((بِاسْمِ اللَّهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا)) (١).
قال النووي مبينا هذه الصفة:
«معنى الحديث: أنه أخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب، فيعلق بها منه شيء، فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل، ويقول هذا الكلام حالة المسح» (٢).
مسألة: اختلف العلماء بالمراد بقوله: ((أرضنا))، هل هو خاص بالمدينة أم عام في جميع الأرض؟، على قولين:
قال النووي، وابن القيم: «قال جمهور العلماء: المراد بأرضنا هنا جملة الأرض،
وقيل: المدينة خاصة لبركتها) (٣)، وذكر ملا علي قاري القولين، وزاد: قلت: ويحتمل أن يراد بأرضنا: أرض الإسلام» (٤).
قلت: الأظهر قول الجمهور، لعدم الدليل على خصوصية ذلك بالمدينة، قال شيخنا عبد المحسن العباد حفظه الله: «وتعميمه أظهر؛ لأنه لم يأت شيء يبين أن هذا خاص بالمدينة، وأنه لا يستعمل إلا في المدينة» (٥).
الصفة الثامنة: الرقية بوضع الملح في الماء، ثم المسح به على مكان الألم، مع القراءة للديغ:
يدل لهذه الصفة ما رواه ابن أبي شيبة، واللفظ له، والطبراني، وأبو نعيم، والبيهقي عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:
«بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ يُصَلِّي، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ فَلَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ، فَتَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنَعْلِهِ فَقَتَلَهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: ((لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَبَ، لَا تَدَعُ مُصَلِّيًا، وَلَا غَيْرَهُ)) أَوْ ((نَبِيًّا، وَلَا غَيْرَهُ)) ثُمَّ دَعَا بِمِلْحٍ وَمَاءٍ، فَجَعَلَهُ فِي إِنَاءٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَصُبَّهُ عَلَى إِصْبَعِهِ حَيْثُ لَدَغَتْهُ، وَيَمْسَحُهَا وَيُعَوِّذُهَا بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ» (٦).
وفي رواية: «ويقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾» (٧).
وفي رواية: «وجعل يمسح عليها، ويقرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ و ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾» (٨).
الصفة التاسعة: الرقية بالقراءة، مع خلط التراب بالماء والنفث فيه، ثم صبه على المريض:
يدل له ما رواه أبو داود، والنسائي، والبخاري في التاريخ الكبير، والطبراني
стр. 37
عن ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ (١): أن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عليه، وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ: ((اكْشِفِ الْبَأسَ رَبَّ النَّاسِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ بن شماس، ثُمَّ أَخَذَ تُرَابًا مِنْ بَطْحَانَ، فَجَعَلَهُ فِى قَدَحٍ، ثُمَّ نَفَثَ عَلَيْهِ بِمَاءٍ، وَصَبَّهُ عَلَيْهِ» (٢).
الصفة العاشرة: الرقية بكتابة شيء من القرآن، ثم صب الماء عليه، وشربه أو غسل البدن به:
هذه الصفة لم يرد عن النبي ﷺ ما يدل على جوازها صراحة، ولهذا اختلف العلماء في جوازها على قولين:
الأول: ذهب إبراهيم النخعي، وابن سيرين، وابن العربي إلى منعها (٣).
الثاني: ذهب الجمهور إلى جوازها.
واستدل الجمهور على جوازها بما يلي:
١ - ما رواه ابن أبي شيبة، وابن السني عن ابن عباس، قَالَ: إِذَا عَسِرَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَدُهَا، فَيَكْتُبُ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ وَالْكَلِمَاتِ فِي صَحْفَةٍ، ثُمَّ تُغْسَلُ، فَتُسْقَى مِنْهَا: «بِسْمِ اللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ
стр. 38
السَّبْعِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً، أَوْ ضُحَاهَا﴾ [سورة النازعات: ٤٦]
﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾» [الأحقاف: ٣٥] (١).
قلت: وهذا الأثر ضعيف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو صدوق سيء الحفظ جداً، كما قال ابن حجر في التقريب (٢).
٢ - وروى ابن أبي شيبة عن ليث ومجاهد: أنهما لم يريا باساً أن يكتب آية من القرآن، ثم يسقاه صاحب الفزع (٣).
وهذا القول هو: الراجح، ويستدل له بما يلي:
١ - أن الله وصف القرآن بأنه شفاء، فكيفما استعمل في غير صفة محرمة فهو جائز، وكتابته ومحوه من ذلك الجائز.
٢ - أن الأصل في التداوي: الحل والإباحة، كما قال النبي ﷺ :
(( … عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، غير داء واحد))، قالوا: ما هو؟ قال: ((الهرم)) (٤).
٣ - أنه فعله جمع من السلف كمجاهد، والليث، وسعيد بن جبير، والإمام
стр. 39
أحمد، والقاضي عياض (١) وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم وغيرهم (٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ويجوز أن يكتب للمصاب وغيره من المرضى شيئ من كتاب الله وذكره بالمداد المباح، ويغسل، ويسقى، كما نص على ذلك أحمد وغيره» (٣).
وقال ابن القيم: «ورخص جماعة من السلف في كتابة بعض القرآن وشربه، وجعل ذلك من الشفاء الذي جعل الله فيه» (٤).
وقالت اللجنة الدائمة بالمملكة العربية السعودية برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز في جوابها على هذه المسألة بقولها:
«أما كتابة الآيات بماء الورد والزعفران ونحو ذلك، ثم غمرها في الماء وشربها، أو القراءة على العسل واللبن ونحوها ودهن الجسم بالمسك وماء الورد المقروء عليه آيات قرآنية فلا بأس به، وعليه عمل السلف الصالح» (٥).
قلت: وهذه الصفة وإن كانت جائزة فتركها أولى؛ لأن فيما ثبت عن النبي ﷺ غنية وكفاية عما لم يثبت عنه.
قال الشيخ صالح الفوزان: «أما كتابة الآيات في ورقة، ثم تمحى هذه الورقة في ماء ويشربها المريض فهذا رخص فيه كثير من العلماء قياسًا على ما ورد، وأخذًا لعموم الاستشفاء بالقرآن الكريم؛ لأن الله أخبر أنه شفاء فلا بأس به- إن
стр. 40
شاء الله - ولكن الأولى: هو ما ذكرناه، وهو الوارد عن الرسول ﷺ ، وهو القراءة على المريض مباشرة أو القراءة في ماء ويشربه» (١).
المطلب الثاني: الصفات الواجب توافرها في الراقي:
أولاً: صحة المعتقد، وهو أن يكون على منهج السلف الصالح، وهو ما كان عليه النبي ﷺ ، وأصحابه، والتابعون لهم بإحسان، ويكون متبعا لهم، ويحذر من مخالفتهم، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٦١].
وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١].
وقال تعالى: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].
وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].
وقال ﷺ : ((مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ))، متفق عليه (٢).
وأعظم المخالفة: ارتكاب الشرك بنوعيه: الأكبر والأصغر، ثم البدع، ثم كبائر الذنوب، قال تعالى محذرا من الشرك ومبينا خطره: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨].
стр. 41
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٨٨].
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥].
وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: ٧٢].
وقال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: ((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ)).
قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
قال: ((الرِّيَاءُ يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ:
اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً)) (١).
ثانياً: أن يكون مخلصاً لله ، مبتغيا برقيته وجه الله والثواب العظيم، ومحتسباً أجرها على الله، مع نفع إخوانه، والإحسان إليهم، وتفريج كرباتهم، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: ٥].
وقال النبي ﷺ : ((إنَّ اللهَ لا يقْبَلُ منَ العْمَلِ إلاَّ ما كان له خالصاً، وَابتُغِيَ به وجْهُهُ)) (٢).
وقال ﷺ أيضاً: ((مَنْ استطاع منكم أن ينفعَ أخاه فَلْيَفْعَلْ)) (٣).
стр. 42
ثالثا: الاستقامة على طاعة الله، والمحافظة على الإتيان بالفرائض، كالتوحيد والصلاة وسائر ما أوجب الله، وكذلك الإكثار من النوافل، فإنها سبب لحفظ الله للعبد وتوفيقه وتسديده، ومحاربة الله لمن عاداه؛ قال النبي ﷺ : ((قال الله تعالى: من عادى لي وَلِيّا، فقد آذَنتُه بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مِنْ أداءِ ما افترضتُ عليه، ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّهُ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته)) (١).
رابعاً: البعد عن معصية الله وما نهى الله عنه ؛ فإنها سبب كل شر، قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠].
خامساً: أن يكون قوي الإيمان وقوي الصلة بالله ، ويتجلى ذلك في النقاط التالية:
١ - أن يكون معتمداً على الله، متوكلا عليه، مفوضا أموره إليه، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] ويقول النبي ﷺ : ((يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ .. )) الحديث (٢).
стр. 43
٢ - أن يكون مكثراً من ذكر الله، ملازما له، وخاصة قراءة القرآن الذي جعله الله هدى، ونوراً، ورحمةً، وشفاء لما في الصدور، وشفاء من كل داء، وهو أعظم الذكر، وبه تطمئن القلوب، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨].
٣ - أن يكون محافظاً على الأدعية والأذكار في وقتها.
٤ - أن يكثر من سؤال الله الحفظ والكلاءة.
سادساً: الاعتقاد الجازم بأن القرآن شفاء محض لكل مرض، فمتى ما وجدت الأسباب وانتفت الموانع حصل الشفاء بإذن الله، وقد يتأخر الشفاء أو لا يحصل؛ لعدم وجود السبب أو لوجود المانع.
سابعاً: أن يكون على قدر من العلم الشرعي، خاصة في باب الرقية، فيفعل الرقية المشروعة مراعياً آدابها وضوابطها وما ثبت منها، ويحذر من الرقى الشركية أو مجهولة الحال، قال ابن تيمية: «نهى علماء المسلمين عن الرقى التي لا يفقه معناها؛ لأنها مظنة الشرك، وإن لم يعرف الراقي أنها شرك» (١).
وكذلك يكون على علم بما يتعلق بالجن من حيث معرفة ضعفهم، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٧٦].
ولا يخاف منهم أو من تهديداتهم؛ لأن المتلبس منهم بالإنسي ظالم متعد يجب ردعه عن ظلمه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
«فصل: إذا عرف الأصل في هذا الباب فنقول: يجوز، بل يستحب، وقد يجب أن يذب عن المظلوم، وأن ينصر؛ فإن نصر المظلوم مأمور به بحسب الإمكان … وأيضاً: ففيه تفريج كربة هذا
стр. 44
المظلوم … لكن ينصر بالعدل كما أمر الله ورسوله، مثل الأدعية والأذكار الشرعية، ومثل أمر الجني ونهيه، كما يؤمر الإنسي وينهى، ويجوز من ذلك ما يجوز مثله في حق الإنسي، مثل أن يحتاج إلى انتهار الجني وتهديده، ولعنه، وسبه» (١).
ويجب عليه أن يعرف أنهم كذبة لا يصدقون، والكذب عليهم غالب، كما قال النبي ﷺ : ((صدقك وهو كذوب)) (٢) في قصة الجني الذي خاطب أبا هريرة ثلاث ليال، ثم أمره بقراءة آية الكرسي عند النوم.
ولا يبني على كلامهم شيء من التصديق، بل يجب على الراقي أن ينبه أولياء المريض إلى عدم تصديق الجن فيما يسمعون من أقوالهم أثناء الرقية، وأنهم يكذبون، ولا يجوز تصديقهم؛ لأنهم ربما يريدون بكلامهم المكر، والكيد، وإيقاع الشحناء بين المريض وبعض أقاربه، أو بينه وبين بعض أصدقائه.
كما ينبغي أن لا يفتح لهم باب الحديث والكلام إلا بحدود الضرورة؛ لأنهم بذلك يتنفسون الصعداء، حينما يكف القاري عن تلاوة كلام الله عليهم، ويكلمهم، فيجدون ذلك فرصه تخف بها وطأة القراءة وتأثيرها عليهم، فينبغي التنبه لهذا الأمر.
