← Книги сунны

Книги сунны · id 12999

الأموال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 438 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

٣٦٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَيُّوبَ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ أَبَا مُوسَى، فَأَصَابَ سَبْيًا، فَقَالَ عُمَرُ: خَلُّوا سَبِيلَ كُلِّ أَكَّارٍ وَزَرَّاعٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْإِمَامِ الْخِيَارُ فِي الْأُسَارَى مَا لَمْ يُقِرُّوا بِالْإِسْلَامِ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِهِ زَالَتْ عَنْهُمْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ كُلُّهَا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ إِلَّا سَبِيلُ الرِّقِّ خَاصَّةً، إِنْ كَانُوا قَدْ بِيعُوا أَوْ قُسِمُوا وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ

стр. 352

٣٦٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَسِيرٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ وَلَا أَتُوبُ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَرَفَ الْحَقَّ لِأَهْلِهِ، دَعُوهُ»

стр. 353

٣٦٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «إِذَا أَسْلَمَ الْأَسِيرُ حَرُمَ دَمَهُ»

стр. 354

٣٦٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ الْمِصْرِيُّ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: إِنِّي قَدْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ أَنْ تَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَنِ اسْتَجَابَ لَكَ قَبْلَ الْقِتَالِ فَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَهُ سَهْمُهُ فِي الْإِسْلَامِ وَمَنِ اسْتَجَابَ لَكَ بَعْدَ الْقِتَالِ وَبَعْدَ الْهَزِيمَةِ فَمَالُهُ ⦗١٨١⦘ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا أَحْرَزُوهُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ فَهَذَا أَمْرِي وَكِتَابِي إِلَيْكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَى عُمَرَ قَدْ جَعَلَ مَالَهُ فَيْئًا، وَلَمْ يَجْعَلْ رَقَبَتَهُ فَيْئًا، وَأَطْلَقَهُ لِإِسْلَامِهِ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمُ الْحُكْمُ بِبَيْعٍ أَوْ قِسْمَةٍ، فَأَمَّا إِذَا حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، حَتَّى يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ خُمْسُ اللَّهِ وَسِهَامُ الْمُسْلِمِينَ فَقَدِ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الرِّقُّ، فَلَا يُسْقِطُ الْإِسْلَامُ عَنْهُمْ حِينَئِذٍ رِقًّا وَهَذَا مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ مُجَاهِدٍ

стр. 355

٣٦٩ - قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَيُّمَا مَدِينَةٍ افْتُتِحَتْ عَنْوَةً فَأَسْلَمَ أَهْلُهَا قَبْلَ أَنْ يَقْسِمُوا فَهُمْ أَحْرَارٌ، وَأَمْوَالُهُمْ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَذْهَبُ فِي أَمْرِ أَهْلِ السَّوَادِ إِلَى هَذَا، يَقُولُ: إِنَّمَا تُرِكُوا أَحْرَارًا، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا قَسَمُوا. ٣٧٠ - وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا هَذَا فِي الْعَرَبِ خَاصَّةً، لِأَنَّهُمْ لَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ رَقٌّ. ⦗١٨٢⦘ ٣٧١ - وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُمْ إِذَا أُخِذُوا مَرَّةً عَنْوَةً فَقَدْ لَزِمَهُمُ الرِّقُّ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمُوا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ. وَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا مِنَ الْأَثَرِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَيْسَ الْقَوْلُ عِنْدِي إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِيهِمْ مَا لَمْ يَقْسِمُوا، فَإِذَا قَسَمُوا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ، إِلَّا بِاسْتِيهَابٍ وَطِيبِ أَنْفُسِ الَّذِينَ صَارُوا لَهُمْ، كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَهْلِ حُنَيْنٍ، حِينَ لَمْ يَرْتَجِعْ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا مِنَ السَّبْيِ إِلَّا بِاسْتِيهَابٍ وَطِيبٍ مِنَ الْأَنْفُسِ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ قَسَمَهُمْ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِأَهْلِ خَيْبَرَ، وَلَكِنَّهُ تَرَكَهُمْ أَحْرَارًا، وَلَمْ يَسْتَوْهِبْهُمْ مِنْ أَحَدٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ جَرَى عَلَيْهِمُ الْقَسْمُ. ٣٧٢ - وَمِمَّا يُبَيِّنُ قَسْمَ أَهْلِ حُنَيْنٍ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ كَانَا اسْتَيْسَرَا الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُمَا، حَتَّى خَيَّرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَارَتَا قَوْمَهُمَا. ٣٧٣ - وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَصَبْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ، فَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ، وَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ

стр. 356

٣٧٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ⦗١٨٣⦘، عَنْ أَبِيهِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا، فَلَمَّا غَشَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ، فَاسْتَقْبَلَ بِهَا وُجُوهَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «شَاهَتِ الْوُجُوهُ» فَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلَّا مَلَأَ عَيْنَهُ تُرَابًا فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ، وَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ

стр. 357

٣٧٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ طُولٌ وَالْحَدِيثُ فِي أَمْرِ حُنَيْنٍ وَخَيْبَرَ كَثِيرٌ. فَهَذَا فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ، وَهُمَا سُنَّتَانِ قَائِمَتَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّ لِلْإِمَامِ الْخِيَارَ فِي السَّبْيِ، مَا لَمْ يَقْسِمُوا، وَأَنْ لَا خِيَارَ لَهُ إِذَا قَسَمُوا كَفِعْلِهِ بِأَهْلِ خَيْبَرَ، وَفِعْلِ عُمَرَ بِأَهْلِ السَّوَادِ فِي قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُمْ سُبُوا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِمْ سِبَاءٌ وَلَا رِقٌّ

стр. 358

٣٧٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسَاوِرٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ، جَالِسَهُ بِمَكَّةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ الرُّفَيْلَ وَرُءُوسًا مِنْ رُءُوسِ أَهْلِ السَّوَادِ أَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا كُنَّا قَدْ ظَهَرَ ⦗١٨٤⦘ عَلَيْنَا أَهْلُ فَارِسَ، فَأَضَرُّوا بِنَا وَأَسَاءُوا إِلَيْنَا، وَذَكَرُوا مَا افْتَرَطُوا فِيهِمْ مِنَ الشَّرِّ بَعْدُ، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِكُمْ أَعْجَبَنَا مَجِيئُكُمْ وَفَرِحْنَا فَلَمْ نَهْدِكُمْ عَنْ شَيْءٍ، وَلَمْ نُقَاتِلْكُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِآخِرَةٍ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْتَرِقُّونَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَالْآنَ فَإِنْ شِئْتُمْ فَالْإِسْلَامُ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَالْجِزْيَةُ وَإِلَّا قَاتَلْنَاكُمْ قَالَ: فَاخْتَارُوا الْجِزْيَةَ

стр. 359

٣٧٧ - قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، قَالَ: حَاصَرْنَا مَنَاذِرَ، فَأَصَابُوا سَبْيًا، فَكَتَبُوا إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ، «إِنَّ مَنَاذِرَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى السَّوَادِ، فَرَدُّوا إِلَيْهِمْ مَا أَصَبْتُمْ»

стр. 360

٣٧٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ كَيْسَانَ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُوَيْسٌ أَبُو الرُّقَادِ، قَالَ: أَخَذْتُ الدِّرْهَمَيْنِ وَالْأَلْفَيْنِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ﵁، وَسَبَيْتُ ⦗١٨٥⦘ جَارِيَةً مِنْ أَهْلِ مِيسَانَ، فَوَطِئْتُهَا زَمَانًا، ثُمَّ أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ: أَنْ خَلُّوا مَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ سَبْيِ مِيسَانَ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهَا فِيمَا خُلِّيَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي عَلَى أَيِّ وَجْهٍ خَلَّيْتُهَا، أَحَامٍلًا كَانَتْ أَمْ غَيْرَ حَامِلٍ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ مِنْ صُلْبِي بِمِيسَانَ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُسْلِمُونَ فِي أَرْضِ السَّوَادِ أَنَّهَا عَنْوَةٌ، لِأَنَّهَا انْتُزِعَتْ مِنْ أَيْدِي فَارِسَ، إِلَّا ثَلَاثَةَ مَوَاضِعَ مِنْهَا قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ. وَاخْتَلَفُوا فِي رِقَابِ أَهْلِهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُخِذُوا عَنْوَةً، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يُقْسَمُوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يُعْرَضْ لَهُمْ، وَلَمْ يُسْبَوْا، لِأَنَّهُمْ لَمْ يُحَارِبُوا، وَلَمْ يَمْتَنِعُوا، فَأَيُّ الْوَجْهَيْنِ كَانَ فَلَا اخْتِلَافَ فِي جِزْيَتِهِمْ، لِأَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَعَ عَلَيْهِمْ سِبَاءٌ، فَهُمْ أَحْرَارٌ فِي الْأَصْلِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِمُ السِّبَاءُ، ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِمُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَقْسِمْهُمْ فَقَدْ صَارُوا أَحْرَارًا أَيْضًا، كَأَهْلِ خَيْبَرَ، فَهُمْ أَحْرَارٌ فِي شَهَادَاتِهِمْ وَمُنَاكَحَاتِهِمْ وَمَوَارِيثِهِمْ وَجَمِيعِ أَحْكَامِهِمْ، وَمِمَّا يُثْبِتُ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ أَخْذُ الْجِزْيَةِ عَنْهُمْ، وَلَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَكُونَ الْجِزْيَةُ إِلَّا عَلَى الْأَحْرَارِ

