Полный текст (702 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يَطُولُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ، أَبِي الْبَشَرِ، لِيَشْفَعَ لَنَا " الْحَدِيثَ
стр. 562
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي ذَكَرْنَا صِفَتَهُ وَخَبَّرْنَا أَنَّهُ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ مِمَّنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ زَحْفًا لَا مِمَّنْ يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ وَأَنَّ مَنْ يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ هَذَا الْوَاحِدَ يَبْقَى بَعْدَهُمْ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُدْخِلُهُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْجَنَّةَ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ، لَا بِشَفَاعَةِ أَحَدٍ، وَيُعْطِيهِ تَفَضُّلًا مِنْهُ، وَكَرَمًا وَجُودًا مَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ، مِمَّنْ قَدْ أَحْرَقَتْهُمُ النَّارُ خَلَا آثَارِ السُّجُودِ مِنْهُمْ، قَبْلَ الْقَضَاءِ بَيْنَ جَمِيعِ النَّاسِ
стр. 563
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: ثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁ أَخْبَرَهُمَا، أَنَّ النَّاسَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ الْأَهْوَالِ وَفِي الْخَبَرِ: " حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ، قَدِ امْتُحِشُوا، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ، وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ " فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ وَقَالَ: " ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ، قَالَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ "، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ ﵎ لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ» ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ أَحْفَظْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا قَوْلَهُ: «لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ» ⦗٧٦٤⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ⦗٧٦٥⦘، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁، أَخْبَرَهُ، قَالَ: قَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَالَ الْهَاشِمِيُّ: إِنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَسَاقَا جَمِيعًا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْخَبَرِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا رُبَّمَا اخْتَلَفَا فِي اللَّفْظَةِ، وَالشَّيْءُ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ
стр. 564
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ النَّارَ إِنَّمَا تَأْخُذُ مِنْ أَجْسَادِ الْمُوَحِّدِينَ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ وَحُوبَاتِهِمُ الَّتِي كَانُوا ارْتَكَبُوهَا فِي الدُّنْيَا مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى ضِدِّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ مِمَّنْ لَمْ يَتَحَرَّ الْعِلْمَ وَلَا فَهْمَ أَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّارَ لَا تُصِيبُ أَهْلَ التَّوْحِيدِ وَلَا تَمَسُّهُمْ وَإِنَّمَا يُصِيبُهُمْ حَرُّهَا وَأَذَاهَا وَغَمُّهَا وَشِدَّتُهَا، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ النَّارَ بِارْتِكَابِ الْمَعَاصِي فِي الدُّنْيَا إِذَا لَمْ يَتَفَضَّلِ اللَّهُ وَلَمْ يَتَكَرَّمْ بِغُفْرَانِهَا مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا يَعْمَلُ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ مِنَ الصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْغَزْوِ، وَكَيْفَ يَأْمَنُ يَا ذَوِي الْحِجَا النَّارَ مَنْ يُوَحِّدُ اللَّهَ وَلَا يَعْمَلُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ شَيْئًا
стр. 565
حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ الْيَشْكُرِيُّ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ الْعُتْوَارِيِّ، أَحَدِ بَنِي لَيْثٍ وَكَانَ فِي حَجْرِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، عَلَيْهِ حَسَكُ السَّعْدَانِ، ثُمَّ يَسْتَجِيرُ النَّاسُ، فَنَاجٍ مُسْلِمٌ مَخْدُوجٌ بِهِ، ثُمَّ نَاجٍ وَمُحْتَبَسٌ وَمَنْكُوسٌ فِيهَا، فَإِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، يَفْقِدُ الْمُؤْمِنُونَ رِجَالًا كَانُوا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا، يُصَلُّونَ صَلَاتَهُمْ وَيُزَكُّونَ زَكَاتَهُمْ، وَيَصُومُونَ صِيَامَهُمْ وَيَحُجُّونَ حَجَّهُمْ، وَيَغْزُونَ غَزْوَهُمْ، فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا، عِبَادٌ مِنْ عِبَادِكَ كَانُوا مَعَنَا فِي الدُّنْيَا، يُصَلُّونَ صَلَاتَنَا وَيُزَكُّونَ زَكَاتَنَا، وَيَصُومُونَ صِيَامَنَا، وَيَحُجُّونَ حَجَّنَا، وَيَغْزُونَ غَزَوْنَا لَا نَرَاهُمْ؟ قَالَ: فَيُقَالُ: اذْهَبُوا إِلَى النَّارِ، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْهُمْ، فَأَخْرِجُوهُ، فَيَجِدُونَهُمْ قَدْ أَخَذَتْهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى سَاقَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى ثَدْيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَلَمْ تَغْشَ الْوَجْهَ، فَيَسْتَخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا، فَيُطْرَحُونَهُمْ فِي مَاءِ الْحَيَا "، قِيلَ: وَمَا مَاءُ الْحَيَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «غُسْلُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَنْبُتُونَ فِيهَا كَمَا تَنْبُتُ الزَّرْعَةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ ثُمَّ يَشْفَعُ ⦗٧٦٧⦘ الْأَنْبِيَاءُ فِيمَنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا، فَيَسْتَخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا، ثُمَّ يَتَجَلَّى اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيهَا، فَمَا يُتْرَكُ فِيهَا عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ، إِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْهَا» وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِطُولِهِ ⦗٧٦٨⦘، أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْأَهْوَالِ، وَفِي الْخَبَرِ: «فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرِهِمْ، لَا تَأْكُلُ النَّارُ صُوَرَهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى كَعْبَيْهِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَالَ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذَا الْخَبَرِ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ «فَيَجِدُ الرَّجُلُ قَدْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ وَإِلَى حِقْوَيْهِ فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا بَشَرًا كَثِيرًا» ، خَرَّجْتُهُ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْأَهْوَالِ، وَفِي خَبَرِ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «وَلَكِنَّ أَقْوَامًا تُصِيبُهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ وَبِخَطَايَاهُمْ» قَدْ أَمْلَيْتُهُ قَبْلُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ
стр. 566
وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى حُجْزَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى تَرْقُوَتِهِ» هَذَا حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، لَمْ يَذْكُرْ أَبُو مُوسَى الْكَعْبَيْنِ، وَقَالَ فِي أَحَدِهِمَا: حِقْوَيْهِ وَقَالَ الْآخَرُ: حُجْزَتِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ رُوِّينَا أَخْبَارًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَحْسِبُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالْعِنَادِ أَنَّهَا خِلَافُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مَعَ كَثْرَتِهَا وَصِحَّةِ سَنَدِهَا وَعَدَالَةِ نَاقِلِيهَا فِي الشَّفَاعَةِ، وَفِي إِخْرَاجِ بَعْضِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا أُدْخِلُوهَا بِذُنُوبِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ، وَلَيْسَتْ بِخِلَافِ تِلْكَ الْأَخْبَارِ عِنْدَنَا، بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ، وَأَهْلُ الْجَهْلِ الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ فِي هَذَا الْفَصْلِ صِنْفَانِ: صِنْفٌ: مِنْهُمُ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةِ، أَنْكَرَتْ إِخْرَاجَ أَحَدٍ مِنَ النَّارِ مِمَّنْ يَدْخُلُ النَّارَ، وَأَنْكَرَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الشَّفَاعَةِ ⦗٧٧٠⦘، الصِّنْفُ الثَّانِي: الْغَالِيَةُ مِنَ الْمُرْجِئَةِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ النَّارَ حُرِّمَتْ عَلَى مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، تَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ عَلَى خِلَافِ تَأْوِيلِهَا فَأَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِذِكْرِ الْأَخْبَارِ، بِأَسَانِيدِهَا وَأَلْفَاظِ مُتُونِهَا ثُمَّ نُبَيِّنُ مَعَانِيهَا بِعَوْنِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَنَشْرَحُ وَنُوَضِّحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُخَالِفَةٍ لِلْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الشَّفَاعَةِ، وَفِي إِخْرَاجِ مَنْ قَضَى اللَّهُ إِخْرَاجَهُمْ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنَ النَّارِ فَمِنْهَا الْأَخْبَارُ الْمَأْثُورَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ»
стр. 567
حَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ وَقَالَ مَرَّةً: شِرْكٌ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ "
стр. 568
