Полный текст (186 стр.). Показаны 176–186 · переход к 181.
стр. 176
الصُّحْبَةُ مَعَ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ وَالصُّحْبَةُ مَعَ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ بِالْمُدَارَاةِ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَسَعَةِ النَّفْسِ، وَتَمَامِ الشَّفَقَةِ، وَتَعْلِيمِ الْأَدَبِ وَالسُّنَّةِ، وَحَمْلِهِمْ عَلَى الطَّاعَاتِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦] وَالصَّفْحِ عَنْ عَثَرَاتِهِمْ، وَالْعَفْوِ عَنْ مَسَاوِئِهِمْ، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا وَمَعْصِيَةً.
١٩٦ - لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ الْأَعْوَجِ، إِنْ أَقَمْتَهَا تَكْسِرُهَا، وَإِنْ تَعِشْ تَعِشْ مَعَهَا عَلَى عِوَجٍ»
стр. 177
الصُّحْبَةُ مَعَ الْإِخْوَانِ وَالصُّحْبَةُ مَعَ الْإِخْوَانِ بِدَوَامِ الْبِشْرِ، وَبَذْلِ الْمَعْرُوفِ، وَنَشْرِ الْمَحَاسِنِ، وَسَتْرِ الْقَبَائِحِ، وَاسْتِكْثَارِ قَلِيلِ بِرِّهِمْ، وَاسْتِصْغَارِ مَا مِنْكَ إِلَيْهِمْ، وَتَعَهُّدِهِمْ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ، وَمُجَانَبَةِ الْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَالْبِغْي وَالْأَذَى وَمَا يَكْرَهُونَ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، وَتَرْكِ مَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ . وَالصُّحْبَةُ مَعَ الْعُلَمَاءِ بِمُلَازَمَةِ حُرُمَاتِهِمْ، وَقَبُولِ قَوْلِهِمْ، وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِمْ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالنَّوَازِلِ، وَتَعْظِيمِ مَا عَظَّمَ اللَّهُ مِنْ مَحِلِّهِمْ حَيْثُ جَعَلَهُمْ خَلَفًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَوَرَثَتَهُ.
١٩٧ - فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ»
стр. 178
الصُّحْبَةُ مَعَ الْوَالِدَيْنِ وَالصُّحْبَةُ مَعَ الْوَالِدَيْنِ وُدُّهُمَا بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ، وَخَدْمَتُهُمَا فِي حَيَاتِهِمَا، وَإِنْجَازُ وَعْدِهِمَا، وَالدُّعَاءُ لَهُمَا فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ مَا دَامَا فِي الْحَيَاةِ، وَحِفْظُ عَهْدِهِمَا بَعْدَ الْمَمَاتِ، وَإِنْجَازُ عِداَتِهِمَا، وَإِكْرَامُ أَصْدَقَائِهِمَا.
١٩٨ - فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ»
стр. 179
١٩٩ - أنا عَلِيُّ بْنُ بُنْدَارٍ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: أنا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ . قَالَ: «نَعَمْ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا»
стр. 180
٢٠٠ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ النِّيلِيُّ قَالَ: أنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَطِيَّةَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: أنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنِ ابْنِ حَسَنٍ الْمَكِّيِّ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الْعُقُوقِ أَنْ يَرَى أَبُوكَ رَأَيَا فَتَرَى غَيْرَهُ»
стр. 181
الصُّحْبَةُ مَعَ الضَّيْفِ بِحُسْنِ الْبِشْرِ، وَطَلَاقَةِ الْوَجْهِ، وَطِيبِ الْحَدِيثِ، وَإِظْهَارِ السُّرُورِ، وَالْكَوْنِ عِنْدَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَرُؤْيَةِ فَضْلِهِ، وَاعْتِقَادِ الْمَنْزِلَةِ حَيْثُ أَطْرَبَكَ بِدُخُولِ مَنْزِلِكَ، وَتَكَرَّمَ بِطَعَامِكَ
стр. 182
٢٠١ - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوبَ النَّهْرَخُورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْعَامِرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ ⦗١٢٢⦘ بْنَ عِيسَى بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مِسْعَرَ بْنَ كِدَامٍ يَقُولُ:
[البحر المجتث]
مَنْ دَعَانَا فَأَبَيْنَا ... فَلَهُ الْفَضْلُ عَلَيْنَا
فَإِذَا نَحْنُ أَتَيْنَا ... رَجَعَ الْفَضْلُ إِلَيْنَا
стр. 183
٢٠٢ - وَأَنْشَدَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: «
[البحر الرجز]
إِنَّكَ يَا ابْنَ جَعْفَرٍ نِعْمَ الْفَتَى ... وَنِعْمَ مَأْوَى طَارِقِ الْحَيِّ أَتَى
وَدُونَ ضَيْفٍ طَرَقَ الْحَيِّ سِوَى ... صَادَفَ زَادًا أَوْ حَدِيثًا مُشْتَهَى
إِنَّ الْحَدِيثَ جَانِبٌ مِنَ الْقِرَى»
стр. 184
٢٠٣ - وَسَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَرَشِيَّ يَقُولُ: " رَأَيْتُ بِالْبَصْرَةِ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِ قَصْرٍ:
[البحر السريع]
مَنْزِلُنَا هَذَا لِمَنْ أَرَادَهُ ... نَحْنُ سَوَاءٌ فِيهِ وَالطَّارِقُ
فَمَنْ أَتَانَا فِيهِ فَلْيَحْتَكِمْ ... فَرَبُّنَا الْوَاسِعُ وَالرَّازِقُ"
٢٠٤ - وَأَنْشَدَنِي لِلتَّرْقُفِيِّ:
[البحر البسيط]
يَسْتَرْسِلُ الضَّيْفُ فِيمَا بَيْنَنَا كَرَمًا ... فَلَيْسَ يُعْرَفُ فِينَا أَيُّنَا الضَّيْفُ
стр. 185
آدَابُ الْجَوَارِحِ ثُمَّ عَلَى كُلِّ جَارِحَةٍ مِنَ الْجَوَارِحِ آدَابٌ تَخْتَصَّ بِهَا، فَآدَابُ الْعَيْنِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى إِخْوَانِهِ نَظَرَ مَوَدَّةٍ وَمَحَبَّةٍ يَعْرِفُهَا مِنْكَ هُوَ وَمَنْ حَضَرَ الْمَجْلِسَ، وَيَكُونَ نَظَرُهُ إِلَى مَحَاسِنِهِ وَإِلَى أَحْسَنِ شَيْءٍ يَصْدُرُ مِنْهُ، وَأَنْ لَا يَصْرِفَ عَنْهُ بَصَرَهُ فِي وَقْتِ إِقْبَالِهِ عَلَيْهِ وَكَلَامِهِ مَعَهُ. وَآدَابُ السَّمْعِ أَنْ يَسْتَمِعَ إِلَى حَدِيثِهِ سَمَاعَ مُشْتَهٍ لِمَا سَمِعَهُ، مُتَلَذِّذٍ بِهِ ⦗١٢٣⦘، وَإِذَا كَلَّمْتَهُ لَا تَصْرِفْ بَصَرَكَ عَنْهُ، وَلَا تَقْطَعْ حَدِيثَهُ بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ، فَإِنِ اضْطَرَّكَ الْوَقْتُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ اسْتَعْذَرْتَهُ فِيهِ، وَأَظْهَرْتَ لَهُ عُذْرَكَ. وَآدَابُ اللِّسَانِ أَنْ تُكَلِّمَ إِخْوَانَكَ بِمَا يُحِبُّونَ، ثُمَّ فِي وَقْتِ نَشَاطِهِمْ لِسَمَاعِ مَا تُكَلِّمُهُمْ بِهِ، وَتَبْذُلُ لَهُمْ نَصِيحَتَكَ، وَتُدِلُّهُمْ عَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ، وَتُسْقِطُ مِنْ كَلَامِكَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ أَخَاكَ يَكْرَهُهُ مِنْ حَدِيثٍ أَوْ لَفْظٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَا تَرْفَعْ عَلَيْهِ صَوْتَكَ، وَلَا تُخَاطِبْهُ بِمَا لَا يَفْهَمُ، وَكَلِّمْهُ بِمِقْدَارِ فَهْمِهِ وَعِلْمِهِ. وَآدَابُ الْيَدَيْنِ أَنْ يَكُونَا مَبْسُوطَتَيْنِ لِإِخْوَانِهِ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَةِ، لَا تُقْبِضْهُمَا عَنْهُمْ وَعَنِ الْإِفْضَالِ عَلَيْهِمْ وَمَعُونَتِهِمْ فِيمَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ. وَآدَابُ الرَّجُلَيْنِ أَنْ يُمَاشِيَ إِخْوَانَهُ عَلَى حَدِّ التَّبَعِ، وَلَا يَتَقَدَّمَهُمْ، فَإِنْ قَرَّبَهُ إِلَى نَفْسِهِ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ مِقْدَارَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَوْضِعِهِ، وَلَا يَقْعُدْ عَنْ حُقُوقِ إِخْوَانِهِ مُعَوِّلًا عَلَى الثِّقَةِ بِإِخْوَانِهِمْ؛ لِأَنَّ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ قَالَ: تَرْكُ قَضَاءِ حُقُوقِ الْإِخْوَانِ مَذَلَّةٌ وَيَقُومُ لِإِخْوَانِهِ إِذَا أَبْصَرَهُمْ مُقْبِلِينَ، وَلَا يَقْعُدْ إِلَّا بِقُعُودِهِمْ، وَيَقْعُدُ حَيْثُ يُقْعِدُونَهُ كَذَلِكَ.