стр. 361

٣٧٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ السَّوَادِ عَهْدٌ، فَلَمَّا أُخِذَتْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ صَارَ لَهُمْ عَهْدٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ قِبْطُ مِصْرَ قِصَّتُهُمْ شَبِيهَةٌ بِقِصَّةِ أَهْلِ السَّوَادِ، إِنَّمَا كَانَتِ ⦗١٨٦⦘ الرُّومُ ظَاهِرَةً عَلَيْهِمْ، كَظُهُورِ فَارِسَ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ مَنَعَةٌ وَلَا عِزٌّ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ عَنْهُمُ الرُّومُ صَارُوا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِيهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُخِذُوا عَنْوَةً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَالَحَتْ عَنْهُمُ الرُّومُ الْمُسْلِمِينَ صُلْحًا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ أَحَادِيثُ

стр. 362

٣٨٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: لَقَدْ قَعَدْتُ مَقْعَدِي هَذَا، وَمَا لِأَحَدٍ مِنْ قِبْطِ مِصْرَ عَلَيَّ عَهْدٌ وَلَا عَقْدٌ، إِنْ شِئْتُ قَتَلْتُ، وَإِنْ شِئْتُ بِعْتُ، وَإِنْ شِئْتُ خَمَّسْتُ، إِلَّا أَهْلَ أَنْطَابُلْسَ فَإِنَّ لَهُمْ عَهْدًا يُوفِي لَهُمْ بِهِ "

стр. 363

٣٨١ - قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ بْنِ مَسْرُوحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فُتِحَتْ مِصْرُ بِغَيْرِ عَهْدٍ

стр. 364

٣٨٢ - قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: وَأَخْبَرَنِي الصَّلْتُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، كَاتِبُ حَيَّانَ بْنِ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَرَأَ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى حَيَّانَ بْنِ شُرَيْحٍ وَكَانَ عَامِلَهُ عَلَى مِصْرَ أَنَّ مِصْرَ فُتِحَتْ عَنْوَةً بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ

стр. 365

٣٨٣ - قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو مَرْحُومٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُنَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ زَعَمَ فِيمَنْ فَتَحَ مِصْرَ أَنَّهُمْ «دَخَلُوا مِصْرَ بِلَا عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ»

стр. 366

٣٨٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ مَنْ يَرْضَى، عَنْ زَيْدِ ⦗١٨٧⦘ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: لَمْ نَجِدْ صُلْحَ مِصْرَ فِي كُتُبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الَّتِي وَجَدْنَاهَا عُهُودًا لِمَنْ كَانَ عَاهَدَ مِنَ الْأَعَاجِمِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْعَنْوَةِ فِي حَدِيثِهِمْ

