Полный текст (702 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
بَابُ ذِكْرِ بَعْضِ مَا يُكَلِّمِ بِهِ الْخَالِقُ جَلَّ وَعَلَا عِبَادَهُ مِمَّا ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ اللَّهَ يُكَلِّمُهُمْ بِهِ مِنْ غَيْرِ تُرْجُمَانٍ يَكُونُ بَيْنَ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَبَيْنَ عِبَادِهِ وَالْبَيَانُ أَنَّ اللَّهَ يُكَلِّمُ الْكَافِرَ وَالْمُنَافِقَ أَيْضًا تَقْرِيرًا وَتَوْبِيخًا
стр. 247
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا ⦗٣٦٦⦘ إِسْرَائِيلُ، قَالَ: ثنا سَعْدٌ الطَّائِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: ثنا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ , فَشَكَا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ، وَجَاءَ آخَرُ , فَشَكَا قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ؟» قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، فَقَالَ: «لَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَيُفْتَحَنَّ عَلَيْنَا كُنُوزُ كِسْرَى» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ؟ ⦗٣٦٧⦘ قَالَ: " كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ , وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَجِيءُ بِمِلْءِ كَفِّهِ ذَهَبًا، أَوْ فِضَّةً يَلْتَمِسُ مَنْ يَقْبَلُهُ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ , وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ , فَيَقُولُ: أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا فَيُبَلِّغْكَ؟ فَيَقُولُ بَلَى، فَيَقُولُ: أَلَمْ أُعْطِكَ مَالًا فَأَفْضَلَ عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى , فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ , فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ , فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَاتَّقُوا النَّارَ , وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ " قَالَ عَدِيٌّ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ الظَّعِينَةَ يَرْتَحِلُونَ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى يَطُوفُوا بِالْكَعْبَةِ آمِنِينَ لَا يَخَافُونَ إِلَّا اللَّهَ وَلَقَدْ كُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : «يَجِيءُ الرَّجُلُ بِمِلْءِ كَفِّهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً لَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ» ⦗٣٦٨⦘، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو بِنَحْوِهِ
стр. 248
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ الشَّافِي لِصِحَّةِ مَا تَرْجَمْتُهُ لِلْبَابِ قَبْلَ هَذَا إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُكَلِّمُ الْكَافِرَ وَالْمُنَافِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقْرِيرًا وَتَوْبِيخًا وَذِكْرِ إِقْرَارِ الْكَافِرِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِكُفْرِهِ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ إِقْرَارُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَظُنُّ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُ مُلَاقٍ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ غَيْرَ مُؤْمِنٍ فِي الدُّنْيَا، غَيْرَ مُصَدِّقٍ بِأَنَّهُ مُلَاقٍ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَكَافِرٌ غَيْرُ مُؤْمِنٍ وَذِكْرِ دَعْوَى الْمُنَافِقِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ: أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا بِرَبِّهِ، ، وَبِنَبِيِّهِ وَبِكِتَابِهِ، صَائِمًا وَمُصَلِّيًا، مُزَكِّيًا فِي الدُّنْيَا , وَإِنْطَاقِ اللَّهِ فَخِذَ الْمُنَافِقِ وَلَحْمَهُ وَعِظَامَهُ لِمَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الدُّنْيَا تَكْذِيبًا لِدَعْوَاهُ بِلِسَانِهِ
стр. 249
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، مِنْهُ - يَعْنِي مِنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: سَأَلَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ: «فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ فِي سَحَابٍ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ، كَمَا لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا قَالَ: فَيَلْقَى الْعَبْدَ , فَيَقُولُ: أَيْ قُلْ - يَعْنِي يَا فُلَانُ أَلَمْ أُكْرِمْكَ؟ ⦗٣٧٠⦘ أَلَمْ أُسَوِّدْكَ؟، أَلَمْ أُزَوِّجْكَ؟ أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ , وَأَتْرُكْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّي قَالَ: فَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ قَالَ: لَا يَارَبِّ قَالَ: فَالْيَوْمُ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي قَالَ: ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِي: فَيَقُولُ: أَلَمْ أُكْرِمْكَ؟، أَلَمْ أُسَوِّدْكَ؟ أَلَمْ أُزَوِّجْكَ؟، أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ , وَأَتْرُكْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ قَالَ: بَلَى , يَارَبِّ قَالَ: فَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ قَالَ: لَا يَا رَبِّ , قَالَ: فَالْيَوْمُ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي قَالَ: ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ , فَيَقُولُ: مَا أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَبْدُكَ، آمَنْتُ بِكَ وَبِنَبِيِّكَ وَبِكِتَابِكَ، وَصُمْتُ وَصَلَّيْتُ، وَتَصَدَّقْتُ، وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ , فَيُقَالَ لَهُ: أَفَلَا نَبْعَثُ عَلَيْكَ شَاهِدَنَا؟ قَالَ: فَيُنْكِرُ فِي نَفْسِهِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ: لِفَخِذِهِ انْطِقِي قَالَ: فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ، فَذَلِكَ الْمُنَافِقُ، وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ , وَذَلِكَ الَّذِي سَخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ " ⦗٣٧١⦘ قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَلَا اتَّبَعَتْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
