Полный текст (702 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
وَحَدَّثَنَا بِخَبَرِ سُهَيْلٍ أَيْضًا طَلِيقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، بِالْبَصْرَةِ مُخْتَصَرًا ⦗٤١٩⦘ قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: «بَلَى، أَلَيْسَ تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟» قَالَ: «فَوَاللَّهِ لَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي خَبَرِ أَبَى مُعَاوِيَةَ زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا
стр. 282
حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَسَدٌ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ؟» قَالُوا: بَلَى قَالَ: وَاللَّهِ لَتُبْصِرُنَّهُ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ " يَعْنِي تَزْدَحِمُونَ
стр. 283
حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، بَدَأَنَا بِالْيَمِينِ قَبْلَ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: " وَاللَّهِ إِنْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيَخْلُو اللَّهُ بِهِ، كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُمْ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَوْ قَالَ: لَيْلَتَهُ، يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ مَا غَرَّكَ؟ ابْنَ آدَمَ مَا غَرَّكَ؟ ابْنَ آدَمَ مَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ ابْنَ آدَمَ: مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ "
стр. 284
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ جَمِيعَ أُمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بَرَّهُمْ وَفَاجِرَهُمْ، مُؤْمِنَهُمْ وَمُنَافِقَهُمْ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَرَوْنَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَرَاهُ بَعْضُهُمْ رُؤْيَةَ امْتِحَانٍ، لَا رُؤْيَةَ سُرُورٍ وَفَرَحٍ، وَتَلَذُّذٍ بِالنَّظَرِ فِي وَجْهِ رَبِّهِمْ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَهَذِهِ الرُّؤْيَةُ: قَبْلَ أَنْ يُوضَعَ الْجِسْرُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ ⦗٤٢١⦘ وَيَخُصُّ اللَّهُ أَهْلَ وِلَايَتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ، نَظَرَ فَرَحٍ وَسُرُورٍ وَتَلَذُّذٍ
стр. 285
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟» قَالَ: قُلْنَا: لَا، فَقَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟» قَالَ: قُلْنَا: لَا، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ: يُقَالُ: «مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ، فَيَتْبَعُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ ⦗٤٢٢⦘ وَيَتْبَعُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْقَمَرَ الْقَمَرَ فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، وَيَتْبَعُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ الْأَوْثَانَ، وَالْأَصْنَامَ الْأَصْنَامَ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ وَيَبْقَى الْمُؤْمِنُونَ وَمُنَافِقُوهُمْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَبَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ» يُقَلِّلُهُمْ بِيَدِهِ " فَيُقَالُ لَهُمْ: أَلَا تَتَّبِعُونَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ، وَلَمْ نَرَ اللَّهَ قَالَ: فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ إِلَّا خَرَّ سَاجِدًا، وَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَسْجُدُ رِيَاءً وَسُمْعَةً إِلَّا وَقَعَ عَلَى قَفَاهُ ثُمَّ يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ " ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
стр. 286
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ فِي سَحَابٍ؟» قُلْنَا: لَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا. إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَلَا تَلْحَقُ " - قَالَ ابْنُ يَحْيَى: لَعَلَّهُ قَالَ: " كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي الْخَبَرِ: " فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا أَجْمَعُونَ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا سُمْعَةً وَلَا رِيَاءً وَلَا نِفَاقًا إِلَّا عَلَى ظَهْرِهِ طَبَقٌ، كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ ⦗٤٢٤⦘، قَالَ: ثُمَّ يُرْفَعُ بَرُّنَا وَمُسِيئُنَا، وَقَدْ عَادَ لَنَا فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَيْنَاهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ أَنْتَ رَبَّنَا، أَنْتَ رَبَّنَا، أَنْتَ رَبَّنَا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ " حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثَنَا عَمِّي، قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟» وَذَكَرَ أَحْمَدُ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
стр. 287
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁ أَخْبَرَهُمَا: أَنَّ النَّاسَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " هَلْ تُمَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " هَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَتْبَعُ الشَّمْسَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتْبَعُ الْقَمَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتْبَعُ الطَّوَاغِيتَ وَتَبْقَى هَذِهِ الْأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي غَيْرِ صُورَتِهِ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ ⦗٤٢٦⦘، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِينَا رَبَّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَدْعُوهُمْ: وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٍ إِلَّا الرُّسُلُ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁ أَخْبَرَهُ، قَالَ: قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ⦗٤٢٧⦘. وَقَالَ الْهَاشِمِيُّ: إِنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَاقَا جَمِيعًا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْخَبَرِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي اللَّفْظَةِ وَالشَّيْءِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ
стр. 288
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَطْلُعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَيَقُولُ: «أَلَا يَتْبَعُ كُلُّ أُنَاسٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ» فَيُمَثَّلُ لِصَاحِبِ الصَّلِيبِ صَلِيبُهُ وَلِصَاحِبِ التَّصْوِيرِ تَصْوِيرُهُ وَلِصَاحِبِ النَّارِ نَارُهُ، فَيَتَّبِعُونَ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ وَيَبْقَى الْمُسْلِمُونَ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ ⦗٤٢٨⦘ رَبُّ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ: «أَلَا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ» ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ اللَّهُ رَبُّنَا وَهَذَا مَكَانُنَا حَتَّى نَرَى رَبَّنَا وَهُوَ يَأْمُرُهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ، ثُمَّ يَتَوَارَى ثُمَّ يَطْلُعُ فَيَقُولُ: «أَلَا تَتَّبِعُونَ» النَّاسَ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ اللَّهُ رَبُّنَا هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى نَرَى رَبَّنَا، وَهُوَ يَأْمُرُهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ، قَالُوا: وَهَلْ نَرَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَهَلْ تَتَمَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَا تُمَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِ تِلْكَ السَّاعَةَ، ثُمَّ يَتَوَارَى، ثُمَّ يَطْلُعُ عَلَيْهِمْ فَيَرْفَعُهُمْ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: «أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّبِعُونِ» فَيَقُومُ الْمُسْلِمُونَ وَيَضَعُ الصِّرَاطَ فَهُمْ عَلَيْهِ مِثْلُ جِيَادِ الْخَيْلِ، وَالرِّكَابِ، وَقَوْلُهُمْ عَلَيْهِ سَلِّمْ سَلِّمْ وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ
стр. 289
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى، وَقَرَأَهُ، عَلَيَّ مِنْ كِتَابِي قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ⦗٤٢٩⦘، قَالَ: ثَنَا مَسْلَمَةُ وَهُوَ ابْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: ذَكَرُوا الدَّجَّالَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: تَفْتَرِقُونَ أَيُّهَا النَّاسُ عِنْدَ خُرُوجِهِ ثَلَاثَ فِرَقٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ: ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللَّهُ لِلْخَلْقِ فَيَلْقَى الْيَهُودَ، فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ؟ فَيَقُولُ سُبْحَانَهُ، إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ: يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ وَلَا مُؤْمِنَةٌ إِلَّا خَرَّ لِلَّهِ سُجَّدًا وَذَكَرَ بَاقِيَ الْخَبَرِ، خَرَّجْتُ هَذَا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ، فِي ذِكْرِ الدَّجَّالِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ جَلَّ وَعَلَا ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] إِنَّمَا أَرَادَ الْكُفَّارَ الَّذِينَ كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ⦗٤٣٠⦘، بِضَمَائِرِهِمْ، فَيُنْكِرُونَ ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، دُونَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِضَمَائِرِهِمْ وَيُقِرُّونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ بِيَوْمِ الدِّينِ، رِيَاءً وَسُمْعَةً أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [المطففين: ٥] ، إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المطففين: ١٠] أَيْ قَوْلُهُ ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] أَيِ الْمُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ مُنَافِقِي هَذِهِ الْأُمَّةِ يَرَوْنَ اللَّهَ حِينَ يَأْتِيَهُمْ فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ هَذَا فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا أَجْمَعُونَ وَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُنَافِقِينَ يَرَوْنَهُ لِلِاخْتِبَارِ وَالِامْتِحَانِ، فَيُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وَفِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ صَنَمًا وَلَا وَثَنًا وَلَا صُورَةً إِلَّا ذَهَبُوا حَتَّى يَتَسَاقَطُوا فِي النَّارِ ⦗٤٣١⦘ فَاللَّهُ يَحْتَجِبُ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ وَمُنَافِقٍ وَبَقَايَا أَهْلِ الْكِتَابِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْخَبَرِ أَيْضًا أَنَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، ثُمَّ يَتَبَدَّى اللَّهُ لَنَا فِي صُورَةٍ غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي رَأَيْنَاهُ فِيهَا وَفِي هَذَا الْخَبَرِ مَا بَانَ وَثَبَتَ وَصَحَّ أَنَّ جَمِيعَ الْكُفَّارِ قَدْ تَسَاقَطُوا فِي النَّارِ وَجَمِيعَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا إِنَّمَا يَتَرَاءَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ بَرِّهَا وَفَاجِرِهَا وَمُنَافِقِهَا بَعْدَمَا تَسَاقَطَ أُولَئِكَ فِي النَّارِ فَاللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: كَانَ مُحْتَجِبًا عَنْ جَمِيعِهِمْ لَمْ يَرَهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَكْذِبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] فَأَعْلَمَنَا اللَّهُ أَنَّ مَنْ حُجِبَ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ، هُمُ الْمُكَذِّبُونَ، بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [المطففين: ١٧] وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ: فَإِنَّمَا كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِذَلِكَ بِقُلُوبِهِمْ وَيُقِرُّونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ رِيَاءً وَسُمْعَةً ⦗٤٣٢⦘ فَقَدْ يَتَرَاءَى لَهُمْ رُؤْيَةَ امْتِحَانٍ وَاخْتِبَارٍ وَلْيَكُنْ حَجْبُهُ إِيَّاهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ رُؤْيَتِهِ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ وَنَدَامَةً، إِذْ لَمْ يُصَدِّقُوا بِهِ بِقُلُوبِهِمْ وَضَمَائِرِهِمْ، وَبِوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، وَمَا أَمَرَ بِهِ وَنهَى عَنْهُ، بِيَوْمِ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ وَفِي حَدِيثِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُولُ: أَيْ قُلْ: أَلَمْ أُكْرِمْكَ؟ إِلَى قَوْلِهِ: فَالْيَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي فَاللِّقَاءُ الَّذِي فِي هَذَا الْخَبَرِ غَيْرُ التَّرَائِي؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَتَرَائَى لِمَنْ قَالَ لَهُ هَذَا الْقَوْلَ، وَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي يُكَلِّمُ بِهِ الرَّبُّ جَلَّ ذِكْرُهُ عَبْدَهُ الْكَافِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَلَامٌ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، مِنْ غَيْرِ نَظَرِ الْكَافِرِ إِلَى خَالِقِهِ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُكَلِّمُ بِهِ رَبَّهُ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ اللَّهِ إِيَّاهُ كَلَامَ تَوْبِيخٍ وَحَسْرَةٍ وَنَدَامَةٍ لِلْعَبْدِ، لَا كَلَامَ بِشْرٍ وَسُرُورٍ وَفَرَحٍ وَنَضْرَةٍ وَبَهْجَةٍ أَلَا تَسْمَعْهُ يَقُولُ فِي الْخَبَرِ بَعْدُ مَا يَتْبَعُ أَوْلِيَاءُ الشَّيَاطِينِ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَهُمْ، إِلَى جَهَنَّمَ قَالَ: ثُمَّ نَبْقَى أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فَيَأْتِينَا رَبَّنَا، فَيَقُولُ: عَلَى مَا هَؤُلَاءِ قِيَامٌ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ الْمُؤْمِنُونَ، وعَبَدْنَاهُ وَهُوَ رَبُّنَا، وَهُوَ آتِنَا وَيُثَبِّتُنَا، وَهَذَا مُقَامُنَا، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ وَيَضَعُ الْجِسْرَ أَفَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ: فَيَأْتِينَا رَبُّنَا، إِنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ تَسَاقُطِ الْكُفَّارِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي جَهَنَّمَ ⦗٤٣٣⦘ فَهَذَا الْخَبَرُ دَالٌ أَنَّ قَوْلَهَ: فَيَلْقَى الْعَبْدَ وَهُوَ لِقَاءُ غَيْرِ الرُّؤْيَةِ قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٧] الْآيَةَ، وَقَالَ: ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [يونس: ١١] وَقَالَ: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠] الْآيَةَ، وَ ﴿قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرَ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾ [يونس: ١٥] وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ يُشْرِكُ بِهِ دَخَلَ النَّارَ» لَمْ يُرِدْ مَنْ يَرَى اللَّهَ وَهُوَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَاللِّقَاءُ غَيْرُ الرُّؤْيَةِ وَالنَّظَرِ ⦗٤٣٧⦘ وَلَا شَكَّ وَلَا ارْتِيَابَ أَنَّ قَوْلَهَ: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ﴾ لَيْسَ مَعْنَاهُ رُؤْيَةَ الْآخِرَةِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ بَيَّنْتُ فِي كِتَابِ (الْإِيمَانِ) فِي ذِكْرِ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَأَبْوَابِهِ مَعْنَى اللِّقَاءَ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تَكْرَارِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
стр. 290
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ إِنَّ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَخْلِيًّا بِهِ وَذِكْرُ تَشْبِيهِ النَّبِيِّ ﷺ بِرُؤْيَةِ الْقَمَرِ، خَالِقَهُمْ، ذَلِكَ الْيَوْمَ بِمَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ، فِي الدُّنْيَا عِيَانًا وَنَظَرًا وَرُؤْيَةً
стр. 291
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَكُلُّنَا نَرَى اللَّهَ مَخْلِيًّا بِهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِ اللَّهِ؟ قَالَ: أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَإِنَّمَا هُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، فَاللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ
стр. 292
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَكُلُّنَا يَرَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ ⦗٤٤٠⦘ قَالَ: «أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَنْظُرُ إِلَى الْقَمَرِ مَخْلِيًّا بِهِ؟» قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَاللَّهُ أَعْظَمُ، وَذَلِكَ آيَتُهُ فِي خَلْقِهِ» حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَسَدٌ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، بِمِثْلِهِ سَوَاءً إِلَى قَوْلِهِ: فَاللَّهُ أَعْظَمُ وَزَادَ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى؟ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ فَقَالَ: " يَا أَبَا رَزِينٍ: أَمَا مَرَرْتَ بِوَادِي أَهْلِكَ مَحْلًا؟ ثُمَّ مَرَرْتَ بِهِ يَهْتَزُّ خَضِرًا، ثُمَّ أَتَيْتَ عَلَيْهِ مَحْلًا، ثُمَّ مَرَرْتَ بِهِ يَهْتَزُّ خَضِرًا؟ " ⦗٤٤١⦘ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى، وَكَذَلِكَ آيَةُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ»
стр. 293
حَدَّثَنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ أَبِي مُرَايَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: شَخَصَ النَّاسُ بِأَبْصَارِهِمْ، قَالَ: رَفَعُوا أَبْصَارَهُمْ يَنْظُرُونَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا تَنْظُرُونَ؟» ⦗٤٤٢⦘ قَالُوا: الْهِلَالَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَتَرَوْنَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْهِلَالَ " قَالَ أَبُو بَكْرِ: ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْخَبَرِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عِلْمِي وَهْمٌ، هَذَا مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، لَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 294