стр. 367

٣٨٥ - فَأَمَّا الصُّلْحُ، فَحَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ شَيْخًا مِنَ الْقُدَمَاءِ: هَلْ كَانَ لِأَهْلِ مِصْرَ عَهْدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، كِتَابٌ عِنْدَ طَلَمَا صَاحِبِ إِخْنَا، وَكِتَابٌ عِنْدَ فُلَانٍ، وَكِتَابٌ عِنْدَ فُلَانٍ، قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ عَهْدُهُمْ؟ قَالَ: عَلَيْهِمْ دِينَارَانِ مِنَ الْجِزْيَةِ وَرِزْقُ الْمُسْلِمِينَ، قُلْتُ: أَتَعْلَمُ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الشُّرُوطِ؟ قَالَ: نَعَمْ، سِتَّةُ شُرُوطٍ: أَنْ لَا يَخْرُجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ، وَأَنْ لَا تُنْزَعَ نِسَاؤُهُمْ، وَلَا أَبْنَاؤُهُمْ، وَلَا كُنُوزُهُمْ، وَلَا أَرَضُوهُمْ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْأَخْبَارُ فِي أَمْرِهِمْ، وَأَنَا أَقُولُ: إِنَّ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا قَدْ كَانَا وَقَدْ صَدَقَ الْخَبَرَانِ كِلَاهُمَا، لِأَنَّهَا افْتُتِحَتْ مَرَّتَيْنِ، فَكَانَتِ الْمَرَّةُ الْأُولَى صُلْحًا ثُمَّ انْتَكَثَتِ الرُّومُ عَلَيْهِمْ، فَفُتِحَتِ الثَّانِيَةَ عَنْوَةً وَفِي ذَلِكَ غَيْرُ خَبَرٍ يُصَدَّقُ هَذَا

стр. 368

٣٨٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ بِمِصْرَ، فَمَرَّ عَلَى نَاحِيَةِ قَرْنِ الشَّرْقِيَّةِ، فَهَادَنَهُمْ وَأَعْطَوْهُ، فَلَمْ يَزَالُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَهَا ⦗١٨٨⦘ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَاتَلَهُمْ وَانْتَقَضَ عَلَى الصُّلْحِ "

стр. 369

٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ الْمُقَوْقِسَ الَّذِي كَانَ عَلَى مِصْرَ كَانَ صَالَحَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى أَنْ يَفْرِضَ عَلَى الْقِبْطِ دِينَارَيْنِ دِينَارَيْنِ فَبَلَغَ ذَلِكَ هِرَقْلَ صَاحِبَ الرُّومِ فَتَسَخَّطَهُ أَشَدَّ التَّسَخُّطِ، وَبَعَثَ الْجُيُوشَ، فَأَغْلَقُوا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَآذَنُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِالْحَرْبِ، فَقَاتَلَهُمْ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ فَتَحَ عَلَيْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ عَنْوَةً قَسْرًا، بِلَا عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ قَالَ: فَمِصْرُ كُلُّهَا صُلْحٌ فِي قَوْلِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ غَيْرَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، قَالَ: وَبِهَذَا الْقَوْلِ كَانَ يَقُولُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ

стр. 370

كِتَابُ افْتِتَاحِ الْأَرَضِينَ صُلْحًا وَأَحْكَامِهَا، وَسُنَنِهَا، وَهِيَ مِنَ الْفَيْءِ وَلَا تَكُونُ غَنِيمَةً

стр. 371

بَابُ الْوَفَاءِ لِأَهْلِ الصُّلْحِ، وَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمْ

стр. 372

٣٨٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، عَنْ رَجُلِ مِنْ جُهَيْنَةَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا فَيَتَّقُونَكُمْ بِأَمْوَالِهِمْ دُونَ أَنْفُسِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ، وَيُصَالِحُونَكُمْ عَلَى صُلْحٍ، فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُمْ فَوْقَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكُمْ» ٣٨٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ ⦗١٩٠⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ السُّنَّةَ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى وَظِيفَتِهَا الَّتِي صُولِحُوا، وَإِنَّ قَوُوا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، لِقَوْلِهِ ﷺ : فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُمْ فَوْقَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكُمْ فَجَعَلَهُ حَتْمًا وَلَمْ يَسْتَثْنِ قُوَّتَهُمْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ، وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي فُتْيَا عُمَرَ

