← Книги сунны

Книги сунны · id 12999

الأموال - أبو عبيد

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 438 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

١٢١٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُلُّ دَيْنٍ لَكَ تَرْجُو أَخْذَهُ، فَإِنَّ عَلَيْكَ زَكَاتَهُ كُلَّمَا حَالَ الْحَوْلُ

стр. 982

١٢١٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ لَهُ فِي دَيْنٍ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ، أَيُعْطِي زَكَاتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ

стр. 983

١٢١٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «أَيُّ دَيْنٍ تَرْجُوهُ فَإِنَّهُ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ»

стр. 984

١٢١٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ سَأَلَ مُجَاهِدًا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: زَكِّ مَا تَرَى أَنَّهُ يَخْرُجُ

стр. 985

١٢١٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَمُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: يُزَكِّي مِنَ الدَّيْنِ مَا كَانَ فِي مَلَاءَةٍ

стр. 986

١٢١٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: «إِذَا حَلَّتْ عَلَيْكَ الزَّكَاةُ فَانْظُرْ إِلَى كُلِّ مَالٍ لَكَ، وَكُلَّ دَيْنٍ فِي مَلَاءَةٍ فَاحْسِبْهُ، ثُمَّ أَلْقِ مِنْهُ مَا عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ، ثُمَّ زَكِّ مَا بَقِيَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الدَّيْنِ الْمَرْجُوِّ الَّذِي يُزَكِّيهِ مَعَ مَالِهِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ

стр. 987

١٢٢٠ - وَأَمَّا الَّذِي يَكُونُ غَيْرَ مَرْجُوٍّ فَإِنَّ يَزِيدَ حَدَّثَنَا، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ فِي الدَّيْنِ الظَّنُونِ قَالَ: إِنْ كَانَ صَادِقًا فَلْيُزَكِّهِ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى ١٢٢١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عُبَيْدَةَ

стр. 988

١٢٢٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَوِ ابْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ فِي الدَّيْنِ: إِذَا لَمْ تَرْجُ أَخْذَهُ، فَلَا تُزَكِّهِ حَتَّى تَأْخُذَهُ، فَإِذَا أَخَذْتَهُ فَزَكِّ عَنْهُ مَا عَلَيْهِ

стр. 989

١٢٢٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّالِثُ، فَإِنَّ هُشَيْمًا حَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ دَيْنٌ حَيْثُ لَا يَرْجُوهُ، فَأَخَذَهُ بَعْدُ، فَلْيُؤَدِّ زَكَاتَهُ سَنَةً وَاحِدَةً»

стр. 990

١٢٢٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ⦗٥٢٩⦘، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مَالٍ رَدَّهُ عَلَى رَجُلٍ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ زَكَاةَ مَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ، ثُمَّ أَرْدَفَنِي كِتَابًا: «إِنَّهُ كَانَ مَالًا ضِمَارًا، فَخُذْ مِنْهُ زَكَاةً عَامَّةً» ١٢٢٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مَظَالِمَ كَانَتْ فِي بَيْتِ مَالِ الْجَزِيرَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَيُّوبَ أَوْ نَحْوَهُ.

стр. 991

١٢٢٦ - قَالَ: قَالَ جَعْفَرٌ: وَسَمِعْتُ مَيْمُونًا، وَيَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ يَتَذَكَّرَانِ الزَّكَاةَ، فَقَالَ يَزِيدُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا أَعْطَى الرَّجُلَ عُمَالَتَهُ، أَخَذَ مِنْهَا الزَّكَاةَ، وَإِذَا رَدَّ الْمَظَالِمَ أَخَذَ مِنْهَا الزَّكَاةَ، وَكَانَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنَ الْأَعْطِيَةِ إِذَا خَرَجَتْ لِأَصْحَابِهَا

стр. 992

١٢٢٧ - وَأَمَّا الْقَوْلُ الرَّابِعُ: فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي الدَّيْنِ الَّذِي يَمْطُلُهُ صَاحِبُهُ وَيَحْبِسُهُ قَالَ: «زَكَاتُهُ عَلَى الَّذِي يَأْكُلُ مَهْنَأَهُ» وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَ ذَلِكَ

