Полный текст (1 438 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
٢٠٨ - وَحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ الْحِمَّانِيِّ، قَالَ: بَلَغَ عَلِيًّا ﵁ عَنِ السَّوَادِ فَسَادٌ، فَقَالَ: مَنْ يَنْتَدِبُ؟ فَانْتُدِبَ لَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ تُضْرَبَ وُجُوهُ قَوْمٍ عَنْ مِيَاهِهِمْ لَقَسَمْتُ السَّوَادَ بَيْنَهُمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَقُلْ عَلِيٌّ لِلدِّهْقَانِ: وَأَمَّا أَرْضُكَ فَلَنَا، ثُمَّ يَرَى قَسْمَ السَّوَادِ إِلَّا وَهُوَ عِنْدَهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ الْآخَرِينَ
стр. 212
٢٠٩ - وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ رَأْيَهُ كَانَ هَذَا، قَالَ: كُلُّ أَرْضٍ افْتُتِحَتْ عَنْوَةً فَهِيَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ
стр. 213
وَأَخْبَرَنِي هُوَ أَوْ غَيْرُهُ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ «كَانَ يُنْكِرُ عَلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ دُخُولَهُ فِيمَا دَخَلَ فِيْه مِنْ أَرْضِ مِصْرَ» .
⦗١٠٤⦘
٢١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَنَافِعِ بْنِ يَزِيدَ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِهِمْ وَأَظُنُّهُ، قَالَ: وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَشُيُوخُهُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَى اللَّيْثِ أَيْضًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا دَخَلَ فِيهَا اللَّيْثُ لِأَنَّ مِصْرَ كَانَتْ عِنْدَهُ صُلْحًا، وَكَانَ يُحَدِّثُهُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ.
٢١١ - كَذَلِكَ حَدَّثَنِي عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَغَيْرُهُمَا، فَلِذَلِكَ اسْتَجَازَ الدُّخُولَ فِيهَا وَكَرِهَهَا الْآخَرُونَ، لِأَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُمْ عَنْوَةً
стр. 214
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ يَكْرَهُ الدُّخُولَ فِي بِلَادِ الثَّغْرِ، لِأَنَّهَا عَنْوَةٌ وَلَمْ يَتَّخِذْ بِهَا زَرْعًا حَتَّى مَاتَ.
٢١٢ - حَدَّثَنِي بِذَلِكُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الثَّغْرِ، فَهَذِهِ أَخْبَارُ مَنْ كَرِهَ الدُّخُولَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ إِذَا صُيِّرَتْ خَرَاجًا. فَأَمَّا أَرْضُ الصُّلْحِ فَالْأَمْرُ فِيهَا أَيْسَرُ
стр. 215
٢١٣ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: مِنَ السَّوَادِ مَا أُخِذَ عَنْوَةً، وَمِنْهُ مَا كَانَ صُلْحًا، فَمَا كَانَ صُلْحًا فَهُوَ مَالُهُمْ، وَمَا كَانَ عَنْوَةً فَهُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَوْلُهُ: فَهُوَ مَالُهُمْ، يُعْلِمُكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِشِرَائِهِ، وَمَا كَانَ فَيْئًا كَرِهَهُ، وَأُرَاهُ عَنَى بِالصُّلْحِ أَرْضَ الْحِيرَةِ وَبَانِقْيَا وَأُلَّيْسَ، وَهِيَ الَّتِي يُرْوَى عَنِ ابْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي شِرَائِهَا بَيْنَ أَرْضِ السَّوَادِ
стр. 216
