← Книги сунны

Книги сунны · id 12999

الأموال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 438 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

١٤٩٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ ⦗٦٠٠⦘ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْخَيْلِ، وَلَا فِي الرَّقِيقِ، وَلَا فِي الْعَسَلِ صَدَقَةٌ

стр. 1157

١٤٩٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: جَاءَ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي أَنْ لَا تَأْخُذَ مِنَ الْخَيْلِ وَلَا مِنَ الْعَسَلِ صَدَقَةً ١٤٩٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبِهَذَا كَانَ يَأْخُذُ مَالِكٌ، يَقُولُ: لَا صَدَقَةَ فِي الْعَسَلِ. يُشَبِّهُهُ بِالْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ. ١٤٩٨ - وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانُ، عَلَى مَا تَأَوَّلْنَا عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ رَأْيَهُمَا كَانَ أَنْ لَا صَدَقَةَ إِلَّا فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: الْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ. وَاخْتَلَفَ فِيهِ غَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بَعْدُ. ١٤٩٩ - فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِذَا كَانَ الْعَسَلُ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ لَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى أَرْضٍ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضِ عُشْرٍ فَفِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْعُشْرُ. ١٥٠٠ - وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا شَيْءَ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ لِلرَّجُلِ مِنْهُ مَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ ثَمَنَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ قِيمَةً. فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْعَسَلِ

стр. 1158

بَابُ وَأَمَّا الزَّيْتُونُ

стр. 1159

١٥٠١ - فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي الْعَوَّامِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الصَّدَقَةُ فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالسُّلْتِ، وَالزَّيْتُونِ»

стр. 1160

١٥٠٢ - قَالَ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَخَذَ مِنَ الزَّيْتُونِ الصَّدَقَةَ، مِنْ كُلِّ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ زِنَتِهِ مِنْ عَشَرَةِ أَمْدَادٍ مُدْيًا

стр. 1161

١٥٠٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ زَيْتُونٌ، فَقَالَ: «تُؤَدَّى الزَّكَاةُ مِنْ زَيْتِهِ حِينَ يُعْصَرُ، فَمَا كَانَ بَعْلًا أَوْ يُسْقَى بِالسَّمَاءِ فَفِيهِ الْعُشُورُ، وَمَا كَانَ يُسْقَى بِالرِّشَا فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشُورِ» ١٥٠٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبِهَذَا كَانَ يَأْخُذُ مَالِكٌ. كَذَلِكَ حَدَّثَنِيهِ عَنْهُ ابْنُ بُكَيْرٍ، وَكَذَلِكَ يَرَى أَنْ تُؤْخَذَ صَدَقَتُهُ زَيْتًا كَقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ. ١٥٠٥ - وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَقَالُوا: تُؤْخَذُ صَدَقَتُهُ مِنْ ثَمْرَتِهِ الْعُشْرَ وَنِصْفَ ⦗٦٠٢⦘ الْعُشْرِ عَلَى ذَلِكَ الْمَذْهَبِ، غَيْرَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانَ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يَرَيَا صَدَقَةً فِيهِ، لَا فِي حبٍّ وَلَا زَيْتٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا مَا أَعْلَمْتُكَ أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ إِلَّا فِي مِلْكِ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ. فَهَذَا مَا فِي الزَّيْتُونِ

стр. 1162

وَأَمَّا الْخَضِرُ

стр. 1163

١٥٠٦ - فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: أَرَادَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَرْضِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ الصَّدَقَةَ مِنَ الْخَضْرَاوَاتِ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: «لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ» نَهَى عَنِ الْخَضْرَاوَاتِ "

стр. 1164

١٥٠٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ»

стр. 1165

١٥٠٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ عَلِيٌّ: «لَيْسَ فِي التُّفَّاحِ وَمَا أَشْبَهَهُ صَدَقَةٌ»

стр. 1166

١٥٠٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «لَيْسَ فِي الْفَوَاكِهِ وَالْخَضِرِ صَدَقَةٌ» ⦗٦٠٣⦘ قَالَ: قَالَ مُغِيرَةُ: فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ، فَعَرَفَهُ، وَلَمْ يَعِبْهُ، ١٥١٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ نَحْوَهُ. ١٥١١ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ نَحْوَهُ

стр. 1167

١٥١٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَجْلَحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «لَيْسَ فِي غَلَّةِ الصَّيْفِ صَدَقَةٌ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي هَذَا كُلِّهِ

