← Книги сунны

Книги сунны · id 13011

التوحيد لابن خزيمة

ابن خزيمة

Полный текст (702 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾ [الفرقان: ٤٤] الْأَيَةَ فَأَعْلَمَنَا أَنَّ مَنْ لَا يَسْمَعُ، وَلَا يَعْقِلُ كَالْأَنْعَامِ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا

стр. 72

بَابُ الْبَيَانِ مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى تَثْبِيتِ السَّمْعِ والْبَصَرِ للَّهِ، مُوَافِقًا لِمَا يَكُونُ مِنْ كِتَابِ رَبِّنَا، إِذْ سُنَنُهُ ﷺ إِذَا ثَبَتَتْ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ لَا تَكُونُ أَبَدًا إِلَّا مُوَافِقَةً لِكِتَابِ اللَّهِ، حَاشَا لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْهَا أَبَدًا مُخَالِفًا لِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ لِشَيْءٍ مِنْهُ، فَمَنِ ادَّعَى مِنَ الْجَهَلَةِ أَنَّ شَيْئًا مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا ثَبَتَ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ مُخَالِفٌ لِشَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَأَنَا الضَّامِنُ بِتَثْبِيتِ صِحَّةِ مَذْهَبِنَا عَلَى مَا أَبُوحُ بِهِ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً

стр. 73

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: " لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ، وَكَانَ أَشَدَّ ⦗١١١⦘ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي , فَإِذَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ ﵇ , فَنَادَانِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , إِنَّ اللَّهَ , قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ: فَسَلَّمَ عَلَيَّ , ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي أَمْرَكَ، وَبِمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ فَعَلْتُ "، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ، لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»

стр. 74

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِيَ يَقُولُ: ثنا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، وَغَيْرُهُمَا، قَالَا: قَالَ بُنْدَارٌ، ثنا، وَقَالَ الْحُسَيْنُ: أَخْبَرَنَا مَرْحُومٌ الْعَطَّارُ، قَالَ: ثنا أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَهَذَا حَدِيثُ مَرْحُومٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَلَمَّا أَقْبَلْنَا وَأَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ كَبَّرَ النَّاسُ تَكْبِيرَةً رَفَعُوا بِهَا أَصْوَاتِهُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَصَمَّ وَلَا غَائِبٍ» , وَقَالَ الْمُعْتَمِرُ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا»

