← Книги сунны

Книги сунны · id 12999

الأموال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 438 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

بَابُ خَرْصِ الثِّمَارِ لِلصَّدَقَةِ، وَالْعَرَايَا، وَالسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ

стр. 1122

١٤٣٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ أَرْضَهَا، وَنَخْلَهَا، إِلَى أَهْلِهَا مُقَاسَمَةً عَلَى النِّصْفِ»

стр. 1123

١٤٣٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: عَامَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى شَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ

стр. 1124

١٤٣٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ إِلَى أَهْلِهَا بِالنِّصْفِ، فَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ لِيَخْرُصَ النَّخْلَ - أَوْ قَالَ الثَّمَرَ - عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمُ ابْنُ رَوَاحَةَ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، وَلَأَنْتُمْ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ. فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْدِلُ عَلَيْنَا، وَأَنْتَ هَكَذَا؟ فَقَالَ: لَيْسَ يَمْنَعُنِي ذَلِكَ مِنَ الْعَدْلِ عَلَيْكُمْ. قَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ. قَالَ: فَخَرَصَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ جَعَلَهُ نِصْفَيْنِ، فَخَيَّرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا أَيَّهُمَا شَاءُوا. قَالَ: فَمَا زَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ شَيْئًا

стр. 1125

١٤٣٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ⦗٥٨٣⦘ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ وَهِيَ تَذْكُرُ شَأْنَ خَيْبَرَ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى يَهُودَ، فَيَخْرُصُ الثَّمَرَ حِينَ يَطِيبُ، قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ. قَالَتْ: ثُمَّ يُخَيِّرُ يَهُودَ، أَيَأْخُذُونَهُ أَمْ يَدْفَعُونَهُ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْخَرْصِ؟ قَالَتْ: وَإِنَّمَا كَانَ أَمَرَ بِالْخَرْصِ لِتُحْصَى الزَّكَاةُ قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ الثِّمَارُ وَتُفَرَّقُ "

стр. 1126

١٤٣٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِخَرْصِ النَّخْلِ حِينَ طَابَ ثَمَرُهُمْ

стр. 1127

١٤٤٠ - قَالَ: حَدَّثَنِي عَفَّانُ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ حَتَّى جِئْنَا وَادِيَ الْقُرَى، فَإِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: اخْرُصُوا، فَخَرَصَ الْقَوْمُ، وَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمَرْأَةِ: أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا أَمَرَهَا النَّبِيُّ بِالْإِحْصَاءِ فِيمَا نَرَى لِتَعْلَمَ أَنَّهُ كَمَا خَرَصَ عَلَيْهَا، فَيَكُونَ أَطْيَبَ لِنَفْسِهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَانَ لِارْتِيَابٍ مِنْهُ فِيمَا خَرَصَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1128

١٤٤١ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ: «نَخْرُصُ النَّخْلَ وَالْعِنَبَ، وَلَا نَخْرُصُ الْحَبَّ»

стр. 1129

١٤٤٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يَخْرُصُ مِنَ الثَّمَرِ إِلَّا التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ

стр. 1130

١٤٤٣ - قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ: السُّنَّةُ أَنْ لَا يُخْرَصَ مِنَ الثَّمَرِ إِلَّا النَّخْلُ وَالْعِنَبُ. قَالَ: وَإِنَّمَا يَكُونُ الْخَرْصُ حِينَ يَبْدُو صَلَاحُ الثَّمَرِ وَيَحِلُّ بَيْعُهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤْكَلُ رَطْبًا، فَيُخْرَصُ عَلَى أَهْلِهِ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ يَأْكُلُونَهُ، ثُمَّ يُؤَدُّونَ مِنْهُ الزَّكَاةَ عَلَى مَا خُرِصَ. قَالَ: وَأَمَّا مَا لَا يُؤْكَلُ رَطْبًا فَإِنَّهُ لَا يُخْرَصُ، مِثْلُ الْحُبُوبِ. قَالَ: وَإِنَّمَا عَلَى أَهْلِهِ فِيهِ الْأَمَانَةُ إِذَا صَارَ ذَلِكَ حَبًّا ١٤٤٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَوْلُ مَالِكٍ هَذَا يُصَدِّقُهُ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَابْنُ شِهَابٍ أَنَّهُ لَا خَرْصَ إِلَّا فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ مَا يَزِيدُهُ تَثْبِيتًا

