← Книги сунны

Книги сунны · id 12999

الأموال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 438 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

١٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: وَضَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵀ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا، وَعَلَى جَرِيبِ الرَّطْبَةِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ، وَعَلَى جَرِيبِ الشَّجَرَةِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ، وَعَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ. قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرِ النَّخْلَ، وَعَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ

стр. 177

١٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ «بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، فَمَسَحَ السَّوَادَ فَوَجَدَهُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا» ⦗٨٩⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ هَذَا غَيْرَ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ ﵁ إِنَّمَا أَوْجَبَ الْخَرَاجَ عَلَى الْأَرْضِ خَاصَّةً بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ فِي حَدِيثِ مُجَالِدٍ؟ وَإِنَّمَا مَذْهَبُ الْخَرَاجِ مَذْهَبُ الْكِرَاءِ، فَكَأَنَّهُ أَكْرَى كُلَّ جَرِيبٍ بِدِرْهَمَ وَقَفِيزٍ فِي السَّنَةِ، وَأَلْغَى مِنْ ذَلِكَ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا أُجْرَةً، وَهَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ السَّوَادَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا أَهْلُهَا فِيهَا عُمَّالٌ لَهُمْ بِكِرَاءٍ مَعْلُومٍ يُؤَدُّونَهُ، وَيَكُونُ بَاقِي مَا تَخْرُجُ الْأَرْضُ لَهُمْ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ، وَلَا يَكُونُ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ، لِأَنَّ قَبَالَتَهُمَا لَا تَطِيبُ بِشَيْءٍ مُسَمًّى، فَيَكُونُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَقَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ، وَهَذَا الَّذِي كَرِهَتِ الْفُقَهَاءُ مِنَ الْقَبَالَةِ

стр. 178

١٧٦ - حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ إِنَّا نَتَقَبَّلُ الْأَرْضَ فَنُصِيبُ مِنْ ثِمَارِهَا، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: - يَعْنِي: الْفَضْلَ - قَالَ: ذَلِكَ الرِّبَا الْعَجْلَانُ

стр. 179

١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَتَقَبَّلُ مِنْكَ الْأُبُلَّةَ بِمِائَةِ أَلْفٍ، قَالَ: فَضَرَبَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِائَةً وَصَلَبَهُ حَيًّا

стр. 180

١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْقَبَالَاتُ حَرَامٌ»

стр. 181

١٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: الْقَبَالَاتُ رِبًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَى هَذِهِ الْقَبَالَةِ الْمَكْرُوهَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا أَنْ يَتَقَبَّلَ الرَّجُلُ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ وَالزَّرْعَ النَّابِتَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْصَدَ وَيُدْرَكَ، وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ

стр. 182

١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي الْقَرْيَةَ فَيَتَقَبَّلَهَا وَفِيهَا النَّخْلُ وَالشَّجَرُ وَالزَّرْعُ وَالْعُلُوجُ؟ فَقَالَ: لَا يَتَقَبَّلُهَا فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا أَصْلُ كَرَاهَةِ هَذَا أَنَّهُ بَيْعُ ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَلَمْ يُخْلَقْ، بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ، فَأَمَّا الْمُعَامَلَةُ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ فَلَيْسَتَا مِنَ الْقَبَالَاتِ، وَلَا تَدْخُلَانِ فِيهَا، وَقَدْ رُخِّصَ فِي هَذَيْنِ، وَلَا نَعْلَمُ الْمُسْلِمِينَ اخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَةِ الْقَبَالَاتِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى حَدِيثَ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ هُوَ الْمَحْفُوظُ. قَالَ: وَمِمَّا يُثْبِتُهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ

стр. 183

١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، وَلَا أَعْلَمُ الْحَجَّاجَ إِلَّا قَدْ حَدَّثَنِيهِ أَيْضًا، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنِي الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يَقُولُ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأَتَاهُ ابْنُ حُنَيْفٍ فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَئِنْ وَضَعْتَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ مِنَ الْأَرْضِ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا مِنْ طَعَامٍ لَا يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُجْهِدُهُمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَأْتِنَا فِي هَذَا حَدِيثٌ عَنْ عُمَرَ أَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ⦗٩١⦘، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مِمَّا وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنَ الدِّرْهَمِ وَالْقَفِيزِ. وَمَعَ هَذَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ فِيهِ تَقْوِيَةٌ لَهُ وَحُجَّةٌ لِعُمَرَ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الدِّرْهَمِ وَالْقَفِيزِ

