Полный текст (702 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
بَابُ ذِكْرِ شِدَّةِ شَفَقَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ بِأُمَّتِهِ وَفَضْلِ شَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ، عَلَى شَفَقَةِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ، عَلَى أُمَمِهِمْ إِذِ اللَّهُ أَعْطَى كُلَّ نَبِيٍّ دَعْوَةً وُعِدَ إِجَابَتَهَا، فَجَعَلَ كُلُّ نَبِيٍّ مِنْهُمْ ﷺ مَسْأَلَتَهُ فَأُعْطِيَ سُؤْلَهُ فِي الدُّنْيَا، وَأَخَّرَ نَبِيُّنَا ﷺ دَعْوَتُهُ لِيَجْعَلَهَا شَفَاعَةً لِأُمَّتِهِ، لِفَضْلِ شَفَقَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَرَأْفَتِهِ بِأُمَّتِهِ، فَجَزَى اللَّهُ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا ﷺ أَفْضَلَ مَا جَزَى رَسُولًا عَمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ، وَبَعَثَهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدَهُ لِيَشْفَعَ فِيهِ لِأُمَّتِهِ فَإِنَّ رَبَّنَا غَيْرُ مُخْلِفٍ وَعْدَهُ، وَمُنْجِزٌ نَبِيَّهُ ﷺ مَا أَخَّرَ مِنْ مَسْأَلَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَقْتَ شَفَاعِتِهِ لِأُمَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
стр. 422
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: ثَنَا شُعَيْبُ يَعْنِي ابْنَ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزٍ، أَنَّهُ قَالَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا، فَتُسْتَجَابُ لَهُ، فَأُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أُؤَخِّرُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الْآخِرَةِ»
стр. 423
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي، شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الْآخِرَةِ»
стр. 424
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ يَدْعُو بِهَا، فَتُسْتَجَابُ لَهُ، فَيُؤْتَاهَا وَإِنِّي خَبَّأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي»
стр. 425
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيَّ، أَخْبَرَهُ ⦗٦٢٥⦘ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ لِكَعْبٍ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا، فَأُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُخْبِئَ دَعْوَتِي، شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
стр. 426
حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي، شَفَاعَةً لِأُمَّتِي» ⦗٦٢٦⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: ثَنَا سَلَامَةُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لِكَعْبٍ فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ سَوَاءً، وَزَادَ فَقَالَ كَعْبٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ "، قَالَ يُونُسُ بْنُ الْأَعْلَى: عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: وَقَالَ ابْنُ عَزِيزٍ: إِنَّهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالصَّحِيحُ فِي عِلْمِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةِ لَا كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَزِيزٍ، وَنَسِيتُهُ
стр. 427
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ فِي أُمَّتِهِ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي، شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، حَدَّثَنَاهُ بُنْدَارٌ، مَرَّةً أُخْرَى، وَلَمْ يَقُلْ يُونُسُ، «فِي أُمَّتِهِ»
стр. 428
حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ، فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ، شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
стр. 429
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ لَهُ، فَأُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُؤَخِّرَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
стр. 430
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: إِنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً يَدْعُو بِهَا وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ، شَفَاعَةً قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ الَّتِي فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ: إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً، فِيهَا اخْتِصَارُ كَلِمَةٍ أَيْ كَانَتْ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ: يَدْعُو بِهَا فَتُسْتَجَابُ لَهُ هُوَ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي قَدْ أَعْلَمْتُ فِي مَوَاضِعَ، مِنْ كُتُبِي أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَقُولُ: يَفْعَلُ كَذَا، وَيَكُونُ كَذَا، عَلَى مَعْنَى: فَعَلَ كَذَا وَكَانَ كَذَا، وَبِيَقِينٍ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ نَزَلَتْ بِهِمْ مَنَايَاهُمْ، قَبْلَ خِطَابِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ بِهَذَا الْخِطَابِ، لَوْ كَانَتْ دَعَوَاتُهُمْ بَاقِيَةً، قَدْ وَعَدَ اللَّهُ اسْتِجَابَتَهَا لَهُمْ، لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ ﷺ : " فَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي، مَعْنَى إِذْ لَوْ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ قَدْ تَرَكُوا دَعْوَتَهُمْ، قَبْلَ نُزُولِ الْمَنَايَا بِهِمْ، وَأَنَّهُمْ يَدْعُونَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُسْتَجَابُ لَهُمْ دَعْوَتُهُمْ، لَكَانُوا جَمِيعًا قَدْ أَخَّرُوا دَعْوَتَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَتُسْتَجَابُ لَهُمْ دَعْوَتُهُمْ، فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَكُونُوا جَمِيعًا فِي الدَّعْوَةِ وَالْإِجَابَةِ، كَالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 431
بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا أَوَّلْتُ قَوْلَهُ يَدْعُو بِهَا أَنَّ مَعْنَاهَا قَدْ دَعَا بِهَا عَلَى مَا حَكَيْتُهُ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تَقُولُ: يَفْعَلُ فِي مَوْضِعِ: فَعَلَ
стр. 432
حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً، دَعَا بِهَا، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَقَالَ زَيْدٌ مَرَّةً: «دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي»
стр. 433
حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ وَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي، شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ، لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا»
стр. 434
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ، فَتُسْتَجَابُ لَهُ، وَإِنِّي أُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَنْ أَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
стр. 435
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " كُلُّ نَبِيٍّ قَدْ سَأَلَ سُؤَالًا، أَوْ قَالَ: لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا قَوْمُهُ، فَاسْتَخْبَأْتُ دَعْوَتِي، شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: قَوْمُهُ إِنْ كَانَتْ حَفِظَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ، أَيْ عَلَى قَوْمِهِ أَوْ لِقَوْمِهِ
стр. 436
حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ، بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً، أَوْ قَالَ: سُؤَالًا، قَدْ دَعَا بِهَا، فَاسْتَخْبَأْتُ دَعْوَتِي، شَفَاعَةً لِأُمَّتِي " هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ بِشْرٍ وَقَالَ إِسْحَاقُ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ نَبِيٍّ سَأَلَ سُؤَالًا وَلِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ، فَاسْتَجَابَ دَعْوَتِي، شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» هَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِي: «وَلِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ» ، وَالصَّحِيحُ مَا قَالَ الصَّنْعَانِيُّ وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ عَلَى مَعْنَى الشَّكِّ، فِي السُّؤَالِ أَوِ الدَّعْوَةِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّكُّ، مِنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الشُّكُوكِ فِي أَخْبَارِهِ، عَلَى أَنِّي قَدْ أَعَلَمْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِي أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَضَعُ الْوَاوَ فِي مَوْضِعٍ أَوْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] وَلَا شَكَّ وَلَا امْتِرَاءَ أَنَّ مَعْنَاهُ، أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ ⦗٦٣٤⦘ وَفِي خَبَرِ أَبِي بَحْرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي قَدْ أَمْلَيْتُهُ، فِي آخِرِهِ، «أَنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً، دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ» ، دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْتُ قَوْلَهُ: قَدْ دَعَا بِهَا قَوْمُهُ، وَفِي رِوَايَةِ الصَّنْعَانِيِّ، أَنَّهُ أَرَادَ قَدْ دَعَا بِهَا فِي قَوْمِهِ، أَوْ عَلَى قَوْمِهِ وَفِيهِ أَيْضًا بَيَانٌ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْتُ أَلْفَاظَ مَنْ قَالَ: يَدْعُو بِهَا، أَيْ إِنَّ مَعْنَاهَا: دَعَا بِهَا
стр. 437
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ دَعَا بِهَا، تُسْتَجَابُ فِي قَوْمِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَنْ أُؤَخِّرَ دَعْوَتِي، شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
стр. 438
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً، دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ كَخَبَرِ أَبِي بَحْرٍ، عَنْ شُعْبَةَ
стр. 439
