٣- أن لا يكون فقيراً، أي أن لا يحتاج إلى ثمنها في ضرورياته في عامه، وإذا استطاع أن يستدين استدان وقيل: لا يستدين.
ماهيتها:
لا يجزئ الأضحية إلا من بهيمة الأنعام لقوله تعالى: ﴿ليذكرا اسم اللَّه على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ (١) ، فإما أن يكون جذع ضأن ذي سنة (وعلامته أن يرقد صوف ظهره بعد قيامه) ، وإما ثنية معز دخلت في السنة الثانية دخولاً بيناً (بأن قطعت منها نحو شهر) ، وإما بما بلغ الثالثة من البقر والسنة الخامسة من الإبل.
أفضلها: الضأن مطلقاً، ثم المعز، ثم البقر، ثم الإبل (بخلاف الهدي فالأفضل فيه كثير اللحم) ، والدليل على أفضلية الضأن أن النبي ﷺ إنما ضحى بالغنم ولو كانت الإبل أفضل لضحى بها، وروي عن أنس بن مالك ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يضحي بكبشين، وأنا أضحي بكبشين" (٢)
ويفضل في الجميع الذكر على الأنثى، والفحل على الخصَّي إلا إذا كان الخصي أسمن فعندها يفضل على الفحل.
شروط صحتها:
стр. 1997
١- أن يكون الذبح نهاراً فلا يصح بالليل، ويبدأ النهار بطلوع الفجر في غير اليوم الأول، أما في اليوم الأول فيذبح الإمام أضحيته بعد أن يفرغ من صلاة العيد والخطبة، ويذبح غيره بعد ذبحه؛ ولا يجزئ أن يذبح الضحي قبل إمامه فإذا ذبح قبله أو تعيبت حال الذبح منع البدل لها.
стр. 1998
٢- أن يكون الذابح مسلماً، فلا يصح ذبح الكافر ولو كان كتابياً وإن جاز أكلها.
стр. 1999
٣-الانفراد في ثمن الأضحية، فلا يصح الاشتراك فيها، فإن اشتركوا فيها بالثمن أو كانت بينها فذبحوها أضحية عنهم لم تجز عن أي واحد منهم، إلا أن يفصلها واحد منهم لنفسه ويغرم لهم ما عليه من ثمنها ويذبحها عن نفسه. ولكن يجوز أن يشرك المضحي غيره معه في الثواب قبل الذبح لا بعده ولو زاد عددهم عن سبعة أشخاص بشروط ثلاثة:
стр. 2000
١- أن يكون الشخص قريباً له، كأبنه وأخيه وابن عمه، ويلحق به الزوجة.
стр. 2001
٢- أن يكون من نفقته، سواء كانت النفقة واجبة أم غير واجبة.
стр. 2002
٣- أن يكون مقيماً معه في دار واحد. فحينئذ تسقط الأضحية عن الُمشرك.
وهذه الشروط تشترط إذا أدخل الضحي معهم نفسه، أما إذا ضحى عن جماعة دون أن يدخل نفسه معهم فتصح سواء توفرت هذه الشروط أم لا.
ويصح الاشتراك في الأضحية إذا كانت من الإِبل والبقر بشرط أن يكون نصيب كل واحد لا يقل عن السبع، فإذا كانوا أكثر من سبعة أشخاص فلا يصح الاشتراك، لحديث جابر ﵁ قال: "نحرنا مع رسول اللَّه ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة. والبقرة عن سبعة" (٣) .
стр. 2003
٤- سلامة الأضحية من العيوب البيّنة، لما روى البراء ﵁ قال: "قام فينا رسول اللَّه ﷺ فقال: أربعة لا تجوز في الأضاحي: العوراء بين عورها، والمريضة بين مرضها والعرجاء بين ظلعها، والكسير التي لا تنقى" (٤) ، وما روى عن علي ﵁ "أن النبي ﷺ نهى أن يضحة بعضباء الأذن والقرن" (٥) . فلا تجزئ أن تكون عوراء، أو عمياء ولو كانت صورة العين قائمة، أو مقطوعة اليد أو الرجل أو غيرهما ولو خلقة (أما قطع خصية اليوان فيجوز، لأن في القطع فائدة تعود على اللحم بسمن فيجبر النقص) ، أو بكماء، أو بخراء (منتنة رائحة الفم) ، أو صماء (فاقدة السمع) ، أو صمعاء صغيرة الأذن جداً) أو عجفاء (لا مخ لها في عظامها لهزالها) أو بتراء (مقطوعة الذنب) ، أو مريضة بين مرضها، أو مجنونة جنوناً دائماً أو عرجاء عرجاً بيناً، أو جرباء أو مهزولة هزالاً بيناً أما الخفيف بالجميع فلا يضر.
