Полный текст (186 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
٧٣ - أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ: أنا أَبُو الْفَضْلِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: أنا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: أنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اسْتَعِينُوا عَلَى حَوَائِجِكُمْ بِالْكِتْمَانِ؛ فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ»
٧٤ - وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: قُلُوبُ الْأَحْرَارِ قُبُورُ الْأَسْرَارِ
стр. 72
٧٥ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ طَاهِرٍ الْوَزِيرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَكِيمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: " أَفْشَى رَجُلٌ إِلَى صَدِيقٍ لَهُ سِرًّا مِنْ أَسْرَارِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: حَفِظْتَهُ. قَالَ: لَا، بَلْ نَسِيتُهُ "
стр. 73
٧٦ - وَأَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ قَالَ: أَنْشَدَنِي الْمُطَرِّفِيُّ لِبَعْضِهِمْ: «
[البحر البسيط]
لَيْسَ الْكَرِيمُ الَّذِي إِنْ زَلَّ صَاحِبُهُ ... بِثَّ الَّذِي كَانَ مِنْ أَسْرَارُهِ عِلْمَا
⦗٧١⦘
إِنَّ الْكَرِيمَ الَّذِي تَبْقَى مَوَدَّتُهُ ... وَيَحْفَظُ السِّرَّ إِنْ صَافَى وَإِنْ صَرَمَا»
وَمِنْ آدَابِهَا: الْمَشُورَةُ مَعَ الْإِخْوَانِ وَقَبُولِ مَا يُشِيرُونَ بِهِ عَلَيْهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]
стр. 74
٧٧ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: أنا إِدْرِيسُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: أنا ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: أنا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ غَنِيَّانِ عَنْهَا، وَلَكِنْ جَعَلَهَا رَحْمَةً لِأُمَّتِي، فَمَنْ شَاوَرَ مِنْهُمْ لَمْ يُعْدَمْ رُشْدًا، وَمَنْ تَرَكَ الْمَشُورَةَ لَمْ يُعْدَمْ غُبْنًا» وَمِنْ آدَابِهَا: إِيثَارُ الْإِرْفَاقِ عَلَى الْإِخْوَانِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]
٧٨ - وَحُكِيَ أَنَّهُ سُعِيَ بِبَعْضِ الصُّوفِيَّةِ إِلَى بَعْضِ الْخُلَفَاءِ وَقَالُوا: إِنَّهُمْ ⦗٧٢⦘ يَرْفُضُونَ الشَّرِيعَةَ، فَأَخَذَ مِنْهُمْ طَائِفَةً فِيهِمْ: أَبُو الْحُسَيْنِ النُّورِيُّ فَأَمَرَ بِضَرْبِ أَعْنَاقِهِمْ. قَالَ: فَبَدَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ إِلَى السَّيَّافِ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ لَهُ السَّيَّافُ: مَا لَكَ بَادَرْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ؟، فَقَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أُؤْثِرَ أَصْحَابِي بِحَيَاةِ هَذِهِ اللَّحْظَةِ. وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبُ نَجَاتِهِمْ، فِي حِكَايَةٍ طَوِيلَةٍ. وَمِنْ آدَابِهَا: أَنْ يَتَخَلَّقَ بِمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ، وَيَتَمَيَّزَ فِي الصُّحْبَةِ
стр. 75
٧٩ - سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْجُرَيْرِيَّ يَقُولُ: " كَمَالُ الرَّجُلِ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْقُرْبَةِ، وَالصُّحْبَةِ، وَالْفِطْنَةِ. أَمَّا الْقُرْبَةُ فَدَلِيلُ النَّفْسِ، وَأَمَّا الصُّحْبَةُ لِيَتَخَلَّقَ بِأَخْلَاقِ الرِّجَالِ، وَالْفِطْنَةُ لِلتَّمَيُّزِ " وَمِنْ آدَابِهَا: قِلَّةُ مُخَالَفَةِ الْإِخْوَانِ فِي أَسْبَابِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الدُّنْيَا أَقَلُّ خَطَرًا مِنْ أَنْ يُخَالَفَ فِيهَا أَخٌ مِنَ الْإِخْوَانِ
стр. 76
٨٠ - سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلَّوَيْهِ يَقُولُ ⦗٧٣⦘: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: «الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا لَا تَسْوَى غَمَّ سَاعَةٍ، فَكَيْفَ بِغَمِّ طُولِ عُمُرِكَ فِيهَا، وَقَطْعِ إِخْوَانِكَ بِسَبَبِهَا مَعَ قَلِيلِ نَصِيبِكَ مِنْهَا؟» وَمِنْ آدَابِهَا: أَنْ تُصَاحِبَ الْأَحْرَارَ عَلَى الصَّفَاءِ وَالدِّينِ دُونَ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ وَالطَّمِعِ