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً، دَعَا بِهَا فَاسْتَخْبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ: قَالَ: يُرِيدُ النَّبِيُّ ﷺ ، كَذَا قَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً، وَهَذَا لَا شَكَّ وَلَا امْتِرَاءَ، أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَيِ اسْتَخْبَأْتُ، هُوَ فِي الْخَبَرِ، لَيْسَ مِنْ كَلَامِي، وَلَا يَجُوزُ هَذَا الْكَلَامُ، أَنْ يَقُولَهُ غَيْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 440
وَقَدْ رَوَى زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أُعْطِيَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَةً فَتَعَجَّلَهَا، وَإِنِّي أَخَّرْتُ دَعْوَتِي لِلشَّفَاعَةِ لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي لَيَشْفَعُ لِلْفِئَامِ مِنَ النَّاسِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَشْفَعُ لِلْعَصَبَةِ وَالثَّلَاثَةِ، وَالِاثْنَيْنِ وَالْوَاحِدِ حَدَّثَنَاهُ أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا
стр. 441
وَرَوَى هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ، دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ، وَإِنِّي اسْتَخْبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ السُّلَمِيُّ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا قُلْتُ فِي هَذَا الْخَبَرِ، رَوَى هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ بَعْضَ عُلَمَائِنَا، كَانَ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ الْحَسَنُ سَمِعَ مِنْ جَابِرٍ
стр. 442
بَابُ ذِكْرِ مَا كَانَ مِنْ تَخْيِيرِ اللَّهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بَيْنَ إِدْخَالِ نِصْفِ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ فَاخْتَارَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُمَّتِهِ الشَّفَاعَةَ إِذْ هِيَ أَعَمُّ وَأَكْثَرُ وَأَنْفَعُ لِأُمَّتِهِ خَيْرِ الْأُمَمِ مِنْ إِدْخَالِ بَعْضِهِمُ الْجَنَّةَ
стр. 443
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: ثَنَا بِشْرُ يَعْنِي ابْنَ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلِيمَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ، يَقُولُ: نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلًا فَاسْتَيْقَظْتُ مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا لَا أَرَى فِي الْمُعَسْكَرِ شَيْئًا أَطْوَلَ مِنْ مُؤْخِرَةِ رَحْلٍ، قَدْ لَصَقَ كُلُّ إِنْسَانٍ وَبِعِيرِهِ بِالْأَرْضِ، فَقُمْتُ أَتَخَلَّلُ النَّاسَ، حَتَّى دَفَعْتُ إِلَى مَضْجَعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِيهِ فَوَضَعْتُ يَدَيَّ عَلَى الْفِرَاشِ، فَإِذَا هُوَ بَارِدٌ، فَخَرَجْتُ أَتَخَلَّلُ النَّاسَ وَأَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ذَهَبَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْعَسْكَرِ، كُلِّهِ فَنَظَرْتُ سَوَادًا، فَمَضَيْتُ، فَرَمَيْتُ بِحَجَرٍ، فَمَضَيْتُ إِلَى السَّوَادِ، فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَإِذَا بَيْنَ أَيْدِينَا صَوْتٌ، كَدَوِيِّ الرَّحَى، أَوْ كَصَوْتِ الْقَصْبَاءِ حِينَ تُصِيبُهَا الرِّيحُ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: يَا قَوْمُ اثْبُتُوا حَتَّى تُصْبِحُوا، أَوْ يَأْتِيكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نَادَى «أَثَمَّ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ» ، فَقُلْنَا، يَعْنِي نَعَمْ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ أَجِدْ فِي كِتَابِي نَعَمْ - فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا، فَخَرَجْنَا نَمْشِي مَعَهُ لَا نَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَلَا يُخْبِرُنَا، حَتَّى قَعَدْنَا عَلَى فِرَاشِهِ فَقَالَ: " أَتَدْرُونَ مَا خَيَّرَنِي بِهِ رَبِّيَ اللَّيْلَةَ؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي ⦗٦٣٩⦘ الْجَنَّةَ، وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ فَقُلْنَا ": يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِهَا قَالَ: «هِيَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ وَهْمَا وَإِنَّ بَيْنَهُمَا مَعْدِي كَرِبَ ⦗٦٤٠⦘ فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، ثَنَا، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجُ يَعْنِي ابْنَ رِشْدِينَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مَعْدِي كَرِبَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ رَبِّي اسْتَشَارَنِي فِي أُمَّتِي، فَقَالَ: أَتُحِبُّ أَنْ أُعْطِيَكَ مَسْأَلَتَكَ الْيَوْمَ، أَمْ أُشَفِّعَكَ فِي أُمَّتِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ: بَلِ اجْعَلْهَا شَفَاعَةً لِأُمَّتِي "، قَالَ عَوْفٌ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنَا فِي أَوَّلِ مَنْ تَشْفَعُ لَهُ الشَّفَاعَةَ قَالَ: «بَلْ أَجْعَلُهَا لِكُلِّ مُسْلِمٍ» ⦗٦٤١⦘، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 444
وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَتَوَسَّدَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا ذِرَاعَ رَاحِلَتِهِ، قَالَ: فَاسْتَيْقَظْتُ، فَلَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُمْتُ، فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ، فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَدْ أَفْزَعَهُ الَّذِي أَفْزَعَنِي، قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذَا هُدَيْرٌ كَهَدِيرِ الرَّحَى، بِأَعْلَى الْوَادِي، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: " أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ، فَقُلْنَا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالصُّحْبَةَ ⦗٦٤٢⦘ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَا جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ قَالَ: أَنْتُمْ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى النَّاسِ، فَإِذَا هُمْ قَدْ فَزِعُوا حِينَ فَقَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: " إِنَّهُ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالصُّحْبَةَ لَمَا جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ قَالَ: " فَأَنْتُمْ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي، فَلَمَّا أَضَبُّوا عَلَيْهِ، قَالَ: شَفَاعَتِي لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي، لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا "
стр. 445
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا الْمَلِيحِ الْهُذَلِيَّ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَأَنَاخَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَخْنَا مَعَهُ فَذَكَرَ أَبُو مُوسَى، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ: «لَقِيتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَأَبَا مُوسَى، وَقَالَ فِي آخِرِهِ، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ،» فَإِنِّي أُشْهِدُ مَنْ حَضَرَنِي أَنَّ شَفَاعَتِي لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي، لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا " ⦗٦٤٣⦘ وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدَةُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، فَذَكَرَ هَارُونُ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ جَازَ الْحُكْمُ بِالْإِسْنَادِ الْوَاهِي، وَبِرِوَايَةِ غَيْرِ الْحَافِظِ عَلَى رِوَايَةِ الْحَافِظِ الْمُتْقِنِ، لَحَكَمْتُ أَنَّ أَبَا الْمَلِيحِ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْخَبَرَ، مِنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَنَّ بَيْنَهُمَا أَبَا بُرْدَةَ؛ ⦗٦٤٤⦘ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى، ثَنَا، قَالَ: ثَنَا، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَخِيهِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، فَذَكَرَ أَبُو مُوسَى الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمَلِيحِ، وَأَخُوهُ زِيَادٌ لَيْسَا مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِمَا عَلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامٍ الدَّسْتِوَائِيِّ وَقَتَادَةَ، وَقَتَادَةُ أَعْلَمُ أَهْلِ عَصْرِهِ، وَهُوَ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ انْتَهَى الْعِلْمُ إِلَيْهِمْ فِي زَمَانِهِمْ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مِنْ أَحْفَظِ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ مِنْ أَصَحِّ أَهْلِ زَمَانِهِ كِتَابًا، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ يَقُولُ: «وَجَدْنَا الْحَدِيثَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ، الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَالْأَعْمَشِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَكَانَ قَتَادَةُ أَعْلَمَهُمْ بِالِاخْتِلَافِ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ أَعْلَمَهُمْ بِالْإِسْنَادِ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ أَعْلَمَهُمْ بِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَعَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ عِنْدَ الْأَعْمَشِ مِنْ كُلِّ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ هَؤُلَاءِ إِلَّا الْفَنُّ وَالْفَنَّانُ» ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «أَصْحَابُ قَتَادَةَ ثَلَاثَةٌ، فَأَحْفَظُهُمْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَأَعْلَمُهُمْ بِمَا سَمِعَ قَتَادَةَ، مَا لَمْ يَسْمَعْ شُعْبَةَ، وَأَكْثَرُهُمْ رِوَايَةً مَعَ صِحَّةِ كِتَابِ هِشَامٍ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لِأَبِي الْمَلِيحِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، إِسْنَادٌ يَأْتِي رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَلَوْ حَكَمْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَلِيحِ وَأَخِيهِ زِيَادٍ، عَنْ قَتَادَةَ، لَحَكَمْتُ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ أَيْضًا هَذَا الْخَبَرَ مِنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ⦗٦٤٥⦘، فَإِنَّ بَيْنَهُمَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ إِلَّا أَنِّي إِذَا لَمْ أَحْكُمْ بِأَبِي الْمَلِيحِ، عَلَى قَتَادَةَ، وَسَعِيدٍ، وَهِشَامٍ، جَعَلْتُ لِهَذَا الْخَبَرِ إِسْنَادَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، وَالثَّانِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ
стр. 446
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ يَعْنِي الْحَذَّاءَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَانْتَهَيْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَلَمْ نَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فِي مَكَانِهِ، وَإِذَا أَصْحَابُنَا، كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الصَّخْرَ، وَإِذَا الْإِبِلُ قَدْ وَضَعَتْ جِرَانَهَا يَعْنِي أَذْقَانَهَا فَإِذَا بِخَيَالٍ، فَإِذَا هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، فَتَصَدَّى لِي، وَتَصَدَّيْتُ ⦗٦٤٦⦘ لَهُ، قَالَ خَالِدٌ فَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَلْفَ أَبِي مُوسَى هَزِيرًا كَهَزِيرِ الرَّحَى، فَقُلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: وَرَائِي قَدْ أَقْبَلَ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا كَانَ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ كَانَ عَلَيْهِ حَارِسًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّهُ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي آنِفًا، فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي فِي الْجَنَّةِ، وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ»
стр. 447
وَثَنَا بِخَبَرِ أَبِي الْمَلِيحِ، مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو مُوسَى قَالَا: ثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنِ الْأَشْعَرِيِّ ⦗٦٤٧⦘، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكُنَّا نُشَاهِدُهُ بِاللَّيْلِ فِي مَضْجَعِهِ، فَأَتَيْتُهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَلَمْ أَجِدْهُ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهُ، فَإِذَا رَجُلَانِ قَدِ افْتَقَدَاهُ كَمَا فَقَدْتُهُ، فَقُلْتُ: هَلْ حَسَسْتُمَاهُ؟ قَالَا: لَا فَسَمِعْنَا صَوْتًا مِنْ أَعْلَى الْوَادِي كَجَرِّ الرَّحَى، لَا نَرَاهُ إِلَّا نَحْوَهُ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قُلْنَا فَقَدْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، فَخَيَّرَنِي بَيْنَ الشَّفَاعَةِ، وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ، قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ، قَالَ: «أَنْتُمْ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي» زَادَ بُنْدَارٌ: ثُمَّ أَقْبَلْنَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ تَحَسَّسُوا، وَفَقَدُوهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَخَيَّرَنِي بَيْنَ الشَّفَاعَةِ، وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ، قَالَ: «أَنْتُمْ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي» ⦗٦٤٨⦘ قَالَ بُنْدَارٌ: وَأَبُو مُوسَى: وَمَنْ شَهِدَ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ أَفْهَمْ عَنْ بُنْدَارٍ هَلْ عِنْدَ قَوْلِهِ: اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ، هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ بُنْدَارٍ، وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، وَقَالَ أَيْضًا يَسْمَعُ صَوْتًا مِنْ أَعْلَى الْوَادِي كَأَنَّهُ جَرُّ رَحَى وَحَدَّثَنَا بِخَبَرِ أَبِي الْمَلِيحِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِي سَفَرٍ فَسَارَ بِهِمْ يَوْمَهُمْ أَجْمَعَ، لَا يَحِلُّ لَهُمْ عُقْدَةُ لَيْلَتِهِ جَمْعَاءَ، لَا يَحِلُّ لَهُمْ عُقْدَةً، إِلَّا لِلصَّلَاةِ، حَتَّى نَزَلُوا أَوْسَطَ اللَّيْلِ، قَالَ: فَرَقَبَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ وَضَعَ رَحْلَهُ قَالَ: فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا إِلَّا نَائِمًا، وَلَا بَعِيرًا إِلَّا وَاضِعًا جِرَانَهُ قَائِمًا قَالَ فَتَطَاوَلْتُ، فَنَظَرْتُ حَيْثُ وَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَحْلَهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ: فَإِذَا أَنَا بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَالْأَشْعَرِيِّ
стр. 448
بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ، قَبْلَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ إِنَّمَا دَعَا بَعْضُهُمْ فِيمَا كَانَ اللَّهُ جَعَلَ لَهُمْ مِنَ الدَّعْوَةِ الْمُجَابَةِ سَأَلُوهَا رَبَّهُمْ، وَدَعَا بَعْضُهُمْ بِتِلْكَ الدَّعْوَةِ، عَلَى قَوْمِهِ، لِيَهْلِكُوا فِي الدُّنْيَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَرْأَفَ بِأُمَّتِهِ ، مِنْ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ تَسْلِيمًا؛ لِأَنَّهُ اخْتَبَأَ دَعْوَتَهُ، شَفَاعَةً لِأُمَّتِهِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ
стр. 449
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ الشِّبَامِي، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ السَوَّايِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِي ثَقِيفٍ فَعَلِقْنَا طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، حَتَّى أَنَخْنَا بِالْبَابِ، وَمَا فِي النَّاسِ رَجُلٌ أَبْغَضَ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ، نَلِجُ عَلَيْهِ مِنْهُ فَدَخَلْنَا وَسَلَّمْنَا، وَبَايَعْنَا، فَمَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، حَتَّى مَا فِي النَّاسِ رَجُلٌ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا سَأَلْتَ رَبَّكَ مُلْكًا كَمُلْكِ سُلَيْمَانَ؟ فَضَحِكَ وَقَالَ: " فَلَعَلَّ لِصَاحِبِكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلَ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ دَعْوَةً فَمِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَ بِهَا دُنْيَا، فَأُعْطِيَهَا وَمِنْهُمْ مَنْ دَعَا بِهَا عَلَى قَوْمِهِ فَأُهْلِكُوا بِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْطَانِي دَعْوَةً، فَاخْتَبَأْتُهَا عِنْدَ رَبِّي، شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ⦗٦٥٠⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَبَّاسِ الشِّبَامِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ: «وَفَدْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَاسْتَأْذَنَّا عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَنَا، فَوَلَجْنَا وَلَيْسَ أَحَدٌ أَبْغَضَ مِنْهُ إِلَيْنَا فَأَسْلَمْنَا، وَبَايَعْنَا، فَمَا خَرَجْنَا حَتَّى مَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْهُ» فَذَكَرَ نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا هُوَ الْمُلَقَّبُ بِالْوَسَاوِسِ
стр. 450
بَابُ ذِكْرِ لَفْظَةٍ رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذِكْرِ الشَّفَاعَةِ حَسِبَتِ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْخَوَارِجُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَغَيْرِهِمْ لِجَهْلِهِمْ بِالْعِلْمِ وَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِأَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا تُضَادُّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ ذِكْرِ الشَّفَاعَةِ أَنَّهَا لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَلَيْسَتْ كَمَا تَوَهَّمَتْ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ وَسَأُبَيِّنُ بِتَوْفِيقِ خَالِقِنَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مُتَضَادَّةً
стр. 451
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي»
стр. 452
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثَنَا بِسْطَامُ بْنُ حُرَيْثٍ، عَنْ أَشْعَثَ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي»
стр. 453
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عُمَرَ، وَثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، قَالَ: ثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثَنَا الْأَبَحُّ وَهُوَ عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الشَّفَاعَةُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي»
стр. 454
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» وَقَالَ لِي جَابِرٌ: «يَا مُحَمَّدُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فَمَا لَهُ وَالشَّفَاعَةِ»
стр. 455
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زُهَيْرٍ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي»
стр. 456
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ خَزْرَجٍ ⦗٦٥٦⦘، وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ خَزْرَجٍ، قَالَ: ثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُهُ ﷺ فِي ذِكْرِ الشَّفَاعَةِ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا فِي الْبَابِ، قَبْلَ هَذَا الْبَابِ، هِيَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، يُرِيدُ أَنِّي أَشْفَعُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فِي الِابْتِدَاءِ لِلنَّبِيِّينَ، وَالشُّهَدَاءِ، وَالصَّالِحِينَ وَجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فَيُخَلِّصُهُمُ اللَّهُ مِنَ الْمَوْقِفِ الَّذِي قَدْ أَصَابَهُمْ فِيهِ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا قَدْ أَصَابَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ، لِيَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَيُعَجِّلَ حِسَابَهُمْ عَلَى مَا قَدْ بُيِّنَ فِي الْأَخْبَارِ، الَّتِي قَدْ أَمْلَيْتُهَا، بِطُولِهَا فَأَمَّا قَوْلُهُ: شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي، فَإِنَّمَا