← Фикх малики

Фикх малики · id 12978

فقه العبادات على المذهب المالكي

كوكب عبيد

Полный текст (2 033 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٢- للمعتادة: أكثره: مدتها المعتادة مضافاً إليها ثلاثة أيام استظهاراً، إن استمر بها الدم، بشرط أن لا يزيد مجموعها عن خمسة عشر يوماً. فمن كانت عادتها مثلاً أربعة أيام (وتثبت العادة مرة واحدة، والعبرة للمرة الأخيرة) ، ثم رأت في المرة التالية أكثر من أربعة أيام تنتظر لمدة أكثرها ثلاثة أيام أُخر استظهاراً، فإن نقيت وإلا كانت مستحاضة، وفي المرة الثالثة لو رأت الدم لمدة سبعة أيام، ثم استمر الدم فعليها أن تنتظر ثلاثة أيام أخر، فإن نقيت وإلا هي مستحاضة، وفي المرة التي بعدها لو رأت الدم لمدة عشرة أيام ثم استمر دمها انتظرت ثلاثة أيام، فإن نقيت وإلا فهي مستحاضة، وإذا رأت الدم في المرة التي بعدها لمدة ثلاث عشر يوماً ثم استمر دمها فتنتظر في هذه الحالة يومين فقط، فإن استمر يعتبر استحاضة، لأن الشرط أن لا تزيد عادتها مع مدة الاستظهار عن خمسة عشر يوماً، ويجب عليها بعد مدة الاستظهار أن تغتسل وتصوم وتصلي، ويمكن وطؤها، وتكون في الحقيقة طاهرة من مدة الاستظهار إلى خمسة عشر يوماً، لكن يندب لها قضاء صوم هذه الأيام لمراعة من يقول إنها حائض. وليس المراد باستمرار الدم استغراقه الليل والنهار، بل إذا رأت باستمراره قطرة في يوم أو ليلة حسب ذلك اليوم يوم دم.

стр. 387

٣-للحامل: أكثر حيضها (على اعتبار أن الحامل يمكن أن تحيض) إذا كان من دخول الشهر الثالث إلى نهاية الشهر الخامس، عشرون يوماً بالنسبة للعبادة (أما بالنسبة للعدة فالعبرة بوضع الحمل) ، أي إذا رأت الحامل الدم وهي في الشهر الثالث أو الرابع أو الخامس من الحمل واستمر دمها، كان أكثر حيضها عشرين يوماً. أما إذا رأت الدم وهي في الشهر السادس أو السابع ⦗١٠٢⦘ أو الثامن إلى أن تضع حملها، فأكثر حيضها ثلاثون يوماً إذا استمر دمها. وما زاد على العشرين في الحالة الأولى وعلى الثلاثين في الحالة الثانية فهو دم فساد.