стр. 250
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ قَائِلُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي ظَهِيرَةٍ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا قَالَ: فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ ⦗٣٧٢⦘ قَالُوا: لَا قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: مَا تُضَارُّونَ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا، يَلْقَى الْعَبْدَ , فَيَقُولُ: " أَيْ قُلْ: أَلَمْ أُكْرِمْكَ؟، أَلَمْ أُزَوِّجْكَ؟ أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ؟ أَلَمْ أَتْرُكْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ " فَيَقُولُ: بَلَى فَيَقُولُ: «فَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ» , فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: «إِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي» قَالَ: ثُمَّ يَلْقى الثَّانِيَ: " أَيْ قُلْ: أَلَمْ أُكْرِمْكَ؟ أَلَمْ أُزَوِّجْكَ؟ أَلَمْ أُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ؟ أَلَمْ أَتْرُكْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى , «فَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟» ، ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ: فَيَقُولُ: رَبِّ , آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ، وَصَلَّيْتُ وَتَصَدَّقْتُ قَالَ: فَيَقُولُ: «أَلَا أَبْعَثُ شَاهِدًا يَشْهَدُ عَلَيْكَ» ، فَيُنْكِرُ فِي نَفْسِهِ، مَنِ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيَقُولُ لِفَخِذِهِ: «انْطِقِي» ، فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَعَظْمُهُ وَلَحْمُهُ بِمَا كَانَ يَفْعَلُ , فَذَلِكَ الْمُنَافِقُ , وَذَلِكَ الَّذِي يَعْذِلُ نَفْسَهُ , وَذَلِكَ الَّذِي سَخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ ⦗٣٧٣⦘ فَيُنَادِي مُنَادٍ: أَلَا تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ فَيَتْبَعُ الشَّيَاطِينَ وَالصَّلِيبَ أَوْلِيَاؤُهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ , وَبَقِينَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فَيَأْتِينَا رَبُّنَا , فَيَقُولُ: «عَلَى مَا هَؤُلَاءِ؟» فَنَقُولُ: نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ الْمُؤْمِنُونَ آمَنَّا بِرَبِّنَا، وَلَمْ نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَهُوَ رَبُّنَا ﵎ , وَهُوَ يَأْتِينَا، وَهُوَ يَثَبِّتْنَا، وَهَذَا مُقَامُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَيَقُولُ: «أَنَا رَبُّكُمْ , فَانْطَلِقُوا» فَنَنْطَلِقُ حَتَّى نَأْتِيَ الْجِسْرَ، وَعَلَيْهِ كَلَالِيبُ مِنْ نَارٍ تَخْطَفُ عِنْدَ ذَلِكَ حَلَّتِ الشَّفَاعَةُ أَيِ اللَّهُمَّ سَلِّمْ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ، فَإِذَا جَاوَزَا الْجِسْرَ، فَكُلُّ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجًا مِنَ الْمَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِمَّا يَمْلِكُ , فَتُكَلِّمُهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ تَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا مُسْلِمُ هَذَا خَيْرٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ هَذَا عَبْدٌ لَا تَوَى عَلَيْهِ، يَدَعُ بَابًا وَيَلِجُ مِنْ آخَرَ، فَضَرَبَ كَتِفَهُ , وَقَالَ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
стр. 251
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَيْمُونٍ يَقُولُ: سُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ: «تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ» , فَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ رَأْسَ الْقَوْمَ كَانَ لَهُ الْمِرْبَاعُ، وَهُوَ الرُّبُعُ، وَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ حِينَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّي عَلَى دِينٍ، قَالَ: «أَنَا أَعْلَمُ بِدَيْنِكَ مِنْكَ، إِنَّكَ تَسْتَحِلُّ الْمِرْبَاعَ، وَلَا يَحِلُّ لَكَ»
стр. 252
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْجَوَازُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَحَفِظْتُهُ أَنَا وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَرَدَّدَهُ عَلَيْنَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
стр. 253
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، غَيْرَ مَرَّةٍ لَفْظًا وَاحِدًا قَالَ وَثنا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يُؤْتَى بِالْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمْعَا وَبَصَرًا، وَمَالًا، وَوَلَدًا، وَسَخَّرْتُ لَكَ الْأَنْعَامَ وَالْحَرْثَ، وَتَرَكْتُكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَكُنْتَ تَظُنُّ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ فِي يَوْمِكَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ لَهُ: الْيَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي " غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يَقُلْ فِي بَعْضِ الْمَرَّاتِ ابْنَ الْخِمْسِ أَبُو مُحَمَّدٍ
стр. 254
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: ثنا شُعَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِي، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁ أَخْبَرْهُمَا: أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فَيَقُولُ: " أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، هَذَا مَكَانُنَا، حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَنَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي تَعْرِفُونَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَدْعُوهُمْ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَخَرَّجْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ، مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُمَا قَالَا: عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ