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ التَّيْمِيَّ، عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي مُرَايَةَ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى يُعَلِّمُنَا سُنَّتَنَا وَأَمْرَ دِينِنَا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: «فَكَيْفَ إِذَا أَبْصَرْتُمُ اللَّهَ جَهْرَةً» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَذُكِرَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى، لَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 295
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ رُؤْيَةَ اللَّهِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا أَوْلِيَاؤُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هِيَ الَّتِي ذَكَرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] وَيُفَضَّلُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ أَوْلِيَاؤُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُحْجَبُ جَمِيعُ أَعْدَائِهِ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِ مِنْ مُشْرِكٍ وَمُتَهَوِّدٍ وَمُتَنَصِّرٍ وَمُتَمَجِّسٍ وَمُنَافِقٍ، كَمَا أَعْلَمَ فِي قَوْلِهِ ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] وَهَذَا نَظَرُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ إِلَى خَالِقِهِمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعْدَ دُخُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلِ النَّارِ النَّارَ، فَيَزِيدُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ كَرَامَةً وَإِحْسَانًا إِلَى إِحْسَانِهِ تَفَضُّلًا مِنْهُ، وَجُودًا بِإِذْنِهِ إِيَّاهُمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَيُحْجَبُ عَنْ ذَلِكَ جَمِيعُ أَعْدَائِهِ
стр. 296
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيِّ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ⦗٤٤٤⦘ لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] ، قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، نَادَى مُنَادٍ، يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ: إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ مَوْعِدًا قَالُوا: أَلَمْ تُبَيِّضْ وجُوهَنَا، وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ وَتُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ؟ " قَالَ: فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ قَالَ: «فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمْ شَيْئًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ»
стр. 297
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، وزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ إِيَاسَ، قَالَا: ثَنَا أَسَدٌ وَهُوَ ابْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، بِهِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٤٤٦⦘ قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، نُودُوا: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ: إِنَّ لَكُمْ مَوْعِدًا لَمْ تَرَوْهُ، فَقَالُوا: مَا هُوَ؟ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَتُزَحْزِحْنَا عَنِ النَّارِ، وَتُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ؟ فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ: فَيَنْظُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] هَذَا حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَلَيْسَ فِي خَبَرِ أَسَدِ بْنِ مُوسَى قِرَاءَةُ الْآيَةِ وَقَالَ بَحْرٌ فِي حَدِيثِهِ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، فَيَقُولُونَ مَا هُوَ؟ أَلَمْ يُثْقِلْ مَوَازِينَنَا، وَيُبَيِّضْ وجُوهَنَا وَأَدْخَلَنَا الْجَنَّةَ وَأَخْرَجَنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ " وَفِي خَبَرِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا، فَيَقُولُونَ: مَا هُوَ؟ ⦗٤٤٧⦘ أَلَمْ يُثْقِلْ مَوَازِينَنَا، وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَأَدْخَلَنَا الْجَنَّةَ وَنَجَّانَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا قَطُّ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ "
стр. 298
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] ، قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ أُعْطُوا فِيهَا مَا شَاءُوا وَمَا سَأَلُوا، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: إِنَّهُ بَقِيَ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْءٌ لَمْ تُعْطَوْهُ قَالَ: يَتَجَلَّى لَهُمْ فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمْ مَا أُعْطَوْهُ عِنْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَلَا: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] ، قَالَ: الْحُسْنَى نَظَرُهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وجُوهَهُمْ قَتَرٌ ⦗٤٤٨⦘ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: ٢٦] ، بَعْدَ نَظَرِهِمْ إِلَى رَبِّهِمْ
стр. 299
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ أُعْطُوا فِيهَا مَا سَأَلُوا، قَالَ: يُقَالُ لَهُمْ: إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْءٌ لَمْ تُعْطَوْهُ قَالَ: فَيَتَجَلَّى لَهُمْ ﵎ ⦗٤٤٩⦘ قَالَ: وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] ، الْحُسْنَى: الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ: النَّظَرُ إِلَى رَبِّهِمْ، ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: ٢٦] بَعْدَ نَظَرِهِمْ إِلَى رَبِّهِمْ "
стр. 300
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: «الزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ»
стр. 301
