Полный текст (702 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " ضَحِكَ اللَّهُ مِنْ رَجُلَيْنِ: قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، ثُمَّ دَخَلُوا الْجَنَّةَ جَمِيعًا "، قَالَ: سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا، قَالَ: مُشْرِكٌ قَتَلَ مُسْلِمًا ثُمَّ أَسْلَمَ، فَمَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ
стр. 387
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " يَضْحَكُ اللَّهُ لِرَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا يَقْتُلُ الْآخَرَ، كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ⦗٥٧٣⦘، قَالُوا: وَكَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يُقْتَلُ هَذَا فَيَلِجُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْآخَرِ، فَيَهْدِيهِ إِلَى الْإِسْلَامِ، ثُمَّ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُسْتَشْهَدُ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁ وَقَالَ: قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ "
стр. 388
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي حَرْبٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَهُو أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِي قَالَ: ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ ⦗٥٧٤⦘ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسِبُهُ قَالَ: «يَعْجَبُ أَوْ يَضْحَكُ ﵎ مِنْ رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، يُقْتَلُ هَذَا، هَذَا فَيَلِجُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْآخَرِ، فَيَهْدِيهِ لِلْإِسْلَامِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ هَذَا الْبَابَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ
стр. 389
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَاقَانَ بَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثَنَا سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ الْبَلْخِيُّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إِنَّ اللَّهَ لَيَضْحَكُ مِنْ إِيَاسَةِ ⦗٥٧٥⦘ الْعِبَادِ وَقُنُوطِهِمْ، وَقُرْبِهِ مِنْهُمْ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَوَ يَضْحَكُ رَبُّنَا؟ قَالَ: أَيْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيَضْحَكُ، قَالَ: فَقُلْتُ إِذًا لَا يَعْدِمُنَا مِنْهُ خَيْرًا إِذَا ضَحِكَ "
стр. 390
وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: ثَنَا فَرْقَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْحَسْنَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأُولَى وَالْأُخْرَى، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، جَاءَ الرَّبُّ ﵎ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَى كَوْمٍ» ، فَقَالُوا: لِعُقْبَةَ مَا الْكَوْمُ؟ قَالَ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ، فَيَقُولُ: " هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: إِنْ عَرَّفَنَا نَفْسَهُ عَرَفْنَاهُ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُمُ الثَّانِيَةَ، فَيَضْحَكُ فِي وُجُوهِهِمْ فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا " ⦗٥٧٦⦘ حَدَّثَنَاهُ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ
стр. 391
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَارَةَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَتَجَلَّى لَنَا رَبُّنَا ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَاحِكًا» ⦗٥٧٧⦘ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ
стр. 392
وَثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَارَةَ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: وَفَدْنَا إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَفِينَا أَبُو بُرْدَةَ، فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا بَعْضُ الطُّوَلِ ⦗٥٧٨⦘ وَذَكَرَ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَجْمَعُ اللَّهُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ» فَذَكَرَ حَدِيثًا فِي ذِكْرِ بَعْضِ أَسْبَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَيَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّنَا ضَاحِكًا، فَيَقُولُ: أَبْشِرُوا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ، إِلَّا جَعَلْتُ مَكَانَهُ فِي النَّارِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا "
стр. 393
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: أَرْدَفَنِي عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ خَلْفَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَاغْفِرْ لِي، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَضَحِكَ، فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُنِي مِمَّ ضَحِكْتُ؟ قَالَ: قُلْتُ مِمَّ ضَحِكْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ، ثُمَّ خَرَجَ بِي إِلَى حَرَّةِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى ⦗٥٧٩⦘ السَّمَاءِ فَقَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاغْفِرْ لِي» ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَضَحِكَ، فَقَالَ: «أَلَا تَسْأَلُنِي مِمَّ ضَحِكْتُ؟» قَالَ: قُلْتُ مِمَّ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «ضَحِكْتُ مِنْ ضَحِكِ رَبِّي، وَتَعَجُّبِهِ مِنْ عَبْدِهِ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرُهُ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ بَعْضَ طُرُقِ هَذَا الْخَبَرِ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الرُّكُوبِ فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ، أَوْ كِتَابِ الْجِهَادِ
стр. 394
وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ امْرَأَةٍ، مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا، أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، صَاحَتْ أُمُّهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا يَرْقَأُ دَمْعُكُ، وَيَذْهَبُ حُزْنُكِ، فَإِنَّ ابْنَكِ أَوَّلُ مَنْ ضَحِكَ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَاهْتَزَّ مِنْهُ الْعَرْشُ» حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ بُنْدَارٌ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَالَ يَحْيَى: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَسْتُ أَعْرِفُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاشِدٍ هَذَا، وَلَا أَظُنُّهُ الْجَزَرِيَّ، أَخُو النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ
стр. 395
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ السَّبَائِيِّ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، حِينَ يَرْكَبُهُ وَيَتَخَلَّى مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَحِينَ يَمِيدُ وَحِينَ يَرَى إِلَى إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا» ⦗٥٨٢⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ كُنْتُ أُعْلِمْتُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ: أَنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ خَالِقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، جَلَّ رَبُّنَا وَعَزَّ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْضَلُ الْمُؤْمِنِينَ، يَرَى خَالِقَهُ، جَلَّ وَعَزَّ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَبَّهُ، ، قَبْلَ نُزُولِ الْمَنِيَّةِ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَأَعْطَانِي بَعْضُ أَصْحَابِي كِتَابًا مُنْذُ أَيَّامٍ مَنْسُوبًا إِلَى بَعْضِ الْجَهْمِيَّةِ رَأَيْتُ فِيَ ذَلِكَ الْكِتَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يُرَى جَهْرَةً فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَرَاهُ جَهْرَةً فَقَدْ أَشْرَكَ» ⦗٥٨٣⦘، وَاحْتَجَّ الْجَهْمِيُّ بِهَذَا الْخَبَرِ، ادَّعَى: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُرَى، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَرَى رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا الْمُؤْمِنُونَ وَهَذَا الْخَبَرُ كَذُبٌ مَوْضُوعٌ، بَاطِلٌ وَضَعَهُ بَعْضُ الْجَهْمِيَّةِ، وَعِنْدَنَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ خَبَرَانِ بِإِسْنَادَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، خِلَافَ هَذَا الْخَبَرِ الْمَوْضُوعِ فِي خَبَرِ أَبِي عُبَيْدَةَ
стр. 396
عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَمْ تَرْضَوْا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَصَوَّرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ أَنْ يُوَلِّيَ كُلَّ إِنْسَانٍ مَا كَانَ يَعْبُدُ فِي الدُّنْيَا، وَيَتَوَلَّى؟ أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلٌ مِنْ رَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى قَالَ: فَلْيَنْطَلِقْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ إِلَى مَا كَانَ يَتَوَلَّى فِي الدُّنْيَا، قَالَ: يُمَثَّلُ لَهُمْ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا، قَالَ: يُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ، حَتَّى يُمَثَّلَ لَهُمُ الشَّجَرَةُ وَالْعَوْدُ، وَالْحَجَرُ وَيَبْقَى أَهْلُ الْإِسْلَامِ جُثُومًا، فَيَقُولُ لَهُمْ: مَا لَكُمْ لَا تَنْطَلِقُونَ كَمَا انْطَلَقَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّ لَنَا رَبًّا مَا رَأَيْنَاهُ بَعْدُ، قَالَ فَيَقُولُ: بِمَ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ، إِنْ ⦗٥٨٤⦘ رَأَيْتُمُوهُ؟ قَالُوا: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلَامَةٌ، إِنْ رَأَيْنَاهُ عَرَفْنَاهُ، قَالَ وَمَا هِيَ؟ قَالَ: فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، قَالَ: فَيَخِرُّ كُلُّ مَنْ كَانَ لِظَهْرِهِ طَبَّقَ سَاجِدًا، وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَيَاصِي الْبَقَرِ " الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَفِي الْخَبَرِ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ مِرَارًا، فَلَمَّا بَلَغَ هَذَا الْمَكَانَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا ذَكَرَ مَوْضِعًا مِنَ الْحَدِيثِ إِلَّا ضَحِكَ. حَدَّثَنَاهُ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرَيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
стр. 397
وَفِي خَبَرِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ، قَالَ: " ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللَّهُ لِلْخَلْقِ فَيَقُولُ مَنْ تَعْبُدُونَ؟ وَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ، وَقَالَ: حَتَّى يَبْقَى الْمُسْلِمُونَ، فَيَقُولُ: «مَنْ تَعْبُدُونَ؟» فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَيَقُولُ: «هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ؟» فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَهُ إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ وَلَا مُؤْمِنَةٌ إِلَّا خَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا " حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى، وَقَرَأَهُ عَلَيَّ مِنْ كِتَابِي، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ ثَنَا سَلَمَةُ وَهُوَ ابْنُ كُهَيْلٍ ⦗٥٨٦⦘ وَحَدَّثَنَا الْبِسْطَامِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، الْحَدِيثَ، بِطُولِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَرُ، وَخَبَرُ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، يُصَرِّحَانِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، كَانَ يُقِرُّ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ، يَرَوْنَ خَالِقَهُمْ ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِذَا كَشَفَ عَنْ سَاقٍ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَخِرُّونَ لِلَّهِ سُجَّدًا، إِذَا رَأَوْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَكَيْفَ يَكْفُرُ مَنْ يَقُولُ بِمَا هُوَ عِنْدَهُ حَقٌّ وَصُدْقٌ وَعَدْلٌ وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا الْخَبَرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَكَانَ لِلْخَبَرِ عِنْدَنَا مَعْنًى صَحِيحًا لَا كَمَا تَوَهَّمَهُ الْجَهْمِيُّ، عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ، وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يُرَى جَهْرَةً فِي الدُّنْيَا، فَقَدْ كَذَبَ، وَافْتَرَى؛ لِأَنَّ مَا يُرَى جَهْرَةً يَرَاهُ كُلُّ بَصِيرٍ، لَا حِجَابَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَإِنَّمَا سَأَلَ قَوْمُ مُوسَى مُوسَى، أَنْ يُرِيَهُمُ اللَّهَ جَهْرَةً، فَأَمَّا مُوسَى فَإِنَّمَا سَأَلَ عَلَى لَفْظِ الْكِتَابِ ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرُ إِلَيْكَ، قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] وَلَمْ يَقُلْ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ جَهْرَةً؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ جَهْرَةً هِيَ الرُّؤْيَةُ الَّتِي يَرَاهُ كُلُّ مَنْ كَانَ بَصَرُهُ مِثْلَ بَصَرِ النَّاظِرِ إِلَى الشَّيْءِ، وَاللَّهُ يَحْتَجِبُ عَنْ أَبْصَارِ أَهْلِ ⦗٥٨٧⦘ الدُّنْيَا، فِي الدُّنْيَا، لَا يَرَى أَحَدٌ رَبَّهُ فِي الدُّنْيَا جَهْرَةً، وَقَدْ أَعْلَمْنَا قَبْلُ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وَأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ مَخْصُوصًا بِرُؤْيَةِ خَالِقِهِ، وَهُوَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، لَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَبَّهُ وَهُوَ فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ أَعْلَمْتُ قَبْلُ أَنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ خَالِقَهُمْ فِي الْآخِرَةِ لَا فِي الدُّنْيَا، وَمَنْ أَنْكَرَ رُؤْيَةَ الْمُؤْمِنِينَ خَالِقَهُمْ يَوْمَ الْمَعَادِ، فَلَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ، عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ، بَلْ هُمْ أَسْوَأُ حَالًا فِي الدُّنْيَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَالْمَجُوسِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «نَحْنُ نَحْكِي كَلَامَ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَلَا نَقْدِرُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ»
стр. 398
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: ثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ⦗٥٨٨⦘، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكُمْ تُعَايِنُونَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِيَانًا»
стр. 399
بَابُ ذِكْرِ أَبْوَابِ شَفَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي قَدْ خَصَّ بِهَا دُونَ الْأَنْبِيَاءِ سِوَاهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِأُمَّتِهِ، وَشَفَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَشَفَاعَةِ بَعْضِ أُمَّتِهِ لِبَعْضِ أُمَّتِهِ، مِمَّنْ قَدْ أَوْبَقَتْهُمْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبُهُمْ فَأُدْخِلُوا النَّارَ ، لِيَخْرُجُوا مِنْهَا، بَعْدَ مَا قَدْ عُذِّبُوا فِيهَا، بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ وَخَطَايَاهُمُ الَّتِي لَا يَغْفِرُهَا لَهُمْ ⦗٥٨٩⦘، وَلَمْ يَتَجَاوَزْ لَهُمْ عَنْهَا، بِفَضْلِهِ وَجُودِهِ، بِاللَّهِ نَتَعَوَّذُ مِنَ النَّارِ
стр. 400
بَابُ ذِكْرِ الشَّفَاعَةِ الَّتِي خَصَّ اللَّهُ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَهِيَ الشَّفَاعَةُ الْأُولَى الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا لِأُمَّتِهِ، لِيُخَلِّصَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْمَوْقِفِ الَّذِي قَدْ جُمِعُوا فِيهِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَعَ الْأُولَى ⦗٥٩٢⦘، وَقَدْ دَنَتِ الشَّمْسُ مِنْهُمْ، فَآذَتْهُمْ وَأَصَابَهُمْ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَلَا يَحْتَمِلُونَ وَهَذِهِ الشَّفَاعَةُ هِيَ سِوَى الشَّفَاعَةِ الَّتِي يَشْفَعُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ، لِإِخْرَاجِ مَنْ قَدْ أُدْخِلَ النَّارَ مِنْ أُمَّتِهِ، بِمَا قَدِ ارْتَكَبُوا مِنَ الذُّنُوبِ، وَالْخَطَايَا فِي الدُّنْيَا الَّتِي لَمْ يَشَأُ اللَّهَ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهَا وَيَغْفِرَهَا لَهُمْ، تَفَضُّلًا وَكَرَمًا وَجُودًا، وَمَا ذُكِرَ مِنْ خُصُوصِيَّةِ اللَّهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ عِنْدَ الشَّفَاعَةِ دَاخِلٌ فِي هَذَا الْبَابِ
стр. 401
حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالُوا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ ⦗٥٩٣⦘ وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ وَثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: " أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ، فَدُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ، فَنَهَشَ مِنْهُ نَهْشَةً، ثُمَّ قَالَ: أَنَا سَيِّدُ ⦗٥٩٤⦘ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ لِمَ ذَلِكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيُنْفِدُهُمُ الْبَصَرَ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْكَرْبِ وَالْغَمِّ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَلَا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَبُوكُمْ آدَمُ ﵇ فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ، فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ: أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ ⦗٥٩٥⦘ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ يَا إِبْرَاهِيمُ: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ، وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَذَكَرَ كَذِبَاتِهِ، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى ﷺ فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ، وَبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا، لَمْ أُؤْمَرْ بِقَتْلِهَا نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَيَأْتُونَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ، وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا، فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَأْتُونِي، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ، وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ ⦗٥٩٦⦘ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ رَبِّ: أُمَّتِي، أُمَّتِي، أُمَّتِي، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ، مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنَ، مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى " هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ
стр. 402
بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ أَنَّ هَذِهِ الشَّفَاعَةَ الَّتِي وَصَفْنَا أَنَّهَا أَوَّلُ الشَّفَاعَاتِ هِيَ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ لِيَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ الْخَلْقِ فَعِنْدَهَا يَأْمُرُهُ اللَّهُ أَنْ يُدْخِلَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنَ، فَهُوَ أَوَّلُ النَّاسِ دُخُولًا الْجَنَّةَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
стр. 403
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَشُعَيْبٌ، عَنِ اللَّيْثِ ⦗٥٩٧⦘، وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ» ، وَقَالَ: " إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو، حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الْأُذُنِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ ﵇ فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، ثُمَّ بِمُوسَى فَيَقُولُ كَذَلِكَ، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَيَشْفَعُ لِيَقْضِيَ بَيْنَ الْخَلْقِ، فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْجَنَّةِ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ " هَذَا حَدِيثُ يُونُسَ
стр. 404
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لِلْأَنْبِيَاءِ مَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَجْلِسُونَ عَلَيْهَا قَالَ: وَيَبْقَى مِنْبَرِي، لَا أَجْلِسُ عَلَيْهِ وَلَا أَقْعُدُ عَلَيْهِ، قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي مَخَافَةَ أَنْ يَبْعَثَ بِي إِلَى الْجَنَّةِ وَتَبْقَى أُمَّتِي بَعْدِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيَقُولُ اللَّهُ : يَا مُحَمَّدُ مَا تُرِيدُ أَنْ نَصْنَعَ بِأُمَّتِكَ؟ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ عَجِّلْ حِسَابَهُمْ فَيُدْعَى بِهِمْ، فَيُحَاسَبُونَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِي، فَمَا أَزَالُ أَشْفَعُ حَتَّى أُعْطَى صِكَاكًا بِرِجَالٍ، قَدْ بُعِثَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَحَتَّى أَنَّ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ مَا تَرَكْتَ لِلنَّارٍ، لِغَضَبِ رَبِّكَ فِي أُمَّتِكَ ⦗٥٩٩⦘ مِنْ نِقْمَةٍ " وَفِي خَبَرِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: «فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا» فِي ذِكْرِ مَسْأَلَتِهِمْ آدَمَ ثُمَّ ذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ بَاقِي الْأَنْبِيَاءِ
стр. 405
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ هَذِهِ الشَّفَاعَةَ الَّتِي ذَكَرْتُ أَنَّهَا أَوَّلُ الشَّفَاعَاتِ إِنَّمَا هِيَ قَبْلَ مُرُورِ النَّاسِ عَلَى الصِّرَاطِ حِينَ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [ الشعراء: ٩٠]
стр. 406
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، وَعَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ، حِينَ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ يَا أَبَانَا اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَمَ؟ لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءِ وَرَاءٍ ⦗٦٠١⦘ اعْمِدُوا إِلَى ابْنِي مُوسَى، الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ عِيسَى، قَالَ: فَيَقُولُ عِيسَى، لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ، وَتُرْسَلُ مَعَهُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ، فَيَقِفَانِ عَلَى الصِّرَاطِ، يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ، فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَمَرِّ الْبَرْقِ، قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي: أَيُّ شَيْءٍ مَرُّ الْبَرْقِ قَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، كَمَرِّ الرِّيحِ، وَمَرِّ الطُّيُورِ، وَشَدِّ الرِّجَالِ، تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ، وَنَبِيُّكُمْ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ، يَقُولُ رَبِّ سَلِّمْ، سَلِّمْ، قَالَ: حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ النَّاسِ، حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمُرَّ إِلَّا زَحْفًا، قَالَ: وَفِي حَافَتَيِ الصِّرَاطِ كَلَالِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ تَأْخُذُ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ، وَمَكْدُوسٌ فِي النَّارِ " وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعِينَ خَرِيفًا
стр. 407
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَفَاعَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ وَاحِدَةٌ بَعْدَ أُخْرَى، أَوَّلُهَا: مَا ذُكِرَ فِي خَبَرِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَهِيَ شَفَاعَتُهُ لِأُمَّتِهِ لِيُخْلِصُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ، وَلْيُعَجِّلِ اللَّهُ حِسَابَهُمْ وَيَقْضِي بَيْنَهُمْ، ثُمَّ بَعْدَهَا مِنَ الشَّفَاعَاتِ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ، إِنَّمَا هِيَ: لِإِخْرَاجِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنَ النَّارِ، بِشَفَاعَتِهِ فِرْقَةً بَعْدَ أُخْرَى، وَعَوْدًا بَعْدَ بَدْءٍ، وَنَذْكُرُ خَبَرًا مُخْتَصَرًا، حُذِفَ مِنْهُ أَوَّلُ الْمَتْنِ، كَمَا حُذِفَ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَابْنِ عُمَرَ آخِرَ الْمَتْنِ، وَاخْتَصَرَ الْحَدِيثَ اخْتِصَارًا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «وَاخْتُصِرَ لِيَ الْحَدِيثُ اخْتِصَارًا» ، فَأَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ رُبَّمَا اخْتَصَرُوا أَخْبَارَ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا حَدَّثُوا بِهَا، وَرُبَّمَا اقْتَصُّوا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، وَرُبَّمَا كَانَ اخْتِصَارُ بَعْضِ الْأَخْبَارِ، أَوْ بَعْضِ السَّامِعِينَ يَحْفَظُ بَعْضَ الْخَبَرِ وَلَا يَحْفَظُ جَمِيعَ الْخَبَرِ، وَرُبَّمَا نَسِيَ بَعْدَ الْحِفْظِ بَعْضَ الْمَتْنِ، فَإِذَا جُمِعَتِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا عُلِمَ حِينَئِذٍ جَمِيعُ الْمَتْنِ وَالسَّنَدِ، دَلَّ بَعْضُ الْمَتْنِ عَلَى بَعْضٍ، كَذِكْرِنَا أَخْبَارَ النَّبِيِّ ﷺ فِي كُتُبِنَا، نَذْكُرُ الْمُخْتَصَرَ مِنْهَا، وَالْمُتَقَصَّى مِنْهَا، وَالْمُجْمَلُ وَالْمُفَسَّرُ، فَمَنْ لَمْ يَفْهَمْ هَذَا الْبَابَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ تَعَاطِي عِلْمِ الْأَخْبَارِ وَلَا ادِّعَائِهَا
стр. 408
حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍوالرَّبَالُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يُجْمَعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوهَمُونَ لِذَلِكَ، قَالَ: فَيَقُولُونَ: أَلَا نَأْتِي مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا، فَيُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، قَالَ: فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتَ هُنَاكَ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا، أَوَّلَ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى الْعَالَمِينَ فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: انْطَلِقْ فَاشْفَعْ لَنَا ⦗٦٠٤⦘ إِلَى رَبِّكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ ﵇ عَبْدًا اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا، قَالَ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: انْطَلِقْ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا كَلِمَّهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا، قَالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: انْطَلِقْ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى، رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، وَعَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: انْطَلِقْ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَا يَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ ، عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ⦗٦٠٥⦘ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: فَيَأْتُونِي، فَأَقُومُ، فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ، فَأَسْتَأْذِنُ، فَيُؤْذَنُ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، قَالَ: فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، قَالَ: فَيُخْرِجُ لِي حَدًّا مِنَ النَّارِ، ثُمَّ أَقَعُ سَاجِدًا، فَيَقُولُ لِي: «ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ، تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ» ، قَالَ: فَيُخْرَجُ لِي حَدٌّ مِنَ النَّارِ، حَتَّى أَقُولَ: يَا رَبِّ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً، قَدْ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ
стр. 409
حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثَ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، - قَالَ لَنَا أَحْمَدُ فِي الرِّحْلَةِ الثَّانِيَةِ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " فَيَأْتِي الْمُؤْمِنُونَ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُونَ: أَسْجَدَ اللَّهُ لَكَ الْمَلَائِكَةَ، فَاشْفَعْ لَنَا ⦗٦٠٦⦘ إِلَى اللَّهِ فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، فَائْتُوا نُوحًا، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ: لَسْتَ هُنَاكَ، فِيمَا يَزَالُونَ حَتَّى يُؤْمَرُوا إِلَى خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لَسْتَ هُنَاكَ، فَائْتُوا عِيسَى، فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ، فَائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ ؛ فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَيَأْتُونِي فَآتِي رَبِّي فِي دَارِهِ، فَأَسْتَأْذِنُ، فَيُؤْذَنُ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّيَ» - قَالَ لَنَا أَحْمَدُ -: هِيهِ: فَإِذَا