стр. 77
٨١ - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْجُرَيْرِيَّ يَقُولُ: «تَعَامَلَ الْقَرْنُ الْأَوَّلُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالدِّينِ زَمَانًا طَوِيلًا حَتَّى رَقَّ الدِّينُ، ثُمَّ تَعَامَلَ الْقَرْنُ الثَّانِي بِالْوَفَاءِ حَتَّى ذَهَبَ الْوَفَاءُ، ثُمَّ تَعَامَلَ الْقَرْنُ الثَّالِثُ بِالْمُرُوءَةِ حَتَّى ذَهَبَتِ الْمُرُوءَةُ، ثُمَّ تَعَامَلَ الْقَرْنُ الرَّابِعُ بِالْحَيَاءِ حَتَّى ذَهَبَ الْحَيَاءُ، ثُمَّ صَارَ النَّاسُ يَتَعَامَلُونَ بِالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَكُنْتُ أَسْتَحْسِنُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْجُرَيْرِيِّ، فَوَجَدْتُ مِثْلَهَا لِلشَّعْبِيِّ فَزَادَهَا حُسْنًا
стр. 78
٨٢ - أنا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاعِظُ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: أنا جَدِّي قَالَ: أنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «تَعَامَلَ النَّاسُ بِالدِّينِ زَمَانًا طَوِيلًا حَتَّى ذَهَبَ الدِّينُ، ثُمَّ تَعَاشَرُوا بِالْمُرُوءَةِ حَتَّى ذَهَبَتِ الْمُرُوءَةُ، ثُمَّ تَعَاشَرُوا بِالْحَيَاءِ، ثُمَّ تَعَاشَرُوا بِالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ، وَأَظُنُّهُ ⦗٧٤⦘ سَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ مَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ» وَمِنْ آدَابِهَا: تَرْكُ الْمُدَاهَنَةِ مَعَ مَنْ يُعَاشِرُ
стр. 79
٨٣ - وَسَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ، سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْجُرَيْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «لَا يَشُمُّ رَائِحَةَ الصِّدْقِ عَبْدٌ دَاهَنَ نَفْسَهُ، أَوْ دَاهَنَ غَيْرَهُ» وَمِنْ آدَابِهَا: قِلَّةُ الْخِلَافِ عَلَى الْإِخْوَانِ، وَيَتَحَرَّى مُوَافَقَتَهُمْ فِيمَا يَرَوْنَ، مَا لَمْ يَكُنْ مُخَالِفٌ لِلدَّيْنِ وَالسُّنَّةِ
стр. 80
٨٤ - سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَحْمَدَ الدَّقَّاقَ يَقُولُ ⦗٧٥⦘: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبَى زَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ جُوَيْرَةَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: «دَعَوْتُ اللَّهَ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَنْ يَعْصِمَنِي مِنْ مُخَالَفَةِ الْإِخْوَانِ»
стр. 81
الدِّفَاعُ عَنِ الْإِخْوَانِ مِنْ آدَابِ الصُّحْبَةِ وَمِنْ آدَابِهَا: الْقِيَامُ بِأَعْذَارِ الْإِخْوَانِ وَالْأَصْحَابِ وَالذَّبُّ عَنْهُمْ، وَالِانْتِصَارُ لَهُمْ
стр. 82
٨٥ - سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ عُمَرَ الْقَزْوِينِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَالِكِيَّ يَقُولُ: قِيلَ لِلْجُنَيْدِ: مَا بَالُ أَصْحَابِكَ يَأْكُلُونَ كَثِيرًا؟ قَالَ: " لِأَنَّهُمْ لَا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، فَيَكُونُ جُوعُهُمْ أَكْثَرَ. وَقِيلَ لَهُ: فَمَا بَالُهُمْ بِهِمْ قُوَّةُ شَهْوَةٍ؟، قَالَ: لِأَنَّهُمْ لَا يَزْنُونَ، وَلَا يَدْخُلُونَ تَحْتَ مَحْظُورٍ. فَقِيلَ لَهُ: فَمَا بَالُهُمْ لَا يَطْرِبُونَ إِذَا سَمِعُوا الْقُرْآنَ؟، قَالَ: مَا فِي الْقُرْآنِ مَا يُوجِبُ الطَّرَبَ، وَكَلَامُ الْحَقِّ نَزَلَ بِأَمْرٍ وَنَهْي، وَوَعْدٍ وَوَعِيدٍ، فَهُوَ يَقْهَرُ. قِيلَ لَهُ: فَمَا بَالُهُمْ لَا يَطْرِبُونَ عِنْدَ الْقَصَائِدِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِيهِمْ. قِيلَ لَهُ: فَمَا بَالُهُمْ لَا يَطْرِبُونَ عِنْدَ الرُّبَاعِيَّاتِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ كَلَامُ الْعُشَّاقِ وَالْمَجَانِينِ. قِيلَ: فَمَا بَالُهُمْ مَحْرُومِينَ مِنَ النَّاسِ؟ ⦗٧٦⦘ قَالَ: أَنَا لَا أَقُولُ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنْ قَالَ أُسْتَاذُنَا مُحَمَّدٌ الْقَصَّابُ حِينَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لِثَلَاثِ خِلَالٍ، إِحْدَاهَا: أَنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى مَا لِهَؤُلَاءِ لِهَؤُلَاءِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَرْضَى أَنْ يَجْعَلَ حَسَنَاتِهِمْ فِي صَحَائِفِ هَؤُلَاءِ، وَالثَّالِثَةُ: إِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَنُوبُونَ إِلَّا إِلَى اللَّهِ، فَمَنَعَهُمْ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُ، وَأَفْرَدَهُمْ لَهُ " وَمِنْ آدَابِهَا: احْتِمَالُ الْأَذَى، وَقِلَّةُ الْغَضَبِ، وَبَسْطُ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَطِيبُ الْكَلَامِ وَذَلِكَ:
٨٦ - لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: عِظْنِي وَأَوْجَزْ، فَقَالَ: «لَا تَغْضَبْ»
٨٧ - قَوْلِهِ ﵇: «مِنْ مُوجِبَاتِ الْمَغْفِرَةِ طِيبُ الْكَلَامِ»
стр. 83
الْبِرُّ وَالصِّلَةُ مِنْ آدَابِ الصُّحْبَةِ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ» وَمِنْ آدَابِهَا: الْبِرُّ وَالصِّلَةُ، الْبِرُّ بِالنَّفْسِ، وَالصِّلَةُ بِاللِّسَانِ، وَالْبِرُّ أَتَمُّ مِنَ الصَّلَةِ وَأَفْضَلُ، لِذَلِكَ خُصَّ بِهِ الْوَالِدَانِ تَعْظِيمًا لِحَقِّهِمَا النَّبِيلِ
стр. 84
٨٨ - عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: «أُمُّكَ» . قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟، قَالَ: «أُمُّكَ» . قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟، قَالَ: «أُمُّكَ» . قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟، قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ» وَمِنْ آدَابِهَا: مَحَبَّتُهُ لِانْبِسَاطِ إِخْوَانِهِ إِلَيْهِ فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ، فَإِنَّهُ لَا يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ فَرْقًا، فَإِنَّهُ:
٨٩ - رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَنْبَسِطُ فِي مَالِ ⦗٧٨⦘ أَبَى بَكْرٍ كَمَا يَنْبَسِطُ فِي مَالِهِ، وَيْحَكُمُ فِيهِ كَمَا يَحْكُمُ فِي مَالِهِ
стр. 85
مُجَانَبَةُ التَّبَاغُضِ وَالتَّحَاسُدِ وَمِنْ آدَابِهَا: مُجَانَبَةُ التَّبَاغُضِ وَالتَّحَاسُدِ
٩٠ - فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» أَعْلَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّ التَّبَاغُضَ وَالتَّحَاسُدَ يَسْقُطَانِ عَنْ دَرَجَةِ الْأُخُوَّةِ، وَأَنَّ صُحْبَةَ الْأُخُوَّةِ وَكَرَمَ الصُّحْبَةِ مَا كَانَ مُنَزَّهًا عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ الْمَذْمُومَةِ، فَلَا تَصِحُّ حُسْنُ الْعِشْرَةِ إِلَّا بِصُحْبَةِ الْأُخُوَّةِ
стр. 86
التَّآلُفُ مَعَ الْإِخْوَانِ وَمِنْ آدَابِهَا: التَّآلُفُ مَعَ الْإِخْوَانِ، وَتَعْلَمُ أَنَّهُ قَلَّ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْإِخْوَانِ مُخَالَفَةٌ إِلَّا بِسَبَبِ الدُّنْيَا، وَأَصْلُ التَّآلُفِ هُوَ بُغْضُ الدُّنْيَا وَالْإِعْرَاضُ عَنْهَا، فَهِيَ الَّتِي تُوقِعَ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ الْإِخْوَانِ ,
٩١ - وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِنُ إِلْفٌ مَأْلُوفٌ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ» ⦗٧٩⦘ وَمِنْ آدَابِ الْعِشْرَةِ مَعَ النِّسْوَانِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُنَّ نَاقِصَاتِ الْعَقْلِ وَالدِّينِ، فَعَاشِرْهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى حَسَبِ مَا جَلَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ نُقْصَانِ الْعَقْلِ وَالدِّينِ، وَلَا تُطَالِبْهُنَّ بِمَا لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لِنُقْصَانِ دِينِهِنَّ جَعَلَ شَهَادَةَ امْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ.