٢١٤ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: لَا تَشْتَرِيَنَّ مِنَ السَّوَادِ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ وَبَانِقْيَا وَأُلَّيْسَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَمَّا أَهْلُ الْحِيرَةِ فَإِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ كَانَ صَالَحَهُمْ فِي دَهْرِ أَبِي بَكْرٍ ﵀، وَأَمَّا أَهْلُ بَانِقْيَا وَأُلَّيْسَ فَإِنَّهُمْ دَلُّوا أَبَا عُبَيْدٍ وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى مَخَاضَةٍ حَتَّى عَبَرُوا إِلَى فَارِسَ، فَبِذَلِكَ كَانَ صُلْحُهُمْ وَأَمَانُهُمْ، وَفِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ
стр. 217
٢١٥ - فَأَمَّا الْحِيرَةُ فَإِنَّ ابْنَ أَبِي زَائِدَةَ حَدَّثَنَا، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، ﵁ «بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الْعِرَاقِ وَأَمَرَ أَنْ يَسِيرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْحِيرَةَ» ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ طُولٌ
стр. 218
٢١٦ - وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ لَمَّا نَزَلَ الْحِيرَةَ صَالَحَهُ أَهْلُهَا صُلْحًا وَلَمْ يُقَاتِلُوهُ
٢١٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّهُمْ صَالَحُوا أَهْلَ الْحِيرَةِ عَلَى كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا وَرَحْلٍ» ، قَالَ: قُلْتُ: مَا حَالُ الرَّحْلِ؟ قَالَ: صَاحِبٌ لَنَا ذَهَبَ رَحْلُهُ فَصَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُ رَحْلًا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا أَمْرُ الْحِيرَةِ فَأَمَّا أَمْرُ بَانِقْيَا
стр. 219
٢١٨ - فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَنِي، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: «عَبَرَ أَبُو عُبَيْدٍ بَانِقْيَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَطَعَ الْمُشْرِكُونَ الْجِسْرَ، فَأُصِيبَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ كَانَ يَوْمُ مِهْرَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ، وَالْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» ، قَالَ قَيْسٌ: «فَعَبَرَ إِلَيْهِمُ الْمُشْرِكُونَ، فَأُصِيبَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ مِهْرَانُ، وَهُمْ عِنْدَ النَّخِيلَةِ»
٢١٩ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: كَانَ يَوْمُ مِهْرَانَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَالْقَادِسِيَّةِ فِي آخِرِ السَّنَةِ، قَالَ: وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: قَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ «وَأَتَى رُسْتُمُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِيلًا، وَاشْتَكَى سَعْدٌ يَوْمَئِذٍ قُرْحَةً بِرِجْلِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ، فَهَزَمْنَاهُمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ⦗١٠٧⦘: فَهَذَا سَبَبُ أَمَانِ أَهْلِ بَانِقْيَا وَصُلْحِهِمْ، وَهُمْ كَانُوا جَوَّزُوا أَبَا عُبَيْدَةَ، وَأَمَّا أَهْلُ أُلَّيْسَ فَلَهُمْ حَدِيثٌ لَا يَحْضُرْنِي الْآنَ فَهَذِهِ الْأَرْضُونَ الثَّلَاثَ قَدْ تَرَخَّصَ فِيهَا بَعْضُ مَنْ كَرِهَ شِرَاءَ أَرْضِ الْعَنْوَةِ، وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَيْهُمَا، وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ الرُّخْصَةُ فِي شِرَاءِ أَرْضِ الصُّلْحِ وَالْكَرَاهَةُ لِأَرْضِ الْعَنْوَةِ، وَهُوَ رَأْيُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ.
