← Книги сунны

Книги сунны · id 12999

الأموال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 438 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَا: «إِذَا وَضَعْتَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ أَجْزَاكَ»

стр. 1332

١٨٣٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا وَضَعْتَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ فَحَسْبُكَ، إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ ⦗٦٨٩⦘ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] ، وَكَذَا وَكَذَا؛ لِئَلَّا يَجْعَلَهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَصْنَافِ "

стр. 1333

١٨٤٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِنَّمَا الزَّكَاةُ عَلَمٌ، حَيْثُ وَضَعْتَ أَجْزَتْ عَنْكَ» ١٨٤١ - قَالَ: وَقَالَ عِكْرِمَةُ: فَرِّقْهَا فِي الْأَصْنَافِ

стр. 1334

١٨٤٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَالُ ذَا مِزٍّ فَفَرِّقْهُ فِي الْأَصْنَافِ، وَإِذَا كَانَ قَلِيلًا فَأَعْطِهِ صِنْفًا وَاحِدًا» ١٨٤٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ هَذَا

стр. 1335

١٨٤٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «مَا كَانُوا يَسْأَلُونَ إِلَّا عَنِ الْفَاقَةِ»

стр. 1336

١٨٤٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «أَسْعَدُهُمْ بِهَا أَكْثَرُهُمْ عَدَدًا، وَأَشَدُّهُمْ فَاقَةً»

стр. 1337

١٨٤٦ - قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: " الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى اجْتِهَادٍ مِنَ الْوَالِي، فَأَيُّ الْأَصْنَافِ كَانَتْ فِيهِ الْحَاجَةُ وَالْعَدَدُ، آثَرَ ذَلِكَ الصِّنْفَ بِقَدْرِ مَا يَرَى. قَالَ: وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ " ١٨٤٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهُ إِذَا وَضَعَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الثَّمَانِيَةِ أَجْزَأَهُ. ١٨٤٨ - وَقَالَ آخَرُونَ: يُفَرِّقُهَا فِيهِمْ جَمِيعًا. مِنْهُمْ عِكْرِمَةُ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ. ١٨٤٩ - وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ وَعَطَاءٌ يَرَيَانِ ذَلِكَ، إِذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا ذَا مِزٍّ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمَرَ ابْنَ شِهَابٍ أَنْ يَكْتُبَهَا لَهُ، فَكَتَبَهَا عَلَى التَّفْرِيقِ مَشْرُوحَةً مُلَخَّصَةً