стр. 255
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَقَالَ: " ثُمَّ يَتَبَدَّى اللَّهُ لَنَا فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ، الَّتِي رَأَيْنَاهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ , لَحِقَتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِمَا كَانَتْ تَعْبُدُ، وَبَقِيتُمْ، فَلَا يُكَلِّمُهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الْأَنْبِيَاءُ فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَنَحْنُ كُنَّا إِلَى صَحَبَتِهِمْ فِيهَا أَحْوَجَ , لَحِقَتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِمَا كَانَتْ تَعْبُدُ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ آيَةٌ تَعْرِفُونَهَا , فَنَقُولُ نَعَمْ: فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَنَخِرُّ سُجَّدًا أَجْمَعُونَ وَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا سُمْعَةً , وَلَا رِيَاءً , وَلَا نِفَاقًا إِلَّا عَلَى ظَهْرِهِ طَبَقًا وَاحِدًا، كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ ⦗٣٧٨⦘ قَالَ: ثُمَّ نَرْفَعُ رُءُوسَنَا، وَقَدْ عَادَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي رَأَيْنَاهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَنَقُولُ: نَعَمْ , أَنْتَ رَبُّنَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ " ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ وَقَدْ خَرَّجْتُهُ بَعْدَ بَيَانِ مَعْنَاهُ بَيَانًا شَافِيًا، بَيَّنْتُ فِيهِ جَهْلَ الْجَهْمِيَّةِ، وَافْتِرَاءَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْآثَارِ، فِي إِنْكَارِهِمْ هَذَا الْخَبَرَ لِمَا جَهِلُوا مَعْنَاهُ
стр. 256
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَلْتَفِتُ، وَيَكْشِفُ عَنْ سَاقٍ»
стр. 257
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ أَخْبَرَنَاهُ، قَالَ: ثنا أَبُو مُجَاهِدٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَجَاءَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ يَشْكُوانِ إِلَيْهِ، أَحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيْلَةَ وَيَشْكُو الْآخَرُ قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ , فَلَا يَأْتِي عَلَيْكَ إِلَّا قَلِيلٌ، حَتَّى تَخْرُجَ الْعِيرُ مِنَ الْحِيرَةِ إِلَى مَكَّةِ بِغَيْرِ خَفِيرٍ، وَأَمَّا الْعَيْلَةُ , فَإِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى يُخْرِجَ الرَّجُلُ صَدَقَةَ مَالِهِ , فَلَا يَجِدَ مَنْ يَقْبَلُهَا , ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ⦗٣٨٠⦘ لَيْسَ بَيْنَهُ حَاجِبٌ يَحْجُبُهُ , وَلَا تُرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، فَيَقُولُ لَهُ: أَلَمْ آتِكَ مَالًا؟، فَيَقُولُ: بَلَى بَلَى، فَيَقُولُ أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا؟، فَيَقُولُ: بَلَى , ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ، فَلْيَتَّقِ أَحَدُكُمُ النَّارَ , وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ "
стр. 258
وَفِي خَبَرِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَاقِيَ اللَّهَ فَقَائِلٌ مَا أَقُولُ: أَلَمْ أَجْعَلْكَ سَمِيعًا بَصِيرًا، أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ مَالًا وَوَلَدًا؟ فَمَاذَا قَدَّمْتَ؟ فَنَظَرَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ , وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، فَلَا يَجِدُ شَيْئًا , وَلَا يَتَّقِي النَّارَ ⦗٣٨١⦘ إِلَّا بِوَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ " حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ. خَرَّجْتُهُ بِطُولِهِ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ، مِنْ كِتَابِ الْكَبِيرِ
стр. 259
وَرَوَاهُ أَيْضًا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ حُبَيْشٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ , فَقَالَ ⦗٣٨٢⦘: يَا قَوْمَ هَذَا عَدي بْنُ حَاتِمٍ وَكُنْتُ نَصْرَانِيًّا وَجِئْتُ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَلَا كِتَابٍ , فَلَمَّا دَفَعْتُ إِلَيْهِ: أَخَذَ بِثِيَابِي , وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَاكَ قَالَ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ يَدَهُ فِي يَدِي قَالَ: فَقَامَ فَلَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ وَصَبِيٌّ مَعَهَا , فَقَالَا: إِنَّ لَنَا إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَامَ مَعَهُمَا، حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُمَا , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، حَتَّى أَتَى دَارَهُ، فَأُلْقِيَتْ لَهُ وِسَادَةٌ، فَجَلَسَ عَلَيْهَا , وَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا أَفَرَّكَ؟ أَنْ يُقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَهَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنَ اللَّهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ الْيَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّ النَّصَارَى ضَلَالٌ قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي حَنِيفٌ مُسْلِمٌ قَالَ: فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ يَنْبَسِطُ فَرَحًا قَالَ: ثُمَّ أَمَرَنِي , فَنَزَلْتُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: فَجَعَلْتُ آتِيهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا عَشِيَّةً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَتَاهُ قَوْمٌ فِي ثِيَابٍ مِنْ صُوفٍ مِنْ هَذِهِ النِّمَارِ قَالَ: فَصَلَّى، ثُمَّ قَامَ , فَحَثَّ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ بِصَاعٍ، أَوْ نِصْفِ صَاعٍ، وَلَوْ بِقَبْضَةٍ، وَلَوْ نِصْفِ قَبْضَةٍ، يَقِي أَحَدَكُمْ حَرَّ جَهَنَّمَ أَوِ النَّارِ، وَلَوْ بِتَمْرَةٍ، وَلَوْ بِشِقِّ التَّمْرَةِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَاقِيَ اللَّهَ ﵎ , فَقَائِلٌ لَهُ مَا أَقُولُ لَكُمْ: فَيَقُولُ: «أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمْعًا؟ ⦗٣٨٣⦘ أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ بَصَرًا؟» فَيَقُولُ: بَلَى «أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ مَالًا وَوَلَدًا؟» فَيَقُولُ: بَلَى «فَأَيِنْ مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ؟» قَالَ: فَيَنْظُرُ أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ , وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، فَلَا يَجِدُ شَيْئًا يَقِي بِهِ وَجْهَهُ، فَلْيَتَّقِ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ النَّارَ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، فَإِنِّي لَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْفَاقَةَ، إِنَّ اللَّهَ نَاصِرُكُمْ، وَمُعْطِيكُمْ حَتَّى تَسِيرَ الظَّعِينَةُ فِيمَا بَيْنَ يَثْرِبَ وَالْحِيرَةِ، أَوْ أَكْثَرَ مَا تَخَافُ عَلَى مَطِيَّتِهَا السَّرَقَ قَالَ: فَجَعَلْتُ أَقُولُ فِي نَفْسِي أَيْنَ لُصُوصُ طَيِّئٍ؟ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ⦗٣٨٤⦘، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ يُصَرِّحَانِ: أَنَّ اللَّهَ، يُكَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُنَافِقِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلَا تُرْجُمَانٍ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَهُمْ؛ إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَقُولَ غَيْرُ اللَّهِ الْخَالِقِ الْبَارِئِ لِبَعْضِ عِبَادِهِ، أَوْ لِجَمِيعِهِمْ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَلَا يَقُولَ: أَنَا رَبُّكُمْ غَيْرُ اللَّهِ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُكَلِّمُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي يُكَلِّمَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيُكَلِّمُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى مَعْنَى التَّوْبِيخِ وَالتَّقْرِيرِ وَيُكَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ يُبَشِّرُهُمْ بِمَا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ كَلَامَ أَوْلِيَائِهِ , وَأَهْلَ طَاعَتِهِ
стр. 260
حَدَّثَنَا يُوسُفُ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ: رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: اذْهَبْ وَادْخُلِ الْجَنَّةَ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ ⦗٣٨٥⦘ خَرَّجْتُهُ بِطُرُقِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ , وَسَأُبَيِّنُ ذِكْرَ الْفَرْقِ بَيْنَ كَلَامِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَهُ، وَبَيْنَ كَلَامِهِ أَعْدَاءَهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ذَلِكَ وَقَدَّرَهُ
стр. 261
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَاجِبٌ» ، فَذَكَرَ أَبُو كُرَيْبٍ الْحَدِيثَ
стр. 262
بَابُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَلَامِ اللَّهِ تَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُهُ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمُؤْمِنَ الَّذِي قَدْ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ يُرِيدُ مَغْفِرَتَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ , وَبَيْنَ كَلَامِ اللَّهِ الْكَافِرَ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا غَيْرَ مُؤْمِنٍ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ , كَاذِبًا عَلَى رَبِّهِ، ضَالًّا عَنْ سَبِيلِهِ , كَافِرًا بِالْآخِرَةِ
стр. 263
حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثَ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَثنا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ ⦗٣٨٧⦘، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ وَنَحْنُ نَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَثنا بُنْدَارٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَهِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ، وَنَحْنُ نَطُوفُ بِالْبَيْتِ غَيْرُ أَنِّي لَمْ أَضْبُطْ عَنْ بُنْدَارٍ سَعِيدًا وَثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: كُنْتُ آخِذًا بِيَدِ ابْنِ عُمَرَ، فَأَتَاهُ ⦗٣٨٨⦘ رَجُلٌ , فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: «أَيْ عَبْدِي , تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا وَكَذَا؟» فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَيْ رَبِّي , حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ: «فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَغَفَرْتُهَا لَكَ الْيَوْمَ» ، ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ وَأَمَّا الْكُفَّارُ , وَالْمُنَافِقُونَ: ﴿فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ هَذَا حَدِيثُ الزَّعْفَرَانِيِّ، وَقَالَ أَبُو مُوسَى فِي حَدِيثِهِ: " وَأَمَّا الْكُفَّارُ: فَيُنَادَى عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ: أَيْنَ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ " ⦗٣٨٩⦘ حَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: ثنا عَفَّانُ قَالَ: ثنا هَمَّامٌ قَالَ: ثنا قَتَادَةُ وَحَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: ثنا خَلَفٌ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ
стр. 264