стр. 388

تلفيق الحيض: إذا انقطعت أيام الدم عند المبتدئة والمعتادة، بأن تخللها طهر ولم يبلغ الانقطاع نصف الشهر؛ كأن كان يأتيها الدم يوماً أو يومين أو أكثر ثم ينقطع لمدة أقل من خمسة عشر يوماً ثم يأتي، فإنها تلفق أي تجمع أيام الحيض فقط. فالمبتدئة أو من اعتادت أن حيضها نصف شهر تجمع الخمسة عشر يوماً حيضاً في مدة شهر أو شهرين أو ثلاثة أو أكثر أو أقل، أما المعتادة التي مدة عادتها مع مدة الاستظهار أقل من خمسة عشر يوماً، فإنها تلفق بقدر مجموعهما، أما إذا انقطع الدم مدة خمسة عشر يوماً، كانت مدة الانقطاع هذه طهراً والدم الذي بعدها حيض جديد. فإن لفقت أيام حيضها وبلغ مجموعها أكثر مدة الحيض بالنسبة للمبتدأة أو المعتادة أو الحامل يكون نزل بعد ذلك دم استحاضة. حكم الملفقة: تغتسل وجوباً كلم انقطع دمها وتصلي وتوطأ وتصوم إذا طهرت قبل الفجر وتطوف طواف الإفاضة، إلا أن تظن أنه يعاودها قبل انقضاء وقت الصلاة التي هي فيه سواء كان ضرورياً أو اختيارياً فلا تؤمر بالغسل. الطهر: أ- أقل مدة الطهر خمسة عشر يوماً، سواء كان واقعاً بين حيضتين أو بين حيض ونفاس. فمن رأت الدم قبل تمام أقل الطهر، وكانت استوفت أكثر مدة الحيض (بنصف شهر أو بالاستظهار) كان ذلك الدم دم استحاضة، وإلا ضمته للدم الأول حتى يحصل تمام الحيض أو النفاس، وما زاد فهو استحاضة. أما إن رأت الدم بعد تمام أقل الطهر فهو حيض مستأنف قطعاً. ب- أكثر مدة الطهر: لا حدّ لأكثره، فلو انقطع دم الحيض وبقيت المرأة خالية منه طول عمرها فإنها تعد طاهرة. ⦗١٠٣⦘ علامة الطهر (النقاء) : للطهر علامتان إما الجفوف، وإما القَصَّة، وإما الاثنين معاً لمعتادتهما، والقصَّة أبلغ في الطهر. أما الجفوف: فهو خروج الخرقة خالية من أثر الدم أو الكدرة أو الصفرة، ولا يضر بللها من رطوبة الفرج. وأما القصَّة: فماء أبيض يخرج من فرج المرأة، وهو أبلغ وأدل على براءة الرحم من الحيض. فمن اعتادت القصَّة أو اعتادتهما معاً، طهرت بمجرد رؤيتها فلا تنتظر الجفوف، وإذا رأت الجفوف قبل القصَّة انتظرت إلى آخر وقت الصلاة المختار. أما من اعتادت الجفوف فقط، فمتى رأته أو رأت القصَّة طهرت، ولا تنتظر إلى آخر الوقت. ثانياً: النفاس: تعريفه: هو الدم، أو الصفرة، أو الكدورة، الخارج من قُبل المرأة مع الولادة أو بعدها. (أما الخارج قبلها، فالراجح أنه حيض فلا يحسب من الستين يوماً) . وكذلك الدم الخارج مع السقط أو بعده هو دم نفاس، إن كان ظهر بعد خلق السقط من أصبع أو أظفر أو شعر أو نحو ذلك، أما إن لم يظهر بعض خلقه؛ كأن كان علقة أو مضغة، فالدم الخارج معه أو عقبه دم حيض. مدته: أقله: دفقة واحدة. أكثره: ستون يوماً، فإن تقطع لفقت أكثر مدة النفاس بحيث تضم أيام الدم لبعضها، وتلغي أيام الانقطاع، حتى تبلغ أيام الدم ستين يوماً، ويجب عليها أن تغتسل كلما انقطع الدم، وتفعل ما تفعله الطاهرات من صلاة وصيام. أما إن بلغت مدة انقطاع دم النفاس خمسة عشر يوماً بصورة مستمرة (مدة أقل الطهر) ، فقد تم الطهر، وما تراه بعده فهو دم حيض. وإن ولدت المرأة توأمين، وكان بينهما أقل من ستين يوماً، كان لها نفاس واحد تبدأ مدته من ولادة التوأم الأول، بشرط أن لا ينقطع دم النفاس بين التوأمين مدة خمسة عشر يوماً بصورة مستمرة، فإن انقطع الدم لمثل هذه المدة قبل ولادة التوأم الثاني، أو كانت المدة بين ولادة التوأمين ستين يوماً فأكثر، كان للمرأة نفاسان لكل توأم نفاس. ⦗١٠٤⦘ ثانياً: الاستحاضة: تعريف المستحاضة: هي من رأت الدم في غير وقت الحيض والنفاس بعد بلوغها سن الحيض (أما الخارج من الصغيرة قبل بلوغ سن الحيض فهو دم علة وفساد) ، أو من استمر دمها بعد تمام مدة أكثر الحيض أو النفاس بتلفيق أو بغير تلفيق. حيض المستحاضة: أ- المميزة: إذا ميزت المستحاضة الدم بتغير رائحة أو لون أو رقة أو ثخونة أو ألم، لا بكثرة ولا بقلة، بعد تمام طهر (خمسة عشر يوماً) فيكون ذلك الدم المميز حيضاً، فإن استمر بصفة التمييز استظهرت على عادتها بثلاثة أيام، ما لم تجاوز نصف شهر، ثم تعود مستحاضة. وإذا لم تدم صفة التمييز بأن رجع الدم لأصله تعتبر مدة حيضها كعادتها ولااستظهار [؟؟] . ب- غير المميزة: إذا لم تمييز المستحاضة الدم بعد تمام الطهر، أو ميزت قبل تمام طهر فهي مستحاضة (أي حكمها حكم الطاهرة) ولو مكثت على ذلك طول حياتها، وتعتد عدة المرتابة سنة. ما يمنعه الحيض أو النفاس:

стр. 389

١- الطواف: لقوله ﷺ لعائشة ﵂ حين حاضت في الحج: (فافعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) (١) .

стр. 390

٢- الاعتكاف.

стр. 391

٣- الصلاة والصوم كما يمنع وجوبهما، لما روى أبو سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال للنساء: (أليس إذا حاضت -يعني المرأة- لم تصل ولم تصم) (٢) . ويجب على الحائض والنفساء بعد النقاء قضاء الصوم دون الصلاة، للحديث المروي عن عائشة ﵂ قالت: (كان يصيبنا ذلك -تعني الحيض- فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة) (٣) .

стр. 392

٤- دخول المسجد إلا لعذر كخوف على نفس أو مال، لقوله ﷺ فيما روته عائشة ﵂: (فإني لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب) (٤) .

стр. 393

٥- مس المصحف ما لم تكن معلمة أو متعلمة.

стр. 394

٦- أما قراءة القرآن فلا تحرم عليها إلا في الفترة من انقطاع الحيض حتى تغتسل (٥) ، أما أثناء الحيض أو النفاس فلا تمنع من القراءة إن خشيت النسيان.

стр. 395

٧- الغسل لرفع الحدث بل لا يصح.

стр. 396

٨- يحرم على الزوج أن يطلق زوجته أثناء حيضها، وإذا طلق صح ولكن يجبر الزوج على رجعتها إن لم يكن الطلاق بائناً (هذا بالنسبة للمدخول بها إن لم تكن حاملاً، فإن كانت حاملاً فعدتها تنتهي بوضع حملها ولو كانت تحيض أثناء حملها) .

стр. 397

٩- يحرم على الرجل الوطء بالفرج، أو فيما بين السرة والركبة، حتى تطهر بالماء بعد انقطاع دمها، فإن لم تجد الماء وتيممت فتحل لها الصلاة ولكن لا يحل للزوج وطؤها، إلا إذا خشي الوقوع بالضرر لطول يحصل فله الوطء بعد التيمم إن انقطع دمها ولو بسبب دواء. قال تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض، قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن، فإن طهرن فأتوهن من حيث أمركم اللَّه﴾ (٦) . كما يحرم على الحائض أن تمكن زوجها من الوطء.

стр. 398

١٠- يحرم على الرجل الاستمتاع بزوجته فيما بين السرة والركبة كاللمس والمباشرة، على القول المشهور، ولو من فوق حائل. أما النظر لما تحت الإزر (بين السرة والركبة) أو الاستمتاع بباقي بدنها فلا مانع.

стр. 399

١١- يمنع الحيض بدء العدة لمن تعتد بالقروء، فلا تحسب أيام الحيض منها بل مبدؤها من الطهر الذي بعد الحيض. ⦗١٠٦⦘

стр. 400

كتاب الصلاة -

стр. 401

الباب الأول: تعريف الصلاة: -

стр. 402

لغة: الدعاء ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وصلّ عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾ (١) أي ادع لهم. وشرعاً: قربة فعلية ذات إحرام وسلام، أو مع ركوع وسجود، أو سجود فقط. فسجود التلاوة صلاة مع أنه ليس له إحرام ولا سلام. وصلاة الجنازة صلاة مع أنه ليس فيها ركوع أو سجود.