ولا يصح أن يضحي بيباسة الضرع (التي لا ينزل منها لبن، فأن أرضعت ولو بالجذع ⦗٣٩٨⦘ أجزأت) ، أو مكثورة القرن المدمي، ولا بذاهبة ثلث الذنب فأكثر (أما ذهاب أقل من ثلث الذنب فتجزئ) ، ولا بفاقدة سنتين فأكثر لغير الصغر والكبر (أما فقد السن الواحد فلا يضر مطلقاً وكذا فقد أكثر من سن بسبب الصغر أو الكبر لا يضر، أما أن كان بسبب الضرب أو المرض فيضر) ، ولا بمشقوقة الأذن إذا كان الشق أكثر من الثلث.
فالسلامة من العيوب في كل ما ذكر شرط صحة، فإذا لم يطلع المضحي على العيب إلا بعد الذبح فالأرش المأخوذ من البائع يجب التصدق به أو بمثله، لأن الأضحية بالذبح أصبحت واجبة؛ إذ تتعين الأضيحة بالذبح ولا تتعين بالنذر ولا بالنية ولا بالتميز لها؛ فأن حصل لها عيب بعد ما ذكر لم تجز أضحية ولم تتعين للذبح فله أن يصنع بها ما شاء، بخلاف ما إذا لم تتعيب فيجب ذبها بالنذر، وقيل: تتعين بالنذر فأن تعيبت بعده تعين ذبحها أضحية.
стр. 2004
ما يندب في الأضحية:
стр. 2005
١- إبرازها للمصلى ليعلم الناس ذبحه.
стр. 2006
٢- أن تكون الأضحية جيدة من أعلى النّعم.
стр. 2007
٣- أن تكون سالمة من العيوب التي تجزئ معها؛ كخفيفة المرض، أو مكسورة القرن، أو الخرقاء (التي في أذنها خرق مستدير) ، أو الشرقاء (مشقوقة الأذن) .
стр. 2008
٤- أن تكون سمينة.
стр. 2009
٥- أن تكون ذكراً أقرن أبيض فحلاً (إن لم يكن الخصيّ أسمن) .
стр. 2010
٦- أن تكون من مال طيب.
وقت الذبح:
يدخل وقت الذبح من بعد أن يذبح الإِمام أضحية، ويذبح الإِمام بعد الانتهاء من صلاة العيد وخطبته، أو بعد مرور وقت بقدر ذبح الإِمام أضحية إن لم يذبح الإِمام ويستمر إلى غروب شمس اليوم الثالث من أيام النحر، لما روى البراء ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "من ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين" (١) ، وما روى جندب بن سفيان البجلي قال: شهدت النبي ﷺ يوم النحر، فقال: "من ذبح قبل أن يصلي فَلْيُعِد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح" (٢) .
ومن فاته وقت الذبح فلا تقضى بعده بخلاف زكاة الفطر فتقضى لأنها واجبة. فإن تراخى ⦗٣٩٩⦘
الإِمام عن الذبح بلا عذر انتظر مدة بمقدار الذبح بعد الصلاة، أما أن توانى لعذر فينتظر لقرب الزوال بحيث يبقى للزوال مدة بمقدار الذبح.
ومن لا إمام له ببلده، أو كان من أهل البادية، تحرى في ذبح أضحيته أقرب إِمام له من البلاد المجاورة فيقدر وقت صلاته وخطبته وذبحه، ولا شيء عليه إن تبين سبقه لذلك الإِمام.
وأفضل الأيام لذبح الأضحية يوم العيد إلى غروب الشمس، وأفضل وقت فيه للذبح من أول اليوم إلى الزوال، ويليه في الفضل أول اليوم الثاني إلى الزوال، فأول اليوم الثالث إلى الزوال، فأخر اليوم الثاني، فمن فاته أول اليوم الثاني ندب له أن يؤخر الذبح لأول الثالث، وقيل: أن أخر اليوم الثاني أفضل من أول الثالث.
стр. 2011
ما يندب للمضحي:
стр. 2012
١- تأخير حلق الشعر من سائر البدن أو تقليم الأظافر إلى ما بعد عشر ذي الحجة حتى يضحي (سواء كان يضحي فعلاً أو حكماً كالمشرَك بالأجر) ، لما روت أم سلمة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبدنه شيئاً" (١) .
стр. 2013
٢- أن يذبح أضحيته بنفسه، سواء كان ذكراً أو أنثى أو صبياً إقتداء بسيد العالمين ﷺ لما فيه من التواضع، فعن أنس ﵁ "أن النبي ﷺ نحر سبع بدناتٍ بيده قياماً" (٢) ، وتكره الاستنابة مع القدر على الذبح، وتصح عن الضرورة بشرط إسلام المستناب؛ فيستنيبه بقوله: أستبيك أو وكلتك أو أذبح عني.
стр. 2014
٣- أن يجمع بين الأكل منها والتصدق والإهداء بلا حدّ في ذلك بثلث أو غيره.
стр. 2015
٤- أن يذبح ولد الأضحية إذا خرج منها قبل الذبح (وإذا كانت منذورة فلا يجب وإنما على سبيل الندب) ، أما الولد الخارج منها بعد الذبح فهوا جزء منها فحكمه حكمها.
стр. 2016
٥- يندب للوارث أن ينفذ أضحيته مورثه إن عينها قبل موته ما لم تكن نذراً فعندها يجب التنفيذ.
