← Книги сунны

Книги сунны · id 12999

الأموال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 438 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

١١٣١ - قَالَ: سَمِعْتُ شُجَاعَ بْنَ الْوَلِيدِ، يُحَدِّثُهُ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» ⦗٥٠٦⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِنْ كَانَ لِهَذَا أَصْلٌ فَهُوَ السُّنَّةُ، وَإِلَّا فَفِيمَنْ سَمَّيْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ قُدْوَةٌ وَمُتَّبَعٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْءٌ كَأَنَّهُ سِوَى هَذَا كُلِّهِ

стр. 947

١١٣٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الرَّجُلِ يَسْتَفِيدُ الْمَالَ قَالَ: يُزَكِّيهِ يَوْمَ يَسْتَفِيدُهُ ١١٣٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَقَدْ تَأَوَّلَ النَّاسُ أَوْ مَنْ تَأَوَّلَهُ مِنْهُمْ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرَادَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَلَا أَحْسِبُهُ أَنَا أَرَادَ ذَلِكَ، وَكَانَ عِنْدِي أَفْقَهَ مِنْ أَنْ يَقُولَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ قَوْلِ الْأُمَّةِ، وَلَكِنِّي أَرَاهُ أَرَادَ زَكَاةَ مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ، فَإِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَ الْأَرَضِينَ أَمْوَالًا، وَلَا نَعْلَمُ فِي السُّنَّةِ مَالًا يَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ حِينَ يَمْلِكُهُ رَبُّهُ سِوَى مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵀ أَرَادَ هَذَا، فَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُ حَدِيثِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْمَالِ الَّذِي يَكُونُ أَوَّلُهُ مَا يَجِبُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالَ لَهُ النِّصَابُ وَالْأَصْلُ. ⦗٥٠٧⦘ ١١٣٤ - فَإِذَا كَانَ الْمَالُ لَيْسَ بِنِصَابٍ وَلَا أَصْلٍ، وَلَكِنَّهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَجِبُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ، كَرَجُلٍ مَلَكَ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ، أَوْ أَرْبَعًا مِنَ الْإِبِلِ، فَإِنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ قَالَ فِيهَا: إِنْ كَانَ تَجَرَ فِي تِلْكَ الدَّنَانِيرِ الْخَمْسَةِ، فَنَمَتْ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا، وَهِيَ عِشْرُونَ فَصَاعِدًا، أَوْ نَتَجَتِ الْإِبِلُ الْأَرْبَعُ، فَصَارَتْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي جَمِيعِهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ رِبْحَ الْمَالَ إِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ إِلَى أَصْلِهِ، وَأَنَّ الْأَوْلَادَ مِنْ أُمَّهَاتِهَا، فَجَعَلَهَا لَاحِقَةً بِهَا. ١١٣٥ - قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ مِنْ وِلَادَةٍ وَلَا شِفٍّ، وَلَكِنَّهَا مِنْ فَائِدَةٍ اسْتَفَادَهَا مِثْلِ الْهِبَةِ وَالْمِيرَاثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ، وَلَا فِي الْفَائِدَةِ، وَلَكِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ اسْتَفَادَهُ. فَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ الْفَائِدَةِ وَبَيْنَ الْوِلَادَاتِ وَالْأَرْبَاحِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَذَلِكَ حَدَّثَنِيهِ عَنْهُ ابْنُ بُكَيْرٍ، أَوْ بِكَلَامٍ هَذَا مَعْنَاهُ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَيْنِ قَبْلَهُ. ١١٣٦ - وَأَمَّا سُفْيَانُ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ غَيْرَ مَالِكٍ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَرْقٌ، وَلَا يَرَوْنَ أَنَّ الصَّدَقَةَ تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا، حَتَّى يَسْتَأْنِفَ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ صَارَتِ الزِّيَادَةُ فِي يَدَيْهِ، إِنْ كَانَتْ مِنْ نِتَاجٍ أَوْ نَمَاءٍ، أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، بَعْدَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ تَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلُ ذَلِكَ

стр. 948

١١٣٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي رَجُلٍ أَصَابَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ أَصَابَ مِائَةَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَصَابَ تَمَامَ الْمِائَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِنْ يَوْمِ يَحُولُ الْحَوْلُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ ١١٣٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَنَا، نَرَى النَّمَاءَ فِي الْمَالِ النِّتَاجِ كَغَيْرِهِمَا مِنَ الْفَوَائِدِ، إِنَّمَا ذَلِكَ كُلُّهُ هِبَةٌ مِنْ هِبَاتِ اللَّهِ وَسَيْبِهِ الَّذِي يُفِيدُ بِهِ الْعِبَادَ. ١١٣٩ - وَهَذَا الْبَابُ كُلُّهُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَالِ الَّذِي يَسْتَأْنِفُ صَاحِبُهُ مِلْكَهُ اسْتِئْنَافًا فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ، ثُمَّ يُضَافُ إِلَيْهِ غَيْرُهُ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَالُ الْأَوَّلُ مِنْ بَقِيَّةِ مَالٍ قَدْ كَانَتِ الزَّكَاةُ حَلَّتْ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أُضِيفَ إِلَى هَذِهِ الْبَقِيَّةِ مَالٌ آخَرُ، فَهَذَا الَّذِي قَالَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ إِنَّهُ يُزَكَّى الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ

стр. 949

١١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا فِي مَنْزِلِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ الرَّجُلَ يَسْتَفِيدُ الْمَالَ قَبْلَ حُلُولِ الزَّكَاةِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ، فَحَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ: «يُزَكِّيهِ مَعَ مَالِهِ» . قَالَ: فَرَأَيْتُهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ

стр. 950

١١٤١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ حِينَ تَحِلُّ زَكَاتُهُ

стр. 951

١١٤٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: إِذَا حَضَرَ الشَّهْرُ الَّذِي وَقَّتَ الرَّجُلُ أَنْ يُؤَدِّيَ فِيهِ زَكَاةَ مَالِهِ، أَدَّى عَنْ كُلِّ مَالٍ لَهُ ١١٤٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ ⦗٥٠٩⦘ الثَّانِي مُضَافًا إِلَى بَقِيَّةِ مَالٍ قَدْ كَانَتِ الزَّكَاةُ حَلَّتْ فِيهِ، فَيُلْحِقُونَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، وَلَيْسَ هَذَا مَذْهَبَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ فِي كُلِّ الْحَالَاتِ عِنْدِي، إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمَالِ الْمُخْتَلَطُ، الَّذِي لَا يُوقَفُ عَلَى وَقْتِ اسْتِفَادَتِهِ، كَالرَّجُلِ التَّاجِرِ أَوْ غَيْرِهِ يَسْتَفِيدُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ فِي الْأَيَّامِ مِنَ الْأَرْبَاحِ أَوْ غَيْرِهَا، فَيَأْتِي عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ لَا يُحْصِي مَا مَضَى مِنْ فَوَائِدِهِ، وَلَا يَقِفُ عَلَى أَوْقَاتِهَا، فَهَذَا الَّذِي يَضُمُّ بَعْضَ مَالِهِ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ يُزَكِّيهِ كُلَّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى زَكَاةِ الْمَالِ الْأَوَّلِ إِلَّا بِهَذَا الْفِعْلِ، فَأُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ فِي ذَلِكَ بِالِاحْتِيَاطِ، فَيُزَكِّيَهُ أَجْمَعَ. فَأَمَّا مَنْ تَبَيَّنَ لَهُ مَالٌ أَفَادَهُ بِعَيْنِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَعَلِمَ مَبْلَغَهُ وَوَقْتَهُ، فَمَا بَالُ هَذَا يُضِيفُهُ إِلَى الْأَوَّلِ؟ وَإِنَّمَا السُّنَّةُ أَنْ لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ إِلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ، فَكَيْفَ يَنْتَقِلُ حَقٌّ لَزِمَ مَالًا إِلَى مَالٍ سِوَاهُ؟ وَإِنَّمَا الْحُكْمُ أَنْ لَا يَلْزَمَ كُلَّ مَالٍ إِلَّا حَقُّهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيْءٌ يُفَسِّرُ هَذَا

стр. 952

١١٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَطَنِ بْنِ فُلَانٍ، قَالَ: مَرَرْتُ بِوَاسِطَ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالُوا: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ: أَنْ «لَا تَأْخُذُوا مِنْ أَرْبَاحِ التُّجَّارِ شَيْئًا، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ»

стр. 953

١١٤٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ، وَقَدْ قُرِئَ الْكِتَابُ، فَقَالَ صَاحِبٌ لِي: لَوْ شَهِدْتَ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَرْبَاحِ التُّجَّارِ أَنْ لَا يُعْرَضَ لَهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ عُمَرَ اسْتَأْنَفَ بِالرِّبْحِ حَوْلًا، وَلَمْ يَضُمَّهُ إِلَى أَصْلِ ⦗٥١٠⦘ الْمَالِ، ثُمَّ يُزَكِّيهِ مَعًا؟ فَإِذَا كَانَ لَا يَرَى أَنْ يَضُمَّ نَمَاءَ الْمَالِ إِلَيْهِ وَهُوَ مِنْهُ، فَالْفَائِدَةُ مِنْ ذَلِكَ أَبْعَدُ. ١١٤٦ - وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ، إِذْ رَأَى أَنْ يَضُمَّ الرِّبْحَ إِلَى أَصْلِ الْمَالِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الرِّبْحِ وَالْفَائِدَةِ، وَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى مَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الرِّبْحِ أَيْضًا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَقَدْ كَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ نَحْوَ هَذَا

стр. 954

١١٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: إِنَّمَا يُزَكِّي مَا أُضِيفَ إِلَى نِصَابِ الْمَالِ مِنَ الْمَاشِيَةِ، فَأَمَّا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِمَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ اسْتَفَادَهُمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سِوَى ذَلِكَ كُلِّهِ

стр. 955

١١٤٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «إِنْ كَانَ مَا بَقِيَ عِنْدَهُ أَكْثَرَ، وَالْفَائِدَةُ أَقَلَّ زَكَّاهُ، وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَ أَكْثَرَ، فَلَا يُزَكِّيهِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الدَّرَاهِمِ إِذَا بَلَغَتْ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ مِائَتَيْنِ، وَفِي الدَّنَانِيرِ إِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ، فَإِذَا نَقَصْنَا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنَّ فِي هَذَا خَمْسَةَ أَقْوَالٍ

стр. 956

١١٤٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عُبَيْدَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَجُلٍ ⦗٥١١⦘ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ، فَقَالَ: «يُعْطِي مِنْ هَذِهِ بِحِصَّتِهَا، وَمِنْ هَذِهِ بِحِصَّتِهَا»

стр. 957

١١٥٠ - قَالَ: وَسَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ، فَقَالَ: يَحْسِبُ الْأَقَلَّ عَلَى الْأَكْثَرِ، فَإِذَا بَلَغَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ زَكَّاهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنْ يَحْسِبَ الْأَقَلَّ بِقِيمَتِهِ وَسِعْرِهِ يَوْمَئِذٍ، فَهَذَانِ قَوْلَانِ. ١١٥١ - وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ: فَأَنْ يَجْعَلَ قِيمَةَ الدَّنَانِيرِ عَشَرَةً عَشَرَةً إِذَا ضَمَّهَا إِلَى الدَّرَاهِمِ، وَإِنْ كَانَ السِّعْرُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ. ١١٥٢ - وَأَمَّا الْقَوْلُ الرَّابِعُ: فَأَنْ تَكُونَ الدَّنَانِيرُ هِيَ الْمَضْمُومَةُ إِلَى الدَّرَاهِمِ بِقِيمَتِهَا أَبَدًا، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الدَّرَاهِمِ أَوْ أَكْثَرَ. ١١٥٣ - وَأَمَّا الْقَوْلُ الْخَامِسُ: فَإِسْقَاطُ الزَّكَاةِ مِنَ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا، فَلَا يَكُونُ فِيهِمَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ الدَّرَاهِمُ مِائَتَيْنِ، وَالدَّنَانِيرُ عِشْرِينَ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَجْهٌ يَحْتَمِلُهُ، فَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْحِصَصِ، فَيَقُولُ: إِنَّمَا تَجِبُ فِي الْمَالِ الزَّكَاةُ فِي ذَاتِهِ، وَلَا يَتَحَوَّلُ ⦗٥١٢⦘ حَقٌّ لَزِمَهُ إِلَى غَيْرِهِ؛ وَلِذَلِكَ لَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ. وَهَذِهِ حُجَّةٌ لِإِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. وَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ إِلَى ضَمِّ الْأَقَلِّ إِلَى الْأَكْثَرِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُمَا مَالًا وَاحِدًا يَقُولُ: رَأَيْتُ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ ثَمَنًا لِلْأَشْيَاءِ، وَلَا تَكُونُ الْأَشْيَاءُ ثَمَنًا لَهُمَا، وَرَأَيْتُهُمَا مَعَ هَذَا لَا يَحِلُّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ نَسْئًا، فَدَلَّنِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ، فَأَضُمُّ الْأَقَلَّ إِلَى الْأَكْثَرِ بِسِعْرِهِ. فَهَذِهِ حُجَّةُ الشَّعْبِيِّ فِيمَا نَرَى، وَبِهِ كَانَ يَقُولُ الْأَوْزَاعِيُّ. حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ كَثِيرٍ. ١١٥٤ - وَبِهِ كَانَ يَقُولُ سُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، وَأَمَّا الَّذِي جَعَلَ الدَّنَانِيرَ مَضْمُومَةً إِلَى الدَّرَاهِمِ أَبَدًا إِذَا جَامَعَتْهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنَ الدَّرَاهِمِ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا جَاءَتْ فِي زَكَاةِ الدَّرَاهِمِ، وَهِيَ الَّتِي ثَبَتَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، يَقُولُ: وَإِنَّمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ الزَّكَاةَ فِي الذَّهَبِ تَشْبِيهًا بِالدَّرَاهِمِ، فَأَنَا أَجْعَلُهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَرْضِ فِي أَمْوَالِ التُّجَّارِ، وَأَضُمُّهَا إِلَى الدَّرَاهِمِ بِقِيمَتِهَا. وَهَذَا مَذْهَبٌ يَذْهَبُ إِلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِالْحَدِيثِ وَالْأَثَرِ. ١١٥٥ - وَقَدْ رُوِيَ شَيْءٌ يُشْبِهُهَ عَنْ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّهُمَا كَانَا يَجْعَلَانِ الدَّنَانِيرَ بِمَنْزِلَةِ الْعَرْضِ. وَأَمَّا الَّذِي يَجْعَلُ الدَّنَانِيرَ بِعَشَرَةٍ عَشَرَةٍ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى قِيمَتِهَا، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ ⦗٥١٣⦘ إِلَى أَنَّهَا كَذَا عُدِلَتْ فِي الْأَصْلِ بِهَا، يَقُولُ: أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ، كَمَا لَا تَجِبُ فِي الدَّرَاهِمِ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ؟ فَلَمَّا تَسَاوَيَا وَجَبَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رُبْعُ عُشْرِهَا. ١١٥٦ - وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُهُ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّ ذَلِكَ رَأْيُهُ، وَخَالَفَ فِيهِ أَصْحَابَهُ، وَأَمَّا الَّذِي يُسْقِطُ الزَّكَاةَ مِنَ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا، حَتَّى تَبْلُغَ الدَّرَاهِمُ مِائَتَيْنِ، وَالدَّنَانِيرُ عِشْرِينَ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى السُّنَّةِ نَفْسِهَا. قَالَ: رَأَيْتُهَا قَدْ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا، وَجَعَلَتْهُمَا نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. ١١٥٧ - وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ رِبًا، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَسَوَّى بَيْنَهُمَا إِذَا كَانَتَا نَوْعًا وَاحِدًا، وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، ثُمَّ أَحَلَّ ﷺ الذَّهَبَ بِأَضْعَافِ الْفِضَّةِ، إِذْ كَانَا نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. يَقُولُ: فَكَيْفَ أَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَأَجْعَلُهُمَا جِنْسًا وَاحِدًا، وَقَدْ جَعَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِنْسَيْنِ؟ . ١١٥٨ - وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَشَرِيكٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ⦗٥١٤⦘، وَهَذَا عِنْدِي هُوَ أَلْزَمُ الْأَقْوَالِ لِتَأْوِيلِ الْآثَارِ، وَأَصَحُّهَا فِي النَّظَرِ، مَعَ الِاتِّبَاعِ لِهَذِهِ الْحُجَّةِ الَّتِي فِي الصَّرْفِ، وَلِحُجَّةٍ أُخْرَى فِي الزَّكَاةِ نَفْسِهَا أَيْضًا، وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ دِينَارًا مِنْ غَيْرِ دَرَاهِمَ، وَسِعْرُ الدَّنَانِيرِ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، كَانَتِ الزَّكَاةُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ، وَهُوَ غَيْرُ مَالِكٍ لِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَقِيمَةُ الدَّنَانِيرِ يَوْمَئِذٍ عِشْرُونَ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرُ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، وَهُوَ مَالِكٌ لِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا، أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ مَعْنَى الدَّرَاهِمِ قَدْ زَالَ هَاهُنَا عَنْ مَعْنَى الدَّنَانِيرِ وَبَانَ مِنْهُ؟ فَمَا بَالُ الدَّنَانِيرِ تُضَمُّ إِلَى الدَّرَاهِمِ، ثُمَّ تَكُونُ مَرَّةً عُرُوضًا إِذَا نَقَصَتْ مِنَ الْعِشْرِينَ، وَتَكُونُ عَيْنًا إِذَا تَمَّتْ عِشْرِينَ؟ وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدِي إِلَّا عَلَى مَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَشَرِيكٌ وَالْحَسَنُ أَنَّهُمَا مَالَانِ مُخْتَلِفَانِ، كَالْإِبِلِ مَعَ الْغَنَمِ، وَكَالْبُرِّ مَعَ التَّمْرِ، لَا يُضَمُّ وَاحِدٌ مِنْ هَذَا إِلَى صَاحِبِهِ. فَهَذَا مَا فِي الدَّرَاهِمِ إِذَا نَقَصَتْ مِنَ الْمِائَتَيْنِ، وَفِي الدَّنَانِيرِ إِذَا نَقَصَتْ مِنَ الْعِشْرِينَ. ⦗٥١٥⦘ ١١٥٩ - فَإِذَا بَلَغَتْ هَذِهِ مِائَتَيْنِ، وَهَذِهِ عِشْرِينَ، اسْتَوَتِ الْأَقْوَالُ فِيهِمَا، وَزَالَ الِاخْتِلَافُ، فَإِنْ زَادَتَا عَلَى ذَلِكَ كَانَ فِيهِمَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ

стр. 958

١١٦٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «فِي كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفُ دِينَارٍ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ، وَفِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ» ١١٦١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَ ذَلِكَ

стр. 959

١١٦٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فِي كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ

стр. 960

قَالَ: ١١٦٣ - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ

стр. 961

١١٦٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيِّ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَهْلُ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ زُرَيْقٌ، أُولَئِكَ أَعْلَمُ بِهِ يَعْنِي أَهْلَ مِصْرَ قَالَ: وَكَانَ رُزَيْقٌ عَلَى جَوَازِ مِصْرَ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ، وَسُلَيْمَانَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ «انْظُرْ مَنْ مَرَّ بِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَخُذْ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِمَّا يُدِيرُونَ فِي التِّجَارَاتِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ ⦗٥١٦⦘ دِينَارًا دِينَارًا، وَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا» ١١٦٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا أَحَدُ الْأَقْوَالِ

стр. 962

١١٦٦ - وَأَمَّا الثَّانِي: فَإِنَّ ابْنَ طَارِقٍ حَدَّثَنَا، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ إِلَى الْعِرَاقِ، فَجَعَلَ أَبَا مُوسَى عَلَى الصَّلَاةِ، وَجَعَلَنِي عَلَى الْجِبَايَةِ، وَقَالَ: «إِذَا بَلَغَ مَالُ الْمُسْلِمِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَخُذْ مِنْهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ»

стр. 963

١١٦٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: وَلَّانِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الصَّدَقَاتِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ ⦗٥١٧⦘ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ، وَمَا زَادَ فَبَلَغَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، فَفِيهِ دِرْهَمٌ، وَأَنْ آخُذَ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَبَلَغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فِيهِ دِرْهَمٌ

стр. 964

١١٦٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي الدَّرَاهِمِ تَزِيدُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا قَالَ: «لَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ الْفَضْلِ حَتَّى تَكُونَ ثَمَانِينَ، ثُمَّ كَذَلِكَ»

стр. 965

١١٦٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «لَيْسَ فِي النَّيِّفِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ شَيْءٌ، حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا»

стр. 966

١١٧٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ فَشَيْءٌ يُرْوَى عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا زَادَتْ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةٍ، فَيَكُونَ فِيهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ إِنْ زَادَتْ فَلَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ كَذَلِكَ يُرْوَى هَذَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ ١١٧١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَرَاهُ إِنَّمَا ذَهَبَ فِي هَذَا إِلَى تَأَوُّلِ الْحَدِيثِ: إِذَا بَلَغَتِ الرِّقَةُ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا رُبْعُ الْعُشْرِ، وَإِلَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ: فِي كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ. فَجَعَلَ الْمِائَتَيْنِ وَقْتًا وَاحِدًا، وَأَلْغَى مَا دُونَ ذَلِكَ، تَشْبِيهًا بِمَا جَاءَ فِي الْمَاشِيَةِ: فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي كُلِّ عَشْرٍ شَاتَانِ. وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ طَاوُسًا عَلَى هَذَا، وَلَا عَمِلَ بِهِ. ⦗٥١٨⦘ ١١٧٢ - وَأَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ عُمَرَ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ شِهَابٍ، فَإِنَّهُ عِنْدِي عَلَى تَأْوِيلِ الْأَوَاقِيِّ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ فِي الْأَثَرِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ، ثُمَّ فِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، رَأَوْا أَنَّ فِي كُلِّ أُوقِيَّةٍ دِرْهَمًا، وَلَمْ يَرَوْا فِي الْكُسُورِ شَيْئًا، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذِكْرٌ فِي الْحَدِيثِ. ١١٧٣ - وَبِهَذَا الْقَوْلِ كَانَ يَقُولُ الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَنْهُ ابْنُ كَثِيرٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ دِرْهَمٌ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُفْهِمَ النَّاسَ الْحِسَابَ، وَأَنْ يُعَلِّمَهُمْ أَنَّ فِي كُلِّ أُوقِيَّةٍ دِرْهَمًا، وَهُوَ مَعَ هَذَا يَرَى أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ، وَعَلَى عِشْرِينَ دِينَارًا، فَفِيهِ الزَّكَاةُ بِالْحِسَابِ. ١١٧٤ - وَأَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي قَالَ بِهِ عَلِيُّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَإِنَّهُ عِنْدَنَا الْمَعْمُولُ بِهِ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ الْأَعْظَمُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَبِهِ كَانَ يَقُولُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانُ، وَمَالِكٌ. وَمَعَ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِتَأْوِيلِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ

