← Книги сунны

Книги сунны · id 12999

الأموال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 438 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٤٠ - قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: «خُمْسُ اللَّهِ وَخُمْسُ رَسُولِهِ وَاحِدٌ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُ مِنْهُ، وَيُعْطِي مِنْهُ، وَيَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ، وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا بَلَغَنَا مِمَّا كَانَ اللَّهُ ﵎ خَصَّ بِهِ رَسُولَهُ ﷺ مِنَ الْمَالِ دُونَ النَّاسِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِذَهَابِهِ، وَصَارَتِ الْأَمْوَالُ بَعْدَهُ ﵊ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: الْفَيْءُ، وَالْخُمُسُ، وَالصَّدَقَةُ، وَهِيَ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْكِتَابُ، وَجَرَتْ بِهَا السُّنَّةُ، وَعَمِلَتْ بِهَا الْأَئِمَّةُ، وَإِيَّاهَا تَأَوَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ حِينَ ذَكَرَ الْأَمْوَالَ

стр. 37

٤١ - قَالَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، نَحْوَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي دُخُولِ الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ ﵉، وَزَادَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ، وَبَعْضُهُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ، نَحْوَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءِ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ ⦗٢٣⦘ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠] هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧] وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمُهَاجِرِينَ، أَوْ قَالَ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ قَالَ: فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ فِيهَا حَقٌّ أَوْ قَالَ حَظٌّ إِلَّا بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ، وَإِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَيُؤْتَيَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ حَقَّهُ أَوْ قَالَ: حَظَّهُ حَتَّى يَأْتِيَ الرَّاعِيَ بِسَرْوَ حِمْيَرَ، وَلَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: السَّرْوُ الْخَيْفُ وَالنَّغَفُ: كُلُّ مَوْضِعٍ بَيْنَ انْحِدَارٍ وَارْتِفَاعٍ

стр. 38

٤٢ - قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَقَدْ قَسَّمَ اللَّهُ هَذَا الْفَيْءَ قَبْلَ أَنْ تُفْتَتَحَ فَارِسُ وَالرُّومُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَنَرَى عَبْدَ اللَّهِ إِنَّمَا تَأَوَّلَ الْآيَةَ الَّتِي تَأَوَّلَهَا عُمَرُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَذِهِ السُّورَةُ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْقِتَالِ يَعْنِي سُورَةَ الْحَشْرِ وَهَذِهِ قُوَّةٌ لِعُمَرَ فِي الْفَيْءِ، لِأَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ إِنَّمَا افْتُتِحَتَا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهَا لِمَنْ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا وَقَبْلَ أَنْ تُفْتَتَحَا ⦗٢٤⦘. فَالْأَمْوَالُ الَّتِي تَلِيهَا أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ هِيَ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا عُمَرُ، وَتَأَوَّلَهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ : الْفَيْءُ، وَالْخُمُسُ، وَالصَّدَقَةُ وَهِيَ أَسْمَاءٌ مُجْمَلَةٌ يَجْمَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَنْوَاعًا مِنَ الْمَالِ، فَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَزَكَاةُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَالْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، وَالْحَبِّ، وَالثِّمَارِ فَهِيَ لِلْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِيهَا سِوَاهُمْ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ، وَأَمَّا مَالُ الْفَيْءِ فَمَا اجْتُبِيَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِمَّا صُولِحُوا عَلَيْهِ: مِنْ جِزْيَةِ رُءُوسِهِمُ الَّتِي بِهَا حُقِنَتْ دِمَاؤُهُمْ وَحُرِّمَتْ أَمْوَالُهُمْ، وَمِنْهُ خَرَاجُ الْأَرَضِينَ الَّتِي افْتُتِحَتْ عَنْوَةً، ثُمَّ أَقَرَّهَا الْإِمَامُ فِي أَيْدِي أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى طَسْقٍ يُؤَدُّونَهُ، وَمِنْهُ وَظِيفَةُ أَرْضِ الصُّلْحِ الَّتِي مَنَعَهَا أَهْلُهَا حَتَّى صُولِحُوا مِنْهَا عَلَى خَرَاجٍ مُسَمًّى، وَمِنْهُ مَا يَأْخُذُهُ الْعَاشِرُ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الَّتِي يَمُرُّونَ بِهَا عَلَيْهِ لِتِجَارَتِهِمْ، وَمِنْهُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إِذَا دَخَلُوا بِلَادَ الْإِسْلَامِ لِلتِّجَارَاتِ، فَكُلُّ هَذَا مِنَ الْفَيْءِ وَهُوَ الَّذِي يَعُمُّ الْمُسْلِمِينَ: غَنِيَّهُمْ وَفَقِيرَهُمْ فَيَكُونُ فِي أَعْطِيَةِ الْمُقَاتِلَةِ، وَأَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ، وَمَا يَنُوبُ الْإِمَامُ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ بِحُسْنِ النَّظَرِ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ. وَأَمَّا الْخُمُسُ: فَخُمُسُ غَنَائِمِ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَالرِّكَازُ الْعَادِيُّ، وَمَا يَكُونُ مِنْ غَوْصٍ أَوْ مَعْدِنٍ: فَهُوَ الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ لِلْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ الْمُسَمَّيْنَ فِي الْكِتَابِ، كَمَا قَالَ عُمَرُ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ، وَقَالَ ⦗٢٥⦘ بَعْضُهُمُ: سَبِيلُ الْخُمُسِ سَبِيلُ الْفَيْءِ، يَكُونُ حُكْمُهُ إِلَى الْإِمَامِ: إِنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهُ فِيمَنْ سَمَّى اللَّهُ جَعَلَهُ وَإِنْ رَأَى أَنَّ أَفْضَلَ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَرَدَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى غَيْرِهِمْ صَرَفَهُ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ سُنَنٌ وَآثَارٌ، تَأْتِي فِي مَوَاضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 39

