← Книги сунны

Книги сунны · id 12999

الأموال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 438 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٤٠٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: إِنَّمَا الصُّلْحُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ النُّوبَةِ عَلَى أَنْ لَا نُقَاتِلَهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَا، وَأَنَّهُمْ يُعْطُونَنَا دَقِيقًا وَنُعْطِيهِمْ طَعَامًا، قَالَ: وَإِنْ بَاعُوا أَبْنَاءَهُمْ لَمْ أَرْ بَأْسًا عَلَى النَّاسِ أَنْ يَشْتَرُوا مِنْهُمْ ٤٠٣ - قَالَ اللَّيْثُ: وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، قَالَ: وَمَنْ بَاعَ وَلَدَهُ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ مِنَ الْعَدُوِّ فَلَا بَأْسَ بِاشْتِرَاءِ ذَلِكَ مِنْهُمْ ⦗١٩٤⦘ ٤٠٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ كَانَ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، لِأَنَّ أَحْكَامَنَا لَا تَجْرِي عَلَيْهِمْ. ٤٠٥ - وَأَمَّا سُفْيَانَ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ فَيَكْرَهُونَ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ أَحَبُّ الْقَوْلَيْنِ إِلَيَّ؛ لِأَنَّ الْمُوَادَعَةَ أَمَانٌ، فَكَيْفَ يُسْتَرَقُّونَ؟

стр. 387

٤٠٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَغَيْرُهُ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ " غَزَا قُبْرُسَ بِنَفْسِهِ، وَنَفَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِيهِمْ أَبُو ذَرٍّ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَمِنَ التَّابِعِينَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، قَالَ: فَقَفَلَ مِنْهَا وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ لَهُمْ فَتْحًا عَظِيمًا، وَغَنَّمَهُمْ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ يَغْزُونَهُمْ حَتَّى صَالَحَهُمْ مُعَاوِيَةُ فِي وِلَايَتِهِ صُلْحًا دَائِمًا، عَلَى سَبْعَةِ آلَافِ دِينَارٍ، وَعَلَى النَّصِيحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْذَارِهِمْ مَسِيرَ عَدُوِّهِمْ مِنَ الرُّومِ إِلَيْهِمْ " هَذَا أَوْ نَحْوُهُ

стр. 388

٤٠٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، أَنَّ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيَّ صَالَحَ أَهْلَ جُرْزَانَ وَبِلَادِ أَرْمِينِيَةَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِمْ إِنْزَالَ الْجَيْشِ مِنْ حَلَالِ طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ

стр. 389

٤٠٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عُثْمَانَ عَقَدَ لِمَنْ وَرَاءَ النَّهَرِ

стр. 390

بَابُ مَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ مَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَوْقَ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ

стр. 391

٤٠٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، كُلُّهُمْ، عَنْ وِقَاءِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: قُلْنَا لِسَلْمَانَ: مَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذِمَّتِنَا؟ قَالَ: «مِنْ عَمَاكَ إِلَى هُدَاكَ، وَمِنْ فَقْرِكَ إِلَى غِنَاكَ، وَأَنْ تَصْحَبَ الرَّجُلَ مِنْهُمْ فَتَرْكَبَ دَابَّتَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَصْرِفَهُ عَنْ وَجْهٍ يُرِيدُهُ، وَأَنْ تَأْكُلَ طَعَامَهُ وَيَأْكُلَ طَعَامَكَ»

стр. 392

٤١٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ مِنْ ثِمَارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ⦗١٩٦⦘ وَأَعْلَاقِهِمْ، وَلَا نُشَارِكُهُمْ فِي نِسَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَكُنَّا نَتَسَخَّرُ الْعِلْجَ لِيَهْدِينَا الطَّرِيقَ