стр. 2017
ما يكره للمضحي:
стр. 2018
١- جزُّ صوف الأضحية قبل الذبح لما فيه من نقص جمالها، إن لم ينبت مثله لوقت الذبح، أو إن لم ينو جزّها عند شرائها أو تعيينها، فإن كان ناوياً الجز فلا كراهة فيه.
стр. 2019
٢- بيع الصوف المكروه جرُّه.
стр. 2020
٣- شرب لبنها ولو نوى ذلك عند شراءها، لأنه خرجت قربة للَّه والعبد لا يعود في قربته.
стр. 2021
٤- إطعام كافر منها (إن بعث له أما إن كان الكافر في عياله كأجير أو قريب أو زوجه فلا يكره إطعامه) .
стр. 2022
٥- التغالي فيها زيادة على عادة أهل البلد، وكذا زيادة العدد لما في ذلك من المباهاة، أما إن نوى بزيادة الثمن أو العدد الثواب وكثرة الخير فيندب ذلك.
стр. 2023
٦- يكره فعلها عن ميت إن لم يكن عيّنها قبل موته.
стр. 2024
٧- يكره للمضحي أن يقول بعد التسمية: "اللَّهم منك وإليك" لأنه لم يصحبه عمل أهل المدينة.
стр. 2025
٨- يكره إبدالها بأدنى منها، ولو اضطراراً كاختلاطٍ لها مع غيرها، فيكره للمضحي أن يترك الأفضل لصاحبه إلا بالقرعة؛ فعندها لا يكره ولاكن يندب له في هذه الحالة أن يذبح أخرى أفضل منها. ⦗٤٠١⦘
الفصل الثاني
العقيقة
تعريفها:
العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود.
حكمها: هي مندوبة عن الحر القادر.
ماهيتها: هي كالأضحية من حيث سنها وما يجرئ فيها.
وقت ذبحها: في اليوم السابع للولادة (ولحساب سابع المولود يلغى يوم الولادة إن ولد نهاراً بعد الفجر) من طلوع فجر اليوم السابع إلى غروب شمسه، فإنها تسقط في الغروب وقيل: لا تفوت بفوات الأسبوع الأول بل تفعل يوم الأسبوع الثاني، فأن لم تفعل ففي الأسبوع الثالث ولا تفعل بعده.
ولوقتها ثلاثة أقسام:
آ- مستحب: من الضحى إلى زوال الشمس.
ب- مكروه: من بعد الزوال للغروب، ومن بعد الفجر إلى طلوع الشمس.
ج- وقت ممنوع وهو الليل، فلا تجزئ إذا ذبحت فيه.
عددها: عقيقة واحدة لكل ولد (خلافاً لما قال للذكر اثنتين وللأنثى واحدة) ، لما روى عن نافع (أن عبد اللَّه بن عمر لم يكن يسأله أحد مِن أهله عقيقة، إلا أعطاه إيّاها، وكان يَعُقُّ عن ولده بشاةٍ بشاةٍ، إن الذكور والإناث) (١) .
стр. 2026
ما يندب في اليوم السابع:
стр. 2027
١- الذبح بعد طلوع الشمس.
стр. 2028
٢- حلق رأس المولود، ولو لم يعق عنه، سواء كان ذكراً أم أنثى، أما إن أراد أن يعق عنه فيندب له الحق قبل ذبح العقيقة.
стр. 2029
٣- التصدق بزنة شعره ذهباً أو فضة.
стр. 2030
٤- تسميته وخير الأسماء ما عُبِّد أو حُمِّد، لحديث سمرة بن جندب ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "كل غلام رهينة بعقيقته: تذبح عنه يوم سابعه، فيحلق، ويسمى" (١) ، فإن لم يعق عنه سمي في إي يوم شاء، لما روى أبو موسى ﵁ قال: "ولد لي غلام، فأتيت به النبي ﷺ فسماه إبراهيم، فحنكه بتمرة، ودعا له بالبركة، ودفعه إلي، وكان أكبر ولد أبو موسى" (٢) .
المكروهات:
стр. 2031
١- يكره عمل العقيقة وليمة، بأن يجمع عليها الناس كوليمة العرس، بل تطبخ ويأكل منها أهل البيت وغيرهم كل في بيته، وبتصدق منها، ويطعم منها الجار في بيته، ويهدي منها، ويأكل كالأضحية.
стр. 2032
٢- يكره تلطيخ المولود بدها لأنه من فعل الجاهلية، ويجوزكسر عظامها وتلطيخ المولود بخلوق (أي طيب) ، لحديث عبد اللَّه بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول (كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء اللَّه بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران) (٣) .
стр. 2033
٣- يكره ختان المولود في اليوم السابع لأنه من فعل اليهود.
أما حكم الختان: فهو للذكر سنة مؤكدة (٤) ، وأما الأنثى فالخفاض مندوب لها، لما روى عن أم عطية الأنصارية ﵂، أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال النبي ﷺ : "لا تُنْهِكي؛ فإن ذلك أحظى للمرأة" (٥) ، وقد جاء في رواية أخرى "أشِمِّي ولا تنهكي" (٦) .