стр. 184

١٨٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ بنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا وَمَنَعَتِ الشَّامُ دِينَارَهَا وَمُدَّيْهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ دِينَارَهَا وَأَرْدَبَّهَا، وَعُدْتُمْ كَمَا بَدَأْتُمْ قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَشَهِدَ بِذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا كَائِنٌ وَأَنَّهُ سَيُمْنَعُ بَعْدُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَاسْمَعْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الدِّرْهَمِ وَالْقَفِيزِ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِالسَّوَادِ، وَهَذَا هُوَ التَّثَبُّتُ وَفِي تَأْوِيلِ فِعْلِ عُمَرَ أَيْضًا، حِينَ وَضَعَ الْخَرَاجَ وَوَظَّفَهُ عَلَى أَهْلِهِ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّهُ جَعَلَهُ شَامِلًا عَامًا عَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ الْمِسَاحَةُ وَصَارَتِ الْأَرْضُ فِي يَدِهِ، مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ ⦗٩٢⦘ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ عَبْدٍ، فَصَارُوا مُتَسَاوِينَ فِيهَا، أَلَا تَرَاهُ لَمْ يَسْتَثْنِ أَحَدًا دُونَ أَحَدٍ؟ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ فِي دِهْقَانَةِ نَهْرِ الْمَلِكِ حِينَ أَسْلَمَتْ، فَقَالَ: دَعُوهَا فِي أَرْضِهَا تُؤَدِّي عَنْهَا الْخَرَاجَ، فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا مَا أَوْجَبَ عَلَى الرِّجَالِ. وَفِي تَأْوِيلِ حَدِيثِ عُمَرَ أَيْضًا، مِنَ الْعِلْمِ: أَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ الْخَرَاجَ عَلَى الْأَرَضِينَ الَّتِي تُغِلُّ: مِنْ ذَوَاتِ الْحَبِّ وَالثِّمَارِ، وَالَّتِي تَصْلُحُ لِلْغَلَّةِ مِنَ الْعَامِرِ وَالْغَامِرِ، وَعَطَّلَ مِنْ ذَلِكَ الْمَسَاكِنَ وَالدُّورَ، الَّتِي هِيَ مَنَازِلُهُمْ، فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهَا فِيهَا شَيْئًا. وَيُقَالَ: إِنَّ حَدَّ السَّوَادِ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمِسَاحَةُ مِنْ لَدُنْ تُخُومِ الْمَوْصِلِ، مَادًّا مَعَ الْمَاءِ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، بِبِلَادِ عَبَّادَانَ مِنْ شَرْقِيِّ دِجْلَةَ، هَذَا طُولُهُ، وَأَمَّا عَرْضُهُ فَحَدُّهُ مُنْقَطَعُ الْجَبَلِ مِنْ أَرْضِ حُلْوَانَ، إِلَى مُنْتَهَى طُرُقِ الْقَادِسِيَّةِ الْمُتَّصِلُ بِالْعُذَيْبِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ فَهَذِهِ حُدُودُ السَّوَادِ، وَعَلَيْهِ وَقَعَ الْخَرَاجُ. وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ قَالَ: أَرْضُ الْخَرَاجِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمِسَاحَةُ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: هِيَ كُلُّ أَرْضٍ بَلَغَهَا مَاءُ الْخَرَاجِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يُحَدِّثُهُ عَنْهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِمَّا يُثَبِّتُ حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ فِيمَا أَعْطَى جَرِيرًا وَقَوْمَهُ مِنَ السَّوَادِ يُثْبِتُهُ، يَعْنِي الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِجَرِيرٍ: لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ لَكُنْتُمْ عَلَى مَا جُعِلَ لَكُمْ. فَقَدْ بَيَّنَ لَكَ قَوْلُهُ هَذَا أَنَّهُ كَانَ جَعَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ نَفَلًا ⦗٩٣⦘، وَمِمَّا يُثْبِتُ حَدِيثَهُ فِي الدِّرْهَمِ وَالْقَفِيزِ: الْحَدِيثُ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَنْهُ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَأْتِنَا عَنْ عُمَرَ فِيمَا فَرَضَ عَلَى أَرْضِ السَّوَادِ وَجْهٌ أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ، وَهُوَ نَحْوُ الْحَدِيثِ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَنْهُ مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَيُصَدِّقُهُمَا حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ : وَضَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا فَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عِنْدِي: أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا أَعْطَاهُمُ الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ، كَالرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ، وَكَذَلِكَ مَعْنَى الْخَرَاجِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: إِنَّمَا هُوَ الْكِرَاءُ وَالْغَلَّةُ، أَلَا تُرَاهُمْ يُسَمُّونَ غَلَّةَ الْأَرْضِ وَالدَّارِ وَالْمَمْلُوكِ: خَرَاجًا؟ وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ الْفَزَارِيَّ مَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُهُ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ فَيَسْتَغِلَّهُ، ثُمَّ يَجِدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ: أَنَّهُ يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ، وَتُطَيَّبُ لَهُ تِلْكَ الْغَلَّةُ بِضَمَانِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ فِي يَدِهِ مَاتَ مِنْ مَالِهِ ⦗٩٤⦘ وَكَذَلِكَ حَدِيثُهُ الْآخَرُ

