Полный текст (158 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
فَضْلُ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ ﵁
стр. 107
٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، نا هَارُونُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامُ، نا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، ذَكَرَ أَخِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: " أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ أَقْبَلَ وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ مَا تَكَادُ تُوَارِيهِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا رَأَوْهُ نَكَّسُوا لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يُعْطَوْنَهُ يَتَوَارَى بِهِ، قَالَ: فَأَثْنَى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا، قَالَ: فَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ رَأَيْتُهُ عِنْدَ أَبَوَيْهِ وَمَا فَتًى مِنْ فَتَيَانِ قُرَيْشٍ عِنْدَ أَبَوَيْهِ مِثْلُهُ، يُكْرِمَانِهِ، وَيُنَعِّمَانِهِ، فَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَنُصْرَةِ رَسُولِهِ»
стр. 108
٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، نا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، نا أَبُو الْهَيْثَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ أَبِي فِي سَفَرٍ فَرَكِبْنَا مَفَازَةً، فَلَمَّا كُنَّا فِي وَسَطٍ مِنْهَا إِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَتَلَوَّمَهُ أَبِي أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَيْهِ، فَمَا فَعَلَ، فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا، قَدْ نَرَاكَ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَلَا نَرَى مَعَكَ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ نُخَلِّفَ لَكَ طَعَامًا وَشَرَابًا؟ قَالَ: فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا أَنْ لَا، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْنَا حَتَّى نَشَأَتْ سَحَابَةٌ فَأَمْطَرَتْ حَتَّى أُسْقِيَ مَا حَوْلَهُ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى أَوَّلِ الْعُمْرَانِ فَذَكَرَهُ أَبِي لَهُمْ، فَعَرَفُوهُ، وَقَالَ: ذَاكَ لَا يَكُونُ فِي أَرْضٍ إِلَّا سُقُوا "
стр. 109
مِنْ كَرَامَاتِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ
стр. 110
٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، أنا أَبُو الْهَيْثَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: " خَرَجْتُ إِلَى الْجَزِيرَةِ، قَالَ: فَرَكِبْنَا السَّفِينَةَ فَأَرْفَقَتْ بِنَا إِلَى جَانِبِ قَرْيَةٍ عَادِيَّةٍ فِي سَفْحِ جَبَلٍ خَرَابٍ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ، قَالَ: فَخَرَجْتُ فَطَوَّفْتُ فِي ذَلِكَ الْخَرَابِ أَتَأَمَّلُ آثَارَهُمْ وَمَا كَانُوا فِيهِ، قَالَ: إِذْ دَخَلْتُ بَيْتًا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَأْهُولًا، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ لِهَذَا شَأْنًا، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ: إِنَّ لِيَ إِلَيْكُمْ حَاجَةً، فَقَالُوا: مَا هِيَ؟ قُلْتُ: تُقِيمُونَ عَلَيَّ لَيْلَةً، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَدَخَلْتُ ذَلِكَ الْبَيْتَ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنَ لَهُ أَهْلٌ فَسَيَئُوبُ إِلَيْهِ إِذَا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، فَلَمَّا أَظْلَمَ اللَّيْلُ سَمِعْتُ صَوْتًا قَدِ انْحَطَّ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَيُكَبِّرُهُ وَيَحْمَدُهُ، فَلَمْ يَزَلِ الصَّوْتُ يَدْنُو بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ شَيْئًا إِلَّا جَرَّةً لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، وَوِعَاءً لَيْسَ فِيهِ طَعَامٌ، فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى ذَلِكَ الْوِعَاءِ، فَأَكَلَ مِنْهُ طَعَامًا، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ أَتَى تِلْكَ الْجَرَّةَ فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى حَتَّى أَصْبَحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ، فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، دَخَلْتَ بَيْتِي بِغَيْرِ إِذْنِي، قَالَ: قُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، لَمْ أُرِدْ إِلَّا الْخَيْرَ، قُلْتُ: رَأَيْتُكَ أَتَيْتَ هَذَا الْوِعَاءَ فَأَكَلْتَ مِنْهُ طَعَامًا، وَقَدْ نَظَرْتُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمْ أَرْ فِيهِ شَيْئًا، قَالَ: أَجَلْ، مَا مِنْ طَعَامٍ أُرِيدُ مِنْ طَعَامِ النَّاسِ إِلَّا أَكَلْتُهُ مِنْ هَذَا الْوِعَاءِ، وَلَا شَرَابًا أُرِيدُهُ مِنْ شَرَابِ النَّاسِ إِلَّا شَرِبْتُهُ مِنْ هَذِهِ الْجَرَّةِ، قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ أَرَدْتَ السَّمَكَ الطَّرِيَّ؟ قَالَ: وَإِنْ أَرَدْتُ السَّمَكَ الطَّرِيَّ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ لَمْ تُؤْمَرْ بِالَّذِي صَنَعْتَ، أُمِرَتْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْمَسَاجِدِ، وَتَفْضيِلِ الصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، قَالَ: هَا هُنَا قَرْيَةٌ فِيهَا كُلُّ مَا ذَكَرْتَ، وَأَنَا صَائِرٌ إِلَيْهَا، قَالَ: فَكَاتَبَنِي حِينًا ثُمَّ انْقَطَعَ كِتَابُهُ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَاتَ، قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ لَمَّا مَاتَ وُجِدَ مِنْ قَبْرِهِ رِيحُ الْمِسْكِ "
стр. 111
٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى الْبَارُّ الصَّادِقُ الْمَأْمُونُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ أَبِي فَكُنَّا فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ، فَرُفِعَ لَنَا سَوَادٌ فَظَنَنَّاهُ شَجَرَةً، فَلَمَّا دَنَوْنَا إِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَانْتَظَرْنَاهُ لِيَنْصَرِفَ فَيُرْشِدَنَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي نُرِيدُ فَلَمَّا لَمْ يَنْصَرِفْ قَالَ لَهُ أَبِي: إِنَّا نُرِيدُ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا، فَأَوْمِئْ لَنَا قِبَلَهَا بِيَدِكَ، فَفَعَلَ، وَإِذَا حَوْضٌ مُحَوَّضٌ يَابِسٌ لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ، وَإِذَا ⦗٣٥⦘ قَرْيَةٌ يَابِسَةٌ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: إِنَّا نَرَاكَ فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَاءٌ فَنَجْعَلُ فِي قِرْبَتِكَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي عِنْدَنَا، فَأَوْمَأَ أَنْ لَا، فَلَمْ نَبْرَحْ حَتَّى جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ فَامْتَلَأَ حَوْضُهُ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلْنَا الْقَرْيَةَ ذَكَرْنَا لَهُمْ، فَقَالُوا: نَعَمْ، فُلَانٌ لَا يَكُونُ فِي مَكَانٍ إِلَّا سُقِيَ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي: «كَمْ لِلَّهِ مِنْ عَبْدٍ صَالِحٍ لَا نَعْرِفُهُ»
стр. 112
٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ، نا الْأَعمشُ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: " خَرَجْنَا فِي غَزَاةٍ لَنَا فِي لَيْلَةٍ مُخِيفَةٍ فِي يَوْمٍ مُخِيفٍ وَإِذَا رَجُلٌ نَائِمٌ فَأَيْقَظْنَاهُ، وَقُلْنَا: تَنَامُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَكَانِ؟ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «إِنِّي أَسْتَحِي مِنْ رَبِّ الْعَرْشِ أَنْ يَعْلَمَ أَنِّي أَخَافُ شَيْئًا دُونَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ رَأْسَهُ» فَنَامَ
стр. 113
صِفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
стр. 114
٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، قَالَ: " حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا مِنَ الْحُصُونِ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَبْصَرُوا رَجُلًا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَيْ فُلَانُ، كَأَنَّ هَذِهِ صِفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ أَشْعَثَ ذَا طِمْرَيْنِ، فَقَالُوا لِبَعْضِهِمْ: فَكَلَّمَهُ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَهَا، فَسَأَلَ رَبَّهُ فَفَتَحَهَا "
стр. 115
٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: " قَرَأَ وَاصِلٌ: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢] ، فَقَالَ: «ألَا أَرَى رِزْقِي فِي السَّمَاءِ وَأَنَا أَطْلُبُهُ مِنَ الْأَرْضِ، فَدَخَلَ خَرِبَةً يَتَعَبَّدُ فِيهَا، فَكَانَتْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ دَوْخَلَةٌ مِنْ رُطَبٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ دَخَلَ أَخُوهُ فَكَانَ مَكَانَهُ»
стр. 116
مِنْ كَرَامَاتِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ
стр. 117
٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ذَكَرَ عَيَّاشُ بْنُ عُصَيْمٍ، ذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ صَدَقَةَ أَبُو مُهَلْهَلٍ وَكَانَ يُقَالُ إِنَّهُ مِنَ الْأَبْدَالِ قَالَ: جَاءَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى قَوْمٍ قَدْ رَكِبُوا سَفِينَةً فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ السَّفِينَةِ: " هَاتِ دِينَارَيْنِ، قَالَ: لَيْسَ مَعِي وَلَكِنْ أُعْطِيكَ مِنْ يَدِي، قَالَ: فَعَجِبَ مِنْهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا نَحْنُ فِي بَحْرٍ، فَكَيْفَ تُعْطِينِي؟ قَالَ: ثُمَّ أَدْخَلَهُ فَسَارُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ: وَاللَّهِ لَأَنْظُرَنَّ مِنْ أَيْنَ تُعْطِينِي؟ هَلْ اخْتَبَأَ هَا هُنَا شَيْئًا؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: يَا صَاحِبَ الدِّينَارَيْنِ أَعْطِ حَقِّي، قَالَ: نَعَمْ، فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ ⦗٣٦⦘ فَمَضَى وَاتَّبَعَهُ الرَّجُلُ وَهُوَ لَا يَدْرِي، فَانْتَهَى إِلَى الْجَزِيرَةِ فَرَكَعَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنَّ هَذَا قَدْ طَلَبَ مِنِّي حَقَّهُ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ، فَأَعْطِهِ عَنِّي، قَالَ وَهُوَ سَاجِدٌ، قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا مَا حَوْلَهُ دَنَانِيرُ، وَإِذَا الرَّجُلُ، فَقَالَ: جِئْتَ، خُذْ حَقَّكَ وَلَا تَزْدَدْ، وَلَا تَذْكُرْ هذَا، قَالَ: وَمَضَوْا فَأَصَابَتْهُمْ عَجَاجَةٌ وَظُلْمَةٌ وَأَحَسُّوا بِالْمَوْتِ، فَقَالَ الْمَلَّاحُ: أَيْنَ صَاحِبُ الدِّينَارَيْنِ؟ أَخْرِجُوهُ، قَالَ: فَجَاءُوا إِلَيْهِ، فَقَالُوا: مَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ، ادْعُ اللَّهَ مَعَنَا؟ قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَأَرْخَى عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، قَدْ أَرَيْتَ قُدْرَتَكَ، فَأَذِقْنَا بَرْدَ عَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ، قَالَ: فَسَكَنَتِ الْعَجَاجَةُ وَسَارُوا "
стр. 118
٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ذَكَرَ مُوسَى بْنُ عِيسَى، نا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، قَالَ: «مَا أَرَى هَذَا الْأَمْرَ يَكُونُ إِلَّا فِي رَجُلٍ لَا يَعْلَمُ النَّاسُ ذَاكَ مِنْهُ وَلَا يَعْلَمُ هُوَ ذَاكَ مِنْ نَفْسِهِ»
стр. 119
٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بِخَطِّهِ، ذَكَرَ حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، ذَكَرَ مِسْمَعُ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: " اخْتَلَفَ الْعَابِدُونَ عِنْدَنَا فِي الْوَلَايَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا اسْتَحَقَّهَا عَبْدٌ لَمْ يُهِمَّ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنَالَهُ فِي دِينٍ كَانَ أَوْ فِي دُنْيَا، وَقَالَ آخَرُ: الوَلِيُّ لَا يَعْصِي غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الشَّيْءَ الَّذِي يُرِيدُهُ مِنَ الدُّنْيَا بِهمَّتهُ وَلَا يُدْرِكُهُ إِلَّا بِطَلَبِهِ، كَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: يَدْعُو فَيُجَابُ، وَقَالَ آخَرُونَ: الْمُسْتَحِقُّ لِلْوِلَايَةِ لَا يُعْرَفُ لِانْتِقَاصِ حَقِّهِ مِنَ الْآخِرَةِ، فَتَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ، فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَأْتُوا امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَدِيٍّ يُقَالُ لَهَا أَمَةُ الْجَلِيلِ بِنْتُ عَمْرٍو الْعَدَوِيَّةُ، وَكَانَتْ مُنْقَطِعَةً جِدًّا مِنْ طُولِ الِاجْتِهَادِ، فَأْتَوْهَا، قَالَ مِسْمَعٌ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مَعَ أَصْحَابِنَا، فَاسْتَأْذَنُوا عَلَيْهَا فَأَذِنَتْ لَهُمْ، فَعَرَضُوا عَلَيْهَا اخْتِلَافَهُمْ وَمَا قَالُوا، فَقَالَتْ: سَاعَاتُ الْوَلِيِّ سَاعَاتُ شُغُلٍ عَنِ الدُّنْيَا، لَيْسَ لِلْوَلِيٍّ الْمُسْتَحِقِّ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَاجَةٍ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى كِلَابٍ، فَقَالَتْ: بِنَفْسِي أَنْتَ يَا كِلَابُ، مَنْ حَدَّثَكَ أَوْ أَخْبَرَكَ أَنَّ وَلِيَّهُ لَهُ هَمٌّ غَيْرُهُ فَلَا تُصَدِّقْهُ، قَالَ مِسْمَعٌ: فَمَا كُنْتُ أَسْمَعُ إِلَّا الصَّارِخَ مِنْ نَوَاحِي الْبَيْتِ "