стр. 1131

١٤٤٥ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: بَعَثَ مَرْوَانُ فُلَانًا ⦗٥٨٥⦘ الْقُرَظِيَّ لَيَجْمَعَ خَرْصَ الْحَرْثِ، فَأَتَى عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ ، يَطْلُبُ زَكَاةَ حَرْثِهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: «أَوَقَدْ فَعَلْتُمُوهَا؟ إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ جِزْيَةً قَطُّ، إِلَّا وَبُدُوُّهَا زَكَاةً يُؤْخَذُ النَّاسُ بِهَا» . ١٤٤٦ - قَالَ: وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ: وَكَانَ النَّاسُ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُؤْتَوْنَ لِزَكَاةِ حَرْثِهِمْ، إِنَّمَا يُؤَدِّي الرَّجُلُ مَا قُدِّرَ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ، لَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ، وَلَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ، حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ مَرْوَانَ مَا كَانَ ١٤٤٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَنْكَرَ عُثْمَانُ خَرْصَ الزَّرْعِ وَطَلَبَهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ. وَهَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ الْخَرْصَ يُحِيطُ بِالثَّمَرَةِ كُلِّهَا، إِذَا كَانَتْ تَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا، وَيَرَى أَنْ يُحْسَبَ عَلَى أَهْلِهَا مَا أَكَلُوا مِنْهَا. وَهَكَذَا الْعَمَلُ عِنْدَهُمُ الْيَوْمَ. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا تَقْوِيَةٌ لِقَوْلِهِمْ، مَعَ أَنَّهُ جَاءَتْ أَحَادِيثُ سِوَاهَا بِالتَّرْكِ لَهُمْ قَدْرَ مَا يَأْكُلُونَ أَيَّامَ الثِّمَارِ

стр. 1132

١٤٤٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ، قَالَ: أَتَانَا سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا خَرَصْتُمْ فَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا - قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: أَوْ قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا - الثُّلُثَ فَالرُّبُعَ

стр. 1133

١٤٤٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، وَيَزِيدُ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ أَبَا حَثْمَةَ الْأَنْصَارِيَّ عَلَى خَرْصِ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: إِذَا وَجَدْتَ الْقَوْمَ فِي نَخْلِهِمْ، قَدْ خَرَفُوا، فَدَعْ لَهُمْ مَا يَأْكُلُونَ لَا تَخْرُصْهُ عَلَيْهِمْ

стр. 1134

١٤٥٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، أَنَّ أَبَا مَيْمُونٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ مَرْوَانَ بَعَثَهُ خَارِصًا لِلنَّخْلِ، فَخَرَصَ مَالَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَعْدٍ سَبْعَمِائَةِ وَسْقٍ، وَقَالَ: «لَوْلَا أَنِّي وَجَدْتُ فِيهِ أَرْبَعِينَ عَرِيشًا لَخَرْصُتُهُ تِسْعَمِائَةِ وَسْقٍ، وَلَكِنِّي تَرَكْتُ لَهُمْ قَدْرَ مَا يَأْكُلُونَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَجَاءَتِ الرُّخْصَةُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِالتَّرْكِ لَهُمْ، وَالتَّخْفِيفِ عَنْهُمْ، وَكَذَلِكَ جَاءَتْ فِي الْعَرَايَا

стр. 1135

١٤٥١ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَيْسَ فِي الْعَرَايَا صَدَقَةٌ

стр. 1136

١٤٥٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قُطَيْرٌ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا حَثْمَةَ كَانَ يَخْرُصُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَخْرُصِ الْعَرَايَا

стр. 1137

١٤٥٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ الْخُرَّاصَ قَالَ: «خَفِّفُوا، فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْعَرِيَّةَ وَالْوَطِيَّةَ»