ثامناً: الدعوة إلى الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، سواء كان مع المرقي أو مع الجني، فإذا رأى على المريض بعض آثار المعاصي يأمره
стр. 45
بالمعروف، وينهاه عن المنكر، ويرشده إلى الاستقامة على دين الله، ويبين أن ما أصابه إنما هو بسبب ذنوبه، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]؛ فإن المريض في هذه الحال الغالب عليه أنه أذن صاغية ومهيأ لقبول النصح والتوجيه.
وكذلك يأمر الجن بالإسلام إن كان كافرا، ويأمره بالخروج من المريض، وعدم أذيته له، وينصحه بما يناسب المقام، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وإذا كان الجن أحياء، عقلاء، مأمورين، منهيين، لهم ثواب وعقاب، وقد أرسل إليهم النبي ﷺ ، فالواجب على المسلم أن يستعمل فيهم ما يستعمله في الإنس، من الأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، والدعوة إلى الله، كما شرع الله ورسوله، وكما دعاهم النبي ﷺ ، ويعاملهم إذا اعتدوا بما يعامل به المعتدون، فيدفع صولهم بما يدفع صول الإنس … » إلى أن قال:
« … والمقصود أن الجن إذا اعتدوا على الإنس أخبروا بحكم الله ورسوله، وأقيمت عليهم الحجة، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، كما يفعل بالإنس لأن الله يقول: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، وقال تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [الأنعام: ١٣٠]» (١).
تاسعاً: أن تكون الرقية بكتاب الله، أو بما ثبت من الأدعية النبوية، وأن يقتصر على ذلك، وفيهما الكفاية والغنية عما سواهما.
عاشراً: يستر على المرضى، ولا يفشي أسرارهم، ولا يذكر أحوالهم وما
стр. 46
حصل منهم، إلا بقدر الحاجة لمن يعنيه أمرهم، إذا اقتضت المصلحة ذلك.
حادي عشر: أن يرفع معنوية المريض، ويطيب نفسه، ويفاءله بالشفاء، وكذلك يفعل مع أهله؛ لأن شعور الإنسان بالشفاء له أثر على المرض، كما أشار إلى ذلك العلماء عند زيارة المريض.
قال ابن القيم: «فصل: في هَدْيه ﷺ في علاج المرضى بتطييب نفوسهم، وتقوية قلوبهم، روى ابن ماجه في سننه من حديث أبى سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ :
((إذا دَخَلْتُم على المَرِيضِ، فَنَفِّسوا لَهُ في الأجَلِ؛ فإنَّ ذَلِكَ لا يَرُدُّ شيئاً، وَهُوَ يُطَيِّبُ نَفْسَ المريضِ)) (١).
وفى هذا الحديث نوعٌ شريفٌ جداً من أشرف أنواع العلاج، وهو الإرشاد إلى ما يُطيِّبُ نفسَ العليل من الكلام الذي تقوى به الطبيعة، وتنتعشُ به القُوَّة، وينبعِثُ به الحارُّ الغريزي، فيتساعدُ على دفع العِلَّة أو تخفيفها الذي هو غايةُ تأثير الطبيب.
وتفريح نفس المريض، وتطييبُ قلبه، وإدخالُ ما يسُرُّه عليه، له تأثيرٌ عجيب في شفاء عِلَّته وخِفَّتها؛ فإنَّ الأرواح والقُوَى تقوى بذلك، فتُسَاعِدُ الطبيعة على دفع المؤذي، وقد شاهد الناس كثيراً من المرضى تنتعِشُ قواه بعيادة مَنْ يُحبونه، ويُعظِّمونه، ورؤيتهم لهم، ولُطفهم بهم، ومكالمتهم إياهم، وهذا أحدُ فوائد عيادة المرضى التي تتعلق بهم؛ فإنَّ فيها أربعة أنواع من الفوائد: نوعٌ يرجع إلى المريض، ونوعٌ يعود على العائد، ونوعٌ يعود على أهل المريض، ونوعٌ يعود على العامة».
стр. 47
المطلب الثالث: الصفات الواجب توافرها في المرقي
سبق أن ذكرنا جملة من الصفات الواجب توافرها في الراقي، وهي كذلك متعينة في حق المرقي، وهي:
أولاً: صحة المعتقد.
ثانياً: الإخلاص لله.
ثالثاً: الاستقامة على طاعة الله.
رابعاً: البعد عن معصية الله.
خامساً: قوة الإيمان.
سادساً: الاعتقاد بأن القرآن شفاء.
سابعاً: الاعتقاد الجازم بأن النفع والضر من الله وحده لا شريك له، وأن الشفاء بكلام الله لا بالراقي، نعم لاشك أن الرقاة يتفاوتون في درجة الصلاح والتقى، وتتفاوت درجة تأثير قراءتهم تبعاً لذلك، لكن النفع من الله وبكتابه، والقرآن شفاء لكل أحد، ومن كل أحد من المسلمين.
ثامناً: عدم العجلة في حصول النتيجة، وعدم اليأس عند تأخرها، فقد سبق معنا أن الصحابي رقى مريضاً ثلاثة أيام صباحاً ومساءً (١).
ومما ينبغي مواصلة القراءة والاستمرار؛ ولهذا ينبغي لكل شاك أن يقرأ على نفسه بنفسه، أو يقرأ أحد أقاربه عليه؛ لأن الراقي قد لا يطيل القراءة، لكن المريض أو قريبه المبتلى به سيبذل ما يستطيع في سبيل سلامته وعافيته.
كما ينبغي عدم التوقف عن القراءة عند الشعور بالتعب، أو الخوف، أو النوم؛ لأن هذا كله من الشيطان؛ ليصد القاري عن كتاب الله، الذي هو السلاح
стр. 48
الذي من قاتل به لا ينثني ولا يهزم.
تاسعاً: الصبر والاحتساب لما أصابه، والرضا بقضاء لله وقدره.
عاشراً: حسن الظن بالله بأنه سيشفيه، وانتظار الفرج منه.
حادي عشر: قوة العزيمة، وقوة الإرادة، ورفع معنويات نفسه، لدفع ما فيه، وعدم الاستسلام؛ فإن لذلك أثرا كبيرا على النفس، كما سبق ذكر كلام ابن القيم عنه (١).