نَظَرْتُ رَبِّي خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي، مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، فَيُقَالُ أَوْ يَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ يُعَلِّمُنِيهَا، ثُمَّ أُشَفَّعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأَخْرَجُ فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّيَ خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، فَيَقُولُ أَوْ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ يُعَلِّمُنِيهَا، ثُمَّ أُشَفَّعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي الثَّالِثَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّيَ خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ أَوْ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ، سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ يُعَلِّمُنِيهَا، ثُمَّ أُشَفَّعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُخْرِجُهُمْ فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، حَتَّى أَقُولَ لِرَبِّي: مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ " ⦗٦٠٧⦘ قَالَ لَنَا أَحْمَدُ مَرَّةً: أَوْ كَمَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ
стр. 410
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَهْتَمُّونَ بِذَلِكَ، أَوْ يُلْهَمُونَ بِهِ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَأَرَاحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ ⦗٦٠٨⦘ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ، حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ لَهُمْ ذَنْبَهُ الَّذِي أَصَابَهُ، فَيَسْتَحِي مِنْ رَبِّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا، فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ سُؤَالَاتَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، فَيَسْتَحِي رَبَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى، عَبْدًا كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ قَتْلَهُ لِلنَّفَسِ بِغَيْرِ نَفْسٍ، فَيَسْتَحِي رَبَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكَنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي، فَأَنْطَلِقُ، قَالَ الْحَسَنُ: فَأَمْشِي بَيْنَ ⦗٦٠٩⦘ سِمَاطَيْنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، فَأُشَفَّعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أُشَفَّعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ فِي الثَّالِثَةِ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ثُمَّ أُشَفَّعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ آتِيهِ الرَّابِعَةَ أَوْ أَعُودُ الرَّابِعَةَ، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَعْنِي خَبَرَ شُعْبَةَ فِي أَوَّلِ ذِكْرِ الشَّفَاعَةِ: فَيُخْرِجُ لِي حَدًّا مِنَ النَّارِ دَالٌ عَلَى أَنَّ الشَّفَاعَةَ لَيْسَتِ الشَّفَاعَةَ الْأُولَى، الَّتِي فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَلْيَخْلُصُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الَّذِي ذُكِرَ فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ الْخَلْقِ، وَفِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سَأَلَ أَنْ يُعَجَّلَ حِسَابُهُمُ ابْتِدَاءً، وَهُوَ الْقَضَاءُ بَيْنَهُمْ، فَمَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِمَّنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ، الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي خَبَرِ أَبِي ⦗٦١٠⦘ هُرَيْرَةَ، وَهُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنَ، وَأَعْلَمُ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يُشَفَّعُ كَذَلِكَ، وَلَا يَزَالُ يُشَفَّعُ، كَمَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ، لَا يَزَالُ عِنْدَ الْعَرَبِ لَا يَكُونُ إِلَّا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَثَالِثَةً بَعْدَ ثَانِيَةٍ، وَفِي خَبَرِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا زِلْتُ أُشَفَّعُ، خَرَّجْتُهُ بَعْدُ فِي بَابٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ فِي خَبَرِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ: فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، فِي الِابْتِدَاءِ، قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَنْ ذَكَرَهُمْ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ الَّذينَ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِمَّنْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَنْ ذَكَرَهُمْ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ مِمَّنْ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَخَبَرُ سَعِيدٍ مُنَاقِضٌ لِأَوَّلِ الْحَدِيثِ، وَآخِرِهِ، كَخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ مَنْ ذَكَرَهُمْ فِي خَبَرِ شُعْبَةَ مِمَّنْ يُخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَخَبَرُ سَعِيدٍ أَيْضًا مُخْتَصَرٌ كَرِوَايَةِ شُعْبَةَ
стр. 411