стр. 75

حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ , وَقَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا , إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا " ⦗١١٤⦘ خَرَّجْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ الذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَاسْمَعُوا يَا ذَوِي الْحِجَا مَا نَقُولُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَنَذْكُرُ بَهْتَ الْجَهْمِيَّةِ وَزُورَهُمْ وَكَذِبَهُمْ عَلَى عُلَمَاءِ أَهْلِ الْآثَارِ , وَرَمْيَهُمْ خِيَارَ الْخَلْقِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ بِمَا اللَّهُ قَدْ نَزَّهَهُمْ عَنْهُ، وَبَرَّأَهُمْ مِنْهُ بِتَزَوُّرِ الْجَهْمِيَّةِ عَلَى عُلَمَائِنَا إِنَّهُمْ مُشَبِّهَةٌ، فَاسْمَعُوا مَا أَقُولُ وَأُبَيِّنُ مِنْ مَذَاهِبِ عُلَمَائِنَا تَعْلَمُوا وَتَسْتَيْقِنُوا بِتَوْفِيقِ خَالِقِنَا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُعَطِّلَةَ يَبْهَتُونَ الْعُلَمَاءَ وَيَرْمُونَهُمْ بِمَا اللَّهُ نَزَّهَهُمْ عَنْهُ نَحْنُ نَقُولُ: لِرَبِّنَا الْخَالِقِ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا مَا تَحْتَ الثَّرَى , وَتَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَمَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، لَا يُخْفَى عَلَى خَالِقِنَا خَافِيَةٌ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ، وَلَا مِمَّا بَيْنَهُمْ وَلَا فَوْقَهُمْ، وَلَا أَسْفَلَ مِنْهُنَّ لَا يَغِيبُ عَنْ بَصَرِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، يَرَى مَا فِي جَوْفِ الْبِحَارِ وَلُجَجِهَا كَمَا يَرَى عَرْشَهُ الَّذِي هُوَ مُسْتَوٍ عَلَيْهِ وَبَنُو آدَمَ وَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ عُيُونٌ يُبْصِرُونَ بِهَا فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَرَوْنَ مَا قَرُبَ مِنْ أَبْصَارِهِمْ، مِمَّا لَا حِجَابَ وَلَا سِتْرَ بَيْنَ الْمَرَئِيِّ وَبَيْنَ أَبْصَارِهِمْ، وَمَا يَبْعُدُ مِنْهُمْ , إِنْ كَانَ يَقَعُ اسْمُ الْقُرْبِ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، لِأَنَّ الْعَرَبَ الَّتِي خُوطِبْنَا بَلَغْتِهَا قَدْ تَقُولُ: قَرْيَةُ كَذَا مِنَّا قَرِيبَةٌ، وَبَلْدَةٌ كَذَا قَرِيبَةٌ مِنَّا , وَمِنْ بَلَدِنَا، وَمَنْزِلُ فُلَانٍ قَرِيبٌ مِنَّا ⦗١١٥⦘، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ وَبَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ وَبَيْنَ الْمَنْزِلَيْنِ فَرَاسِخُ وَالْبَصِيرُ مِنْ بَنِي آدَمَ لَا يُدْرِكُ بِبَصَرِهِ شَخْصًا آخَرَ، مِنْ بَنِي آدَمَ، وَبَيْنَهُمَا فَرْسَخَانِ فَأَكْثَرُ، وَكَذَلِكَ لَا يَرَى أَحَدٌ مِنَ الْآدَمِيِّينَ مَا تَحْتَ الْأَرْضِ إِذَا كَانَ فَوْقَ الْمَرَئِيِّ مِنَ الْأَرْضِ وَالتُّرَابِ قَدْرَ أُنْمُلَةٍ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا يُغَطَّى وَيُوَارَى الشَّيْءُ، وَكَذَلِكَ لَا يُدْرِكُ بَصَرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا حِجَابٌ مِنْ حَائِطٍ , أَوْ ثَوْبٍ صَفِيقٍ , أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَسْتُرُ الشَّيْءَ عَنْ عَيْنِ النَّاظِرِ، فَكَيْفَ يَكُونُ يَا ذَوِي الْحِجَا مُشَبِّهًا مَنْ يَصِفُ عَيْنَ اللَّهِ بِمَا ذَكَرْنَا، وَأَعْيُنُ بَنِي آدَمَ بِمَا وَصَفْنَا وَنَزِيدُ شَرْحًا وَبَيَانًا نَقُولُ: عَيْنُ اللَّهِ قَدِيمَةٌ، لَمْ تَزَلْ بَاقِيَةً، وَلَا يَزَالُ مَحْكُومٌ لَهَا بِالْبَقَاءِ، مَنْفِيٌّ عَنْهَا الْهَلَاكُ، وَالْفَنَاءُ , وَعُيُونُ بَنِي آدَمَ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ، كَانَتْ عَدَمًا غَيْرَ مُكَوَّنَةٍ , فَكَوَّنَهَا اللَّهُ , وَخَلَقَهَا بِكَلَامِهِ الَّذِي هُوَ: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، وَقَدْ قَضَى اللَّهُ وَقَدَّرَ أَنَّ عُيُونَ بَنَى آدَمَ تَصِيرُ إِلَى بَلَاءٍ، عَنْ قَلِيلٍ , وَاللَّهُ نَسْأَلُ خَيْرَ ذَلِكَ الْمَصِيرِ , وَقَدْ يُعْمِي اللَّهُ عُيُونَ كَثِيرٍ مِنَ الْآدَمِيِّينَ فَيَذْهَبُ بِأَبْصَارِهَا قَبْلَ نُزُولِ الْمَنَايَا بِهِمْ، وَلَعَلَّ كَثِيرًا مِنْ أَبْصَارِ الْآدَمِيِّينَ فَيَذْهَبُ بِأَبْصَارِهَا قَبْلَ نُزُولِ الْمَنَايَا بِهِمْ، وَلَعَلَّ كَثِيرًا مِنْ أَبْصَارِ الْآدَمِيِّينَ قَدْ سَلَّطَ خَالِقُنَا عَلَيْهَا دِيدَانَ الْأَرْضِ حَتَّى تَأْكُلَهَا , وَتُفْنِيَهَا بَعْدَ نُزُولِ الْمَنِيَّةِ بِهِمْ، ثُمَّ يُنْشِئُهَا اللَّهُ بَعْدُ، فَيُصِيبُهَا مَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ فِي ذِكْرِ الْوَجْهِ، فَمَا الَّذِي يُشَبِّهُ - يَا ذَوِي الْحِجَا - عَيْنَ اللَّهِ الَّتِي هِيَ مَوْصُوفَةٌ بِمَا ذَكَرْنَا عُيُونَ بَنِي آدَمَ الَّتِي وَصَفْنَاهَا بَعْدُ؟ ⦗١١٦⦘ وَلَسْتُ أَحْسَبُ: لَوْ قِيلَ لِبَصِيرٍ لَا آفَةَ بِبَصَرِهِ , وَلَا عِلَّةَ بِعَيْنِهِ، وَلَا نَقْصَ، بَلْ هُوَ أَعْيَنُ، أَكْحَلُ، أَسْوَدُ الْحَدَقِ، شَدِيدُ بَيَاضِ الْعَيْنَيْنِ، أَهْدَبُ الْأَشْفَارِ: عَيْنُكَ كَعَيْنِ فُلَانٍ الَّذِي هُوَ صَغِيرُ الْعَيْنِ، أَزْرَقُ، أَحْمَرُ بَيَاضِ الْعَيْنَيْنِ، قَدْ تَنَاثَرَتْ أَشْفَارُهُ، وَسَقَطَتْ، أَوْ كَانَ أَخْفَشَ الْعَيْنِ، أَزْرَقَ، أَحْمَرَ بَيَاضِ الْعَيْنَيْنِ، قَدْ تَنَاثَرَتْ أَشْفَارُهُ، وَسَقَطَتْ، أَوْ كَانَ أَخْفَشَ الْعَيْنِ، أَزْرَقَ، أَحْمَرَ بَيَاضِ شَحْمِهَا، يَرَى الْمَوْصُوفُ الْأَوَّلُ: الشَّخْصَ مِنْ بَعِيدٍ، وَلَا يَرَى الثَّانِي مِثْلَ ذَلِكَ الشَّخْصِ مِنْ قَدْرِ عُشْرِ مَا يَرَى الْأَوَّلُ، لَعِلَّةٍ فِي بَصَرِهِ، أَوْ نَقْصٍ فِي عَيْنِهِ، إِلَّا غَضِبَ مِنْ هَذَا وَأَنِفَ مِنْهُ، فَلَعَلَّهُ يُخْرِجُ إِلَى الْقَائِلِ لَهُ ذَلِكَ إِلَى الْمَكْرُوهِ مِنَ الشَّتْمِ وَالْأَذَى وَلَسْتُ أَحْسَبُ عَاقِلًا يَسْمَعُ هَذَا الْمُشَبِّهَ عَيْنَيْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنَيِ الْآخَرِ، إِلَّا هُوَ يُكَذِّبُ هَذَا الْمُشَبِّهَ عَيْنَ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِ الْآخَرِ، وَيَرْمِيهِ بِالْعَتَهِ، وَالْخَبَلِ وَالْجُنُونِ، وَيَقُولُ لَهُ: لَوْ كُنْتَ عَاقِلًا يَجْرِي عَلَيْكَ الْقَلَمُ: لَمْ تُشَبِّهْ عَيْنَيْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنَيِ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا يُسَمَّيَانِ بَصِيرَيْنِ، إِذْ لَيْسَا بِأَعْمَيَيْنِ، وَيُقَالُ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، فَكَيْفَ لَوْ قِيلَ لَهُ: عَيْنُكَ كَعَيْنِ الْخِنْزِيرِ، وَالْقِرْدِ، وَالدُّبِّ، وَالْكَلْبِ، أَوْ غَيْرِهَا مِنَ السِّبَاعِ، أَوْ هَوَامِّ الْأَرْضِ، وَالْبَهَائِمِ، فَتَدَبَّرُوا يَا ذَوِي الْأَلْبَابِ أَبَيْنَ عَيْنَيْ خَالِقِنَا الْأَزَلِيِّ الدَّائِمِ الْبَاقِي، الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ، وَبَيْنَ عَيْنَيِ الْإِنْسَانِ مِنَ الْفُرْقَانِ أَكْثَرُ , أَوْ مِمَّا بَيْنَ أَعْيُنِ بَنِي آدَمَ وَبَيْنَ عُيُونِ مَا ذَكَرْنَا؟ ⦗١١٧⦘ تَعْلَمُوا وَتَسْتَيْقِنُوا أَنَّ مَنْ سَمَّى عُلَمَاءَنَا مُشَبِّهَةً غَيْرُ عَالِمٍ بِلُغَةِ الْعَرَبِ، وَلَا يَفْهَمُ الْعِلْمَ، إِذْ لَمْ يَجُزْ تَشْبِيهُ أَعْيُنِ بَنِي آدَمَ بِعُيُونِ الْمَخْلُوقِينَ، مِنَ السِّبَاعِ وَالْبَهَائِمِ، وَالْهَوَامِّ، وَكُلُّهَا لَهَا عُيُونٌ يُبْصِرُونَ بِهَا، وَعُيُونُ جَمِيعِهِمْ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ، خَلَقَهَا اللَّهُ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ عَدَمًا، وَكُلُّهَا تَصِيرُ إِلَى فَنَاءٍ وَبِلَى، وَغَيْرُ جَائِزٍ إِسْقَاطِ اسْمِ الْعُيُونِ وَالْأَبْصَارِ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا، فَكَيْفَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ - لَوْ كَانَتِ الْجَهْمِيَّةُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ - أَنْ يَرْمُوا مَنْ يُثْبِتُ لِلَّهِ عَيْنًا بِالتَّشْبِيهِ، فَلَوْ كَانَ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الِاسْمُ كَانَ مُشْبِهًا لِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الِاسْمُ، لَمْ يَجُزْ قِرَاءَةَ كِتَابِ اللَّهِ، وَوَجَبَ مَحْوُ كُلِّ آيَةٍ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ فِيهَا ذِكْرُ نَفْسِ اللَّهِ، أَوْ عَيْنِهِ، أَوْ يَدِهِ، وَلَوَجَبَ الْكُفْرُ بِكُلِّ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ صِفَاتِ الرَّبِّ، كَمَا يَجِبُ الْكُفْرُ بِتَشْبِيهِ الْخَالِقِ بِالْمَخْلُوقِ، إِلَّا أَنَّ الْقَوْمَ جَهَلَةٌ، لَا يَفْهَمُونَ الْعِلْمَ، وَلَا يُحْسِنُونَ لُغَةَ الْعَرَبِ، فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ وَاللَّهُ نَسْأَلُ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ وَالرَّشَادَ فِي كُلِّ مَا نَقُولُ وَنَدْعُو إِلَيْهِ