٩٢ - وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «مَا رَأَيْتُ مِنَ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبُ لِعُقُولِ الرِّجَالِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْكُنَّ» الْحَدِيثَ وَلَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ»
٩٤ - وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: عَقْلُ الْمَرْأَةِ جَمَالُهَا، وَجَمَالُ الرَّجُلِ عَقْلُهُ
⦗٨٠⦘
٩٥ - وَسُئِلَ أَبُو حَفْصٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] فَقَالَ: هُوَ حُسْنُ الصُّحْبَةِ مَعَ مَنْ سَاءَكَ وَمَنْ كَرِهْتَ صُحْبَتَهَا وَمِنْ آدَابِ حُسْنِ الْعِشْرَةِ مَعَ الْخَادِمِ: هُوَ أَنْ تَسْتَعْمِلَ فِيهِمْ أَدَبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ قَالَ: «
٩٦ - هُمْ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَالَا يُطِيقُونَ»
٩٧ - وَكَانَ آخِرُ كَلَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى وَآلِهِ وَسَلَّمَ حِينَ تَغَرْغَرَ صَدْرُهُ وَمَا يُفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ وَهُوَ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»
٩٨ - وَقَالَ أَنَسٌ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَهُ، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلْهُ أَنْ لَا فَعَلْتَهُ
стр. 87
٩٩ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ، بِبَغْدَادَ قَالَ: أنا النُّعَيْمِي بْنُ أَبِي الرَّايَاتِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ قَالَ: أنا بَقِيَّةُ قَالَ: أنا الضَّحَّاكُ بْنُ حُمْرَةَ ⦗٨١⦘، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ جَارِي؟ قَالَ: «تُفْرِشُهُ مَعْرُوفَكَ، وَتُجَنِّبُهُ أَذَاكَ، وَتُجِيبُهُ إِذَا دَعَاكَ» . قَالَ: فَمَا حَقُّ خَادِمِي عَلَيَّ؟، قَالَ: «ذَاكَ شَرُّ الْبَرِيَّةِ عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَمِنْ آدَابِ الْعِشْرَةِ مَعَ السُّوقِيِّ وَالتُّجَّارِ: أَنْ لَا تُخْلِفَ وَعَدَكَ مَعَهُمْ، وَتَعْذِرَهُمْ فِي إِخْلَافِهِمْ مَوَاعِيدَهُمْ، وَتَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُمُ الْخُرُوجُ مِنْ حَقِّكَ إِلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَضَى اللَّهُ تَيْسِيرَهُ عَلَيْهِ، وَتَعْلَمَ فِي وَقْتِ جُلُوسِكَ عَلَى الْحَانُوتِ أَنَّكَ مَا تَرَكْتَ مِنَ الدُّنْيَا وَطَلَبِهَا إِلَّا وَقَدْ عَلِمْتَهُ. وَتَعْذِرَ إِخْوَانَكَ فِي الْقُعُودِ عَلَى الْحَانُوتِ، وَتَقُولَ: لَعَلَّهُ مَدْيُونٌ يَسْعَى فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ، أَوْ يَجْتَهِدُ فِي طَلَبِ الْقُوتِ لِعِيَالِهِ، أَوْ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ ضَعِيفَيْنِ، فَتَرَى ⦗٨٢⦘ فِي قُعُودِكَ عَلَى الْحَانُوتِ عَيْبَكَ، وَتَرَى فِيهِ عُذْرَ أَخِيكَ. وَمَنْ جَاءَكَ يَشْتَرِي مِنْكَ شَيْئًا فَاعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، وَلَا تَشْتَرِيَنَّ بَيْعَكَ مَعَهُ بِيَمِينٍ، وَلَا بِكَذِبٍ، وَلَا بِخِيَانَةٍ، وَلَا بِهَذِهِ الصُّرُوفِ الْمُحَرَّمَةِ لِتُحَرِّمَ عَلَى نَفْسِكَ رِزْقًا سَاقَهُ إِلَيْكَ حَلَالًا. وَإِذَا رَبِحْتَ فَاحْمَدِ اللَّهَ، وَإِذَا رَبِحَ أَخُوكَ وَبَاعَ شَيْئًا تَفْرَحُ بِذَلِكَ كَفَرَحِكَ بِبَيْعِكَ وَرِبْحِكَ، فَإِنَّهُ:
١٠٠ - رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَجِدُ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» وَإِذَا أَخَذْتَ الْمِيزَانَ بِيَدِكَ فَاذْكُرْ مِيزَانَ الْعَدْلِ وَالْقِسْطِ الَّذِي عَلَيْكَ، وَاحْذَرِ التَّطْفِيفَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١] وَأَنْظِرْ مِنْ غُرَمَائِكَ مَنْ كَانَ مُعْسِرًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] وَتَعْلَمُ أَنَّ الْمُعْسِرَ فِي أَمَانِ اللَّهِ وَمُهْلَتِهِ، وَأَقَلُّ مَا يَسْتَقِيلُكَ فِي بُيُوعِكَ.
١٠١ - فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مِنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَةً أَقَالَهُ اللَّهَ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ⦗٨٣⦘ فَإِذَا وزِنَتْ لِأَخِيكَ فَأَرْجِحْ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِوَزَّانٍ: يَزِنُ لِصَاحِبِ حَقٍّ: «
١٠٢ - زِنْ وَأَرْجِحْ» فَإِنْ وزِنْتَ لِنَفْسِكَ فانْقُصْ، لِتَكُونَ قَدْ تَيَقَّنْتَ فِيهِ وَجْدَ حَلَالٍ، وَاحْذَرِ الْمَطْلَ مَعَ الْمَيْسَرَةِ؛ لِأَنْ لَا تَدْخُلَ فِي جُمْلَةِ الظَّالِمِينَ.
١٠٣ - فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» وَلَا تَمْدَحْ سِلْعَتَكَ وَتَذِمَّ سِلْعَةَ أَخِيكَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ نَوْعٌ مِنَ النِّفَاقِ، وَالْزَمْ ⦗٨٤⦘ فِي سُوقِكَ وَتِجَارَتِكَ الْبِرَّ وَالصِّدْقَ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «
١٠٤ - التُّجَّارُ فُجَّارٌ إِلَّا مَنْ بَرَّ وَصَدَقَ» وَشِبْ بُيُوعَكَ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَةِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ فِي السُّوقِ فَقَالَ: «
١٠٥ - يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، إِنَّ هَذِهِ الْبُيُوعَ يُخَالِطُهَا الْكَذِبُ وَالْحَلِفُ، فَشُوبُوهَا بِشَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَةِ» وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُكَ إِلَى مَتْجَرِكَ عَلَى نِيَّةٍ
стр. 88
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الْفَرَّاءَ قَالَ:
١٠٦ - سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَنَازِلٍ يَقُولُ: إِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ إِلَى السُّوقِ فَاخْرُجْ بِنَيَّةِ أَنْ تَقْضِيَ لِمُسْلِمٍ حَاجَةً، فَإِنْ رَزَقَكَ اللَّهُ تَعَالَى فَذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْكَ، فَيَكُونُ مُبَارَكًا عَلَيْهِ. فَإِنَّهُ:
⦗٨٥⦘
١٠٧ - رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ»
١٠٨ - وَسُئِلَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ، فَقَالَ: نِيَّةٌ بِلَا عَمَلٍ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ بِلَا نِيَّةٍ
стр. 89
١٠٩ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، بِبَغْدَادَ قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: أنا الْفَضْلُ بْنُ إِسْحَاقَ الدُّورِيُّ قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ سَعْدٌ وَأَدْرَكْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ خَوْلَةَ امْرَأَةِ حَمْزَةَ قَالَتْ: كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَسَقَانِ مِنْ تَمْرٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَتَاهُ السَّاعِدِيُّ يَتَقَاضَاهُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا أَنْ يَقْضِيَهُ، فَأَعْطَاهُ تَمْرًا دُونَ تَمْرِهِ فَرَدَّهُ، فَقَالَ بِلَالٌ: أَتَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ؟ . قَالَ: نَعَمْ، مَنْ أَحَقُّ بِالْعَدْلِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَ، وَمَنْ أَحَقُّ بِالْعَدْلِ مِنِّي» . وَاكْتَحَلَتْ عَيْنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ بِالدُّمُوعِ ثُمَّ قَالَ: «لَا قَدَّسَ اللَّهُ، أَوْ لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ ضَعِيفُهَا حَقَّهُ مِنْ شَدِيدِهَا، وَهُوَ غَيْرُ مُتَعْتَعٍ» . ثُمَّ قَالَ: «يَا خُوَيْلَةُ، عِدِيهِ، وَاقْضِيهِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ غَرِيمٍ يَرْجِعُ مِنْ عِنْدِ غَرِيمِهِ رَاضِيًا إِلَّا صَلَّتْ عَلَيْهِ دَوَابُّ الْأَرْضِ وَنُونُ الْبِحَارِ، وَلَا غَرِيمٌ يَلْوِي غَرِيمَهُ وَهُوَ ⦗٨٦⦘ يَقْدِرُ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ ذَنْبًا»
стр. 90
١١٠ - وَسَمِعْتُ الْحَكَمَ أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ أَحْمَدَ الصَّفَّارَ الْفَقِيهَ يَقُولُ: سَمِعْتُ نَفْطَوَيْهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى يَقُولُ: قَالَ الْمُبَرِّدُ: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ: " مَنِ اتَّجَرَ فَلْيَتَجَنَّبْ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ: الْيَمِينَ، وَكِتْمَانَ الْعَيْبِ، وَالْمَدْحَ إِذَا بَاعَ، وَالذَّمَّ إِذَا اشْتَرَى، وَالدُّخُولَ فِي شِرَاءِ غَيْرِهِ " وَمِنْ آدَابِ الْعِشْرَةِ: الْعَفْوُ عَنْ كُلِّ هَفْوَةٍ تَقَعُ لِلْإِخْوَانِ فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ دُونَ أُمُورِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ [النور: ٢٢] قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبَ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: ٢٣٧]