стр. 393

٤١١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: تَسَخَّرَ عُمَرُ أَنْبَاطَ أَهْلِ فِلَسْطِينَ فِي كَنْسِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَكَانَتْ فِيهِ مَزْبَلَةٌ عَظِيمَةٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا وُجُوهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عِنْدِي الَّتِي كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَأْخُذُونَ أَهْلَ الذِّمَّةِ بِهَا: أَنَّهَا كَانَتْ شُرُوطًا عَلَيْهِمْ مُشْتَرَطَةً حِينَ صُولِحُوا عَلَيْهَا مَعَ الْجِزْيَةِ، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَسْتَجِيزُونَ أَخْذَهُمْ بِهَا، إِذْ كَانَ يُوفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَذِمَّتِهِمْ هَكَذَا يُحْكَى عَنْ شَرِيكٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ نَحْوٌ مِنْهُ. ٤١٢ - قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْهُ ابْنُ بُكَيْرٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يُنَالُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، قَالَ: لَا يُنَالُ مِنْهُمْ شَيْءٌ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ، قِيلَ لَهُ فَالضِّيَافَةُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ يُخَفِّفُ عَنْهُمْ لَهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ

стр. 394

٤١٣ - قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ ثِمَارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالَ: «كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُصِيبُونَ مِنْ ثِمَارِهِمُ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ، مَا لَمْ يَمُرَّ بِهِمْ جَيْشٌ، فَلَا يَقُومُ ثِمَارُهُمْ لَهُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي الْأَوْزَاعِيُّ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَانُوا يُصِيبُونَ ذَلِكَ الْيَسِيرَ، مِمَّا كَانَ ⦗١٩٧⦘ اشْتُرِطَ عَلَيْهِمْ وَصُولِحُوا عَلَيْهِ، فَأَمَّا زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا رَخَّصَ فِيهَا فِي قَدِيمَ الدَّهْرِ وَلَا حَدِيثَهُ وَفِي ذَلِكَ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ

стр. 395

٤١٤ - قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنَّا نَمُرُّ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ، فَنُصِيبُ مِنَ الشَّعْرِ أَوِ الشَّيْءِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَحِلُّ لَكُمْ مِنْ ذِمَّتِكُمْ إِلَّا مَا صَالَحْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ

стр. 396

٤١٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صَعْصَعَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: إِنَّا نَسِيرُ فِي أَرْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَنُصِيبُ مِنْهُمْ، فَقَالَ: بِغَيْرِ ثَمَنٍ؟ قُلْتُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ، قَالَ فَمَا تَقُولُونَ؟ قُلْتُ: نَقُولُ: حَلَالًا لَا بَأْسَ بِهِ، فَقَالَ: أَنْتُمْ تَقُولُونَ كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٥] ٤١٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ نَحْوَهُ

стр. 397

٤١٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، وَيَعْقُوبُ الْقَارِئُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ الْمُصَرِّفِ، قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: «لَا تَمْشِ ثَلَاثَ خُطًى لِتَأَمَرَّ عَلَى ⦗١٩٨⦘ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ، وَلَا لِتَرْزَأَ مُعَاهِدًا إِبْرَةً فَمَا فَوْقَهَا، وَلَا لِتَبْغِيَ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ غَائِلَةً»

стр. 398

٤١٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى سَعْدٍ، أَوْ قَالَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ - قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَعْدٍ فَأجَنَّنَا اللَّيْلُ إِلَى حَائِطٍ - وَفِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى حَائِطِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ - فَطَلَبْنَا صَاحِبَهُ، فَلَمْ نَجِدْهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلَا تَرْزَأَنَّ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ: فَبِتْنَا طَاوِيَيْنِ، حَتَّى أَصْبَحْنَا

стр. 399

٤١٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَنْزِلُ الْقَرْيَةَ مِنْ قُرَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَلَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَشْرَبَ مِنْ مَائِهِمْ، وَيَسْتَظِلَّ بِظِلِّهِمْ، وَتَرْعَى دَابَّتُهُ مِنْ مَرَاعِيهِمْ، فَيَأْمُرُ لَهُمْ بِالشَّيْءِ، أَوْ بِالْأَفْلُسِ

стр. 400

٤٢٠ - قَالَ الْوَلِيدُ: وَحَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةَ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ مَرَّ بِقَرْيَةٍ يُقَالَ لَهَا: دَمَّرُ، مِنْ قُرَى الْغُوطَةِ، فَأَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يَقْطَعَ لَهُ سِوَاكًا مِنْ صَفْصَافٍ عَلَى نَهْرِ بَرَدَى، فَمَضَى لِيَفْعَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «ارْجِعْ فَإِنَّهُ إِلَّا يَكُنْ بِثَمَنٍ فَإِنَّهُ سَيَيْبُسُ، فَيَعُودُ حَطَبًا بِثَمَنٍ»