стр. 1138

١٤٥٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: خَفِّفُوا عَلَى النَّاسِ فِي الْخَرْصِ، فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْعَرِيَّةَ وَالْأَكَلَةَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: الْوَطَأَةُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: الْوَطِئَةُ. فَأَمَّا الْوَطِئَةُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَأَمَّا الْوَاطِئَةُ وَالْوَطَأَةُ، فَهُمَا جَمِيعًا السَّابِلَةُ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِوَطْئِهِمْ بِلَادَ الثِّمَارِ مُجْتَازِينَ. ١٤٥٥ - وَهُمُ الَّذِينَ جَاءَتْ فِيهِمُ الْأَحَادِيثُ: إِنَّ الْمُسَافِرَ يُصِيبُ مِنَ الثَّمَرَةِ وَلَا خُبْنَةَ. وَيُقَالَ: وَلَا ثِبَانَ. وَالْآثَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ، وَلَهَا مَوْضِعٌ سِوَى هَذَا. وَقَوْلُهُ: وَالْأَكَلَةُ: هُمْ أَرْبَابُ الثِّمَارِ وَأَهْلُوهُمْ، وَمَنْ لَصَقَ بِهِمْ، فَكَانَ مَعَهُمْ. ١٤٥٦ - فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي مَالِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَعْدٍ حِينَ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي وَجَدْتُ فِيهِ أَرْبَعِينَ عَرِيشًا لَخَرَصْتُهُ تِسْعَمِائَةِ وَسْقٍ. فَكَانَتْ تِلْكَ الْعُرُوشُ مَظَالَّ وَمَسَاكِنَ لِهَؤُلَاءِ الْأَكَلَةِ أَيَّامَ الثِّمَارِ، وَأَمَّا الْعَرِيَّةُ فَإِنَّهَا تُفَسَّرُ تَفْسِيرَيْنِ. ١٤٥٧ - فَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: هِيَ النَّخْلَةُ يَهَبُ الرَّجُلُ ثَمْرَتَهَا لِلْمُحْتَاجِ، يُعْرِيهَا إِيَّاهُ، فَيَأْتِي الْمُعْرَى وَهُوَ الْمَوْهُوبُ لَهُ إِلَى نَخْلَتِهِ تِلْكَ لِيَجْتَنِيَهَا، فَيَشُقُّ عَلَى الْمُعْرِي وَهُوَ الْوَاهِبُ دُخُولُهُ عَلَيْهِ؛ لِمَكَانِ أَهْلِهِ فِي النَّخْلِ. قَالَ: فَجَاءَتِ الرُّخْصَةُ لِلْوَاهِبِ خَاصَّةً أَنْ يَشْتَرِيَ ثَمَرَةَ تِلْكَ النَّخْلَةِ مِنَ الْمَوْهُوبَةِ لَهُ بِخَرْصِهَا ثَمَرًا. فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. ⦗٥٨٨⦘ ١٤٥٨ - وَأَمَّا التَّفْسِيرُ الْآخَرُ فَهُوَ أَنَّ الْعَرَايَا هِيَ النَّخَلَاتُ يَسْتَثْنِيهَا الرَّجُلُ مِنْ حَائِطِهِ إِذَا بَاعَ ثَمْرَتَهُ، فَلَا يُدْخِلُهَا فِي الْبَيْعِ، وَلَكِنَّهُ يُبْقِيهَا لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ، فَتِلْكَ الثُّنْيَا لَا تُخْرَصُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَدْ عَفَى لَهُمْ عَمَّا يَأْكُلُونَ تِلْكَ الْأَيَّامَ، فَهِيَ الْعَرَايَا، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ لِأَنَّهَا أُعْرِيَتْ مِنْ أَنْ تُبَاعَ، أَوْ تُخْرَصَ فِي الصَّدَقَةِ. فَأَرْخَصَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ الَّذِينَ لَا وَرِقَ لَهُمْ وَلَا ذَهَبَ، وَهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى التَّمْرِ أَنْ يَبْتَاعُوا بِتَمْرِهِمْ مِنْ ثِمَارِ هَذِهِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا. فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ تَرَفُّقًا بِأَهْلِ الْفَاقَةِ الَّذِينَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الرُّطَبِ لِيُشَارِكُوا النَّاسَ فِيهِ، فَيُصِيبُوا مِنْهُ مَعَهُمْ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ أَنْ يَبْتَاعُوا مِنْهُ مَا يَكُونُ لِتِجَارَةٍ، وَلَا لِادِّخَارٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا التَّأْوِيلُ أَصَحُّ فِي الْمَعْنَى عِنْدِي مِنَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ لَهُ شَاهِدَيْنِ فِي الْحَدِيثِ

