قضاء الفوائت:
تعريف القضاء:
هو استدراك (تحصيل) ما خرج وقته ليسقط عن الذمة. ⦗١٢٠⦘
حكم قضاء الفوائت:
واجب على الفور (١) مطلقاً، سواء فاتته الصلاة بعذر غير مسقط (٢) لها أو بدون عذر كالترك العمد (٣) ، في جميع الأوقات حتى في الأوقات المنهي عنها كوقت طلوع الشمس وغروبها وخطبة الجمعة (إلا الصلاة المشكوك في فواتها فلا تقضى في أوقات النهي) . فلا يجوز التوقف عن القضاء أو تأخيره، إلا لعذر كالسعي لتحصيل الرزق أو الأكل والشرب أو النوم أو النوم أو قضاء حاجة
وتحرم صلاة النوافل لمن عليه قضاء فوائت حتى لا يؤخرها (أي الحرمة في تأخير القضاء لا في صلاة النافلة، فإذا صلاها له أجرها وعليه وزر تأخير القضاء) ، إلا صلاة الفجر لأن النبي ﷺ صلى الفجر يوم الوادي، والعيد والشفع والوتر والسنن الراتبة والنوافل اليسيرة كتحية المسجد وسنة الوضوء.
стр. 457
أعذار فوات الصلاة:
النوم، أو النسيان، أو الغفلة عن دخول الوقت، وكذلك وقوع الصلاة باطلة لفقد ركن أو شرط تحقيق أو ظناً أو شكاً، بعد دخول الوقت، لما روي عن أبي هريرة ﵁ (أن رسول اللَّه ﷺ ، حين قفل من غزوة خيبر. سار ليله. حتى إذا أدركه الكَرَى عرَّس. وقال لبلال: اكلأ لنا الليل. فصلى بلال ما قُدِّر له. ونام رسول اللَّه ﷺ وأصحابه. فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مُواجه الفجر. فغلبت بلال عيناه وهو مستند إلى راحلته. فلم يستيقظ رسول اللَّه ﷺ ولا بلال ولا أحد من الصحابة حتى ضربتهم الشمس. فكان رسول اللَّه ﷺ أولهم استيقاظاً. ففزع رسول اللَّه ﷺ فقال: أيْ بلال. فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ، (بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه) بنفسك. قال: اقتادوا فاقتادوا رواحلهم شيئاً. ثم توضأ رسول اللَّه ﷺ وأمر بلال فأقام ⦗١٢١⦘ الصلاة فصلى بهم الصبح. فلما قضى الصلاة قال: من نسي الصلاة فليصلِّها إذا ذكرها. فإن اللَّه قال: أقم الصلاة لذكري) (١) .
стр. 458
مسلم: ج ١/ كتاب المساجد باب ٥٥/٣٠٩.
стр. 459
كيفية قضاء الفائتة:
من فاتته صلاة قضاها على الصفة التي فاتت عليها، فالفائتة السفرية تقضى مقصورة ولو في الحضر، وفائتة الحضر تقضى كاملة ولو في السفر، وتقضى السرية سراً ولو في الليل، وتقضى الجهرية جهراً ولو في النهار.
ترتيب قضاء الفوائت:
أولاً: ترتيب الفوائت في ما بينها:
يجب ترتيب الفوائت في قضائها فيما بينها بشرطين:
الأول: تذكر الفائتة.
الثاني: القدرة على الترتيب.
سواء كانت هذه الفوائت كثيرة أم قليلة، فيبدأ بالفائتة أولاً إن عُلمت، أما إن لم يُعلم أيُها فاتت أولاً فيبدأ بالظهر (لأنها أول فريضة ظهرت في الإسلام) ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ثم الصبح وهكذا، فإن نكس الترتيب عمداً أثم وصحَّت التي قدمها ولا يعيدها لخروج وقتها بمجرد فعلها، أما إن كان نكس ناسياً فلا إثم.