стр. 401

٤٢١ - قَالَ الْوَلِيدُ: وَحَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لِرَجُلٍ يُرِيدُ الْغَزْوَ ⦗١٩٩⦘: لَا تَطَأْ حَرْثًا وَلَا تَطْلُعْ شَرَفًا إِلَّا بِإِذْنِ إِمَامِكَ، وَإِيَّاكَ وَالْمِخْلَاةُ وَالْمِخْلَاتَيْنِ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، ثُمَّ تَقُولُ: أَنَا غَازٍ، قَالَ: ثُمَّ لَقِيَ الرَّجُلُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ

стр. 402

٤٢٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ وِقَاءِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ سَلْمَانَ بِجَلُولَاءَ أَوْ نَهَاوَنْدَ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ قَدْ أَوْقَرَ دَابَّتَهُ فَاكِهَةً يُطْعِمُ مَنْ مَرَّ بِهِ، فَسَبَّهُ سَلْمَانُ، فَسَبَّ سَلْمَانَ، فَقِيلَ لِلرَّجُلِ: هَذَا سَلْمَانُ، فَأَقْبَلَ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ

стр. 403

٤٢٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ بِالْجَابِيَةِ، وَفِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يُخْبِرُهُ: أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْرَعُوا فِي عِنَبِهِ فَخَرَجَ عُمَرُ حَتَّى لَقِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَحْمِلُ تُرْسًا عَلَيْهِ عِنَبٌ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «وَأَنْتَ أَيْضًا؟» فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ فَانْصَرَفَ عُمَرُ فَأَمَرَ لِصَاحِبِ الْكَرْمِ بِقِيمَةِ عِنَبِهِ

стр. 404

٤٢٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَبَرَّأَ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ

стр. 405

بَابُ أَهْلِ الصُّلْحِ يُتْرَكُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ

стр. 406

٤٢٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي تَمِيمُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أَوِ ابْنَ أَبِي قَيْسٍ يَقُولُ: كُنْتُ فِيمَنْ تَلَقَّى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ، مَقْدَمَهُ مِنَ الشَّامِ، فَبَيْنَمَا عُمَرُ يَسِيرُ إِذْ لَقِيَهُ الْمُقَلَّسُونَ مِنْ أَهْلِ أَذْرِعَاتٍ بِالسُّيُوفِ وَالرَّيْحَانِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَهْ رُدُّوهُمْ وَامْنَعُوهُمْ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ سُنَّةُ الْعَجَمِ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، وَإِنَّكَ إِنْ تَمْنَعْهُمْ مِنْهَا يَرَوْا أَنَّ فِي نفْسِكَ نَقْضًا لِعَهْدِهِمْ فَقَالَ عُمَرُ: دَعُوهُمْ، عُمَرُ وَآلُ عُمَرَ فِي طَاعَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمُقَلَّسُونَ قَوْمٌ يَلْعَبُونَ بِلُعْبَةٍ لَهُمْ بَيْنَ أَيْدِي الْأُمَرَاءِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْهِمْ فَأَنْكَرَهَا عُمَرُ وَكَرِههَا ثُمَّ أَقَرَّهَا، لِأَنَّهَا كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً لَهُمْ قَبْلَ الصُّلْحِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ سُنَّتِهِمْ وَبِيَعِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَوَقَعَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ نَقَضَهُ وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، قَوْلُهُ: وَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَحَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُوَفُّوا لَهُمْ بِهِ، قَالَ: وَفِي مِثْلِ هَذَا أَحَادِيثُ

стр. 407

٤٢٦ - حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: خَاصَمَ حَسَّانُ بْنُ مَالِكٍ عَجَمَ أَهْلِ دِمَشْقَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كَنِيسَةٍ، وَكَانَ فُلَانٌ سَمَّى رَجُلًا مِنَ الْأُمَرَاءِ أَقْطَعَهُ إِيَّاهَا، فَقَالَ عُمَرُ: «إِنْ كَانَتْ مِنَ الْخَمْسَ عَشْرَةَ كَنِيسَةً الَّتِي فِي عَهْدِهِمْ فَلَا سَبِيلَ لَكَ إِلَيْهَا»

