Полный текст (702 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيِّ، وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، قَالَ ⦗١٥٧⦘: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْأَيْدِي ثَلَاثَةٌ: يَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا , وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا , وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى , إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَاسْتَعِفَّ مِنَ السُّؤَالِ مَا اسْتَطَعْتَ " هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ بُنْدَارٍ، وَقَالَ يُوسُفُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: «فَيَدُ الْمُعْطِي الثَّانِي» ، وَقَالَ يُوسُفُ: «وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا» وَقَالَ: «اسْتَعْفُوا عَنِ السُّؤَالِ مَا اسْتَطَعْتُمْ» ، وَكُلُّهُمْ أَسْنَدَ الْخَبَرَ
стр. 107
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزَّعْرَاءِ وَهُوَ عَمْرُو بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الْأَيْدِي ثَلَاثَةٌ: فَيَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا , وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا , وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى، فَأَعْطِ الْفَضْلَ , وَلَا تَعْجَزْ عَنْ نَفْسِكِ " ⦗١٥٩⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبُو الزَّعْرَاءِ هَذَا عَمْرُو بْنُ عَمْرٍو ابْنُ أَخِي أَبِي الْأَحْوَصِ , وَأَبُو الزَّعْرَاءِ الْكَبِيرُ: الَّذِي رَوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ اسْمُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَانِئٍ
стр. 108
بَابُ ذِكْرِ سُنَّةٍ ثَامِنَةٍ تُبَيِّنُ وَتُوَضِّحُ: أَنَّ لِخَالِقِنَا جَلَّ وَعَلَا يَدَيْنِ كِلْتَاهُمَا يَمِينَانِ، وَلَا يَسَارَ لِخَالِقِنَا ، إِذِ الْيَسَارُ مِنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ، فَجَلَّ رَبُّنَا عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ يَسَارٌ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] , أَرَادَ عَزَّ ذِكْرُهُ بِالْيَدَيْنِ، الْيَدَيْنِ , لَا النِّعْمَتَيْنِ كَمَا ادَّعَتِ الْجَهْمِيَّةُ الْمُعَطِّلَةُ
стр. 109
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالُوا: ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ، وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ , فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﵎، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ يَا آدَمُ "، وَقَالَ لَهُ: " يَا آدَمُ , اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ الْمَلَائِكَةِ، إِلَى مَلَأٍ مِنْهُمْ جُلُوسٍ، فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ "، فَقَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ , وَرَحْمَةُ اللَّهِ , وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: «هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ بَنِيكَ وَبَنِيهِمْ» ، فَقَالَ اللَّهُ ﵎ لَهُ - وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ - «اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ» ⦗١٦١⦘ قَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي، وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ مُبَارَكَةٌ، ثُمَّ بَسَطَهَا، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ , مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: «هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ» ، فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ مَكْتُوبٌ عُمْرُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَإِذَا فِيهِمْ رِجُلٌ أَضْوَؤُهُمْ، أَوْ مِنْ أَضْوَئِهِمْ، لَمْ يُكْتَبْ لَهُ إِلَّا أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَقَالَ: يَارَبِّ , مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: «هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ , وَقَدْ كَتَبْتُ لَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً» ، فَقَالَ: يَارَبِّ , زِدْهُ فِي عُمْرِهِ قَالَ: «ذَاكَ الَّذِي كَتَبْتُ لَهُ» قَالَ: فَإِنِّي جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمْرِي سِتِّينَ سَنَةً قَالَ: «أَنْتَ وَذَاكَ» ، فَقَالَ: ثُمَّ أُسْكِنَ الْجَنَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أُهْبِطَ مِنْهَا، وَكَانَ آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: قَدْ عَجَّلْتَ، قَدْ كُتِبَ لِي أَلْفُ سَنَةٍ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّكَ جَعَلْتَ لِابْنِكَ دَاوُدَ مِنْهَا سِتِّينَ سَنَةً، فَجَحَدَ، فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، فَيَوْمَئِذٍ أُمِرَ بِالْكِتَابِ وَالشُّهُودِ " ⦗١٦٢⦘ هَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ غَيْرُ أَنَّهُ قَالَ: «رَحِمَكَ اللَّهُ يَا آدَمُ» ، وَقَالَ: «أَوْ مِنْ أَضْوَئِهِمْ» قَالَ: يَا رَبِّ , مَا هَذَا؟، وَقَالَ أَبُو مُوسَى: «عُمْرُهُ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ» ، لَمْ يَقُلْ: بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: إِذْ لِآدَمَ أَلْفُ سَنَةٍ، وَقَالَ: وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ أَضْوَؤُهُمْ أَوْ مِنْ أَضْوَئِهِمُ , لَمْ يُكْتَبْ لَهُ إِلَّا أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ: أَيْ رَبِّ , مَا هَذَا؟ قَالَ: «هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ» قَالَ: يَا رَبِّ , زِدْهُ، وَقَالَ: عَجَّلْتَ , أَلَيْسَ كَتَبَ اللَّهُ لِي أَلْفَ سَنَةٍ؟ وَقَالَ: مَا فَعَلْتُ , فَجَحَدَ " , وَهَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ فِي هَذِهِ الْأَحْرُفِ كَمَا قَالَ أَبُو مُوسَى
стр. 110
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، ﵁، فَذَكَرَ أَخْبَارًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى، لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّماَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ» ⦗١٦٣⦘ قَالَ: «وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَمِينِهِ الْأُخْرَى الْقَبْضُ، يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ» هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: «يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى، لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» ، وَقَالَ: «فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقَبْضُ»
стр. 111
بَابُ ذِكْرِ سُنَّةٍ تَاسِعَةٍ تُثْبِتُ يَدَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَهِيَ إِعْلَامُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ اللَّهَ غَرَسَ كَرَامَةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِيَدِهِ وَخَتَمَ عَلَيْهَا
стр. 112