كِتَابُ الْفَيْءِ، وَوُجُوهِهِ، وَسُبُلِهِ

стр. 40

بَابُ الْجِزْيَةِ، وَالسُّنَّةِ فِي قَبُولِهَا، وَهِيَ مِنَ الْفَيْءِ

стр. 41

٤٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ» أَوْ قَالَ: " لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ - شَكَّ أَبُو عُبَيْدٍ - حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالَوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ "

стр. 42

٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ عِنْدَ قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ، إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ» ٤٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٤٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِهِ

стр. 43

٤٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ حَرُمَ دَمُهُ وَمَالُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا تُوَجَّهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ، وَقَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ سُورَةُ بَرَاءَةَ وَيُؤْمَرُ فِيهَا بِقَبُولِ الْجِزْيَةِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] وَإِنَّمَا نَزَلَ هَذَا فِي آخِرِ الْإِسْلَامِ وَفِيهِ أَحَادِيثُ. سَمِعْتُ الْيَزِيدِيَّ يَحْكِي عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ: قُبُولٌ، وَالْمَصْدَرُ قَبُولٌ، فَهَذَا عَجِيبٌ يَسْتَظْرِفُونَهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي قَوْلِهِ: ﴿عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: عَنْ يَدٍ: نَقْدًا، يَدًا بِيَدٍ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: يَمْشُونَ بِهَا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: يُعْطُونَهَا قِيَامًا

стр. 44

٤٨ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُثْمَانَ، ﵀ قَالَ: «كَانَتْ بَرَاءَةُ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ»

стр. 45

٤٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ⦗٢٨⦘ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] قَالَ: نَزَلَتْ حِينَ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِغَزْوَةِ تَبُوكَ

стр. 46

قَالَ: وَسَمِعْتُ هُشَيْمًا يَقُولُ: كَانَتْ تَبُوكُ آخِرَ غَزْوَةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 47

٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، أَوْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦] قَالَ: «مَنْ قَاتَلَكَ وَلَمْ يُعْطِكَ الْجِزْيَةَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ جَرَتْ كُتُبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُلُوكِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَوْا فَالْجِزْيَةُ، وَبِذَلِكَ كَانَ يُوصِي أُمَرَاءَ جُيُوشِهِ وَسَرَايَاهُ