стр. 993

١٢٢٩ - وَأَمَّا الْقَوْلُ الْخَامِسُ: فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ

стр. 994

١٢٣٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «لَا يُزَكِّي الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَلَا يُزَكِّيهِ صَاحِبُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ» ⦗٥٣٠⦘ ١٢٣١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ»

стр. 995

١٢٣٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: أَمَّا نَحْنُ أَهْلَ مَكَّةَ فَنَرَى الدَّيْنَ ضِمَارًا. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: يَعْنِي أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ فِي الْأَخْذِ بِهَا

стр. 996

١٢٣٣ - فَأَمَّا مَالِكٌ، فَإِنَّ ابْنَ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ إِذَا قَبَضَهُ وَإِنْ مَكَثَ غَائِبًا عَنْهُ سِنِينَ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ: وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُ مِنْ مَالٍ سِوَاهُ. قَالَ: وَهَكَذَا التَّاجِرُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْبِضَاعَةُ سِنِينَ، ثُمَّ يَبِيعُهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا زَكَاةُ ثَمَنِهَا بَعْدَ الْبَيْعِ. ١٢٣٤ - قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ قَبَضَ مِنَ الدَّيْنِ شَيْئًا لَا تَجِبُ فِي مِثْلِهِ الزَّكَاةُ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ، زَكَّاهُ مَعَ مَالِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ يَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الدَّيْنِ شَيْءٌ تَتِمُّ بِهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ ١٢٣٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا قَوْلُ سُفْيَانَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ الزَّكَاةَ وَاجِبَةً عَلَيْهِ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ، إِذَا كَانَ الدَّيْنُ فِي مَوْضِعِ الْمَلَاءَةِ وَالثِّقَةِ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَيْسَ بِمَرْجُوٍّ، كَالْغَرِيمِ يَجْحَدُهُ صَاحِبُهُ مَا عَلَيْهِ، أَوْ يُضَيِّعُ الْمَالَ، فَلَا يَصِلُ إِلَيْهِ رَبُّهُ، وَلَا يَعْرِفُ مَكَانَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنِّي لَا أَحْفَظُ ⦗٥٣١⦘ قَوْلَ سُفْيَانَ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ، إِلَّا أَنَّ جُمْلَةَ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ لِشَيْءٍ مِمَّا مَضَى مِنَ السِّنِينَ، وَلَا زَكَاةَ سَنَتِهِ أَيْضًا، وَهَذَا عِنْدَهُمْ كَالْمَالِ الْمُسْتَفَادِ يَسْتَأْنِفُ بِهِ صَاحِبُهُ الْحَوْلَ. ١٢٣٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَمَّا الَّذِي أَخْتَارُهُ مِنْ هَذَا، فَالْأَخْذُ بِالْأَحَادِيثِ الْعَالِيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، ثُمَّ قَوْلِ التَّابِعِينَ بَعْدَ ذَلِكَ: الْحَسَنِ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّهُ يُزَكِّيهِ فِي كُلِّ عَامٍ مَعَ مَالِهِ الْحَاضِرِ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْأَمْلِيَاءِ الْمَأْمُونِينَ؛ لِأَنَّ هَذَا حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَا بِيَدِهِ وَفِي بَيْتِهِ، وَإِنَّمَا اخْتَارُوا أَوْ مَنِ اخْتَارَ مِنْهُمْ تَزْكِيَةَ الدَّيْنِ مَعَ عَيْنِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى الْقَبْضِ لَمْ يَكَدْ يَقِفُ مِنْ زَكَاةِ دِينِهِ عَلَى حَدٍّ، وَلَمْ يَقُمْ بِأَدَائِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ رُبَّمَا اقْتَضَاهُ رَبُّهُ مُتَقَطِّعًا كَالدَّرَاهِمِ الْخَمْسَةِ وَالْعَشَرَةِ، وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَأَقَلَّ، فَهُوَ يَحْتَاجُ فِي كُلِّ دِرْهَمٍ يَقْتَضِيهِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا غَابَ عَنْهُ مِنَ السِّنِينَ وَالشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ، ثُمَّ يُخْرِجُ مِنْ زَكَاتِهِ بِحِسَابِ مَا يُصِيبُهُ، وَفِي أَقَلَّ مِنْ هَذَا مَا تَكُونُ الْمَلَالَةُ وَالتَّفْرِيطُ؛ فَلِهَذَا أَخَذُوا لَهُ بِالِاحْتِيَاطِ، فَقَالُوا: يُزَكِّيهِ مَعَ جُمْلَةِ مَالِهِ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ. وَهُوَ عِنْدِي وَجْهُ الْأَمْرِ، فَإِنْ أَطَاقَ ذَلِكَ الْوَجْهَ الْآخَرَ مُطِيقٌ حَتَّى لَا يَشِذَّ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَاسِعٌ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي الدَّيْنِ الْمَرْجُوِّ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الثِّقَاتِ. ١٢٣٧ - فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَكَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ يَائِسًا مِنْهُ أَوْ كَالْيَائِسِ، فَالْعَمَلُ فِيهِ عِنْدِي عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ فِي الدَّيْنِ الظَّنُونِ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ⦗٥٣٢⦘ فِي الدَّيْنِ الَّذِي لَا يَرْجُوهُ: أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي الْعَاجِلِ، فَإِذَا قَبَضَهُ زَكَّاهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَوْلٍ لَا يَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا، وَمِنْ قَوْلِ مَنْ يَرَى عَلَيْهِ زَكَاةَ عَامِهِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غَيْرَ رَاجٍ لَهُ، وَلَا طَامِعٍ فِيهِ فَإِنَّهُ مَالُهُ وَمِلْكُ يَمِينِهِ، مَتَى مَا ثَبَتَهُ عَلَى غَرِيمِهِ بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ إِعْدَامٍ، كَانَ حَقُّهُ جَدِيدًا عَلَيْهِ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الضَّيَاعِ كَانَ لَهُ دُونَ النَّاسِ، فَلَا أَرَى مِلْكَهُ زَالَ عَنْهُ عَلَى حَالٍ، وَلَوْ كَانَ زَالَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ عِنْدَ الْوُجْدَانِ، فَكَيْفَ يَسْقُطُ حَقُّ اللَّهِ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَالِ، وَمِلْكُهُ لَمْ يَزَلْ عَنْهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ إِنْ كَانَ غَيْرَ مَالِكٍ لَهُ؟ فَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي دَاخِلٌ عَلَى مَنْ رَآهُ مَالًا مُسْتَفَادًا، وَأَمَّا الدَّاخِلُ عَلَى مَنْ رَأَى عَلَيْهِ زَكَاةَ عَامٍ وَاحِدٍ، فَأَنْ يُقَالَ لَهُ: لَيْسَ يَخْلُو هَذَا الْمَالُ مِنْ أَنْ يَكُونَ كَالْمَالِ يُفِيدُهُ تِلْكَ السَّاعَةَ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَيَلْزَمُكَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَزِمَهُمْ مِنَ الْقَوْلِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ كَسَائِرِ مَالِهِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ لَهُ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ، كَقَوْلِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. ١٢٣٨ - فَأَمَّا زَكَاةُ عَامٍ وَاحِدٍ فَلَا نَعْرِفُ لَهَا وَجْهًا، وَلَيْسَ الْقَوْلُ عِنْدِي إِلَّا عَلَى مَا قَالَا إِنَّهُ يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ تَعْجِيلُ إِخْرَاجِهَا مِنْ مَالِهِ فِي كُلِّ عَامٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَائِسًا مِنْهُ، فَأَمَّا وُجُوبُهَا فِي الْأَصْلِ فَلَا يُسْقِطُهُ شَيْءٌ مَا دَامَ لِذَلِكَ الْمَالِ رَبًّا ⦗٥٣٣⦘. فَهَذَا مَا فِي تَزْكِيَةِ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ. ١٢٣٩ - فَإِنْ لَمْ يُرِدْ صَاحِبُهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْأَدَاءِ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ تَرْكَ الدَّيْنِ لِلَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَحْسِبَهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ الَّذِي فِي يَدِهِ، فَإِنَّ هَذَا قَدْ أَرْخَصَ فِيهِ بَعْضُ التَّابِعِينَ