стр. 373

٣٩٠ - قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَارْفَعِ الْخَرَاجَ عَنْ أَرْضِي، قَالَ: إِنَّ أَرْضَكَ أُخِذَتْ عَنْوَةً وَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ أَرْضَ كَذَا وَكَذَا تَحْتَمِلُ مِنَ الْخَرَاجِ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهَا، فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى أُولَئِكَ سَبِيلٌ، إِنَّا صَالَحْنَاهُمْ قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يُسَمِّي هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي هُوَ دُونَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، وَكَانَ قَاضِيًا بِخُرَاسَانَ

стр. 374

٣٩١ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْخُذُ مِمَّنْ صَالَحَهُ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ مَا صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا يُضَيِّعُ عَنْهُمْ شَيْئًا، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِمْ، وَمَنْ نَزَلَ مِنْهُمْ عَلَى الْجِزْيَةِ وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا نَظَرَ عُمَرُ فِي أُمُورِهِمْ، فَإِنِ احْتَاجُوا خَفَّفَ عَنْهُمْ، وَإِنِ اسْتَغْنَوْا زَادَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ اسْتِغْنَائِهِمْ ٣٩٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ، مِثْلَ ذَلِكَ

стр. 375

٣٩٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗١٩١⦘ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَدِيمٌ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى وَرْدَانَ: أَنْ «زِدْ عَلَى الْقِبْطِ قِيرَاطًا عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ» فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَرْدَانُ: كَيْفَ أَزِيدُ عَلَيْهِمْ وَفِي عَهْدِهِمْ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فِي أَهْلِ الصُّلْحِ: أَنَّهُ لَا يَضَعُ عَنْهُمْ شَيْئًا فَلَا أُرَاهُ أَرَادَ إِلَّا مَا دَامُوا مُطِيقِينَ، وَلَوْ عَجَزُوا لِخَفَّفَ عَنْهُمْ بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا اشْتَرَطَ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يُنْقَصُوا، إِذَا كَانُوا عَاجِزِينَ عَنِ الْوَظِيفَةِ، وَأَمَّا كِتَابُ مُعَاوِيَةَ إِلَى وَرْدَانَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْقِبْطِ، فَإِنَّمَا نَرَى ذَلِكَ لِأَنَّ مِصْرَ كَانَتْ عِنْدَهُ عَنْوَةً فَلِهَذَا اسْتَجَازَ الزِّيَادَةَ، وَكَانَتْ عِنْدَ وَرْدَانَ صُلْحًا، فَكَرِهَ الزِّيَادَةَ فَلِهَذَا اخْتَلَفَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا كَانَ مِنَ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي افْتِتَاحِهَا

стр. 376

بَابُ الشُّرُوطِ الَّتِي اشْتُرِطَتْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ حِينَ صُولِحُوا وَأَقَرُّوا عَلَى دِينِهِمْ

стр. 377

قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، قَالَ: ضَرَبَ عُمَرُ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَمَعَ ذَلِكَ أَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ وَضِيَافَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ

стр. 378

٣٩٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ الْمُضَرِّبِ ⦗١٩٢⦘، قَالَ: «جَعَلَ عُمَرُ الضِّيَافَةَ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلَا يَتَعَدَّى مَا عِنْدَهُمْ مِنْ طَعَامٍ أَوْ عَلَفٍ»

стр. 379

٣٩٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ: إِنَّا جَعَلْنَا الضِّيَافَةَ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، فَإِنْ حَبَسَهُ مَطَرٌ أَوْ مَرَضٌ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِ

стр. 380

٣٩٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ عُمَرَ اشْتَرَطَ الضِّيَافَةَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ يَوْمًا وَلَيْلَةَ، وَأَنْ يُصْلِحُوا الْقَنَاطِرَ، وَإِنْ قُتِلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَرْضِهِمْ فَعَلَيْهِمْ دِيَتُهُ

стр. 381

قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ الْحِمْصِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «أَيُّمَا رُفْقَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ آوَاهُمُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنَ الْمُعَاهَدِينَ، فَلَمْ يُؤْوُوهُمْ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمُ الذِّمَّةِ»

стр. 382

٣٩٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ ذِي عَصْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اشْتَرَطَ عَلَى أَنْبَاطِ الشَّامِ لِلْمُسْلِمِينَ: أَنْ يُصِيبُوا مِنْ ثِمَارِهِمْ وَتِبْنِهِمْ وَلَا يَحْمِلُوا