стр. 185

١٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وتَكَلَّمَ أَهْلَهُ فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَاهُ سَمَّى الْغَلَّةَ خَرَاجًا؟ وَهَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: إِنَّ أَرْضَ الْخَرَاجِ إِذَا كَانَ أَصْلُهَا عَنْوَةً فَهِيَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، يُؤَدِّي أَهْلُهَا إِلَى الْإِمَامِ الَّذِي يَقُومُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ خَرَاجَهَا، كَمَا يُؤَدِّي مُسْتَأْجِرُ الْأَرْضِ وَالدَّارِ كِرَاءَهَا إِلَى رَبِّهَا الَّذِي يَمْلِكُهَا، وَيَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَا زَرَعَ وَغَرَسَ فِيهَا، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ: بَلِ السَّوَادُ مِلْكٌ لِأَهْلِهِ، لِأَنَّهُ حِينَ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ عُمَرُ صَارَتْ لَهُمْ رِقَابُ الْأَرْضِ وَنَحْنُ نَرَى عَنْ عُمَرَ غَيْرَ هَذَا، ألَا تَرَاهُ قَالَ لِعُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ حِينَ اشْتَرَى أَرْضًا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ قَالَ: مِمَّنِ اشْتَرَيْتَهَا؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُهَا وَأَشَارَ إِلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ؛ حَدَّثَنِيهِ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُمَرَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَاحْتَجَّ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا فَرَضَ عُمَرُ عَلَى النَّخْلِ وَالشَّجَرِ ⦗٩٥⦘، وَقَالُوا: لَوْلَا أَنَّ أَصْلَ الْمِلْكِ لِأَهْلِ السَّوَادِ مَا اسْتَجَازَ عُمَرُ أَنْ يَقْبَلَهُمْ نَخْلًا وَشَجَرًا بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ مُسَمًّى، وَالْأَصْلُ لِغَيْرِهِمْ. فَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ عُمَرَ مَحْفُوظًا فَهُوَ حُجَّةٌ وَقَوْلٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَكِنَّ الثَّبْتَ عِنْدِي مَا أَعْلَمْتُكَ: أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا جَعَلَ الْخَرَاجَ عَلَى الْأَرْضِ خَاصَّةً، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا بَعْدَمَا دَفَعَهَا إِلَيْهِمْ بَيْضَاءَ غَرَسُوهَا فَوَجَبَ لَهُمْ أَصْلُ الْغَرْسِ وَثَمَرُهُ، وَصَارَ الْخَرَاجُ عَلَى مَوْضِعِ ذَلِكَ الْغَرْسِ مِنَ الْأَرْضِ، فَهَذَا وَجْهٌ آخَرُ جَائِزٌ مُسْتَقِيمٌ، فَأَمَّا أَنْ يُعْطِيَهُمْ نَخْلًا وَشَجَرًا بِأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ، وَرَأَيُ عُمَرَ الَّذِي هُوَ رَأْيُهُ أَنْ أَصْلَ الْأَرْضِ لِلْمُسْلِمِينَ: فَهَذَا مَا لَا يُعْرَفُ وَجْهُهُ وَهَذِهِ الْقَبَالَةُ الْمَكْرُوهَةُ، وَبَيْعُ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، الَّذِي جَاءَتِ السُّنَّةُ بِكَرَاهَتِهِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ

стр. 186

١٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ، حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ»

стр. 187

١٨٥ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ، حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ

стр. 188

١٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَهَى - أَوْ نَهَانَا - رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ

стр. 189

١٨٧ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " نَهَى الرَّسُولُ ﷺ عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخِيلِ حَتَّى يَزْهُوَ، وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ مِنَ الْعَاهَةِ: نَهَى الْبَائِعَ وَنَهَى الْمُشْتَرِيَ "

стр. 190

١٨٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ السُّحَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا

стр. 191

١٨٩ - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ، قَالَ: فَقُلْنَا لِأَنَسٍ: مَا زَهْوُهُ؟ قَالَ: أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ، أَرَأَيْتَ ⦗٩٧⦘ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلَّ مَالَ أَخِيكَ؟ ١٩٠ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقَ بْنَ الْأَجْدَعِ: مَا صَلَاحُهُ؟ قَالَ: أَنْ يَحْمَرَّ، أَوْ يَصْفَرَّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ صَحَّتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْ هَذَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَدَّ خَيْبَرَ عَلَى أَهْلِهَا بَعْدَمَا أَخَذَهَا عَنْوَةً، فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ

стр. 192

١٩١ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ أَرْضَهَا وَنَخْلَهَا إِلَى أَهْلِهَا مُقَاسَمَةً عَلَى النِّصْفِ»

стр. 193

١٩٢ - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: عَامَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى شَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ

стр. 194

١٩٣ - وَحَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: خَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ، وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا خَيَّرَهُمُ ابْنُ رَوَاحَةَ أَخَذُوا الثَّمَرَ، وَعَلَيْهِمْ عِشْرُونَ أَلْفَ وَسْقٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَشَبَّهَ قَوْمٌ هَذَا بِالَّذِي صَنَعَ عُمَرُ بِالسَّوَادِ فِيمَا يُرْوَى عَنْهُ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ، وَلَيْسَ يُشْبِهُ هَذَا ذَاكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ كَالْمُزَارَعَةِ وَهِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْمُسَاقَاةُ، وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى بَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَإِنْ خَرَجَ شَيْءٌ كَانَ لَهُمْ شَرْطُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ وَالَّذِي يَحْكُونُ، عَنْ عُمَرَ قُبَالَةَ بِشَيْءٍ مُسَمًّى، فَلِهَذَا أَنْكَرْنَا أَنْ يَكُونَ عُمَرُ فَعَلَهُ

стр. 195

بَابُ شِرَاءِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ الَّتِي أَقَرَّ الْإِمَامُ فِيهَا أَهْلَهَا وَصَيَّرَهَا أَرْضَ خَرَاجٍ

стр. 196

١٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: «لَا تَشْتَرُوا رَقِيقَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ خَرَاجٍ، وَأَرَاضِيهِمْ فَلَا تَبْتَاعُوهَا وَلَا يُقِرِّنَّ أَحَدُكُمْ بِالصَّغَارِ بَعْدَ إِذْ نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْهُ»

стр. 197

١٩٦ - حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ بَشِيرِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «لَا تَشْتَرُوا رَقِيقَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا أَرَضِيهِمْ» ، قَالَ: فَقُلْتُ لِلْحَسَنِ وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمْ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ

стр. 198

وَحَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: اشْتَرَى عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ أَرْضًا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ لِيَتَّخِذَ فِيهَا قَضْبًا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَقَالَ: مِمَّنِ اشْتَرَيْتَهَا؟ قَالَ مِنْ أَرْبَابِهَا فَلَمَّا اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ عِنْدَ عُمَرَ، قَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُهَا فَهَلِ اشْتَرَيْتَ مِنْهُمْ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَارْدُدْهَا عَلَى مَنِ اشْتَرَيْتَهَا مِنْهُ، وَخُذْ مَالَكَ

стр. 199

١٩٧ - وَحَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَنْتَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، ﵁ يَقُولُ: «إِيَّايَ وَهَذَا السَّوَادُ»