стр. 997

١٢٤٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ، وَهُوَ مُعْسِرٌ، أَفَأَدَعُهُ لَهُ، وَأَحْتَسِبُ بِهِ مِنْ زَكَاةِ مَالِي؟ فَقَالَ: «نَعَمْ»

стр. 998

١٢٤٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَرْضٍ. قَالَ: فَأَمَّا بُيُوعُكُمْ هَذِهِ فَلَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا نَرَى الْحَسَنَ وَعَطَاءً كَانَا يُرَخِّصَانِ فِي ذَلِكَ لِمَذْهَبِهِمَا كَانَ فِي الزَّكَاةِ، وَذَلِكَ أَنَّ عَطَاءً كَانَ لَا يَرَى فِي الدَّيْنِ زَكَاةً، وَإِنْ كَانَ عَلَى الثِّقَةِ الْمَلِيءِ، وَأَنَّ الْحَسَنَ كَانَ ذَلِكَ رَأْيَهُ فِي الدَّيْنِ الضِّمَارِ، وَهَذَا الَّذِي عَلَى الْمُعْسِرِ هُوَ ضِمَارٌ لَا يَرْجُوهُ، فَاسْتَوَى قَوْلُهُمَا هَاهُنَا، فَلَمَّا رَأَيَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ حَقُّ اللَّهِ فِي مَالِهِ هَذَا الْغَائِبِ، جَعَلَاهُ كَزَكَاةٍ قَدْ كَانَ أَخْرَجَهَا فَأَنْفَذَهَا إِلَى هَذَا الْمُعْسِرِ، وَبَانَتْ مِنْ مَالِهِ، فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الزَّكَاةَ، وَأَنْ يُبْرِئَ صَاحِبَهُ مِنْهَا، فَرَأَيَاهُ مُجْزِئًا عَنْهُ إِذَا جَاءَتِ النِّيَّةُ وَالْإِبْرَاءُ. وَهَذَا مَذْهَبٌ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَعْمَلُ بِهِ، وَلَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ وَأَهْلِ الرَّأْيِ. ١٢٤٣ - وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ فِيمَا حَكَوْا عَنْهُ يَكْرَهُهُ، وَلَا يَرَاهُ مُجْزِئًا، فَسَأَلْتُ عَنْهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَإِذَا هُوَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِ سُفْيَانَ. وَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ عَنْ ⦗٥٣٤⦘ مَالِكٍ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدِي غَيْرُ مُجْزِئٍ عَنْ صَاحِبِهِ لِخِلَالٍ اجْتَمَعَتْ فِيهِ. ١٢٤٤ - أَمَّا إِحْدَاهَا: فَإِنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ كَانَتْ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُهَا مِنْ أَعْيَانِ الْمَالِ عَنْ ظَهْرِ أَيْدِي الْأَغْنِيَاءِ، ثُمَّ يَرُدُّهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَكَذَلِكَ كَانَتِ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ، وَلَمْ يَأْتِنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَذِنَ لِأَحَدٍ فِي احْتِسَابِ دَيْنٍ مِنْ زَكَاةٍ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النَّاسَ قَدْ كَانُوا يُدَانُونَ فِي دَهْرِهِمْ. ١٢٤٥ - الثَّانِيَةُ: أَنَّ هَذَا مَالٌ تَاوٍ غَيْرُ مَوْجُودٍ، قَدْ خَرَجَ مِنْ يَدِ صَاحِبِهِ عَلَى مَعْنَى الْقَرْضِ وَالدَّيْنِ، ثُمَّ هُوَ يُرِيدُ تَحْوِيلَهُ بَعْدَ التَّوَاءِ إِلَى غَيْرِهِ بِالنِّيَّةِ، فَهَذَا لَيْسَ بِجَائِزٍ فِي مُعَامَلَاتِ النَّاسِ بَيْنَهُمْ، حَتَّى يَقْبِضَ ذَلِكَ الدَّيْنَ، ثُمَّ يُسْتَأْنَفُ الْوَجْهُ الْآخَرُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ فِيمَا بَيْنَ الْعِبَادِ وَبَيْنَ اللَّهِ ؟ . ١٢٤٦ - وَالثَّالِثَةُ: أَنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَقِيَ مَالَهُ بِهَذَا الدَّيْنِ قَدْ يَئِسَ مِنْهُ، فَيَجْعَلُهُ رِدْءًا لِمَالِهِ يَقِيهِ بِهِ، إِذَا كَانَ مِنْهُ يَائِسًا، وَلَيْسَ يَقْبَلُ اللَّهُ ﵎ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَدْ ذَكَرْنَا مَا كَانَ فِي زَكَاةِ الدُّيُونِ إِذَا كَانَتْ لِلرَّجُلِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ فَغَيْرُ ذَلِكَ، وَفِيهِ أَحَادِيثُ أَيْضًا