стр. 1338

١٨٥٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمَرَهُ فَكَتَبَ السُّنَّةَ فِي مَوَاضِعِ الصَّدَقَةِ، فَكَتَبَ: " هَذِهِ مَنَازِلُ الصَّدَقَاتِ وَمَوَاضِعُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَهِيَ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ: فَسَهْمٌ لِلْفُقَرَاءِ، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٌ لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا، وَسَهْمٌ لِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَسَهْمٌ فِي ⦗٦٩١⦘ الرِّقَابِ، وَسَهْمٌ لِلْغَارِمِينَ، وَسَهْمٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ. قَالَ: فَسَهْمُ الْفُقَرَاءِ نِصْفُهُ لِمَنْ غَزَا مِنْهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوَّلَ غَزْوَةٍ، حِينَ يُفْرَضُ لَهُمْ مِنَ الْأَمْدَادِ وَأَوَّلُ عَطَاءٍ يَأْخُذُونَهُ، ثُمَّ تُقْطَعُ عَنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّدَقَةُ، وَيَكُونُ سَهْمُهُمْ فِي عَظْمِ الْفَيْءِ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ مِمَّنْ لَا يَغْزُو، مِنَ الزَّمْنَى وَالْمُكُثِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الْعَطَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَسَهْمُ الْمَسَاكِينِ نِصْفٌ لِكُلِّ مِسْكِينٍ بِهِ عَاهَةٌ لَا يَسْتَطِيعُ حِيلَةً وَلَا تَقَلُّبًا فِي الْأَرْضِ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِلْمَسَاكِينِ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ، وَيَسْتَطْعِمُونَ، وَمَنْ فِي السُّجُونِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ أَحَدٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَسَهْمُ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا يُنْظَرُ: فَمَنْ سَعَى عَلَى الصَّدَقَاتِ بِأَمَانَةٍ وَعَفَافٍ أُعْطِي عَلَى قَدْرِ مَا وَلِيَ وَجَمَعَ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَأُعْطِي عُمَّالُهُ الَّذِينَ سَعَوْا مَعَهُ عَلَى قَدْرِ وِلَايَتِهِمْ وَجَمْعِهِمْ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَبْلُغَ قَرِيبًا مِنْ رُبْعِ هَذَا السَّهْمِ بَعْدَ الَّذِي يُعْطَى عُمَّالُهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ، فَيُرَدُّ مَا بَقِيَ عَلَى مَنْ يَغْزُو مِنَ الْأَمْدَادِ وَالْمُشْتَرِطَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَسَهْمُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ لِمَنْ يُفْتَرَضُ لَهُ مِنْ إِمْدَادِ النَّاسِ أَوَّلُ عَطَاءٍ يُعْطَوْنَهُ، وَمَنْ يَغْزُو مُشْتَرِطًا لَا عَطَاءَ لَهُ، وَهُمْ فُقَرَاءَ، وَمَنْ يَحْضُرِ الْمَسَاجِدَ مِنَ الْمَسَاكِينِ الَّذِينَ لَا عَطَاءَ لَهُمْ، وَلَا سَهْمَ، وَلَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَسَهْمُ الرِّقَابِ نِصْفَانِ: نِصْفٌ لِكُلِّ مُكَاتَبٍ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ، وَهُمْ عَلَى أَصْنَافٍ شَتَّى: فَلِفُقَهَائِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ فَضِيلَةٌ، وَلِمَنْ سِوَاهُمْ مِنْهُمْ مَنْزِلَةٌ أُخْرَى، عَلَى قَدْرِ مَا أَدَّى كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، وَمَا بَقِيَ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي تُشْتَرَى بِهِ رِقَابٌ مِمَّنْ صَلَّى وَصَامَ وَقَدِمَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، فَيُعْتَقُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَسَهْمُ الْغَارِمِينَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: مِنْهُمْ صِنْفٌ لِمَنْ يُصَابُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي مَالِهِ وَظَهْرِهِ وَرَقِيقِهِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَجِدُ ⦗٦٩٢⦘ مَا يَقْضِي وَلَا مَا يَسْتَنْفِقُ إِلَّا بِدَيْنٍ، وَمِنْهُ صِنْفَانِ لِمَنْ يَمْكُثُ وَلَا يَغْزُو، وَهُوَ غَارِمٌ، وَقَدْ أَصَابَهُ فَقْرٌ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا يُتَّهَمُ فِي دِينِهِ أَوْ قَالَ فِي دَيْنِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَسَهْمٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَمِنْهُ لِمَنْ فُرِضَ لَهُ رُبْعُ هَذَا السَّهْمِ، وَمِنْهُ لِلْمُشْتَرِطِ الْفَقِيرِ رُبُعَهُ، وَمِنْهُ لِمَنْ تُصِيبُهُ الْحَاجَةُ فِي ثَغْرَةٍ، وَهُوَ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَسَهْمُ ابْنِ السَّبِيلِ يُقَسَّمُ ذَلِكَ لِكُلِّ طَرِيقٍ عَلَى قَدْرِ مَنْ يَسْلُكُهَا، وَيَمُرُّ بِهَا مِنَ النَّاسِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ لَيْسَ لَهُ مَأْوًى، وَلَا أَهْلٌ يَأْوِي إِلَيْهِمْ، فَيُطْعَمُ حَتَّى يَجِدَ مَنْزِلًا، أَوْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ، وَيُجْعَلُ فِي مَنَازِلَ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَيْدِي أُمَنَاءَ، لَا يَمُرُّ بِهِمُ ابْنُ سَبِيلٍ لَهُ حَاجَةٌ إِلَّا آوَوْهُ، وَأَطْعَمُوهُ، وَعَلَفُوا دَابَّتَهُ، حَتَّى يَنْفَذَ مَا بِأَيْدِيهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ ذَكَرَ صَدَقَةَ الْحَبِّ، وَالثِّمَارِ، وَالْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ " ١٨٥١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ مَخَارِجُ الصَّدَقَةِ إِذَا جُعِلَتْ مُجَزَّأَةً، وَهُوَ الْوَجْهُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَأَطَاقَهُ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَحْسِبُ هَذَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى الْإِمَامِ الَّذِي تَكْثُرُ عِنْدَهُ صَدَقَاتُ الْمُسْلِمِينَ، وَتَلْزَمُهُ حُقُوقُ الْأَصْنَافِ كُلِّهَا، وَيُمَكِّنُهُ كَثْرَةُ الْأَعْوَانِ عَلَى تَفْرِيقِهَا، فَأَمَّا مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ مِنْهَا إِلَّا مَا يَلْزَمُهُ لِخَاصَّةِ مَالِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا وَضَعَهَا فِي بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ كَانَ جَازِيًا عَنْهُ، عَلَى قَوْلِ مَنْ قَدْ سَمَّيْنَاهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ. ١٨٥٢ - وَالْأَصْلُ فِي هَذَا هُوَ الْحَدِيثُ الْمَأْثُورُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، حِينَ ذَكَرَ ⦗٦٩٣⦘ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ: تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ. فَلَمْ يَذْكُرْ ﷺ هَاهُنَا غَيْرَ صِنْفٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ أَتَاهُ مَالٌ بَعْدَ هَذَا، فَجَعَلَهُ فِي صِنْفٍ ثَانٍ سِوَى الْفُقَرَاءِ، وَهُمُ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ، وَزَيْدُ الْخَيْلِ قَسَمَ فِيهِمُ الذَّهَبَةَ الَّتِي بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ عَلِيٌّ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الصَّدَقَةُ، ثُمَّ أَتَاهُ مَالٌ آخَرُ، فَجَعَلَهُ فِي صِنْفٍ ثَالِثٍ، وَهُمُ الْغَارِمُونَ. ١٨٥٣ - مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِقَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ فِي الْحَمَالَةِ الَّتِي تَحَمَّلَ بِهَا: أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَإِمَّا أَنْ نُعِينَكَ عَلَيْهَا، وَإِمَّا أَنْ نَحْمِلَهَا عَنْكَ. وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ قَدْ مَرَّتْ فِي مَوَاضِعَ غَيْرِ هَذَا، فَأَرَاهُ ﷺ قَدْ جَعَلَ بَعْضَ الْأَصْنَافِ أَسْعَدَ بِهَا مِنْ بَعْضٍ. ١٨٥٤ - فَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِي الصَّدَقَةِ فِي التَّفْرِيقِ فِيهِمْ جَمِيعًا، وَفِي أَنْ يَخُصَّ بِهَا بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ وَمُجَانَبَةِ الْهَوَى وَالْمَيْلِ عَنِ الْحَقِّ، وَكَذَلِكَ مَنْ سِوَى الْإِمَامِ، بَلْ هُوَ لِغَيْرِهِ أَوْسَعُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 1339