стр. 1139

١٤٥٩ - أَمَّا أَحَدُهُمَا فَشَيْءٌ كَانَ مَالِكٌ يُحَدِّثُهُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا ⦗٥٨٩⦘ بِخَرْصِهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، أَوْ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: الشَّكُّ مِنْ دَاوُدَ. حَدَّثَنِيهِ ابْنُ بُكَيْرٍ عَنْهُ ١٤٦٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَحْسِبُ أَنَا أَنَّ الْمَحْفُوظَ مِنْهُمَا إِنَّمَا هُوَ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ؛ لِأَنَّ تَوْقِيتَهُ ﷺ ذَلِكَ، وَتَرْكَهُ الرُّخْصَةَ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ فِي قَدْرِ مَا لَا يَلْزَمُهُ الْصَدَقَةُ؛ لِأَنَّ سُنَّتَهُ أَنْ لَا صَدَقَةَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَأَنْ لَا صَدَقَةَ فِي الْعَرَايَا، فَهَذِهِ تِلْكَ بِأَعْيَانِهَا. وَالْحَدِيثُ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَتَقْلِيلُهُ ذَلِكَ يُخْبِرُكَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرْخَصَ لَهُمْ فِي قَدْرِ مَا يَأْكُلُونَ فَقَطْ. فَهَذَا أَحَدُ الشَّاهِدِينَ

стр. 1140

١٤٦٣ - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَحَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَرْخَصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُؤْخَذَ بِخَرْصِهَا تَمْرًا، يَأْكُلُهَا أَصْحَابُهَا رُطَبًا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ وَضَحَ لَنَا الْآنَ أَنَّ الْعَرِيَّةَ هِيَ الَّتِي يَبْتَاعُهَا الْمَسَاكِينُ مِنْ رَبِّ النَّخْلِ لِيَأْكُلُوهَا رُطَبًا ⦗٥٩٠⦘، وَعَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ تَكُونُ هِيَ الَّتِي يَبِيعُونَهَا، فَهِيَ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ مُشْتَرَاةٌ، وَفِي ذَلِكَ مَبِيعَةٌ، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَعْنَى الْبَيْعِ لَبَطَلَ قَوْلُهُ: يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا، وَكَيْفَ يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا وَقَدْ بَاعُوهَا؟ وَأَيُّ رِفْقٍ لَهُمْ فِي بَيْعِهِمْ إِيَّاهَا بِالتَّمْرِ، وَإِنَّمَا أَعْرَوْهَا لِيُصِيبُوا مِنَ الرُّطَبِ؟ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَمَذْهَبُهُمْ. وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ آخَرُ يُرْوَى عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ

стр. 1141

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ، يَقُولُ: لَا تُبَاعُ الثَّمَرَةُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالْأَوْسُقِ الْمُوَسَّقَةِ، إِلَّا الثَّلَاثَةَ، وَالْأَرْبَعَةَ، وَالْخَمْسَةَ، تُؤْكَلُ رُطَبًا، وَهِيَ الْمُزَابَنَةُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ، أَوْ بَعْضِهِمْ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَقَوْلُهُمْ فِي الْعَرَايَا غَيْرُ ذَلِكَ. قَالُوا: إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ - أَوْ مَنْ قَالَهُ مِنْهُمْ - لَا يَجُوزُ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ تَمْرٌ بِرُطَبٍ مُجَازَفَةً، فَلَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ مُزَابَنَةٌ. قَالُوا: وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَتِ الرُّخْصَةُ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا لِأَنَّهَا هِبَةٌ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ، فَهِيَ فِي مِلْكِ الْوَاهِبِ عَلَى حَالِهَا. قَالُوا: وَلَوْ قَبَضَهَا الْمَوْهُوبَةُ لَهُ مَا حَلَّ بَيْعُهَا إِلَّا كَيْلًا مِثْلًا بِمِثْلٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا التَّأْوِيلُ عِنْدِي لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ إِنْ كَانَتْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مِلْكِ الْوَاهِبِ وَإِنَّمَا هِيَ مَالُهُ عَلَى حَالِهَا الْأُولَى فَأَيُّ بَيْعٍ يَقَعُ هَاهُنَا؟ وَلِأَيِّ مَعْنًى جَاءَتِ الرُّخْصَةُ فِيهِ؟ وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا أَرْخَصَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالَ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ يَشْتَرِي مَا هُوَ مِلْكُ يَمِينِهِ؟ فَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي لِذِي عِلْمٍ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ ⦗٥٩١⦘، وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدِي إِلَّا عَلَى ذَلِكَ التَّأْوِيلِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا، خُصُوصِيَّةً خَصَّهَا بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْمُزَابَنَةِ. ١٤٦٤ - كَمَا أَرْخَصَ لِلرَّجُلِ الَّذِي ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْعِيدِ أَنْ يُضَحِّيَ بِجَذَعَةٍ مِنَ الْمَعْزِ. ١٤٦٥ - وَكَمَا أَرْخَصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ؛ لِحَاجَةٍ كَانَتْ إِلَيْهِ. ١٤٦٦ - وَكَمَا جَعَلَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ. ⦗٥٩٢⦘ ١٤٦٧ - وَكَمَا أَرْخَصَ اللَّهُ ﵎ لِلْمُضْطَرِّ فِي الْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، فِي أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا كَثِيرَةٍ، وَكَذَلِكَ الْعَرَايَا ١٤٦٨ - وَأَنْكَرَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَيْضًا مَعَ هَذَا خَرْصَ الثِّمَارِ لِلصَّدَقَةِ، وَرَدُّوهُ بِوُجُوهٍ تَأَوَّلُوهَا. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ الْخَرْصَ مِنَ الْمُزَابَنَةِ فِي الْبَيْعِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ. قَالَ: وَهُوَ أَيْضًا كَالْقِمَارِ وَالْمُخَاطَرَةِ الَّتِي لَا يُدْرَى فِيهَا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ يَذْهَبُ بِمَالِ صَاحِبِهِ. قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ الْخَرْصُ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُوَفَّقُ مِنَ الصَّوَابِ لِمَا لَا يُوَفَّقُ لَهُ غَيْرُهُ. قَالَ: وَكَذَا الْقُرْعَةُ لَا تَجُوزُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ. فَهَذِهِ حُجَجُ مَنِ احْتَجَّ لَهُمْ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِلَالِ جَوَابٌ وَحُجَّةٌ تَدْخُلُ عَلَيْهِ. فَأَمَّا تَشْبِيهُهُ الْخَرْصَ بِالْمُزَابَنَةِ فِي الْبَيْعِ، وَإِبْطَالُهُ إِيَّاهُ فِي الصَّدَقَةِ مِنْ أَجْلِ الْبَيْعِ، فَلَيْسَتْ لَهُ هَاهُنَا حُجَّةٌ أَقْرَبَ إِلَى الْوَهْنِ وَالْغَيِّ مِنْ هَذِهِ، إِذْ جُعِلَتِ الصَّدَقَةُ قِيَاسًا عَلَى الْبُيُوعِ، وَشَرَائِعُ الْإِسْلَامِ أُمَّهَاتٌ لَا يُقَاسُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ حُكْمًا غَيْرَ حُكْمِ الْأُخْرَى، وَلَوِ احْتُجَّ مُحْتَجٌّ عَلَى قَائِلِ هَذَا، فَقَالَ: إِنْ جَازَ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْبَيْعَ أَصْلًا تَقِيسُ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ، فَإِنِّي أَجْعَلُ الصَّدَقَةَ أَصْلًا أَقِيسُ الْبَيْعَ عَلَيْهِ، مَا كَانَ فِي الدَّعْوَى ⦗٥٩٣⦘ إِلَّا وَاحِدًا، وَكِلَاهُمَا أَخَذَ فِي غَيْرِ الصَّوَابِ، وَلَكِنْ تَمْضِي كُلُّ فَرِيضَةٍ عَلَى وَجْهِهَا وَسُنَّتِهَا. ١٤٧٠ - وَمَعَ هَذَا، أَنَّهُ لَوْ جَازَ لِلَّذِي شَبَّهَ الْبَيْعَ بِالصَّدَقَةِ قَوْلُهُ، مَا كَانَتْ هَذِهِ الْحُجَّةُ إِلَّا عَلَيْهِ، لَا لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُبَايَعَةَ فِي التَّمْرِ بِالتَّمْرِ رِبًا، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَهُوَ يَأْخُذُ مِنَ الثِّمَارِ فِي الصَّدَقَةِ عُشْرَهَا، وَيَكِيلُ لِأَرْبَابِهَا تِسْعَةَ أَعْشَارِهَا، فَهَلْ هَذَا مِنْ سُنَّةِ الْبَيْعِ أَنْ يُبَاعَ الصَّاعُ مِنَ التَّمْرِ بِتِسْعَةِ أَمْثَالِهِ، إِنْ كَانَ مِثْلَ الْبَيْعِ عَلَى مَا زَعَمَ؟ فَأَيْنَ ذَهَبَ بِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ؟ وَهَلْ غَلَطَ غَلَطَهُ أَحَدٌ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِسُنَّةٍ أَوْ نَظَرٍ؟ ١٤٧١ - وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ الْخَرْصَ كَالْقِمَارِ، فَكَيْفَ يَتَسَاوَى هَذَانِ الْقَوْلَانِ؟ وَإِنَّمَا قَصَدَ بِالْخَرْصِ قَصْدَ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَوَضْعَ الْحُقُوقِ فِي مَوَاضِعِهَا، وَالْقِمَارُ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْفُجُورُ، وَالزَّيْغُ عَنِ الْحَقِّ، وَاجْتِيَاحُ الْأَمْوَالِ بِغَيْرِ حِلِّهَا، فَكَمْ بَيْنَ هَذَيْنِ؟ وَمَتَى سُوِّيَ الْغَيُّ بِالرَّشَادِ؟ مَعَ أَنَّ الَّذِيَ جَاءَ بِتَحْرِيمِ الْقِمَارِ هُوَ الَّذِي سَنَّ الْخَرْصَ وَأَبَاحَهُ، وَأْذِنَ فِيهِ، فَمَا جَعَلَ قَوْلَهُ هَاهُنَا مَقْبُولًا، وَهَاهُنَا مَرْدُودًا؟ ١٤٧٢ - وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُوَفَّقُ مِنَ الْخَرْصِ وَالْقُرْعَةِ لِمَا لَا يُوَفَّقُ لَهُ غَيْرُهُ، فَإِنَّهُ يُقَالَ لَهُ: هَلْ شَيْءٌ مِنَ الْأُمُورِ سِوَى هَذَيْنِ يُوَفَّقُ النَّاسُ لَهُ كَتَوْفِيقِ النَّبِيِّ ﷺ ، إِذَا خَصَصْتَ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ لَهُ بِالتَّوْفِيقِ دُونَ الْأَشْيَاءِ؟ وَلَوْ كَانَ النَّاسُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا فِيمَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ يُسَدَّدُونَ لِصَوَابِهِ كَتَسْدِيدِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈، وَإِلَّا اجْتَنَبُوهُ، لَوَجَبَ عَلَى النَّاسِ إِذًا تَرْكُ الِاسْتِنَانِ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، وَلَزِمَهُمُ اجْتِنَابُ أُمُورِهِ وَأَحْكَامِهِ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ مُحِيطٌ بِأَنَّ مَنْ يَأْتِيهِ وَحْيُ السَّمَاءِ وَأَخْبَارُهَا، بَعِيدُ الشَّبَهِ مِمَّنْ يَعْمَلُ عَلَى عِلْمٍ مُغَيَّبٍ. ⦗٥٩٤⦘ ١٤٧٣ - فَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدِي مَا قَالَ هَذَا، وَلَيْسَتِ الطَّرِيقُ بِالَّتِي سَلَكَ، وَلَكِنَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَى النَّاسِ إِحْيَاءُ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالِاقْتِفَاءُ لَأَمْرِهِ، وَالِاهْتِدَاءُ بِهَدْيِهِ فِي تَسْهِيلِ مَا سَهَّلَ، وَتَغْلِيظِ مَا غَلَّظَ، وَعَلَى اللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْقَبُولُ. ١٤٧٤ - فَالْخَرْصُ وَالْقُرْعَةُ عِنْدَنَا سُنَّتَانِ مَاضِيَتَانِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدْ عَمِلَتْ بِهِمَا الْأَئِمَّةُ وَالْعُلَمَاءُ بَعْدَهُ. ١٤٧٥ - وَإِنَّمَا تُخْرَصُ الثِّمَارُ فِي أَوَّلِ بُلُوغِهَا، إِلَّا أَنَّهَا تُحْسَبُ عَلَى مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ كَيْلُهَا إِذَا يَبِسَتْ وَصَارَتْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا، وَهُمَا اللَّذَانِ يُؤْخَذَانِ فِي الصَّدَقَةِ. وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ يَرْفَعُهُ