ثاني عشر: عدم الذهاب إلى أحد من الرقاة والمعالجين، إلا بعد معرفة ثقته وسلامته من مخالفة الشرع، فلا يجوز الذهاب إلى الساحر، أو الكاهن، أو العراف (٢).
المطلب الرابع: محاذير يجب تجنبها.
أخي الراقي، إليك جملة من المحاذير التي يجب عليك تجنبها، حتى لا تقع في الإثم والمخالفة، فإنك اليوم تعمل، وغدا بعملك تجزى، ولا ينجيك بين يدي الله إلا ما كان لله خالصا، وكنت فيه لرسول الله ﷺ متابعا.
ومن هذه المحاذير:
المحذور الأول: فتنة جمع المال، فإياك أن يكون همك جمع المال؛ فإن من طبيعة النفس البشرية حب المال، والسعي في تحصيله، والبخل في إنفاقه، إلاّ من رحم الله، قال تعالى مخبراً عن جنس الإنسان: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨] و ﴿الخير﴾: المال، كما قال أهل التفسير (٣)، وقال تعالى: ﴿زُيِّنَ
стр. 49
لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ﴾ [آل عمران: ١٤].
وقد حذر النبي ﷺ أمته من الدنيا، فقال: ((إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ)) (١).
وكثير من الرقاة قد وقعوا في هذا المرتع الوخيم، وصار هم أحدهم: كسب المال، فينبغي الحذر من ذلك، نعم لا بأس أن يأخذ أجراً معقولاً على الرقية؛ لإذن النبي ﷺ بذلك، كما سبق بذلك الحديث (٢)، لكن بقدر معقول، ولا يكون الهدف من الرقية هي جمع المال، وقد توسع الناس في هذا الباب كثيراً، والله المستعان.
المحذور الثاني: فتنة النساء، احذر أخي المسلم، وأنت أيها الراقي خصوصا الافتتان بالمرأة؛ فإن الناصح الأمين ﷺ يقول: ((مَا تَرَكْتُ بَعْدِى فِتْنَةً هي أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ)) (٣)، ومر قريبا قوله ﷺ : ((فاتقوا الدنيا واتقوا النساء))، ومما يجب على الراقي أن يحذره: مس المرأة الأجنبية عند الرقية؛ لأن النبي ﷺ يقول:
((لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له)) (٤).
стр. 50
ويجب عليه أيضاً: أن يحذر من الخلوة بها؛ لأن النبي ﷺ يقول:
((ألا، لا يخلون رجل بامرأة لا تحل له؛ فإن ثالثهما الشيطان إلا محرم)) (١)، ولا بد أن يكون محرمها معها.
كما يجب عليه: أن يغض البصر عن النظر إلى محاسنها؛ لأن الله يقول:
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: ٣٠].
المحذور الثالث: الحذر من الاستعانة بالجن أو الشياطين، فلم يرد في كلام الله، ورسوله، وأقوال أصحابه ما يدل على جوازه، وفتح هذا الباب فتح باب شر، لا يعلم ضرره إلا الله، فكيف يعرف صدقهم من كذبهم؟ وكيف يحاسبهم إن كذبوا؟ وكيف يصدقهم فيما يقولون؟ وكيف يحكم على المريض ويتعامل معه بناء على أقوالهم عنه التي لا يدري أحق أم باطل؟ مع أنه لا يمكن أن تحكم على أحد بكلام الإنس، إذا لم تتأكد من صدقه، فكيف بكلام الجن الذين هم أهل الكذب؟ كما قال النبي ﷺ : ((صدقك وهو كذوب)) (٢).
علماً بأن من أجازه، كشيخ الإسلام ابن تيمية (٣)، وشيخنا: الشيخ ابن عثيمين (٤) أجازوه بشروط، وإن كنا لا نسلم جواز ذلك، لا بشروط ولا بدونها، كما هو رأي سواد الأمة وجمهورها قديماً وحديثاً (٥).
стр. 51
قلت: ويدخل بالاستعانة بالجن ما يسمى بالتنويم المغناطيسي، فهو حرام لا يجوز، قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية: «التنويم المغناطيسي ضرب من ضروب الكهانة باستخدام جني حتى يسلطه المنوِّم على المنوَّم، فيتكلم بلسانه، ويكسبه قوة على بعض الأعمال بالسيطرة عليه، إن صدق الجني مع المنوِّم - وكان طوعاً له- مقابل ما يتقرب به المنوَّم إليه، ويجعل ذلك الجني المنوَّم طوع إرادة المنوِّم، بما يطلبه من الأعمال، أو الأخبار بمساعدة الجني له، إن صدق ذلك الجني مع المنوِّم، وعلى ذلك يكون استغلال التنويم المغناطيسي واتخاذه طريقاً للدلالة على مكان سرقة، أو ضالة، أو علاج مريض، أو القيام بأي عمل آخر بواسطة المنوِّم غير جائز، بل هو شرك لما تقدم، ولأنه التجاء إلى غير الله فيما هو من وراء الأسباب العادية التي جعلها سبحانه إلى المخلوقات وأباحها لهم» (١).
المحذور الرابع: الحذر من التوسع في باب القراءة على الماء والزيت ونحوهما، فهناك من يقرأ على خزان ماء كبير، وهناك من يقرأ في برميل من الماء، وهناك من يجعل الماء المقروء فيه نوعين: نوع مركز، ونوع دون ذلك، وما شابه ذلك، فيجب الحذر من هذه الأمور، ولزوم ما ثبت عن النبي ﷺ ، وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان، وعدم المخالفة، وسيأتي في آخر المطلب فتوى اللجنة الدائمة بذلك.
المحذور الخامس: الحذر من الاغترار بكثرة الناس عندك أيها الراقي وازدحامهم حولك، فلعلها مصيدة من الشيطان؛ ليمكر بك، ويغرك، ويعلق الناس بك من دون الله، وأنت لا تشعر.
المحذور السادس: الحذر من القول بغير علم، كالحكم على المريض بأنه
стр. 52
مسحور أو فيه كذا وكذا، دون أن تكون متيقناً بصحة ما تقول بالطرق المشروعة.
المحذور السابع: الحذر من تعذيب المريض بالضرب المفرط، أو الصعق الكهربائي، أو الخنق وما شابه ذلك، مما يفعله كثير من الرقاة؛ فإن شفاء المريض أو إخراج الجن منه إنما هو بسبب قراءة كلام الله، لا بسبب هذه الأفعال (١).