стр. 403

حكم الصلوات الخمس المكتوبة: هن فرض، ودليل الفرضية قوله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾ (١) . وحديث طلحة بن عبيد اللَّه ﵁ أن النبي ﷺ قال للسائل عن الإسلام: "خمس صلوات في اليوم والليلة. فقال: هل عليّ غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطَّوَّع" (٢) . وحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بني الإسلام على خمسٍ ⦗١١٠⦘ شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان" (٣) . وقد أجمعت الأمة على الصلوات الخمس فرض عين، وعلى أنه لا فرض عين من الصلوات سواهن.

стр. 404

حكم تارك الصلاة:

стр. 405

١- من ترك الصلاة كسلاً مختاراً بدون عذر، يُرفع أمره إلى الحكم، ويطالبه الحكم بها مع التهديد بالقتل، وينتظر عليه إلى آخر وقتها الضروري، ويقدِّر لها طهراً خفيفاً صوناً للدماء ما أمكن. فإن كان عليه فرض انتظره لبقاء ما يسع ركعة بسجدتيها من الوقت الضروري، وإن كان عليه فرضان مشتركان أخَّره إلى وقت يسع خمس ركعات في الظهرين وأربع ركعات في العشاءين في الحضر وثلاثاً في السفر، فإن لم يستجب قتل بالسيف حداً لا كفراً (أما إذا لم تطلب منه في سعة وقتها بل في ضيقه، أي طلبت منه ولم يبق من الوقت ما يسع ركعة، أو إن طلبت منه في سعة الوقت لكن طلباً غير متكرر ثم ضاق الوقت، فلا يقتل) ، ويُصلى عليه من قبل غير فاضل (فيكره للفاضل أن يصلي عليه) ، ولا يطمس قبره بل يسنم كغيره من قبور المسلمين (١) .

стр. 406

٢- أما من ترك الصلاة جاحداً بوجوبها أو ركوعها أو سجودها، فهو كافر مرتد، (إلا إذا كان قريب عهد بالإسلام) ، يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قتل كفراً ومالُه فّيْءٌ (أي لبيت مال المسلمين) . وكذا كل من جحد ما عُرف من الدين بالضرورة، فإنه يكون مرتداً اتفاقاً، سواء كان الدال عليه الكتاب أو السنة أو الإجماع.

стр. 407

أوقات الصلاة: تعريف الوقت: هو الزمن المقدر للعبادة شرعاً، قال تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾ . أي فرضاً محدداً بأوقات. ⦗١١١⦘ حكم معرفة الوقت: قيل فرض كفاية، لذا يجوز التقليد فيه، وقيل فرض عين. والخلاصة: أنه لا يجوز للشخص الدخول في الصلاة حتى يتحقق دخول الوقت، سواء قام بالتحقق بنفسه أو بتقليد من تحقق. وتعرف الأوقات، إما بالساعة الفلكية، أو بوضع الشمس، فالظل الذي يحدث بعد زوال الشمس يُعرف به وقت الظهر ودخول وقت العصر، وبمغيبها يُعرف وقت المغرب، وبمغيب الشفق الأحمر أو الأبيض يُعرف دخول وقت العشاء، وبالبياض الذي يظهر في الأفق يُعرف وقت الفجر. ومن خفي عليه الوقت لظلمة أو سحاب اجتهد وتحرى بنحو وردٍ، كأن كانت عادته الفراغ من ورده طلوع الفجر مثلاً، فإنه يعتمده، ويزيد في التحري حتى يغلب على ظنه دخول الوقت. وفي حالة خفاء الوقت تكفي غلبة الظن، فإن صلى معتمداً غلبة ظنه بدخول الوقت ثم تبين أنه صلى قبل الوقت أعادها وجوباً وإلا فلا. أما لو شك بدخول الوقت، أو ظن ظناً خفيفاً، وصلى لم تجزئه وإن كانت وقعت في الوقت. وأما من لم يَخْفَ عليه الوقت، بأن كانت السماء صحواً فلا بد له من تحقق دخول الوقت ولا يكفيه غلبة الظن. وقد جاء تحديد أوقات الصلوات الخمس في أحاديث منها: ما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "أمَّني جبريل ﵇ عند البيت مرتَيْن، فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك (١) ، ثم صلى العصر حين كان كلُّ شيء مثل ظله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحَرُمَ الطعام على الصائم. وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كلّ شيء مثله، لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كلّ شيء مِثليه، ثم صلى المغرب لوقته الأول، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت إليَّ جبريل فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك؛ والوقت فيما بين هذين الوقتين" (٢) . ⦗١١٢⦘