стр. 967

١١٧٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ⦗٥١٩⦘ صَدَقَةٌ» ١١٧٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى ﷺ حِينَ أَخْبَرَ أَنْ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ، أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ الْخَمْسَ حَدًّا فَاصِلًا فِيمَا بَيْنَ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، وَبَيْنَ مَا لَا تَجِبُ؟ . ١١٧٧ - فَتَبَيَّنَ لَنَا بِقَوْلِهِ هَذَا أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْخَمْسِ سَوَاءٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَأَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِيهِ، إِذْ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَ الْخَمْسِ وَقْتًا آخَرَ كَتَوْقِيتِهِ فِي الْمَاشِيَةِ حِينَ قَالَ: فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، وَفِي كُلِّ عَشْرٍ شَاتَانِ. فَجَعَلَ صَدَقَةَ الْمَاشِيَةِ خَاصَّةً مَرَاتِبَ، بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَأَلْغَى مَا بَيْنَهُمَا، وَجَعَلَ الصَّامِتَ وَمَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ كُلَّهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، إِذَا بَلَغَتِ الْخَمْسَ فَصَاعِدًا، ثُمَّ شَرَحَهُ عَلِيٌّ، وَابْنُ عُمَرَ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِمْ: وَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ. ثُمَّ اتَّبَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانُ، وَمَالِكٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا

стр. 968

بَابُ الصَّدَقَةِ فِي التِّجَارَاتِ وَالدُّيُونِ، وَمَا يَجِبُ فِيهَا، وَمَا لَا يَجِبُ

стр. 969

١١٧٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَانَ إِذَا خَرَجَ الْعَطَاءُ جَمَعَ أَمْوَالَ التُّجَّارِ، ثُمَّ حَسَبَهَا شَاهِدَهَا وَغَائِبَهَا، ثُمَّ أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ شَاهِدِ الْمَالِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ

стр. 970

١١٧٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدُ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَّ بِي عُمَرُ، فَقَالَ: يَا حِمَاسُ، أَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ. فَقُلْتُ: مَا لِي مَالٌ إِلَّا جِعَابٌ وَأُدُمٌ. فَقَالَ: قَوِّمْهَا قِيمَةً، ثُمَّ أَدِّ زَكَاتَهَا ١١٨٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ نَحْوَهُ

стр. 971

١١٨١ - قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ - لَا أَدْرِي أَذَكَرَهُ عَنْ نَافِعٍ أَمْ عَنْ غَيْرِهِ - قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «مَا كَانَ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ بَزٍّ يُرَادُ بِهِ التِّجَارَةُ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ»

стр. 972

١١٨٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ: قَوِّمْهُ بِنَحْو مِنْ ثَمَنِهِ يَوْمَ حَلَّتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، ثُمَّ أَخْرِجْ زَكَاتَهُ ١١٨٣ - عَلَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِالتَّرَبُّصِ حَتَّى يَبِيعَ، وَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ

стр. 973

١١٨٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: إِذَا حَلَّتْ عَلَيْكَ الزَّكَاةُ فَانْظُرْ مَا كَانَ عِنْدَكَ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ لِلْبَيْعِ، فَقَوِّمْهُ قِيمَةَ النَّقْدِ، وَمَا كَانَ مِنْ دَيْنٍ فِي مَلَاءَةٍ فَاحْسِبْهُ، ثُمَّ اطْرَحْ مِنْهُ مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ، ثُمَّ زَكِّ مَا بَقِيَ

стр. 974

١١٨٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِذَا حَضَرَ الشَّهْرُ الَّذِي وَقَّتَ الرَّجُلُ أَنْ يُؤَدِّيَ فِيهِ زَكَاتَهُ أَدَّى كُلَّ مَالٍ لَهُ، وَكُلَّ مَا ابْتَاعَ مِنَ التِّجَارَةِ، وَكُلَّ دَيْنٍ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُ ضِمَارًا لَا يَرْجُوهُ»

стр. 975

١١٨٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: يُقَوِّمُ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ إِذَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ، إِذَا حَلَّتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، فَيُزَكِّيهِ مَعَ مَالِهِ

стр. 976

١١٨٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْجَوْهَرِ، وَاللُّؤْلُؤِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ زَكَاةٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتُرِيَ لِلتِّجَارَةِ ١١٨٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَسَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُمَا قَالَا مِثْلَ ذَلِكَ. ١١٨٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ١١٩٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا كَانَ يَأْخُذُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ فِي تَقْوِيمِ مَتَاعِ التِّجَارَةِ، وَضَمِّهِ إِلَى سَائِرِ الْمَالِ