بَابُ دَفْعِ الصَّدَقَةِ إِلَى الْأَقَارِبِ، وَمَنْ يَكُونُ لَهَا مِنْهُمْ مَوْضِعًا أَوْ لَا يَكُونُ

стр. 1340

١٨٥٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «يُعْطِي الرَّجُلُ قَرَابَتَهُ مِنْ زَكَاتِهِ إِذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ»

стр. 1341

١٨٥٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ⦗٦٩٤⦘ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: «أَحَبُّ مَنْ وَضَعْتُهَا عِنْدَهُ إِلَيَّ يَتِيمِي، وَذُو فَاقَتِي»

стр. 1342

١٨٥٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ سَأَلَتْهُ عَنْ زَكَاةِ حُلِيٍّ لَهَا، فَقَالَتْ: أَأُعْطِيهِ بَنِي أَخٍ لِي أَيْتَامٍ فِي حِجْرِي؟ قَالَ: نَعَمْ، ١٨٥٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَامْرَأَتِهِ، مِثْلَ ذَلِكَ

стр. 1343

١٨٥٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ النُّمَيْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ، قُلْتُ: أَخِي، أَأُعْطِيهِ زَكَاةَ مَالِي؟ قَالَ: «نَعَمْ، وُحْبَا»

стр. 1344

١٨٦٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: امْرَأَةٌ لَهَا شَيْءٌ، أَتُعْطِي أُخْتَهَا مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ

стр. 1345

١٨٦١ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قُلْتُ: أُعْطِي خَالَتِي مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا لَمْ تُغْلِقْ عَلَيْهَا بَابًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنْ لَا تَكُونَ فِي عِيَالِهِ

стр. 1346

١٨٦٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «يَضَعُ الرَّجُلُ زَكَاتَهُ فِي قَرَابَتِهِ مِمَّنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ»

стр. 1347

١٨٦٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «إِذَا لَمْ يَكُنْ ذُو قَرَابَتِهِ مِنْ عِيَالِهِ الَّذِينَ يَعُولُ؛ فَهُمْ أَحَقُّ بِزَكَاتِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ، إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ»

стр. 1348

١٨٦٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِذَا لَمْ تُعْطِ مِنْهَا أَحَدًا تَعُولُهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ» ١٨٦٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ: إِنَّمَا كَرِهُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ نَفَقَتَهُمْ وَضَمَّهُمْ إِلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَهُ إِلَى الزَّكَاةِ، كَانَ كَأَنَّهُ قَدْ وَقَى مَالَهُ بِزَكَاتِهِ. ١٨٦٦ - قَالَ: وَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ: وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ السُّلْطَانُ قَدْ أَجْبَرَهُ عَلَى نَفَقَتِهِمْ، فَأَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ إِجْبَارًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا تَأَوُّلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنِ دَاوُدَ فِي مَعْنَى الْعِيَالِ، وَهُمَا مَذْهَبَانِ لِمَنْ شَاءَ. ١٨٦٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي أَخْتَارُ فِيهِ سِوَاهُمَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذَا عِنْدِي إِنَّمَا هُوَ كُلُّ مَنْ كَانَ عَوْلُهُ فَرْضًا عَلَى الْعَائِلِ وَاجِبًا لَا يَسَعُهُ تَضْيِيعُهُمْ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حِينَ ذَكَرَ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ: ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ. ثُمَّ جَاءَنَا عَنْهُ ذَلِكَ مُفَسَّرًا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي دِينَارٌ. قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ. قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: أَنْتَ أَبْصَرُ. أَوْ قَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ

стр. 1349

١٨٦٨ - وَمِثْلُ ذَلِكَ أَوْ نَحْوُهُ قَوْلُهُ لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ، وَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، أَفَآخُذُ مِنْ مَالِهِ؟ فَقَالَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَبَنِيكِ بِالْمَعْرُوفِ» ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٦٩٦⦘ ١٨٦٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَؤُلَاءِ الْأَهْلُ وَالْوَلَدُ، وَكَذَلِكَ الْوَالِدَانِ إِذَا كَانَا ذَوَيْ خَلَّةٍ وَفَاقَةٍ، فَعَلَى وَلَدِهِمَا الْمُوسِرِ أَنْ يَعُولَهُمَا كَعَوْلِهِ وَلَدَهُ وَأَهْلَهُ، بِسُنَّةٍ ثَابِتَةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ. ١٨٧٠ - وَهِيَ قَوْلُهُ: إِنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ. وَالْحَدِيثُ فِيهِ كَثِيرٌ مُسْتَفِيضٌ. ١٨٧١ - فَهَذِهِ السُّنَنُ هِيَ الْفَاصِلَةُ عِنْدَنَا بَيْنَ عِيَالِ الرَّجُلِ الَّذِي يَلْزَمُهُ عَوْلُهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَهُمُ الْوَالِدَانِ، وَالْوَلَدُ، وَالزَّوْجَةُ، وَالْمَمْلُوكُ، فَهَؤُلَاءِ لَا حَظَّ لَهُمْ فِي زَكَاتِهِ، وَإِنْ أَعْطَاهُمْ مِنْهَا كَانَتْ غَيْرَ قَاضِيَةٍ عَنْهُ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ شُرَكَاؤُهُ فِي مَالِهِ بِالْحُقُوقِ الَّتِي أَلْزَمَهُ اللَّهُ إِيَّاهَا لَهُمْ سِوَى الزَّكَاةِ، ثُمَّ جَعَلَ الزَّكَاةَ فَرْضًا آخَرَ غَيْرَ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَإِذَا صَرَفَهَا إِلَى هَؤُلَاءِ كَانَ قَدْ جَعَلَ حَقًّا وَاحِدًا يُجْزِي عَنْ فَرْضَيْنِ، وَهَذَا لَا جَائِزٌ وَلَا وَاسِعٌ؛ فَلِهَذَا صَارَ هَؤُلَاءِ خَارِجِينَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ جَمِيعِ ذَوِي الرَّحِمِ وَغَيْرِهِمْ، فَلَيْسَ عَوْلُهُ فِي الْأَصْلِ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ وَلَا السُّنَّةِ. ١٨٧٢ - وَبِهَذَا يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ. ١٨٧٣ - وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَيَقُولُونَ غَيْرَ ذَلِكَ الْقَوْلِ، يَقُولُونَ - أَوْ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ -: يُجْبَرُ ذُو الرَّحِمِ الْمَحْرَمُ عَلَى نَفَقَةِ ذِي رَحِمِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْقَوْلُ عِنْدِي هُوَ الْأَوَّلُ، وَلِهَذَا صَارَ إِعْطَاؤُهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ جَازِيًا عَنِ الْمُعْطِي، إِذَا كَانُوا لَهَا مَوْضِعًا، بَلْ هُوَ الْمُحْسِنُ الْمُجْمِلُ فِي ذَلِكَ. ١٨٧٤ - لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ لِذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ، وَصِلَةٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَشْتَرِطْ ﷺ نَافِلَةً وَلَا فَرِيضَةً. ١٨٧٥ - فَهَذَا عِنْدِي هُوَ الْأَصْلُ، وَلَسْتُ أَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَكُونَ ذُو الْمَالِ ⦗٦٩٧⦘ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهِمْ وَلَا غَيْرَ مَحْكُومٍ، وَلَا إِلَى أَنْ يَكُونُوا مَضْمُومِينَ إِلَى عِيَالِهِ بِأَبْدَانِهِمْ أَوْ غَيْرَ مَضْمُومِينَ، إِنَّمَا نَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَصْلِ الْوُجُوبِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَدْ أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تُعْطِيَ بَنِي أَخِيهَا مِنْ زَكَاتِهَا، وَهِيَ تُخْبِرُهُ أَنَّهُمْ فِي حِجْرِهَا، فَهَلْ يَكُونُ مِنَ الضَّمِّ أَكْثَرُ مِنَ التَّرْبِيَةِ فِي الْحُجُورِ؟ وَكَذَلِكَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: يَتِيمِي وَذُو فَاقَتِي. ١٨٧٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ لَهُ قَرِيبٌ، أَوْ حَمِيمٌ، ذُو حَاجَةٍ وَخَلَّةٍ، وَلَيْسَ هُوَ مَعَ هَذَا مِمَّنْ عَوْلُهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ، فَحَضَرَتْهُ نِيَّةٌ فِي ضَمِّهِ إِيَّاهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَخَلْطِهِ بِعِيَالِهِ تَطَوُّعًا، ثُمَّ إِنَّ نِيَّتَهُ حَالَتْ عَنْ ذَلِكَ، وَصَارَ إِلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ نَفَقَتِهِ حَتَّى عَادَ إِلَى حَالِهِ الْأُولَى، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ رَأَى أَنْ يُنِيلَهُ مِنْ زَكَاتِهِ، كَمَا يَفْعَلُهُ بِالْأَجْنَبِيِّ، فَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا فِيمَا أَعْلَمُهُ مُجْزِيهِ، بَلْ قَرِيبُهُ أَسْعَدُ بِزَكَاتِهِ وَأَوْلَى فِيهَا مِنَ الْبَعِيدِ؛ لِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ لِذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ، وَصِلَةٌ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ إِجَازَةِ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ

стр. 1350

بَابُ إِعْطَاءِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا مِنْ صَدَقَةِ مَالِهَا

стр. 1351

١٨٧٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصُّبْحِ، فَأَتَى النِّسَاءَ،: «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَوَاقِصِ عُقُولٍ قَطُّ وَلَا دِينٍ أَذْهَبَ لِقُلُوبِ ذِي الْأَلْبَابِ مِنْكُنَّ، وَإِنَّنِي أُرِيتُ أَنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتَقَرَّبْنَ إِلَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُنَّ» قَالَ: وَكَانَ فِي النِّسَاءِ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَانْقَلَبَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا سَمِعَتْ مِنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَخَذَتْ حُلِيًّا لَهَا، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبِينَ بِهَذَا الْحُلِيِّ؟ فَقَالَتْ: أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ؛ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَقَالَ: هَلُمِّي، فَتَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي، فَإِنَّا لَهُ مَوْضِعٌ. فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى أَذْهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَذَهَبَتْ تَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ زَيْنَبُ تَسْتَأْذِنُ. فَقَالَ: أَيُّ الزَّيَانِبِ هِيَ؟ قَالُوا: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. فَقَالَ: ائْذَنُوا لَهَا. فَدَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ مَقَالَةً، فَرَجَعْتُ بِهَا إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرْتُهُ، وَأَخَذْتُ حُلِيِّي أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكَ؛ ⦗٦٩٩⦘ رَجَاءَ أَنْ لَا يَجْعَلَنِي اللَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَقَالَ لِي ابْنُ مَسْعُودٍ: تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيَّ وَعَلَى وَلَدِي، فَإِنَّا لَهُ مَوْضِعٌ، فَقُلْتُ: حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَصَدَّقِي بِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى بَنِيهِ، فَإِنَّهُمْ لَهُ مَوْضِعٌ» . ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَا سَمِعْتُ مِنْكَ حِينَ وَقَفْتَ عَلَيْنَا، فَقُلْتَ: مَا رَأَيْتُ مِنَ نَوَاقِصِ عُقُولٍ قَطُّ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِقُلُوبِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْكُنَّ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعُقُولِنَا؟ قَالَ ﷺ : أَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ نُقْصَانِ دِينِكُنَّ فَالْحَيْضَةُ الَّتِي تُصِيبُكُنَّ، تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَمْكُثَ لَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ، فَذَلِكَ نُقْصَانُ دِينِكُنَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ نُقْصَانِ عُقُولِكُنَّ فَشَهَادَتُكُنَّ، إِنَّمَا شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ شَهَادَةِ الرَّجُلِ ١٨٧٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَعَظَ النَّاسَ، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ، ثُمَّ مَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: تَصَدَّقْنَ. ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ. ⦗٧٠٠⦘ ١٨٧٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ رَيْطَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ، امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: قَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي لَيْسَ لَهُ مَالٌ وَلَا لِوَلَدِي. فَقَالَ: إِنَّ لَكِ فِي ذَلِكَ أَجْرَ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: مَا رَأَيْتُ مِنَ نَوَاقِصِ عُقُولٍ. . . . إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. ١٨٨٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْمَحْفُوظُ عِنْدَنَا هُوَ قَوْلُ مَنْ جَعَلَ الْوَلَدَ لِعَبْدِ اللَّهِ دُونَ الْمَرْأَةِ، كَالَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُعْطِيَ الْوَالِدَانِ وَلَدَهُمَا مِنَ الزَّكَاةِ، فَلَا يُجْزِئُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ أَعْلَمُهُ. ١٨٨١ - وَأَمَّا إِعْطَاءُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا مِنَ الزَّكَاةِ، فَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَرَى ذَلِكَ غَيْرَ مُجْزِيهَا، يُشَبِّهُهُ بِإِعْطَائِهِ إِيَّاهَا مِنْ زَكَاتِهِ. وَهُمَا عِنْدَنَا مُفْتَرِقَانِ مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ وَالنَّظَرِ جَمِيعًا. ١٨٨٢ - وَأَمَّا النَّظَرُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً، وَلَيْسَتْ تُجْبَرُ هِيَ عَلَى نَفَقَتِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، فَأَيُّ اخْتِلَافٍ أَشَدُّ تَفَاوُتًا مِنْ هَذَيْنِ؟ وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ عِنْدَنَا الْمُفَرِّقُ بَيْنَ كُلِّ مَنْ يُعْطِيهِ الرَّجُلُ مِنْ زَكَاتِهِ، وَمَنْ لَا يُعْطِيهِ، أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَى الرَّجُلِ نَفَقَتُهُ وَعَوْلُهُ، فَلَا حَظَّ لَهُ فِي زَكَاتِهِ، وَمَنْ خَلَتْ لَهُ زَكَاتُهُ كَانَ غَيْرَ مَفْرُوضٍ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ. وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ. ١٨٨٣ - وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ، فَإِنَّهُ عِنْدَهُمْ مُجْبَرٌ عَلَى كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا بِهِ زَمَانَةٌ، وَهُمْ مَعَ هَذَا يَرَوْنَهُمْ مَوْضِعًا لِزَكَاتِهِ، مَا خَلَا الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدَ. ⦗٧٠٢⦘ ١٨٨٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْقَوْلُ الَّذِي نَخْتَارُهُ مِنْ هَذَا مَا قَالَ أُولَئِكَ، أَنَّ فَرْضَ النَّفَقَةِ وَإِعْطَاءَ الزَّكَاةِ لَا يَجْتَمِعَانِ لِأَحَدٍ فِي مَالِ أَحَدٍ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ أَصْلًا فِي الْكِتَابِ وَلَا السُّنَّةِ، وَإِنَّمَا أَقَارِبُهُ هَؤُلَاءِ فُقَرَاءُ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، تَجِبُ حُقُوقُهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْخُمُسِ وَالصَّدَقَةِ، فَأَمَّا فِي خَاصَّةِ مَالِ الرَّجُلِ فَلَا، إِلَّا أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِصِلَتِهِمْ، وَيُحَضُّ عَلَيْهَا، وَيَكُونُ قَاطِعًا لِرَحِمِهِ فِي تَرْكِهَا مِنْ غَيْرِ إِجْبَارٍ فِي حُكْمٍ، إِلَّا الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدَ وَالزَّوْجَةَ وَالْمَمْلُوكَ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِمُؤْنَتِهِمْ حُكْمًا؛ لِأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ مِنْهُ النَّفَقَةَ دُونَ الزَّكَاةِ، وَمَنْ وَرَاءَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَقَارِبِهِ يَسْتَحِقُّونَ الزَّكَاةَ دُونَ النَّفَقَةِ فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ

стр. 1352

بَابُ تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ، وَإِخْرَاجِهَا قَبْلَ أَوَانِهَا

стр. 1353

١٨٨٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَتَى الْعَبَّاسَ يَسْأَلُهُ صَدَقَةَ مَالِهِ، فَقَالَ: قَدْ عَجَّلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ سَنَتَيْنِ. فَرَفَعَهُ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «صَدَقَ عَمِّي، قَدْ تَعَجَّلْنَا مِنْهُ صَدَقَةَ سَنَتَيْنِ» ⦗٧٠٣⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَانَ هُشَيْمٌ يَزِيدُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ حُدِّثْتُ بِذَلِكَ عَنْهُ، وَلَا أَحْفَظُهُ مِنْهُ

стр. 1354

١٨٨٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثُونَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «تَعَجَّلَ مِنَ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ سَنَتَيْنِ»

стр. 1355

١٨٨٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: أَأُخْرِجُ زَكَاةَ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ ضَرْبَةً؟ فَلَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا

стр. 1356

١٨٨٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ. ١٨٨٩ - قَالَ هُشَيْمٌ: وَأَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُمَا «كَانَا لَا يَرَيَانِ بِتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ بَأْسًا، إِذَا وَجَدَ لَهَا مَوْضِعًا»

стр. 1357

١٨٩٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ كَانَ «لَا يَرَى بِتَعْجِيلِهَا بَأْسًا، إِذَا وَجَدَ لَهَا مَوْضِعًا»

стр. 1358

١٨٩١ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ قَبْلَ حِلِّهَا ⦗٧٠٤⦘، فَقَالَ: «قَدِّمْ، وَلَا تُؤَخِّرْ»

стр. 1359

١٨٩٢ - وَعَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: " أُخْرِجُ زَكَاةَ مَالِي فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ سَنَتَيْنِ؟ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا هِيَ الْمَعْمُولُ بِهَا عِنْدَنَا، أَنَّ تَعْجِيلَهَا يَقْضِي عَنْهُ، وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ مُحْسِنًا، وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا ارْتَابَ بِهِ غَيْرَ ابْنِ سِيرِينَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَلَكِنْ إِمْسَاكٍ عَنْهُ. ١٨٩٣ - وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا يَرَاهُ مُجْزِيًا عَنْهُ، وَيُشَبِّهُهُ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ

стр. 1360

١٨٩٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا هُوَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا نَرَى وَقُوفَ مَنْ وَقَفَ فِي هَذَا أَنَّهُ أَشْبَهَ الزَّكَاةَ بِالصَّلَاةِ، إِذْ كَانَتْ لَا تَجُوزُ قَبْلَ وَقْتِهَا، فَأَشْفَقَ أَنْ تَكُونَ الزَّكَاةُ كَذَلِكَ. وَالَّذِي عِنْدَنَا فِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَهَا أَوْقَاتٌ وَحُدُودٌ مَعْلُومَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَيُحَدِّثُهُ عَنْ جِبْرِيلَ ﵇ أَنَّهُ أَمَّهُ فِيهَا، وَحَدَّهَا لَهُ، فَلَيْسَتْ تُتَعَدَّى تِلْكَ الْأَوْقَاتُ بِتَقْدِيمٍ وَلَا تَأْخِيرٍ؟ ١٨٩٥ - وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ وَقَّتَ لِلزَّكَاةِ يَوْمًا مِنَ الزَّمَانِ مَعْلُومًا، إِنَّمَا أَوْجَبَهَا فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ تَخْتَلِفُ عَلَيْهِمُ اسْتِفَادَةُ الْمَالِ، فَيُفِيدُ الرَّجُلُ نِصَابَ الْمَالِ فِي هَذَا الشَّهْرِ ⦗٧٠٥⦘، وَيَمْلِكُهُ الْآخَرُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي، وَيَكُونُ لِلثَّالِثِ فِي الشَّهْرِ الَّذِي بَعْدَهُمَا، ثُمَّ شُهُورُ السَّنَةِ كُلُّهَا. وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الزَّكَاةُ فِي مِثْلِ هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي اسْتَفَادَهُ فِيهِ مِنْ قَبْلُ، فَاخْتَلَفَتْ أَوْقَاتُهُمْ فِي مَحِلِّ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ؛ لِاخْتِلَافِ أَصْلِ الْمِلْكِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلزَّكَاةِ يَوْمٌ مَعْلُومٌ يَشْتَرِكُ فِيهِ النَّاسُ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَإِنَّمَا وُجُوبُهَا عَلَى النَّاسِ مَعًا فِي مِيقَاتٍ وَاحِدٍ، فَلِهَذَا أَفْتَتِ الْعُلَمَاءُ بِتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ مَحِلِّهَا، وَفَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ، مَعَ الْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَمِّهِ الْعَبَّاسِ. ١٨٩٦ - وَبِهَذَا الْقَوْلِ يَقُولُ عُلَمَاءُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَأَهْلِ الشَّامِ، وَعَلَيْهِ النَّاسُ، إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَأَهْلِ الْحِجَازِ. ١٨٩٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ تَأْخِيرُهَا إِذَا رَأَى ذَلِكَ الْإِمَامُ فِي صَدَقَةِ الْمَوَاشِي، لِلْأَزْمَةِ تُصِيبُ النَّاسَ، فَتَجْدِبُ لَهَا بِلَادُهُمْ، فَيُؤَخِّرُهَا عَنْهُمْ إِلَى الْخِصْبِ، ثُمَّ يَقْضِيهَا مِنْهُمْ بِالِاسْتِيفَاءِ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ، كَالَّذِي فَعَلَهُ عُمَرُ فِي عَامِ الرَّمَادَةِ. وَقَدْ يُؤْثَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ فِيهِ حُجَّةٌ لِعُمَرَ فِي صَنِيعِهِ ذَلِكَ