٢٢٠ - حَدَّثَنِيهِ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ أَرْضٍ افْتُتِحَتْ صُلْحًا فَهِيَ لِأَهْلِهَا، لِأَنَّهُمْ مَنَعُوا بِلَادَهُمْ حَتَّى صُولِحُوا عَلَيْهَا، وَكُلُّ بِلَادٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً فَهِيَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَنَعَ هَذَا كُلَّهُ أَنَّهُ قَدْ سَهَّلَ فِي الدُّخُولِ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ أَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِهِمْ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا عَنْوَةً وَلَا صُلْحًا مِنْهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَمِنَ التَّابِعِينَ: مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكَانَ ذَلِكَ رَأْيَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِيمَا يُحْكَى عَنْهُ
стр. 220
٢٢١ - فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَإِنَّ حَجَّاجًا حَدَّثَنِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ طَيِّئٍ - حَسِبْتُهُ قَالَ عَنْ أَبِيهِ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّبَقُّرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ⦗١٠٨⦘: فَكَيْفَ بِمَالٍ بِرَاذَانَ، وَبِكَذَا وَبِكَذَا؟ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: التَّبَقُّرُ التَّوَسُّعُ فِي الْمَالِ وَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ بَقَرْتُ الشَّيْءَ أَيْ وَسَّعْتُهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى عَبْدَ اللَّهِ ذَكَرَ أَنَّ لَهُ بِرَاذَانَ مَالًا
стр. 221
٢٢٢ - حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قُرَيْرٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ، فَكَانَ يُعْطِيهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ
стр. 222
٢٢٣ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ رَجَاءٍ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَعْطَاهُ أَرْضًا بِجِزْيَتِهَا» . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَعْنِي مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَتَأَوَّلُ بِالرُّخْصَةِ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ، أَنَّ الْجِزْيَةَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ : ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] إِنَّمَا هِيَ عَلَى الرُّءُوسِ، لَا عَلَى الْأَرْضِ وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْهُ
стр. 223
٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ ⦗١٠٩⦘: إِنَّمَا الْجِزْيَةُ عَلَى الرُّءُوسِ، وَلَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ جِزْيَةٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَقُولُ: فَالدَّاخِلُ فِي أَرْضِ الْجِزْيَةِ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالَّذِي يُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَقَرَّ الْإِمَامُ أَهْلَ الْعَنْوَةِ فِي أَرْضِهِمْ تَوَارَثُوهَا وَتَبَايَعُوهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ رَأْيَهُ الرُّخْصَةُ فِيهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى الْعُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَكُلُّهُمْ إِمَامٌ، إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْكَرَاهَةِ أَكْثَرُ، وَالْحُجَّةُ فِي مَذْهَبِهِمْ أَبْيَنُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الرُّخْصَةِ بِإِقْطَاعِ عُثْمَانَ مَنْ أَقْطَعَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالسَّوَادِ وَلِذِكْرِ ذَلِكَ مَوْضِعٌ سِوَى هَذَا، نَأْتِي بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَهَذَا مَا تَكَلَّمُوا فِيهِ مِنَ الْكَرَاهَةِ وَالرُّخْصَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْأَرَضِينَ الْمُغَلَّةِ الَّتِي يَلْزَمُهَا الْخَرَاجُ: مِنْ ذَوَاتِ الْمَزَارِعِ وَالشَّجَرِ، فَأَمَّا الْمَسَاكِنُ وَالدُّورُ بِأَرْضِ السَّوَادِ فَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا كَرِهَ شِرَاءَهَا وَحِيَازَتَهَا وَسُكْنَاهَا، قَدِ اقْتُسِمَتِ الْكُوفَةُ خُطَطًا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَهُوَ أَذِنَ فِي ذَلِكَ مِنْ أكَابِرِ أَصْحَابِ ⦗١١٠⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى آلِهِ رِجَالٌ: مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارٌ، وَحُذَيْفَةُ، وَسَلْمَانُ، وَخَبَّابٌ، وَأَبُو مَسْعُودٍ، وَغَيْرُهُمْ ثُمَّ قَدِمَهَا عَلِيُّ ﵁ فِيمَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَقَامَ بِهَا خِلَافَتَهُ كُلَّهَا، ثُمَّ كَانَ التَّابِعُونَ بَعْدُ بِهَا، فَمَا بَلَغَنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمُ ارْتَابَ بِهَا، وَلَا كَانَ فِي نَفْسِهِ مِنْهَا شَيْءٌ، بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ السَّوَادِ، وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى، وَكَذَلِكَ أَرْضُ مِصْرَ هِيَ مِثْلُ السَّوَادِ