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ، لَمْ تَرَ عَيْنَاكَ مِثْلَهُ، ثُمَّ حَدَّثَنَا مُرَّةُ فَقَالَ: ثنا الْأَبْرَارُ، قُلْنَا مَنْ؟ قَالَ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبْجَرَ، وَمُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ ⦗١٦٥⦘: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، عَلَى مِنْبَرِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ , فَقَالَ: يَا رَبِّ , أَخْبِرْنِي بِأَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: هُوَ عَبْدٌ يَأْتِي بَعْدَ مَا يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ , فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلْ , فَيَقُولُ: كَيْفَ أَدْخُلُ وَقَدْ سَكَنَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَخَذُوا مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ، فَيُقَالُ لَهُ: أَمَا تَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مَا كَانَ لِمَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: فَيَقُولُ: نَعَمْ قَالَ: أَفَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مَا كَانَ لِمَلِكَيْنِ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: فَيَقُولُ: نَعَمْ قَالَ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مَا كَانَ لِثَلَاثَةِ مُلُوكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: رَبِّ , رَضِيتُ قَالَ: لَكَ مِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَعَشَرَةُ أَضْعَافِهِ، وَلَكَ فِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ , وَلَذَّتْ عَيْنُكَ , فَقَالَ: يَا رَبِّ، فَأَخْبِرْنِي بِأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً قَالَ: هَذَا أَرَدْتُ، فَسَوْفَ أُخْبِرُكَ قَالَ: غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنَ , وَلَمْ يَخْطُرْ ذَلِكَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ : ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧] "
стр. 113
بَابُ ذِكْرِ سُنَّةٍ عَاشِرَةٍ تُثْبِتُ يَدَ اللَّهِ وَهُوَ إِعْلَامُ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ قَبْضَ اللَّهِ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَطَيَّهُ جَلَّ وَعَلَا سَمَاوَاتِهِ بِيَمِينِهِ، مِثْلَ الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ مَسْطُورٌ فِي الْمَصَاحِفِ، مَتْلُوٌّ فِي الْمَحَارِيبِ، وَالْكَتَاتِيبِ , وَالْجُدُورِ
стр. 114
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ ⦗١٦٧⦘ يَقُولُ: «أَنَا الْمَلِكُ، فَأَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ»
стр. 115
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: ثنا شُعَيْبٌ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ ⦗١٦٨⦘ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، فَأَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ وَهُوَ ابْنُ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , وَثنا مُحَمَّدٌ أَيْضًا قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ، قَالَ: ثنا عَمْرُو ⦗١٦٩⦘ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِهِ يَقُولُ. قَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: الْحَدِيثَانِ عِنْدَنَا مَحْفُوظَانِ يَعْنِي عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ بِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا ⦗١٧٠⦘ ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا قُلْتُ فِي تَرْجَمَتِهِ الْبَابَ بِمِثْلِ الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ مَسْطُورٌ فِي الْمَصَاحِفِ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]
стр. 116
بَابُ تَمْجِيدِ الرَّبِّ نَفْسَهُ عِنْدَ قَبْضَتِهِ الْأَرْضَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ، وَطَيِّهِ السَّمَاءَ بِالْأُخْرَى، وَهُمَا يَمِينَانِ لِرَبِّنَا، لَا شِمَالَ لَهُ تَعَالَى رَبُّنَا عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، وَهِيَ السُّنَّةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ فِي تَثْبِيتِ يَدَيْ خَالِقِنَا
стр. 117
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا ⦗١٧١⦘ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ يَوْمًا عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] الْآيَةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " هَكَذَا بِأَصَابِعِهِ يُحَرِّكُهَا يُمَجِّدُ الرَّبَّ نَفْسَهُ: أَنَا الْجَبَّارُ , أَنَا الْمُتَكَبِّرُ، أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْعَزِيزُ، أَنَا الْكَرِيمُ «فَرَجَفَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمِنْبَرُ حَتَّى قُلْنَا لَيَخِرَّنَّ بِهِ»
стр. 118
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثنا ⦗١٧٢⦘ حَمَّادُ وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ: «أَنَا الْجَبَّارُ، أَنَا الْمُتَكَبِّرُ، أَنَا الْمَلِكُ» , يُمَجِّدُ نَفْسَهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُرَدِّدُهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَخِرُّ بِهِ
стр. 119
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ⦗١٧٣⦘ بْنِ عُمَرَ، كَيْفَ يَحْكِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يَأْخُذُ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلَا سَمَاوَاتِهِ وَأَرَاضِيهِ بِيَدَيْهِ، وَجَعَلَ يَقْبِضُ يَدَيْهِ وَيَبْسُطُهُمَا , يَقُولُ اللَّهُ: أَنَا الرَّحْمَنُ " حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ؛ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ "
стр. 120
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] ، ثُمَّ يَقُولُ: «أَنَا اللَّهُ، أَنَا الرَّحْمَنُ , أَنَا الْجَبَّارُ، أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ حَتَّى أَنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْقُطَ بِهِ الْمِنْبَرُ» ، هَكَذَا ثنا يُونُسُ لَيْسَ بَيْنَ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ وَبَيْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ أَحَدٌ
стр. 121
٢٢ - بَابُ ذِكْرِ السُّنَّةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ فِي إِثْبَاتِ يَدَيْ رَبِّنَا وَهِيَ الْبَيَانُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا يَقْبِضُ الْأَرْضَ بِيَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَعْدَ مَا يَبْدُو لَهَا فَتَصِيرُ الْأَرْضُ خُبْزَةً لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقْبِضُهَا وَهِيَ طِينٌ وَحِجَارَةٌ , وَرَضْرَضٌ , وحَمْأَةٌ , وَرَمَلٌ , وَتُرَابٌ
стр. 122
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ ⦗١٧٥⦘: «تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً , يَكْفَؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ» ، فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «بَلَى» قَالَ: تَكُونُ الْأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً , كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْنَا ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بأَدَامِهِمْ؟» قَالَ: بَلَى قَالَ: «لَامٌ، وَنُونٌ» ، وَمَا هَذَا؟ قَالَ: «ثَوْرٌ وَنُونٌ يَأْكُلُ مِنْ زِيَادَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا»