стр. 48

٥١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوِيٍّ: «سَلَامٌ أَنْتَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ الرَّسُولِ، فَمَنْ أَحَبَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَجُوسِ فَإِنَّهُ آمِنٌ، وَمَنْ أَبَى فَإِنَّ الْجِزْيَةَ عَلَيْهِ»

стр. 49

٥٢ - قَالَ: وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ لَعِبَادِ اللَّهِ الْأَسْبَذِيِّينَ مُلُوكِ عُمَانَ، وَأُسْدِ عُمَانَ، مَنْ كَانَ مِنْهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ أَنَّهُمْ إِنْ آمَنُوا، وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَطَاعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَعْطَوْا حَقَّ النَّبِيِّ ﷺ ، وَنَسَكُوا نُسُكَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ آمِنُونَ، وَإِنَّ لَهُمْ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ ⦗٢٩⦘، غَيْرَ أَنَّ مَالَ بَيْتِ النَّارِ ثُنْيَا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنَّ عُشُورَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَنِصْفَ عُشُورِ الْحَبِّ، وَإِنَّ لِلْمُسْلِمِينَ نَصْرَهُمْ وَنُصْحَهُمْ، وَإِنَّ لَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِنَّ لَهُمْ أَرْحَاءَهُمْ يَطْحَنُونَ بِهَا مَا شَاءُوا»

стр. 50

٥٣ - قَالَ: وَكَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: «مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ» بِرِسَالَةٍ فِيهَا: «وَأَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَإِنَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ، وَمَنْ كَانَ عَلَى يَهُودِيَّتِهِ أَوْ نَصْرَانِيَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُفْتَنُ عَنْهَا، وَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ» ٥٤ - قَالَ وَكَتَبَ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَشُرَيْحِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا سَمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ نُسِبُوا إِلَى عِبَادَةِ فَرَسٍ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ: أسب، فَنُسِبُوا إِلَيْهِ. قَوْلُهُ: لِعِبَادِ اللَّهِ، يَعْنِي بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارَامَ، فَقَالَ ⦗٣٠⦘ عِبَادِ اللَّهِ كَمَا قَالُوا: الْعَبَادِلَةُ، كَقَوْلِكَ: هَلَّلْتُ، وَمَنْ قَالَ الْأَسَدِيِّينَ فَإِنَّهُ نَسَبَهُمْ إِلَى هَذِهِ الْقَبِيلَةِ الَّتِي مِنَ الْيَمَنِ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ الْأَزْدُ وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّسَبِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: الْأَسَدُ بِالسِّينِ، وَهُوَ عِنْدِي الصَّوَابُ، كَذَلِكَ سَمِعْتُ ابْنَ الْكَلْبِيِّ يَقُولُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَهُمْ قَوْمٌ مِنَ الْفُرْسِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مِنَ الْعَرَبِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ بِهَا عَرَبٌ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكِتَابُ إِلَى هَؤُلَاءِ وَإِلَى هَؤُلَاءِ

стр. 51

٥٥ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ صَاحِبِ الرُّومِ: " مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى صَاحِبِ الرُّومِ: إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَسْلَمْتَ فَلَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ فَأَعْطِ الْجِزْيَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ بَيْنَ الْفَلَّاحِينَ وَبَيْنَ الْإِسْلَامِ: أَنْ يَدْخُلُوا فِيهِ، أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ بَيْنَ الْفَلَّاحِينَ وَبَيْنَ الْإِسْلَامِ، لَمْ يُرِدِ الْفَلَّاحِينَ خَاصَّةً وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ جَمِيعًا وَذَلِكَ أَنَّ الْعَجَمَ عِنْدَ الْعَرَبِ كُلُّهُمْ فَلَّاحُونَ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ زَرْعٍ وَحَرْثٍ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ يَزْرَعُ فَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ فَلَّاحٌ، إِنْ وَلِيَ ذَلِكَ بِيَدِهِ أَوْ وَلِيَهُ لَهُ غَيْرُهُ

стр. 52

٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ الْأَيْلِيِّ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا تُجَّارًا بِالشَّامِ، فِي الْمُدَّةِ الَّتِي مَادَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ فَأَتَوْهُ بِإِيلِيَاءَ، فَسَأَلَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٣١⦘ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي بَعَثَ بِهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ فَإِذَا فِيهِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنٍ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي بِالْأَرِيسِيِّينَ أَعْوَانَهُ وَخَدَمَهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَالَ غَيْرُهُ: الْأَرْسِيِّينَ، وَهَذَا عِنْدِي هُوَ الْمَحْفُوظُ

стр. 53

٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى كِسْرَى، وَأَمَرَ أَنْ يَدْفَعَ الْكِتَابَ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى مَزَّقَهُ، قَالَ: فَحَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: «فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ» يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ "

стр. 54

٥٨ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ، فَأَمَّا كِسْرَى فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ مَزَّقَهُ، وَأَمَّا قَيْصَرُ فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ طَوَاهُ ثُمَّ وَضَعَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: " أَمَّا هَؤُلَاءِ - يَعْنِي: كِسْرَى - فَيُمَزَّقُونَ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَسَتَكُونُ لَهُمْ بَقِيَّةٌ "

стр. 55

٥٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيِّ كِتَابًا وَاحِدًا: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجَاشِيِّ، أَمَّا بَعْدُ ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] " فَأَمَّا كِسْرَى فَمَزَّقَ كِتَابَهُ وَلَمْ يَنْظُرْ فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مُزِّقَ وَمُزِّقَتْ أُمَّتُهُ» ، وَأَمَّا قَيْصَرُ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا كِتَابٌ لَمْ أَرَهُ بَعْدَ سُلَيْمَانَ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَإِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - وَكَانَا تَاجِرَيْنِ بِالشَّامِ فَسَأَلَهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ: بِأَبِي، لَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ، لَيَمْلُكَنَّ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ لَهُ مُدَّةً» ، وَأَمَّا النَّجَاشِيُّ فَآمَنَ - أَوْ قَالَ: فَأَسْلَمَ - وَآمَنَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِكِسْوَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، «اتْرُكُوهُ مَا تَرَكَكُمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَوْلُهُ: وَآمَنَ مَنْ عِنْدَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ الْأَمَانَ، يَعْنِي مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ

стр. 56

٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: " اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمُ ⦗٣٣⦘: ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا فَإِنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ "

стр. 57

٦١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: حَاصَرَ سَلْمَانُ ﵀ حِصْنًا مِنْ حُصُونِ فَارِسَ، فَقَالَ: «حَتَّى أَفْعَلَ بِهِمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ» ، فَأَتَاهُمْ، فَقَالَ: «إِنِّي رَجُلٌ مِنْكُمْ أَسْلَمْتُ، فَقَدْ تَرَوْنَ إِكْرَامَ الْعَرَبِ إِيَّايَ، وَإِنَّكُمْ إِنْ أَسْلَمْتُمْ كَانَ لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمُ الْجِزْيَةُ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ قَاتَلْنَاكُمْ» ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَإِنْ أَبَوْا قَاتَلَهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِي غَيْرِ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي قَوْلِ سَلْمَانَ: فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمُ الْجِزْيَةُ وَخاك بر سر بِالْفَارِسِيَّةِ، يَقُولُ: هُوَ التُّرَابُ عَلَى رُءُوسِكُمْ فَإِنْ أَبَيْتُمْ قَاتَلْنَاكُمْ، قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَبَوْا قَاتَلَهُمْ

стр. 58

كِتَابُ سُنَنِ الْفَيْءِ، وَالْخُمُسِ، وَالصَّدَقَةِ، وَهِيَ الْأَمْوَالُ الَّتِي تَلِيهَا الْأَئِمَّةُ لِلرَّعِيَّةِ