стр. 224
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ دَخَلَ مِصْرَ وَمَعَهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةِ رَجُلٍ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَشْفَقُ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ الزُّبَيْرَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَأَدْرَكَهُ فَشَهِدَ مَعَهُ فَتْحَ مِصْرَ، قَالَ: فَاخْتَطَّ الزُّبَيْرُ بِالْفُسْطَاطِ وَبِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ عَنْهُمْ فِي الْأَرَضِينَ وَفِي الْمَسَاكِنِ، وَأَمَّا الْأَسْوَاقُ فَحُكْمُهَا غَيْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَفِيهَا أَحَادِيثُ
стр. 225
٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ ﵇ إِلَى السُّوقِ، فَرَأَى أَهْلَ السُّوقِ قَدْ حَازُوا أَمْكِنَتَهُمْ فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَقَالُوا: أَهْلُ السُّوقِ قَدْ حَازُوا أَمْكِنَتَهُمْ فَقَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ، سُوقُ الْمُسْلِمِينَ كَمُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ، مَنْ سَبَقَ إِلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ يَوْمَهُ حَتَّى يَدَعَهُ»
стр. 226
٢٢٧ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نَغْدُو إِلَى السُّوقِ زَمَنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَمَنْ قَعَدَ فِي مَكَانٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ إِلَى اللَّيْلِ فَلَمَّا جَاءَنَا زِيَادٌ، قَالَ: مَنْ قَعَدَ فِي مَكَانٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مَا دَامَ فِيهِ
стр. 227
٢٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَسْلِيمًا: إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ
стр. 228
٢٢٩ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عِنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَخْلُفَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي مَجْلِسِهِ، إِذَا قَامَ» ، قَالَ: «وَإِذَا رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ»
стр. 229
٢٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا
стр. 230
بَابُ أَرْضِ الْخَرَاجِ مِنَ الْعَنْوَةِ يُسْلِمُ صَاحِبُهَا، هَلْ فِيهَا عُشْرٌ مَعَ الْخَرَاجِ أَمْ لَا ؟
стр. 231
٢٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ ⦗١١٢⦘ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كُتِبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي دِهْقَانَةِ نَهْرِ الْمَلِكِ أَسْلَمَتْ، فَكَتَبَ أَنِ «ادْفَعُوا إِلَيْهَا أَرْضَهَا تُؤَدِّي عَنْهَا الْخَرَاجَ»
стр. 232
وَحَدَّثَنَا هُشَيْمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: أَسْلَمَ دِهْقَانٌ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ ﵁ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنْ أَقَمْتَ فِي أَرْضِكَ رَفَعْنَا عَنْكَ جِزْيَةَ رَأْسِكَ، وَإِنْ تَحَوَّلْتَ عَنْهَا فَنَحْنُ أَحَقُّ بِهَا
стр. 233
٢٣٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَسْلَمَ دِهْقَانٌ، فَقَامَ إِلَى عَلِيٍّ ﵀ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنْ أَقَمْتَ فِي أَرْضِكَ رَفَعْنَا عَنْكَ جِزْيَةَ رَأْسِكَ، وَإِنْ تَحَوَّلْتَ عَنْهَا فَنَحْنُ أَحَقُّ بِهَا
стр. 234
٢٣٤ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَسْلَمَ دِهْقَانٌ، فَقَامَ إِلَى عَلِيٍّ ﵇، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ: «أَمَّا أَنْتَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْكَ، وَأَمَّا أَرْضُكَ فَلَنَا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَتَأَوَّلَ قَوْمٌ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنْ لَا عُشْرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ، يَقُولُونَ: لِأَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا ﵄ لَمْ يَشْتَرِطَاهُ عَلَى الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنَ الدَّهَاقِينِ وَبِهَذَا كَانَ يُفْتِي أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ⦗١١٣⦘. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ فِي تَرْكِ ذِكْرِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ الْعُشْرَ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِهِ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْعُشْرَ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَرَضِيهِمْ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ، لَا يُحْتَاجُ إِلَى اشْتِرَاطِهَا عَلَيْهِمْ عِنْدَ دُخُولِهِمْ فِي الْأَرَضِينَ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهَا الْعُشْرَ فَهَلْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: لَا عُشْرَ عَلَيْهِ فِيهَا؟ وَكَذَلِكَ إِقْطَاعُهُ الْأَرَضِينَ الَّتِي أَقْطَعَهَا هُوَ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ، لَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ ذِكْرُ شَيْءٍ مِنَ الْعُشْرِ عِنْدَ الْإِقْطَاعِ وَذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ ﷺ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي أَرْضِهِ، إِنْ ذُكِرَ ذَلِكَ أَوْ تُرِكَ، وَإِنَّمَا أَرْضُ الْخَرَاجِ كَالْأَرْضِ يَكْتَرِيهَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ مِنْ رَبِّهَا الَّذِي يَمْلِكُهَا بَيْضَاءَ فَيَزْدَرِعُهَا، أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ عَلَيْهِ كِرَاءَهَا لِرَبِّهَا، وَعَلَيْهِ عُشْرُ مَا تَخْرُجُ، إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ وَمِمَّا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَيُوَضِّحُ لَكَ أَنَّهُمَا حَقَّانِ اثْنَانِ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ: أَنَّ مَوْضِعَ الْخَرَاجِ الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ سِوَى مَوْضِعِ الْعُشْرِ، إِنَّمَا ذَلِكَ فِي أَعْطِيَةِ ⦗١١٤⦘ الْمُقَاتِلَةِ وَأَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ، وَهَذَا صَدَقَةٌ يُعْطَاهَا الْأَصْنَافَ الثَّمَانِيَةَ، فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنَ الْحَقَّيْنِ قَاضِيًا عَنِ الْآخَرِ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ إِنَّهُ قَدْ أَفْتَى بِهِمَا جَمِيعًا رِجَالٌ مِنْ أَفَاضِلِ الْعُلَمَاءِ
стр. 235
٢٣٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ: الْعَرَبِيُّ - أَوْ قَالَ: الْمُسْلِمُ - تَكُونُ فِي يَدِهِ أَرْضُ الْخَرَاجِ، فَيُطْلَبُ مِنْهُ الْعُشْرُ، فَيَقُولُ: إِنَّمَا عَلَيَّ الْخَرَاجُ؟ فَقَالَ: «الْخَرَاجُ عَلَى الْأَرْضِ، وَالْعُشْرُ عَلَى الْحَبِّ»
стр. 236
٢٣٦ - حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ - أَوِ ابْنِ أَبِي عَوْفٍ شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ - عَامِلُهُ عَلَى فِلَسْطِينَ، فِيمَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ أَرْضٌ بِجِزْيَتِهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ: أَنْ يُقْبَضَ مِنْهَا جِزْيَتُهَا، ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْهَا زَكَاةُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْجِزْيَةِ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ: أَنَا ابْتُلِيتُ بِذَلِكَ، وَمِنِّي أُخِذَ
стр. 237
٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِجِزْيَتِهَا لَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يُؤَدِّيَ عُشْرَ مَا يَزْرَعُ، وَإِنْ أَعْطَى الْجِزْيَةَ»
стр. 238
٢٣٨ - وَحَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ الْعُشْرُ مَعَ الْخَرَاجِ
стр. 239
٢٣٩ - وَحَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّهُ كَانَ رَأْيُهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ
⦗١١٥⦘
٢٤٠ - وَحَدَّثَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، مِثْلَ ذَلِكَ.
٢٤١ - قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وَكَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَرَى الْعُشْرَ وَاجِبًا وَكَانَ هُوَ يُخْرِجُ الْعُشْرَ مِنْ أَرْضِهِ مَعَ الْخَرَاجِ
стр. 240
٢٤٢ - وَحَدَّثَنِي قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، أَنَّهُ «كَانَ يَرَى عَلَيْهِ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ»
стр. 241
٢٤٣ - وَحَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ غَيْرَ مَرَّةٍ يَأْمُرُ أَهْلَ مَرْوَ بِالْعُشْرِ مَعَ الْخَرَاجِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَكَذَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَلَيْهِ الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالسُّنَّةِ ﵏ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ
стр. 242
٢٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أُحِبُّ أَنْ يُجْمَعَ - أَوْ قَالَ: يَجْتَمِعَ - عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةُ الْمُسْلِمِ وَجِزْيَةُ الْكَافِرِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ وَجْهُهُ ذَلِكَ عِنْدِي، إِنَّمَا مَذْهَبُهُ فِيهِ الْكَرَاهَةُ لِلْمُسْلِمِ: أَنْ يَدْخُلَ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ الْحَقَّانِ، أَعْرِفُ ذَلِكَ بِكَرَاهَتِهِ لِلدُّخُولِ فِيهَا، حِينَ سُئِلَ عَنْهَا، فَقَرَأَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِيَنَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ ⦗١١٦⦘ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] ثُمَّ قَالَ: لَا تَنْزِعُوهُ مِنْ أَعْنَاقِهِمْ وَتَجْعَلُوهُ فِي أَعْنَاقِكُمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُ هَذَا
стр. 243
٢٤٥ - وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ «كَرِهَ شِرَاءَ أَرْضِ الْخَرَاجِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَعْرُوفٌ مِنْ رَأْيِهِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ، قَالَ: لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ، وَلَا نَعْلَمُهُ مِنَ التَّابِعِينَ، إِلَّا شَيْءٌ يُرْوَى عَنْ عِكْرِمَةَ رَوَاهُ عَنْهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يُكْنَى أَبَا الْمُنِيبِ، سَمِعَهُ يَقُولُ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْحَقُّ عِنْدِي فِيهِ مَا قَالَ أُولَئِكَ فَهَذَا حُكْمُ أَرْضِ الْخَرَاجِ تَكُونُ فِي يَدَيِ الْمُسْلِمِ فَأَمَّا أَرْضُ الْعُشْرِ تَكُونُ لِلذِّمِّيِّ فَغَيْرُ ذَلِكَ، وَفِيهَا أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ:
стр. 244
٢٤٦ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: إِذَا اشْتَرَى الذِّمِّيُّ أَرْضَ عُشْرٍ تَحَوَّلَتْ أَرْضَ خَرَاجٍ ⦗١١٧⦘. قَالَ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُضَاعَفُ عَلَيْهِ الْعُشْرُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ كَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، وَرَجُلٍ ثَالِثٍ ذَكَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ مِنَ الذِّمِّيِّ بِأَرْضِ الْبَصْرَةِ الْعُشْرَ مُضَاعَفًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ: عَلَيْهِ الْعُشْرُ عَلَى حَالِهِ، أَظُنُّ ذَلِكَ ظَنًّا، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ سُفْيَانَ، فَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَكَانَ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ كُلِّهِ.
٢٤٧ - حَدَّثَنِي عَنْهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا، لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا هِيَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ زَكَاةً لِأَمْوَالِهِمْ، وَطُهْرَةً لَهُمْ وَلَا صَدَقَةَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي أَرَضِيهِمْ وَلَا مَوَاشِيهِمْ، إِنَّمَا الْجِزْيَةُ عَلَى رُءُوسِهِمْ، صَغَارًا لَهُمْ، وَفِي أَمْوَالِهِمْ إِذَا مَرُّوا بِهَا فِي تِجَارَاتِهِمْ.
⦗١١٨⦘
٢٤٨ - وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا عُشْرَ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِبَيْعِهَا، لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إِبْطَالًا لِلصَّدَقَةِ.
٢٤٩ - وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا عُشْرَ عَلَيْهِ وَلَا خَرَاجَ، إِذَا اشْتَرَاهَا الذِّمِّيُّ مِنْ مُسْلِمٍ، وَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ، وَقَالَ: وَهَذَا بِمَنْزِلَتِهِ لَوِ اشْتَرَى مَاشِيَتَهُ، أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ الصَّدَقَةَ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ فِيهَا، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ شَيْءٌ شَبِيهٌ بِهَذَا؛