стр. 1168

حَدَّثَنِيهِ عَنْهُ ابْنُ بُكَيْرٍ. ١٥١٣ - قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ مِثْلِ الرُّمَّانِ، وَالْفِرْسِكِ، وَالتِّينِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ صَدَقَةٌ. قَالَ: وَلَا فِي الْبُقُولِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَثْمَانِهَا إِذَا بِيعَتْ حَتَّى يَحُولَ عَلَى الْأَثْمَانِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ تُقْبَضُ ١٥١٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ جَمِيعًا، غَيْرَ أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ: فِي قَلِيلِ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ وَكَثِيرِهِ الصَّدَقَةُ ١٥١٥ - قَالَ: وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يُحَدِّثُهُ عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِلَّا الْحَطَبَ وَالْقَصَبَ وَالْحَشِيشَ. ١٥١٦ - وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا كَقَوْلِ الْآخَرِينَ. وَعَلَيْهِ الْآثَارُ كُلُّهَا، وَبِهِ تَعْمَلُ الْأُمَّةُ الْيَوْمَ. ⦗٦٠٤⦘ ١٥١٧ - عَلَى أَنَّ شَيْئًا يُرْوَى عَنْ مُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ يُوَافِقُ ذَلِكَ الْقَوْلَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمَا خِلَافُهُ

стр. 1169

١٥١٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ خَرَجَ مِنَ الْأَرْضِ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، مِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ، أَوْ سُقِيَ بِالْعُيُونِ، فَفِيهِ الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِغَرْبٍ، أَوْ دَالِيَةٍ، أَوْ نَاعُورَةٍ، فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ» ١٥١٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَنْصُورٍ أَوْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ نَحْوُ ذَلِكَ فَالَّذِي رَوَى مُغِيرَةُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ خِلَافُهُ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مُغِيرَةَ وَعَنْ أَبِي عَوَانَةَ وَسُفْيَانَ. ١٥٢٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالْعُلَمَاءُ الْيَوْمَ مُجْمِعُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالْحِجَازِ، وَالشَّامِ عَلَى أَنْ لَا صَدَقَةَ فِي قَلِيلِ الْخَضِرِ وَلَا فِي كَثِيرِهَا، إِذَا كَانَتْ فِي أَرْضِ الْعُشْرِ، وَكَذَلِكَ الْفَوَاكِهُ عِنْدَهُمْ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي غَيْرِهَا مِنَ الْحُبُوبِ وَالْقَطَانِيِّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي مَوْضِعِهِ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الْمَاضِينَ كَانَ يَرَى فِي أَثْمَانِهَا الصَّدَقَةَ إِذَا بِيعَتْ. ⦗٦٠٥⦘ ١٥٢١ - مِنْهُمْ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، وَابْنُ شِهَابٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَظُنُّ الْأَوْزَاعِيَّ ثَالِثَهُمَا

стр. 1170

١٥٢٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ عَنِ الْخُضَرِ، فَقَالَ: لَيْسَ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى تُبَاعَ، فَإِذَا بِيعَتْ فَبَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِنَّ فِيهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ

стр. 1171

١٥٢٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: مَا كَانَ مِنَ الْفَوَاكِهِ وَالْخَضِرِ، فَإِنَّمَا صَدَقَتُهَا فِي أَثْمَانِهَا حِينَ تُبَاعُ، صَدَقَةُ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ١٥٢٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ لَا أَعْرِفُ الْيَوْمَ أَحَدًا يَقُولُهُ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَلَا الْعِرَاقِ، وَلَيْسَ يُمْكِنُ فِي النَّظَرِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ، وَكَيْفَ تَجِبُ الصَّدَقَةُ فِي الْفَرْعِ، وَهِيَ سَاقِطَةٌ عَنِ الْأَصْلِ؟ وَإِنَّمَا الْفُرُوعُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأُصُولِ، تَابِعَةٌ لَهَا؟ وَهَلِ الْخَضِرُ - إِذَا كَانَتْ لَا تَجِبُ فِيهَا صَدَقَةٌ بِأَعْيَانِهَا - إِلَّا كَالْعُرُوضِ وَالرَّقِيقِ الَّتِي لَا صَدَقَةَ فِي شُخُوصِهَا؟ فَهَلْ تَكُونُ الصَّدَقَةُ فِي أَثْمَانِهَا إِذَا بِيعَتْ إِلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ مِنْ يَوْمِ تُقْبَضُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ؟ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ أَنْ لَا صَدَقَةَ فِي أَثْمَانِهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ. ١٥٢٥ - وَكَذَلِكَ الزَّيْتُونُ عِنْدِي لَا صَدَقَةَ فِيهِ مِثْلُهَا؛ لِأَنَّهُ بِهَا أَشْبَهُ مِنْهُ ⦗٦٠٦⦘ بِالْأَطْعِمَةِ الَّتِي سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا الصَّدَقَةَ مِنَ الْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَلَا أَرَاهُ أَيْضًا يُشْبِهُ الْقَطَانِيَّ الَّتِي أَوْجَبَ فِيهَا الصَّدَقَةَ مَنْ أَوْجَبَهَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ يَابِسَةٌ تُدَّخَرُ، وَهَذَا رَطْبٌ يَفْسَدُ وَيَتَغَيَّرُ، فَإِنْ كَانَ يُشْبِهُ مِنْهَا شَيْئًا فَلَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ أَشْبَهَ مِنْهُ بِالسِّمْسِمِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا جَمِيعًا تُؤْكَلُ ثَمْرَتُهُمَا، وَيُؤْتَدَمُ بِعَصِيرِهِمَا. ١٥٢٦ - وَقَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ وَهُوَ مَعْدِنُ السِّمْسِمِ فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ أَمَرَهُ فِي حَبِّهِ، وَلَا دُهْنِهِ بِشَيْءٍ. ١٥٢٧ - وَكَذَلِكَ الزَّيْتُ، لَمْ يَأْتِنَا عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ أَوْجَبَ فِيهِ شَيْئًا، وَقَدْ كَانَ يَعْرِفُهُ وَيَسْتَحِبُّهُ فِي طَعَامِهِ، وَيَأْمُرُ بِالِادِّهَانِ بِهِ فِيمَا يُرْوَى عَنْهُ، وَقَدْ نَزَلَ ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ، فَلَمْ يَسُنَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُنَّةً عَلِمْنَاهَا، وَلَا ذَكَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ صَدَقَاتِهِ حِينَ ذَكَرَ الثِّمَارَ، وَعُشُورَ الْأَرَضِينَ. ١٥٢٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالزَّيْتُونُ عِنْدَنَا مِمَّا عَفَا عَنْهُ، كَعَفْوِهِ عَنِ الْخَضْرَاوَاتِ وَالْفَوَاكِهِ، وَلَا صَحَّ مَعَ هَذَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ فِيهِ شَيْءٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ لَا نَرَاهُ مَحْفُوظًا؛ لِأَنَّ اللَّيْثَ يُحَدِّثُهُ ⦗٦٠٧⦘ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَلَا يَرْفَعُهُ إِلَى عُمَرَ، وَلَوْ كَانَ أَيْضًا مَحْفُوظًا مَا كَانَ أَيْضًا يَثْبُتُ؛ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ. ١٥٢٩ - وَكَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ - وَإِنْ كَانَ أَمْثَلَ إِسْنَادًا مِنْ ذَلِكَ - فَإِنَّ فِيهِ مَقَالَا. ١٥٣٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَعَ هَذَا، إِنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ صَدَقَةِ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَعَنْ شُرَيْحٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَالْحَسَنِ، حِينَ ذَكَرُوا الْأَصْنَافَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ، مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ، فَسَمَّوْهَا، وَأَسْقَطُوا الصَّدَقَةَ عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا فِي الزَّيْتُونِ شَيْئًا، فَصَارَ هَذَا رَأْيَ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا، مَعَ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ. ١٥٣١ - ثُمَّ هُوَ رَأْيُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانَ، عَلَى مَذْهَبِهِمَا. ١٥٣٢ - وَكَذَلِكَ قَوْلُ هَؤُلَاءِ الْمُسَمَّيْنَ جَمِيعًا فِي الْعَسَلِ أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ خَصُّوا مَا رَأَوْهَا تَجِبُ فِيهِ، وَأَلْغَوْا مَا سِوَى ذَلِكَ، فَالْعَسَلُ مِمَّا أَسْقَطُوهَا عَنْهُ ⦗٦٠٨⦘، مَعَ تَأْوِيلِ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَمُعَاذٍ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ فِي الْعَسَلِ بِشَيْءٍ، حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، وَهِيَ بِلَادُ الْعَسَلِ، فَجَاءَتْ هَذِهِ الْآثَارُ بِإِسْقَاطِ الصَّدَقَةِ عَنْهُ، وَجَاءَتْ تِلْكَ الْأُخْرَى الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ بِإِيجَابِهَا فِيهِ، فَاعْتَدَلَ الْوَجْهَانِ فِي الْعَسَلِ. ١٥٣٣ - وَأَشْبَهُ الْوُجُوهِ فِي أَمْرِهِ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ أَرْبَابُهُ يُؤْمَرُونَ بِأَدَاءِ صَدَقَتِهِ، وَيُحَثُّونَ عَلَيْهَا، وَيُكْرَهُ لَهُمْ مَنْعُهَا، وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِمُ الْمَأْثَمُ فِي كِتْمَانِهَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فَرْضًا، كَوُجُوبِ صَدَقَةِ الْأَرْضِ وَالْمَاشِيَةِ، وَلَا يُجَاهَدُ أَهْلُهُ عَلَى مَنْعِ صَدَقَتِهِ، كَمَا يُجَاهَدُ مَانِعُو ذَيْنِكَ الْمَالَيْنِ. ١٥٣٤ - وَذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ تَصِحَّ فِيهِ كَمَا صَحَّتْ فِيهِمَا، وَلَا وُجِدَتْ فِي كُتُبِ صَدَقَاتِهِ، وَلَوْ كَانَتْ بِمَنْزِلَتِهِمَا. ١٥٣٥ - قَالَ: وَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ: وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ السُّلْطَانُ قَدْ أَجْبَرَهُ عَلَى نَفَقَتِهِمْ، فَأَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ إِجْبَارًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا تَأْوِيلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنِ دَاوُدَ فِي مَعْنَى الْعِيَالِ، وَهُمَا مَذْهَبَانِ لِمَنْ شَاءَ. ١٥٣٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي أَخْتَارَ فِيهِ سِوَاهُمَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذَا عِنْدِي إِنَّمَا هُوَ كُلُّ مَا كَانَ عَوْلُهُ فَرْضًا عَلَى الْعَائِلِ وَاجِبًا، لَا يَسَعُهُ تَضْيِيعُهُمْ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حِينَ ذَكَرَ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ: «ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» . ثُمَّ جَاءَنَا ⦗٦٠٩⦘ عَنْهُ ذَلِكَ مُفَسَّرًا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي دِينَارٌ. قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: أَنْتَ أَبْصَرُ. أَوْ قَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ

стр. 1172

١٥٣٧ - وَمِثْلُ ذَلِكَ أَوْ نَحْوُهُ قَوْلُهُ لِهِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ، وَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، أَفَآخُذُ مِنْ مَالِهِ؟ فَقَالَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَبَنِيكِ بِالْمَعْرُوفِ» قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ١٥٣٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَؤُلَاءِ الْأَهْلُ وَالْوَلَدُ، وَكَذَلِكَ الْوَالِدَانِ إِذَا كَانَا ذَوَيْ خَلَّةٍ وَفَاقَةٍ، فَعَلَى وَلَدِهِمَا الْمُوسِرِ أَنْ يَعُولَهُمَا، كَعَوْلِهِ وَلَدَهُ وَأَهْلَهُ، بِسُنَّةٍ ثَابِتَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ضَرْبَانِ مِنَ التَّمْرِ: أَحَدُهُمَا إِنَّمَا يَصِيرُ قِشْرًا عَلَى نَوًى، وَالْآخَرُ إِذَا أَتْمَرَ صَارَ حَشَفًا

стр. 1173

١٥٣٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لَوْنَيْنِ مِنَ التَّمْرِ أَنْ يُؤْخَذَا فِي الصَّدَقَةِ: الْجُعْرُورِ، وَلَوْنِ حُبَيْقٍ، وَكَانُوا يَتَيَمَّمُونَ شَرَّ أَمْوَالِهِمْ فِي الصَّدَقَةِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]

стр. 1174

١٥٤٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] ⦗٦١٠⦘ قَالَ: كَانُوا يَتَيَمَّمُونَ الْحَشَفَ، وَشَرَّ أَمْوَالِهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ

стр. 1175

١٥٤١ - قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَقِيرٍ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ الْجُعْرُورُ وَلَا مُصْرَانُ الْفَارَةِ، وَلَا عِذْقٌ ابْنُ حُبَيْقٍ، وَهُوَ يُعَدُّ عَلَى صَاحِبِهِ»

стр. 1176

١٥٤٢ - وَزَادَ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: " وَمِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ السِّخَالِ تُعَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا، وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ. قَالَ: وَفِي الثَّمَرِ أَيْضًا أَوْ قَالَ: فِي التَّمْرِ الْبُرْدِيِّ، وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ جَيِّدِ التَّمْرِ، وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ وَسَطِ الْمَالِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْمَكْرُوهِ مِنْ خَسِيسِ الثِّمَارِ. وَأَمَّا الصَّدَقَةُ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ

стр. 1177

١٥٤٣ - فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَالِحٍ حَدَّثَنَا، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَسَلَّفَ فِي حَائِطٍ لَهُ، أَوْ فِي حَرْثِهِ، حَتَّى أَحَاطَ بِمَا خَرَجَ لَهُ، أَيُزَكِّي حَائِطَهُ ذَلِكَ، أَوْ حَرْثَهُ؟ فَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ فِي السُّنَّةِ أَنْ يُتْرَكَ ثَمَرُ رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَكِنَّهُ يُصَدِّقُ، وَعَلَيْهِ دِينُهُ، فَأَمَّا رَجُلٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَهُ وَرِقٌ أَوْ ذَهَبٌ، فَإِنَّهُ لَا يُصَدِّقُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَقْضِيَ دِينَهُ

стр. 1178

١٥٤٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا شَبِيهٌ بِمَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «كَانُوا يَرْصُدُونَ الْعَيْنَ فِي الدَّيْنِ، وَلَا يَرْصُدُونَ الثِّمَارَ فِي الدَّيْنِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حُدِّثْتُ بِذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ النَّظَرِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَمَّا الَّذِي يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، فَغَيْرُ هَذَا