المحذور الثامن: الحذر من إيقاع اليأس في نفس المريض، أو إشعاره أن مرضه لا يمكن الشفاء منه، بل ولا يجوز له كل فعل أو قول يعلق المريض به أو يلزمه بالتردد على بابه مرة بعد مرة.
المحذور التاسع: تجنب القراءة الجماعية ؛ لما يترتب على ذلك من المفاسد، فكم من مريض زاد مرضه، أو تضاعف، أو أصيب بأمراض أخرى، بسبب ما يراه من الحالات التي تقع بين عينيه، وقد أفتت اللجنة بالمنع من ذلك، كما سيأتي في آخر هذا المطلب.
المحذور العاشر: الحذر من بعض الخرافات والدجل التي يزعم بعضهم أنها تساعد في إخراج الجن، كالإتيان بذئب للمريض، أو جعلهم يمرون بجواره، أو أن يلزم كل واحد منهم أن يشم جلد الذئب أو نحو ذلك، فإن هذا من الأمور المحرمة كما أفتت اللجنة الدائمة بتحريمه، كما سيأتي في آخر هذا المطلب.
المحذور الحادي عشر: القراءة أثناء الرقية بمكبر الصوت أو عبر الهاتف مع بعد المسافة، وقد أفتت اللجنة كما سيأتي قريبا بالمنع من ذلك.
المحذور الثاني عشر: جعل بعضهم الأختام الكبيرة الحجم مكتوب عليها آيات، أو أذكار، أو أدعية، ومنها: ما هو مخصص للسحر، ومنها: ما هو مخصص للعين، ومنها: ما هو
стр. 53
مخصص للجن، وقد أجابت اللجنة الدائمة بتحريم ذلك، كما سيأتي في آخر المطلب.
المحذور الثالث عشر: تعذيب الجن بالنار أو حرقه بها لا يجوز ؛ لأنه لا يعذب بالنار إلا رب النار، كما صح الحديث عن النبي ﷺ بذلك (١).
المحذور الرابع عشر: كتابة أوراق فيها القرآن والأذكار، ووضعها على جسد المريض لا يجوز؛ لأنها من التمائم.
وإليك أخي المسلم فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية برئاسة شيخنا الشيخ ابن باز ﵀ في عشر مخالفات ومحاذير في الرقية، قد مر - فيما سبق- ذكر أكثرها:
قالت اللجنة: «الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده … ، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والمرفق به المحضر المعدّ من قبل مندوب فرع وزارة الشئون الإسلامية، ومندوب هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقصيم، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم: (١٣٩/ س) وتاريخ: ٨/ ١/ ١٤١٨ هـ، وقد تضمن المحضر عدة فقرات أجابت اللجنة عنها بما يلي:
الفقرة الأولى: القراءة على ماء فيه زعفران، ثم غمس الأوراق فيه، ثم تجفيفها، ثم حلها بعد ذلك بماء، ثم شربها.
الجواب: القراءة في ماء فيه زعفران، ثم تغمس الأوراق في هذا الماء وتباع
стр. 54
على الناس؛ لأجل الاستشفاء بها، هذا العمل لا يجوز، ويجب منعه؛ لأنه احتيال على أكل أموال الناس بالباطل، وليس هو من الرقية الشرعية التي نصّ بعض أهل العلم على جوازها؛ وهي كتابة الآيات في ورقة أو في شيء طاهر كتابة واضحة، ثم غسل تلك الكتابة وشرب غسيلها.
الفقرة الثانية: مدى صحة تخيّل المريض للعائن من جراء القراءة، أو طلب الراقي من القرين أن يخيّل للمريض من أصابه بالعين.
الجواب: تخيل المريض للعائن أثناء القراءة عليه وأمر القارئ له بذلك هو عمل شيطاني لا يجوز؛ لأنه استعانة بالشياطين، فهي التي تتخيل له في صورة الإنسي الذي أصابه، وهذا عمل محرم؛ لأنه استعانة بالشياطين؛ ولأنه يسبب العداوة بين الناس، ويسبب نشر الخوف والرعب بين الناس، فيدخل في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً﴾ [سورة الجن: ٦]
الفقرة الثالثة: مس جسد المرأة: يدها، أو جبهتها، أو رقبتها مباشرة من غير حائل، بحجة الضغط والتضييق على ما فيها من الجان، خاصة أن مثل هذا اللمس يحصل من الأطباء في المستشفيات، وما هي الضوابط في ذلك؟
الجواب: لا يجوز للراقي مسّ شيء من بدن المرأة التي يرقيها؛ لما في ذلك من الفتنة، وإنما يقرأ عليها بدون مس، وهناك فرق بين عمل الراقي وعمل الطبيب؛ لأن الطبيب قد لا يمكنه العلاج إلا بمس الموضع الذي يريد أن يعالجه، بخلاف الراقي؛ فإن عمله - وهو القراءة والنفث - لا يتوقف على اللمس.
الفقرة الرابعة: وضع أختام كبيرة الحجم مكتوب فيها آيات أو أذكار أو أدعية، منها شيء مخصص للسحر، ومنها ما هو للعين، ومنها ما هو للجان، ثم يغمس بالختم على ماء فيه زعفران، ثم يختم على أوراق تحل بعد ذلك وتشرب.
стр. 55
الجواب: لا يجوز للراقي كتابة الآيات والأدعية الشرعية في أختام تغمس بماء فيه زعفران، ثم توضع تلك الأختام على أوراق؛ ليقوم ذلك مقام الكتابة، ثم تغسل تلك الأوراق وتشرب؛ لأن من شرط الرقية الشرعية: نية الراقي والمرقي الاستشفاء بكتاب الله حال الكتابة.
الفقرة الخامسة: شم جلد الذئب من قبل المريض، بدعوى أنه يُفصح عن وجود جان أو عدمه، إذ أن الجان - بزعمهم - يخاف من الذئب، وينفر منه ويضطرب عند الإحساس بوجوده.