стр. 76

بَابُ ذِكْرِ إِثْبَاتِ الْيَدِ لِلْخَالِقِ الْبَارِئِ جَلَّ وَعَلَا وَالْبَيَانُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَهُ يَدَانِ، كَمَا أَعْلَمَنَا فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ أَنَّهُ خَلَقَ آدَمَ ﵇ بِيَدَيْهِ قَالَ لِإِبْلِيسَ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا تَكْذِيبًا لِلْيَهُودِ حِينَ قَالُوا: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: ٦٤] , فَكَذَّبَهُمْ فِي مَقَالَتِهِمْ، وَقَالَ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٦٤] أَعْلَمَنَا أَنَّ الْأَرْضَ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ , وَ ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] , وَقَالَ: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تَرْجَعُونَ﴾ [يس: ٨٣] وَقَالَ: ﴿تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٦] , وَقَالَ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ [يس: ٧١]

стр. 77

١١ - بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى إِثْبَاتِ يَدِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مُوَافِقًا لِمَا تَلَوْنَا مِنْ تَنْزِيلِ رَبِّنَا لَا مُخَالِفًا قَدْ نَزَّهَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، وَأَعْلَى دَرَجَتَهُ، وَرَفَعَ قَدْرَهُ عَنْ أَنْ يَقُولَ إِلَّا مَا هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ وَحْيِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: لَمَّا تَكَلَّمَ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ فِي الْقَدَرِ. . . . .، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَدْ أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَفِي الْخَبَرِ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " الْتَقَى آدَمَ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ ⦗١٢٠⦘ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ , وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، أَمَرَكَ بِأَمْرِهِ فَعَصَيْتَهُ، فَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ آدَمَ: قَدْ أَتَاكَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ، فَهَلْ وَجَدْتَ فِيهَا كُتِبَ عَلَيَّ الذَّنْبُ قَبْلَ أَنْ أَعْمَلَهُ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ﵉ "

стр. 78

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " احْتَجَّ آدَمَ وَمُوسَى ﵉ , فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمَ , أَنْتَ أَبُونَا، خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ , فَقَالَ آدَمَ: يَا مُوسَى , اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَحَجَّ آدَمَ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمَ مُوسَى ﵉ " ⦗١٢١⦘ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ⦗١٢٢⦘، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «احْتَجَّ آدَمَ وَمُوسَى ﵉» , فَذَكَرَ عَمْرٌو الْحَدِيثَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، الْحَدِيثَ ⦗١٢٣⦘ وَثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: ثنا صَفْوَانُ يَعْنِي ابْنَ عِيسَى، قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " احْتَجَّ آدَمَ وَمُوسَى ﵉، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمَ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ " , فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَدْ أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ ⦗١٢٤⦘ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: ثنا صَفْوَانُ عَنِ الْحَارِثِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ , لَمْ يَزِدْ , وَلَمْ يَنْقُصْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو مُوسَى قَالَا: ثنا يَحْيَى، قَالَ: بُنْدَارٌ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وَقَالَ: أَبُو مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى , فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ " , فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ⦗١٢٥⦘ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى , فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ , أَنْتَ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ " , وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْبَابُ قَدْ أَمْلَيْتُهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ , قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَلِيمُ اللَّهِ خَاطَبَ آدَمَ ﵉ , أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ بِيَدِهِ , وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، عَلَى مَا هُوَ مَحْفُوظٌ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ مِنْ إِعْلَامِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّهُ خَلَقَ آدَمَ ﵇ بِيَدِهِ

стр. 79

١٢ - بَابُ ذِكْرِ قِصَّةٍ ثَابِتَةٍ فِي إِثْبَاتِ يَدِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بَيَانًا أَنَّ اللَّهَ خَطَّ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ لِكَلِيمِهِ مُوسَى، وَإِنْ رَغَمَتْ أُنُوفُ الْجَهْمِيَّةِ

стр. 80

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ الْمَكِّيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا طَاوُسٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁: يَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ﵉ , فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ: أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَقَالَ آدَمُ يَا مُوسَى: اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ , وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، تَلُومُ عَلَيَّ أَمْرًا قَدْ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً , قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ﵉ " ⦗١٢٧⦘ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: " وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَقَالَ: «وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ» وَقَالَ: «أَتَلُومُنِي»