ثانياً: ترتيب الفوائت مع الفريضة الحاضرة:
آ- إن كانت الفوائت كثيرة، قدمت الحاضرة عليها ندباً إن اتسع الوقت ووجوباً إن ضاق.
آ- إن كانت الفوائت يسيرة خمس صلوات فأقل (وقيل أربع فأقل) وجب تقديمها على الحاضرة وإن خرج وقتها ضمن شرطين: ذكر الفائتة والقدرة على الترتيب، فإن قدم الحاضرة عليها عمداً صحت الصلاة مع الإثم، ونُدب إعادتها بعد قضاء الفوائت إن بقي وقتها ولو الضروري، أما إن قدمها ناسياً أو مكرهاً فلا إثم ولا ندب إعادتها في الوقت. ⦗١٢٢⦘
ثالثاً: ترتيب الحاضرتين لمشتركتي الوقت:
يجب وجوباً شرطياً (١) ترتيب حاضرتين لمشتركتي الوقت كالظهر والعصر أو المغرب والعشاء؛ ما لم يكن مكرهاً أو ناسياً، فإذا أحرم بالثانية عمداً قبل الأولى بطلت الثانية، أما إذا أحرم بالثانية أولاً مكرهاً أو ناسياً، صحت الثانية وندب إعادتها في الوقت بعد الأولى. وإن أحرم بالثانية ناسياً ثم تذكر الأولى أثناءها بطلت بمجرد تذكره. ولا تكونا حاضرتين إلا إذا وسعهما الوقت الضروري، فإن ضاق بحيث لا يسع إلا الأخيرة اختص الوقت بها، وعندها تدخل المسألة تحت حكم (٢) اجتماع حاضرة مع يسير الفوائت.
كيف تبرأ ذمة من جهل ما عليه من الفوائت:
стр. 460
١- من جهل عين صلاة فاتته نسياناً أو عمداً، مطلقاً، ولم يدر أهي ليلية أم نهارية، صلى خمس صلوات ويبدأ بالظهر ويختم بالصبح.
стр. 461
٢- من جهل عين صلاة فائتة نهارية، صلى ثلاثة فروض: الصبح والظهر والعصر.
стр. 462
٣- من جهل عين صلاة فائتة ليلية، صلى اثنتين: المغري والعشاء.
стр. 463
٤- من ترك صلاتين متواليتين، ولم يدر أهما من ليل أو نهار أو منهما معاً، صلى ستاً مرتبة، ويندب تقديم الظهر والختم بما بدأ به.
стр. 464
٥- من نسي صلاتين معينتين من يومين مطلقاً، ولم يدر السابقة، صلاهما وأعاد الأولى، وإن نسي ثلاثاً صلى الفوائت مرتين وأعاد الأولى، وإن نسي خمساً صلى الفوائت أربع مرات وأعاد الأولى لأجل الترتيب وبراءة الذمة. ⦗١٢٣⦘
стр. 465
الباب الثاني: الأذان والإقامة
стр. 466
تعريف الأذان:
لغة: مطلق الإعلام بالشيء، بدليل قوله تعالى: ﴿وأذِّن في الناس بالحج﴾ (١) أي أعمالهم.
стр. 467
وشرعاً: الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مشروعة، وقد يطلق على نفس الألفاظ.
دليل مشروعيته
من الكتاب: قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللَّه﴾ (١) .
стр. 468
ومن السنة حديث مالك بن الحويرث عن النبي ﷺ وفيه: "فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" (٣) .
بالإضافة إلى الإجماع.
стр. 469
البخاري ج ١/ كتاب الأذان باب ١٧/٦٠٢.
стр. 470
سبب مشروعيته:
ما روي عن أنس بن مالك ﵁ قال: "لما كثر الناس، قال: ذكروا أن يعَلموا وقت ⦗١٢٤⦘ الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يُورُوا ناراً، أو يضربون ناقوساً، فأُمِرَ بلال أن يَشْفَع الأذان، وأن يوتر الإقامة" (١) .
وشرع الأذان في السنة الأولى من الهجرة النبوية، وهو معلوم من الدين بالضرورة، فمن أنكر مشروعيته كفر.