الجواب: استعمال الراقي لجلد الذئب؛ ليشمه المصاب، حتى يعرف أنه مصاب بالجنون عمل لا يجوز؛ لأنه نوع من الشعوذة والاعتقاد الفاسد، فيجب منعه بتاتاً، وقولهم: إن الجني يخاف من الذئب خرافة لا أصل لها.
الفقرة السادسة: قراءة القرآن أثناء الرقية بمكبر الصوت، أو عبر الهاتف مع بعد المسافة، والقراءة على جمع كبير في آن واحد.
الجواب: الرقية لا بد أن تكون على المريض مباشرة، ولا تكون بواسطة مكبر الصوت ولا بواسطة الهاتف؛ لأن هذا يخالف ما فعله رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃، وأتباعهم بإحسان في الرقية، وقد قال: ((من أحدث من أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) (١).
الفقرة السابعة: الاستعانة بالجان في معرفة العين أو السحر، وكذلك تصديق الجني المتلبّس بالمريض بدعوى السحر والعين والبناء على دعواه.
الجواب: لا تجوز الاستعانة بالجن في معرفة نوع الإصابة ونوع علاجها؛ لأن الاستعانة بالجن شرك، قال الله تعالى: ﴿وأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ
стр. 56
مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً﴾ [الجن: ٦]
وقال تعالى: ﴿ويَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَر الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَاإِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ﴾ [الأنعام: ١٢٨].
ومعنى استمتاع بعضهم ببعض: أن الإنس عظّموا الجن، وخضعوا لهم، واستعاذوا بهم، والجن خدموهم بما يريدون، وأحضروا لهم ما يطلبون، ومن ذلك إخبارهم بنوع المرض وأسبابه، مما يطّلع عليه الجن دون الإنس؛ وقد يكذبون؛ فإنهم لا يؤمنون، ولا يجوز تصديقهم.
الفقرة الثامنة: تشغيل جهاز التسجيل على آيات من القرآن لعدة ساعات عند المريض، وانتزاع آيات معينة تخص السحر، وأخرى للعين، وأخرى للجان.
الجواب: تشغيل جهاز التسجيل بالقراءة والأدعية لا يغني عن الرقية؛ لأن الرقية عمل يحتاج إلى اعتقاد ونية حال أدائها، ومباشرة للنفث على المريض، والجهاز لا يتأتى منه ذلك.
الفقرة التاسعة: كتابة أوراق فيها القرآن والذكر، وإلصاقها على شيء من الجسد كالصدر ونحوه؛ أو طيّها ووضعها على الضرس، أو كتابة بعض الحروز من الأدعية الشرعية وشدها بجلد، وتوضع تحت الفراش أو في أماكن أخرى، وتعليق التمائم إذا كانت من القرآن، والذكر، والدعاء.
الجواب: إلصاق الأوراق المكتوب فيها شيء من القرآن أو الأدعية على الجسم أو على موضع منه، أو وضعها تحت الفراش ونحو ذلك لا يجوز؛ لأنه من تعليق التمائم المنهي عنها بقوله: ((من تعلق تميمة فلا أتمّ الله له)) (٢)
وقوله:
стр. 57
((إن الرقى والتمائم والتولة شرك)) (١).
الفقرة العاشرة: بعض الأدعية لم ترد، مثل: «حجر يابس، شهاب قابس، ردّت عين الحاسد عليه، وعلى أحب الناس إليه».
الجواب: هذا الدعاء لا أصل له، وفيه عدوان على غير المعتدي، فلا يجوز استعماله لقول النبي ﷺ : ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)).
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، نائب الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ، عضو: بكر بن عبد الله أبو زيد، عضو: صالح بن فوزان الفوزان) (٢) انتهى.
стр. 58
الخاتمة
بعد البحث والكتابة في هذا الموضوع المهم تبينت لي النتائج التالية:
١ - إن القرآن شفاء لجميع الأمراض، أمراض القلوب والأبدان، المعنوية والحسية.
٢ - إن القرآن شفاء لكل مسلم.
٣ - لا يتوقف شفاء القرآن على قراءة أحد معين، بل هو شفاء لكل أحد، وبقراءة كل مسلم.
٤ - إن الشفاء بكلام الله لا بالراقي.
٥ - الاستشفاء بالقرآن ثابت من فعل الرسول ﷺ وإقراره، ومن فعل أصحابه والتابعين لهم بإحسان.
٦ - الاستشفاء بالقرآن يكون بالقراءة وحدها، أو بالقراءة مع النفث، أو بالقراءة مع التفل، أو بالقراءة مع النفث والمسح.
٧ - الاستشفاء بالقرآن يجهله الكثير أو يغفلون عنه، فيجب على طلبة العلم أن يظهروا ذلك، ويدعوا الناس إليه.
٨ - حتمية التأدب بآداب الرقية والالتزام بشروطها الشرعية عند الاستشفاء بالقرآن.
٩ - الالتزام بالصفات الواردة في كيفية الاستشفاء بالقرآن.
١٠ - مشروعية الاستشفاء بالدعوات النبوية الصحيحة.
١١ - مشروعية الرقية بالماء.
стр. 59
١٢ - مشروعية الرقية بوضع الإصبع على الأرض، ثم وضعها على المريض.
١٣ - جواز كتابة القرآن في أوراق، ثم صب الماء عليه، ثم يشربه المريض، لكن تركه أولى من فعله.
١٤ - جواز أخذ شيء من المال مقابل الرقية، لكن بشرط عدم المبالغة في ذلك.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
стр. 60
فهرس المراجع والمصادر
١ - أحكام الرقى والتمائم: تأليف الدكتور فهد بن ضويان السحيمي، طبع أضواء السلف، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ.
٢ - الأذكار: لمحي الدين، أبي زكريا، يحيى بن شرف النووي، طبع المكتبة الإسلامية، استنبول، تركيا، الطبعة الرابعة ١٣٧٥ هـ.
٣ - أسد الغابة في معرفة الصحابة لأبي الحسن علي بن محمد المعروف بابن الأثير نشر المكتبة الإسلامية.
٤ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: للشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، نشر عالم الكتب - بيروت.
٥ - الأعلام: لخير الدين الزركلي، نشر دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة السادسة ١٩٨٤ م.