стр. 59

بَابُ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ عَرَبِ أَهْلِ الْكِتَابِ

стр. 60

٦٢ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقَاتَلَ الْعَرَبُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ غَيْرُهُ، وَأَمَرَ أَنْ يُقَاتَلَ أَهْلَ الْكِتَابِ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا نَرَى الْحَسَنَ أَرَادَ بِالْعَرَبِ هَهُنَا أَهْلَ الْأَوْثَانِ مِنْهُمُ الَّذِينَ لَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَدْ قَبِلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي أَحَادِيثَ

стр. 61

٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ: هَلْ قَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ مِنَ الْعَرَبِ الْجِزْيَةَ؟ فَقَالَ: «مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يُقْبَلَ مِمَّنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنَ الْعَرَبِ الْجِزْيَةُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مِنْهُمْ وَإِلَيْهِمْ»

стр. 62

٦٤ - حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كَلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً بَقَرَةً - أَوْ قَالَ: تَبِيعًا - وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ⦗٣٥⦘، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ " قَالَ الْأَعْمَشُ: وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ مِثْلَ ذَلِكَ

стр. 63

٦٥ - حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُعَاذٍ وَهُوَ بِالْيَمَنِ: «إِنَّ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ سُقِيَ غَيْلًا الْعُشْرَ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَفِي الْحَالِمِ أَوِ الْحَالِمَةِ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ، وَلَا يُفْتَنُ يَهُودِيُّ عَنْ يَهُودِيَّتِهِ»

стр. 64

٦٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: " كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: إِنَّهُ مَنْ كَانَ عَلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ فَإِنَّهُ لَا يُفْتَنُ عَنْهَا، وَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، عَلَى كُلِّ حَالِمٍ: ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، عَبْدٍ أَوِ أَمَةٍ، دِينَارٌ وَافٍ أَوْ قِيمَتُهُ مِنَ الْمَعَافِرِ، فَمَنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى رُسُلِي فَإِنَّهُ لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، وَمَنْ مَنَعَهُ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ قَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَهُمْ عَرَبٌ، إِذْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ، وَقَبِلَهَا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ، وَهُمْ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ

стр. 65

٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ أَعْطَى الْجِزْيَةَ أَهْلُ نَجْرَانَ، وَكَانُوا نَصَارَى»

стр. 66

٦٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَشُرَيْحِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ قَيْلِ ذِي رُعَيْنٍ وَمَعَافِرَ وَهَمْدَانَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ إِنْ أَبَوُا الْإِسْلَامَ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى أَسَدِ عُمَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ» ⦗٣٦⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ قَبِلَهَا أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ، حِينَ افْتَتَحَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ صُلْحًا، وَبَعَثَ بِالْجِزْيَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَبِلَهَا، وَهُمْ أَخْلَاطٌ مِنْ أَفْنَاءِ الْعَرَبِ: مِنْ تَمِيمٍ وَطَيِّئٍ وَغَسَّانَ وَتَنُوخٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، أَخْبَرَنِيهِ ابْنُ الْكَلْبِيِّ وَغَيْرُهُ

стр. 67

٦٩ - قَالَ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ غَزَا أَهْلَ الْحِيرَةِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَالَحَ أَهْلَ الْحِيرَةِ وَلَمْ يُقَاتِلُوا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ بِبَنِي تَغْلِبَ

стр. 68

٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ السَّفَّاحِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ، قَالَ: «صَالَحْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ بَنِي تَغْلِبَ، بَعْدَمَا قَطَعُوا الْفُرَاتَ وَأَرَادُوا اللُّحُوقَ بِالرُّومِ، عَلَى أَنْ لَا يَصْبِغُوا صِبْيَانَهُمْ، وَلَا يُكْرَهُوا عَلَى دِينٍ غَيْرِ دِينِهِمْ، وَعَلَى أَنَّ عَلَيْهِمُ الْعُشْرَ مُضَاعَفًا مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ» ، قَالَ: فَكَانَ دَاوُدُ يَقُولُ: «لَيْسَ لِبَنِي تَغْلِبَ ذِمَّةٌ، قَدْ صَبَغُوا فِي دِينِهِمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: لَا يَصْبُغُوا أَوْلَادَهُمْ أَيْ لَا يُنَصِّرُوا أَوْلَادَهُمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَقَدْ كَانَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلَائِيُّ يَزِيدُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ: بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ السَّفَّاحِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عُمَرَ