стр. 408

أقسام أوقات الصلاة المكتوبة تقسم هذه الأوقات إلى قسمين: أ- اختياري: وهو الوقت الذي وُكل إيقاع الصلاة فيه اختيار المكلف من حيث عدم الإثم، إن شاء صلى في أوله أو أوسطه أو آخره، فالاختياري قسمان إما وقت فضيلة، وإما وقت توسعه. ب- ضروري: وهو يأتي عقب الاختياري. ويحرم تأخير الصلاة لوقت ضروري، إلا لأصحاب الضرورات الشرعية (وسيأتي بيانهم) ، فغير المضطر إذا أخر صلاته إلى الوقت الضروري كان آثماً، ما لم يدرك ركعة كاملة في الوقت الاختياري، وأتم صلاته في الوقت الضروري، فلا إثم عليه. أصحاب الأعذار الشرعية: لا يجوز تأخير الصلاة لوقت ضروري. إلا لأحد الأعذار الشرعية الآتية:

стр. 409

١- الكافر الأصلي إذا أسلم في الوقت الضروري، فلا إثم عليه إذا صلى في هذا الوقت، وذلك ترغيباً للدخول في الإسلام، ولقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ (١) .

стр. 410

٢- الصبي إذا بلغ في الوقت الضروري، فلا إثم عليه إن أدى الصلاة فيه، وإن كان صلاها قبل البلوغ، لأنها وقعت نفلاً.

стр. 411

٣- المغمى عليه والمجنون إذا أفاقا في الوقت الضروري.

стр. 412

٤- فاقد الطهورين إذا أخر الصلاة إلى الوقت الضروري فوجد فيه أحد الطهورين.

стр. 413

٥- الحائض أو النفساء إذا نقيت في الوقت الضروري.

стр. 414

٦- النائم أو الغفل إذا استيقظ في الوقت الضروري. ولا يحرم النوم قبل دخول الوقت ولو علم أنه سيستغرق نومه الوقت الاختياري.

стр. 415

٧- من سكر بغير مسكر حرام وأفاق في الوقت الضروري. (أما السكر بحرام فعليه إثم تأخير الصلاة وإثم السكر) . ⦗١١٣⦘

стр. 416

آ- أوقات الصلاة المكتوبة الاختيارية والضرورية

стр. 417

١- صلاة الظهر: نبدأ بوقت صلاة الظهر لأنها أول صلاة صليت في الإسلام. الوقت الاختياري لها يبدأ من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله مضافاً إليه ظل الاستواء (١) ، وهو آخر الوقت الاختياري وأول وقت العصر. أما وقتها الضروري فيبدأ من دخول وقت العصر الاختياري إلى غروب الشمس.

стр. 418

٢- صلاة العصر: الوقت الاختياري لها: يبدأ من وقت أن يصبح ظل كل شيء مثله مضافاً إليه ظل الاستواء ويمتد حتى الاصفرار (أي اصفرار الشمس في الأرض والجدران، لا اصفرار عينها، لأن عينها لا تصفر حتى تغرب) . أما وقتها الضروري: فيمتد من اصفرار الشمس حتى الغروب. وإذا ضاق الوقت الضروري هذا بحيث لم يسع إلا أربع ركعات في الحضر أو ركعتين في السفر اختص الوقت بصلاة العصر. والمشهور أن بين الظهر والعصر اشتراكاً في الوقت بقدر أربع ركعات في الحضر وركعتين في السفر. واختلف هل الاشتراك في آخر وقت الظهر فيكون العصر داخلاً على الظهر آخر وقته، أم الاشتراك في أول وقت العصر فيكون الظهر داخلاً على العصر في أول وقته، فهناك قولان مشهوران (٢) .