٦ - إكمال المعلم بفوائد مسلم: تأليف أبي الفضل، عياض بن موسى اليحصبي (ت ٥٤٤ هـ)، تحقيق د/ يحيى إسماعيل، نشر دار الوفاء، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ
٧ - الأوسط: لأبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير الطبراني، (ت ٣٦٠ هـ)، تحقيق طارق عوض الله وزميله، طبع دار الحرمين القاهرة، عام ١٤١٥ هـ.
٨ - التاريخ الكبير: للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت.
٩ - تبصير البشر بتحريم السحر، تأليف الدكتور/ علي بن غازي التويجري
стр. 61
نشر دار النصيحة، الطبعة الأولى سنة ١٤٢٨ هـ
١٠ - التبيان في إعراب القرآن: لأبي البقاء، عبد الله بن الحسين العكبري، تحقيق علي محمد البجاوي، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه.
١١ - تذكرة الحفاظ تأليف: محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، طبع دار إحياء التراث.
١٢ - تفسير البحر المحيط: لمحمد بن يوسف، الشهير بأبي حيان الأندلسي، دار الفكر، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.
١٣ - تفسير الطبري المسمى: جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لمحمد بن جرير الطبري، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، نشر دار هجر، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.
١٤ - تفسير الفخر الرازي المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب: لفخر الدين الرازي، محمد بن عمر الشهير بخطيب الري، دار الفكر، الطبعة الثالثة ١٤٠٥ هـ -١٩٨٥.
١٥ - تفسير القرآن العظيم: لأبي الفداء، إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، تحقيق مصطفى السيد وزملاؤه، دار عالم الكتب، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ.
١٦ - تفسير القرآن العظيم، لعبد بن محمد بن إدريس، المعروف بابن أبي حاتم، تحقيق أسعد الطيب، نشر مكتبة نزار الباز - مكة المكرمة، الطبعة الثالثة ١٤٢٤ هـ.
١٧ - تفسير القرطبي المسمى الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، لم تذكر له طبعة.
١٨ - تفسير الماوردي المعروف بالنكت والعيون: تأليف أبي الحسن، علي
стр. 62
بن محمد بن حبيب الماوردي، (ت ٤٥٠ هـ)، نشر دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.
١٩ - تقريب التهذيب: للحافظ أحمد بن علي، المعروف بابن حجر، تحقيق أبي الأشبال صغير أحمد شاغف، دار العاصمة- الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.
٢٠ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: لأبي عمر، يوسف بن عبد الله ابن محمد بن عبد البر النمري الأندلسي، (ت ٤٦٣ هـ)، نشر دار الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ
٢١ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال: لجمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي، تحقيق د/ بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.
٢٢ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: للشيخ عبد الرحمن ابن ناصر السعدي، تقديم محمد زهري النجار، منشورات دار المدني جدة ١٤٠٨ هـ.
٢٣ - الجامع الصحيح، وهو سنن الترمذي، لأبي عيسى، محمد بن سورة الترمذي، تحقيق أحمد شاكر، شركة مكتبة مصطفى البابي الحلبي - مصر، الطبعة الثانية ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.
٢٤ - الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (الداء والدواء)، المؤلف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
٢٥ - خطبة الحاجة التي كان رسول الله ﷺ يعلمها أصحابه، لمحمد ناصر الدين الألباني، نشر مكتبة المعارف الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.
٢٦ - الدر المصون: تأليف شهاب الدين، أحمد بن يوسف السمين، تحقيق الدكتور أحمد الخراط، طبع دار القلم - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.
стр. 63
٢٧ - الدر المنثور في التفسير المأثور: لجلال الدين، عبد الرحمن السيوطي، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، نشر دار هجر، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.
٢٨ - الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، للحافظ عبد الرحمن السيوطي، تحقيق: أبي إسحاق الحويني، نشر دار ابن عفان، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.
٢٩ - ذكر أخبار إصبهان، لأبي نعيم احمد بن عبد الله الإصبهاني، نشر عبد الوهاب عبد الواحد، الدار العلمية دلهي الهند، الطبعة الثانية عام ١٤٠٥ هـ.
٣٠ - زاد المعاد في هدي خير العباد: لابن قيم الجوزية، تحقيق شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة عشرة ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.
٣١ - روح البيان. المؤلف: إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي، دار إحياء التراث العربى.
٣٢ - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، لمحمود الآلوسي البغدادي، دار الفكر - بيروت، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.
٣٣ - زاد المسير، لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، نشر المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى.
٣٤ - سلسلة الأحاديث الصحيحة، للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي - بيروت.
٣٥ - السلسلة الضعيفة، تأليف وتخريج محمد ناصر الدين الألباني، نشر المكتب الإسلامي، الطبعة الخامسة ١٤٠٥ هـ.
стр. 64
٣٦ - سنن ابن ماجة، للحافظ أبي عبد الله، محمد بن يزيد القزويني، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر للطباعة والنشر.
٣٧ - سنن أبي داود، للحافظ أبي داود، سليمان بن أشعث السجستاني، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتب العصرية، صيدا - بيروت.
٣٨ - سنن الدار قطني: للحافظ علي بن عمر الدار قطني، عالم الكتب - بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.
٣٩ - السنن الكبرى: للإمام أبي بكر، أحمد بن الحسين البيهقي، طبع دار المعرفة - بيروت، نشر وتوزيع ومكتبة المعارف بالرياض.
٤٠ - السنن الكبرى: تأليف أبي عبد الرحمن، أحمد بن شعيب النسائي، (ت ٣٠٣ هـ)، طبع مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.
٤١ - صحيح سنن ابن ماجة: لمحمد ناصر الدين الألباني، نشر المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٨ هـ.
٤٢ - صحيح سنن أبي داود: لمحمد ناصر الدين الألباني، نشر المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.
٤٣ - صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، بقلم محمد ناصر الدين الألباني، نشر دار الصميعي، الطبعة الأولى عام ١٤٢٢ هـ.
٤٤ - شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى، لشهاب الدين أبي محمد عبد الرحمن بن إسماعيل الشافعي المعروف بأبي شامة المقدسي دار النشر: مكتبة العمرين العلمية - الشارقة، - ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م، الطبعة الأولى، تحقيق: جمال عزون.