стр. 1142

١٤٧٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: مَضَتِ السُّنَّةُ فِي زَكَاةِ الْكَرْمِ أَنْ يُخْرَصَ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ، ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا. قَالَ: فَتِلْكَ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ ١٤٧٧ - وَبِهَذَا كَانَ يَأْخُذُ مَالِكٌ. حَدَّثَنِيهِ عَنْهُ ابْنُ بُكَيْرٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا خَرَصَ الْخَارِصُ فَأَوْهَمَ، فَزَادَ، أَوْ نَقَصَ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ فُتْيَا تُرْوَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنَ الرُّخْصَةِ

стр. 1143

١٤٧٨ - قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: جَاءَ الْخَارِصُ فَخَرَصَ ثَمَرِي، فَنَقَصَ عَمَّا كَانَ فِيهِ، أَوْ زَادَ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا عَلَيْكَ مَا خَرَصَ، إِنَّمَا هُوَ الْخَرَّاصُ كَاسْمِهِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبِهَذَا الْقَوْلِ كَانَ يَقُولُ مَالِكٌ. قَالَ: إِذَا كَانَ الْخَارِصُ مَأْمُونًا عَالِمًا، فَتَحَرَّى الصَّوَابَ، فَزَادَ أَوْ نَقَصَ، فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا خَرَصَ يَذْهَبُ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ حُكْمٌ وَاقِعٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا عِنْدِي، إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَلَطُ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ، وَيَغْلَطُونَ بِهِ، فَإِذَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَفْحُشُ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ إِلَى الصَّوَابِ، وَلَيْسَ هَذَا بِالْمُفْسِدِ لِأَمْرِ الْخَرْصِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْغَلَطِ الْفَاحِشِ لَوْ وَقَعَ فِي الْكَيْلِ لَكَانَ مَرْدُودًا أَيْضًا، كَمَا يُرَدُّ فِي الْخَرْصِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا زَادَ أَوْ نَقَصَ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ، فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ الَّتِي يُحْتَاجُ إِلَى خَرْصِهَا وَأَخْذِ صَدَقَتِهَا مَوْقُوفَةً، وَتَكُونُ الْمَاشِيَةُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَقْفًا فِي السَّبِيلِ أَوِ الصَّامِتِ مِنَ الْمَالِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا

стр. 1144

قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ نَخْلٍ جَعَلْتُ رِقَابَهَا صَدَقَةً، هَلْ تُخْرَصُ مَعَ النَّخْلِ؟ فَقَالَا: نَعَمْ

стр. 1145

قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵀: إِنِّي جَعَلْتُ ⦗٥٩٦⦘ عَشْرًا مِنَ الْإِبِلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهَلْ عَلَيَّ فِيهَا زَكَاةٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَضْلَةٌ أَوْ مُعْضِلَةٌ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، لَيْسَتْ بِأَدْنَى مِنَ الَّتِي فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَقُلْ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَسْتَعِينُ بِاللَّهِ، لَا زَكَاةَ عَلَيْكَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَصَبْتَ، كُلُّ مَا لَا يُحْمَلُ عَلَى ظَهْرِهِ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِضَرْعِهِ، وَلَا يُصَابُ مِنْ نِتَاجِهِ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: أَصَبْتُمَا

стр. 1146

١٤٨٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي نَحْو مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِثْلِهِ: «لَيْسَ فِيهِ صَدَقَةٌ؛ لِأَنَّ سَبِيلَ اللَّهِ يَجْمَعُ الْمَسَاكِينَ، وَالْغَارِمِينَ، وَابْنَ السَّبِيلِ، وَالْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ، وَالَّذِينَ يَسْأَلُونَ» ١٤٨٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا عِنْدِي أَنَّ الَّذِيَ أَسْقَطَ الزَّكَاةَ عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَابْنُ شِهَابٍ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَالُ مَوْقُوفًا عَلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ، مُشْتَرَطًا ذَلِكَ فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ أَخَذْتَ مِنْهُ الصَّدَقَةَ، فَإِنَّمَا تُوضَعُ فِي مِثْلِ هَؤُلَاءِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَالُ مَوْقُوفًا عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الْأَمْوَالِ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الَّتِي أَفْتَى فِيهَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمٌ. ١٤٨٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِذَا كَانَتِ الثِّمَارُ رُطَبًا لَا يَكُونُ مِنْهُ تَمْرٌ، أَوْ كَانَتْ عِنَبًا لَا يَكُونُ مِنْهُ زَبِيبٌ، فَإِنَّهُ يُحْكَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا بَلَغَ خَرْصُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، كَانَ فِي ثَمَنِهِ إِذَا بِيعَ فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ. قَالَ: وَكَذَلِكَ الزَّيْتُونُ الَّذِي لَا يَكُونُ مِنْهُ الزَّيْتُ، صَدَقَتُهُ عَلَى هَذَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُخْرَصُ، إِنَّمَا هُوَ إِلَى مَا يَرْفَعُهُ أَهْلُهُ

стр. 1147

بَابُ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي وُجُوبِ صَدَقَتِهِ مِنَ الْأَمْوَالِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: الْعَسَلُ، وَالزَّيْتُونُ، وَالْخَضِرُ