стр. 1179

١٥٤٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثُونَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يَسْتَدِينُ، فَيُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ وَأَرْضِهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «يَقْضِي مَا أَنْفَقَ عَلَى أَرْضِهِ» وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «يَقْضِي مَا أَنْفَقَ عَلَى أَرْضِهِ وَأَهْلِهِ»

стр. 1180

١٥٤٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يُحَدَّثُ بِهِ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الدَّيْنِ بَيْنَ يَدَيِ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَالزَّرْعِ. ١٥٤٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حُدِّثْتُ بِهِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ، وَمَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ زَكَّاهُ، إِذَا كَانَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ١٥٤٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ. ١٥٤٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ الْيَوْمَ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَعَامَّةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يُقَاصُ بِهِ الرَّجُلُ فِيمَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ خَاصَّةً، وَلَكِنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ صَدَقَةٌ أَرْضِهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِثَمْرَتِهِ وَزَرْعِهِ. وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ أَيْضًا. ١٥٥٠ - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِمِثْلِ مَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمَكْحُولٍ، وَقَالُوا جَمِيعًا: أَمَّا إِذَا كَانَ دَيْنُهُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَعِنْدَهُ مِنْهُمَا مِثْلُهُ، فَإِنَّهُ ⦗٦١٢⦘ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ. فَاتَّفَقُوا جَمِيعًا عَلَى إِسْقَاطِهَا عَنْهُ فِي الصَّامِتِ مَعَ الدَّيْنِ، وَاتَّفَقُوا جَمِيعًا عَلَى إِيجَابِهَا عَلَيْهِ فِي الْأَرْضِ مَعَ الدَّيْنِ، إِلَّا مَنِ اتَّبَعَ تِلْكَ الْآثَارَ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَاشِيَةِ. ١٥٥١ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: الْمَاشِيَةُ مِثْلُ صَدَقَةِ الْأَرْضِ، تُؤْخَذُ مِنْهُ زَكَاتُهَا، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ. ١٥٥٢ - وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: الْمَاشِيَةُ مِثْلُ الصَّامِتِ، لَا تُؤْخَذُ زَكَاتُهَا مَعَ الدَّيْنِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ الْأَخْذُ بِالْمَذْهَبَيْنِ جَمِيعًا فِي الْإِسْقَاطِ وَالْإِيجَابِ، وَإِنْ كَانَا فِي الظَّاهِرِ مُخْتَلِفَيْنِ، فَنَقُولُ: ١٥٥٣ - إِذَا كَانَ الدَّيْنُ صَحِيحًا قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ، فَإِنَّهُ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَلَكِنَّهَا تَسْقُطُ عَنْهُ لِدَيْنِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَطَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَمَكْحُولٌ، وَمَعَ قَوْلِهِمْ أَيْضًا إِنَّهُ مُوَافِقٌ لِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا سَنَّ أَنْ تُؤْخَذَ الصَّدَقَةُ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ، فَتُرَدَّ فِي الْفُقَرَاءِ؟ وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ، وَلَا مَالَ لَهُ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، فَكَيْفَ تُؤْخَذُ مِنْهُ الصَّدَقَةُ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا؟ أَمْ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَنِيًّا فَقِيرًا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ؟ وَمَعَ هَذَا إِنَّهُ مِنَ الْغَارِمِينَ، أَحَدِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، فَقَدِ اسْتَوْجَبَهَا مِنْ جِهَتَيْنِ