стр. 408

٤٢٧ - وَقَالَ ضَمْرَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمَلَةَ، قَالَ: خَاصَمْنَا عَجَمَ أَهْلِ دِمَشْقَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كَنِيسَةٍ، كَانَ فُلَانٌ قَطَعَهَا لِبَنِي نَصْرٍ بِدِمَشْقَ، فَأَخْرَجَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْهَا وَرَدَّهَا إِلَى النَّصَارَى، فَلَمَّا وَلِيَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ رَدَّهَا عَلَى بَنِي نَصْرٍ، وَأَخْرَجَ مِنْهَا النَّصَارَى

стр. 409

٤٢٨ - قَالَ: وَقَالَ ضَمْرَةُ، عَنْ رَجَاءٍ، مَوْلَى أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيِّ، قَالَ: وَلَّانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قِنَّسْرِينَ وَكَانَتْ صُلْحًا فَشَكَا إِلَيْهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْمُسْلِمِينَ: أَنَّهُمْ قَدْ نَزَلُوا مَنَازِلَهُمْ، فَكَتَبَ إِلَيَّ: أَنِ انْظُرْ مَنْ كَانَ فِي مَنَازِلِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ أَهْلِهَا حِينَ صُولِحُوا، فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي مَنَازِلِهِمْ عَنْهَا، قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا أُولَئِكَ قَلِيلٌ فَسَأَلُونِي الْكَفَّ عَنْ ذَلِكَ، فَكَفَفْتُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا حَكَمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِكَنَائِسِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ لَهُمْ، لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِهِمْ وَدِينِهِمْ مَعَ الصُّلْحِ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ مَا دَخَلَ فِي الصُّلْحِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ أَوْلَى بِهِ، مِثْلُ الَّذِي فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَإِنَّمَا افْتَتَحَ الْبِلَادَ صُلْحًا، ثُمَّ حَالَ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَرَ لَهُمْ فِيهِ حَقًّا

стр. 410

٤٢٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ ثَابِتٍ الْفَهْمِيَّ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ⦗٢٠٢⦘ فِي جَيْشٍ، وَعُمَرُ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: فَقَاتَلَهُمْ فَأَعْطَوْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَا أَحَاطَ بِهِ حِصْنُهَا، عَلَى شَيْءٍ يُؤَدُّونَهُ، وَيَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ مَا كَانَ خَارِجًا مِنْهَا، فَقَالَ خَالِدٌ: قَدْ بَايَعْنَاكُمْ عَلَى هَذَا، إِنْ رَضِيَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ يُخْبِرُهُ بِالَّذِي صَنَعَ اللَّهُ لَهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «أَنْ قِفْ عَلَى حَالِكَ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ» ، فَوَقَفَ خَالِدٌ عَنْ قِتَالِهِمْ، وَقَدِمَ عُمَرُ مَكَانَهُ فَفَتَحُوا لَهُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ عَلَى مَا بَايَعَهُمْ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: فَبَيْتُ الْمَقْدِسِ يُسَمَّى فَتْحُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

стр. 411

٤٣٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَمَّارِ الْعَنْسِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ زَارَ أَهْلَ الشَّامِ، فَنَزَلَ الْجَابِيَةَ، وَأَرْسَلَ رَجُلًا مِنْ جَدِيلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَافْتَتَحَهَا صُلْحًا، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ وَمَعَهُ كَعْبٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، أَتَعْرِفُ مَوْضِعَ الصَّخْرَةِ؟ فَقَالَ أَذْرُعٌ مِنَ الْحَائِطِ الَّذِي يَلِي وَادِي جَهَنَّمَ كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا، ثُمَّ احْتَفِرْ ⦗٢٠٣⦘، فَإِنَّكَ تَجِدُهَا، قَالَ: وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مَزْبَلَةٌ فَحَفَرُوا فَظَهَرَتْ لَهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ: أَيْنَ تَرَى أَنْ نَجْعَلَ الْمَسْجِدَ؟ - أَوْ قَالَ: الْقِبْلَةَ - فَقَالَ: اجْعَلْهَا خَلْفَ الصَّخْرَةِ، فَتَجْمَعُ الْقِبْلَتَيْنِ: قِبْلَةَ مُوسَى ﵇، وَقِبَلَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقَالَ: ضَاهَيْتَ الْيَهُودِيَّةَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، خَيْرُ الْمَسَاجِدِ مُقَدَّمُهَا قَالَ: فَبَنَاهَا فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ

стр. 412

٤٣١ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامٌ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: تَسَخَّرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْبَاطَ أَهْلِ فِلَسْطِينَ فِي كَنْسِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَكَانَتْ فِيهِ مَزْبَلَةٌ عَظِيمَةٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ عُمَرَ حَازَ الْمَسْجِدَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَحَالَ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَبَيْنَهُ، فَهُمْ عَلَى هَذَا إِلَى الْيَوْمِ لَا يُدْخِلُونَهُ، وَإِنَّمَا كَانَتِ الْبِلَادُ صُلْحًا، فَلَمْ يَجْعَلْ عُمَرُ الْمَسْجِدَ دَاخِلًا فِي الصُّلْحِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِهِمْ

стр. 413

بَابُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ كَيْفَ تَكُونُ أَرْضُهُ، أَرْضُ خَرَاجٍ أَمْ أَرْضُ عُشْرٍ ؟

стр. 414

٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «قَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ» قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ قَبِلَ إِسْلَامَهُ، وَأَحْرَزَ إِسْلَامُهُ نَفْسَهُ وَمَالَهُ، إِلَّا الْأَرْضَ فَإِنَّهَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ فِي مَنَعَةٍ ٤٣٣ - وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، مِثْلَ ذَلِكَ ⦗٢٠٤⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ أَرْضَهُ، فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، أَنَّهَا تُنْزَعُ مِنْهُ إِذَا أَسْلَمَ، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهَا تَكُونُ أَرْضَ خَرَاجٍ عَلَى حَالِهَا، لِأَنَّهَا فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَرْضَى مِنْهُ بِالْعُشْرِ كَأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَمْلِكُونَهَا، وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ كَرِهَ شِرَاءَ أَرْضِ أَهْلِ الصُّلْحِ، وَقَدْ رُوِيَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيْءٌ يَرْجِعُ إِلَى هَذَا

стр. 415

٤٣٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: أَيُّمَا قَوْمٍ صُولِحُوا عَلَى جِزْيَةٍ يُعْطُونَهَا، فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ كَانَتْ أَرْضُهُ لِبَقِيَّتِهِمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَقُولُ: تَكُونُ سُنَّتُهُ كَسُنَّتِهِمْ، وَحُكْمُهُ فِي الْأَدَاءَ عَنْهَا كَحُكْمِهِمْ، وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا

стр. 416

٤٣٥ - قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، أَمَّا أَهْلُ الصُّلْحِ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِأَرْضِهِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعَنْوَةِ فَإِنَّ أَرْضَهُمْ وَمَالَهُمْ ⦗٢٠٥⦘ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعَنْوَةِ قَدْ غُلِبُوا عَلَى بِلَادِهِمْ، وَصَارَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا أَهْلُ الصُّلْحِ فَإِنَّهُمْ مَنَعُوا بِلَادَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ حَتَّى صُولِحُوا عَلَيْهِا، فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رَوَى أَشْعَثُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ شَيْئًا يُشْبِهُ هَذَا