стр. 471
فضله:
روى أبو هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يَسْتَهِمُوا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح، لأتوهما ولو حبواً" (١) .
وروى معاوية بن أبي سفيان ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة" (٢) .
стр. 472
حكم الأذان:
стр. 473
١- واجب وجوباً كفائياً في كل بلد، ويُقاتل أهل البلد إن تركوا الأذان، لأنه من أعظم شعائر الإسلام.
стр. 474
٢- سنة مؤكدة كفائية لكل جماعة تطلب غيرها، إذا كانت تصلي في موضع جرت العادة فيه بالاجتماع. وكذلك بكل مسجد، ولو تلاصقت المساجد، أو كانت فوق بعضها البعض، وذلك لصلاة فرض وقتي في وقته الاختياري ولو حكماً (فيؤذن لها عند فعلها) كالصلاة المجموعة، سواء كان جمعها جمع تقديم أو تأخير، أو جمعاً صورياً (كأن يصلي الظهر في آخر وقته الاختياري ويصلي العصر في وقته الاختياري) . وخرج بالفرض الوقتي صلاة الجنازة وصلاة الفائتة؛ إذ ليس لها وقت معين بل وقتها وقت تذكرها، ويكره لها الأذان مطلقاً سواء كانت تقضى في البيت أو في الصحراء أو في المسجد، وسواء كانت تقضى جماعة أو أفذاذاً.
стр. 475
٣- مندوب:
آ- الأذان الأول لصلاة الجمعة، وهو الظاهر، وقيل إنه سنة، أما الأذان الثاني فهو سنة وقيل واجب (على قول ابن عبد الحكم) . ⦗١٢٥⦘
ب- لصلاة المنفرد، ولجماعة محصورة في مكان خارج المسجد، أي لا تطلب غيرها، وذلك في السفر، ولو كان السفر دون مسافة القصر، فالمهم أن يكون في أرض فلاة، لما روي عن سعيد بن المسيب قال: "من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك، فإذا أذَّن وأقام الصلاة صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال" (١) .
стр. 476
٤- مكروه:
آ- لمنفرد ولجماعة محصورة لا تطلب غيرها حضراً.
ب- لفائتة.
جـ- لصلاة ذات وقت ضروري.
د- لصلاة الجنازة.
هـ- لصلاة نافلة كعيد وكسوف.
стр. 477
ألفاظ الأذان:
ألفاظ الأذان كاملة هي: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، أشهد ألاّ إله إلاّ اللَّه، أشهد ألاّ إله إلاّ اللَّه، أشهد أن محمداً رسول اللَّه، أشهد أن محمداً رسول اللَّه حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلاّ اللَّه.
لما روى البخاري في باب (الأذان مثنى مثتى) عن أنس ﵁ قال: "أُمِر بلال أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة" (١) .
وفي صلاة الصبح فقط، يزاد التثويب وصيغته: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، يقولها المؤذن بعد الحيعلتين، لما روى أبو محذورة ﵁ قال: "كنت أؤذن لرسول اللَّه ﷺ ، وكنت أقول في أذان الفجر الأول: حيّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلاّ اللَّه" (٢) .
والأذان مثنى، إلا الجملة الأخيرة: "لا إله إلا اللَّه" فمفردة، ويسن في الشهادتين أن يزيد النطق بهما مرتين بصوت منخفض مسموع للناس قبل الإتيان بهما مرتين بصوت مرتفع، ويسمون النطق بهما بصوت مرتفع ترجيعاً، لأن الترجيع معناه لغة الإعادة، والمؤذن ينطق بالشهادتين أولاً سراً ⦗١٢٦⦘ ثم يعيدهما جهراً؛ لذا كان نطقهما جهراً اسمه ترجيعاً (٣) ، أي يقول بعد التكبير مرتين:
أشهد ألاّ إله إلاّ اللَّه مرتين بصوت منخفض ثم مرتين بصوت مرتفع، وكذا في قوله:
أشهد أن محمداً رسول اللَّه (٤) .