стр. 81

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ⦗١٢٨⦘ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَهُمُّونَ بِذَلِكَ، أَوْ يُلْهَمُونَ بِهِ، فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا , فَأَرَاحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا , فَيَأْتُونَ آدَمَ: فَيَقُولُونَ يَا آدَمُ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَبَرُ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ: قَدْ خَرَّجْتُهُ فِي أَبْوَابِ الشَّفَاعَةِ

стр. 82

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ أَبِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ﵉ , فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، أَغْوَيْتَ النَّاسَ , وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ آدَمُ: وَأَنْتَ يَا مُوسَى , اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، تَلُومُنِي عَلَى عَمَلٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّماَوَاتِ وَالْأَرْضَ؟ قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى " قَدْ أَمْلَيْتُ هَذَا الْبَابَ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ

стр. 83

١٣ - بَابُ ذِكْرِ سُنَّةٍ ثَالِثَةٍ فِي إِثْبَاتِ الْيَدِ لِلَّهِ الْخَالِقِ الْبَارِئِ وَكَتَبَ اللَّهُ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ رَحْمَتَهُ تَغْلِبُ غَضَبَهُ، وَفِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي نَذْكُرُهَا فِي هَذَا الْبَابِ إِثْبَاتُ صِفَتَيْنِ لِخَالِقِنَا الْبَارِئِ، مِمَّا ثَبَتَهَا اللَّهُ لِنَفْسِهِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَالْإِمَامِ الْمُبِينِ ذَكَرَ النَّفْسَ وَالْيَدَ جَمِيعًا وَإِنْ رَغَمَتْ أُنُوفُ الْجَهْمِيَّةِ

стр. 84

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ كُرَيْبٍ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، وثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعُلَا بْنِ كُرَيْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي "

стр. 85

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا ابْنُ عَجْلَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي

стр. 86

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ , كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي "

стр. 87

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، ثنا أَبُو حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَابًا وَجَعَلَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي "

стр. 88

١٤ - بَابُ ذِكْرِ سُنَّةٍ رَابِعَةٍ مُبَيِّنَةٍ لِيَدَيْ خَالِقِنَا مَعَ الْبَيَانِ: أَنَّ لِلَّهِ يَدَيْنِ، كَمَا أَعْلَمَنَا فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ، أَنَّهُ خَلَقَ آدَمَ بِيَدَيْهِ، وَكَمَا أَعْلَمَنَا أَنَّ لَهُ يَدَيْنِ مَبْسُوطَتَيْنِ، يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ

стр. 89

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، وَثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗١٣٧⦘: وَقَالَ ابْنُ يَحْيَى يَرْفَعُهُ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْتَحُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الْبَاقِي، فَيَبْسُطُ يَدَيْهِ , فَيَقُولُ: أَلَا عَبْدٌ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ , قَالَ: فَمَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَسْطَعَ الْفَجْرُ "، وَقَالَ ابْنُ يَحْيَى: " فَيَبْسُطُ يَدَهُ: أَلَا عَبْدٌ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ هَذَا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ بَعْدُ , عِنْدَ ذِكْرِ نُزُولِ الرَّبِّ كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَا كَيْفِيَّةِ نُزُولٍ نَذْكُرَهُ، لِأَنَّا لَا نَصِفُ مَعْبُودَنَا إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، إِمَّا فِي كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ، بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مَوْصُولًا إِلَيْهِ، لَا نَحْتَجُّ بِالْمَرَاسِيلِ , وَلَا بِالْأَخْبَارِ الْوَاهِيَةِ، وَلَا نَحْتَجُّ أَيْضًا فِي صِفَاتِ مَعْبُودِنَا بِالْآرَاءِ وَالْمَقَايِيسِ

стр. 90

١٥ - بَابُ ذِكْرِ سُنَّةٍ خَامِسَةٍ تُثْبِتُ أَنَّ لِمَعْبُودِنَا يَدًا يَقْبَلُ بِهَا صَدَقَةَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ رَبُّنَا وَجَلَّ عَنْ أَنْ تَكُونَ يَدُهُ كَيَدِ الْمَخْلُوقِينَ

стр. 91

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَصَدَّقُ بِالتَّمْرَةِ مِنْ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ ⦗١٣٩⦘ فَصِيلَهُ، حَتَّى تَصِيرَ مِثْلَ أُحُدٍ»