⦗٨٧⦘. وَمِنْ آدَابِهَا: حُسْنُ الْمُجَاوَرَةِ، وَأَنْ يَأْمَنَكَ جَارُكَ فِي كُلِّ أَسْبَابِهِ، فِي نَفْسِهِ، وَدِينِهِ، وَأَهْلِهِ، وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «
١١١ - لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُؤْمِنَ جَارَهُ بَوَائِقَهُ»
١١٢ - وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ شَبِعَ وَجَارُهُ إِلَى جَانِبِهِ طَاوٍ»
١١٣ - وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُؤْذِ جَارَكَ بِقِتَارِ قِدْرِكَ» وَلَا تُؤْذِي جَارَكَ بِلِسَانِكَ أَيْضًا، وَأَهْلُهُ خَاصَّةً، وَتَحَفَّظُ مَالَهُ كَمَا تَحْفَظُ مَالَ نَفْسِكَ
стр. 91
١١٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ شَدَّادٍ جَارُ تَمْتَمَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّبَيْرِيَّ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: " بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَخْلَاقُ الْجَاهِلِيَّةِ، أَوَ لَمْ يَقُلْ شَاعِرُهُمْ:
[البحر الكامل]
نَارِي وَنَارُ الْجَارِ وَاحِدَةٌ ... وَإِلَيْهِ قَبْلِي تَنْزِلُ الْقِدْرُ
مَا ضَرَّ لِي جَارًا أُجَاوِرُهُ ... أَنْ لَا يَكُونَ لِبَابِهِ سِتْرُ
أَعْمِي إِذَا مَا جَارَتِي بَرَزَتْ ... حَتَّى يُوَارِيَ جَارَتِي الْخِدْرُ"
وَمِنْ آدَابِهَا: طَلَاقَةُ الْوَجْهِ وَالِاسْتِرْسَالُ
стр. 92
١١٥ - أنا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الزَّاهِدُ، بِبَغْدَادَ قَالَ: أنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: أنا الرَّبِيعُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أنا أَبُو طَاهِرٍ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أنا الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الطَّلْقَ الْوَجْهِ، وَلَا يُحِبُّ الْعَبُوسَ»
стр. 93
١١٦ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ بِبَغْدَادَ قَالَ: أنا الطَّحَاوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ هَاشِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أنا عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: " مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ: الْبَشَاشَةُ إِذَا تَزَاوَرُوا، وَالْمُصَافَحَةُ وَالتَّرْحِيبُ إِذَا الْتَقَوْا " وَمِنْ آدَابِهَا: الْقِيَامُ بِخِدْمَةِ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْمَحِلِّ مِنَ الْإِخْوَانِ، فَكَيْفَ بِمَنْ هُوَ فَوْقَهُ أَوْ مِثْلَهُ؟ وَيَعْلَمُ أَنَّ سَيِّدَ الْقَوْمِ خَادِمُهُمْ كَذَلِكَ
стр. 94
١١٧ - أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ الْعُكْبَرِيُّ بِهَا قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسِيحٍ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاسٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ مَرْدَهْ قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ الْقَنْطَرِيُّ قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ الْمَأْمُونِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَانْتَبَهْتُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَأَنَا عَطْشَانُ ⦗٩٠⦘، فَتَقَلَّبْتُ، فَقَالَ: يَا يَحْيَى مَا شَأْنُكَ؟ . قُلْتُ: عَطْشَانُ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَوَثَبَ مِنْ مَرْقَدِهِ فَجَاءَنِي بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا دَعَوْتَ بِخَادِمٍ، أَلَا دَعَوْتَ بِغُلَامٍ؟ فَقَالَ: لَا، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «سَيِّدُ الْقَوْمِ خَادِمُهُمْ» وَمِنْ آدَابِهَا: أَنْ يُشَارِكَ إِخْوَانَهُ فِي الْمَكْرُوهِ كَمَا يُشَارِكُهُمْ فِي الْمَحْبُوبِ، لَا يَتَلَوَّنُ عَلَيْهِمْ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا
стр. 95
١١٨ - أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْوَزِيرِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي الْمُطَرِّفِيُّ لِبَعْضِهِمْ: «
[البحر الخفيف]
خَيْرُ إِخْوَانِكَ الْمُشَارِكُ فِي الْمُرِّ ... وَأَيْنَ الشَّرِيكُ فِي الْمُرِّ أَيْنَا
الَّذِي إِنْ حَضَرْتَهُ سَرَّكَ ... . . . . . . . . .