بَابُ ذِكْرِ الْبَيِانِ مِنْ كِتَابِ رَبِّنَا الْمُنَزَّلِ عَلَى نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى ﷺ وَمِنْ سُنَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ كَلَامِ اللَّهِ الَّذِي بِهِ يَكُونُ خَلْقُهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ الَّذِي يُكَوِّنُهُ بِكَلَامِهِ وَقَوْلِهِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى نَبْذِ قَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ جَلَّ رَبُّنَا وَعَزَّ عَنْ ذَلِكَ
стр. 265
الْأَدِلَّةُ مِنَ الْكِتَابِ: قَالَ اللَّهُ : ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤] فَفَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ الَّذِي بِهِ يَخْلُقُ الْخَلْقَ بِوَاوِ الِاسْتِئْنَافِ وَعَلَّمَنَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ أَنَّهُ يَخْلُقُ الْخَلْقَ بِكَلَامِهِ وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] الْفَرْقُ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ: فَأَعْلَمَنَا جَلَّ وَعَلَا أَنَّهُ يُكَوِّنُ كُلَّ مُكَوَّنٍ مِنْ خَلْقِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٧] وَقَوْلُهُ: ﴿كُنْ﴾ [البقرة: ١١٧] : هُوَ كَلَامُهُ الَّذِي بِهِ يَكُونُ الْخَلْقُ وَكَلَامُهُ الَّذِي بِهِ يَكُونُ الْخَلْقُ غَيْرُ الْخَلْقِ الَّذِي يَكُونُ مُكَوَّنًا بِكَلَامِهِ، فَافْهَمْ , وَلَا تَغْلَطْ , وَلَا تُغَالِطْ، وَمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ خِطَابَهُ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمَّا أَعْلَمَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ يُكَوِّنُ الشَّيْءَ بِقَوْلِهِ: ﴿كُنْ﴾ [البقرة: ١١٧] ، إِنَّ الْقَوْلَ الَّذِي هُوَ كُنْ غَيْرُ الْمُكَوَّنِ، بِكُنِ الْمَقُولِ لَهُ كُنْ
стр. 266
وَعَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿كُنْ﴾ [البقرة: ١١٧] لَوْ كَانَ خَلْقًا - عَلَى مَا زَعَمَتِ الْجَهْمِيَّةُ الْمُفْتَرِيَةُ عَلَى اللَّهِ - كَانَ اللَّهُ إِنَّمَا يَخْلُقُ الْخَلْقَ، وَيُكَوِّنُهُ بِخَلْقٍ، لَوْ كَانَ قَوْلُهُ: ﴿كُنْ﴾ [البقرة: ١١٧] خَلْقًا , فَيُقَالُ لَهُمْ: يَا جَهَلَةُ؛ فَالْقَوْلُ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الْخَلْقُ عَلَى زَعْمِكُمْ لَوْ كَانَ خَلْقًا ثُمَّ يُكَوِّنُهُ عَلَى أَصْلِكُمْ , أَلَيْسَ قَوَّدَ مَقَالَتَكُمُ الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿كُنْ﴾ [البقرة: ١١٧] إِنَّمَا يَخْلُقُهُ بِقَوْلٍ قَبْلَهُ؟ وَهُوَ عِنْدَكُمْ خَلْقٌ وَذَلِكَ الْقَوْلُ يَخْلُقُهُ بِقَوْلٍ قَبْلَهُ، وَهُوَ خَلْقٌ، حَتَّى يَصِيرَ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ وَلَا عَدَدَ، وَلَا أَوَّلَ، وَفِي هَذَا إِبْطَالُ تَكْوِينِ الْخَلْقِ , وَإِنْشَاءِ الْبَرِيَّةِ، وَإِحْدَاثِ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ اللَّهُ الشَّيْءَ , وَيُنْشِئَهُ وَيَخْلُقَهُ وَهَذَا قَوْلٌ لَا يَتَوَهَّمُهُ ذُو لُبٍّ، لَوْ تَفَكَّرَ فِيهِ، وَوُفِّقَ لِإِدْرَاكِ الصَّوَابِ وَالرَّشَادِ
стр. 267
قَالَ اللَّهُ : ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ [الأعراف: ٥٤] فَهَلْ يَتَوَهَّمُ مُسْلِمٌ - يَا ذَوِي الْحِجَا - أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِخَلْقِهِ؟ أَلَيْسَ مَفْهُومًا عِنْدَ مَنْ يَعْقِلُ عَنِ اللَّهِ خِطَابَهُ أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي سَخَّرَ بِهِ الْمُسَخِّرُ غَيْرُ الْمُسَخَّرِ بِالْأَمْرِ، وَأَنَّ الْقَوْلَ غَيْرَ الْمَقُولِ لَهُ؟ فَتَفَهَّمُوا يَا ذَوِي الْحِجَا عَنِ اللَّهِ خِطَابَهُ، وَعَنِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى ﷺ بَيَانَهُ , لَا تَصُدُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، فَتَضِلُّوا كَمَا ضَلَّتِ الْجَهْمِيَّةُ عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ الْأَدِلَّةُ مِنَ السُّنَّةِ: فَاسْمَعُوا الْآنَ الدَّلِيلَ الْوَاضِحَ الْبَيِّنَ غَيْرَ الْمُشْكِلِ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَقْلِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ خَلْقِ اللَّهِ وَبَيْنَ كَلَامِ اللَّهِ
стр. 268
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ مَوْلَى طَلْحَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ وَجُوَيْرِيَةُ جَالِسَةٌ فِي الْمَسْجِدِ فَرَجَعَ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ، فَقَالَ: «لَمْ تَزَالِي جَالِسَةً بَعْدِي؟» قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: " قَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِهِنَّ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ " ⦗٣٩٥⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، وَثنا أَبُو مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ كُرَيْبًا، يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَيْهَا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ , وَهُوَ أَتَمُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَالَا فِي الْخَبَرِ: «سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ» ⦗٣٩٦⦘ وَقَالَ فِي كُلِّ صِفَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَالنَّبِيُّ ﷺ وَلِيَ بَيَانَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ وَحْيِهِ قَدْ أَوْضَحَ لِأُمَّتِهِ، وَأَبَانَ لَهُمْ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ خَلْقِهِ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ» فَفَرَّقَ بَيْنَ خَلْقِ اللَّهِ، وَبَيْنَ كَلِمَاتِهِ، وَلَوْ كَانَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ لَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَلَا تَسْمَعُهُ حِينَ ذَكَرَ الْعَرْشَ الَّذِي هُوَ مَخْلُوقٌ نَطَقَ ﷺ بِلَفْظِهِ لَا تَقَعُ عَلَى الْعَدَدِ , فَقَالَ: «زِنَةَ عَرْشِهِ» وَالْوَزْنُ غَيْرُ الْعَدَدِ، وَاللَّهُ جَلَّ وَعَلَا قَدْ أَعْلَمَ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ أَنَّ كَلِمَاتِهِ لَا يُعَادِلُهَا , وَلَا يُحْصِيهَا مُحْصٍ مِنْ خَلْقِهِ وَدَلَّ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى كَثْرَةِ كَلِمَاتِهِ: وَأَنَّ الْإِحْصَاءَ مِنَ الْخَلْقِ لَا يَأْتِي عَلَيْهَا، فَقَالَ : ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩] ، وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ: مُجْمَلَةٌ غَيْرُ مُفَسَّرَةٍ، مَعْنَاهَا: قُلْ يَا مُحَمَّدُ , لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي فَكُتِبَتْ بِهِ كَلِمَاتُ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي، وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا وَالْآيَةُ الْمُفَسِّرَةُ لِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ⦗٣٩٧⦘ فَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ الْأَقْلَامَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، دَلَّ - ذَوِي الْعُقُولِ - بِذِكْرِ الْأَقْلَامِ أَنَّهُ أَرَادَ: لَوْ كَانَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامًا يُكْتَبُ بِهَا كَلِمَاتُ اللَّهِ، وَكَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا فَنَفِدَ مَاءُ الْبَحْرِ لَوْ كَانَ مِدَادًا لَمْ تَنْفَدْ كَلِمَاتُ رَبِّنَا وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾ أَيْضًا ذِكْرٌ مُجْمَلٌ، فَسَّرَهُ بِالْآيَةِ الْأُخْرَى، لَمْ يَرِدْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ لَوْ كُتِبَتْ بِكَثْرَةِ هَذِهِ الْأَقْلَامِ بِمَاءِ الْبَحْرِ كَلِمَاتُ اللَّهِ , وَإِنَّمَا أَرَادَ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا كَمَا فَسَّرَهُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَفِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: ﴿لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا﴾ [الكهف: ١٠٩] الْآيَةَ، قَدْ أَوْقَعَ اسْمَ الْبَحْرِ عَلَى الْبِحَارِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، أَيْ عَلَى الْبِحَارِ كُلِّهَا، وَاسْمُ الْبَحْرِ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْبِحَارِ كُلِّهَا؛ لِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ﴾ [يونس: ٢٢] الْآيَةَ وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَالْفُلْكُ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ [الحج: ٦٥] , وَالْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي هَاتَيْنِ بَحْرٌ وَاحِدٌ مِنَ الْبِحَارِ لِأَنَّ اللَّهَ يُسَيِّرُ مَنْ أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ فِي الْبِحَارِ , ⦗٣٩٨⦘ وَكَذَلِكَ الْفُلْكُ تَجْرِي فِي الْبِحَارِ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا أَنَّهَا كَذَا فِي بَحْرٍ وَاحِدٍ , وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي يُقَالُ: إِنَّ السَّكْتَ لَيْسَ خِلَافَ النُّطْقِ، لَمْ يَدُلَّ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ لَوْ زِيدَ مِنَ الْمِدَادِ عَلَى مَاءِ سَبْعَةِ أَبْحُرٍ لَنَفَدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ جَلَّ اللَّهُ عَنْ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْتُ هَذِهِ الْآيَةُ: أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا: قَدْ أَعْلَمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْأُخْرَى، أَنْ لَوْ جِيءَ بِمِثْلِ الْبَحْرِ مِدَادًا لَمْ تَنْفَدْ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ، مَعْنَاهُ: لَوْ جِيءَ بِمِثْلِ الْبَحْرِ مِدَادًا، فَكُتِبَ بِهِ أَيْضًا كَلِمَاتُ اللَّهِ لَمْ تَنْفَدْ , وَاسْمُ الْبَحْرِ كَمَا عَلِمْتَ يَقَعُ عَلَى الْبِحَارِ كُلِّهَا، وَلَوْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا﴾ [الكهف: ١٠٩] بَحْرًا وَاحِدًا، لَكَانَ مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ بَحْرًا وَاحِدًا، لَوْ كَانَ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَجِيءَ بِمِثْلِهِ أَيْ بِبَحْرٍ ثَانٍ لَمْ تَنْفَدْ كَلِمَاتُ اللَّهِ فَلَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ أَنَّ الْمِدَادَ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ بَحْرَيْنِ , فَيُكْتَبُ ⦗٣٩٩⦘ بِذَلِكَ أَجْمَعَ كَلِمَاتُ اللَّهِ نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْلَمَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: أَنَّ السَّبْعَةَ الْأَبْحُرَ لَوْ كُتِبَ بِهِنَّ جَمِيعًا كَلِمَاتُ اللَّهِ لَمْ تَنْفَدْ كَلِمَاتُ اللَّهِ تَابِعِ الْأَدِلَّةَ مِنَ السُّنَّةِ: فَاسْمَعِ الْآنَ الْأَخْبَارَ الثَّابِتَةَ الصَّحِيحَةَ، بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ، مَوْصُولًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الدَّالَّةَ عَلَى أَنَّ كَلِمَاتِ رَبِّنَا لَيْسَتْ بِمَخْلَوقَةٍ عَلَى مَا زَعَمَتِ الْمُعَطِّلَةُ الْجَهْمِيَّةُ عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ
стр. 269
حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ⦗٤٠٠⦘ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَأَبِيهِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَاهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " لَوْ نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْحَلَ مِنْهُ "
стр. 270
قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَمَا أَنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ هَذَا الْبَابَ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الطِّبِّ وَالرُّقَى قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَفَلَيْسَ الْعِلْمُ مُحِيطًا يَا ذَوِي الْحِجَا؟ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَأْمُرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالتَّعَوُّذِ بِخَلْقِ اللَّهِ مِنْ شَرِّ خَلْقِهِ؟ هَلْ سَمِعْتُمْ عَالِمًا يُجِيزُ، أَنْ يَقُولَ الدَّاعِي: أَعُوذُ بِالْكَعْبَةِ مِنْ شَرِّ خَلْقِ اللَّهِ؟ ⦗٤٠٢⦘ أَوْ يُجِيزُ أَنْ يَقُولَ: أَعُوذُ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَوْ أَعُوذُ بِعَرَفَاتٍ وَمِنًى مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ اللَّهُ، هَذَا لَا يَقُولُهُ وَلَا يُجِيزُ الْقَوْلَ بِهِ مُسْلِمٌ يَعْرِفُ دِينَ اللَّهِ، مُحَالٌ أَنْ يَسْتَعِيذَ مُسْلِمٌ بِخَلْقِ اللَّهِ مِنْ شَرِّ خَلْقِهِ