стр. 1181

١٥٥٤ - وَنَرَى أَنَّ حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ «لَأُكَرِّرَنَّ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ إِنْ رَاحَ عَلَى أَحَدِهِمْ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ» - أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ مَنِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنْهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ⦗٦١٣⦘: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدَ يُحَدِّثَانِهِ عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عُمَرَ ١٥٥٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فَهَذَا الْقَوْلُ فِيهِ إِذَا عُلِمَتْ صِحَّةُ دَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِقَوْلِهِ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ الصَّدَقَةُ مِنَ الزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ جَمِيعًا، كَقَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ، وَابْنِ شِهَابٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَمَنْ قَالَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. ١٥٥٦ - وَمَعَ قَوْلِهِمْ أَيْضًا إِنَّكَ إِذَا صِرْتَ إِلَى النَّظَرِ وَجَدْتَهُ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ صَدَقَةَ الزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ حَقٌّ وَاجِبٌ ظَاهِرٌ قَدْ لَزِمَ صَاحِبَهُ، وَالدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ يَدَّعِيهِ بَاطِنٌ، لَا يُدْرَى لَعَلَّهُ فِيهِ مُبْطِلٌ، فَلَيْسَ بِمَقْبُولٍ مِنْهُ، إِنَّمَا هَذَا كَرَجُلٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حُقُوقٌ لِقَوْمٍ، فَادَّعَى الْمَخْرَجَ مِنْهَا وَأَدَاءَهَا إِلَيْهِمْ، فَلَا يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ. ١٥٥٧ - وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ حِينَ شَبَّهُوا الْمَاشِيَةَ بِالصَّامِتِ، فَجَعَلُوا الْقَوْلَ قَوْلَهُ فِي دَعْوَاهُ، فَكَيْفَ يُشْبِهُهُ؟ وَهُمْ يَقُولُونَ فِي صَاحِبِ الْمَاشِيَةِ إِنَّهُ إِذَا ادَّعَى أَنَّهُ قَدْ قَسَّمَ صَدَقَتَهُ فِي الْفُقَرَاءِ، أَنَّهَا لَا تُجْزِيهِ، وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُ ثَانِيَةً، وَيَقُولُونَ: إِنِ ادَّعَى ذَلِكَ فِي الصَّامِتِ قُبِلَ مِنْهُ. ١٥٥٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَانِ حُكْمَانِ مُخْتَلِفَانِ ⦗٦١٤⦘، فَأَمَّا الصَّامِتُ فَلَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا ادَّعَى؛ وَذَلِكَ أَنَّ حُكْمَهُ لَيْسَ إِلَى السُّلْطَانِ، إِنَّمَا هُوَ إِلَى أَمَانَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَصَدَقَةُ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ إِنَّمَا هِيَ إِلَى الْأَئِمَّةِ، تُؤْخَذُ مِنَ النَّاسِ عَلَى الْكُرْهِ وَالرِّضَا. ١٥٥٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا بِيعَ النَّخِيلُ بَعْدَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَيَطِيبَ قَبْلَ أَنْ يُجَدَّ، وَالزَّرْعُ قَبْلَ أَنْ يُحْصَدَ، فَإِنَّهُ يُحْكَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْبَائِعِ» . قَالَ: «وَإِنْ بَاعَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، فَالصَّدَقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي» . قَالَ: «وَإِذَا مَاتَ رَبُّ الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يُحْصَدَ، أَوْ بَعْدَمَا يُحْصَدُ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْوَارِثِ» . قَالَ: «وَكُلُّ ثَمَرَةٍ يَأْكُلُ مِنْهَا أَرْبَابُهَا فَإِنَّهُ يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ مَا أَكَلُوا» . قَالَ: " وَإِذَا أَكْرَى الرَّجُلُ أَرْضَهُ مِنْ رَجُلٍ فَزَرَعَهَا، وَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ، فَإِنَّ عُشْرَهَا عَلَى الزَّارِعِ الْمُكْتَرِي، وَعَلَيْهِ كِرَاؤُهَا لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ، ١٥٦٠ - قَالَ: وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ فِي هَذِهِ الْخِلَالِ كُلِّهَا، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِذَا وَرِثَ الْوَارِثُ الْأَرْضَ بَعْدَمَا يُحْصَدُ زَرْعُهَا، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ١٥٦١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الزَّرْعَ وَالثَّمَرَ ⦗٦١٥⦘ لَيْسَ يُنْظَرُ فِي مِلْكِهِمَا إِلَى حُئُولِ الْحَوْلِ، إِنَّمَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ فِيهِمَا حِينَ يَطِيبُ، وَيَبْدُو صَلَاحُهُمَا، وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ وَالصَّامِتُ فَإِنَّهُ تَجِبُ الصَّدَقَةُ فِيهِمَا بَعْدَ الْحَوْلِ، فَهُمَا مُخَالِفَانِ لِمَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ أَحْكَامُ الْأَرَضِينَ الْعُشْرِيَّةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَرْضِ خَرَاجٍ، وَلَا تَكُونُ الْأَرْضُ كَذَلِكَ إِلَّا مِنْ أَنْوَاعٍ أَرْبَعَةٍ. ١٥٦٢ - أَحَدُهَا: كُلُّ أَرْضٍ أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، فَهُمْ مَالِكُونَ لِرِقَابِهَا، كَالْمَدِينَةِ، وَالطَّائِفِ، وَالْيَمَنِ، وَالْبَحْرَيْنِ، وَكَذَلِكَ مَكَّةَ، إِلَّا أَنَّهَا كَانَتِ افْتُتِحَتْ بَعْدَ الْقِتَالِ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَنَّ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَعْرِضْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَلَمْ يَغْنَمْ أَمْوَالَهُمْ