стр. 123
بَابُ السُّنَّةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ فِي إِثْبَاتِ يَدَيِ اللَّهِ وَهِيَ إِعْلَامُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ يَدَيِ اللَّهِ يُبْسَطَانِ لِمُسِيءِ اللَّيْلِ لِيَتُوبَ بِالنَّهَارِ , وَلِمُسِيءِ النَّهَارِ لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا
стр. 124
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُبَارَكُ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ - يَعْنِي بِالنَّهَارِ - لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» ⦗١٧٧⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَقُلِ الْمَخْزُومِيُّ بِالنَّهَارِ، قَدْ أَمْلَيْتُ هَذَا الْبَابَ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ، فَاسْمَعِ الدَّلِيلَ عَلَى مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْسُطُ يَدَهُ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ، لِيُعْلَمَ وَيُتَيَقَّنَ أَنَّ عَمَلَ اللَّيْلِ يُرْفَعُ إِلَى اللَّهِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلَ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ
стр. 125
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، وَلَكِنْ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ»
стр. 126
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ , وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ»
стр. 127
بَابُ ذِكْرِ إِمْسَاكِ اللَّهِ ﵎ اسْمُهُ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا عَلَيْهَا عَلَى أَصَابِعِهِ جَلَّ رَبُّنَا عَنْ أَنْ تَكُونَ أَصَابِعُهُ كَأَصَابِعِ خَلْقِهِ، وَعَنْ أَنْ يُشْبِهَ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ صِفَاتِ خَلْقِهِ، وَقَدْ أَجَلَّ اللَّهُ قَدْرَ نَبِيِّهِ ﷺ عَنْ أَنْ يُوصَفَ الْخَالِقُ الْبَارِئُ بِحَضْرَتِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ صِفَاتِهِ ، فَيَسْمَعُهُ فَيَضْحَكُ عِنْدَهُ، وَيَجْعَلُ بَدَلَ وجُوبِ النَّكِيرِ وَالْغَضَبِ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ بِهِ ضَحِكًا تَبْدُوَ نَوَاجِذُهُ، تَصْدِيقًا وَتَعَجُّبًا لِقَائِلِهِ لَا يَصِفُ النَّبِيَّ ﷺ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مُؤْمِنٌ مُصَدِّقٌ بِرِسَالَتِهِ
стр. 128
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَجَرِيرٌ، وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ , وَحَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنْ ⦗١٨٠⦘ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ: أَبَلَغَكَ أَنَّ اللَّهَ يَحْمِلُ الْخَلَائِقَ عَلَى أُصْبُعٍ، والسَّمَاوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالثَّرَى عَلَى أُصْبُعٍ؟ قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "
стр. 129
وَحَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ ⦗١٨١⦘، وَسُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ , وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَقَالَ: " ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] " حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ , ⦗١٨٢⦘ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ فِي عَقِيبِ خَبَرِهِ قَالَ: ثنا يَحْيَى قَالَ: ثنا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لَهُ» فَقَالَ أَبُو مُوسَى فِي عَقِبِ خَبَرِهِ: قَالَ يَحْيَى: زَادَ فِيهِ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورِ عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: «فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لَهُ» حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى فِي عَقِبِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا أَبُو ⦗١٨٣⦘ الْمُسَاوِرِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ، كَذَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو مُوسَى قَالَ: بِنَحْوِهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْجَوَادُ قَدْ يَعْثُرُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، وَهِمَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي إِسْنَادِ خَبَرِ الْأَعْمَشِ، مَعَ حِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ وَعِلْمِهِ بِالْأَخْبَارِ، فَقَالَ: عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا هُوَ: عَنْ عَلْقَمَةَ، وَأَمَّا خَبَرُ مَنْصُورٍ فَهُوَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْإِسْنَادَانِ ثَابِتَانِ صَحِيحَانِ مَنْصُورٌ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْأَعْمَشُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرُ مُسْتَنْكِرٍ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مَعَ عِلْمِهِ وَطُولِ مُجَالَسَتِهِ أَصْحَابَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْ يَرْوِي خَبَرًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْهُ
стр. 130
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ ⦗١٨٤⦘ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَعَلَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرْضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ كُلَّهَا عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ , أَنَا الْمَلِكُ قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، تَعَجُّبًا لَهُ، وَتَصْدِيقًا لَهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : « ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضَ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ »
стр. 131
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: ثنا أَبُو كُدَيْنَةَ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ يَهُودِيٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ: يَا أَبَا ⦗١٨٥⦘ الْقَاسِمِ، مَا تَقُولُ: إِذَا وَضَعَ اللَّهُ السَّمَاءَ عَلَى ذِهِ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى ذِهِ، وَالْمَاءَ عَلَى ذِهِ، وَالْجِبَالَ عَلَى ذِهِ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى ذِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَلَعَلَّ مُتَوَهِّمًا يَتَوَهَّمُ مِمَّنْ لَمْ يَتَحَرَّ الْعِلْمَ وَلَا يُحْسِنُ صِنَاعَتَنَا فِي التَّأْلِيفِ بَيْنَ الْأَخْبَارِ، فَيَتَوَهَّمَ أَنَّ خَبَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ يُضَادُّ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ، وَخَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ يُضَادُّ خَبَرَهُمَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، هُوَ عِنْدَنَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ أَمَّا خَبَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَمَعْنَاهُ: أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُمْسِكُ مَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ عَلَى أَصَابِعِهِ، عَلَى مَا فِي الْخَبَرِ , سَوَاءً قَبْلَ تَبْدِيلِ اللَّهِ الْأَرْضَ غَيْرَ الْأَرْضِ، لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ عَلَى الْأَصَابِعِ غَيْرُ الْقَبْضِ عَلَى الشَّيْءِ، وَهُوَ مَفْهُومٌ فِي اللُّغَةِ الَّتِي خُوطِبْنَا بِهَا؛ لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ عَلَى الشَّيْءِ بِالْأَصَابِعِ غَيْرُ الْقَبْضِ عَلَى الشَّيْءِ، وَهُوَ مَفْهُومٌ فِي اللُّغَةِ، الَّتِي خُوطِبْنَا بِهَا لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ عَلَى الشَّيْءِ بِالْأَصَابِعِ غَيْرُ الْقَبْضِ عَلَى الشَّيْءِ، وَنَقُولُ: ثُمَّ يُبَدَّلُ اللَّهُ الْأَرْضَ غَيْرَ الْأَرْضِ، كَمَا أَخْبَرَنَا مُنَزِّلُ الْكِتَابِ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨] ، وَبَيَّنَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى ﷺ صِفَةَ تَبْدِيلِ الْأَرْضِ غَيْرَ الْأَرْضِ، فَأَعْلَمَ ﷺ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَدِّلُهَا , فَيَجْمَعُهَا خُبْزَةً وَاحِدَةً، فَيَقْبِضُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ كَمَا خَبَّرَ فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ ⦗١٨٦⦘ اللَّهُ عَنْهُمَا , وَانْكِفَاءَهَا كَمَا أَعْلَمَ فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَلْأَخْبَارُ الثَّلَاثَةُ كُلُّهَا ثَابِتَةٌ صَحِيحَةُ الْمَعَانِي عَلَى مَا بَيَّنَا
стр. 132
قال أبو بكر وَرَوَى نَمِرُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: ثنا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْقَبْضَتَيْنِ: «هَذِهِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهَذِهِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي»
стр. 133
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا النَّمِرُ بْنُ هِلَالٍ ⦗١٨٧⦘ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَبَضَ قَبْضَةً , فَقَالَ: إِلَى الْجَنَّةِ بِرَحْمَتِي، وَقَبَضَ قَبْضَةً , فَقَالَ: إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي "
стр. 134
بَابُ إِثْبَاتِ الْأَصَابِعِ لِلَّهِ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ قِيلًا لَهُ لَا حِكَايَةً عَنْ غَيْرِهِ، كَمَا زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالْعِنَادِ أَنَّ خَبَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ لَيْسَ هُوَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ , وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ الْيَهُودِ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ ضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، تَصْدِيقًا لِلْيَهُودِيِّ
стр. 135
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْجَرَائِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَكِّيُّ قَالُوا: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ ⦗١٨٩⦘ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي النَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ الْكِلَابِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا هُوَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ تَعَالَى إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ، وَإِنَّ شَاءَ أَزَاغَهُ» ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ , ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ، وَالْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ» هَذَا حَدِيثُ الْبَاهِلِيِّ، وَقَالَ الْآخَرُونَ: «فَإِذَا شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، وَإِذَا شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ» ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ أَوْ قَالَ: «يَضَعُ وَيَخْفِضُ» ، بِالشَّكِّ وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ الْأَزْدِيُّ، وَقَالَ هُوَ وَالْجَرْجَرَائِيُّ أَيْضًا: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ» ، وَقَالَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ مَرَّةً ⦗١٩٠⦘: «مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَإِذَا شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِهَذَا الْخَبَرِ اسْتُدِلَّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَبِي مُوسَى: «يَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُهُ» ، أَرَادَ بِالْقِسْطِ الْمِيزَانَ، كَمَا أَعْلَمَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ الْمِيزَانَ بِيَدِ الرَّحْمَنِ، يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] قَدْ أَمْلَيْتُ هَذَا الْبَابَ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ
стр. 136
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ الْوَعْلَانِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكْثِرُ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ , يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ , ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَإِنَّ الْقُلُوبَ لَتَتَقَلَّبُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، مَا مِنْ خَلْقٍ لِلَّهِ مِنْ بَنِي آدَمَ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، فَإِنْ شَاءَ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ» فَنَسْأَلَهُ أَنْ لَا يُزِيغَ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا , وَنَسْأَلُهُ أَنْ يَهِبَ لَنَا مِنْ لَدُنْهُ رَحْمَةً إِنَّهُ هُوَ الْوَهَّابُ
стр. 137
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَمِّي، وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١٩٢⦘ شُرَاحْبِيلَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ نَائِلٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ صَرَّفَهُ، وَإِذَا شَاءَ بَصَّرَهُ، وَإِذَا شَاءَ نَكَّسَهُ، وَلَمْ يُعْطِ اللَّهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا هُوَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُسْلِكَ فِي قَلْبِهِ الْيَقِينَ، وَعِنْدَ اللَّهِ مَفَاتِيحُ الْقُلُوبِ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ خَيْرًا: فَتَحَ لَهُ قُفْلَ قَلْبِهِ وَالْيَقِينِ وَالصِّدْقِ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ وِعَاءً، وَعْيًا لِمَا سَلَكَ فِيهِ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيمًا، وَلِسَانَهُ صَادِقًا، وَخَلِيقَتَهُ مُسْتَقِيمَةً، وَجَعَلَ أُذُنَهُ سَمِيعَةً، وَعَيْنَهُ بَصِيرَةً، وَلَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ شَيْئًا - يَعْنِي هُوَ شَرٌّ - مِنْ أَنْ يُسْلِكَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ الرِّيبَةَ، وَجَعَلَ نَفْسَهُ شِرَّةً شَرِهَةً , مُشْرِفَةً مُتَطَلِّعَةً، لَا يَنْفَعُهُ الْمَالُ , وَإِنْ أَكْثَرَ لَهُ، وَغَلَّقَ اللَّهُ الْقُفْلَ عَلَى قَلْبِهِ , فَجَعَلَهُ ضَيْفًا حَرَجًا، كَأَنَّمَا يَصْعَدُ فِي السَّمَاءِ " ⦗١٩٣⦘ حَدَّثَنَاهُ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا أَبْرَأُ مِنْ عُهْدَةِ شُرَحْبِيلَ بْنِ الْحَكَمِ وَعَامِرِ بْنِ نَائِلٍ، وَقَدْ أَغْنَانَا اللَّهُ فَلَهُ الْحَمْدُ كَثِيرًا عَنِ الِاحْتِجَاجِ فِي هَذَا الْبَابِ بِأَمْثَالِهَا، فَتَدَبَّرُوا