стр. 271
حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ الْمُنْذِرِ ⦗٤٠٣⦘ الْخِزَامِيَّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ مَوْلَى الْحُرَقَةِ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ ﵎ قَرَأَ طه، وَيس قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ الْقُرْآنَ قَالَتْ: طُوبَى لِأُمَّةٍ يَنْزِلُ هَذَا عَلَيْهِمْ، طُوبَى لِأَلْسُنٍ تَتَكَلَّمُ بِهَذَا، وَطُوبَى لِأَجْوَافٍ تَحْمِلُ هَذَا " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلِذِكْرِ الْقُرْآنِ أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةٌ تَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ وَفَّقَ اللَّهُ ذَلِكَ لِإِمْلَائِهَا
стр. 272
بَابٌ مِنَ الْأَدِلَّةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ الْخَالِقِ، وَقَوْلَهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ لَا كَمَا زَعَمَتِ الْكَفَرَةُ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ الْمُعَطِّلَةِ
стр. 273
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا سُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ صَاحِبُ اللُّؤْلُؤِ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ نِيَارِ بْنِ مُكْرَمٍ الْأَسْلَمِيِّ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ٢]
⦗٤٠٥⦘ ، إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَجَعَلَ يَقْرَأُ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ١] فَقَالَ رُؤَسَاءُ مُشْرِكِي مَكَّةَ: يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ , هَذَا مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُكَ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَقَوْلُهُ , فَقَالُوا: فَهَذَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ إِنْ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ، فَتَعَالَ نُنَاحِبْكَ، - يُرِيدُونَ: نُرَاهِنْكَ , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي الرِّهَانِ مَا نَزَلَ - قَالَ: فَرَاهَنُوا أَبَا بَكْرٍ , وَوَضَعُوا رَهَائِنَهُمْ عَلَى يَدَيْ فُلَانٍ، قَالَ: ثُمَّ بَكِرُوا، فَقَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ: الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ , فَاقْطَعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ شَيْئًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ
стр. 274
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ اللَّهَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَرُّهُمْ وَفَاجِرُهُمْ وَإِنْ رَغِمَتْ أُنُوفُ الْجَهْمِيَّةِ الْمُعَطِّلَةِ الْمُنْكِرَةِ لِصِفَاتِ خَالِقِنَا جَلَّ ذِكْرُهُ
стр. 275
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ⦗٤٠٨⦘، وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي خَالِدٍ، وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَا: ثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَحَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ، أَيْضًا قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ⦗٤٠٩⦘، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ⦗٤١٠⦘، وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، وَوَكِيعٌ، وَأَبُو أُسَامَةَ وَيَعْلَى وَمِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ: " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تُغْلَبُوا عَلَى ⦗٤١١⦘ صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] «هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ حَكِيمٍ وَقَالَ بُنْدَارٌ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ» لَا تُضَامُونَ " وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: «أَمَا إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ فَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ» ، وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ «لَا تُضَامُونَ» ، وَقَالَ: ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [الحجر: ٩٨] " وَقَالَ يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ: «إِنَّكُمْ رَاؤُونَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا» ، وَقَالَ أَيْضًا: وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [الحجر: ٩٨] وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ: " لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ وَحَافِظُوا عَلَى صَلَاتَيْنِ وَقَرَأَ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠] " وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: ثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ: لَا تُضَامُونَ، بِالرَّفْعِ وَقَالَ: ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [الحجر: ٩٨] وَقَالَ يُوسُفُ فِي حَدِيثِهِ: لَيْلَةُ الْبَدْرِ لَيْلَةُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَقَالَ: وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ
стр. 276
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، قَالَ: ثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ»
стр. 277
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ الْيَرْبُوعِيُّ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا»
стр. 278