стр. 92

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَصَدَّقُ بِالتَّمْرَةِ إِذَا كَانَتْ مِنَ الطَّيِّبِ , وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا , فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ فِي كَفِّهِ فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى تَعُودَ فِي يَدِهِ مِثْلَ الْجَبَلِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ يَعْنِي: «تَعُودُ» مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَقُولُ: إِنَّ الْعَوْدَ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْبَدْءِ ⦗١٤٠⦘ وَأَقُولُ: الْعَرَبُ قَدْ تَقُولُ عَادَ عَلَى مَعْنَى صَارَ، وَبِيَقِينٍ يُعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ التَّمْرَةَ الَّتِي تَصَدَّقَ بِهَا الْمُتَصَدِّقُ لَمْ تَكُنْ مِثْلَ الْجَبَلِ قَبْلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا الْمُتَصَدِّقُ، ثُمَّ صَغُرَتْ فَصَارَتْ مِثْلَ تَمْرَةٍ تَحْوِيهَا يَدُ الْمُتَصَدِّقِ، ثُمَّ أَعَادَهَا اللَّهُ إِلَى حَالِهَا , فَصَيَّرَهَا كَالْجَبَلِ , وَلَكِنْ كَانَتِ التَّمْرُ مِثْلَ تَمْرَةٍ تَحْوِيهَا يَدُ الْمُتَصَدِّقِ، فَلَمَّا تَصَدَّقَ بِهَا صَيَّرَهَا اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ مِثْلَ الْجَبَلِ , فَمَعْنَى قَوْلِهِ: حَتَّى تَعُودَ مِثْلَ الْجَبَلِ , أَيْ تَصِيرُ مِثْلَ الْجَبَلِ، فَافْهَمُوا سَعَةَ لِسَانِ الْعَرَبِ، لَا تُخْدَعُوا فَتَغَالَطُوا، فَتَتَوَهَّمُوا أَنَّ الْمُظَاهِرَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِلَّا بِتَظَاهُرٍ مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ خِلَافُ سُنَّةِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى ﷺ , وَخِلَافُ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ، قَدْ بَيَّنْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعَهَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا يَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِهَذَا وَلَمْ يَرْفَعْهُ

стр. 93

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، فِي عَقِبِ حَدِيثِ يَزِيدَ، وَثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ - يُرِيدُ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - إِلَّا تَقَبَّلَهَا اللَّهُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ غَذَّاهَا كَمَا يَغْذُو أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى تَكُونَ التَّمْرَةُ مِثْلَ الْجَبَلِ»

стр. 94

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَجْلَانَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ , وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا , وَلَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا الطِّيبُ , فَيَقَعُ فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ، فَيُرَبِّيهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَصِيلَهُ حَتَّى أَنَّ التَّمْرَةَ لَتَعُودُ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا عَمِّي، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ ⦗١٤٣⦘، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَجْلَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: «إِلَّا وَهُوَ يَضَعُهَا فِي يَدِ الرَّحْمَنِ أَوْ فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ» ، وَقَالَ: «حَتَّى أَنَّ التَّمْرَةَ لَتَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ»

стр. 95

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، قَالَ ⦗١٤٤⦘: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَخِي أَبِي مُزَرِّدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ إِلَّا أَخَذَهَا اللَّهُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ تَمْرَةٍ , فَتَرْبُو لَهُ فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ، حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا صَدَقَةُ، قَالَ: ثنا ⦗١٤٥⦘ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنَ امْرِئٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ»

стр. 96

قَالَ أَبُو يَحْيَى بِهَذَا، يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ ⦗١٤٦⦘ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا - كَانَ إِنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ يُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوَ فَصِيلَهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ» حَدَّثَنَا يُونُسُ فِي عَقِبِهِ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: وَفِيمَا قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، وَثَنَا ⦗١٤٧⦘ رَوْحٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الْحُبَابِ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَقَالَ ابْنُ يَحْيَى , وَهَذَا حَدِيثُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: «إِنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ» حَدَّثنا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارِ أَبِي الْحُبَابِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَوْقُوفًا، وَقَالَ: «إِلَّا وَضَعَهَا حِينَ يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ، حَتَّى أَنَّ اللَّهَ لَيُرَبِّي» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: خَرَّجْتُ هَذَا الْبَابَ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ، أَوَّلِ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ

стр. 97

حَدَّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: ثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يُحَدِّثُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، وَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ , فَقَالَ: «إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ , وَلَا يَقْبَلُ ⦗١٤٩⦘ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا أَخَذَهَا اللَّهُ بِيَمِينِهِ، فَيُرَبِّيهَا لِأَحَدِكُمُ اللُّقْمَةَ وَالتَّمْرَةَ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى أَنَّهَا لَتَكُونَ أَعْظَمَ مِنْ أُحُدٍ»

стр. 98

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَتَصَدَّقُ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ , وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطِّيبَ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيَهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ» ، أَوْ قَالَ ⦗١٥٠⦘: «فَصِيلَهُ، حَتَّى تَبْلُغَ التَّمْرَةُ مِثْلَ أُحُدٍ» , وَقَالَ عُتْبَةُ: «قَلُوصَهُ أَوْ فَصِيلَهُ» , وَلَمْ أَضْبُطْ عَنْ عُتْبَةَ «مِثْلَ أُحُدٍ»