стр. 200

١٩٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: تَبِعَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي أَكُونُ بِهَذَا السَّوَادِ فَأَتَقَبَّلُ، وَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ أَزْدَادَ، وَلَكِنِّي أَدْفَعُ الضَّيْمَ؟ فَقَرَأَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵇: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] فَقَالَ: لَا تَنْزِعُوهُ مِنْ أَعْنَاقِهِمْ وَتَجْعَلُوهُ فِي أَعْنَاقِكُمْ

стр. 201

١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدُ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ يَزِيدُ: عَنْ أَبِيهِ - أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ اشْتَرَى مِنْ دِهْقَانٍ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ جِزْيَتَهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ حَجَّاجٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَنْ أَقَرَّ بِالطَّسْقِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالذُّلِّ وَالصَّغَارِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أُرَاهُ يَعْنِي بِالشِّرَاءِ قَالَ: الِاكْتِرَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُشْتَرِيًا وَالْجِزْيَةُ عَلَى الْبَائِعِ، وَقَدْ خَرَجَتِ الْأَرْضُ مِنْ مِلْكِهِ وَقَدْ جَاءَ مِثْلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

стр. 202

٢٠٠ - حَدَّثَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: «لَيْسَ بِشِرَاءِ أَرْضِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ بَأْسٌ» ، يُرِيدُ كِرَاءَهَا قَالَ: وَقَالَ ذَلِكَ أَبُو الزِّنَادِ

стр. 203

٢٠١ - حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ يَعْنِي، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ خَالِدٍ اللَّجْلَاجِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، قَالَ: مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِجِزْيَتِهَا فَقَدْ بَاءَ بِمَا بَاءَ بِهِ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنَ الذُّلِّ وَالصَّغَارِ

стр. 204

٢٠٢ - حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ، قَالَ: مَنْ عَقَدَ الْجِزْيَةَ فِي عُنُقِهِ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 205

٢٠٣ - حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سَمُرَةَ أَبُو هَزَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالرَّاجِعِ عَلَى عَقِبَيْهِ؟ رَجُلٌ أَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَهَاجَرَ فَحَسُنَتْ هِجْرَتُهُ، وَجَاهَدَ فَحَسُنَ جِهَادُهُ، فَلَمَّا قَفَلَ حَمَلَ أَرْضًا بِجِزْيَتِهَا، فَذَلِكَ الرَّاجِعُ عَلَى عَقِبَيْهِ»

стр. 206

قَالَ: وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالُوا: أَحَدُنَا يَأْتِي النَّبَطِيَّ فَيَحْمِلُ أَرْضَهُ بِجِزْيَتِهَا؟ فَقَالَ: تَبْدَءُونَ فِي الصَّغَارِ وَتُعْطُونَ أَفْضَلَ مِمَّا تَأْخُذُونَ

стр. 207

٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِيَ مَا بَيْنَ الرُّهَا إِلَى حَرَّانَ بِخَرَاجِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ

стр. 208

٢٠٥ - حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَزَّةَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ - وَقَالَ غَيْرُ قَبِيصَةَ: هُوَ عِيسَى بْنُ الْمُغِيرَةِ الْحَرَامِيُّ - عَنْ شِرَاءِ أَرْضِ الْخَرَاجِ، فَقَالَ: «مَا أَقُولُ إِنَّهُ رِبًا، وَلَا آمُرُ بِهِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَتَابَعَتِ الْآثَارُ بِالْكَرَاهَةِ بِشِرَاءِ أَرْضِ الْخَرَاجِ وَإِنَّمَا كَرِهَهَا الْكَارِهُونَ مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَالْأُخْرَى: أَنَّ الْخَرَاجَ صَغَارٌ، وَكِلَاهُمَا دَاخِلٌ فِي حَدِيثَيْ عُمَرَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا، فَأَحَدُهُمَا قَوْلُهُ: وَلَا يُقِرَّنَّ أَحَدُكُمْ بِالصَّغَارِ بَعْدَ إِذْ نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْهُ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ ⦗١٠٣⦘، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، وَمُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ، فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَمَذْهَبُهُ فِي الْفَيْءِ قَوْلُهُ لِعُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ حِينَ اشْتَرَى الْأَرْضَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُهَا، يَعْنِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