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ، ﵎ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] ، قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ ⦗٤٥٠⦘ وَأُعْطُوا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَالْكَرَامَةِ، نُودُوا يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَكُمُ الزِّيَادَةَ، قَالَ: فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ، وَيَتَجَلَّى لَهُمْ ﵎، فَمَا ظَنُّكَ بِهِمْ حِينَ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُمْ وَحِينَ طَارَتْ صُحُفُهُمْ فِي أَيْمَانِهِمْ، وَحِينَ جَازُوا جِسْرَ جَهَنَّمَ فَقَطَعُوهُ، وَحِينَ دَخَلُوا الْجَنَّةَ فَأُعْطُوا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَالْكَرَامَةِ قَالَ: فَكَأَنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ شَيْئًا فِيمَا أُعْطُوهُ
стр. 302
حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ⦗٤٥١⦘، وَإِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] ، قَالَ: " النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
стр. 303
وَثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، " ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] ، قَالَ: الزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّكُمْ "
стр. 304
حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] ، قَالَ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ لَمْ يَقُلْ سُفْيَانُ فِي هَذَا السِّنْدِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَهُ: إِسْرَائِيلُ ⦗٤٥٣⦘ وَرَوَاهُ أَبُو الرَّبِيعِ أَشْعَثُ السَّمَّانُ، وَلَيْسَ مِمَّنْ يَحْتَجُّ أَهْلُ الْحَدِيثِ بِحَدِيثِهِ لِسُوءِ حِفْظِهِ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ نِمْرَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ ⦗٤٥٤⦘، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِسْرَائِيلُ أَوْلَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ أَبِي الرَّبِيعِ سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يُصَحِّحُ أَحَادِيثَ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَقَالَ: إِنَّمَا فَاتَنِي مَا فَاتَنِي مِنَ الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اتِّكَالًا مِنِّي عَلَى إِسْرَائِيلَ
стр. 305
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: ثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ
стр. 306
: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ يَرَى الْخَلْقُ رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَرَاهُ مَنْ يَشَاءُ أَنْ يَرَاهُ» ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ يَرَاهُ الْخَلْقُ مَعَ كَثْرَتِهِمْ وَاللَّهُ وَاحِدٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَرَأَيْتُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ فِي يَوْمٍ صَحْو لَا غَيْمَ دُونَهُمَا، هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا؟» قَالُوا: لَا قَالَ: «إِنَّكُمْ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ كَمَا لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا» قَالَ: أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا أَمْلَيْتُ هَذَا الْخَبَرَ مُرْسَلًا لِأَنَّ بَعْضَ الْجَهْمِيَّةِ ادَّعَى بِأَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الزِّيَادَةَ: الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْفٍ، تَمْوِيهًا عَلَى بَعْضِ الرِّعَاعِ وَالسُّفْلِ، وَإِنَّ الْحَسَنَ كَانَ يُنْكِرُ رُؤْيَةَ الرَّبِّ فَفِي رِوَايَةِ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ بَيَانٌ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا مُصَدِّقًا بِقَلْبِهِ مُقِرًّا بِلِسَانِهِ، أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ خَالِقَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، لَا يُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ كَمَا لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فِي الدُّنْيَا، إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُمَا غَيْمٌ
стр. 307
وَإِنْ عَلِمْنَا بِأَنَّ هَذَا كَانَ قَوْلَ الْحَسَنِ
стр. 308
فَإِنَّ بَحْرَ بْنَ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيَّ قَالَ: ثَنَا أَسَدٌ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] قَالَ: " النَّاضِرَةُ: الْحَسَنَةُ، حَسَّنَهَا اللَّهُ بِالنَّظَرِ إِلَى رَبِّهَا، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَنْضُرَ وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى رَبِّهَا "
стр. 309
حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ وَهُوَ الْهُجَيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مُوسَى وَهُوَ الْأَشْعَرِيُّ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ [يونس: ٢٦] قَالَ: " الْجَنَةُ، وَالزِّيَادَةُ هِيَ: النَّظَرُ إِلَى اللَّهِ "
стр. 310
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ [يونس: ٢٦] ، " الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ: فِيمَا بَلَغَنَا النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ "
стр. 311
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قَالَ: " ذَكَرَ لَنَا أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ نَادَاهُمْ مُنَادٍ، إِنَّ اللَّهَ ﵎ وَعَدَكُمُ الْحُسْنَى وَهِيَ الْجَنَّةُ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ: فَالنَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الرَّحْمَنِ قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَاسْمَعُوا الْآنَ خَبَرًا ثَابِتًا صَحِيحًا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ خَالِقَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَهُ قَبْلَ الْمَمَاتِ، وَلَوْ ⦗٤٥٩⦘ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] عَلَى مَا تَتَوَهَّمُهُ الْجَهْمِيَّةُ الْمُعَطِّلَةُ الَّذِينَ يَجْهَلُونَ لُغَةَ الْعَرَبِ، فَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ النَّظَرِ وَبَيْنَ الْإِدْرَاكِ، لَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] أَيْ: أَبْصَارُ أَهْلِ الدُّنْيَا قَبْلَ الْمَمَاتِ
