← Книги сунны

Книги сунны · id 13011

التوحيد لابن خزيمة

ابن خزيمة

Полный текст (702 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وَرَوَى مَسْتُورُ بْنُ عَبَّادٍ الْهُنَائِيُّ، قَالَ: ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا تَرَكْتُ مِنْ حَاجَةٍ وَلَا دَاجَةٍ، إِلَّا أَتَيْتُ عَلَيْهَا، قَالَ: " أَوَّلًا تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّ هَذَا يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ» حَدَّثَنَاهُ زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ، قَالَا: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَسْتُورِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ زَيْدٌ: فَإِنَّ هَذَا يُذْهِبُ هَذَا

стр. 597

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ، قَالَ: ثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، قَالَ: ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗٨٠٤⦘ أَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ النَّاسَ أَنَّ مَنَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، مُخْلِصًا فَلَهُ الْجَنَّةُ، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِذًا يَتَّكِلُوا، قَالَ: فَدَعْهُمْ " حَدَّثَنَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، أَحْسِبُنِي قَدْ أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ

стр. 598

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ⦗٨٠٥⦘ بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا وَقَالَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ ﷺ : «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَأَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يَلْقَاهُ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ بِهِمَا إِلَّا حَجَبَتَاهُ عَنِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ الرَّبْعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ نَحْوَ حَدِيثِ الْوَلِيدِ ⦗٨٠٦⦘ وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَجْلَانَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ عُهْدَةِ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مَعَ إِسْقَاطِهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ مِنَ الْإِسْنَادِ

стр. 599

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٨٠٧⦘ أَبِي، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعِكْرِمَةُ، وَيَزْدَادُ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنًا لِمُحَمَّدٍ أَوْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، كَانَ يُصِيبُ مِنْ هَذَا الشَّرَابِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَتْ عَائِشَةُ: ﵂ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يُطْعَمَ ابْنُ أَخِي النَّارَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَمِّهِ: «قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، قَالَ أَبِي: فَأَجَابَهُ عِكْرِمَةُ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اسْتَغْفِرُوا لَهُ، فَإِنَّمَا يَسْتَغْفِرُ لِلْمُسِيءِ مِثْلُهُ

стр. 600

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمِّهِ: «قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، قَالَ: لَوْلَا أَنْ ⦗٨٠٨⦘ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْجَزَعُ لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]

стр. 601

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ⦗٨٠٩⦘ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ»

стр. 602

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو مُوسَى، قَالَا: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَالَ لِي جِبْرِيلُ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَلَمْ يَدْخُلِ النَّارَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ " - وَقَالَ بُنْدَارٌ: أَوْ - " لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ، قَالَ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى، قَالَ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى "

стр. 603

حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ " قَرَأَ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَإِنَّ قِرَاءَتَهَا لَيْسَ هَكَذَا، أَوْ أَنَا لَيْسَ كَذَلِكَ تَجِدُنَا فَقَالَ: قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٨١١⦘: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] قُلْتُ: فَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، وَرَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ " فَلَا أَزَالُ أَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ حَتَّى أَلْقَاهُ

стр. 604

حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، وَالْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ " ثَنَا بِهِ مَرَّةً، وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَعْمَشَ فِي الْإِسْنَادِ

стр. 605

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنَا مَهْدِيُّ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي» فَإِمَّا «بَشَّرَنِي» وَإِمَّا قَالَ: «أَخْبَرَنِي» أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَسَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَسَرَقَ "

стр. 606

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُرَجِّي بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ، قُلْتُ وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ»