стр. 1182

١٥٦٣ - وَيُرْوَى عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَحِلُّ غَنِيمَتُهَا» كَذَلِكَ حُدِّثْتُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فَلَمَّا خَلَصَتْ لَهُمْ أَمْوَالُهُمْ، ثُمَّ أَسْلَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ، كَانَ إِسْلَامُهُمْ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ، فَلَحِقَتْ أَرَضُوهُمْ بِالْعُشْرِ. وَلِمَكَّةَ أَحَادِيثُ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. ١٥٦٤ - وَالنَّوْعُ الثَّانِي: كُلُّ أَرْضٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً، ثُمَّ إِنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرَ أَنْ يَجْعَلَهَا فَيْئًا مَوْقُوفًا، وَلَكِنَّهُ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهَا غَنِيمَةً، فَخَمَسَهَا، وَقَسَّمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا خَاصَّةً، كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَرْضِ خَيْبَرَ. فَهَذِهِ أَيْضًا مِلْكُ أَيْمَانِهِمْ لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ الْعُشْرِ. وَكَذَلِكَ الثُّغُورُ كُلُّهَا، إِذَا قُسِّمَتْ ⦗٦١٦⦘ بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا خَاصَّةً، وَعُزِلَ الْخُمُسُ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ ﵎. ١٥٦٥ - وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ: كُلُّ أَرْضٍ عَادِيَّةٍ لَا رَبَّ لَهَا، وَلَا عَامِرَ، أَقْطَعَهَا الْإِمَامُ رَجُلًا إِقْطَاعًا مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، أَوْ غَيْرِهَا، كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ فِيمَا أَقْطَعُوا مِنْ بِلَادِ الْيَمَنِ، وَالْيَمَامَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَمَا أَشْبَهَهَا. ١٥٦٦ - وَالنَّوْعُ الرَّابِعُ: كُلُّ أَرْضٍ مَيْتَةٍ اسْتَحْيَاهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَحْيَاهَا بِالْمَاءِ وَالنَّبَاتِ. فَهَذِهِ الْأَرَضُونَ الَّتِي جَاءَتْ فِيهَا السُّنَّةُ بِالْعُشْرِ، أَوْ نِصْفِ الْعَشْرِ، وَكُلُّهَا مَوْجُودٌ فِي الْأَحَادِيثِ، فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ ﵎ مِنْ هَذِهِ فَهِيَ صَدَقَةٌ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا، كَزَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَالصَّامِتِ، تُوضَعُ فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ ﵎ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، خَاصَّةً لَهُمْ دُونَ النَّاسِ. ١٥٦٧ - وَمَا سِوَى هَذِهِ مِنَ الْبِلَادِ فَلَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ أَرْضَ عَنْوَةٍ صُيِّرَتْ فَيْئًا، كَأَرْضِ السَّوَادِ وَالْجِبَالِ، وَالْأَهْوَازِ، وَفَارِسَ، وَكَرْمَانَ، وَأَصْبَهَانَ، وَالرَّيِّ، وَأَرْضِ الشَّامِ سِوَى مُدُنِهَا، وَمِصْرَ، وَالْمَغْرِبِ، أَوْ تَكُونُ أَرْضَ صُلْحٍ مِثْلَ نَجْرَانَ، وَأَيْلَةَ، وَأَذْرُحَ، وَدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَفَدَكَ، وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا صَالَحَهُمْ ﷺ صُلْحًا، أَوْ فَعَلَتْهُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ كَبِلَادِ الْجَزِيرَةِ، وَبَعْضِ بِلَادِ إِرْمِينِيَةَ، وَكَثِيرٍ مِنْ كُوَرِ خُرَاسَانَ. فَهَذَانِ النَّوْعَانِ مِنَ الْأَرَضِينَ - الصُّلْحُ وَالْعَنْوَةُ الَّتِي تَصِيرُ فَيْئًا - ⦗٦١٧⦘ تَكُونَانِ عَامًّا لِلنَّاسِ فِي الْأَعْطِيَةِ وَأَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ، وَمَا يَنُوبُ الْإِمَامُ مِنْ أُمُورِ الْعَامَّةِ

стр. 1183

بَابُ الصَّاعِ الَّذِي تُعْرَفُ بِهِ صَدَقَةُ الْأَرَضِينَ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ، وَكَفَّارَةُ الْأَيْمَانِ، وَفِدْيَةُ الْمَنَاسِكِ، وَغُسْلُ الْجَنَابَةِ، مَعَ جَمِيعِ مَا جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْمَكَايِيلِ كُلِّهَا. ١٥٦٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَجَدْنَا الْآثَارَ قَدْ نُقِلَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ بِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ مِنَ الْمَكَايِيلِ: الصَّاعِ، وَالْمُدِّ، وَالْفَرَقِ، وَالْقِسْطِ، وَالْمُدْيِ، وَالْمَخْتُومِ، وَالْقَفِيزِ، وَالْمَكُّوكِ، إِلَّا أَنَّ عِظَمَ ذَلِكَ فِي الْمُدِّ وَالصَّاعِ

стр. 1184

قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَطَهَّرُ بِالْمُدِّ» قَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَوْ قَالَ: وَيُطَهِّرُهُ الْمُدُّ

стр. 1185

١٥٧٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ، يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ ⦗٦١٨⦘ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَطَهَّرُ بِالْمُدِّ

стр. 1186

١٥٧١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِقَدْرِ الْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِقَدْرِ الصَّاعِ ١٥٧٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ

стр. 1187

١٥٧٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْجَنَابَةِ بِصَاعٍ مِنْ مَاءٍ جَمِيعًا»