стр. 419

٣- صلاة المغرب: وتسمى صلاة الشاهد (نجم يطلع عندها) . وقتها الاختياري: يمتد من غروب الشمس بجميع قرصها بقدر ما يسع ثلاث ركعات، بعد ⦗١١٤⦘ تحصيل شروطها من طهارتي الحدث والخبث وستر العورة، ولا امتداد له على المشهور وقيل يمتد إلى غياب الشفق الأحمر. (ويجوز لمن كان محصلاً لشروطها التأخر بالصلاة بقدر تحصيلها) . أما الوقت الضروري لها، فيبدأ عقب الاختياري ويمتد إلى طلوع الفجر.

стр. 420

٤- صلاة العشاء: وقتها الاختياري: يبدأ من مغيب الشفق الأحمر، ويمتد إلى ثلث الليل الأول (الليل: من الغروب إلى الفجر) ، فإذا لم يبق في الأفق حمرة ولا صفرة فقد وجبت صلاة العشاء. أما وقتها الضروري: فيبدأ من انتهاء الثلث الأول من الليل، ويستمر إلى طلوع الفجر الصادق. وعلى ذلك تشترك صلاة المغرب وصلاة العشاء في نهاية الوقت الضروري إلى طلوع الفجر، وإذا ضاق الوقت الضروري بحيث لم يعد يسع إلا أربع ركعات في الحضر أو ركعتين في السفر، اختص بصلاة العشاء فقط.

стр. 421

٥- صلاة الصبح: وقتها الاختياري: من طلوع الفجر الصادق (وهو ما ينتشر ضياؤه من جهة القبلة حتى يعم الأفق، احترازاً من الكاذب، وهو الذي لا ينتشر بل يخرج مستطيلاً، يطلب وسط السماء، دقيقاً يشبه ذنب الذئب، ثم يذهب ويخرج بعده الفجر الصادق) إلى الإسفار البين (الذي تظهر فيه الوجوه ظهوراً بيناً بالبصر المتوسط في لا سقف فيه) ، لحديث بريدة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " ... ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر. فلما أن كان اليوم الثاني أمره ... وصلى الفجر فأسفر بها ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة؟ فقابل الرجل: أنا يا رسول اللَّه! قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم" (٣) . أما وقتها الضروري: فمن الإسفار إلى طلوع الشمس، وقيل إنه ليس للصبح وقت ضروري بل يمتد وقتها الاختياري إلى طلوع الشمس.

стр. 422

ب- وقت الفضيلة: إن أفضلَ الأوقات لفذّ أو لجماعة أولُها، لحديث أبي محذورة أن النبي ﷺ قال: "أول ⦗١١٥⦘ الوقت رضوان اللَّه وأوسطه رحمة اللَّه وآخره عفو اللَّه" (١) ، وحديث عبد اللَّه ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أفضل الأعمال الصلاة لوقتها" (٢) . حالات يندب فيها تأخير الصلاة عن أول وقتها:

стр. 423

١- يندب لفذ انتظار جماعة لتحصيل له فضيلة الجماعة، وقيل: يُقدِّم ثم إذا وجدها أعاد الصلاة إن كانت مما تعاد (تكره إعادة صلاة الصبح (٣) والعصر) مثل المغرب يقدمها لضيق وقتها.

стр. 424

٢- يندب تأخير صلاة الظهر في شدة الحر للإبراد حتى تتفيا الأفياء، وحدَّ بعضهم ذلك بنصف ظل الشيء، وبعضهم بأكثر من النصف، لما روى أبو ذر الغفاري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة" (٤) . أما إن لم يكن الانتظار لشدة الحر وإنما لانتظار جماعة أو كثرتها، فيندب له الانتظار حتى يصبح ظل كل شيء بمقدار ربع طوله.

стр. 425

جـ- وقت إدراك: وهو الوقت الذي تترتب الصلاة بذمة المكلف إذا زال عذره فيه.
следующие страницы →