стр. 607

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَةً وَأَنَا أَقُولُ أُخْرَى قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ» ، قَالَ: وَأَنَا أَقُولُ: وَهُوَ لَا يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ الْجَنَّةَ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ كُنْتُ أَمْلَيْتُ أَكْثَرَ هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَبَيَّنْتُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَعْنَى هَذِهِ الْأَخْبَارِ، وَأَنَّ مَعْنَاهَا لَيْسَ كَمَا يَتَوَهَّمُهُ الْمُرْجِئَةُ وَبِيَقِينٍ يَعْلَمُ كُلُّ عَالِمٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُرِدْ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ أَنَّ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَوْ زَادَ مَعَ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ شَهَادَةَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، غَيْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَلَا آمَنَ بِشَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ، وَلَا ⦗٨١٦⦘ بَعْثٍ وَلَا حِسَابٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، لَا يُعَذَّبُ بِالنَّارِ، وَلَئِنْ جَازَ لِلْمُرْجِئَةِ الِاحْتِجَاجُ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ ظَاهِرُهَا خِلَافُ أَصْلِهِمْ، وَخِلَافُ كِتَابِ اللَّهِ وَخِلَافُ سُنَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، جَازَ لِلْجَهْمِيَّةِ الِاحْتِجَاجُ بِأَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا، اسْتَحَقَّ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا نَبِيُّهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ بِذَلِكَ لِسَانُهُ، وَلَا يَزَالُ يَسْمَعُ أَهْلَ الْجَهْلِ وَالْعِنَادِ، وَيَحْتَجُّونَ بِأَخْبَارٍ مُخْتَصَرَةٍ، غَيْرِ مُتَقَصَّاةٍ، وَبِأَخْبَارٍ مُجْمَلَةٍ غَيْرِ مُفَسَّرَةٍ، لَا يَفْهَمُونَ أُصُولَ الْعِلْمِ، يَسْتَدِلُّونَ بِالْمُتَقَصَّى مِنَ الْأَخْبَارِ عَلَى مُخْتَصَرِهَا، وَبِالْمُفَسَّرِ مِنْهَا عَلَى مُجْمَلِهَا، قَدْ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِلَفْظَةٍ لَوْ حَمَلَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا كَمَا حَمَلَتِ الْمُرْجِئَةُ الْأَخْبَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلَى ظَاهِرِهَا لَكَانَ الْعَالِمُ بِقَلْبِهِ: أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَحِقًّا لِلْجَنَّةَ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ بِلِسَانِهِ، وَلَا أُقِرُّ بِشَيْءٍ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِقْرَارِ بِهِ، وَلَا آمَنَ بِقَلْبِهِ بِشَيْءٍ أَمَرَ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَلَا عَمِلَ بِجَوَارِحِهِ شَيْئًا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَلَا انْزَجَرَ عَنْ شَيْءٍ حَرَّمَهُ اللَّهُ مِنْ سَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ، وَاسْتِحْلَالِ حَرَمِهِمْ فَاسْمَعِ الْخَبَرَ الَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ظَاهِرِهِ، كَمَا حَمَلَتِ الْمُرْجِئَةُ الْأَخْبَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَلَى ظَاهِرِهَا

стр. 608

٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: ثَنَا بِشْرُ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي الْحَذَّاءَ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ»

стр. 609

٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ٦٣ - حَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ، عنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَهُوَ أَبُو بِشْرٍ، عنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ، عنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بِمِثْلِهِ ⦗٨١٩⦘ ٦٤ - حَدَّثنا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: ثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي الْخَطَّابِ سَوَاءً ٦٥ - ثَنَا نَصْرُ بْنُ الْجَهْضَمِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي الْخَطَّابِ ٦٦ - وَثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مَعْنًى بِمِثْلِهِ ⦗٨٢٠⦘ ٦٧ - وثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عنْ أَبِي بِشْرٍ الْعَنْبَرِيِّ، عنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ، عنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِهِ. قَالَ شُعْبَةُ: وَهُوَ خَبَرُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ لَاحِقٍ، يُرِيدُ خَبَرَ أَبِي بِشْرٍ الْعَنْبَرِيِّ، كَذَلِكَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ

стр. 610

٦٨ - وَثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، عَنْ بَيَانٍ، قَالَ حُمْرَانُ يُحَدِّثُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ عَلِمَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ»

стр. 611

٦٩ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ»

стр. 612

٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، ⦗٨٢٢⦘ ٧١ - وَحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، صَاحِبُ الْكُرْدِيِّ ٧٢ - وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ الْأُبُلِّيُّ، قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ مَعْدَانُ الْحَارِسِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْقَلُوصِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ مَا حَدَّثْتُ بِهِ، أَحَدًا مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ، رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَخَافَةَ أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ: «مَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ وَأَنِّي نَبِيُّهُ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى خَلْدَةِ صَدْرِهِ حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ» ⦗٨٢٣⦘ وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ لَنَا: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ بِحَدِيثٍ، زَادَ مُحَمَّدَ بْنَ سُفْيَانَ قَالَ: وَكَانَ قَدْ جُعِلَ فِي حِلٍّ مَنْ قَالَ: الْقَصِيرَ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: إِنَّمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ، فَحَدَّثْتُ بِهِ أَحَدُ وَلَدِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَاسْتَحْلَفَنِي ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ صَبْرًا بِاللَّهِ، لَسَمِعْتُهُ مِنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: فَحَلَفْتُ لَهُ، ثُمَّ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدٌ وَلَدِ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعْدَهُ اسْتَحْلَفَنِي ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ صَبْرًا بِاللَّهِ: لَسَمِعْتُهُ مِنْ مُطَرِّفٍ؟ كَأَنَّهُ كَانَ شَاهِدًا لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، فَحَلَفْتُ لَهُ، فَقَالَ لِكَاتِبِهِ: أَثْبِتْ هَذَا عِنْدَكَ ثَنَا بِهِ الْعَبَّاسُ مَرَّةً، قَالَ: ثَنَا أَبُو يَحْيَى أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، صَاحِبُ الْكُرْدِيِّ

стр. 613

٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، قَالَ: ثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الدَّيْلَمِ، قَالَ: كُنْتُ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ مِمَّنْ يَخْدُمُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْنَا لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنَّمَا صَحِبْنَاكَ، وَانْقَطَعْنَا إِلَيْكَ وَاتَّبَعْنَاكَ لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ، فَحَدِّثْنَا بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَنْتَفِعُ بِهِ، قَالَ: نَعَمْ، وَمَا سَاعَةُ الْكَذِبِ هَذِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يُوقِنُ بِقَلْبِهِ أَنَّ اللَّهَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ حَقٌّ، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ» قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِمَّا قَالَ: «دَخَلَ الْجَنَّةَ» وَإِمَّا قَالَ: «نَجَا مِنَ النَّارِ» لَئِنْ جَازَ لِلْجَهْمِيِّ الِاحْتِجَاجُ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ، أَنَّ الْمَرْءَ يَسْتَحِقُّ الْجَنَّةَ، بِتَصْدِيقِ الْقَلْبِ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَبِأَنَّ اللَّهَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ قَائِمَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَيَتْرُكُ الِاسْتِدْلَالَ بِمَا سَنُبَيِّنُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ مَعْنَى هَذِهِ الْأَخْبَارِ، لَمْ ⦗٨٢٥⦘ يُؤْمَنْ أَنْ يَحْتَجَّ جَاهِلٌ لَا يَعْرِفُ دَيْنَ اللَّهِ، وَلَا أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ، بِخَبَرِ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، «مَنْ عَلِمَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاجِبٌ، دَخَلَ الْجَنَّةَ» فَيَدَّعِي أَنَّ جَمِيعَ الْإِيمَانِ هُوَ الْعِلْمُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاجِبٌ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِلِسَانِهِ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ، وَلَا صَدَّقَ بِقَلْبِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِالتَّصْدِيقِ بِهِ، وَلَا أَطَاعَ فِي شَيْءٍ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَلَا انْزَجَرَ عَنْ شَيْءٍ حَرَّمَهُ اللَّهُ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ مَنْ عَلِمَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاجِبٌ دَخَلَ الْجَنَّةَ، كَمَا أَخْبَرَ أَنَّ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ

стр. 614

٧٤ - حَدَّثَنَا بِهَذَا الْخَبَرِ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: ثَنَا عِمْرَانُ وَهُوَ ابْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ حُمْرَانُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁: وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ عَلِمَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاجِبٌ وَمَكْتُوبٌ، دَخَلَ الْجَنَّةَ»

стр. 615

٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ عَلِمَ أَنَّ الصَّلَاةَ حَقٌّ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ، أَوْ حَقٌّ وَاجِبٌ دَخَلَ الْجَنَّةَ»

стр. 616

٧٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ عَلِمَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاجِبٌ دَخَلَ الْجَنَّةَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ جَازَ الِاحْتِجَاجُ بِمِثْلِ هَذَا الْخَبَرِ الْمُخْتَصَرِ فِي الْإِيمَانِ وَاسْتِحْقَاقِ الْمَرْءِ بِهِ الْجَنَّةَ، وَتَرْكُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْأَخْبَارِ الْمُفَسَّرَةِ الْمُتَقَصَّاةِ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَحْتَجَّ جَاهِلٌ مُعَانِدٌ فَيَقُولَ: بَلِ الْإِيمَانُ إِقَامَةُ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَأَنَّ مُصَلِّيهَا ⦗٨٢٧⦘ يَتْسَوْجِبُ الْجَنَّةَ، وَيُعَاذُ مِنَ النَّارِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالتَّصْدِيقِ، وَلَا بِالْإِقْرَارِ بِمَا أَمَرَ أَنْ يُصَدَّقَ بِهِ، وَيَقَرَّ بِهِ، وَلَا يَعْمَلُ بِشَيْءٍ مِنَ الطَّاعَاتِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَلَا انْزَجَرَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْمَعَاصِي الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ

стр. 617

وَيَحْتَجُّ بِخَبَرِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ ٧٧ - الَّذِي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَأَنَا سَمِعْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٨٢٨⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، مَعَ أَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ» ، وَكُلُّ عَالِمٍ يَعْلَمُ دِينَ اللَّهِ وَأَحْكَامَهُ يَعْلَمُ أَنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ لَا يُوجِبَانِ الْجَنَّةَ مَعَ ارْتِكَابِ جَمِيعِ الْمَعَاصِي أَيْضًا، وَأَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ لِذَلِكَ إِنَّمَا رُوُيِتْ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ، إِنَّمًا رَوَيْتُ فِي فَضَائِلِ هَذِهِ الْأَعْمَالَ، كَذَلِكَ إِنَّمَا رَوَيْتُ أَخْبَارَ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» فَضِيلَةً لِهَذَا الْقَوْلِ، لَا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كُلُّ الْإِيمَانِ وَلَئِنْ جَازَ لِجَاهِلٍ أَنْ يَتَأَوَّلَ أَنَّ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ جَمِيعُ الْإِيمَانِ، إِذِ النَّبِيُّ ﷺ خَبَّرَ أَنَّ قَائِلَهَا يَسْتَوْجِبُ الْجَنَّةَ وَيُعَاذُ مِنَ النَّارِ، لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَدَّعِيَ جَاهِلٌ مُعَانِدٌ أَيْضًا أَنَّ جَمِيعَ الْإِيمَانِ الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَاقَ نَاقَةٍ، فَيَحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَاقَ نَاقَةٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ⦗٨٢٩⦘ كَاحْتِجَاجِ الْمُرْجِئَةِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» وَيَقُولُ مُعَانِدٌ آخَرُ جَاهِلٌ: إِنَّ الْإِيمَانَ بِكَمَالِهِ الْمَاشِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى تَغْبَرَّ قَدَمَا الْمَاشِي، وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُمَا اللَّهُ عَلَى النَّارِ» وَبِقَوْلِهِ: «لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي مَنْخَرَيْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَبَدًا» ⦗٨٣٠⦘ وَيَدَّعِي جَاهِلٌ آخِرُ أَنَّ الْإِيمَانَ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ، وَيَحْتَجُّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقهَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْو مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ» وَيَدَّعِي جَاهِلٌ آخَرُ أَنَّ جَمِيعَ الْإِيمَانِ الْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى» وَيَدَّعِي جَاهِلٌ آخَرُ أَنَّ جَمِيعَ الْإِيمَانِ صَوْمُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَيَحْتَجُّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» وَيَدَّعِي جَاهِلٌ آخِرُ أَنَّ جَمِيعَ الْإِيمَانِ قَتْلُ كَافِرٍ، وَيَحْتَجُّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا»