стр. 209

٢٠٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: أَسْلَمَ دِهْقَانٌ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ، فَقَامَ عَلِيٌّ ﵁، فَقَالَ: «أَمَّا أَنْتَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْكَ، وَأَمَّا أَرْضُكَ فَلَنَا»

стр. 210

٢٠٧ - حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ قُرَّانِ بْنِ تَمَّامٍ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَنْتَرَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَقْسِمَ مَالَ هَذَا السَّوَادِ، فَيَمُرُّ أَحَدُهُمْ بِالْقَرْيَةِ فَيَتَغَدَّى فِيهَا أَوْ يَتَعَشَّى، وَيَقُولُ: قَرْيَتِي

стр. 211

٢٠٨ - وَحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ الْحِمَّانِيِّ، قَالَ: بَلَغَ عَلِيًّا ﵁ عَنِ السَّوَادِ فَسَادٌ، فَقَالَ: مَنْ يَنْتَدِبُ؟ فَانْتُدِبَ لَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ تُضْرَبَ وُجُوهُ قَوْمٍ عَنْ مِيَاهِهِمْ لَقَسَمْتُ السَّوَادَ بَيْنَهُمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَقُلْ عَلِيٌّ لِلدِّهْقَانِ: وَأَمَّا أَرْضُكَ فَلَنَا، ثُمَّ يَرَى قَسْمَ السَّوَادِ إِلَّا وَهُوَ عِنْدَهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ الْآخَرِينَ

стр. 212

٢٠٩ - وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ رَأْيَهُ كَانَ هَذَا، قَالَ: كُلُّ أَرْضٍ افْتُتِحَتْ عَنْوَةً فَهِيَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ

стр. 213

وَأَخْبَرَنِي هُوَ أَوْ غَيْرُهُ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ «كَانَ يُنْكِرُ عَلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ دُخُولَهُ فِيمَا دَخَلَ فِيْه مِنْ أَرْضِ مِصْرَ» . ⦗١٠٤⦘ ٢١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَنَافِعِ بْنِ يَزِيدَ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِهِمْ وَأَظُنُّهُ، قَالَ: وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَشُيُوخُهُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ عَلَى اللَّيْثِ أَيْضًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا دَخَلَ فِيهَا اللَّيْثُ لِأَنَّ مِصْرَ كَانَتْ عِنْدَهُ صُلْحًا، وَكَانَ يُحَدِّثُهُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ. ٢١١ - كَذَلِكَ حَدَّثَنِي عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَغَيْرُهُمَا، فَلِذَلِكَ اسْتَجَازَ الدُّخُولَ فِيهَا وَكَرِهَهَا الْآخَرُونَ، لِأَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُمْ عَنْوَةً

стр. 214

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ يَكْرَهُ الدُّخُولَ فِي بِلَادِ الثَّغْرِ، لِأَنَّهَا عَنْوَةٌ وَلَمْ يَتَّخِذْ بِهَا زَرْعًا حَتَّى مَاتَ. ٢١٢ - حَدَّثَنِي بِذَلِكُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الثَّغْرِ، فَهَذِهِ أَخْبَارُ مَنْ كَرِهَ الدُّخُولَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ إِذَا صُيِّرَتْ خَرَاجًا. فَأَمَّا أَرْضُ الصُّلْحِ فَالْأَمْرُ فِيهَا أَيْسَرُ

стр. 215

٢١٣ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: مِنَ السَّوَادِ مَا أُخِذَ عَنْوَةً، وَمِنْهُ مَا كَانَ صُلْحًا، فَمَا كَانَ صُلْحًا فَهُوَ مَالُهُمْ، وَمَا كَانَ عَنْوَةً فَهُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَوْلُهُ: فَهُوَ مَالُهُمْ، يُعْلِمُكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِشِرَائِهِ، وَمَا كَانَ فَيْئًا كَرِهَهُ، وَأُرَاهُ عَنَى بِالصُّلْحِ أَرْضَ الْحِيرَةِ وَبَانِقْيَا وَأُلَّيْسَ، وَهِيَ الَّتِي يُرْوَى عَنِ ابْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي شِرَائِهَا بَيْنَ أَرْضِ السَّوَادِ
следующие страницы →