стр. 99

١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَصَدَّقَ مِنْ طَيِّبٍ تَقَبَّلَهَا اللَّهُ مِنْهُ، وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ , فَرَبَّاهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ أَوْ فَصِيلَهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَصَدَّقُ بِاللُّقْمَةِ فَتَرْبُو فِي يَدِ اللَّهِ» أَوْ قَالَ: «فِي كَفِّ اللَّهِ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ فَتَصَدَّقُوا»

стр. 100

بَابُ ذِكْرِ صِفَةِ خَلْقِ اللَّهِ آدَمُ ﵇ وَالْبَيَانِ الشَّافِي أَنَّهُ خَلْقَهُ بِيَدَيْهِ، لَا بِنِعْمَتَيْهِ، عَلَى مَا زَعَمَتِ الْجَهْمِيَّةُ الْمُعَطِّلَةُ، إِذْ قَالَتْ: إِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ بِنِعْمَتِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ قَبْضَةً , فَيَخْلُقُ مِنْهَا بَشَرًا، وَهَذِهِ السُّنَّةُ السَّادِسَةُ فِي إِثْبَاتِ الْيَدِ لِلْخَالِقِ الْبَارِئِ جَلَّ وَعَلَا

стр. 101

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، قَالُوا: ثنا عَوْفٌ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ ⦗١٥٢⦘ زُهَيْرٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ مِنُهُمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ، وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَالسَّهْلُ وَالْحَزَنُ , وَالْخَبِيثُ وَالطِّيبُ»

стр. 102

وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو ⦗١٥٣⦘ عَاصِمٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عَوْفٍ، وَثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ يَعْنِي الْحِمْيَرِيَّ سَعِيدَ بْنَ يَحْيَى الْوَاسِطِيَّ قَالَ: ثَنَا عَوْفٌ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ: مِنْهُمُ الْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ، وَبَيْنَ ذَلِكَ: السَّهْلُ وَالْحَزَنُ وَالْخَبِيثُ " هَذَا حَدِيثُ أَبِي هِشَامٍ، وَحَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ وَأَبِي مُوسَى مِثْلُهُ، غَيْرُ أَنَّهُمَا زَادَا: «الْأَحْمَرُ وَالطَّيِّبُ» ، وَزَادَ أَبُو مُوسَى فِي آخِرِهِ «وَبَيْنَ ذَلِكَ» ، وَقَالَ الدَّارِمِيُّ: «مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ جَاءَ مِنْهُمُ السَّهْلُ وَالْحَزَنُ , وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ , وَالْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ» وَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ: حَدَّثَنِي قَسَامَةُ بْنُ زُهَيْرٍ

стр. 103

١٧ - بَابُ ذِكْرِ سُنَّةٍ سَابِعَةٍ تُثْبِتُ يَدَ اللَّهِ وَالْبَيَانُ أَنَّ يَدَ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] ، فَخَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْضًا: «أَنَّ يَدَ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا» أَيْ فَوْقَ يَدِ الْمُعْطِي , وَالْمُعْطَى جَمِيعًا

стр. 104

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ ⦗١٥٥⦘ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَلْحَفْتُ فِي الْمَسْأَلَةِ , فَقَالَ: «يَا حَكِيمُ، مَا أَكْثَرَ مَسْأَلَتَكَ إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّمَا أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ، وَإِنَّ يَدَ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا , وَيَدَ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا , وَيَدَ السَّائِلِ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ»

стр. 105

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ⦗١٥٦⦘ ذِئْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَالِ، وَأَلْحَحْتُ عَلَيْهِ , فَقَالَ: «وَمَا أَكْثَرَ مَسْأَلَتَكَ , يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ، وَإِنَّ يَدَ اللَّهِ فَوْقَ يَدِ الْمُعْطِي، وَيَدَ الْمُعْطِي فَوْقَ يَدِ الْمُعْطَى، وَيَدَ الْمُعْطَى أَسْفَلُ الْأَيْدِي» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مُسْلِمُ بْنُ جُنْدُبٍ قَدْ سَمِعَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ غَيْرَ شَيْءٍ، وَقَالَ: أَمَرَنِي ابْنُ عُمَرَ أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ بَدَنَةً، فَلَسْتُ أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَمِعَ مِنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ

стр. 106

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيِّ، وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، قَالَ ⦗١٥٧⦘: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْأَيْدِي ثَلَاثَةٌ: يَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا , وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا , وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى , إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَاسْتَعِفَّ مِنَ السُّؤَالِ مَا اسْتَطَعْتَ " هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ بُنْدَارٍ، وَقَالَ يُوسُفُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: «فَيَدُ الْمُعْطِي الثَّانِي» ، وَقَالَ يُوسُفُ: «وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا» وَقَالَ: «اسْتَعْفُوا عَنِ السُّؤَالِ مَا اسْتَطَعْتُمْ» ، وَكُلُّهُمْ أَسْنَدَ الْخَبَرَ