стр. 618

٧٨ - حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا» ⦗٨٣٢⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْجِنْسُ مِنْ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ، يَطُولُ بِتَقَصِّيهِ الْكِتَابَ، وَفِي قَدْرِ مَا ذَكَرْنَا غُنْيَةً وِكِفَايَةً لِمَا لَهُ قَصَدْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا خَبَّرَ بِفَضَائِلِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَمَا هُوَ مِثْلَهَا، لَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ ذَكَرَهُ أَعْلَمَ أَنَّ عَامِلَهُ يَسْتَوْجِبُ بِفِعْلِهِ الْجَنَّةَ، أَوْ يُعَاذُ مِنَ النَّارِ أَنَّهُ جَمِيعُ الْإِيمَانِ وَكَذَلِكَ إِنَّمَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ أَوْ حُرِّمَ عَلَى النَّارِ» فَضِيلَةً لِهَذَا الْقَوْلِ، لَا أَنَّهُ جَمِيعُ الْإِيمَانِ كَمَا ادَّعَى مَنْ لَا يَفْهَمُ الْعِلْمَ وَيُعَانِدُ، فَلَا يَتَعَلَّمُ هَذِهِ الصِّنَاعَةَ مِنْ أَهْلِهَا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : «لَا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ أَبَدًا» هَذَا لَفْظٌ مُخْتَصَرُهُ: الْخَبَرُ الْمُتَقَصَّى لِهَذِهِ اللَّفْظَةِ الْمُخْتَصَرَةِ