стр. 312
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ ثَنَا عَمِّي، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَسَانِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، يُحَدِّثُ ⦗٤٦٠⦘ عَنْ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيِّ، مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، وَكَانَ أَكْثَرُ خُطْبَتِهِ ذِكْرَ الدَّجَّالِ فَأَخَذَ يُحَدِّثُنَا عَنْهُ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ، وَقَالَ فِي الْخَبَرِ: فَيَقُولُ: يَعْنِي الدَّجَّالَ: " أَنَا نَبِيٌّ، وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي، قَالَ: ثُمَّ يُثْنِي فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَهُوَ أَعْوَرُ، وَرَبُّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَلَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي قَوْلِهِ: «لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا» ، دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
стр. 313
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْجَوَّازُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ ⦗٤٦١⦘ بْنِ عِيسَى الزُّهْرِيُّ قال: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ السَّمَعِيُّ، عَنْ دَلْهَمِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ خَرَجَ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٤٦٢⦘ وَمَعَهُ نَهِيكُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ قَالَ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لِانْسِلَاخِ رَجَبٍ، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ صَلَاةَ الْغَدَاةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ خَطِيبًا فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، أَلَا لَأُسْمِعُكُمْ، فَهَلْ مِنَ امْرِئٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ فَقَالُوا: اعْلَمْ، اعْلَمْ لَنَا مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ لَعَلَّهُ أَنْ يُلْهِيَهُ حَدِيثُ نَفْسِهِ، أَوْ حَدِيثُ صَاحِبِهِ، أَوْ تُلْهِيَهُ الضُّلَالُ، أَلَا إِنِّي مَسْئُولٌ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ أَلَا اسْمَعُوا تَعِيشُوا، أَلَا اجْلِسُوا أَلَا اجْلِسُوا " فَجَلَسَ النَّاسُ، وَقُمْتُ أَنَا وَصَاحِبِي حَتَّى إِذَا فَرَغَ لَنَا فُؤَادُهُ وَبَصَرُهُ قُلْتُ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ حَاجَتِي، فَلَا تَعْجَلَنَّ عَلَيَّ، قَالَ: سَلْ عَنْ مَا شِئْتَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ عِنْدَكَ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ؟ فَضَحِكَ لَعَمْرُ اللَّهِ وَهَزَّ رَأْسَهُ، وَعَلِمَ أَنِّي أَبْتَغِي تَسَقُّطَهُ فَقَالَ: «ضَنَّ رَبُّكَ بِمَفَاتِيحِ خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ» ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقُلْتُ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «عَلِمَ الْمَنِيَّةَ، قَدْ عَلِمَ مَتَى مَنِيَّةُ أَحَدِكُمْ وَلَا تَعْلَمُونَهُ، وَعَلِمَ يَوْمَ الْغَيْثِ يُشْرِفُ عَلَيْكُمْ آزِلِينَ مُشْفِقِينَ فَيَظَلُّ يَضْحَكُ، قَدْ عَلِمَ أَنَّ غَوْثَكُمْ قَرِيبٌ» قَالَ لَقِيطٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَعَلِمَ مَا فِي غَدٍ، قَدْ عَلِمَ مَا أَنْتَ طَاعِمٌ غَدًا، وَلَا تَعْلَمُهُ ⦗٤٦٣⦘، وَعَلِمَ يَوْمَ السَّاعَةِ» قَالَ: وَأَحْسِبُهُ ذَكَرَ مَا فِي الْأَرْحَامِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنَا مِمَّا تُعَلِّمُ النَّاسَ وَمَا تَعْلَمُ، فَأَنَا مِنْ قَبِيلٍ لَا يُصَدِّقُونَ تَصْدِيقَنَا أَحَدٌ مِنْ مَذْحِجَ، الَّتِي تَدْنُو إِلَيْنَا، وَخَثْعَمٍ الَّتِي تُوَالِينَا، وَعَشِيرَتِنَا الَّتِي نَحْنُ مِنْهَا، قَالَ: " تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ ثُمَّ يُتَوَفَّى نَبِيِّكُمْ ﷺ ، ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّيْحَةُ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا يَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا شَيْئًا إِلَّا مَاتَ، وَالْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ مَعَ رَبِّكَ فَخَلَتِ الْأَرْضُ، فَأَرْسَلَتِ السَّمَاءُ بِهَضِيبٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا يَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْرَعِ قَتِيلٍ، وَلَا مَدْفِنِ مَيِّتٍ إِلَّا شَقَّتِ الْقَبْرَ عَنْهُ حَتَّى يَخْلُقَهُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَيَسْتَوِي جَالِسًا ⦗٤٦٤⦘، يَقُولُ رَبُّكَ: مَهْيَمْ، لِمَا كَانَ مِنْهُ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَمْسِ الْيَوْمِ، لِعَهْدِهِ بِالْحَيَاةِ يَحْسِبُهُ حَدِيثًا بِأَهْلِهِ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ يَجْمَعُنَا بَعْدَ مَا تُمَزِّقُنَا الرِّيَاحُ وَالْبِلَى وَالسِّبَاعُ؟ قَالَ: " أُنَبِّئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللَّهِ الْأَرْضُ أَشْرَفَتْ عَلَيْهَا مَدَرَةٌ بَالِيَةٌ، فَقُلْتُ: لَا تَحْيَا أَبَدًا فَأَرْسَلَ رَبُّكَ عَلَيْهَا السَّمَاءَ فَلَمْ تَلْبَثْ عَنْهَا إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى أَشْرَفَتْ عَلَيْهَا، فَإِذَا هِيَ شَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ، هُوَ أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَكُمْ مِنَ الْمَاءِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الْأَرْضِ، فَتَخْرُجُونَ مِنَ الْأَصْوَاءِ وَمِنْ مَصَارِعِكُمْ، فَتَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ " ⦗٤٦٥⦘ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ وَهُوَ شَخْصٌ وَاحِدٌ وَنَحْنُ مِلْءُ الْأَرْضِ نَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: «أُنَبِّئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللَّهِ، الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَةٌ مِنْهُ صَغِيرَةٌ تَرَوْنَهُمَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَتَرَيَانِكُمْ، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا، وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ لَهُوَ عَلَى أَنْ يَرَاكُمْ وَتَرَوْنَهُ أَقْدَرُ مِنْهَمَا عَلَى أَنْ يَرَيَانِكُمْ وَتَرَوْنَهُمَا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَمَا يَفْعَلُ بِنَا رَبُّنَا إِذْ لَقِينَاهُ؟ قَالَ: «تُعْرَضُونَ عَلَيْهِ، بَادِيَةٌ لَهُ صَفَحَاتُكُمْ، لَا تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ، فَيَأْخُذُ رَبُّكَ بِيَدِهِ غَرْفَةً مِنَ الْمَاءِ، فَيَنْضَحُ بِهَا قَبْلَكُمْ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ، مَا تُخْطِئُ وَجْهَ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مِنْهَا قَطْرَةٌ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَتَدَعُ وَجْهَهُ مِثْلَ الرَّيْطَةِ الْبَيْضَاءِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَضْخُمُهُ بِمِثْلِ الْحُمَمِ الْأَسْوَدِ، أَلَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ نَبِيُّكُمْ ﷺ ، وَيُفَرَّقُ عَلَى أَثَرِهِ الصَّالِحُونَ» ، أَوْ قَالَ ⦗٤٦٦⦘: «يَنْصَرِفُ عَلَى أَثَرِهِ الصَّالِحُونَ» ، قَالَ: " فَيَسْلُكُونَ جِسْرًا مِنَ النَّارِ، يَطَأُ أَحَدُكُمُ الْجَمْرَةَ فَيَقُولُ: حَسْ فَيَقُولُ رَبُّكَ: أَوْ أَنَّهُ قَالَ: " فَتَطَّلِعُونَ عَلَى حَوْضِ الرَّسُولِ ﷺ أَظْمَأَ نَاهِلَةٍ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهَا قَطُّ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ: مَا يَبْسُطُ يَدَهُ " أَوْ قَالَ: «يَسْقُطُ وَاحِدٌ مِنْكُمْ إِلَّا وَقَعَ عَلَيْهَا قَدَحٌ يُطَهِّرُهُ مِنَ الطَّوْفِ وَالْبَوْلِ وَالْأَذَى وَتَخْلُصُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ» أَوْ قَالَ: «تُحْبَسُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، فَلَا تَرَوْنَ مِنْهُمَا وَاحِدًا» فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَبِمَ نُبْصِرُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بِمِثْلِ بَصَرِكَ سَاعَتِكَ هَذِهِ ⦗٤٦٧⦘، وَذَلِكَ فِي يَوْمٍ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ وَوَاجَهَتِ الْجِبَالُ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَبِمَ نُجَازَى مِنْ سَيِّئَاتِنَا وَحَسَنَاتِنَا؟ قَالَ ﷺ : «الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا أَوْ يَعْفُو» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَمَا الْجَنَّةُ وَمَا النَّارُ؟ قَالَ: «لَعَمْرُ إِلَهِكَ، إِنَّ لِلْجَنَّةِ لَثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، مَا مِنْهُمْ بَابَانِ إِلَّا وَبَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ سَبْعِينَ عَامًا وَإِنَّ لِلنَّارِ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ، مَا مِنْهُنَّ بَابَانِ إِلَّا بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ سَبْعِينَ عَامًا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا يَطْلُعُ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «أَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى، وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَأَنْهَارٌ مِنْ كَأْسِ مَا لَهَا صُدَاعٌ، وَلَا نَدَامَةٌ، وَمَاءٌ غَيْرُ آسِنٍ، وَفَاكِهَةٌ، وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تَعْلَمُونَ، وَخَيْرٌ مِنْ مِثْلِهِ مَعَهُ، وَأَزْوَاجٌ مَطْهَرَةٌ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَوَ لَنَا أَزْوَاجٌ مِنْهُمْ أَوْ مِنْهُنَّ مُصْلِحَاتٌ ⦗٤٦٨⦘، قَالَ: «الصَّالِحَاتُ لِلصَّالِحِينَ، تَلَذُّونَهُمْ مِثْلَ لَذَّاتِكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَيَلْذَذْنَكُمْ غَيْرَ أَنْ لَا تَوَالُدَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَذَا أَقْصَى مَا نَحْنُ بَالِغُونَ وَمُنْتَهُونَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: فَلَمْ يُجِيبْهُ النَّبِيُّ ﷺ ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَامَ أُبَايِعُكَ؟ قَالَ: فَبَسَطَ النَّبِيُّ يَدَهُ فَقَالَ: «عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَزِيَالِ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ إِلَهًا غَيْرَهُ» فَقُلْتُ: وَإِنَّ لَنَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ، وَبَسَطَ أَصَابِعَهُ وَظَنَّ أَنِّي مُشْتَرِطٌ شَيْئًا لَا يُعْطِينِهِ، فَقُلْتُ: نَحِلُّ مِنْهَا حَيْثُ شِئْنَا وَلَا يَجْنِي عَلَى امْرِئٍ إِلَّا نَفْسَهُ، قَالَ: «ذَلِكَ لَكَ، حُلَّ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتَ، وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ إِلَّا نَفْسُكَ» فَبَايَعْنَاهُ: ثُمَّ انْصَرَفْنَا ⦗٤٦٩⦘ فَقَالَ: «هَا إِنَّ ذَيْنَ، هَا إِنَّ ذَيْنَ، هَا إِنَّ ذَيْنَ، ثَلَاثًا لِمَنْ يُقْرِئُنِي حَدِيثًا لِأَنَّهُمْ مِنْ أَتْقَى النَّاسِ لِلَّهِ فِي الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ» فَقَالَ كَعْبُ بْنُ الْخُدَارِيَّةِ: أَحَدُ بَنِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «بَنُو الْمُنْتَفِقِ، أَهْلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ» ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِأَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى مِنَّا فِي جَاهِلِيَّتِهِ مِنْ خَيْرٍ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عُرْضِ قُرَيْشٍ: وَاللَّهِ إِنَّ أَبَاكَ الْمُنْتَفِقَ فِي النَّارِ، قَالَ: فَكَأَنَّهُ وَقَعَ حَرٌّ بَيْنَ جِلْدِ وَجْهِي وَلَحْمِهِ مِمَّا قَالَ لِأَبِي عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: وَأَبُوكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ نَظَرْتُ: فَإِذَا الْأُخْرَى أَجْمَلُ: فَقُلْتُ: وَأَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " وَأَهْلِي لَعَمْرُ اللَّهِ، حَيْثُ مَا أَتَيْتُ عَلَيْهِ مِنْ قَبْرِ قُرَشِيٍّ أَوْ عَامِرِيٍّ مُشْرِكٍ فَقُلْ ⦗٤٧٠⦘: أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مُحَمَّدٌ فَأَبْشِرْ بِمَا يَسُوءُكَ، تُجَرُّ عَلَى بَطْنِكَ وَوَجْهِكَ فِي النَّارِ " قَالَ: فَقُلْتُ: فَمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَى عَمَلٍ لَا يُحْسِنُونَ إِلَّا إِيَّاهُ؟ وَكَانُوا يَحْسَبُونَهُمْ مُصْلِحِينَ؟ قَالَ: «ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِي آخِرِ كُلِّ سَبْعِ أُمَمٍ نَبِيًّا، فَمَنْ أَطَاعَ نَبِيَّهُ كَانَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ وَمَنْ عَصَى نَبِيَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: غَيْرَ أَنْ لَا تَوَالُدَ أَيْ: لَا يَشْتَهُونَ الْوَلَدَ لِأَنَّ فِي خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبَى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِذَا اشْتَهى أَحَدُكُمُ الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ» ⦗٤٧٦⦘، وَاللَّهُ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِيهَا مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ، وَمُحَالٌ أَنْ يَشْتَهِيَ الْمُشْتَهِي فِي الْجَنَّةِ وَلَدًا فَلَا يُعْطَى شَهْوَتَهُ، وَاللَّهُ لَا يُخْلِفُ الْوَعْدَ، وَالْأَوْلَادُ فِي الدُّنْيَا قَدْ يَكُونُ عَلَى غَيْرِ شَهْوَةِ الْوَالِدَيْنِ، فَأَمَّا فِي الْجَنَّةِ فَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَدٌ إِلَّا أَنْ يَشْتَهِيَ فَيُعْطَى شَهْوَتَهُ عَلَى مَا قَدْ وَعَدَ رَبُّنَا أَنَّ لَهُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُهُمْ "
стр. 314
بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ فِي إِثْبَاتِ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ خَالِقَهُ الْعَزِيزَ الْعَلِيمَ الْمُحْتَجِبَ عَنْ أَبْصَارِ بَرِيَّتِهِ، قَبْلَ الْيَوْمِ الَّذِي تُجْزَى فِيهِ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ وَذِكْرِ اخْتِصَاصِ اللَّهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِالرُؤْيَةِ كَمَا خَصَّ نَبِيَّهُ إِبْرَاهِيمَ بِالْخَلَّةِ ، مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الرُّسُلِ، وَخَصَّ اللَّهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُ بِفَضِيلَةٍ وبدرجَةٍ سَنِيَّةٍ كَرَمًا مِنْهُ وَجُودًا كَمَا أَخْبَرَنَا فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهَ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]
стр. 315
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، وَأَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، إِمَامَانِ مِنْ أَئِمَّةِ عُلَمَاءِ الْهُدَى، قَالَا: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الْخَلَّةُ لِإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 316
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَسْكَنَهُ اللَّهُ جَنَّتَهُ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْعَدَنِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، ﵁ سُئِلَ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] قَالَ: «لَا أُمَّ لَكَ، ذَلِكَ نُورُهُ إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ لَمْ يُدْرِكْهُ شَيْءٌ» قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: امْتَنَعَ عَلَيَّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ⦗٤٨٢⦘ فَخَارَ اللَّهُ لِي هَذَا أَجَلَّ مِنْهُ، يَعْنِي أَنَّ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَجَلَّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، أَيْ أَنَّهُ أَوْثَقُ مِنْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ لَهُ ابْنُهُ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْحَكَمِ: تَعَالَى حَتَّى يُحَدِّثَكَ، فَلَمْ أَذْهَبْ
стр. 317
فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَنْبَارِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ مُوسَى أَصْلُهُ فَارِسِيُّ سَكَنَ الْيَمَنَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ أَنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَلَيْسَ يَقُولُ الرَّبُّ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ⦗٤٨٣⦘ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] ؟ فَقَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، وَكَانَتْ كَلِمَتُهُ لِي: «ذَلِكَ نُورُهُ الَّذِي هُوَ نُورُهُ، إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ لَا يُدْرِكُهُ شَيْءٌ»
стр. 318
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، بَعَثَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ يَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ؟ ⦗٤٨٤⦘ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ: أَنْ نَعَمْ فَرَدَّ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَسُولَهُ أَنْ كَيْفَ رَآهُ؟ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ «رَآهُ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ دُونَهُ فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ تَحْمِلُهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَلَكٌ فِي صُورَةِ رَجُلٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ ثَوْرٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ نَسْرٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ أَسَدٍ»
стр. 319
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْوَرَّاقُ الشَّيْخُ الصَّالِحُ، قَالَ: ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ ⦗٤٨٥⦘: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى إِبْرَاهِيمَ بِالْخَلَّةِ، وَاصْطَفَى مُوسَى بِالْكَلَامِ، اصْطَفَى مُحَمَّدًا ﷺ بِالرُّؤْيَةِ»
стр. 320
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ بِالْفُسْطَاطِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى إِبْرَاهِيمَ بِالْخَلَّةِ، وَاصْطَفَى مُوسَى بِالْكَلَامِ، وَمُحَمَّدًا بِالرُّؤْيَةِ»
следующие страницы →