стр. 107

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزَّعْرَاءِ وَهُوَ عَمْرُو بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْأَيْدِي ثَلَاثَةٌ: فَيَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا , وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا , وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى، فَأَعْطِ الْفَضْلَ , وَلَا تَعْجَزْ عَنْ نَفْسِكِ " ⦗١٥٩⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبُو الزَّعْرَاءِ هَذَا عَمْرُو بْنُ عَمْرٍو ابْنُ أَخِي أَبِي الْأَحْوَصِ , وَأَبُو الزَّعْرَاءِ الْكَبِيرُ: الَّذِي رَوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ اسْمُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَانِئٍ

стр. 108

بَابُ ذِكْرِ سُنَّةٍ ثَامِنَةٍ تُبَيِّنُ وَتُوَضِّحُ: أَنَّ لِخَالِقِنَا جَلَّ وَعَلَا يَدَيْنِ كِلْتَاهُمَا يَمِينَانِ، وَلَا يَسَارَ لِخَالِقِنَا ، إِذِ الْيَسَارُ مِنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ، فَجَلَّ رَبُّنَا عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ يَسَارٌ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] , أَرَادَ عَزَّ ذِكْرُهُ بِالْيَدَيْنِ، الْيَدَيْنِ , لَا النِّعْمَتَيْنِ كَمَا ادَّعَتِ الْجَهْمِيَّةُ الْمُعَطِّلَةُ

стр. 109

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالُوا: ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ، وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ , فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﵎، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ يَا آدَمُ "، وَقَالَ لَهُ: " يَا آدَمُ , اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ الْمَلَائِكَةِ، إِلَى مَلَأٍ مِنْهُمْ جُلُوسٍ، فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ "، فَقَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ , وَرَحْمَةُ اللَّهِ , وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: «هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ بَنِيكَ وَبَنِيهِمْ» ، فَقَالَ اللَّهُ ﵎ لَهُ - وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ - «اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ» ⦗١٦١⦘ قَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي، وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ مُبَارَكَةٌ، ثُمَّ بَسَطَهَا، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ , مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: «هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ» ، فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ مَكْتُوبٌ عُمْرُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَإِذَا فِيهِمْ رِجُلٌ أَضْوَؤُهُمْ، أَوْ مِنْ أَضْوَئِهِمْ، لَمْ يُكْتَبْ لَهُ إِلَّا أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَقَالَ: يَارَبِّ , مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: «هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ , وَقَدْ كَتَبْتُ لَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً» ، فَقَالَ: يَارَبِّ , زِدْهُ فِي عُمْرِهِ قَالَ: «ذَاكَ الَّذِي كَتَبْتُ لَهُ» قَالَ: فَإِنِّي جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمْرِي سِتِّينَ سَنَةً قَالَ: «أَنْتَ وَذَاكَ» ، فَقَالَ: ثُمَّ أُسْكِنَ الْجَنَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أُهْبِطَ مِنْهَا، وَكَانَ آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: قَدْ عَجَّلْتَ، قَدْ كُتِبَ لِي أَلْفُ سَنَةٍ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّكَ جَعَلْتَ لِابْنِكَ دَاوُدَ مِنْهَا سِتِّينَ سَنَةً، فَجَحَدَ، فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، فَيَوْمَئِذٍ أُمِرَ بِالْكِتَابِ وَالشُّهُودِ " ⦗١٦٢⦘ هَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ غَيْرُ أَنَّهُ قَالَ: «رَحِمَكَ اللَّهُ يَا آدَمُ» ، وَقَالَ: «أَوْ مِنْ أَضْوَئِهِمْ» قَالَ: يَا رَبِّ , مَا هَذَا؟، وَقَالَ أَبُو مُوسَى: «عُمْرُهُ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ» ، لَمْ يَقُلْ: بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: إِذْ لِآدَمَ أَلْفُ سَنَةٍ، وَقَالَ: وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ أَضْوَؤُهُمْ أَوْ مِنْ أَضْوَئِهِمُ , لَمْ يُكْتَبْ لَهُ إِلَّا أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ: أَيْ رَبِّ , مَا هَذَا؟ قَالَ: «هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ» قَالَ: يَا رَبِّ , زِدْهُ، وَقَالَ: عَجَّلْتَ , أَلَيْسَ كَتَبَ اللَّهُ لِي أَلْفَ سَنَةٍ؟ وَقَالَ: مَا فَعَلْتُ , فَجَحَدَ " , وَهَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ فِي هَذِهِ الْأَحْرُفِ كَمَا قَالَ أَبُو مُوسَى

стр. 110

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، ﵁، فَذَكَرَ أَخْبَارًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى، لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّماَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ» ⦗١٦٣⦘ قَالَ: «وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَمِينِهِ الْأُخْرَى الْقَبْضُ، يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ» هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: «يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى، لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» ، وَقَالَ: «فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقَبْضُ»
следующие страницы →