стр. 619

مَا ⦗٨٣٣⦘ ٧٩ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَجْلَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّارِ اجْتِمَاعًا يَعْنِي أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ قَتَلَ كَافِرًا، ثُمَّ سَدَّدَ الْمُسْلِمُ وَقَارَبَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَذَاكَ نَقُولُ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّ مَنَ عَمِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْضَ تِلْكَ الْأَعْمَالِ، ثُمَّ سَدَّدَ وَقَارَبَ وَمَاتَ عَلَى إِيمَانِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَلَمْ يَدْخُلِ النَّارَ، مَوْضِعُ الْكُفَّارِ مِنْهَا، وَإِنِ ارْتَكَبَ بَعْضَ الْمَعَاصِي لِذَلِكَ لَا يَجْتَمِعُ قَاتِلُ الْكَافِرِ إِذَا مَاتَ عَلَى إِيمَانِهِ مَعَ الْكَافِرِ الْمَقْتُولِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنَ النَّارِ، لَا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ، وَلَا مَوْضِعًا مِنْهَا، وَإِنِ ارْتَكَبَ جَمِيعَ الْكَبَائِرِ، خَلَا الشِّرْكِ بِاللَّهِ ، إِذَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ مَا دُونَ الشِّرْكِ فَقَدْ خَبَّرَ اللَّهُ أَنَّ لِلنَّارِ سَبْعَةَ ⦗٨٣٤⦘ أَبْوَابٍ: فَقَالَ لِإِبْلِيسَ: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] ، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ [الحجر: ٤٤] فَأَعْلَمَنَا رَبُّنَا أَنَّهُ قَسَّمَ تَابِعِي إِبْلِيسَ مِنَ الْغَاوِينَ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ عَلَى عَدَدِ أَبْوَابِ النَّارِ، فَجَعَلَ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءًا مَعْلُومًا وَاسْتَثْنَى عِبَادَهُ الْمُخْلَصِينَ مِنْ هَذَا الْقَسْمِ فَكُلُّ مُرْتَكِبِ مَعْصِيَةٍ زَجَرَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقَدْ أَغْوَاهُ إِبْلِيسَ، وَاللَّهُ قَدْ يَشَاءُ غُفْرَانَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ يَرْتَكِبُهَا الْمُسْلِمُ دُونَ الشِّرْكِ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا، لِذَاكَ أَعْلَمَنَا فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وأَعْلَمَنَا خَالِقُنَا أَنَّ آدَمَ خَلْقَهُ بِيَدِهِ، وَأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ، وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ بِالسُّجُودِ لَهُ، عَصَاهُ فَغَوَى، وَأَنَّهُ بِرَأْفَتِهِ وَرَحْمَتِهِ اجْتَبَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى، وَلَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ بِارْتِكَابِ هَذِهِ الْحُوبَةِ، بَعْدَ ارْتِكَابِهِ إِيَّاهَا، فَمَنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ حَوْبَتَهُ الَّتِي ارْتَكَبَهَا، وَأَوْقَعَ عَلَيْهَا اسْمَ غَاوٍ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْأَجْزَاءِ، جُزْءًا وَقَسْمًا لِأَبْوَابِ النَّارِ السَّبْعَةِ وَفِي ذِكْرِ آدَمَ ﷺ وَقَوْلُهُ : ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١] مَا يُبَيِّنُ وَيُوَضِّحُ أَنَّ اسْمَ الْغَاوِي قَدْ يَقَعُ عَلَى مُرْتَكِبِ خَطِيئَةٍ، قَدْ زَجَرَ اللَّهُ عَنْ إِتْيَانِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْخَطِيئَةُ كُفْرًا وَلَا شِرْكًا، وَلَا مَا يُقَارِبُهَا وَيُشْبِهُهَا، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُ الْمُوَحِّدُ لِلَّهِ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ الْمُطِيعُ لِخَالِقِهِ فِي أَكْثَرِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَنَدَبَهُ إِلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ غَيْرِ الْمُفْتَرَضِ عَلَيْهِ، الْمُنْتَهِي عَنْ أَكْثَرِ الْمَعَاصِي وَإِنِ ارْتَكَبَ بَعْضَ الْمَعَاصِي وَالْحَوْبَاتِ فِي قَسْمِ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَدَعَا مَعَهُ آلِهَةً، أَوْ جَعَلَ لَهُ ⦗٨٣٥⦘ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا وَلَمْ يُؤْمِنْ أَيْضًا بِشَيْءٍ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ، وَلَا أَطَاعَ اللَّهَ فِي شَيْءٍ أَمَرَهُ بِهِ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ، وَلَا انْزَجَرَ عَنْ مَعْصِيَةٍ نَهَى اللَّهُ عَنْهَا مُحَالٌ أَنْ يَجْتَمِعَ هَذَانِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ النَّارِ، وَالْعَقْلُ مُرَكَّبٌ عَلَى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ أَعْظَمَ خَطِيئَةً وَأَكْثَرَ ذَنُوبًا لَمْ يَتَجَاوَزِ اللَّهُ عَنْ ذُنُوبِهِ، كَانَ أَشَدَّ عَذَابًا فِي النَّارِ، كَمَا يَعْلَمُ كُلُّ عَاقِلٍ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ أَكْثَرَ طَاعَةً لِلَّهِ وَتَقَرُّبًا إِلَيْهِ بِفِعْلِ الْخَيْرَاتِ وَاجْتِنَابِ السَّيِّئَاتِ كَانَ أَرْفَعَ دَرَجَةً فِي الْجِنَّانِ، وَأَعْظَمَ ثَوَابًا وَأَجْزَلَ نِعْمَةً، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَتَوَهَّمَ مُسْلِمٌ أَنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ يَجْتَمِعُونَ فِي النَّارِ، فِي الدَّرَجَةِ، مَعَ مَنْ كَانَ يَفْتَرِي عَلَى اللَّهِ فَيَدْعُو لَهُ شَرِيكًا أَوْ شُرَكَاءَ، فَيَدْعُو لَهُ صَاحِبَةً وَوَلَدًا، وَيَكْفُرُ بِهِ وَيُشْرِكُ، وَيَكْفُرُ بِكُلِّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَيُكَذِّبُ جَمِيعَ الرُّسُلِ وَيَتْرُكُ جَمِيعَ الْفَرَائِضِ، وَيَرْتَكِبُ جَمِيعَ الْمَعَاصِي، فَيَعْبُدُ النِّيرَانَ وَيَسْجُدُ لِلْأَصْنَامِ، وَالصُّلْبَانِ، فَمَنْ لَمْ يَفْهَمْ هَذَا الْبَابَ لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ تَكْذِيبِ الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِخْرَاجِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنَ النَّارِ إِذْ مُحَالٌ أَنْ يُقَالَ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ لَيْسَ فِيهَا، وَأَمْحَلُ مِنْ هَذَا أَنْ يُقَالَ: يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ لَيْسَ فِيهَا، وَفِي إِبْطَالِ أَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ دُرُوسُ الدِّينِ وَإِبْطَالُ الْإِسْلَامِ، وَاللَّهُ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ جَمِيعِ الْكُفَّارِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنَ النَّارِ، وَلَا سَوَّى ⦗٨٣٦⦘ بَيْنَ عَذَابِ جَمِيعِهِمْ، قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] وَقَالَ: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَسَأُبَيِّنُ بِمَشِيئَةِ خَالِقِنَا مَعْنَى أَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ فَعَلَ كَذَا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، وَأُؤَلِّفُ بَيْنَ مَعْنَى هَذِهِ الْأَخْبَارِ تَأْلِيفًا بَيِّنًا مَشْرُوحًا بَعْدَ ذِكْرِي لِأَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ إِنْ حُمِلَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا كَانَتْ دَافِعَةً لِلْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ الَّتِي أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ فِعْلَ صَاحِبِهَا بَعْضَهَا يَسْتَوْجِبُ الْجَنَّةَ، وَيُعَاذُ مِنَ النَّارِ