стр. 120
٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضٍ الْقُرَشِيُّ، ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَامِلٍ الْقَرْقَسَانِيُّ، أنا عُلْوَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ طَاوُسٌ: " بَيْنَا أَنَا بِمَكَّةَ، بَعَثَ إِلَيَّ الْحَجَّاجُ فَأَجْلَسَنِي إِلَى جَنْبِهِ، وَأَتْكَأَنِي عَلَى وِسَادَةٍ، إِذْ سَمِعَ مُلَبِّيًا يُلَبِّي حَوْلَ الْبَيْتِ رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ، فَقَالَ: عَلَيَّ بِالرَّجُلِ، فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ: مِمَّنِ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: لَيْسَ عَنِ الْإِسْلَامِ سَأَلْتُ، قَالَ: فَعَمَّ سَأَلْتَ؟ قَالَ: سَأَلْتُكَ عَنِ الْبَلَدِ، قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، قَالَ: كَيْفَ تَرَكْتَ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ؟ يُرِيدُ أَخَاهُ قَالَ: تَرَكْتُهُ عَظِيمًا، جَسِيمًا، لَبَّاسًا، رَكَّابًا، خَرَّاجًا، وَلَّاجًا، قَالَ: لَيْسَ عَنْ هَذَا سَأَلْتُكَ، قَالَ: فَعَمَّ سَأَلْتَ؟ قَالَ: سَأَلْتُكَ عَنْ سِيرَتِهِ، قَالَ: تَرَكْتُهُ ظَلُومًا، غَشُومًا، مُطِيعًا لِلْمَخْلُوقِ، عَاصِيًا لِلْخَالِقِ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ مَكَانَهُ مِنِّي؟ قَالَ الرَّجُلُ: أَتُرَاهُ ⦗٣٧⦘ بِمَكَانِهِ مِنْكَ أَعَزَّ مِنِّي بِمَكَانِي مِنَ اللَّهِ وَأَنَا وَافِدُ بَيْتِهِ، وَمُصَدِّقُ نَبِيِّهِ، وَقَاضِي دِينِهِ، قَالَ: فَسَكَتَ الْحَجَّاجُ فَمَا أَجَابَ إِلَيْهِ جَوَابًا، وَقَامَ الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَانْصَرَفَ، قَالَ طَاوُسٌ: فَقُمْتُ فِي أَثَرِهِ وَقُلْتُ: الرَّجُلُ حَكِيمٌ، فَأَتَى الْبَيْتَ فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بِكَ أَعُوذُ، وَبِكَ أَلُوذُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي اللَّهَفِ إِلَى جُودِكَ، وَالرِّضَا بِضَمَانِكَ مَنْدُوحَةً عَنْ مَنْعِ الْبَاخِلِينَ، وَغِنًى عَمَّا فِي أَيْدِي الْمُسْتَأْثِرِينَ، اللَّهُمَّ فَرَجَكَ الْقَرِيبَ، وَمَعْرُوفَكَ الْقَدِيمَ، وَعَادَتِكَ الْحَسَنَةَ، ثُمَّ ذَهَبَ فِي النَّاسِ، فَرَأَيْتُهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَقْبَلْ حَجَّتِي، وَتَعَبِي، وَنَصَبِي، فَلَا تَحْرِمْنِي الْأَجْرَ عَلَى مُصِيبَتِي بِتَرْكِكَ الْقَبُولَ مِنِّي، ثُمَّ ذَهَبَ فِي النَّاسِ، فَرَأَيْتُهُ غَدَاةَ جَمْعٍ يَقُولُ: وَاسَوْأَتَاهُ مِنْكَ، وَاللَّهِ وَإِنْ غَفَرْتَ، وَيُرَدِّدُ ذَلِكَ "
стр. 121
٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيُّ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: " كُنْتُ أَدُورَ عَلَى حَائِطٍ بِبَيْرُوتَ فَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ مُدَلًّى فِي الْبَحْرِ وَهُوَ يُكَبِّرُ، قَالَ: فَاتَّكَأْتُ عَلَى شَرَافَةٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَقُلْتُ: يَا شَابُّ، مَا لَكَ جَالِسًا وَحْدَكَ؟ قَالَ: يَا فَتًى لَا تَقُلْ إِلَّا حَقًّا، مَا كُنْتُ قَطُّ وَحْدِي مُنْذُ وَلَدَتْنِي أُمِّي، إِنَّ مَعِيَ رَبِّي حَيْثُ مَا كُنْتُ، وَمَعِي مَلَكَانِ يَحْفَظَانِ عَلَيَّ، وَشَيْطَانٌ مَا يُفَارِقْنِي، فَإِذَا عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ إِلَى رَبِّي سَأَلْتُهُ إِيَّاهَا بِقَلْبِي، وَلَمْ أَسْأَلْهُ بِلِسَانِي، فَجَاءَنِي بِهَا "
стр. 122
٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ، نا أَبُو غَسَّانَ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ، قَالَ: مَرَّ مُطَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ بِصِبْيَانٍ يَلْعَبُونَ بِالْجَوْزِ، فَوَطِئَ عَلَى جَوْزِ بَعْضِهِمْ فَكَسَرَهُ، فَقَالَ: يَا شَيْخَ النَّارِ، فَقَعَدَ يَبْكِي وَيَقُولُ: «مَا عَرَفَنِي غَيْرُكَ»
стр. 123
٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأُرْدُنِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنَ الْعُبَّادِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يَبْكِي وَيَدْعُو، وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ: " إِلَيْكَ لَجَأَ الْمُحِبُّونَ لَكَ فِي وَسَائِلِهِمْ إِلَيْكَ اتِّكَالًا عَلَى كَرَمِكَ فِي قَبُولِهَا، قَالَ: ثُمَّ صَرَخَ، فَخَفِيَ عَلَيَّ مَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ "
стр. 124
٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ذَكَرَ عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ وَغَيْرُهُ عَنْ مُضَرَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «لَمْ أَرْ مِثْلَ قَوْمٍ رَأَيْتُهُمْ، هَجَمْنَا مَرَّةً عَلَى نَفَرٍ مِنَ الْعُبَّادِ فِي بَعْضِ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ، فَتَفَرَّقُوا حِينَ رَأَوْنَا، فَبِتْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَأَرْفَيْنَا فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ، فَمَا كُنَّا نَسْمَعُ عَامَّةَ اللَّيْلِ إِلَّا الصُّرَاخَ وَالتَّعَوُّذَ مِنَ النَّارِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا طَلَبْنَاهُمْ وَتَتَبَّعْنَا آثَارَهُمْ، فَلَمْ نَرَ مِنْهُمْ أَحَدًا»
стр. 125
وَصْفُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ
стр. 126
٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ أَبُو خَالِدٍ الْأُمَوِيُّ، نا مَسْلَمَةُ الْعَابِدُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا كَمَنْ رَأَى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ وَهُمْ مُخَلَّدُونَ، وَكَمَنْ رَأَى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ مُعَذَّبُونَ، قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَهٌ، وَشُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ، وَحَوَائِجُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَقْضِيَّةٌ، وَأَنْفُسُهُمْ عَنِ الدُّنْيَا عَفِيفَةٌ، صَبَرُوا أَيَّامًا قِصَارًا لِعُقْبَى رَاحَةٍ طَوِيلَةٍ، أَمَّا اللَّيْلُ فَصَافَّةٌ أَقْدَامُهُمْ، تَسِيلُ دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ، يَجْأَرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ: رَبَّنَا رَبَّنَا، وَأَمَّا النَّهَارَ فَحُكَمَاءُ، عُلَمَاءُ، بَرَرَةٌ، أَتْقِيَاءُ، كَأَنَّهُمُ الْقِدَاحُ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى، وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ، وَيَقُولُ: قَدْ خَلطُوا، وَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ "
стр. 127
٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا أَبُو الْوَلِيدِ خَلَفٌ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا بِعَسْقَلَانَ فِي لَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فِي السَّحَرِ سَاجِدًا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَهُوَ يَبْكِي وَيَقُولُ فِي سُجُودِهِ: الْقِفَارُ دَمَانَا بَاعِدَا الْبَوَاكِي عَنَّا
стр. 128
٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ، ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، نا أَبُو الْمُخَارِقِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِرَجُلٍ مُغَيَّبٍ فِي نُورِ الْعَرْشِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا، مَلَكٌ؟ قِيلَ: لَا، قُلْتُ: نَبِيٌّ؟ قِيلَ: لَا، قُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ كَانَ فِي الدُّنْيَا لِسَانُهُ رَطِبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَقَلْبُهُ مُعَلَّقًا بِالْمَسَاجِدِ، وَلَمْ يَسْتَسِبَّ لِوَالِدَيْهِ قَطُّ "
стр. 129
٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: " كَانَ شَابٌّ بِالْبَصْرَةِ مُتَعَبِّدًا، وَكَانَتْ عَمَّةٌ لَهُ تَبْعَثُ إِلَيْهِ بِطَعَامِهِ، فَلَمْ تَبْعَثْ إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِشَيْءٍ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، أَرَفَعْتَ رِزْقِي؟ فَطُرِحَ إِلَيْهِ مِنْ زَاوِيَةِ الْمَسْجِدِ مِزْوَدٌ فِيهِ سَوِيقٌ، وَقِيلَ لَهُ: هَاكَ يَا قَلِيلَ الصَّبْرِ، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ إِذْ بَكَّتَنِي لَا ذُقْتُهُ "
стр. 130
٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، ذَكَرَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد عَنْ أَحْمَدَ الْمَيْمُونِيِّ مِنْ وَلَدِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَحْمَدُ الْمَوْصِلِيُّ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَحْمَدُ، إِنْ تَعْمَلْ فَقَدْ عَمِلَ الْعَامِلُونَ قَبْلَكَ، وَإِنْ تَعْبُدْ فَقَدَ تَعَبَّدَ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَرِّبُوا الْآخِرَةَ وَبَاعَدُوا الدُّنْيَا، أُولَئِكَ الَّذِينَ وَلِيَ اللَّهُ إِقَامَتَهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ، فَلَمْ يَأْخُذُوا يَمِينًا وَلَا شِمَالًا، فَلَوْ سَمِعْتَ نَغَمَةً مِنْ نَغَمَاتِهِمُ الْمُخْتَمِرَةِ فِي صُدُورِهِمُ، الْمُتَغَرْغِرَةِ فِي حُلُوقِهِمْ لَنَغَّصَتْ عَلَيْكَ عَيْشَكَ، وَلَطَرَدَتْ عَنْكَ الْبُطْلَانَ أَيَّامَ حَيَاتِكَ "
стр. 131
٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأُرْدُنِّيُّ، ذَكَرَ عَبَّادٌ أَبُو عُتْبَةَ الْخَوَّاصُ: ذَكَرَ رَجُلٌ مِنَ الزُّهَّادِ مِمَّنْ كَانَ يَسِيحُ فِي الْبِلَادِ، قَالَ: " لَمْ يَكُنْ هَمُّهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا وَلَا لَذَّةٍ إِلَّا فِي لُقِيِّهِمْ، يَعْنِي الْأَبْدَالَ وَالزُّهَّادَ، قَالَ: فَأَتَى ذَاتَ يَوْمٍ سَاحِلًا مِنْ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ لَيْسَ يَسْكُنُهُ النَّاسُ وَلَا تَرْفَأُ إِلَيْهِ السُّفُنُ، إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ خَرَجَ ⦗٤٠⦘ مِنَ الْبَحْرِ مِنْ تِلْكَ الْجِبَالِ، فَلَمَّا رَآنِي هَرَبَ وَجَعَلَ يَسْعَى، وَاتَّبَعْتُهُ أَسْعَى خَلْفَهُ، فَسَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ، وَأَدْرَكْتُهُ، فَقُلْتَ: مِمَّنْ تَهْرَبُ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي، فَقُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ الْخَيْرَ، فَعَلِّمْنِي، قَالَ: عَلَيْكَ بِلُزُومِ الْحَقِّ حَيْثُ كُنْتَ، فَوَاللَّهِ مَا أَنَا بِحَامِدٍ لِنَفْسِي فَأَدْعُوكَ إِلَى مِثْلِ عَمَلِهَا، ثُمَّ صَاحَ صَيْحَةً فَسَقَطَ مَيِّتًا، فَمَكَثْتُ لَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِ، وَهَجَمَ اللَّيْلُ عَلَيْنَا، فَتَنَحَّيْتُ فَنِمْتُ نَاحِيَةً عَنْهُ، فَأُرِيتُ فِي مَنَامِي أَرْبَعَةَ نَفَرٍ هَبَطُوا عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى خَيْلٍ لَهُمْ، فَحَفَرُوا لَهُ ثُمَّ كَفَّنُوهُ وَصَلُّوا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَفَنُوهُ، قَالَ: فَاسْتَيْقَظْتُ فَزِعًا لِلَّذِي رَأَيْتُ، فَذَهَبَ عَنِّي النَّوْمُ بَقِيَّةَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ انْطَلَقْتُ إِلَى مَوْضِعِهِ فَلَمْ أَرَهُ فِيهِ، فَلَمْ أَزَلْ أَطْلُبُ أَثَرَهُ وَأَنْظُرُ حَتَّى رَأَيْتُ قَبْرًا جَدِيدًا، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ الْقَبْرُ الَّذِي رَأَيْتُ فِيَ مَنَامِي "
стр. 132
٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ذَكَرَ عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَلَبِيُّ، ذَكَرَ حُصَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْوَزَّانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: " خَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ فِي طَلَبِ الْعُبَّادِ، فَجَعَلْتُ أَجِدُ الرَّجُلَ بَعْدَ الرَّجُلِ شَدِيدَ الِاجْتِهَادِ، حَتَّى قَالَ لِي رَجُلٌ: قَدْ كَانَ هَا هُنَا رَجُلٌ مِنَ النَّحْوِ الَّذِي تُرِيدُ، وَلَكِنَّا فَقَدْنَا مِنْ عَقْلِهِ، فَلَا نَدْرِي يُرِيدُ أَنْ يَحْتَجِبَ مِنَ النَّاسِ بِذَلِكَ، أَوْ هُوَ شَيْءٌ أَصَابَهُ؟ قُلْتُ: وَمَا أَنْكَرْتُمْ مِنْهُ؟ قَالَ: إِذَا كَلَّمَهُ أَحَدٌ قَالَ: الْوَلِيدُ وَعَاتِكَةُ، لَا يَزِيدُهُ عَلَيْهِ، قَالَ: قُلْتُ: فَكَيْفَ لِي بِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ مَدْرَجَتُهُ قَالَ: فَانْتَظَرْتُهُ فَإِذَا بِرَجُلٍ وَالِهٍ وكَرِيهِ الْمَنْظَرِ، كَرِيهِ الْوَجْهِ، وَافِرِ الشَّعْرِ، مُغَيَّرِ اللَّوْنِ، وَإِذَا الصِّبْيَانُ حَوْلَهُ وَخَلْفَهُ، وَهُوَ سَاكِتٌ يَمْشِي، وَهُمْ خَلْفَهُ سُكُوتٌ يَمْشُونَ، عَلَيْهِ أَطْمَارٌ لَهُ دَنِسَةٌ، قَالَ: فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ، فَقَالَ: الْوَلِيدُ وَعَاتِكَةُ، فَقُلْتُ: قَدْ أُخْبِرْتُ بِقِصَّتِكَ، فَقَالَ: الْوَلِيدُ وَعَاتِكَةُ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَجَعَ الصِّبْيَانُ الَّذِينَ كَانُوا يَتَّبِعُونَهُ، فَاعْتَزَلَ إِلَى سَارِيَةٍ، فَرَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: رَجُلٌ غَرِيبٌ يُرِيدُ أَنْ يُكَلِّمَكَ وَيَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَطِلْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَقْصِرْ، فَلَسْتُ بِبَارِحٍ أَوْ تُكَلِّمَنِي، قَالَ: وَهُوَ فِي سُجُودِهِ يَدْعُو وَيَتَضَرَّعُ، قَالَ: فَفَهِمْتُ عَنْهُ وَهُوَ سَاجِدٌ وَهُوَ يَقُولُ: سَتَرَكَ سَتَرَكَ، قَالَ: فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى سَئِمْتُ، قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ نَفَسًا وَلَا حَرَكَةً، قَالَ: فَحَرَّكْتُهُ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ كَأَنَّهُ قَدْ مَاتَ مُنْذُ دَهْرٍ طَوِيلٍ، قَالَ: فَخَرَجْتَ إِلَى صَاحِبِي الَّذِي دَلَّنِي عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: تَعَالَ فَانْظُرْ إِلَى الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّكَ أَنْكَرْتَ مِنْ عَقْلِهِ، قَالَ: وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ مِنْ قِصَّتِهِ، قَالَ: فَهَيَّأْنَاهُ وَدَفَنَّاهُ "
стр. 133
مِنْ كَرَامَاتِ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ
стр. 134
١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَدِ اعْتَزَلَ النَّاسَ فِي ⦗٤١⦘ كَهْفِ جَبَلٍ، وَكَانَ أَهْلُ زَمَانِهِ إِذَا قَحَطُوا اسْتَغَاثُوا بِهِ فَدَعَا اللَّهَ فَسَقَاهُمْ، قَالَ: فَأَتَوْهُ فِي بَعْضِ أَمْرِهِمْ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ وَبِيَدِهِ عُودٌ يُقَلِّبَ بِهِ جَمَاجِمَ الْمَوْتَى وَعِظَامَهُمْ، فَجَلَسُوا يَنْتَظِرُونَهُ وَكَرِهُوا أَنْ يُعَجِّلُوهُ عَمَّا هُوَ فِيهِ، ثُمَّ خَلَوْا بِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ صَرَخَ صَرْخَةً وَسَقَطَ، فَذَهَبُوا يَنْتَظِرُونَ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ، قَالَ: فَأَكْبَرُوا ذَلِكَ، وَحُشِدَ عَلَيْهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَخَذُوا فِي جِهَازِهِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ بِسَرِيرٍ يُرَفْرِفُ فِي أَعْنَانِ السَّمَاءِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَصَّهُ بِهِ بِمَا رَأَيْتُهُ» ، فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، فَارْتَفَعَ السَّرِيرُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى غَابَ عَنْهُمْ، فَقَالَ بَعْضُ أَحْبَارِهِمْ: سُبْحَانَكَ، مَا أَكْرَمَ الْمُؤْمِنَ عَلَيْكَ "
стр. 135
١٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَاتِمٍ الْأَزْدِيُّ، ذَكَرَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ السَّائِحِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، وَغَيْرُهُ يَزِيدَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ: " أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ الْعَابِدِينَ، فَفَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ، يَقُومُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَا يَزَالُ قَائِمًا إِلَى الْعَصْرِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَقَدِ انْتَفَخَتْ سَاقَاهُ وَقَدَمَاهُ، فَيَقُولُ: «يَا نَفْسِي، إِنَّمَا خُلِقْتِ لِلْعِبَادَةِ يَا أَمَّارَةً بِالسُّوءِ، فَوَاللَّهِ لَأَعْمَلَنَّ لَكَ عَمَلًا لَا يَأْخُذُ الْفِرَاشُ مِنْكِ نَصِيبًا» ، قَالَ: وَهَبَطَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ وَادِي السِّبَاعِ، وَفِي الْوَادِي عَابِدٌ حَبَشِيٌّ يُقَالُ لَهُ حُمَمَةُ، فَانْفَرَدَ عَامِرٌ فِي نَاحِيَةٍ وَحُمَمَةُ فِي نَاحِيَةٍ يُصَلِّيَانِ، لَا هَذَا يَنْصَرِفُ إِلَى هَذَا، وَلَا هَذَا يَنْصَرِفُ إِلَى هَذَا، أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، إِذَا جَاءَتِ الْفَرِيضَةُ صَلَّيَا ثُمَّ أَقْبَلَا يَتَطَوَّعَانِ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَامِرٌ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَجَاءَ إِلَى حُمَمَةَ فَقَالَ: «مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ» ، قَالَ: دَعْنِي وَهَمِّي، قَالَ: «أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ» ، قَالَ: أَنَا حُمَمَةُ قَالَ عَامِرٌ: «لَئِنْ كُنْتَ أَنْتَ حُمَمَةُ الَّذِي ذُكِرَ لِي لَأَنْتَ أَعْبَدُ مَنْ فِي الْأَرْضِ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَفْضَلِ خَصْلَةٍ» ، قَالَ: إِنِّي لَمُقَصِّرٌ، وَلَوْلَا مَوَاقِيتُ الصَّلَاةِ تَقْطَعُ عَلَيَّ الْقِيَامَ وَالسُّجُودَ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَجْعَلَ عُمُرِي رَاكِعًا، وَوَجْهِي مَفْرَشًا حَتَّى أَلْقَاهُ، وَلَكِنَّ الْفَرَائِضَ لَا تَدَعُنِي أَفْعَلُ ذَلِكَ، فَمَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ: " أَنَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ قَالَ: إِنْ كُنْتَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ الَّذِي ذُكِرَ لِي فَأَنْتُ أَعْبَدُ النَّاسِ، فَأَخْبِرْنِي بِأَفْضَلِ خَصْلَةٍ، قَالَ: إِنِّي لَمُقَصِّرٌ، وَلَكِنْ وَاحِدَةٌ عَظَّمْتُ هَيْبَةَ اللَّهِ فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَهَابُ شَيْئًا غَيْرَهُ "، فَاكْتَنَفَتْهُ السِّبَاعُ، فَأَتَاهُ سَبُعٌ مِنْهَا فَوَثَبَ عَلَيْهِ مِنْ خَلْفِهِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَعَامِرٌ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣] فَلَمَّا رَأَى ⦗٤٢⦘ السَّبُعُ أَنَّهُ لَا يَكْتَرِثُ لَهُ ذَهَبَ، فَقَالَ حُمَمَةُ: بِاللَّهِ يَا عَامِرُ أَمَا هَالَكَ مَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: «إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَهَابَ شَيْئًا غَيْرَهُ» ، قَالَ حُمَمَةُ: لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ ابْتَلَى بِالْبَطْنِ فَإِذَا أَكَلْنَا لَا بُدَّ لَنَا مِنَ الْحَدَثِ مَا رَآنِي رَبِّي إِلَّا رَاكِعًا وَسَاجِدًا، وَكَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ثَمَانِمِائَةِ رَكْعَةٍ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنِّي لَمُقَصِّرٌ فِي الْعِبَادَةِ، وَكَانَ يُعَاقِبُ نَفْسَهُ "
стр. 136
١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَاتِمٍ، نا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ، قَالَ: قِيلَ لِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ: " النَّارُ قَدْ وَقَعَتْ قَرِيبًا مِنْ دَارِكَ، قَالَ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، وَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَأَخَذَتِ النَّارُ فَلَمَّا بَلَغَتْ دَارَهُ عَدَلَتْ عَنْهَا "
стр. 137
١٠٣ - كَرَامَةُ وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ
стр. 138
ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّعْدِيُّ، ذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نُوحٍ وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ قَالَ: " صَحِبْتُ شَيْخًا فِي بَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ فَأَعْجَبَتْنِي هَيْئَتُهُ فَقُلْتُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَصْحَبَكَ، قَالَ: أَنْتَ وَمَا أَحْبَبْتَ، قَالَ: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّهَارِ، فَإِذَا أَمْسَى أَقَامَ فِي مَنْزِلٍ كَانَ أَمْ غَيْرِهِ، قَالَ: فَيَقُومُ اللَّيْلَ يُصَلِّي، وَكَانَ يَصُومُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا أَمْسَى عَمَدَ إِلَى جُرَيْبٍ مَعَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ شَيْئًا فَأَلْقَاهُ فِي فِيهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ يَدْعُونِي فَيَقُولُ: هَلُمَّ فَأَصِبْ مِنْ هَذَا، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: وَاللَّهِ مَا هَذَا بِمُجْزِيكَ أَنْتَ، فَكَيْفَ أَشْرُكُكَ فِيهِ؟ قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ، وَدَخَلَتْ لَهُ قَلْبِي مَهَابَةٌ عِنْدَمَا رَأَيْتُ مِنَ اجْتِهَادِهِ وَصَبْرِهِ، قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ إِذْ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يَسُوقُ حِمَارًا، فَقَالَ لِي: انْطَلِقْ فَاشْتَرِ ذَلِكَ الْحِمَارَ، قَالَ: فَمَنَعَتْنِي وَاللَّهِ هَيْبَتُهُ فِي صَدْرِي أَنْ أُرَادَّهُ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى صَاحِبِ الْحِمَارِ، وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: وَاللَّهِ مَا مَعِي ثَمَنُهُ، وَلَا أَعْلَمُ مَعَهُ ثَمَنَهُ، فَكَيْفَ أَشْتَرِيهِ؟ قَالَ: فَأَتَيْتُ صَاحِبَ الْحِمَارِ فَسَاوَمْتُهُ، فَأَبَى أَنْ يَنْقُصَهُ عَنْ ثَلَاثِينَ دِينَارًا، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: قَدْ أَبَى أَنْ يَنْقُصَهِ عَنْ ثَلَاثِينَ دِينَارًا، قَالَ: خُذْهُ وَاسْتَخِرِ اللَّهَ، قُلْتُ: الثَّمَنُ، قَالَ: سَمِّ اللَّهَ ثُمَّ أَدْخِلْ يَدَكَ فِي الْجِرَابِ فَخُذِ الثَّمَنَ فَأَعْطِهِ، قَالَ: فَأَخَذْتُ الْجِرَابَ، ثُمَّ قُلْتُ: بِسْمِ اللَّهِ، وَأُدْخِلْتُ يَدِي، فِيهِ فَإِذَا صُرَّةٌ فِيهَا ثَلَاثُونَ دِينَارًا لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ، قَالَ: فَدَفَعْتُهَا إِلَى الرَّجُلِ، وَأَخَذْتُ الْحِمَارَ وَجِئْتُ، قَالَ: فَقَالَ لِيَ
стр. 139
: ارْكَبْ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ أَضْعَفُ مِنِّي فَارْكَبْ أَنْتَ، قَالَ: فَلَمْ يُرَادَّنِي الْكَلَامَ وَرَكِبَ، فَكُنْتُ أَمْشِي مَعَ حِمَارِهِ، فَحَيْثُ أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ أَقَامَ، فَإِنَّمَا هُوَ رَاكِعٌ وَسَاجِدٌ، حَتَّى أَتَيْنَا عُسْفَانَ فَلَقِيَهُ شَيْخٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَلَّيَا فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ، فَلَمَّا أَرَادَا أَنْ يَفْتَرِقَا قَالَ صَاحِبِي لِلشَّيْخِ: أَوْصِنِي، قَالَ: نَعَمْ، أَلْزِمِ التَّقْوَى قَلْبَكَ، وَانْصُبْ ذِكْرَ الْمَعَادِ أَمَامَكَ، قَالَ: زِدْنِي، قَالَ: نَعَمْ، اسْتَقْبِلِ الْآخِرَةَ بِالْحَسَنِ مِنْ عَمَلِكَ، وَبَاشِرْ عَوَارِضَ الدُّنْيَا بِالزُّهْدِ مِنْ قَلْبِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَكْيَاسَ هُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا عَيْبَ الدُّنْيَا حِينَ عَمِيَ عَلَى أَهْلِهَا، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ افْتَرَقَا، فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: مَنْ هَذَا الشَّيْخُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ فَمَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ كَلَامًا مِنْهُ؟ قَالَ: عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ، قَالَ: فَخَرَجْنَا مِنْ عُسْفَانَ حَتَّى أَتَيْنَا مَكَّةَ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْأَبْطَحِ نَزَلَ عَنْ حِمَارِهِ وَقَالَ: اثْبُتْ مَكَانَكَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ نَظْرَةً ثُمَّ أَعُودَ إِلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ، وَعَرَضَ لِي رَجُلٌ فَقَالَ: أَتَبِيعُ الْحِمَارَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: بِكَمْ؟ قُلْتُ: بِثَلَاثِينَ دِينَارًا، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا هَذَا، وَاللَّهِ مَا هُوَ لِي، وَإِنَّمَا هُوَ لِرَفِيقٍ لِي، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَجِيءَ الْآنَ، قَالَ: فَإِنِّي لَأُكَلِّمُهُ إِذْ طَلَعَ الشَّيْخُ فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ بِعْتُ الْحِمَارَ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا، قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوِ اسْتَزَدْتَهُ لَزَادَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَأَمَّا إِذْ بِعْتَ فَأَوْجِزْ، فَأَخَذْتُ مِنَ الرَّجُلِ ثَلَاثِينَ دِينَارًا وَدَفَعْتُ الْحِمَارَ وَجِئْتُ بِالدَّنَانِيرِ، فَقُلْتُ: مَا أَصْنَعُ بِهَا؟ قَالَ: هِيَ لَكَ، فَانْتَفِقْهَا، قُلْتُ: لَا حَاجَةَ لِي بِهَا، قَالَ: فَأَلْقِهَا فِي الْجِرَابِ، فَأَلْقَيْتُهَا فِي الْجِرَابِ، قَالَ: وَطَلَبْنَا مَنْزِلًا بِالْأَبْطَحِ فَنَزَلْنَاهُ، فَقَالَ: ابْغِنِي دَوَاةً وَقِرْطَاسًا، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ، قَالَ: فَكَتَبَ كِتَابَيْنِ ثُمَّ شَدَّهُمَا، فَدَفَعَ أَحَدَهُمَا إِلَيَّ، فَقَالَ: انْطَلِقَ بِهِ إِلَى عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ وَهُوَ نَازِلٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ، وَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ، وَمَنْ حَضَرَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ دَفَعَ الْآخَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: لِيَكُنْ هَذَا مَعَكَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَاقْرَأْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ فَأَتَيْتُ بِهِ عَبَّادَ بْنَ عَبَّادٍ وَهُوَ قَاعِدٌ يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، فَسَلَّمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، كِتَابُ بَعْضِ إِخْوَانِكَ إِلَيْكَ، قَالَ: فَأَخَذَ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَمَّا بَعْدُ يَا عَبَّادُ، فَإِنِّي أُحَذِّرُكَ الْفَقْرَ يَوْمَ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى الذُّخْرِ، فَإِنَّ فَقْرَ الْآخِرَةِ لَا يَسُدُّهُ غِنًى، وَإِنَّ مُصَابَ الْآخِرَةِ لَا تُجْبَرْ مُصِيبَتُهُ أَبَدًا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِكَ، وَأَنَا مَيِّتٌ السَّاعَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَاحْضُرْ لِتَلِيَنِي، وَتَوَلَّ الصَّلَاةَ عَلَيَّ، وَأَدْخِلَانِي حُفْرَتِي، وَأَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ، وَاقْرَأِ السَّلَامَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَعَلَيْكُمْ جَمِيعًا السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، قَالَ: فَلَمَّا قَرَأَ عَبَّادٌ الْكِتَابَ قَالَ: يَا هَذَا، أَيْنَ هَذَا الرَّجُلُ. قُلْتُ: بِالْأَبْطَحِ قَالَ: أَفَمَرِيضٌ هُوَ؟ قُلْتُ: تَرَكْتُهُ السَّاعَةَ صَحِيحًا، قَالَ: فَقَامَ وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ مَيِّتٌ مُسَجًّى عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ، فَقَالَ لِي عَبَّادٌ: هَذَا صَاحِبُكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: تَرَكْتَهُ صَحِيحًا؟ قُلْتُ: تَرَكْتُهُ
стр. 140
السَّاعَةَ صَحِيحًا، فَجَلَسَ يَبْكِي عِنْدَ رَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ فِي جِهَازِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ، وَاحْتَشَدَ النَّاسُ فِي جَنَازَتِهِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ قُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَقْرَأَنَّ الْكِتَابَ، فَفَتَحْتُهُ فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: أَمَّا بَعْدُ، فَأَنْتَ يَا أَخِي فَنَفَعَكَ اللَّهُ بِمَعْرِوفِكَ يَوْمَ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى صَالِحِ أَعْمَالِهِمْ، وَجَزَاكَ عَنْ صُحْبَتِنَا خَيْرًا، فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَعْرُوفِ يَجِدُ لِجَنْبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَضْطَجَعًا، فَإِنَّ حَاجَتِي إِلَيْكَ إِذَا قَضَى اللَّهُ عَنْكَ تَنْطَلِقُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَتَدْفَعُ مِيرَاثِي إِلَى وَارِثِي، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي: كُلُّ أَمْرِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَجَبٌ، وَهَذَا مِنْ أَعْجَبِ أَمْرِكَ، كَيْفَ آتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَلَمْ تُسَمِّ لِي أَحَدًا، وَلَمْ تَصِفْ لِي مَوْضِعًا، وَلَا أَدْرِي إِلَى مَنْ أَدْفَعُهُ؟ قَالَ: وَخَلَّفَ قَدَحًا وَجِرَابَهُ ذَاكَ وَعَصًا كَانَ يَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا، قَالَ: وَكَفَّنَّاهُ فِي ثَوْبَيْ إِحْرَامِهِ، وَلَفَفْنَا الْعَبَاءَةَ فَوْقَ ذَلِكَ، فَلَمَّا انْقَضَى الْحَجُّ قُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَعَلِّي أَنْ أَقَعَ عَلَى وَارِثِ هَذَا الرَّجُلِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَهُمْ حِلَقٌ حِلَقٌ، قَوْمٌ فُقَرَاءُ مَسَاكِينُ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَدُورُ أَتَصَفَّحُ النَّاسَ لَا أَدْرِي عَمَّنْ أَسْأَلُ إِذْ نَادَانِي رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْحِلَقِ بِاسْمِي: يَا فُلَانُ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَإِذَا بِشَيْخٍ كَأَنَّهُ صَاحِبِي، قَالَ: هَاتِ مِيرَاثَ فُلَانٍ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْعَصَا وَالْقَدَحَ وَالْجِرَابَ، ثُمَّ وَلَّيْتُ رَاجِعًا، فَوَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى قُلْتُ لِنَفْسِي: تَضْرِبُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَدْ رَأَيْتَ مِنَ الشَّيْخِ الْأَولِ مَا رَأَيْتَ، وَرَأَيْتَ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ الثَّانِي مَا رَأَيْتَ، لَا تَسْأَلُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ أَيُّ شَيْءٍ قِصَّتُهُمْ؟ وَتَسْأَلُهُمْ عَنْ أَمْرِهِمْ، وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: فَرَجَعْتُ وَمِنْ رَأْيِي أَلَّا أُفَارِقَ هَذَا الشَّيْخَ الْآخَرَ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ أَمُوتَ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَدُورُ فِي الْحِلَقِ، وَأَجْهَدُ عَلَى أَنْ أَعْرِفَهُ أَوْ أَقَعَ عَلَيْهِ، فَلَمْ أَقَعْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَسْأَلُ عَنْهُ وَلَبِثْتُ أَيَّامًا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ أَطْلُبُهُ وَأَسْأَلُ عَنْهُ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يَدُلُّنِي عَلَيْهِ، فَرَجَعْتُ مُنْصَرِفًا إِلَى الْعِرَاقِ "