стр. 417

٤٣٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «مِنَ السَّوَادِ مَا أُخِذَ عَنْوَةً وَمِنْهُ كَانَ صُلْحًا، فَمَا كَانَ صُلْحًا فَهُوَ مَالُهُمْ، وَمَا كَانَ عَنْوَةً فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَعَلَى تَأْوِيلِ مَذْهَبِ ابْنِ سِيرِينَ وَمَالِكٍ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِشِرَى أَرْضِ الصُّلْحِ، لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ. ٤٣٧ - قَالَ: وَكَذَا يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا، وَيَكْرَهُ شِرَى أَرْضِ الْعَنْوَةِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ أَيْضًا: أَنَّهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا صَارَتْ أَرْضُوهُمْ أَرْضَ عُشْرٍ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ أَيْمَانِهِمْ وَأَمَّا الَّذِي يَقُولُ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ فَغَيْرُ هَذَا. ٤٣٨ - أَخْبَرَنِي عَنْهُ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ، أَوِ اشْتَرَى أَرْضَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ، فَإِنَّ الصُّلْحَ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ. ٤٣٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا الَّذِي أَخْتَارُ أَنَا فَذَاكَ الْقَوْلُ، أَنَّهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ رُدَّتْ أَحْكَامُهُمْ إِلَى أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَتْ أَرَضُوهُمْ أَرْضَ عُشْرٍ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَهْدِهِ: أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ فَلَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَغَيْرِ ⦗٢٠٦⦘ ذَلِكَ إِذَا أَسْلَمُوا، فَكَذَلِكَ بِلَادُهُمْ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِمُ الْخَرَاجُ مَا كَانُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ فَإِذَا أَسْلَمُوا وَجَبَ عَلَيْهِمْ فَرْضُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الزَّكَاةِ وَكَانُوا كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ

стр. 418

بَابُ الصُّلْحِ وَالْمُهَادَنَةِ تَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ إِلَى مُدَّةٍ

стр. 419

٤٤٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ. وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، ٤٤١ - أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَيْعَةِ الْحُدَيْبِيَةِ رَغِبَتْ تِلْكَ الْبَيْعَةَ مَنْ كَانُوا ارْتَهَنُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ دَعُوا إِلَى الْمُوَادَعَةِ وَالصُّلْحِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ ⦗٢٠٧⦘ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الفتح: ٢٤] قَالَ عُرْوَةُ: ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ ﵎ الْقِتَالَ، فَقَالَ: ﴿وَلَوْ قَاتِلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [الفتح: ٢٢] قَالَ: فَهَادَنَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَالَحَتْهُ عَلَى سِنِينَ أَرْبَعٍ، أَنْ يَأْمَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، عَلَى أَلَّا إِغْلَالَ وَلَا إِسْلَالَ، فَمَنْ قَدِمَ حَاجًّا، أَوْ مُعْتَمِرًا، أَوْ مُجْتَازًا إِلَى الْيَمَنِ أَوْ إِلَى الطَّائِفِ، فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَامِدًا إِلَى الشَّامِ أَوْ إِلَى الْمَشْرِقِ، فَهُوَ آمِنٌ، قَالَ: وَأَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَهْدِهِ بَنِي كَعْبٍ، وَأَدْخَلَتْ قُرَيْشٌ فِي عَهْدِهَا حُلَفَاءَهَا بَنِي كِنَانَةَ: وَعَلَى أَنَّهُ مَنْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْلِمًا رَدَّهُ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ إِلَيْهِ

стр. 420

٤٤٢ - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَا: كَانَ مِنْ شَرْطِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَنْ «تَرْجِعَ عَامَكَ هَذَا، حَتَّى إِذَا كَانَ عَامَ قَابِلٍ دَخَلْتَ ⦗٢٠٨⦘ مَكَّةَ وَمَعَكَ مِثْلَ سِلَاحِ الرَّاكِبِ، لَا تَدْخُلْهَا إِلَّا بِالسُّيُوفِ فِي الْقِرَبِ، فَتُقِيمُ بِهَا ثَلَاثًا»

стр. 421

٤٤٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدْعُوهَ يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يَدْخُلُهَا بِسِلَاحٍ إِلَّا بِالسَّيْفِ فِي الْقِرَابِ، فَلَمَّا كَتَبَ الْكِتَابَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَذَا، لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: وَأَنَا ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: امْحُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا أَمْحُوهُ أَبَدًا فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَهْلَ مَكَّةَ: عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلَ مَكَّةَ بِسِلَاحٍ إِلَّا السَّيْفُ فِي الْقِرَابِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ أَرَادَ أَنْ يَتَّبِعَهُ، وَلَا يَمْنَعُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الْأَجَلُ أَتَوْا عَلَيًا، فَقَالُوا ⦗٢٠٩⦘: قُلْ لِصَاحِبِكَ فَلْيَخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 422