стр. 1188

١٥٧٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْفَرَقُ

стр. 1189

١٥٧٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ فِي قَدَحٍ وَهُوَ الْفَرَقُ وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ

стр. 1190

١٥٧٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَحَبِيبِي ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ» . قَالَ: وَأَشَارَتْ إِلَى إِنَاءٍ فِي الْبَيْتِ قَدْرَ الْفَرَقِ قَالَ: وَالْفَرَقُ سِتَّةُ أَقْسَاطٍ

стр. 1191

١٥٧٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي قَدَحٍ مِنَ الْجَنَابَةِ يَسَعُ الْفَرَقَ. قَالَ: وَذَلِكَ الْيَوْمَ نَحْوُ خَمْسَةِ أَمْدَادٍ

стр. 1192

١٥٧٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ اللَّيْثِ، وَابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَتِ امْرَأَةَ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا كَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ قَالَ اللَّيْثُ فِي حَدِيثِهِ: أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَاكَ

стр. 1193

١٥٧٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُجَاهِدٍ، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ يَسَعُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ، أَوْ تِسْعَةً، أَوْ عَشَرَةً، فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا»

стр. 1194

١٥٨٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، قَالَ: أَتِيَ مُجَاهِدٌ بِإِنَاءٍ يَسَعُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ، فَقَالَ: حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا

стр. 1195

١٥٨١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحُدِّثْتُ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ جَبْرٍ ⦗٦٢٠⦘ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِرَطْلَيْنِ ١٥٨٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَجَاءَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي الْغُسْلِ بِأَلْفَاظٍ يَتَوَهَّمُ السَّامِعُ أَنَّهَا مُخْتَلِفَةُ الْمَعَانِي لِاخْتِلَافِ لَفْظِهَا، وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى فِيهَا كُلِّهَا إِنَّمَا يَدُورُ عَلَى وَقْتَيْنِ مِنَ الْمَاءِ، أَقْصَاهُمَا ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، وَأَدْنَاهُمَا صَاعٌ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ. وَسَائِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِنَّمَا تَرْجِعُ إِلَى أَحَدِهِمَا، لَا يَخْلُو مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ عَرَفَهُ. فَكَانَ غُسْلُهُ ﷺ إِنَّمَا يَتَرَدَّدُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْضُرُهُ مِنَ الْمَاءِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِصُ مِنَ الصَّاعِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ وَلَا يَزِيدُ عَلَى صَاعٍ وَنِصْفٍ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ. ١٥٨٣ - فَمِنَ الثَّمَانِيَةِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي الْفَرَقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَائِشَةَ جَمِيعًا، وَذَلِكَ أَنَّ الْفَرَقَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا، فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَانِيَةٌ. ١٥٨٤ - فَكَذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْأَقْسَاطِ هِيَ مِثْلُ الْفَرَقِ سَوَاءٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقِسْطَ نِصْفُ صَاعٍ، وَتَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ، حِينَ ذَكَرَ الْفَرَقَ، فَقَالَ: وَهُوَ سِتَّةُ أَقْسَاطٍ، فَرَجَعَ مَعْنَاهُ إِلَى الثَّمَانِيَةِ أَيْضًا. ١٥٨٥ - وَأَمَّا الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ الْأَمْدَادُ الْخَمْسَةُ يَغْتَسِلُ بِهَا وَحْدَهُ، فَهُوَ مِثْلُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْغُسْلِ بِالصَّاعِ، وَالْوُضُوءِ بِالْمُدِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ الْغُسْلِ بِمُدٍّ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالصَّاعِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، فَتِلْكَ خَمْسَةٌ لِاغْتِسَالِهِ خَاصَّةً. ⦗٦٢١⦘ ١٥٨٦ - وَأَمَّا الَّذِي فِيهِ ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَائِشَةَ، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ لِهَذَا وَجْهًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهَذَا الْمُدِّ الْكَبِيرِ الَّذِي يُكَالُ بِهِ التَّمْرُ الْيَوْمَ بِالْمَدِينَةِ، فَتَكُونَ الْأَمْدَادُ إِنَّمَا هِيَ تَفْسِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِ بِالْحَدِيثِ، جَعَلَهُ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ. ١٥٨٧ - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ كَانَ هُوَ وَعَائِشَةُ يَغْتَسِلَانِ بِصَاعٍ وَاحِدٍ جَمِيعًا، فَإِنَّمَا وَجْهُهُ عِنْدَنَا أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ هُوَ بِصَاعٍ، وَهِيَ بِصَاعٍ آخَرَ. فَهَذَا مَا فِي سُنَنِ الْغُسْلِ بِالصَّاعِ، وَالْفَرَقِ، وَالْقِسْطِ، وَالْأَمْدَادِ. وَأَمَّا ذِكْرُ الصَّاعِ فِي صَدَقَةِ الْأَرَضِينَ
следующие страницы →