٢٠٥ - أُنْشِدْتُ لِمَنْصُورٍ أَوْ غَيْرِهِ:
[البحر المتقارب]
فَلَمَّا بَصُرْنَا بِهِ مُقْبِلًا ... حَلَلْنَا الْجُثَا وَابْتَدَرْنَا الْقِيَامَا
فَلَا تَنْكِرَنْ قِيَامِي لَهُ ... فَإِنَّ الْكَرِيمَ يُجِلُّ الْكِرَامَا
هَذَا كُلُّهُ يُبَيِّنُ أَنَّ آدَابَ الظَّوَاهِرِ عُنْوَانِ آدَابِ السَّرَائِرِ , كَذَلِكَ
٢٠٦ - رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحِبِهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَمَسُّ لِحْيَتَهُ فَقَالَ: «لَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ»
⦗١٢٤⦘
٢٠٧ - وَلَمَّا قَالَ الْجُنَيْدُ لِأَبِي حَفْصٍ: أَدَّبْتَ أَصْحَابَكَ آدَابَ السَّلَاطِينِ، فَقَالَ: لَا، أَبَا الْقَاسِمِ، وَلَكِنَّ حُسْنَ آدَابِ الظَّاهِرِ عُنْوَانُ حُسْنِ آدَابِ الْبَاطِنِ وَتَعَلَّمْ أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ وَحَالٍ وَصُحْبَةٍ خَرَجَ مِنْ قَالَبِ الْأَدَبِ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى صَاحِبِهِ.
٢٠٨ - فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَدَّبَنِي فَأَحْسَنَ تَأْدِيبِي»
٢٠٩ - وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ" ⦗١٢٥⦘ ثُمَّ تَعَلَّمْ هَذَا: أَنَّهُ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ ظَاهِرِهِ لِصُحْبَةِ الْخَلْقِ وَعَشِيرَتِهِمْ، فَإِنَّ مُرَاعَاةَ بِاطِنِهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ نَظَرِ اللَّهِ، وَآدَابُهَا أَنْ تَكُونَ بِمُلَازَمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَالتَّوَكُّلِ، وَالْخَوْفِ، وَالرَّجَاءِ، وَالرِّضَا، وَالصَّبْرِ، وَسَلَامَةِ الصَّدْرِ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِهِمْ، وَالِاهْتِمَامِ بِأُمُورِهِمْ.
٢١٠ - فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِالْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ»
стр. 186
خَاتِمَةٌ فَمَنْ تَأَدَّبَ فِي الْبَاطِنِ بِهَذِهِ الْآدَابِ، وَتَأَدَّبَ فِي الظَّاهِرِ بِمَا بَيَّنَّاهُ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُوَفَّقِينَ، وَنَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنَا لِلْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ، وَأَنْ يُجَنِّبَنَا الْأَخْلَاقَ السَّيِّئَةَ فِي أَفْعَالِنَا، وَأَحْوَالِنَا، وَأَقْوَالِنَا، مِمَّا يُقَرِّبُنَا إِلَيْهِ، وَلَا يَكِلَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِنَا وَأَسْبَابِنَا إِلَى أَنْفُسِنَا، وَأَنْ يَتَوَلَّى إِعَانَتَنَا وَكَلَاءَتَنَا حَسَبَ الْمَأْمُولِ مِنْ كَرَمِهِ وَفَضْلِهِ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى أَشْرَفِ الْخَلْقِ، وَحَبِيبِ الْحَقِّ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ , وَأَزْوَاجِهِ، وَأَنْصَارِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَهُوَ حَسْبُنَا، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، سُبْحَانَكَ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى الرِّضَا، وَلَكَ الْحَمْدُ إِذَا رَضِيتَ، دَائِمًا أَبَدًا بِدَوَامِكَ، بَاقِيًا بِبَقَائِكَ، لَا مُنْتَهَى لَهَا دُونَ عِلْمِكَ وَلِقَائِكَ، ثُمَّ مُنِحَ السُّرُورُ عَلَى يَدِ الْفَقِيرِ الْحَقِيرِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفْتِي سَابِقًا بِلَاذِقِيَّةِ الْعَرَبِ، رُسِمَ بِرَسْمِ أَخِيهِ الشَّيْخِ حُسَيْنٍ. لَطَفَ اللَّهُ بِهِمَا فِي الدَّارَيْنِ وَالْمُسْلِمِينَ، آمِينَ