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ ⦗٤١٤⦘ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ مِنْ غَيْرِ سَحَابٍ؟» قَالَ: قُلْنَا: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ فِي سَحَابٍ؟» قَالَ: قُلْنَا: لَا، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ كَمَا لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا» ⦗٤١٥⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ ⦗٤١٦⦘ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثَنَا وَهْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ الْحَدِيثَ قَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: الْحَدِيثُ عِنْدَنَا مَحْفُوظٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَعْنِي أَخْطَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالصَّوَابُ: قَدْ رُوِيَ الْخَبَرُ أَيْضًا، عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
стр. 279
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ وَرَوْحُ بْنَ الْقَاسِمِ مِنْهُ يَعْنِي سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَأَلَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ، لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ كَمَا لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا ". ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَدْ أَمْلَيْتُ هَذَا الْخَبَرَ قَبْلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْجَوَّازِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ
стр. 280
وَقَدْ رَوَى أَيْضًا خَبَرَ سُهَيْلٍ هَذَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يُؤْتَى بِالْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمَعًا وَبَصَرًا وَمَالًا وَوَلَدًا؟ إِلَى قَوْلِهِ: الْيَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، غَيْرَ مَرَّةٍ، قَالَ: ثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرِ بْنِ الْجِمْسِ، وَفِي حَدِيثِ سُهَيْلٍ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا؛ لِأَنَّ فِي خَبَرِهِ: " فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيُقَالُ: أَيْ فُلُ: أَلَمْ أُكْرِمْكَ " إِلَى قَوْلِهِ: «الْيَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي» فَرِوَايَةُ مَالِكِ بْنِ سُعَيْرٍ دَالَّةٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ، عَلِمْنَا أَنَّ الْخَبَرَ مَحْفُوظٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَأَبِي سَعِيدٍ
стр. 281
وَحَدَّثَنَا بِخَبَرِ سُهَيْلٍ أَيْضًا طَلِيقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، بِالْبَصْرَةِ مُخْتَصَرًا ⦗٤١٩⦘ قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: «بَلَى، أَلَيْسَ تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟» قَالَ: «فَوَاللَّهِ لَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي خَبَرِ أَبَى مُعَاوِيَةَ زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا
стр. 282
حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَسَدٌ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ؟» قَالُوا: بَلَى قَالَ: وَاللَّهِ لَتُبْصِرُنَّهُ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ " يَعْنِي تَزْدَحِمُونَ
стр. 283
حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، بَدَأَنَا بِالْيَمِينِ قَبْلَ الْحَدِيثِ، فَقَالَ: " وَاللَّهِ إِنْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيَخْلُو اللَّهُ بِهِ، كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُمْ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَوْ قَالَ: لَيْلَتَهُ، يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ مَا غَرَّكَ؟ ابْنَ آدَمَ مَا غَرَّكَ؟ ابْنَ آدَمَ مَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ ابْنَ آدَمَ: مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ "
стр. 284
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ جَمِيعَ أُمَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بَرَّهُمْ وَفَاجِرَهُمْ، مُؤْمِنَهُمْ وَمُنَافِقَهُمْ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَرَوْنَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَرَاهُ بَعْضُهُمْ رُؤْيَةَ امْتِحَانٍ، لَا رُؤْيَةَ سُرُورٍ وَفَرَحٍ، وَتَلَذُّذٍ بِالنَّظَرِ فِي وَجْهِ رَبِّهِمْ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَهَذِهِ الرُّؤْيَةُ: قَبْلَ أَنْ يُوضَعَ الْجِسْرُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ ⦗٤٢١⦘ وَيَخُصُّ اللَّهُ أَهْلَ وِلَايَتِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ، نَظَرَ فَرَحٍ وَسُرُورٍ وَتَلَذُّذٍ
стр. 285
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟» قَالَ: قُلْنَا: لَا، فَقَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟» قَالَ: قُلْنَا: لَا، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ: يُقَالُ: «مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ، فَيَتْبَعُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ ⦗٤٢٢⦘ وَيَتْبَعُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْقَمَرَ الْقَمَرَ فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، وَيَتْبَعُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ الْأَوْثَانَ، وَالْأَصْنَامَ الْأَصْنَامَ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ وَيَبْقَى الْمُؤْمِنُونَ وَمُنَافِقُوهُمْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَبَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ» يُقَلِّلُهُمْ بِيَدِهِ " فَيُقَالُ لَهُمْ: أَلَا تَتَّبِعُونَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ اللَّهَ، وَلَمْ نَرَ اللَّهَ قَالَ: فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ إِلَّا خَرَّ سَاجِدًا، وَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَسْجُدُ رِيَاءً وَسُمْعَةً إِلَّا وَقَعَ عَلَى قَفَاهُ ثُمَّ يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ " ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
следующие страницы →