أَرَادَ شَفَاعَتِي بَعْدَ هَذِهِ الشَّفَاعَةِ، الَّتِي قَدْ عَمَّتْ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ هِيَ شَفَاعَةٌ لِمَنْ قَدْ أُدْخِلَ النَّارَ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، بِذُنُوبٍ وَخَطَايَا، قَدِ ارْتَكَبُوهَا، لَمْ يَغْفِرْهَا اللَّهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، فَيَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَتِهِ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ» أَيْ مَنِ ارْتَكَبَ مِنَ الذُّنُوبِ الْكَبَائِرَ، فَأُدْخِلُوا النَّارَ بِالْكَبَائِرِ، إِذِ اللَّهُ وَعَدَ تَكْفِيرَ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْتُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ⦗٦٥٧⦘: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النساء: ٣١] وَقَدْ سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِقَهُ وَبَارِئَهُ، ، أَنْ يُوَلِّيَهُ شَفَاعَةً فِيمَنْ سَفَكَ بَعْضُهُمْ دِمَاءَ بَعْضٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَأُجِيبَ إِلَى مَسْأَلَتِهِ وَطَلَبِهِ وَسَفْكُ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَعْظَمِ الْكَبَائِرِ، إِذَا سُفِكَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَلَا كَبِيرَةَ بَعْدَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَالْكُفْرِ أَكْبَرُ مِنْ هَذِهِ الْحُوبَةِ
стр. 457
حَدَّثَنَا بِمَسْأَلَةِ النَّبِيِّ، ﷺ ، الَّذِي ذَكَرْتُ عَلِيَّ بْنَ سَعِيدٍ النَّسَائِيَّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: ثَنَا شُعَيْبٌ وَهُوَ ابْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أُرِيتُ مَا تَلْقَى أُمَّتِي بَعْدِي وَسَفْكِ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ، وَسَبَقَ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ كَمَا سَبَقَ عَلَى الْأُمَمِ، قَبْلَهُمْ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُولِينِي شَفَاعَةَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِيهِمْ، فَفَعَلَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدِ اخْتُلِفَ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ فَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْخَبَرَ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ
стр. 458
بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِالْكَبَائِرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا هُوَ دُونَ الشِّرْكِ مِنَ الذُّنُوبِ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ الشِّرْكَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: «لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» إِنَّمَا أَرَادَ أُمَّتَهُ الَّذِينَ أَجَابُوهُ فَآمَنُوا بِهِ وَتَابُوا عَنِ الشِّرْكِ، إِذِ اسْمُ الْأُمَّةِ قَدْ يَقَعُ عَلَى مَنْ بُعِثَ إِلَيْهِ أَيْضًا، أَيْ أَنَّهُمْ أُمَّتُهُ الَّذِينَ بُعِثَ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ آمَنَ وَتَابَ مِنَ الشِّرْكِ، فَهُمْ أُمَّتُهُ فِي الْإِجَابَةِ بَعْدَمَا كَانُوا أُمَّتَهُ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى الْإِيمَانِ، ذَكَرَهُ فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا»
стр. 459
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ شَفَاعَةَ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي ذُكِرَتْ أَنَّهَا لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ وَهِيَ عَلَى مَا تَأَوَّلْتُهُ، وَأَنَّهَا لِمَنْ قَدْ أُدْخِلَ النَّارَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ النَّارِ، وَالَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا أَهْلُ الْخُلُودِ فِيهَا، بَلْ لِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ ارْتَكَبُوا ذُنُوبًا وَخَطَايَا فَأُدْخِلُوا النَّارَ لِيُصِيبَهُمْ سَفَعًا مِنْهَا
стр. 460
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْلَمَةَ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ النَّارِ، لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنَّهَا تُصِيبُ أَقْوَامًا بِذُنُوبِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ حَتَّى إِذَا مَا صَارُوا فَحْمًا أُذِنَ فِي الشَّفَاعَةِ، قَالَ: فَيُخْرَجُونَ ضَبَائِرَ، فَيُلْقَوْنَ عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، أَهْرِيقُوا عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَاءِ، فَيَنْبُتُونَ، كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ، فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " ⦗٦٦٠⦘ حَدَّثَنَاهُ أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: وَلَكِنَّهَا تُصِيبُ قَوْمًا وَقَالَ وَلَكِنَّهَا كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ خَرَّجْتُ بَعْضَ طُرُقِ هَذَا الْخَبَرِ فِي بَابٍ آخَرَ، بَعْدَ هَذَا
следующие страницы →