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرِ» ⦗٧٧٢⦘ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، قَالَ: ثَنَا رَوْحٌ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ سَوَاءً
стр. 569
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ» ⦗٧٧٣⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَارَةَ الْعَتَكِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ فِي إِسْنَادِهِ، وَقَالَ: «مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ» وَلَمْ يَشُكَّ حَدَّثَنَاهُ أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْخَبَرِ مَرْفُوعًا
стр. 570
وَمِنْهَا أَيْضًا مَا حَدَّثَنَا أَيْضًا، عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْبَزَّارُ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ حُمْرَانِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ﵁، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ حَقًّا مِنْ قَلْبِهِ، فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا حُرِّمَ عَلَى النَّارِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»
стр. 571
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَنْ يُوَافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ، إِلَّا حُرِّمَ عَلَى النَّارِ» قَالَ الزُّهْرِيُّ: ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَائِضُ وَأُمُورٌ، نَرَى أَنَّ الْأَمْرَ انْتَهَى إِلَيْهَا، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَفْتُرَ فَلَا يَفْتُرْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَاسْمَعُوا الدَّلِيلَ الْبَيِّنَ الْوَاضِحَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْخَبَرِ حُرِّمَ عَلَى النَّارِ أَيْ حُرِّمَ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَهُ، لَا أَنَّهُ حُرِّمَ عَلَى النَّارِ أَنْ تُؤْذِيَهُ أَوْ تُمْحِشَهُ أَوْ تَمَسَّهُ؛ لِأَنَّ النَّارَ إِذَا أَكَلَتْ مَا يُلْقَى فِيهَا، يَصِيرُ الْمَأْكُولُ نَارًا، ثُمَّ رَمَادًا، وَأَهْلُ التَّوْحِيدِ وَإِنْ دَخَلُوا النَّارَ بِذُنُوبِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ لَا تَأْكُلَهُمُ النَّارُ أَكْلًا يَصِيرُونَ جَمْرًا ثُمَّ رَمَادًا، بَلْ يَصِيرُونَ فَحْمًا، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا فِي أَبْوَابِ الشَّفَاعَاتِ، وَالشَّيْءُ إِذَا احْتَرَقَ كُلُّهُ فَصَارَ جَمْرًا، بَعْدَ احْتِرَاقِ الْجَمِيعِ، يَصِيرُ بَعْدَ الْجَمْرِ رَمَادًا لَا يَصِيرُ فَحْمًا، إِذَا احْتَرَقَ احْتِرَاقًا نَاعِمًا، فَافْهَمُوا هَذَا الْفَصْلَ، لَا تُغَالِطُوا فَتَصُدُّوا ⦗٧٧٦⦘ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَكُلُّ مَا يُذْكَرُ مِنَ الْأَخْبَارِ، مِنْ هَذَا الْجِنْسِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، فَافْهَمُوهُ
стр. 572
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ رَبِيعٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ عَقِلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَعَقِلَ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ مِنْ دَلْو ⦗٧٧٧⦘ مِنْ بِئْرٍ، كَانَتْ فِي دَارِهِمْ، فِي وَجْهِهِ فَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ سَمِعَ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِي الْخَبَرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ»
стр. 573
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ ⦗٧٧٨⦘ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ثَنَا عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّهُ عَمِيَ، فَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَابْنِ لِي مَسْجِدًا أَوْ خُطَّ لِي مَسْجِدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَجَاءَ قَوْمُهُ، وَتَغَيَّبَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ مَالِكٌ الدُّخْشُمِيُّ، أَوْ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ، وَإِنَّهُ، يَقَعُونَ فِيهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» ؟ قَالَ: إِنَّمَا يَقُولُهَا مُتَعَوِّذًا، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ صَادِقًا إِلَّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ النَّارُ " حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: ثَنَا أَبِي قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ
стр. 574
وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ عَمِيَ، فَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَعَالَ فَخُطَّ لِي مَسْجِدًا فِي دَارِي، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ، وَتَغَيَّبَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ فَذَكَرُوا مَالِكًا، فَوَقَعُوا فِيهِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟» قَالُوا: بَلَى، إِنَّمَا يَقُولُهَا تَعَوُّذًا، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ صَادِقًا، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ النَّارُ "، وَهَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ عَمِيَ، فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنِ ائْتِنِي، فَصَلِّ فِي دَارِي، لَعَلِّي أَتَّخِذُ مُصَلَّاكَ مَسْجِدًا، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ ⦗٧٨٠⦘. وَثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ، ضَرِيرًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: تَعَالَ، فَصَلِّ فِي دَارِي حَتَّى أَتَّخِذَ مُصَلَّاكَ مَسْجِدًا بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِلَّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ النَّارُ، وَلَمْ يَقُلْ: وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ
стр. 575
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: ثَنَا بَهْزٌ يَعْنِي ابْنَ أَسَدٍ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، اشْتَكَى عَيْنَيْهِ، فَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ لَهُ مَا أَصَابَهُ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَعَالَ صَلِّ فِي بَيْتِي، حَتَّى أَتَّخِذَهُ مُصَلًّى، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَمَنْ شَاءَ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلَّى وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ وَيَذْكُرُونَ مَا يَلْقَوْنَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ
стр. 576
، وَأَسْنَدُوا عِظَمَ ذَلِكَ إِلَى مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟» قَالَ قَائِلٌ: بَلَى، وَمَا هُوَ مِنْ قَلْبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ شَهِدَ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَلَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ، أَوْ قَالَ: لَنْ يَدْخُلَ النَّارَ "
стр. 577
حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَحَرَامٌ عَلَى النَّارِ أَنْ تَطْعَمَهُ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْخَبَرُ، كَأَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ سَمِعَهُ مِنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ عِتْبَانَ، فَأَمَرَ ابْنَهُ بِكِتَابَتِهِ، كَذَلِكَ حَدَّثَنَا عُتْبَةُ ⦗٧٨٢⦘ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، حَدِيثَهُ فِي ابْنِ الدُّخْشُمِ، قَالَ أَنَسٌ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ عِتْبَانًا، قَالَ أَنَسٌ: فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثُ، فَقُلْتُ لِابْنِي: اكْتُبْهُ، فَكَتَبَهُ
стр. 578
فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي وَلَوَدِدْتُ أَنَّكَ جِئْتَ، فَصَلَّيْتَ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَاسْتَتْبَعَهُ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ، فَاسْتَأْذَنَ، فَدَخَلَ عَلَيَّ فَقَالَ وَهُوَ قَائِمٌ: «أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ أَصَلِّيَ؟» قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ حَيْثُ أُرِيدُ، قَالَ: ثُمَّ حَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ لَهُ، فَسَمِعَ بِهَ أَهْلُ الْوَادِي، يَعْنِي بِهِ أَهْلَ الدَّارِ فَثَابُوا إِلَيْهِ حَتَّى امْتَلَأَ الْبَيْتُ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ ذَلِكَ رَجُلٌ مُنَافِقٌ، لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَلَا رَسُولَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَقُولُ، وَهُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ» فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا نَحْنُ، فَنَرَى وَجْهَهُ، وَحَدِيثَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَيْضًا «لَا تَقُولُ، وَهُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ» ، قَالَ: بَلَى ⦗٧٨٣⦘، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَلَنْ يُوَافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ، إِلَّا حُرِّمَ عَلَى النَّارِ» قَالَ مَحْمُودٌ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَفَرًا فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: مَا قُلْتَ، قَالَ: فَآلَيْتُ إِنْ رَجَعْتُ إِلَى عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ أَنْ أَسْأَلَهُ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَوَجَدْتُهُ شَيْخًا كَبِيرًا أَمَامَ قَوْمِهِ، وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةً، قَالَ مَعْمَرٌ: فَكَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: ثُمَّ نَزَلَتْ فَرَائِضُ وَأُمُورٌ، نَرَى أَنَّ الْأَمْرَ انْتَهَى إِلَيْهَا، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَفْتُرَ، فَلَا يَفْتُرْ
стр. 579
ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى وَأَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَكُونُ الْمَطَرُ وَالظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَصَلِّ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فِي بَيْتِي مَكَانًا، أَتَّخِذَهُ مُصَلًّى، فَجَاءَهُ ⦗٧٨٤⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟ فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَوَاهُ مَالِكٌ مُخْتَصَرًا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا
стр. 580
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ رَبِيعٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ عَقِلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَعَقِلَ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مِنْ دَلْو مِنْ بِئْرٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ فِي وَجْهِهِ فَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ سَمِعَ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بَنِي سَالِمٍ فَكَانَ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَادٍ وَإِذَا جَاءَتِ الْأَمْطَارُ، قَالَ: فَيَشُقُّ عَلَيَّ أَنْ أَجْتَازَهُ قِبَلَ مَسْجِدِهِمْ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ مِنْ بَصَرِي، وَإِنَّ الْوَادِيَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي يَسِيلُ إِذَا جَاءَتِ الْأَمْطَارُ، فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ، فَوَدِدْتُ أَنَّكَ تَأْتِينِي، فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي مُصَلًّى أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَأَفْعَلُ» فَقَالَ: فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَا امْتَدَّ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ، حَتَّى قَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أَصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكِ؟» فَأَشَرْتُ إِلَيْهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ، فِيهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرَ، وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا خَيْرَ سَلَامٍ، فَحَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرٍ يُصْنَعُ لَهُ مِنْ شَعِيرٍ، فَسَمِعَ أَهْلُ الدَّارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي، فَثَابَ رِجَالٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَثُرَ الرِّجَالُ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ أَوِ الدُّخْشُمُ لَا أَرَاهُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَلَا رَسُولَهُ، فَقَالَ ⦗٧٨٥⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقُلْ ذَلِكَ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ» ، فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، أَمَّا نَحْنُ، فَوَاللَّهِ لَا نَرَى وُدَّهُ وَحَدِيثَهُ إِلَّا إِلَى الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ» قَالَ مَحْمُودُ بْنُ رَبِيعٍ: فَحَدَّثْتُهَا قَوْمًا، فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَتِهِ الَّتِي تُوفِّيَ فِيهَا وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمْ بِأَرْضِ الرُّومِ فَأَنْكَرَهَا عَلَيَّ أَبُو أَيُّوبَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا قُلْتَ قَطُّ، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيَّ، فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ، لَئِنْ سَلَّمَنِي حَتَّى أَقْفُلَ مِنْ غَزْوَتِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْهَا عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ إِنْ وَجَدْتُهُ حَيًّا فِي مَسْجِدِ قَوْمِهِ، فَقَفَلْتُ، فَأَهْلَلْتُ مِنْ إِيلِيَاءَ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ سِرْتُ، حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ بَنِي سَالِمٍ، فَإِذَا عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ شَيْخٌ أَعْمَى، يُصَلِّي بِقَوْمِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ، سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَأَخْبَرْتُهُ، مَنْ أَنَا ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِيهُ كَمَا حَدَّثَنِيهُ أَوَّلَ مَرَّةً، قَالَ مُحَمَّدٌ الزُّهْرِيُّ: «وَلَكِنَّا أَدْرَكْنَا الْفُقَهَاءَ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ مُوجِبَاتُ الْفَرَائِضِ فِي الْقُرْآنِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّجَاةَ بِهَا فَرَائِضَ فِي كِتَابِهِ، نَحْنُ نَخْشَى أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ صَارَ إِلَيْهَا، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَفْتُرَ، فَلَا يَفْتُرْ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بِهَذِهِ الْقِصَّةِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟ وَزَادَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيَّ وَهُوَ أَحَدُ بَنِي ⦗٧٨٦⦘ سَالِمٍ، وَكَانَ مِنْ سَرَاتِهِمْ عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ
стр. 581
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ وَهُوَ الْحَذَّاءُ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ» ⦗٧٨٧⦘ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ قَالَ: «وَهُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ»
стр. 582
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ أَسْأَلْ قَتَادَةَ أَسَمِعَهُ مِنْ أَنَسٍ أَوْ لَا؟
стр. 583
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ: " مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ: أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: لَا، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا "
стр. 584
حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثَ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ» ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا» ⦗٧٨٩⦘ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي التَّيْمِيَّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ، لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ بِمِثْلِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: ثَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ» بِمِثْلِهِ
стр. 585
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ ⦗٧٩٠⦘: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ وَهُوَ جَارُهُمْ يُحَدِّثُ أَنَّ أَنَسًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: «اعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ، وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ»
стр. 586
قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَرَأْتُ عَلَى بُنْدَارٍ أَنَّ ابْنَ أَبِي عَدِيٍّ حَدَّثَهُمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ صَدَقَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ مَاتَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَةُ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي الْأَحْوَصِ كَذَا كَانَ فِي الْكِتَابِ عِلْمِي وَرَوَى سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، وَأَنَا أَبْرَأُ مِنْ عُهْدَةِ هَذَا الْخَبَرِ، عَنْ أَنَسٍ فَأَخْطَأَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، فَزَعَمَ أَنَّ أَنَسًا سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 587
كَذَلِكَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ أَنَسٌ: فَجَاءَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: مَاذَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ» فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ أَنَسٌ: فَقُلْتُ أَذْهَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَسْأَلُهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «صَدَقَ مُعَاذٌ، صَدَقَ مُعَاذٌ، صَدَقَ مُعَاذٌ، ثَلَاثًا»
стр. 588
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ ⦗٧٩٢⦘ وَرْدَانَ مَوْلَى خُزَاعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: أَتَانِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ يَا مُعَاذُ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: مَا قَالَ؟ قَالَ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ» ، قَالَ أَنَسٌ: سَمِعْتَ هَذَا مِنْهُ؟ قَالَ: اذْهَبْ فَاسْأَلْهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أنَّكَ قُلْتَ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مُخْلِصًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ» قَالَ: «نَعَمْ، صَدَقَ مُعَاذٌ، صَدَقَ مُعَاذٌ، صَدَقَ مُعَاذٌ ثَلَاثًا»
стр. 589
حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ الْيَشْكُرِيُّ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ هِصَّانَ بْنِ الْكَاهِنِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ بْنِ ⦗٧٩٣⦘ عَفَّانَ ﵁، فَإِذَا رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، يَرْجِعُ ذَاكَ إِلَى قَلْبٍ مُوقِنٍ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهَا» ، قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ ذَاكَ مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: كَأَنَّ الْقَوْمَ عَنَّفُونِي قَالَ: لَا تُعَنِّفُوهُ أَوْ لَا تُؤَنِّبُوهُ دَعُوهُ، نَعَمْ أَنَا سَمِعْتُ ذَا الْخَبَرَ مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ يَرْوِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَرَّرَ هَذَا مُؤَمَّلٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قُلْتُ لِرَجُلٍ إِلَى جَنْبِي، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ ⦗٧٩٤⦘ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو زَيْدٍ صَاحِبُ الْهَرَوِيِّ
стр. 590