стр. 69

٧١ - قَالَ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُغِيرَةُ، عَنِ السَّفَّاحِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَوِ النُّعْمَانِ بْنِ زُرْعَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ⦗٣٧⦘ وَكَلَّمَهُ فِي نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، وَكَانَ عُمَرُ قَدْ هَمَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ، فَقَالَ النُّعْمَانُ أَوْ زُرْعَةُ بْنُ النُّعْمَانِ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَنِي تَغْلِبَ قَوْمٌ عَرَبٌ، يَأْنَفُونَ مِنَ الْجِزْيَةِ، وَلَيْسَتْ لَهُمْ أَمْوَالٌ، إِنَّمَا هُمْ أَصْحَابُ حُرُوثٍ وَمَوَاشٍ، وَلَهُمْ نِكَايَةً فِي الْعَدُوِّ، فَلَا تُعِنْ عَدُوَّكَ عَلَيْكَ بِهِمْ، قَالَ: «فَصَالَحَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، عَلَى أَنْ أَضْعَفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَوْلَادَهُمْ»

стр. 70

قَالَ مُغِيرَةُ: فَحُدِّثْتُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: لَئِنْ تَفَرَّغْتُ لِبَنِي تَغْلِبَ لَيَكُونَنَّ لِي فِيهِمْ رَأْيٌ: لَأَقْتُلَنَّ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَلَأَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّهُمْ، فَقَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ، وَبَرِئَتْ مِنْهُمُ الذِّمَّةِ، حِينَ نَصَّرُوا أَوْلَادَهُمْ

стр. 71

٧٢ - قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ: أَنَّ عُمَرَ «أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ الْعُشْرَ، وَمِنْ نَصَارَى أَهْلِ الْكِتَابِ نِصْفَ الْعُشْرِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ حَدِيثُ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ، وَزُرْعَةَ أَوِ النُّعْمَانِ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِمُ الضِّعْفَ مِمَّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَلَا تَسْمَعْهُ يَقُولُ: مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا مَرُّوا بِأَمْوَالِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ فَذَاكَ ضِعْفُ هَذَا، وَهُوَ الْمُضَاعَفُ الَّذِي اشْتَرَطَ عُمَرُ ﵁ عَلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَمْوَالِهِمْ: مِنَ الْمَوَاشِي وَالْأَرَضِينَ يَكُونُ عَلَيْهَا فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ الضِّعْفُ أَيْضًا، فَيَكُونُ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاتَانِ، وَفِي الْعَشْرِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ عَلَى هَذَا مَا زَادَتْ وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ، وَعَلَى هَذَا الْحَبُّ وَالثِّمَارُ فَيَكُونُ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ فِيهِ عُشْرَانِ، وَمَا سُقِيَ بِالْغُرُوبِ وَالدَّوَالِي فِيهِ عُشْرٌ، وَفِي مَذْهَبِ عُمَرَ ﵀ عَلَيْهِ أَيْضًا وَشَرْطِهِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَمْوَالِ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ مِثْلُ مَا عَلَى أَمْوَالِ رِجَالِهِمْ كَذَلِكَ يَقُولُ أَهْلُ الْحِجَازِ وَقَالُوا أَيْضًا: إِنْ أَسْلَمَ التَّغْلِبِيُّ أَوِ اشْتَرَى مُسْلِمٌ أَرْضَهُ تَحَوَّلَتِ الْأَرْضُ إِلَى الْعُشْرِ كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ⦗٣٨⦘. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: أَمَّا نِسَاؤُهُمْ فَهُنَّ بِمَنْزِلَةِ رِجَالِهِمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَأَمَّا صِبْيَانُهُمْ فَإِنَّمَا يَكُونُونَ مَثَلَهُمْ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْأَرْضِ خَاصَّةً، فَأَمَّا الْمَوَاشِي وَمَا يَمُرُّونَ بِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ أَسْلَمَ التَّغْلِبِيُّ أَوِ اشْتَرَى مُسْلِمٌ أَرْضَهُ فَإِنَّ الْعُشْرَ عَلَيْهِ مُضَاعَفٌ عَلَى الْحَالِ الْأُولَى قَالَ أبو عبيد وَمَعْنَى حَدِيثِ عُمَرَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ أَشْبَهُ، لِأَنَّهُ عَمَّهُمْ بِالصُّلْحِ، فَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُمْ صَغِيرًا دُونَ كَبِيرٍ، فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى أَوْلَادِهِمْ، كَمَا جَازَ عَلَى نِسَائِهِمْ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ جَمِيعًا مِنَ الذُّرِّيَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ أَمِنُوا بِهَذَا الصُّلْحِ عَلَى ذَرَارِيِّهِمْ مِنَ النِّسَاءِ، كَمَا أَمِنُوا بِهِ عَلَى رِجَالِهِمْ مِنَ الْقَتْلِ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي أَرْضِهِ: إِنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ أَوِ اشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ إِنَّهَا تَكُونُ عَلَى حَالِهَا الْأُولَى، فَإِنَّ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِلَى النَّاسِ حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ غَيْرَ هَذَا، أَلَا تَرَى أَنَّ كُتُبَهُ إِنَّمَا كَانَتْ تَجْرِي إِلَى النَّاسِ: أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ؟ فَالْمُسْلِمُونَ فِي هَذَا شَرْعٌ سَوَاءٌ. ٧٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِجَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانِيِّ مِثْلَ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنَ الْعَرَبِ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا

стр. 72

٧٤ - حَدَّثَنِي أَبُو مُسْهِرٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِجَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانِيِّ: «يَا جُبَيْلَةُ» ، فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَا جُبَيْلَةُ» ، فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَا جُبَيْلَةُ» , فَأَجَابَهُ، فَقَالَ: " اخْتَرْ مِنِّي إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُسْلِمَ، فَيَكُونُ ⦗٣٩⦘ لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ، وَإِمَّا أَنْ تُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ، وَإِمَّا أَنْ تَلْحَقَ بِالرُّومِ "، قَالَ: فَلَحِقَ بِالرُّومِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَعَلَى هَذَا تَتَابَعَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ فِي الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ: أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا الْإِسْلَامُ أَوِ الْقَتْلُ، كَمَا قَالَ الْحَسَنُ، وَأَمَّا الْعَجَمُ فَتَقْبَلُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ كِتَابٍ، لِلسُّنَّةِ الَّتِي جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَجُوسِ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ، وَقَبِلَتْ بَعْدَهُ مِنَ الصَّابِئِينَ فَأَمْرُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَبِذَلِكَ جَاءَ التَّأْوِيلُ أَيْضًا مَعَ السُّنَّةِ

стр. 73

٧٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، فِي قَوْلِهِ ﵎: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤] قَالَ: مُشْرِكِي الْعَرَبِ، يَقُولُ: فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَاتِلُ مُشْرِكِي الْأَعَاجِمِ، حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ أَبَوْا فَحَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ، فَيُحْرِزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ خَاصَّةً، دُونَ الْمِلَلِ، ثُمَّ نَسَخَتْهَا ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]

стр. 74

بَابُ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ

стр. 75

٧٦ - حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَدْعُوهُمْ ⦗٤٠⦘ إِلَى الْإِسْلَامِ فَمَنْ أَسْلَمَ قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ لَا ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ فِي أَنْ لَا تُؤْكَلَ لَهُ ذَبِيحَةٌ وَلَا تُنْكَحَ لَهُ امْرَأَةٌ»
следующие страницы →