стр. 620

بَابُ ذِكْرِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثَابِتَةٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ جَهِلَ مَعْنَاهَا فِرْقَتَانِ: فِرْقَةُ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالْخَوَارِجُ ⦗٨٣٧⦘ وَاحْتَجُّوا بِهَا، وَادَّعَوْا أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ إِذَا مَاتَ قَبْلَ التَّوْبَةِ مِنْهَا مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ، مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ الْجِنَانُ وَالْفِرْقَةُ الْأُخْرَى: الْمُرْجِئَةُ كَفَرَتْ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ وَأَنْكَرَتْهَا وَدَفَعَتْهَا جَهْلًا مِنْهُمْ بِمَعَانِيهَا وَأَنَا ذَاكِرُهَا بِأَسَانِيدِهَا وَأَلْفَاظِ مُتُونِهَا وَمُبَيَّنِ مَعَانِيهَا، بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى

стр. 621

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، وَثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ⦗٨٣٨⦘، وَثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبَا بَكْرَةَ، قَالَا: سَمِعِتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ، قَلْبِي مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وَفِي خَبَرِ ابْنِ عُلَيَّةَ مِثْلُ مَعْنَاهُ

стр. 622

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا، وَهُو أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَبَا بَكْرَةَ، وَتَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائِفِ فِي أُنَاسٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَا: سَمِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ»