стр. 977

١١٩١ - وَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، فَإِنَّهُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ «فِي الْمَالِ الَّذِي يُدَارُ لِلتِّجَارَةِ، وَلَا يَنِضُّ لِصَاحِبِهِ مِنْهُ شَيْءٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ» . قَالَ: «وَأَمَّا الْعُرُوضُ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ صَاحِبِهَا سِنِينَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى يَبِيعَهَا، ثُمَّ لَا يَكُونُ فِي ثَمَنِهَا إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ عَلَى الْمَالِ زَكَاةً مِنْ مَالٍ سِوَاهُ» قَالَ: حَدَّثَنِي بِذَلِكَ كُلِّهِ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ⦗٥٢٣⦘ ١١٩٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مَا يَقُولُ سُفْيَانُ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ مَا يَنِضُّ وَمَا لَا يَنِضُّ فَرْقٌ. عَلَى ذَلِكَ تَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا عَمَّنْ ذَكَرْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَإِنَّمَا أَجْمَعُوا عَنْ ضَمِّ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ إِلَى سَائِرِ مَالِهِ النَّقْدِ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ مَا تَجِبُ فِي مِثْلِهِ زَكَاةٌ زَكَّاهُ، وَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا فَرَّقَ مَا بَيْنَ النَّاضِّ وَغَيْرِهِ فِي الزَّكَاةِ قَبْلَ مَالِكٍ. ١١٩٣ - قَالَ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ يَتَكَلَّمُ فِي الْفِقْهِ: إِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ. وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِيهَا مَنْ أَوْجَبَهَا بِالتَّقْوِيمِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَالٍ الزَّكَاةُ فِي نَفْسِهِ وَالْقِيمَةُ سِوَى الْمَتَاعِ، فَأُسْقِطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ لِهَذَا الْمَعْنَى. ١١٩٤ - وَهَذَا عِنْدَنَا غَلَطٌ فِي التَّأْوِيلِ؛ لَأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا السُّنَّةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ الْحَقُّ فِي الْمَالِ، ثُمَّ يَحُولُ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّا يَكُونُ إِعْطَاؤُهُ أَيْسَرَ عَلَى مُعْطِيهِ مِنَ الْأَصْلِ. ١١٩٥ - وَمِنْ ذَلِكَ كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ فِي الْجِزْيَةِ أَنَّ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عَدْلَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ. فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْعَرْضَ مَكَانَ الْعَيْنِ. ⦗٥٢٤⦘ ١١٩٦ - ثُمَّ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ نَجْرَانَ: إِنَّ عَلَيْهِمْ أَلْفَيْ حُلَّةٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَوْ عَدْلَهَا مِنَ أَوَاقِيٍّ فَأَخَذَ الْعَيْنَ مَكَانَ الْعرَضِ. ١١٩٧ - وَكَانَ عُمَرُ يَأْخُذُ الْإِبِلَ مِنَ الْجِزْيَةِ، وَإِنَّمَا أَصْلُهَا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ. ١١٩٨ - وَأَخَذَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْإِبَرَ وَالْحِبَالَ وَالْمَسَالَّ مِنَ الْجِزْيَةِ. ١١٩٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ فِي الصَّدَقَةِ نَفْسِهَا أَنَّهُ أَخَذَ مَكَانَهَا الْعُرُوضَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ايتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذْهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّدَقَةِ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ. ١٢٠٠ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ امْرَأَتَهَ قَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي طَوْقًا فِيهِ عِشْرُونَ مِثْقَالَا. فَقَالَ: أَدِّي عَنْهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ. ١٢٠١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَدْ أُخِذَتْ فِيهَا حُقُوقٌ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ تِلْكَ الْحُقُوقُ، فَلَمْ يَدْعُهُمْ ذَلِكَ إِلَى إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَُ حَقٌّ لَازِمٌ لَا يُزِيلُهُ شَيْءٌ، وَلَكِنَّهُمْ فَدَوْا ذَلِكَ الْمَالَ بِغَيْرِهِ؛ إِذْ كَانَ أَيْسَرَ عَلَى مَنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ، فَكَذَلِكَ أَمْوَالُ التِّجَارَةِ، إِنَّمَا كَانَ الْأَصْلُ فِيهَا أَنْ تُؤْخَذَ الزَّكَاةُ مِنْهَا أَنْفُسِهَا، فَكَانَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ضَرَرٌ مِنَ الْقَطْعِ وَالتَّبْعِيضِ، فَلِذَلِكَ تَرَخَّصُوا ⦗٥٢٥⦘ فِي الْقِيمَةِ. ١٢٠٢ - وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي تِجَارَةٍ، فَقُوِّمَ مَتَاعُهُ، فَبَلَغَتْ زَكَاتُهُ قِيمَةَ ثَوْرٍ تَامٍّ، أَوْ دَابَّةٍ أَوْ مَمْلُوكٍ، فَأَخْرَجَهُ بِعَيْنِهِ، فَجَعَلَهُ زَكَاةَ مَالِهِ، كَانَ عِنْدَنَا مُحْسِنًا مُؤْدِيًا لِلزَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَ أَخَفَّ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ قِيمَةً مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ. فَعَلَى هَذَا أَمْوَالُ التُّجَّارِ عِنْدَنَا، وَعَلَيْهِ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الزَّكَاةَ فَرْضٌ وَاجِبٌ فِيهَا. ١٢٠٣ - وَأَمَّا الْقَوْلُ الْآخَرُ فَلَيْسَ مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَنَا. وَإِنَّمَا وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِي الْعُرُوضِ وَالرَّقِيقِ وَغَيْرِهَا إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ، وَسَقَطَتْ عَنْهَا إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ وَالْعُرُوضَ إِنَّمَا عُفِيَ عَنْهَا فِي السُّنَّةِ إِذَا كَانَتْ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا، وَلِهَذَا أَسْقَطَ الْمُسْلِمُونَ الزَّكَاةَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ الْعَوَامِلِ، وَأَمَّا أَمْوَالُ التُّجَّارِ فَإِنَّمَا هِيَ لِلنَّمَاءِ وَطَلَبِ الْفَضْلِ، فَهِيَ فِي هَذِهِ الْحَالِ تُشْبِهُ سَائِمَةَ الْمَوَاشِي الَّتِي يُطْلَبُ نَسْلُهَا وَزِيَادَتُهَا، فَوَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ لِذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تُزَكَّى عَلَى سُنَّتِهَا، فَزَكَاةُ التِّجَارَاتِ عَلَى الْقِيَمِ، وَزَكَاةُ الْمَوَاشِي عَلَى الْفَرَائِضِ، فَاجْتَمَعَتَا فِي الْأَصْلِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، ثُمَّ رَجَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي الْفَرَعِ إِلَى سُنَّتِهَا ⦗٥٢٦⦘. فَهَذَا مَا فِي زَكَاةِ التِّجَارَاتِ إِذَا كَانَتْ أَعْيَانُهَا حَاضِرَةً عِنْدَ أَهْلِهَا. ١٢٠٥ - فَإِذَا كَانَ مَعَ هَذَا دُيُونٌ، فَإِنَّ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ إِنْ كَانَ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ تِجَارَةٍ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ مِنَ الْفُتْيَا تَكَلَّمَ بِهَا السَّلَفُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا. ١٢٠٦ - فَأَحَدُهَا: أَنْ تُعَجَّلَ زَكَاةُ الدَّيْنِ مَعَ الْمَالِ الْحَاضِرِ إِذَا كَانَ عَلَى الْأَمْلِيَاءِ. ١٢٠٧ - وَالثَّانِي: أَنْ تُؤَخَّرَ زَكَاتُهُ إِذَا كَانَ غَيْرَ مَرْجُوٍّ حَتَّى يُقْبَضَ، ثُمَّ يُزَكَّى بَعْدَ الْقَبْضِ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ. وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يُزَكَّى إِذَا قُبِضَ وَإِنْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِنُونَ إِلَّا زَكَاةً وَاحِدَةً. وَالرَّابِعُ: أَنْ تَجِبَ زَكَاتُهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنِ، وَتَسْقُطُ عَنْ رَبِّهِ الْمَالِكِ لَهُ. وَالْخَامِسُ: إِسْقَاطُ الزَّكَاةِ عَنْهُ الْبَتَّةَ، فَلَا تَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ عَلَى ثِقَةٍ مَلِيءٍ. وَفِي كُلِّ هَذَا أَحَادِيثُ