стр. 141
١٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَعْفَرٍ، ذَكَرَ ابْنُ أَبِي نُوحٍ، ذَكَرَ رَجُلٌ بِمَكَّةَ قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ لَا يَفْتُرُ بُكَاءً وَنَحِيبًا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنِّي لَأَرَى أَنَّ عِنْدَهُ خَيْرًا، فَجَعَلْتُ أَرْصُدُهُ، قُلْتُ: يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأَتْبَعُهُ، فَكَانَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا فِي نَحْوٍ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ، قَالَ: فَخَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَاتَّبَعْتُهُ، فَأَتَى الثَّنِيَّةَ ثُمَّ جَازَهَا، حَتَّى خَرَجَ عَنِ الْأَبْيَاتِ وَأَصْحَرَ وَأَنَا خَلْفَهُ لَا يَشْعُرُ بِمَكَانِي، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: إِلَهِي وَخَالِقِي وَسَيِّدِي، قَدْ سَئِمْتُ لِطُولِ النَّظَرِ إِلَى ⦗٤٥⦘ أَهْلِ مَعْصِيَتِكَ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ ذَلِكَ فَرَجًا فَعَجِّلْهُ سَرِيعًا يَا كَرِيمُ، ثُمَّ جَلَسَ فَاحْتَبَى بِكِسَاءٍ كَانَ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَتَاهُ بِطَبَقٍ فِيهِ طَعَامٌ وَدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ الطَّبَقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُ ثُمَّ أَخَذَ الدَّلْوَ فَشَرِبَ مِنْهُ، قَالَ: وَلَمْ يَقْعُدِ الرَّجُلُ الَّذِي بِيَدِهِ الدَّلْوُ وَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى تَنَاوَلَ الدَّلْوَ مِنْهُ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَتَبِعْتُهُ، قُلْتُ: أَسْأَلُهُ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ وَحَالِهِ، قَالَ: فَكَأَنَّ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ فَدَخَلَ فِيهَا فَلَمْ أَرَ لَهُ أَثَرًا، قَالَ: فَحَرَصْتُ بَعْدُ عَلَى أَنْ أَرَى الرَّجُلَ فِي الطَّوَافِ فَلَمْ أَرَهُ "
стр. 142
١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ صَخْرٍ، يَقُولُ: رَأَيْتُ سَالِمًا الدَّوْرَقِيَّ بِمَكَّةَ وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ فَرَأَيْتُ عَلَيْهِ قِيشَاشَ وَقَدْ أَتَى الْمُلْتَزَمَ، وَهُوَ يَقُولُ: إِلَهِي، كَمْ أَسْأَلُكَ وَأَطْلُبُ إِلَيْكَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ نَفْسِي مَا أَرَى مِنْهَا "
стр. 143
١٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَنَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ أَرْمِيَا: " أَيْ رَبِّ، أَيُّ عِبَادِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَكْثَرُهُمْ لِي ذِكْرًا، الَّذِينَ يَشْتَغِلُونَ بِذِكْرِي عَنْ ذِكْرِ الْخَلَائِقِ، الَّذِينَ لَا تَعْرِضُ لَهُمْ وَسَاوِسُ الْغِنَى، وَلَا يُحَدِّثُونَ أَنْفُسَهُمْ بِالْبَقَاءِ، الَّذِينَ إِذَا عَرَضَ لَهُمْ عَيْشٌ مِنَ الدُّنْيَا قَلَوْهُ، وَإِذَا زُوِيَ عَنْهُمْ سُرُّوا بِذَلِكَ، أُولَئِكَ أُنْحِلُهُمْ مَحَبَّتِي، وَأُعْطِيهِمْ فَوْقَ غَايَاتِهِمْ "
стр. 144
١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِيُ مَرْيَمَ، عَنْ زُهَيْرٍ بنِ سَعِيدٍ الْمَوْصِلِيِّ، قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﷺ دَخَلَ خَرِبَةً فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ، فَنَظَرَ إِلَى ثَعْلَبٍ قَدْ أَقْبَلَ مُسْتَوْفِرًا بِذَنَبِهِ حَتَّى دَخَلَ جُحْرَهُ، فَقَالَ: " الْحَمْدَ لِلَّهُ الَّذِي جَعَلَ لِكُلُّ شَيْءٍ مَأْوًى، إِلَّا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ لَا مَأْوَى لَهُ، فَإِذَا بِصَوْتٍ: يَا ابْنَ آدَمَ، ادْخُلِ الْفَجَّ، فَدَخَلَ عِيسَى الْفَجَّ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي، فَأَقَامَ عِنْدَهُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا يَنْتَظِرُهُ لِيَنْفَتِلَ مِنْ صَلَاتِهِ فَيُكَلِّمَهُ، فَلَمَّا انْفَتَلَ قَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا الَّذِي أَذْنَبْتَ؟ فَأَقْبَلَ الْعَابِدُ عَلَى الْبُكَاءِ وَقَالَ: يَا رُوحَ اللَّهِ، أَذْنَبْتُ ذَنْبًا عَظِيمًا، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: قُلْتُ يَوْمًا لِشَيْءٍ كَانَ يَا لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ "
стр. 145
١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يَحْيَى، نا عُثْمَانُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ: " خَرَجْتُ مِنَ الْبَصْرَةِ وَأَنَا أُرِيدُ عَسْقَلَانَ، فَإِذَا أَنَا بِرَكْبٍ، فَقَالُوا لِي: أَيُّهَا الشَّيْخُ، أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أُرِيدُ الرِّبَاطَ بِعَسْقَلَانَ، قَالُوا: مَا مَعَكَ وَحْشَةٌ؟ قُلْتُ:، لَا وَمَضَيْتُ مَعَهُمْ حَتَّى وَرَدْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ فِرَاقَهُمْ قَالُوا لِي: نُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَلُزُومِ ⦗٤٦⦘ دَرَجَةِ الْوَرَعِ، فَإِنْ تَبْلُغُ بِهِ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّ الزُّهْدَ يَبْلُغُ بِكَ حُبَّ اللَّهِ، فَقُلْتُ لَهُمْ: فَمَا الْوَرَعُ؟ فَبَكَوْا، ثُمَّ قَالُوا: يَا هَذَا، الْوَرَعُ مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالُوا: تُحَاسِبُ نَفْسَكَ مَعَ كُلِّ طَرْفَةٍ، وَكُلَّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ حَذِرًا كَيِّسًا لَمْ يَخْرُجْ عَلَيْهِ الْفَضْلُ، فَإِذَا دَخَلَ فِي دَرَجَةِ الْوَرَعِ احْتَمَلَ الْمَشَقَّةَ، وَتَجَرَّعَ الْغَيْظَ وَالْمَرَارَ أَعْقَبَهُ اللَّهُ وَرَعًا وَصَبْرًا، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَمِلَاكُ هَذَا الْأَمْرِ الصَّبْرُ، وَأَمَّا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ أَلَّا يُقِيمَ الرَّجُلُ عَلَى رَاحَةٍ تَسْتَرِيحُ إِلَيْهَا نَفْسُهُ، وَأَمَّا الْمُحِبُّ لِلَّهِ فَهُوَ فِي ضِيقَةٍ، لَا يَزْدَادُ لِلَّهِ إِلَّا حُبًّا، وَمِنْهُ إِلَّا تَوَدُّدًا "
следующие страницы →