٢٥٠ - قَالَ فِي ذَمِّيٍّ اسْتَأْجَرَ مِنْ مُسْلِمٍ أَرْضَ عُشْرٍ، قَالَ: وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي أَرْضِهِ، لِأَنَّ الزَّرْعَ لِغَيْرِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الذِّمِّيِّ، وَلَا عُشْرَ وَلَا خَرَاجَ، لِأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ لَهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَوْلُ مَالِكٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَشَرِيكٍ فِي هَذَا عِنْدِي أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ يَسْقُطُ عَنِ الذِّمِّيِّ إِذَا كَانَ يَمْلِكُ رَقَبَةَ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْخَرَاجُ عَلَى مَنْ كَانَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ، كَمَا أَعْلَمْتُكَ أَنَّ الْخَرَاجَ بِمَنْزِلَةِ الْغَلَّةِ وَالْكِرَاءِ وَسَقَطَ عَنْهُ الْعُشْرُ، لِأَنَّهُ لَا صَدَقَةَ عَلَى الْكَافِرِ فِي مَاشِيَةٍ، وَلَا صَامِتٍ، فَكَذَلِكَ أَرْضُهُ إِنَّمَا هِيَ مَالٌ مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ يُرْوَى مُفَسَّرًا أَوْ كَالْمُفَسَّرِ عَنِ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ
стр. 245
٢٥١ - وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ صَدَقَةٌ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا الْجِزْيَةُ
стр. 246
٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «الصَّدَقَةُ عَلَى مَنْ تَجَرَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ»
٢٥٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ التِّجَارَاتِ صَدَقَةٌ، وَهُوَ عِنْدِي تَأْوِيلُ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُونَهُ
стр. 247
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ: مَا فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ؟ فَقَالَ الْعَفْوُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ عُفِيَ لَهُمْ عَنِ الصَّدَقَةِ
стр. 248
وَهَذَا كَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : عَفَوْنَا لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ
⦗١٢٠⦘
٢٥٤ - حَدَّثَنا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّهُ ﷺ سَمَّى إِسْقَاطَ الصَّدَقَةِ عَفْوًا؟ فَكَذَلِكَ الْعَفْوُ فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّمَا هُوَ إِسْقَاطُ الصَّدَقَةِ عَنْهُمْ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ كُلِّمَ فِي نَاسٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَأَسْقَطَ عَنْهُمُ الْخَرَاجَ، وَلَمْ يَأْخُذْهُمْ بِالْعُشْرِ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كُتِبَ إِلَيْهِ فِي بَعْضِ أَهْلِ السَّوَادِ: أَنْ يَرُدَّهُمُ إِلَى الْعُشْرِ فَأَبَى. وَكُلُّ هَذَا فِيهِ بَيَانٌ أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ عَلَى أَرْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ
стр. 249
٢٥٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ الْمِصْرِيُّ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، ﵁ كَلَّمَ مُعَاوِيَةَ لِأَهْلِ الْحَفْنِ وَهِيَ قَرْيَةُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَوَضَعَ عَنْهُمُ الْجِزْيَةَ "، أَوْ قَالَ: الْخَرَاجَ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي خَرَاجَ الْأَرْضِ، لَا خَرَاجَ الرُّءُوسِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ جَعَلَ عَلَيْهِمُ الْعُشْرَ حِينَ أَسْقَطَ عَنْهُمُ الْخَرَاجَ قَالَ ابْنُ طَارِقٍ: الْحَقْنُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الصَّعِيدِ بِمِصْرَ مَعْرُوفَةٌ
стр. 250
٢٥٦ - وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ حُصَيْنٍ، قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ تِنَاءَ أَهْلِ السَّوَادِ سَأَلُوا أَنْ تُوضَعَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ، وَيُرْفَعُ عَنْهُمُ الْخَرَاجُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: إِنِّي لَا أَعْلَمُ شَيْئًا أَثْبَتَ لِمَادَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُمْ فَيْئًا، فَمَنْ كَانَ لَهُ فِي الْأَرْضِ أَهْلٌ وَمَسْكَنٌ فَأَجْرِ عَلَى كُلِّ جَدْوَلٍ مِنْهَا مَا يَجْرِي عَلَى أَرْضِ الْخَرَاجِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ وَلَا مَسْكَنٌ فَارْدُدْهَا إِلَى النَّبَكِ مِنْ أَهْلِهَا قَالَ: قَالَ حُصَيْنٌ: وَأَصْلُ هَذَا أَنَّهُ مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ أَرْضٌ فَرَضِيَ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ عَنْهَا الْخَرَاجَ، وَإِلَّا فَلْيَرْدُدْهَا إِلَى مَنْ يُؤَدِّي عَنْهَا الْخَرَاجَ مِنْ أَهْلِهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكَانَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْأَرْضِ أَنَّهُ كَانَ يَرَاهَا فَيْئًا ⦗١٢٢⦘، وَلِهَذَا كَانَ يَمْنَعُ أَهْلَهَا مِنْ بَيْعِهَا
следующие страницы →