٤٥ - شرح سنن أبي داود، للشيخ عبد المحسن بن حمد العباد، مفرغ من
стр. 65
الأشرطة ضمن مجموعة المكتبة الشاملة.
٤٦ - شرح السنة: للإمام الحسين بن مسعود البغوي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، ومحمد زهير الشاويش، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.
٤٧ - شرح معاني الآثار: تأليف أبي جعفر، أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي، المعروف بالطحاوي، نشر دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية ١٤٠٧ هـ.
٤٨ - شرح النووي على مسلم: لأبي زكريا، يحيى بن شرف النووي، دار إحياء التراث العربي.
٤٩ - شعب الإيمان، ويسمى بالجامع لشعب الإيمان، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، نشر: الدار السلفية بالهند، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.
٥٠ - الصحاح: لإسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٤ هـ.
٥١ - صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، لعلاء الدين علي بن بلبان الفارسي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة ١٤١٨ هـ.
٥٢ - صحيح الجامع الصغير وزيادته، لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ.
٥٣ - صحيح سنن الترمذي: لمحمد ناصر الدين الألباني، نشر المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.
٥٤ - صحيح مسلم: لأبي الحسين، مسلم بن الحجاج القشيري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت.
٥٥ - طبقات المفسرين، تأليف: محمد بن علي بن احمد الداوودي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.
стр. 66
٥٦ - عارضة الأحوذي شرح صحيح الترمذي، تأليف: أبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي المالكي، نشر دار الكتاب العربي.
٥٧ - عمل اليوم والليلة تأليف احمد بن محمد بن إسحاق الدينوري المعروف بابن السني، تحقيق كوثر البرني، نشر دار القبلة للثقافة، وموسسة علوم القران.
٥٨ - عون المعبود شرح سنن أبي داود: لأبي الطيب، محمد شمس الدين الحق العظيم أبادي، دار الفكر - بيروت، ط الثالثة ١٣٩٩ هـ.
٥٩ - الفتاوى الذهبية في الرقى الشرعية: جمع خالد بن عبد الرحمن، نشر دار الوطن، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.
٦٠ - فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: جمع وترتيب أحمد بن عبد الرزاق الدويش، نشر مكتبة العبيكان، الطبعة الثانية ١٤٢١ هـ.
٦١ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق الشيخ عبد العزيز بن باز، وترتيب محمد فؤاد عبد الباقي، دار الريان للتراث - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.
٦٢ - فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين: تأليف الدكتور عبد الله بن محمد الطيار، طبع دار الوطن، الطبعة الثانية ١٤١٥ هـ.
٦٣ - فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير: تأليف محمد بن علي الشوكاني، توزيع دار الأندلس الخضراء بجدة، تحقيق د/ عبد الرحمن عميرة الطبعة الأولى، عام ١٤١٥ هـ -١٩٩٤.
٦٤ - الفتوحات الربانية على الأذكار النووية تأليف محمد بن علان الصديقي الشافعي المعروف بابن علان، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت. لبنان.
стр. 67
٦٥ - الكشاف: لأبي القاسم جار الله، محمود بن عمر، المعروف بالزمخشري، توزيع دار الباز، طبع دار المعرفة - بيروت.
٦٦ - لسان العرب: لأبي الفضل، جمال الدين، محمد بن مكرم الشهير بابن منظور، تصوير دار الفكر عن طبعة دار صادر - بيروت.
٦٧ - اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان: تأليف محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت.
٦٨ - مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد (٢٦) طبعت بمطابع الجامعة الإسلامية.
٦٩ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، دار الكتاب العربي بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ.
٧٠ - مجموع الفتاوى: لشيخ الإسلام ابن تيمية، أبي العباس، تقي الدين، أحمد بن عبد الحليم، جمع عبد الرحمن بن قاسم النجدي وابنه محمد، توزيع الرئاسة العامة لشئون الحرمين، تنفيذ مكتبة الحديثة، طبع إدارة المساجد العسكرية بالقاهرة.
٧١ - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة: للعلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز، طبع شركة العبيكان، الطبعة الثانية ١٤١٠ هـ.
٧٢ - محاضرة للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، ضمن قسم العقيدة في مجموعة المكتبة الشاملة.
٧٣ - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: للقاضي أبي محمد، عبد الحق بن غالب بن عطية، تحقيق عبد الله بن إبراهيم الأنصاري وزملاؤه، طبع دار الخير ط الثانية بإشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقطر.
стр. 68
٧٤ - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لعلي بن سلطان محمد القاري، طبع دار الفكر بيروت.
٧٥ - المستدرك على الصحيحين: لأبي عبد الله، محمد بن عبد الله، المعروف بالحاكم، وبذيله تلخيص المستدرك: للذهبي، دار الكتب العلمية بيروت.
٧٦ - مصنف ابن أبي شيبة المسمى (الكتاب المصنف)، تأليف الحافظ أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، نشر دار التاج، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.
٧٧ - معالم السنن لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي، تحقيق محمد حامد الفقي، مكتبة السنة المحمدية.
٧٨ - المعجم الكبير: لأبي القاسم، سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق حمدي السلفي، نشر مكتبة ابن تيمية - القاهرة.
٧٩ - معجم المناهي اللفظية، تاليف بكر بن عبد الله أبو زيد، نشر دار العاصمة، الطبعة الثالثة ١٤٠٧ هـ.
٨٠ - المنتخب من مسند عبد بن حميد: لمصطفى العدوي، دار بلنسية، الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ.
٨١ - المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان.
٨٢ - موسوعة الحافظ ابن حجر العسقلاني الحديثية، جمع: وليد أحمد الحسين وزملاؤه، ضمن سلسلة إصدارات مجلة الحكمة، الطبعة الأولى.
٨٣ - الموطأ: للإمام مالك بن أنس الأصبحي، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ١٤٠٦ هـ.
стр. 69
٨٤ - النهاية في غريب الحديث والأثر: لأبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، المعروف بابن الأثير، تحقيق طاهر أحمد الراوي، ومحمود محمد الطناحي، دار الكتب العلمية - بيروت.