стр. 999

١٢٤٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّهِ، حَتَّى تُخْرِجُوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَمَنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ لَمْ تُطْلَبْ مِنْهُ، حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا تَطَوُّعًا ⦗٥٣٥⦘، وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيَ هَذَا الشَّهْرُ مِنْ قَابِلٍ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَرَاهُ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ جَاءَنَا فِي بَعْضِ الْأَثَرِ وَلَا أَدْرِي عَنْ مَنْ هُوَ أَنَّ هَذَا الشَّهْرَ الَّذِي أَرَادَهُ عُثْمَانُ هُوَ الْمُحَرَّمُ

стр. 1000

١٢٤٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: «إِذَا حَلَّتْ عَلَيْكَ الزَّكَاةُ فَانْظُرْ كُلَّ مَالٍ لَكَ، ثُمَّ اطْرَحْ مِنْهُ مَا عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ، ثُمَّ زَكِّ مَا بَقِيَ»

стр. 1001

١٢٤٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: إِنَّمَا الزَّكَاةُ عَلَى الَّذِي يَأْكُلُ مَهْنَأَهُ ١٢٥٠ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَ ذَلِكَ

стр. 1002

١٢٥١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ: أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: لَا ١٢٥٢ - قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ فِي رَجُلٍ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَعِنْدَهُ عُرُوضٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، قَالَ اللَّيْثُ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْأَلْفِ الَّتِي عِنْدَهُ. ١٢٥٣ - وَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ. ⦗٥٣٦⦘ ١٢٥٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ اللَّيْثِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الرَّأْيِ. ١٢٥٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَذْهَبُ الَّذِي لَمْ يَرَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ إِلَى أَنْ جَعَلَ الْأَلْفَ الْعَيْنَ بِالدَّيْنِ، وَلَمْ يَحْتَسِبْ بِالْعَرْضِ، يَقُولُ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ فِيهِ الزَّكَاةُ فِي الْأَصْلِ. ١٢٥٦ - وَيَذْهَبُ الْآخَرُ إِلَى أَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَإِنَّهَا مَالٌ مِنْ مَالِهِ يَمْلِكُهُ، فَجَعَلَهَا مَكَانَ دَيْنِهِ، وَرَأَى أَنَّ عَلَيْهِ زَكَاةَ الْأَلْفِ الْعَيْنِ. وَهَذَا عِنْدِي هُوَ الْقَوْلُ؛ لِأَنَّهُ السَّاعَةَ مَالِكٌ لِزِيَادَةِ أَلْفِ عَيْنٍ عَلَى مَبْلَغِ دَيْنِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَلْفُ كَانَ لِغَرِيمِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالدَّيْنِ حَتَّى تُبَاعَ الْعُرُوضُ لَهُ؟ . ١٢٥٧ - وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ عَنِ الدَّيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا سَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْعَيْنِ مِنَ الْمَوَاشِي دُونَ الدَّيْنِ. قَالَ: وَقَدْ كَانَتِ الْإِبِلُ تَكُونُ دَيْنًا مِثْلَ الدِّيَاتِ وَالْأَسْلَافِ، فَلَمْ تَكُنْ تُؤْخَذُ زَكَاتُهَا. قَالَ: فَكَذَلِكَ الصَّامِتُ لَا زَكَاةَ فِي الدَّيْنِ مِنْهُ. ١٢٥٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا مَا ذَكَرَ فِي الْمَاشِيَةِ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَمْ تَكُنْ تُؤْخَذُ مِنْ دُيُونِهَا، فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَلَا تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ قَطُّ، وَلَكِنَّ هَذَا نَسِيَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَعَلَ دَيْنَ الصَّامِتِ قِيَاسًا عَلَى الْحَيَوَانِ، وَقَدْ فَرَّقَتِ السُّنَّةُ بَيْنَهُمَا، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَ يَبْعَثُ مُصَدِّقِيهِ إِلَى الْمَاشِيَةِ، فَيَأْخُذُونَهَا مِنْ أَرْبَابِهَا بِالْكُرْهِ مِنْهُمْ وَالرِّضَا، وَكَذَلِكَ كَانَتِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ، وَعَلَى مَنْعِ صَدَقَةِ الْمَاشِيَةِ قَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ بَعْدَهُ أَنَّهُمُ اسْتَكْرَهُوا النَّاسَ عَلَى صَدَقَةِ الصَّامِتِ إِلَّا أَنْ يَأْتُوا بِهَا غَيْرَ مُكْرَهِينَ، وَإِنَّمَا هِيَ أَمَانَاتُهُمْ يُؤَدُّونَهَا، فَعَلَيْهِمْ فِيهَا أَدَاءُ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ أَيْمَانِهِمْ، وَهُمْ مُؤْتَمَنُونَ ⦗٥٣٧⦘ عَلَيْهَا، وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ فَإِنَّهَا حُكْمٌ يُحْكَمُ بِهَا عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا تَقَعُ الْأَحْكَامُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ عَلَى الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ، وَهِيَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ عَلَى الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ جَمِيعًا، فَأَيُّ الْحَكَمَيْنِ أَشَدُّ تَبَايُنًا مِمَّا بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ؟ . ١٢٥٩ - وَمِمَّا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا أَنَّ رَجُلًا لَوْ مَرَّ بِمَالِهِ الصَّامِتِ عَلَى عَاشِرٍ، فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ لِي، أَوْ قَدْ أَدَّيْتُ زَكَاتَهُ، كَانَ مُصَدَّقًا عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْ أَنَّ رَبَّ الْمَاشِيَةِ قَالَ لِلْمُصَدِّقِ: قَدْ أَدَّيْتُ زَكَاةَ مَاشِيَتِي، كَانَ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ قَوْلَهُ، وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الصَّدَقَةَ، إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَبْلَهُ مُصَدِّقٌ، فِي أَشْبَاهٍ لِهَذَا كَثِيرَةٍ

стр. 1003

بَابُ الصَّدَقَةِ فِي الْحُلِيِّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَا فِيهِمَا مِنَ الِاخْتِلَافِ

стр. 1004

١٢٦٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا، فِي يَدِهَا مَسَكَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: «هَلْ تُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟» قَالَتْ: لَا. قَالَ: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا بِسُوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟»