⦗٩١⦘
. . . . . . . ... وَإِنْ غِبْتَ كَانَ سَمْعًا وَعَيْنَا»
وَمِنْ آدَابِهَا: أَنْ يُرَاعِيَ لِأَصْحَابِهِ وَمُعَاشِرِيهِ حَقَّ لَفْظِهِ وَلَحْظِهِ وَيَحْفَظَ لَهُمْ ذَلِكَ
стр. 96
١١٩ - سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بِبَغْدَادَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الصَّوَّافَ يَقُولُ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمَانَ الْبَاهِلِيَّ، عَنِ الْحَارِثِ النَّقَّالِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: «إِنَّ لِلْكَرِيمِ حَقَّ لَحْظِهِ، وَحِفْظَ لَفْظِهِ» وَمِنْ آدَابِهَا: أَنْ لَا يَمُنَّ بِمَعْرُوفِهِ عَلَى مَنْ يُحْسِنُ إِلَيْهِ، وَيَسْتَصْغِرَهُ وَيُعَظِّمَ إِلَيْهِ مِنْ إِخْوَانِهِ وَيَسْتَكْثِرَهُ
стр. 97
١٢٠ - سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ رُقْعَةً، فَجَعَلَهَا فِي ثَنْي وِسَادَتِهِ الَّتِي يَتَّكِئُ عَلَيْهَا، فَقَلَبَ عَبْدُ اللَّهِ الْوِسَادَةَ فَبَصُرَ بِالرُّقْعَةِ فَقَرَأَهَا وَرَدَّهَا فِي مَوْضِعَهَا، وَجَعَلَ مَكَانَهَا كِيسًا فِيهِ خَمْسَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فَجَاءَ الرَّجُلُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: اقْلِبِ الرُّقْعَةَ فَانْظُرْ تَحْتَهَا فَخُذْهُ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ الْكَيْسَ وَخَرَجَ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: «
[البحر الرمل]
⦗٩٢⦘
زَادَ مَعْرُوفُكَ عُرْفًا عَظِيمًا ... أَنَّهُ عِنْدَكَ مَسْتُورٌ حَقِيرُ
تَتَنَاسَاهُ كَأَنْ لَمْ تَأْتِهِ وَهُوَ ... عِنْدَ النَّاسِ مَشْهُورٌ كَثِيرُ»
وَمِنْ آدَابِهَا: أَنْ لَا يَقْبَلَ عَلَى إِخْوَانِهِ مَقَالَةَ وَاشٍ وَلَا نَمَّامٍ
стр. 98
١٢١ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْأَزْدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ جَعْفَرٍ الْعَطَّارَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَلَّامٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ: «مَنْ نَمَّ إِلَيْكَ نَمَّ عَلَيْكَ، وَمَنْ أُخْبَرَكَ بِخَبَرِ غَيْرِكَ أَخْبَرَ عَنْكَ غَيْرَكَ بِخَبَرِكَ»
стр. 99
١٢٢ - وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ» وَمِنْ آدَابِهَا: الْوَفَاءُ لِلْإِخْوَانِ فِي حَيَاتِهِمْ وَبَعْدَ وَفَاتِهِمْ.
١٢٣ - قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَفَاءٌ لِإِخْوَانِهِ فَقَدْ غُمَّ عَلَى نَفْسِهِ
стр. 100
١٢٤ - سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيَّ الْقَاضِي يَقُولُ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُ ⦗٩٣⦘: لَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاوُدَ اسْتَتَرَ نَفْطَوَيْهِ سَنَةً ثُمَّ ظَهَرَ فَسُئِلَ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاوُدَ فِي الْعَبَّاسِيَّةِ فَتَذَاكَرْنَا الْمَوْتَ فَقَالَ: " يَا أَخِي، مِنْ حَقِّ الْأَخِ عَلَى أَخِيهِ أَنْ يَحْزَنَ عَلَيْهِ سَنَةً وَيَتَأَدَّبَ بِقَوْلِ لَبِيدٍ:
[البحر الطويل]
إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا ... وَمَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ
ثُمَّ مَاتَ عَنْ قَرِيبٍ، فَتَذَكَّرْتُ قَوْلَهُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ: قَلِيلُ الْوَفَاءِ بَعْدَ الْوَفَاةِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِهِ وَقْتَ الْحَيَاةِ. فَوَفَيْتُ لِمَقَالَتِهِ، وَتَحَزَّنْتُ عَلَيْهِ سَنَةً"
стр. 101
١٢٥ - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الطُّوسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ بَكَّارٍ يَقُولُ: «وَقَلِيلُ الْوَفَا وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا حَظٌّ جَزِيلٌ» وَمِنْ آدَابِهَا: أَنْ يَكُونَ شَفَقَةً لِأَخِيهِ الْمُوَافِقِ أَكْثَرَ مِنْ شَفَقَتِهِ عَلَى وَلَدِهِ
стр. 102