يَا أُولِي الْأَلْبَابِ مَا نَقُولُهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فِي ذِكْرِ الْيَدَيْنِ: كَنَحْوِ قَوْلِنَا فِي ذِكْرِ الْوَجْهِ، وَالْعَيْنَيْنِ تَسْتَيْقِنُوا بِهِدَايَةِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ، وَشَرْحِهِ جَلَّ وَعَلَا صُدُورَكُمْ لِلْإِيمَانِ بِمَا قَصَّهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا، فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ , وَبَيَّنَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ مِنْ صِفَاتِ خَالِقِنَا , وَتَعْلَمُوا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَنَّ الْحَقَّ وَالصَّوَابَ وَالْعَدْلَ فِي هَذَا الْجِنْسِ مَذْهَبُنَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْآثَارِ، وَمُتَّبِعِي السُّنَنِ، وَتَقِفُوا عَلَى جَهْلِ مَنْ يُسَمِّيهِمْ مُشَبِّهَةً، إِذِ الْجَهْمِيَّةُ الْمُعَطِّلَةُ جَاهِلُونَ بِالتَّشْبِيهِ نَحْنُ نَقُولُ: لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا يَدَانِ كَمَا أَعْلَمَنَا الْخَالِقُ الْبَارِئُ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ , وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى ﷺ , وَنَقُولُ: كِلْتَا يَدَيْ رَبِّنَا يَمِينٌ، عَلَى ⦗١٩٤⦘ مَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ , وَنَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ الْأَرْضَ جَمِيعًا بِإِحْدَى يَدَيْهِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَدِهِ الْأُخْرَى، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، لَا شِمَالَ فِيهِمَا، ونَقُولُ: مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي آدَمَ سَلِيمَ الْأَعْضَاءِ وَالْأَرْكَانِ , مُسْتَوِيَ التَّرْكِيبِ , لَا نَقَصَ فِي يَدَيْهِ، أَقْوَى بَنِي آدَمَ , وَأَشَدَّهُمْ بَطْشًا لَهُ يَدَانِ عَاجِزٌ عَنْ أَنْ يَقْبِضَ عَلَى قَدْرٍ أَقَلَّ مِنْ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ، مِنْ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءٍ كَثِيرَةٍ، عَلَى أَرْضٍ وَاحِدَةٍ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ؟ وَلَوْ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ خَلَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ بَنِي آدَمَ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا، وَقَضَى خَلَقَهُمْ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى مَعُونَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا , وَحَاوَلُوا عَلَى قَبْضِ أَرْضٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ بِأَيْدِيهِمْ كَانُوا عَاجِزِينَ عَنْ ذَلِكَ غَيْرَ مُسْتَطِيعِينَ لَهُ، وَكَذَلِكَ لَوِ اجْتَمَعُوا جَمِيعًا عَلَى طَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ سَمَاءٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا , وَكَانُوا عَاجِزِينَ عَنْهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ - يَا ذَوِي الْحِجَا - مَنْ وَصَفَ يَدَ خَالِقِهِ بِمَا بَيَّنَّا مِنَ الْقُوَّةِ وَالْأَيْدِي، وَوَصَفَ يَدَ الْمَخْلُوقِينَ بِالضَّعْفِ وَالْعَجْزِ مُشَبِّهًا يَدَ الْخَالِقِ بِيَدِ الْمَخْلُوقِينَ؟ أَوْ كَيْفَ يَكُونُ مُشَبِّهًا مَنْ يُثْبِتُ أَصَابِعَ عَلَى مَا بَيَّنَهُ النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى ﷺ لِلْخَالِقِ الْبَارِئِ؟ وَنَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، تَمَامُ الْحَدِيثِ وَنَقُولُ: إِنَّ جَمِيعَ بَنِي آدَمَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى أَنْ يَنْفُخَ فِي الصُّوَرِ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى إِمْسَاكِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءٍ كَثِيرَةٍ مِنْ سَمَاءٍ مِنْ سَمَاوَاتِهِ , أَوْ أَرْضٍ مِنْ أَرَاضِيهِ السَّبْعِ بِجَمِيعِ أَبْدَانِهِمْ كَانُوا غَيْرَ قَادِرِينَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا مُسْتَطِيعِينَ لَهُ، بَلْ عَاجِزِينَ ⦗١٩٥⦘ عَنْهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَنْ يُثْبِتُ لِلَّهِ يَدَيْنِ عَلَى مَا ثَبَتَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ , وَأَثْبَتَهُ لَهُ ﷺ مُشَبِّهًا يَدَيْ رَبِّهِ بِيَدَيْ بَنِي آدَمَ؟ نَقُولُ: لِلَّهِ يَدَانِ مَبْسُوطَتَانِ، يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ بِهِمَا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ ﵇ , وَبِيَدِهِ كَتَبَ التَّوْرَاةَ لِمُوسَى ﵇، وَيَدَاهُ قَدِيمَتَانِ لَمْ تَزَالَا بَاقِيَتَيْنِ، وَأَيْدِي الْمَخْلُوقِينَ مُحْدَثَةٌ غَيْرُ قَدِيمَةٍ , فَانِيَةٌ غَيْرُ بَاقِيَةٍ، بَالِيَةٌ تَصِيرُ مِيتَةً , ثُمَّ رَمِيمًا، ثُمَّ يُنْشِئُهُ اللَّهُ خَلْقًا آخَرَ ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ , فَأَيُّ تَشْبِيهٍ يَلْزَمُ أَصْحَابَنَا: - أَيُّهَا الْعُقَلَاءُ - إِذَا أَثْبَتُوا لِلْخَالِقِ مَا أَثْبَتَهُ الْخَالِقُ لِنَفْسِهِ , وَأَثْبَتَهُ لَهُ نَبِيُّهُ الْمُصْطَفَى ﷺ وَقَوْلُ هَؤُلَاءِ الْمُعَطِّلَةِ يُوجِبُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ , وَيُؤْمَنُ بِهِ إِقْرَارًا بِاللِّسَانِ وَتَصْدِيقًا بِالْقَلْبِ فَهُوَ مُشَبِّهٌ، لِأَنَّ اللَّهَ مَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ بِزَعْمِ هَذِهِ الْفِرْقَةِ وَمَنْ وَصَفَ يَدَ خَالِقِهِ فَهُوَ: يُشَبِّهُ الْخَالِقَ بِالْمَخْلُوقِ، فَيَجِبُ عَلَى قَوْدِ مَقَالَتِهِمْ: أَنْ يَكْفُرَ بِكُلِّ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ؛ إِذْ هُمْ كُفَّارٌ مُنْكِرُونَ لِجَمِيعِ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ ⦗١٩٦⦘ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ غَيْرُ مُقِرِّينَ بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَلَا مُصَدِّقِينَ بِشَيْءٍ مِنْهُ نَقُولُ: لَوْ شَبَّهَ بَعْضُ النَّاسِ: يَدَ قَوِّيِّ السَّاعِدَيْنِ شَدِيدِ الْبَطْشِ، عَالِمٍ بِكَثِيرٍ مِنَ الصِّنَاعَاتِ، جَيِّدِ الْخَطِّ , سَرِيعِ الْكِتَابَةِ، بِيَدِ ضَعِيفِ الْبَطْشِ، مِنَ الْآدَمِيِّينَ، خِلْوٍ مِنَ الصِّنَاعَاتِ وَالْمَكَاسِبِ، أَخْرَقَ، لَا يُحْسِنُ أَنْ يَخُطَّ بِيَدِهِ كَلِمَةً وَاحِدَةً، أَوْ شَبَّهَ يَدَ مَنْ ذَكَرْنَا أَوَّلًا بِالْقُوَّةِ وَالْبَطْشِ الشَّدِيدِ، بِيَدِ صَبِيٍّ فِي الْمَهْدِ، أَوْ كَبِيرٍ هَرِمٍ، يَرْعَشُ، لَا يَقْدِرُ عَلَى قَبْضٍ , وَلَا بَسْطٍ , وَلَا بَطْشٍ أَوْ نَقُولُ لَهُ: يَدُكَ شَبِيهَةٌ بِيَدِ قِرْدٍ، أَوْ خِنْزِيرٍ، أَوْ دُبٍّ، أَوْ كَلْبٍ، أَوْ غَيْرِهَا مِنَ السِّبَاعِ، أَمَّا مَا يَقُولُهُ سَامِعُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ - إِنْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْحِجَا وَالنُّهَى -: أَخْطَأْتَ يَا جَاهِلُ التَّمْثِيلَ، وَنَكَّسْتَ التَّشْبِيهَ، وَنَطَقْتَ بِالْمُحَالِ مِنَ الْمَقَالِ، لَيْسَ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْيَدِ جَازَ أَنْ يُشَبَّهَ وَيُمَثَّلَ إِحْدَى الْيَدَيْنِ بِالْأُخْرَى، وَكُلُّ عَالِمٍ بِلُغَةِ الْعَرَبِ، فَالْعِلْمُ عِنْدَهُ مُحِيطٌ: أَنَّ الِاسْمَ الْوَاحِدَ قَدْ يَقَعُ عَلَى الشَّيْئَيْنِ مُخْتَلِفِي الصِّفَةِ، مُتَبَايِنِي الْمَعَانِي , وَإِذَا لَمْ يَجُزْ إِطْلَاقِ اسْمِ التَّشْبِيهِ، إِذَا قَالَ الْمَرْءُ لِابْنِ آدَمَ، وَلِلْقِرْدِ يَدَانِ، وَأَيْدِيهِمَا مَخْلُوقَتَانِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى مُشَبِّهًا مَنْ يَقُولُ لِلَّهِ يَدَانِ، عَلَى مَا أَعْلَمَ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ , وَنَقُولُ: لِبَنِي آدَمَ يَدَانِ , وَنَقُولُ: وَيَدَا اللَّهِ بِهِمَا خُلِقَ آدَمُ، وَبِيَدِهِ كَتَبَ التَّوْرَاةَ لِمُوسَى ﵇، وَيَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ، يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ , ⦗١٩٧⦘ وَأَيْدِي بَنِي آدَمَ مَخْلُوقَةٌ عَلَى مَا بَيَّنْتُ وَشَرَحْتُ قَبْلُ: فِي بَابِ الْوَجْهِ وَالْعَيْنَيْنِ , وَفِي هَذَا الْبَابِ وَزَعَمَتِ الْجَهْمِيَّةُ الْمُعَطِّلَةُ: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] أَيْ نِعْمَتَاهُ، وَهَذَا تَبْدِيلٌ , لَا تَأْوِيلٌ , وَالدَّلِيلُ عَلَى نَقْصِ دَعْوَاهُمْ هَذِهِ أَنَّ نِعَمَ اللَّهِ كَثِيرَةٌ , لَا يُحْصِيهَا إِلَّا الْخَالِقُ الْبَارِئُ، وَلِلَّهِ يَدَانِ لَا أَكْثَرَ مِنْهُمَا , كَمَا قَالَ لِإِبْلِيسَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدِي﴾ [ص: ٧٥] ، فَأَعْلَمَنَا جَلَّ وَعَلَا أَنَّهُ خَلَقَ آدَمَ بِيَدَيْهِ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ خَلَقَ آدَمَ بِنِعْمَتِهِ كَانَ مُبَدِّلًا لِكَلَامِ اللَّهِ، وَقَالَ اللَّهُ : ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ، أَفَلَا يَعْقِلُ أَهْلُ الْإِيمَانِ أَنَّ الْأَرْضَ جَمِيعًا لَا تَكُونُ قَبْضَةَ إِحْدَى نِعْمَتَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا أَنَّ السَّمَوَاتِ مَطْوِيَّاتٌ بِالنِّعْمَةِ الْأُخْرَى أَلَا يَعْقِلُ ذَوُو الْحِجَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى الَّتِي يَدَّعِيهَا الْجَهْمِيَّةُ جَهْلٌ، أَوْ تَجَاهُلٌ شَرٌّ مِنَ الْجَهْلِ، بَلِ الْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَةُ رَبِّنَا جَلَّ وَعَلَا، فَإِحْدَى يَدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ وَهِيَ: الْيَدُ الْأُخْرَى، وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّنَا يَمِينٌ ⦗١٩٨⦘، لَا شِمَالَ فِيهِمَا جَلَّ رَبُّنَا وَعَزَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ يَسَارٌ؛ إِذْ كَوْنُ إِحْدَى الْيَدَيْنِ يَسَارًا إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ عَلَامَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، جَلَّ رَبُّنَا وَعَزَّ عَنْ شِبْهِ خَلْقِهِ، وَافْهَمْ مَا أَقُولُ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ تَفْهَمْ وَتَسْتَيْقِنْ أَنَّ الْجَهْمِيَّةَ مُبَدِّلَةٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، لَا مُتَأَوِّلَةٌ قَوْلَهُ , بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ , لَوْ كَانَ مَعْنَى الْيَدِ النِّعْمَةَ كَمَا ادَّعَتِ الْجَهْمِيَّةُ لَقُرِئَتْ: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَةٌ، أَوْ مُنْبَسِطَةٌ، لِأَنَّ نِعَمَ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، وَمُحَالٌ أَنْ تَكُونَ نِعْمَةٌ نِعْمَتَيْنِ لَا أَكْثَرَ فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ : ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] ، كَانَ الْعِلْمُ مُحِيطًا أَنَّهُ ثَبَّتَ لِنَفْسِهِ يَدَيْنِ لَا أَكْثَرَ مِنْهُمَا، وَأَعْلَمَ أَنَّهُمَا مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَالْآيَةُ دَالَّةٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الْيَدِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَيْسَ مَعْنَاهُ النِّعْمَةَ، حَكَى اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا قَوْلَ الْيَهُودِ , فَقَالَ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: ٦٤] , فَقَالَ اللَّهُ رَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤] , وَقَالَ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] ، وَبِيَقِينٍ يَعْلَمُ كُلُّ مُؤْمِنٍ: أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤] أَيْ غُلَّتْ نِعَمَهُمْ، لَا، وَلَا الْيَهُودُ أَنَّ نِعَمَ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ , وَإِنَّمَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَقَالَتَهُمْ , وَكَذَّبَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: ٦٤] وَأَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ يَدَيْهِ مَبْسُوطَتَانِ، يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ إِنْفَاقِ اللَّهِ بِيَدَيْهِ فِي خَبَرِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى سَحَّاءُ لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ» فَأَعْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ اللَّهَ يُنْفِقُ بِيَمِينِهِ، وَهُمَا يَدَاهُ الَّتِي أَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُ يُنْفِقُ بِهِمَا كَيْفَ يَشَاءُ ⦗١٩٩⦘ وَزَعَمَ بَعْضُ الْجَهْمِيَّةِ: أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِيَدَيْهِ» أَيْ بِقُوَّتِهِ، فَزَعَمَ أَنَّ الْيَدَ هِيَ الْقُوَّةُ، وَهَذَا مِنَ التَّبْدِيلِ أَيْضًا، وَهُوَ جَهْلٌ بِلُغَةِ الْعَرَبِ، وَالْقُوَّةُ إِنَّمَا تُسَمَّى الْأَيْدُ بِلُغَةِ الْعَرَبِ، لَا الْيَدُ، فَمَنْ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْيَدِ وَالْأَيْدِ فَهُوَ إِلَى التَّعْلِيمِ وَالتَّسْلِيمِ إِلَى الْكَتَاتِيبِ أَحْوَجُ مِنْهُ إِلَى التَّرَؤُسِ وَالْمُنَاظَرَةِ قَدْ أَعْلَمَنَا اللَّهُ أَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاءَ بِأَيْدٍ، وَالْيَدُ وَالْيَدَانِ غَيْرُ الْأَيْدِ، إِذْ لَوْ كَانَ اللَّهُ خَلَقَ آدَمَ بِأَيْدٍ كَخَلْقِهِ السَّمَاءَ، دُونَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ خَصَّ خَلْقَ آدَمَ بِيَدَيْهِ لَمَا قَالَ لِإِبْلِيسَ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] وَلَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ: أَنَّ اللَّهَ قَدْ خَلَقَ إِبْلِيسَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ أَيْضًا بِقُوَّتِهِ، أَيْ إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى خَلْقِهِ , فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدِي﴾ [ص: ٧٥] ، عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْمُعَطِّلَةِ، وَالْبَعُوضُ وَالنَّمْلُ وَكُلُّ مَخْلُوقٍ فَاللَّهُ خَلَقَهُمْ عِنْدَهُ بِأَيْدٍ وَقُوَّةٍ , وَزَعَمَ مَنْ كَانَ يُضَاهِي بَعْضُ مَذْهَبِهِ مَذْهَبَ الْجَهْمِيَّةِ فِي بَعْضِ عُمْرِهِ لَمَّا لَمْ يَقْبَلْهُ أَهْلُ الْآثَارِ، فَتَرَكَ أَصْلَ مَذْهَبِهِ عَصَبِيَّةً: زَعَمَ أَنَّ خَبَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ , إِنَّمَا ذَكَرَ الْيَهُودِيُّ أَنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ , وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ ضَحِكَ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لَهُ , فَقَالَ: إِنَّمَا هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا ضَحِكَ تَعَجُّبًا لَا تَصْدِيقًا لِلْيَهُودِيِّ، وَقَدْ كَثُرَ تَعَجُّبِي مِنْ إِنْكَارِهِ، وَدَفَعِهِ هَذَا الْخَبَرَ , وَكَانَ يُثْبِتُ الْأَخْبَارَ فِي ذِكْرِ الْأُصْبُعَيْنِ قَدِ احْتَجَّ فِي غَيْرِ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِهِ بِأَخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗٢٠٠⦘: «مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» ، فَإِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَهُ ثَابِتًا يُحْتَجُّ بِهِ، فَقَدْ أَقَرَّ وَشَهِدَ أَنَّ لِلَّهِ أَصَابِعَ، لِأَنَّ مَفْهُومًا فِي اللُّغَةِ: إِذَا قِيلَ إِصْبَعَيْنِ مِنَ الْأَصَابِعِ: أَنَّ الْأَصَابِعَ أَكْثَرُ مِنْ إِصْبَعَيْنِ، فَكَيْفَ يَنْفِي الْأَصَابِعَ مَرَّةً , وَيُثْبِتُهَا أُخْرَى؟ فَهَذَا تَخْلِيطٌ فِي الْمَذْهَبِ , وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَقَدْ حَكَيْتُ مِرَارًا عَنْ بَعْضٍ مَنْ كَانَ يُطِيلُ مُجَالَسَتَهُ أَنَّهُ قَدِ انْتَقَلَ فِي التَّوْحِيدِ مُنْذُ قَدِمَ نَيْسَابُورَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقَدْ وَصَفْتُ أَقَاوِيلَهُ الَّتِي انْتَقَلَ مِنْ قَوْلٍ إِلَى قَوْلٍ، وَقَدْ رَأَيْتُ فِيَ بَعْضِ كُتُبِهِ يَحْتَجُّ بِخَبَرِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَيُخْبِرُ خَالِدَ بْنَ اللَّجْلَاجِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ، عَنِ ⦗٢٠١⦘ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رَأَيْتُ رَبِّيَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ» ، فَيَحْتَجُّ مَرَّةً بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ الضِّعَافِ الْوَاهِيَةِ، الَّتِي لَا تَثْبُتُ عِنْدَ أَحَدٍ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِصِنَاعَةِ الْحَدِيثِ , ثُمَّ عَمَدَ إِلَى أَخْبَارٍ ثَابِتَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، مِمَّا هُوَ أَقَلُّ شَنَاعَةً عِنْدَ الْجَهْمِيَّةِ الْمُعَطِّلَةِ مِنْ قَوْلِهِ: «رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ» , فَيَقُولُ: هَذَا كُفْرٌ بِإِسْنَادٍ , وَيُشَنِّعُ عَلَى عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ بِرِوَايَتِهِمْ تِلْكَ الْأَخْبَارَ الثَّابِتَةَ الصَّحِيحَةَ، وَالْقَوْلُ بِهَا قِلَّةُ رَغْبَةٍ , وَجَهْلٌ بِالْعِلْمِ وَعِنَادٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ: فَاللَّهُ يَرْحَمُنَا وَإِيَّاهُ
стр. 138
٢٦ - بَابُ ذِكْرِ إِثْبَاتِ الرِّجْلِ لِلَّهِ وَإِنْ رَغَمَتْ أُنُوفُ الْمُعَطِّلَةِ الْجَهْمِيَّةِ، الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِصِفَاتِ خَالِقِنَا الَّتِي أَثْبَتَهَا لِنَفْسِهِ فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ , وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الْمُصْطَفَى ﷺ قَالَ اللَّهُ يَذْكُرُ مَا يَدْعُو بَعْضُ الْكُفَّارِ مِنْ دُونِ اللَّهِ: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا، أَمْ لَهُمْ أَيَدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا، أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا، قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ﴾ [الأعراف: ١٩٥] فَأَعْلَمَنَا رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا أَنَّ مَنَ لَا رِجْلَ لَهُ، وَلَا يَدَ، وَلَا عَيْنَ، وَلَا سَمْعَ فَهُوَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُوَ أَضَلُّ , فَالْمُعَطِّلَةُ الْجَهْمِيَّةُ: الَّذِينَ هُمْ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ: كَالْأَنْعَامِ بَلْ أَضَلُّ؛ فَالْمُعَطِّلَةُ الْجَهْمِيَّةُ عِنْدَهُمْ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
стр. 139
فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ⦗٢٠٣⦘ بْنُ إِسْحَاقَ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ،: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْشَدَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيَّ:
[البحر الطويل]
⦗٢٠٤⦘
رَجُلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ ... وَالنَّسْرُ لِلْأُخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصَدُ
وَالشَّمْسُ تُصْبِحُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ ... حَمْرَاءَ يُصْبِحُ لَوْنُهَا يَتَوَرَّدُ
تَأْبَى فَمَا تَطْلُعُ لَنَا فِي رِسْلِهَا ... إِلَّا مُعَذَّبَةً وَإِلَّا تُجْلَدُ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَدَقَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى يَعْنِي ابْنُ الطَّبَّاعِ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ⦗٢٠٥⦘ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «صَدَقَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ شَعْرِهِ، قَالَ رَجُلٌ وَثَوْرٌ» ، بِمِثْلِهِ لَفْظًا وَاحِدًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَنْشَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَيْنِ مِنْ قَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ:
رَجُلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ ... وَالنَّسْرُ لِلْأُخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصَدُ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَدَقَ» ، وَأَنْشَدَ قَوْلَهُ:
" لَا الشَّمْسُ تَأْبَى فَمَا تَخْرُجُ ... إِلَّا مُعَذَّبَةً وَإِلَّا تُجْلَدُ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَدَقَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِلَّا تُجْلَدُ: مَعْنَاهُ: اطْلُعِي، كَمَا قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ⦗٢٠٦⦘، قَالَ: ثنا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ قَالَ عِكْرِمَةُ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: وَتُجْلَدُ الشَّمْسُ؟ فَقَالَ: عَضَضْتَ بِهَنِّ أَبِيكَ، إِنَّمَا اضْطَرَّهُ الرَّوِيُّ إِلَى أَنْ قَالَ: تُجْلَدُ
стр. 140
حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: ثنا أَسَدُ السُّنَّةِ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: «حَمَلَةُ الْعَرْشِ أَحَدُهُمْ عَلَى صُورَةِ إِنْسَانٍ، والثَّانِي عَلَى صُورَةِ ثَوْرٍ، وَالثَّالِثُ عَلَى صُورَةِ نَسْرٍ، وَالرَّابِعُ عَلَى صُورَةِ أَسَدٍ» ⦗٢٠٧⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَنَذْكُرُ قَوْلَهُ: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧] فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ذَلِكَ وَقَدَّرَهُ
стр. 141