стр. 1361

١٨٩٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ يَلْمِزُ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ يَتَصَدَّقُوا. قَالَ: فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَكَذَّبَ عَنِ اثْنَيْنِ، عَنِ الْعَبَّاسِ وَخَالِدٍ، وَصَدَّقَ عَلَى ابْنِ جَمِيلٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا نَقَمَ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَإِنَّهُمْ يَظْلِمُونَ خَالِدًا، إِنَّ خَالِدًا قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْبُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - ⦗٧٠٦⦘ وَقَالَ غَيْرُهُ: وَعَتَادَهُ - قَالَ: وَأَمَّا الْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَزِيدُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. كَذَلِكَ حُدِّثْتُ عَنْهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : فَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَصَدَقْتُهُ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا - يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَخَّرَهَا عَنْهُ، ثُمَّ جَعَلَهَا دَيْنًا عَلَيْهِ يَأْخُذُهُ مِنْهُ، فَهُوَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ قَدْ تَعَجَّلَ زَكَاتَهُ مِنْهُ، وَفِي هَذَا أَنَّهُ أَخَّرَهَا عَنْهُ، وَلَعَلَّ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا قَدْ كَانَا. ١٨٩٩ - وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ حَدِيثَ الْعَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: وَأَمَّا صَدَقَةُ الْعَبَّاسِ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا. فَإِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظَ، فَهُوَ مِثْلُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ يَزِيدَ وَهُشَيْمٍ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا فِي تَعْجِيلِهَا قَبْلَ حِلِّهَا، وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ جَائِزٌ، إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ وَحُسْنِ النَّظَرِ مِنَ الْإِمَامِ. فَهَذَا مَا فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ مِنَ الْعِلْمِ. ١٩٠٠ - وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَالِدٍ أَنَّهُ قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْبُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّ فِيهِ ثَلَاثَ سُنَنٍ. إِحْدَاهُنَّ: أَنَّهَا تَمْثُلُ قِصَّةَ الْعَبَّاسِ فِي تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ عِنْدَ انْصِرَافِ السَّاعِي إِلَيْهِ ⦗٧٠٧⦘، فَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا تُبْعَثُ السُّعَاةُ مَعَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ قَبِلَ الْأَدْرَاعَ وَالْأَعْبُدَ عِوَضًا مِنَ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الْعَبِيدَ وَالدُّرُوعَ لَا زَكَاةَ فِيهَا، فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَهَا مَكَانَ صَدَقَةِ الْمَوَاشِي، أَوْ غَيْرِهَا، كَالَّذِي ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِنَا هَذَا، كَأَخْذِ الْمَالِ مَكَانَ غَيْرِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْجِزْيَةِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَرْفَقَ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَأَصْلَحَ لِلْمَأْخُوذِ لَهُ. وَالثَّالِثَةُ: أَنَّهُ جَعَلَ صَدَقَتَهُ كُلَّهَا فِي سَبِيلٍ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ يُفَرِّقْهَا فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، فَرَضِيَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَحَسَّنَهُ، كَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ دَفْعِهِ إِيَّاهَا مَرَّةً إِلَى الْفُقَرَاءِ، وَأُخْرَى إِلَى الْغَارِمِينَ، وَثَالِثَةً إِلَى الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَهَذِهِ رَابِعَةٌ فِي السَّبِيلِ، وَكَذَلِكَ الْأَصْنَافُ كُلُّهَا

стр. 1362

بَابُ قَسْمِ الصَّدَقَةِ فِي بَلَدِهَا، وَحَمْلِهَا إِلَى بَلَدٍ سِوَاهُ، وَمَنْ أَوْلَى بِأَنْ يُبْدَأَ بِهِ مِنْهَا

стр. 1363

١٩٠١ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «تُقْسَمُ الصَّدَقَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَلَى الْمَاءِ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا نَظَرَ إِلَى أَقْرَبِ الْمِيَاهِ إِلَيْهِمْ، فَقَسَمَهَا فِيهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَالْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ»

стр. 1364

١٩٠٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ ضَعُوا شَطْرَ الصَّدَقَةِ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي فِي مَوَاضِعِهَا - وَابْعَثُوا إِلَيَّ بِشَطْرِهَا. قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ أَنْ ضَعُوهَا كُلَّهَا

стр. 1365

١٩٠٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ «كَانَ يَكْرَهُ أَنْ تُخْرَجَ الزَّكَاةُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، إِلَّا لِذِي قَرَابَةٍ» ١٩٠٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، مِثْلَ ذَلِكَ

стр. 1366

قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، قَالَ: حَمَلْتُ زَكَاةَ مَالِي لِأَقْسِمَهَا بِمَكَّةَ، فَلَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: «ارْدُدْهَا، فَاقْسِمْهَا فِي بَلَدِكَ»

стр. 1367

١٩٠٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَكَاةً حُمِلَتْ مِنَ الرَّيِّ إِلَى الْكُوفَةِ، فَرَدَّهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الرَّيِّ

стр. 1368

١٩٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ طَاوُسًا عَنْ مِخْلَافٍ، فَكَانَ يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ فَيَضَعُهَا فِي الْفُقَرَاءِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ: ارْفَعْ حِسَابَكَ. فَقَالَ: «مَالِي حِسَابٌ، كُنْتُ آخُذُ مِنَ الْغَنِيِّ، فَأُعْطِيهِ الْمِسْكِينَ»

стр. 1369

١٩٠٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ: «أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِكَذَا، وَأُوصِيهِ بِكَذَا، وَأُوصِيهِ بِالْأَعْرَابِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ، أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ، فَيَرُدَّ فِي فُقَرَائِهِمْ»

стр. 1370

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي وَصِيَّتِهِ مُعَاذًا حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالصَّلَاةِ، قَالَ: " فَإِذَا أَقَرُّوا لَكَ بِذَلِكَ فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ صَدَقَةَ أَمْوَالِكُمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ، فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِكُمْ " قَالَ: وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَلِكَ لِمُعَاذٍ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ
следующие страницы →