стр. 1005

١٢٦١ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ لِيَ حُلِيًّا. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَيَبْلُغُ مِائَتَيْنِ؟ إِذَا بَلَغَ مِائَتَيْنِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ؟ قَالَتْ: عِنْدِي بَنُو أَخٍ لِي أَيْتَامٌ، أَفَأَضَعُهُ فِيهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ

стр. 1006

١٢٦٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ، كَانَ لَهَا طَوْقٌ فِيهِ عِشْرُونَ مِثْقَالَا مِنْ ذَهَبٍ، فَسَأَلَتْهُ: أُؤَدِّي زَكَاتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَدِّي زَكَاتَهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ. قَالَتْ: أُعْطِيهَا لِبَنِي أَخٍ لِي أَيْتَامٍ فِي حِجْرِي؟ قَالَ: نَعَمْ

стр. 1007

١٢٦٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو «حَلَّى ثَلَاثَ بَنَاتٍ لَهُ بِسِتَّةِ آلَافِ دِينَارٍ، فَكَانَ يَبْعَثُ مَوْلًى لَهُ جَلِيدًا كُلَّ عَامٍ، فَيُخْرِجُ زَكَاتَهُ مِنْهُ»

стр. 1008

١٢٦٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَأْمُرُنِي أَنْ أَجْمَعَ حُلِيَّ بَنَاتِهِ كُلَّ عَامٍ، فَأُخْرِجَ زَكَاتَهُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَرَاهُ مَوْلَاهُ: يَعْنِي سَالِمًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو

стр. 1009

١٢٦٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْحُلِيِّ إِذَا أَعْطِيَتْ زَكَاتُهُ

стр. 1010

١٢٦٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ قَالَ: «فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ»

стр. 1011

١٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ

стр. 1012

١٢٦٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ

стр. 1013

١٢٦٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، فِي زَكَاةِ الْحُلِيِّ قَالَا: «إِذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، أَوْ عِشْرِينَ مِثْقَالَا، فَفِيهِ الزَّكَاةُ» ١٢٧٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَ ذَلِكَ

стр. 1014

١٢٧١ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ كُلَّ سَنَةٍ إِذَا بَلَغَ عِشْرِينَ مِثْقَالَا، أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ

стр. 1015

١٢٧٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، فِي الْحُلِيِّ قَالَ: «فِي عِشْرِينَ مِثْقَالَا نِصْفُ مِثْقَالَ، وَفِي أَرْبَعِينَ مِثْقَالَا مِثْقَالَ» ١٢٧٣ - قَالَ: وَسُئِلَ عَنْهُ الْحَسَنُ، فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغْنَا فِيهِ شَيْءٌ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُزَكَّى

стр. 1016

١٢٧٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ عَنْ زَكَاةِ الْحُلِيِّ، فَقَالَ: «إِنَّ لَنَا طَوْقًا لَقَدْ زَكَّيْتُهُ حَتَّى أُتِيَ عَلَى نَحْوِ ثُمُنِهِ» ⦗٥٤٠⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا قَوْلُ مَنْ رَأَى الزَّكَاةَ فِي الْحُلِيِّ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنْ لَا زَكَاةَ فِيهِ

стр. 1017

١٢٧٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَفِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ؟ قَالَ: لَا. قِيلَ: وَإِنْ بَلَغَ عَشَرَةَ آلَافٍ؟ قَالَ: كَثِيرٌ

стр. 1018

١٢٧٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُزَوِّجُ الْمَرْأَةَ مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ، فَيَجْعَلُ حُلِيَّهَا مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ. قَالَ: فَكَانُوا لَا يُعْطُونَ عَنْهُ. يَعْنِي الزَّكَاةَ

стр. 1019

١٢٧٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ الْكُوفِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ سَيْفٍ عَلَيْهِ الْفِضَّةُ الْكَثِيرَةُ أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: «لَا»

стр. 1020

١٢٧٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مُغِيرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ زَكَاةِ الْحُلِيِّ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ عَائِشَةَ أَمَرَتْ بِهِ نِسَاءَهَا، وَلَا بَنَاتِ أَخِيهَا
следующие страницы →