وَثَنَا أَبُو مُوسَى قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ أَبُو زَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سُعْدَى امْرَأَةِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ مَرَّ بِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، حِينَ اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ كَئِيبًا، لَعَلَّكَ كَرِهْتَ إِمَارَةَ ابْنِ عَمِّكَ، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَلِمَةً، لَمْ أَسْأَلُهُ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ أَوْ قُبِضَ، قَالَ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ نُورًا فِي صَحِيفَتِهِ، وَإِنَّ رُوحَهُ وَجَسَدَهُ لَيَجِدَانِ لَهَا رَاحَةً عِنْدَ الْمَوْتِ» فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا هِيَ ⦗٧٩٥⦘، هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَتُهُ الَّتِي أَرَادَ عَمَّهُ عَلَيْهَا "، قَالَ: مَا أَرَاهَا إِلَّا ذَلِكَ «. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ بُنْدَارٍ، وَقَالَ أَبُو مُوسَى» رَاحَةٌ عِنْدَ الْمَوْتِ "، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، هِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَرَادَ عَمَّهُ عَلَيْهَا، لَا أُرَاهَا إِلَّا إِيَّاهَا " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الَّذِي أَنْكَرْتُ مِنْ رِوَايَةِ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ أَنَّ ذِكْرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَذْكُرُ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَصَدَقَ مُعَاذٌ ⦗٧٩٦⦘ قَدْ حَدَّثَ بِهَذَا الْخَبَرِ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا وَثَنَا مُحَمَّدٌ أَيْضًا، قَالَ: ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَسْتُ أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَدْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَ سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَمَّا ذَكَرَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَنْهُ
стр. 591
لِأَنَّ ابْنَ عُزَيْزٍ حَدَّثَنِي، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَامَةُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ هَبَطَ ثَنِيَّةً، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ وَحْدَهُ، فَلَمَّا اسْتَهَلَّتْ بِهِ الطَّرِيقُ، ضَحِكَ وَكَبَّرَ، وَكَبَّرْنَا لِتَكْبِيرِهِ، فَسَارَ رَتْوَةً ثُمَّ ضَحِكَ وَكَبَّرَ، فَكَبَّرْنَا لِتَكْبِيرِهِ، ثُمَّ أَدْرَكْنَاهُ، فَقَالَ الْقَوْمُ: كَبَّرْنَا لِتَكْبِيرِكَ وَلَا نَدْرِي مِمَّ ضَحِكْتَ؟ فَقَالَ: " أَبْشِرْ وَبِشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَضَحِكْتُ وَكَبَّرْتُ رَبِّي، ثُمَّ سَارَ رَتْوَةً، ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ: أَبْشِرْ وَبَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ، فَضَحِكْتُ وَكَبَّرْتُ رَبِّي وَفَخَرْتُ بِذَلِكَ لِأُمَّتِي " ⦗٧٩٨⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا خَبَرٌ غَرِيبٌ، وَإِنَّمَا أَنْكَرْتُ مِنْ خَبَرِ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ أَنَّ ذِكْرَهُ أَنَّ أَنَسًا سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، فَإِنَّ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ وَهُوَ أَحْفَظُ مِنْ عَدَدٍ مِثْلِ سَلَمَةَ، وَأَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْ جَمَاعَةٍ أَمْثَالَ سَلَمَةَ، رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ذُكِرَ لِي عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ فَقَدْ أَعْذَرَ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَمَاعًا كَذَلِكَ رَوَاهُ أَيْضًا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ لَمْ يَقُلْ سَمِعْتُ وَلَا ذُكِرَ لِي
стр. 592
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا مُعَاذُ: قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: بَشِّرِ النَّاسَ أَوْ قَالَ أَنْذِرِ النَّاسَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ "
стр. 593
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ اللَّيْثِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَجْلَانَ، عَنِ الصُّنَابِحِيّ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: مَهْلًا لِمَ تَبْكِي؟ فَوَاللَّهِ لَوْ أَنِّي اسْتُشْهِدْتُ لَأَشْهَدَنَّ لَكَ، وَلَئِنْ شُفِّعْتُ لَأَشْفَعَنَّ لَكَ، وَلَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَأَنْفَعَنَّكَ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا مِنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكُمْ فِيهِ خَيْرٌ إِلَّا حَدَّثْتُكُمُوهُ، إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَسَوْفَ أُحَدِّثُكُمُوهُ الْيَوْمَ، وَقَدْ أُحِيطَ بِنَفْسِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» ⦗٨٠٠⦘ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ»