٤٤٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَعُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَتِ الْحَرُورِيَّةُ أَتَاهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ لِيُحَاجَّهُمْ، فَكَانَ فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ أَنْ قَالُوا: إِنَّ صَاحِبَكَ مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ صَالَحَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ اكْتُبْ يَا عَلِيُّ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا: لَا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ - أَوْ قَالَ: مَا قَاتَلْنَاكَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : امْحُ يَا عَلِيُّ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُكَ اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ، أَخْرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا ⦗٢١٠⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا تَكُونُ الْمُوَادَعَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الشِّرْكِ إِذَا خَافَ الْإِمَامُ غَلَبَةً مِنْهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَأْمَنْ عَلَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَضْعُفُوا، أَوْ أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ بِذَلِكَ كَيْدًا، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَخْفَ ذَلِكَ، فَلَا وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] وَكَذَلِكَ لَوْ خَافَ مِنَ الْعَدُوِّ اسْتِعْلَاءً عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَاحْتَاجَ إِلَى أَنْ يَتَّقِيهِمْ بِمَالٍ يَدْرَؤُهُمْ بِهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ: فَعَلَ ذَلِكَ، كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ إِنَّمَا الْإِمَامُ نَاظِرٌ لِلْمُسْلِمِينَ

стр. 423

٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَتْ وَقْعَةُ الْأَحْزَابِ بَعْدَ أُحُدٍ بِسَنَتَيْنٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ حَفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَنْدَقَ، وَرَئِيسُ الْكُفَّارِ يَوْمَئِذٍ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَحَاصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَخَلَصَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ الْكَرْبُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ ⦗٢١١⦘ لَا تُعْبَدُ» وَحَتَّى أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَسُولًا إِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ رَئِيسُ الْكُفَّارِ مِنْ غَطَفَانَ، وَهُوَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُلُثَ ثَمَرِ نَخْلِ الْمَدِينَةِ، عَلَى أَنْ يَخْذُلَ الْأَحْزَابَ وَيَنْصَرِفَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ غَطَفَانَ فَقَالَ عُيَيْنَةُ: بَلْ أَعْطِنِي شَطْرَ ثَمَرِهَا، ثُمَّ أَفْعَلُ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَهُوَ سَيِّدُ الْأَوْسِ وَإِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ فَقَالَ: «إِنَّ عُيَيْنَةَ قَدْ سَأَلَنِي نِصْفَ ثَمَرِ نَخْلِكُمْ، عَلَى أَنْ يَنْصَرِفَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ غَطَفَانَ وَيَخْذُلَ الْأَحْزَابَ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُهُ الثُّلُثَ، فَأَبَى إِلَّا النِّصْفَ فَمَا تَرَيَانِ؟» قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كُنْتَ أُمِرْتَ بِشَيْءٍ فَافْعَلْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ أُمِرْتُ بِشَيْءٍ لَمْ أَسْتَأْمِرْكُمَا فِيهِ، وَلَكِنْ هَذَا رَأْيٌ أَعْرِضُهُ عَلَيْكُمَا» قَالَا: فَإِنَّا لَا نَرَى أَنْ نُعْطِيَهُمْ إِلَّا السَّيْفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَنَعَمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ فِي إِمَارَتِهِ

стр. 424

٤٤٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ الرُّومَ صَالَحَتْ مُعَاوِيَةَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِمْ مَالًا، وَارْتَهَنَ مُعَاوِيَةُ مِنْهُمْ رَهْنًا فَجَعَلَهُمْ بِبَعْلَبَكَّ ثُمَّ إِنَّ الرُّومَ غَدَرَتْ، فَأَبَى مُعَاوِيَةُ وَالْمُسْلِمُونَ أَنْ يَسْتَحِلُّوا قَتْلَ مَنْ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ رَهْنِهِمْ، وَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ، وَاسْتَفْتَحُوا بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: وَفَاءٌ بِغَدْرٍ خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ بِغَدْرٍ ٤٤٧ - قَالَ: وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ: لَا تَقْتُلِ الرَّهْنَ بِغَدْرِهِمْ

стр. 425

بَابُ الصُّلْحِ وَالْمُوَادَعَةِ تَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ إِلَى وَقْتٍ، ثُمَّ يَنْقَضِي ذَلِكَ الْوَقْتُ، كَيْفَ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَصْنَعُوا ؟
следующие страницы →