стр. 478
شروط المؤذن:
стр. 479
١- الإسلام، فلا يصح أذان كافر، وإن كان بقوله: "أشهد ألاّ إله إلاّ اللَّه" أسلم، لوقوع أوله على غير الإسلام.
стр. 480
٢- العقل، فلا يصح من مجنون.
стр. 481
٣- البلوغ فلا يصح الأذان من صبي، ولا يسقط فرض الكفاية عن المسلمين، ما لم يعتمد في دخول الوقت على بالغ فإنه عندئذ يصح.
стр. 482
٤- العدالة، فلا يصح الأذان من فاسق، ما لم يعتمد في دخول الوقت على إخبار عدل.
стр. 483
٥- الذكورة، فلا يصح من امرأة ولا من خنثى مشكل.
شروط صحة الأذان:
стр. 484
١- النية، فإذا أتى المؤذن بصيغة الأذان المتقدمة بدون نية وقصد، فلا يصح، لحديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "أنما الأعمال بالنية" (١) .
стр. 485
٢- أن تكون كلمات الأذان متوالية ومرتبة، متوالية: بحيث لا يفصل بين الجمل بفعل أو قول أو سكوت، فإذا فصل بفاصل غير طويل لم يضر ويبني على ما قاله وإلا أعاده، ومرتبة: أي كما وردت، فإن قال مثلاً: "حيّ على الفلاح" قبل "حيّ على الصلاة" لم يصح أذانه، ويجب عليه أن يعيد "حيّ عل الفلاح" بعد قوله "حيّ على الصلاة"، فإذا لم يعدها مرتبة بطل أذانه.
стр. 486
٣- الوقوف على رأس كل جملة من جمل الأذان بالسكون، إلا التكبير الأول فلا يشترط الوقوف عليه بالسكون بل يندب (أي يندب أن يقول اللَّه أكبرْ، اللَّه أكبرْ) .
стр. 487
٤- أن يكون الأذان باللغة العربية، إلا إذا كان المؤذن أعجمياً، ويريد أن يؤذن لنفسه أو لجماعة أعاجم مثله، وإلا لم يصح الأذان.
стр. 488
٥- دخول الوقت فلا يصح الأذان قبله بل يحرم لما فيه من تلبيس على الناس وكذب في الإعلام بدخول الوقت، إلا لصلاة الصبح، فيندب الأذان لها في سدس الليل الأخير، ثم يعاد استناناً عند طلوع الفجر الصادق، لحديث لبن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن بلالاً ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" (٢) .
стр. 489
٦- أن يأتي بالأذان شخص واحد، فلو أذن مؤذن ببعضه ثم أتمه غيره، لم يصح، وإن تناوبه اثنان كل واحد يقول جملة غير التي يأتي بها الآخر (ما يسمى بأذان الجوقة) لم يصح أيضاً.
أما لو أذنت جماعة مع بعضها، وكل واحد لفظ ألفاظ الأذان من أولها إلى آخرها جاز.
стр. 490
مندوبات الأذان:
стр. 491
١- أن يكون المؤذن طاهراً من الحدثين، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يؤذن إلا متوضئ" (١) .
стр. 492
٢- أن يكون حسن الصوت مُرْتَفِعَهُ، لأن النبي ﷺ قال لعبد اللَّه بن زيد ﵁ في حديث الأذان: " ... فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتاً منك" (٢) .
стр. 493
٣- أن يقف على مكان مرتفع، كمنارة أو سطح مسجد، لأنه أبلغ للإسماع.
стр. 494
٤- أن يؤذن قائماً، ويكره الجلوس إلا لعذر، لحديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "يا بلال قم فناد بالصلاة" (٣) .
стр. 495
٥- أن يكون متوجهاً إلى القبلة، إلا لأجل الإسماع فيندب له الدوران أثناء الأذان بجميع بدنه، ولو أدى ذلك إلى استدبار القبلة، إلا أنه يبتدئ أذانه مستقبلاً القبلة.