стр. 623

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» ⦗٨٤٠⦘ فَذَكَرْتُ لِأَبِي ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 624

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَبَا بَكْرَةَ يُحَدِّثَانِي، وَذَكَرَا النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ»

стр. 625

حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ ⦗٨٤١⦘ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَرَجُلٍ، آخَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ»

стр. 626

حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثَ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثْتُ أَبَا بَكْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ: سَمِعْتُ سَعْدًا، يَقُولُ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ، قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ ادَّعَى أَبًا غَيْرَ أَبِيهِ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» ، قَالَ: وَأَنَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 627

حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ، قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ ادَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرَةَ، فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 628

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الْأَزْرَقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ أَنَّ ⦗٨٤٣⦘ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ»

стр. 629

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: ثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ فَلَنْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا» فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي مُرَّةَ وَكَانَ مُعَاوِيَةُ أَرَادَ يَدَّعِي، فَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ: إِنَّمَا أَنَا سَهْمٌ مِنْ كِنَانَتِكَ، فَأَقْدِمْنِي حَيْثُ شِئْتُ ⦗٨٤٤⦘. حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَلَفْظُهُ مُخَالِفٌ لِهَذَا اللَّفْظِ، خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ الْوَرَعِ، خَرَّجْتُ بَعْضَ هَذَا الْخَبَرِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَاسْمَعُوا الْآنَ بَابًا آخَرَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ أَيْضًا فِي

стр. 630

إِعْلَامِ النَّبِيِّ ﷺ حِرْمَانَ الْجَنَّةِ لِمُرْتَكِبِ بَعْضِ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا مِنَ الَّذِي لَيْسَ بِكُفْرٍ، وَلَا يُزِيلُ الْإِيمَانَ بِأَسْرِهِ، وَلَا عَلَى مَا تَتَوَهَّمُهُ الْخَوَارِجُ، وَالْمُعْتَزِلَةُ

стр. 631

حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ»

стр. 632

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا، يَنُمُّ الْحَدِيثَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ»

стр. 633

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَمَرَّ رَجُلٌ، فَقَالُوا: هَذَا يُبَلِّغُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ» قَالَ سُفْيَانُ: وَالْقَتَّاتُ: الَّذِي يَنُمُّ وَيُبَلِّغُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ أَمْلَيْتُ هَذَا الْبَابَ أَيْضًا فِي التَّغْلِيظِ فِي النَّمِيمَةِ فِي كِتَابِ الْوَرَعِ فَاسْمَعُوا الْآنَ جِنْسًا آخَرَ فِي حِرْمَانِ الْجَنَّةِ مُرْتَكِبَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، مِمَّا لَيْسَ بِكُفْرٍ، يُزِيلُ عَنِ الْمِلَّةِ، لَيْسَ مَعْنَاهُ عَلَى مَا يَتَوَهَّمُهُ الْخَوَارِجُ، وَالْمُعْتَزِلَةُ

стр. 634

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا الْعَلَاءُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ⦗٨٤٧⦘، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ» ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا؟ قَالَ: «وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ» قَدْ أَمْلَيْتُ هَذَا الْبَابَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ

стр. 635

بَابُ ذِكْرِ أَخْبَارٍ ثَابِتَةِ السِّنْدِ صَحِيحَةِ الْقَوَّامِ قَدْ يَحْسِبُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ أَنَّهَا خِلَافُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا، لِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهَا، وَلَيْسَتْ عِنْدَنَا مُخَالَفَةٌ لِسِرِّ مَعْنَاهَا وَنُؤَلِّفُ بَيْنَ الْمُرَادِ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا بَعْدَ ذِكْرِنَا الْأَخْبَارَ بِأَلْفَاظِهَا، إِنَّ اللَّهَ وَفَّقَ لِذَلِكَ وَشَاءَهُ
следующие страницы →