стр. 594
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ ⦗٨٠١⦘ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ، يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا كَتَمْتُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكَ فِيهِ خَيْرٌ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ»
стр. 595
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ، بَصْرِيٌّ، قَالَ: ثَنَا بَدَلُ بْنُ الْحَبْرِ أَبُو الْمُنِيرِ التَّمِيمِيُّ الْيَرْبُوعِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْمُحْرِزُ بْنُ كَعْبٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رِيَاحُ بْنُ عُبَيْدَةَ، أَنَّ ⦗٨٠٢⦘ ذَكْوَانَ السَّمَّانَ حَدَّثَهُ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ أَنَّ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُوقِنًا أَوْ مُخْلِصًا فَلَهُ الْجَنَّةُ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ، فِي لَقْي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابٍ ﵁ إِيَّاهُ، وَرَدَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَوْلُهُ: " إِنَّ النَّاسَ قَدْ حَسَوْا أَوْ طَمَعُوا، قَالَ: اجْلِسْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ: لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ النَّاسَ قَدْ طَمَعُوا أَوْ حَسَوْا، قَالَ: اقْعُدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثَنَا الْمُحْرِزُ بْنُ كَعْبٍ، قَدْ أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ
стр. 596
وَرَوَى مَسْتُورُ بْنُ عَبَّادٍ الْهُنَائِيُّ، قَالَ: ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا تَرَكْتُ مِنْ حَاجَةٍ وَلَا دَاجَةٍ، إِلَّا أَتَيْتُ عَلَيْهَا، قَالَ: " أَوَّلًا تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّ هَذَا يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ» حَدَّثَنَاهُ زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ، قَالَا: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَسْتُورِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ زَيْدٌ: فَإِنَّ هَذَا يُذْهِبُ هَذَا
стр. 597
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ، قَالَ: ثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، قَالَ: ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗٨٠٤⦘ أَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ النَّاسَ أَنَّ مَنَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، مُخْلِصًا فَلَهُ الْجَنَّةُ، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِذًا يَتَّكِلُوا، قَالَ: فَدَعْهُمْ " حَدَّثَنَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، أَحْسِبُنِي قَدْ أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ
стр. 598
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ⦗٨٠٥⦘ بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا وَقَالَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ ﷺ : «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَأَشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يَلْقَاهُ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ بِهِمَا إِلَّا حَجَبَتَاهُ عَنِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ الرَّبْعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ نَحْوَ حَدِيثِ الْوَلِيدِ ⦗٨٠٦⦘ وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَجْلَانَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ عُهْدَةِ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مَعَ إِسْقَاطِهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ مِنَ الْإِسْنَادِ
стр. 599
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ⦗٨٠٧⦘ أَبِي، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعِكْرِمَةُ، وَيَزْدَادُ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنًا لِمُحَمَّدٍ أَوْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، كَانَ يُصِيبُ مِنْ هَذَا الشَّرَابِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَتْ عَائِشَةُ: ﵂ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يُطْعَمَ ابْنُ أَخِي النَّارَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَمِّهِ: «قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، قَالَ أَبِي: فَأَجَابَهُ عِكْرِمَةُ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اسْتَغْفِرُوا لَهُ، فَإِنَّمَا يَسْتَغْفِرُ لِلْمُسِيءِ مِثْلُهُ
стр. 600
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمِّهِ: «قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، قَالَ: لَوْلَا أَنْ ⦗٨٠٨⦘ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْجَزَعُ لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]
следующие страницы →