стр. 1148

١٤٨٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ مُنِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَسْلَمْتُ، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لِقَوْمِي مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ. قَالَ: فَفَعَلَ، وَاسْتَعْمَلَنِي عَلَيْهِمْ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَنِي أَبُو بَكْرٍ مِنْ بَعْدِهِ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ مِنْ بَعْدِهِ. قَالَ: فَقَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: فِي الْعَسَلِ زَكَاةٌ، فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي مَالٍ لَا يُزَكَّى. قَالُوا لَهُ: كَمْ تَرَى؟ قَالَ: الْعُشْرُ. فَأَخَذَ مِنْهُمُ الْعُشْرَ، فَقَدِمَ بِهِ عَلَى عُمَرَ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ، فَأَخَذَهُ عُمَرُ، فَبَاعَهُ، فَجَعَلَهُ فِي صَدَقَاتِ الْمُسْلِمِينَ

стр. 1149

١٤٨٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، أَنَّ أَبَا سَيَّارَةٍ الْمُتُعِيَّ وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي بَجَالَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي نَحْلًا. قَالَ: «أَدِّ الْعُشْرَ» قَالَ: فَاحْمِ إِذًا جَبَلَهَا. قَالَ ⦗٥٩٨⦘: فَحَمَاهُ لَهُ

стр. 1150

١٤٨٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْخَذُ فِي زَمَانِهِ مِنْ قِرَبِ الْعَسَلِ مِنْ عَشْرِ قِرَبَاتٍ قِرْبَةٌ مِنْ أَوْسَطِهَا

стр. 1151

١٤٩٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ مُرَّةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵀ قَالَ فِي عُشُورِ ⦗٥٩٩⦘ الْعَسَلِ: مَا كَانَ مِنْهُ فِي السَّهْلِ فَفِيهِ الْعُشْرُ، وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَبَلِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ

стр. 1152

١٤٩١ - قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ «رَأَى فِي الْعَسَلِ الْعُشْرَ»

стр. 1153

١٤٩٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَزُقٍّ مِنْ عَسَلٍ عُشْرُهَا

стр. 1154

١٤٩٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَزْقَاقٍ زِقٌّ

стр. 1155

١٤٩٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، أَنَّهُ قَالَ: «فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَزْقَاقٍ مِنَ الْعَسَلِ زِقٌّ» . قَالَ: وَقَالَ سَعِيدٌ: الزِّقُّ يَسَعُ رَطْلَيْنِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَذَا قَوْلُ مَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الصَّدَقَةَ. وَفِيهِ قَوْلٌ غَيْرُ هَذَا

стр. 1156

١٤٩٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ ⦗٦٠٠⦘ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْخَيْلِ، وَلَا فِي الرَّقِيقِ، وَلَا فِي الْعَسَلِ صَدَقَةٌ

стр. 1157

١٤٩٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: جَاءَ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي أَنْ لَا تَأْخُذَ مِنَ الْخَيْلِ وَلَا مِنَ الْعَسَلِ صَدَقَةً ١٤٩٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبِهَذَا كَانَ يَأْخُذُ مَالِكٌ، يَقُولُ: لَا صَدَقَةَ فِي الْعَسَلِ. يُشَبِّهُهُ بِالْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ. ١٤٩٨ - وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانُ، عَلَى مَا تَأَوَّلْنَا عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ رَأْيَهُمَا كَانَ أَنْ لَا صَدَقَةَ إِلَّا فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: الْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ. وَاخْتَلَفَ فِيهِ غَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بَعْدُ. ١٤٩٩ - فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِذَا كَانَ الْعَسَلُ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ لَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى أَرْضٍ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضِ عُشْرٍ فَفِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْعُشْرُ. ١٥٠٠ - وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا شَيْءَ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ لِلرَّجُلِ مِنْهُ مَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ ثَمَنَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ قِيمَةً. فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْعَسَلِ

стр. 1158

بَابُ وَأَمَّا الزَّيْتُونُ

стр. 1159

١٥٠١ - فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي الْعَوَّامِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الصَّدَقَةُ فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالسُّلْتِ، وَالزَّيْتُونِ»

стр. 1160

١٥٠٢ - قَالَ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَخَذَ مِنَ الزَّيْتُونِ الصَّدَقَةَ، مِنْ كُلِّ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ زِنَتِهِ مِنْ عَشَرَةِ أَمْدَادٍ مُدْيًا
следующие страницы →