١٢٦ - سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ الْأَحْنَفُ إِلَى صَدِيقٍ لَهُ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ أَخٌ لَكَ مُوَافِقٌ فَلْيَكُنْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ؛ فَإِنَّ الْأَخَ الْمُوَافِقَ أَفْضَلُ مِنَ الْوَلَدِ الْمُوَافِقِ؛ أَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ لِنُوحٍ ﵇ فِي ابْنِهِ: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: ٤٦] "
стр. 103
١٢٧ - أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ شُعَيْبٍ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: «
[البحر البسيط]
أَبْلِغْ أَخَاكَ أَخَا الْإِحْسَانِ بِي حُسْنًا ... إِنِّي وَإِنْ كُنْتُ لَا أَلْقَاهُ أَلْقَاهُ
فَإِنَّ طَرْفِيَ مَوْصُولٌ بِرُؤْيَتِهِ ... وَإِنْ تَبَاعَدَ عَنْ مَثْوَايَ مَثْوَاهُ»
وَمِنْ آدَابِهَا: أَنْ يَجْتَهِدَ فِي سِتْرِ عَوْرَةِ إِخْوَانِهِ، وَإِظْهَارِ مَنَاقِبِهِمْ، وَكِتْمَانِ قَبَائِحِهِمْ، وَيَكُونَ مَعَهُمْ يَدًا وَاحِدَةً فِي جَمِيعٍ
стр. 104
١٢٨ - أنا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُوسَى الْبُخَارِيُّ الْحَاجِبِيُّ قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ قَالَ: أنا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ ⦗٩٥⦘: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: أنا دِينَارٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنَيْنَ إِذَا الْتَقَيَا مَثَلُ الْيَدَيْنِ تَغْسِلُ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى»
стр. 105
ثَلَاثُ خِصَالٍ لِلصَّدِيقِ
стр. 106
١٢٩ - وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ السَّلَامِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ: أَنْشَدَنَا نَفْطَوَيْهِ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ: «
[البحر الطويل]
ثَلَاثُ خِصَالٍ لِلصَّدِيقِ حَفِظْتُهَا ... مُضَارِعَةُ الصَّوْمِ وَالصَّلَوَاتِ
مُوَاسَاتُهُ وَالصَّفْحُ عَنْ كُلِّ زَلَّةٍ ... وَتَرْكُ انْتِقَالِ السِّرِّ فِي الْخَلَوَاتِ»
стр. 107
١٣٠ - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الطَّرَسُوسِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو فِرَاسٍ الْحَارِثُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَمْدَانَ لِنَفْسِهِ: «
[البحر الخفيف]
لَمْ أُؤَاخِذْكَ إِذْ جَنَيْتَ لِأَنِّي ... وَاثِقٌ مِنْكَ بِالْإِخَاءِ الصَّحِيحِ
فَجَمِيلُ الْعَدُوِّ غَيْرُ جَمِيلٍ ... وَقَبِيحُ الصَّدِيقِ غَيْرُ قَبِيحِ»
стр. 108
احْذَرْ هِجْرَةَ الْإِخْوَانِ وَمِنْ آدَابِهَا: أَنْ لَا يَهْجُرَ أَخَاهُ هَجْرَ بُغْضَةٍ، أَنْ لَا يَكُونَ هِجْرَتُهُ لَهُ اسْتِبْقَاءً لِوُدِّهِ وَإِبْقَاءً عَلَى مُدَاوَمَةِ حُبِّهِ، وَقَطْعَ مَقَالَةِ وَاشٍ عَنْهُ
стр. 109
١٣١ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْكَارِزِيُّ قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح.
١٣٢ - وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِوسٍ الطَّرَائِفِيُّ قَالَ: أنا عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ، نا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، ح.
١٣٣ - وَأَنَا جَدِّي، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّبْتِيُّ الزَّكِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوسَنْجِيُّ قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: أنا مَالِكٌ، ح.
١٣٤ - وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْخَلِيلِ، قَالَ: أنا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ السَّبْتِيُّ قَالَ: أنا أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: أنا أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ»
стр. 110
١٣٥ - أَنْشَدَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ خَالَوَيْهِ: «
[البحر الوافر]
هَجَرْتُكَ لَا قِلًى مِنِّي وَلَكِنْ ... رَأَيْتُ بَقَاءَ وُدِّكَ فِي الصُّدُورِ
كَهَجْرِ الصَّائِمَاتِ الْوِرْدَ لَمَّا ... رَأَتْ أَنَّ الْمَنِيَّةَ فِي الْوُرُودِ
تُفِيضُ نُفُوسُهَا ظَمَأً وَتَخْشَى ... حَذَارًا وَهْيَ تَنْظُرُ مِنْ بَعِيدِ
تَصُدُّ بِوَجْهِ ذِي الْبَغْضَاءِ عَنْهُ ... وَتَرْمِيهِ بِأَلْحَاظِ الْوَدُودِ»
следующие страницы →