стр. 978

١٢١١ - فَأَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ خَالِدٍ حَدَّثَنَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ الْعَطَاءُ أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ شَاهِدِ الْمَالِ عَنِ الْغَائِبِ وَالشَّاهِدِ

стр. 979

١٢١٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إِذَا ⦗٥٢٧⦘ حَلَّتِ الصَّدَقَةُ فَاحْسِبْ دَيْنَكَ وَمَا عِنْدَكَ، وَاجْمَعْ ذَلِكَ كُلَّهُ، ثُمَّ زَكِّهِ

стр. 980

١٢١٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، وَابْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عُثْمَانَ، كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ تَجِبُ فِي الدَّيْنِ الَّذِي لَوْ شِئْتَ تَقَاضَيْتَهُ مِنْ صَاحِبِهِ، وَالَّذِي هُوَ عَلَى مَلِيءٍ تَدَعُهُ حَيَاءً أَوْ مُصَانَعَةً، فَفِيهِ الصَّدَقَةُ»

стр. 981

١٢١٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُلُّ دَيْنٍ لَكَ تَرْجُو أَخْذَهُ، فَإِنَّ عَلَيْكَ زَكَاتَهُ كُلَّمَا حَالَ الْحَوْلُ

стр. 982

١٢١٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ لَهُ فِي دَيْنٍ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ، أَيُعْطِي زَكَاتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ

стр. 983

١٢١٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «أَيُّ دَيْنٍ تَرْجُوهُ فَإِنَّهُ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ»

стр. 984

١٢١٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ سَأَلَ مُجَاهِدًا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: زَكِّ مَا تَرَى أَنَّهُ يَخْرُجُ

стр. 985

١٢١٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَمُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: يُزَكِّي مِنَ الدَّيْنِ مَا كَانَ فِي مَلَاءَةٍ
следующие страницы →