стр. 383

٣٩٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ ⦗١٩٣⦘ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيِّ، قَالَ: صَالَحَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَهْلَ أَنْطَابُلْسَ، وَهِيَ مِنْ بِلَادِ بَرْقَةَ بَيْنَ إِفْرِيقِيَّةَ وَمِصْرَ عَلَى الْجِزْيَةِ، عَلَى أَنْ يَبِيعُوا مِنْ أَبْنَائِهِمْ مَا أَحَبُّوا فِي جِزْيَتِهِمْ

стр. 384

٤٠٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّهُ «أَتَاهُ ابْنُ دِيَاسٍ حِينَ وَلِيَ أَنْطَابُلْسَ بِكِتَابِ عَهْدِهِمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ابْنُ دِيَاسٍ: نَصْرَانِيُّ مِنْ أنْبَاطِ مِصْرَ قِبْطِيُّ

стр. 385

٤٠١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: لَيْسَ بَيْنَ أَهْلِ مِصْرَ وَبَيْنَ الْأَسَاوِدِ عَهْدٌ وَلَا مِيثَاقٌ، إِنَّمَا هِيَ هُدْنَةٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، نُعْطِيهِمْ شَيْئًا مِنْ قَمْحٍ وَعَدَسٍ، وَيُعْطُونَا دَقِيقًا، وَلَا بَأْسَ أَنْ نَشْتَرِيَ دَقِيقَهُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْأَسَاوِدُ وَالنُّوبَةُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ السُّودَانِ وَإِنَّمَا الصُّلْحُ لِلنُّوبَةِ خَاصَّةً

стр. 386

٤٠٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: إِنَّمَا الصُّلْحُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ النُّوبَةِ عَلَى أَنْ لَا نُقَاتِلَهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَا، وَأَنَّهُمْ يُعْطُونَنَا دَقِيقًا وَنُعْطِيهِمْ طَعَامًا، قَالَ: وَإِنْ بَاعُوا أَبْنَاءَهُمْ لَمْ أَرْ بَأْسًا عَلَى النَّاسِ أَنْ يَشْتَرُوا مِنْهُمْ ٤٠٣ - قَالَ اللَّيْثُ: وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، قَالَ: وَمَنْ بَاعَ وَلَدَهُ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ مِنَ الْعَدُوِّ فَلَا بَأْسَ بِاشْتِرَاءِ ذَلِكَ مِنْهُمْ ⦗١٩٤⦘ ٤٠٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ كَانَ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، لِأَنَّ أَحْكَامَنَا لَا تَجْرِي عَلَيْهِمْ. ٤٠٥ - وَأَمَّا سُفْيَانَ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ فَيَكْرَهُونَ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ أَحَبُّ الْقَوْلَيْنِ إِلَيَّ؛ لِأَنَّ الْمُوَادَعَةَ أَمَانٌ، فَكَيْفَ يُسْتَرَقُّونَ؟

стр. 387

٤٠٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَغَيْرُهُ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ " غَزَا قُبْرُسَ بِنَفْسِهِ، وَنَفَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِيهِمْ أَبُو ذَرٍّ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَمِنَ التَّابِعِينَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، قَالَ: فَقَفَلَ مِنْهَا وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ لَهُمْ فَتْحًا عَظِيمًا، وَغَنَّمَهُمْ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ يَغْزُونَهُمْ حَتَّى صَالَحَهُمْ مُعَاوِيَةُ فِي وِلَايَتِهِ صُلْحًا دَائِمًا، عَلَى سَبْعَةِ آلَافِ دِينَارٍ، وَعَلَى النَّصِيحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْذَارِهِمْ مَسِيرَ عَدُوِّهِمْ مِنَ الرُّومِ إِلَيْهِمْ " هَذَا أَوْ نَحْوُهُ

стр. 388

٤٠٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، أَنَّ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيَّ صَالَحَ أَهْلَ جُرْزَانَ وَبِلَادِ أَرْمِينِيَةَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِمْ إِنْزَالَ الْجَيْشِ مِنْ حَلَالِ طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ

стр. 389

٤٠٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عُثْمَانَ عَقَدَ لِمَنْ وَرَاءَ النَّهَرِ

стр. 390

بَابُ مَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ مَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَوْقَ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ
следующие страницы →