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيُّ، أَوْ غَيْرُهُ، وَأَكْثَرُ ظَنِّي الْجُرَيْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ ⦗٦١١⦘ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُحْبَسُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُحْبَسُوا، فِيهِمُ الْمُؤْمِنُونَ، فَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُسَرِّحَنَا مِنْ مَنْزِلِنَا هَذَا، فَيَقْصُدُونَ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ ثُمَّ يَقُولُونَ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، لَسْتُ هُنَاكُمْ، ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى آدَمَ، فَيَقُولُ لَهُمْ: يَا بَنِيَّ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ جَعَلَ مَتَاعًا فِي عَيْبَةٍ ثُمَّ خَتَمَ عَلَيْهَا، أَيُؤْتَى مَتَاعَهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ الْخَاتَمِ وَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَهُوَ يَفْتَحُ السَّاعَةَ، فَعَلَيْكُمْ بِهِ، فَأُوتَى، حَتَّى آتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَأَسْتَفْتِحُ الْبَابَ، فَيُفْتَحُ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي سَاجِدًا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُعَلِّمُنِي مَحَامِدَهُ، أَحْمَدُ بِهَا، لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ اشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَ، قَالَ: ثُمَّ أَقُولُ: يَا رَبِّ شَفَاعَتِي فِي كُلِّ طِفْلٍ صَغِيرٍ يُرِيدُ مَنْ مَاتَ صَغِيرًا فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ تِلْكَ لَيْسَتْ لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَعَظَمَتِي لَا أَدَعُ فِي النَّارِ عَبْدًا مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا، إِلَّا أَخْرَجْتُهُ مِنْهَا، وَذُكِرَ لِي أَنَّ رَجُلًا يَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّهُ كَانَ لِي صِدِّيقٌ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُخْرَجُ صَدِيقُه " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ ثَبَتَ هَذَا الْخَبَرَ بِأَنْ يَكُونَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ بِلَا شَكٍّ، أَوْ عَنْ ثِقَةِ غَيْرِهِ، فَمَعْنَى الْخَبَرِ: ثُمَّ أَقُولُ يَا رَبُّ شَفَاعَتِي فِي كُلِّ طِفْلٍ، لِأَنَّ فِي الْأَخْبَارِ ⦗٦١٢⦘ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا عَنْ أَنَسٍ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ يُؤْذَنُ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
стр. 412
قَدْ حَدَّثَنَا بِخَبَرِ سَعِيدٍ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيِّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا اجْتَمَعَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ إِلَى قَوْلِهِ: فَآتِيهِ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ: يَا رَبُّ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ، قَالَ قَتَادَةُ: وَثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً» قَالَ قَتَادَةُ: وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ : ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَهَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَشْفَعُ مَرَّاتٍ، وَلِهَذَا الْفَصْلِ بَابٌ طَوِيلٌ، سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنِ اللَّهُ وَفَّقَ لِذَلِكَ وَشَاءَ
стр. 413
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى بِطُولِهِ
стр. 414
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَفَّانُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ قَالَ: ثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗٦١٤⦘ وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يَطُولُ يَوْمُ ⦗٦١٥⦘ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ، أَبِي الْبَشَرِ، فَيَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّهِ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا، فَإِنَّهُ رَأْسُ النَّبِيِّينَ، فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، لِيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى، الَّذِي اصْطَفَاهُ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، قَالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعًا فِي وِعَاءٍ قَدْ خُتِمَ عَلَيْهِ، كَانَ يَقْدِرُ عَلَى مَا فِي الْوِعَاءِ حَتَّى يُفَضَّ الْخَتْمُ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ: قَدْ حَضَرَ الْيَوْمَ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا، حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى قَالَ: فَآتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَأَقْرَعُ الْبَابَ: فَيُقَالُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ، فَيُفْتَحُ لِي، فَآتِي رَبِّي وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ أَوْ عَلَى كُرْسِيِّهِ فَأَخَرُّ سَاجِدًا، فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ، لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَلَا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ بَعْدِي، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ ⦗٦١٦⦘ رَأْسِي، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ قَالَ: فَأُخْرِجُهُمْ ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْجُدُ، فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَلَا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ بَعْدِي، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّي، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ، فَأُخْرِجُهُمْ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي وَلَا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ بَعْدِي، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ، فَأُخْرِجُهُمْ " وَقَالَ حُمَيْدٌ: فِي الثَّالِثَةِ: أَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ
стр. 415
حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَزَّازُ، قَالَ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ النَّضْرِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنِّي لَقَائِمٌ أَنْتَظِرُ أُمَّتِي يَعْبُرُونَ الصِّرَاطَ، إِذْ جَاءَنِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَدْ جَاءَتْكَ يَسْأَلُونَكَ أَنْ يَجْتَمِعُوا إِلَيْكَ، فَتَدْعُوَ ⦗٦١٧⦘ اللَّهَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ جَمْعِ الْأُمَمِ إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ لِغَمِّ مَا هُمْ فِيهِ، فَالْخَلْقُ مُلْجَمُونَ فِي الْعَرَقِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَهُوَ عَلَيْهِ كَالزَّكْمَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَتَغَشَّاهُ الْمَوْتُ، قَالَ: انْتَظِرْ حَتَّى أَرْجِعُ إِلَيْكَ، فَذَهَبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَلَقِيَ مَا لَمْ يَلْقَ مَلَكٌ مُصْطَفًى، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جِبْرِيلَ أَنِ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَشُفِّعْتُ فِي أُمَّتِي إِلَى أَنْ أُخْرِجَ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا وَاحِدًا، قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَتَرَدَّدُ عَلَى رَبِّي فَلَا أَقُومُ مَقَامًا إِلَّا شُفِّعْتُ، حَتَّى أَعْطَانِي مِنْ ذَلِكَ أَنْ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مَنْ شَهِدَ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ "
стр. 416
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ يَشْفَعُ بَعْدَ نَبِيِّنَا غَيْرُهُ عَلَى مَا سَأُبَيِّنُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ فِي اللُّغَةِ أَنْ يُقَالَ أَوَّلُ لِمَا لَا ثَانِيَ لَهُ بَعْدُ وَلَا ثَالِثٌ
стр. 417
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ، وَقَالَ: مَا صَدَقَ نَبِيٌّ مَا صَدَقْتُ، وَإِنَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيُّ لَمْ يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ، إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ "
стр. 418
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الْأَزْرَقِ، قَالَ: ثَنَا رَيْحَانُ يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: ثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَأَوَّلُ مَنْ يُشَفَّعُ»
стр. 419
وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الْعَتَكِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ ⦗٦٢٠⦘ الْأَرْضُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ» ، حَدَّثَنَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقُرْقُسَائِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَسْتُ أَعْرِفُ عَبْدَ الْمَلِكِ هَذَا، بِعَدَالَةٍ وَلَا جُرِحٍ، وَلَا أَعْرِفُ نَسَبَهُ أَيْضًا وَالْأَخْبَارُ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا: يَأْتِي النَّاسُ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا الْأَخْبَارَ بِطُولِهَا، فِيهَا بَيَانُ أَنَّ نَبِيِّنَا مُحَمَّدًا ﷺ أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ
стр. 420
وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «يَفْزَعُ النَّاسُ ثَلَاثَ فَزَعَاتٍ» فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا، وَقَالَ: " فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ فَأَنْطَلِقُ: فَآخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُهَا فَيَقُولُونَ: مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ فَيَقُولُونَ: قَدْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ ، فَيُرَحِّبُونَ بِي " حَدَّثَنَاهُ أَبُو قُدَامَةَ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ثَنَا ابْنُ جُدْعَانَ
стр. 421
بَابُ ذِكْرِ شِدَّةِ شَفَقَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ بِأُمَّتِهِ وَفَضْلِ شَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ، عَلَى شَفَقَةِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ، عَلَى أُمَمِهِمْ إِذِ اللَّهُ أَعْطَى كُلَّ نَبِيٍّ دَعْوَةً وُعِدَ إِجَابَتَهَا، فَجَعَلَ كُلُّ نَبِيٍّ مِنْهُمْ ﷺ مَسْأَلَتَهُ فَأُعْطِيَ سُؤْلَهُ فِي الدُّنْيَا، وَأَخَّرَ نَبِيُّنَا ﷺ دَعْوَتُهُ لِيَجْعَلَهَا شَفَاعَةً لِأُمَّتِهِ، لِفَضْلِ شَفَقَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَرَأْفَتِهِ بِأُمَّتِهِ، فَجَزَى اللَّهُ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا ﷺ أَفْضَلَ مَا جَزَى رَسُولًا عَمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ، وَبَعَثَهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدَهُ لِيَشْفَعَ فِيهِ لِأُمَّتِهِ فَإِنَّ رَبَّنَا غَيْرُ مُخْلِفٍ وَعْدَهُ، وَمُنْجِزٌ نَبِيَّهُ ﷺ مَا أَخَّرَ مِنْ مَسْأَلَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَقْتَ شَفَاعِتِهِ لِأُمَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
стр. 422
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: ثَنَا شُعَيْبُ يَعْنِي ابْنَ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزٍ، أَنَّهُ قَالَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا، فَتُسْتَجَابُ لَهُ، فَأُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أُؤَخِّرُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الْآخِرَةِ»
стр. 423
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي، شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الْآخِرَةِ»
стр. 424
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ يَدْعُو بِهَا، فَتُسْتَجَابُ لَهُ، فَيُؤْتَاهَا وَإِنِّي خَبَّأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي»
стр. 425
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيَّ، أَخْبَرَهُ ⦗٦٢٥⦘ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ لِكَعْبٍ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا، فَأُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُخْبِئَ دَعْوَتِي، شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
следующие страницы →