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ السَّلِيمِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِيَّ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ إِلَى رَبِّهِمَا، فَقَالَتِ الْجَنَّةُ ⦗٢٠٨⦘: أَيْ رَبِّ , مَا لَهَا إِنَّمَا يَدْخُلُهَا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ، وَقَالَتِ النَّارُ: أَيْ رَبِّ، إِنَّمَا يَدْخُلُهَا الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ , فَقَالَ: أَنْتِ رَحْمَتِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَأَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا فَأَمَّا الْجَنَّةُ: فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لَهَا نَشْئًا، وَأَمَّا النَّارُ , فَيُلْقَوْنَ فِيهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ وَيُلْقَوْنَ فِيهَا، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ الْجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَهُ، هُنَاكَ تَمْتَلِئُ , وَيَدْنُو بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ , وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ " ⦗٢٠٩⦘ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الرُّخَامِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ» , فَذَكَرَ نَحْوَهُ حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ مَرْوَانَ ⦗٢١٠⦘ الْعُقَيْلِيَّ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى، فَقَالَ: " وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لَهَا مَنْ يَشَاءُ - كَذَا قَالَ , وَتَقُولُ: «قَطٍ قَطٍ» ، بِخَفْضِ الْقَافِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ جَهْمٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ قَالَ: وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: مَا لِي لَا يُدْخِلُنِي إِلَّا سِفْلَةُ النَّاسِ , وَسِقَاطُهُمْ , أَوْ كَمَا قَالَ فَقَالَ اللَّهُ لَهَا، أَيْ لِلْجَنَّةَ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي , وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ ⦗٢١١⦘ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا جَهَنَّمُ , فَإِنَّهَا لَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ قَدَمَهُ فِيهَا، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ , وَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ , وَتَقُولُ: قَدْ قَدْ قَدْ، وَأَمَّا الْجَنَّةُ: فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا " حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا عَوْنٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، بِهَذَا وَلَمْ يَرْفَعْهُ الْمَعْنَى وَاحِدٌ , وَلَفْظُهُمَا مُخْتَلِفٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا ⦗٢١٢⦘ حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وَسَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ، قَالَ مُحَمَّدٌ ثنا عُقْبَةُ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «قَطْ، قَطْ، قَطْ» حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثنا ⦗٢١٣⦘ مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا ثنا أَبُو هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنْ مُحَمَّدٍ، رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُسْتَكْبِرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَعَجَزُهُمْ، قَالَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي، أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي، أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا , وَأَمَّا النَّارُ , فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ رِجْلَهُ فِيهَا , فَتَقُولُ: قَطْ، قَطْ، قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ , وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا , وَأَمَّا الْجَنَّةُ , فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا " ⦗٢١٤⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَمْ أَجِدْ فِي التَّصْنِيفِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مُقَيَّدَةً لَا بِنَصْبِ الْقَافِ , وَلَا بِخَفْضِهَا
стр. 142
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " افْتَخَرَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أَيْ رَبِّ، يَدْخُلُنِي الْجَبَابِرَةُ وَالْمُلُوكُ وَالْأَشْرَافُ , وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: أَيْ رَبِّ: يَدْخُلُنِي الْفُقَرَاءُ وَالضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ، فَقَالَ اللَّهُ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ , وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا فَأَمَّا النَّارُ , فَيُلْقَى فِيهَا أَهْلُهَا , فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟، حَتَّى يَأْتِيَهَا ⦗٢١٥⦘ ﵎ , فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتَنْزَوِي، وَتَقُولُ: قَدْنِي قَدْنِي، وَأَمَّا الْجَنَّةُ , فَيَبْقَى مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْقَى فَيُنْشِئُ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا مِمَّنْ يَشَاءُ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ» قَالَ إِسْحَاقُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى , وَلَمِ أَسْتَزِدْهُ عَلَى هَذَا، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مُسْتَفِيضٌ، فَأَمَّا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَلَا
стр. 143
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ⦗٢١٦⦘ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَقَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ , ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ , فَيَقُولُ: أَلَا لِيَتْبَعْ كُلُّ أُنَاسٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فَيُمَثَّلُ لِصَاحِبِ الصَّلِيبِ صَلِيبُهُ، وَلِصَاحِبِ التَّصْوِيرِ تَصْوِيرُهُ، وَلِصَاحِبِ النَّارِ نَارُهُ، فَيَتْبَعُونَ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَيَبْقَى الْمُسْلِمُونَ , فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ , فَيَقُولُ: أَلَا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، اللَّهُ رَبُّنَا , وَهَذَا مَكَانُنَا , حَتَّى نَرَى رَبَّنَا وَهُوَ يَأْمُرَهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ، ثُمَّ يَتَوَارَى، ثُمَّ يَطَّلِعُ , فَيَقُولُ: أَلَا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ , اللَّهُ رَبُّنَا , وَهَذَا مَكَانُنَا حَتَّى نَرَى رَبَّنَا وَهُوَ يَأْمُرُهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ " , ثُمَّ قَالُوا: وَهَلْ نَرَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " فَإِنَّكُمْ لَا تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَتِهِ تِلْكَ السَّاعَةَ، ثُمَّ يَتَوَارَى، ثُمَّ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ , فَيُعَرِّفُهُمْ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ , فَاتَّبِعُونِ , فَيَقُومُ الْمُسْلِمُونَ، وَيُضَعُ الصِّرَاطُ، فَيَمُرُّ عَلَيْهِ مِثْلُ جِيَادِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، وَقَوْلُهُمْ عَلَيْهِ: سَلِّمْ سَلِّمْ , وَيَبْقَى أَهْلُ النَّارِ , فَيُطْرَحُ مِنْهُمْ فِيهَا فَوْجٌ , ثُمَّ يُقَالُ: هَلِ امْتَلَأَتِ؟ فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ثُمَّ يُطْرَحُ فِيهَا فَوْجٌ آخَرُ , فَيُقَالُ: هَلِ امْتَلَأَتِ؟ فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ثُمَّ يُطْرَحُ فِيهَا فَوْجٌ آخَرُ , فَيُقَالُ: هَلِ امْتَلَأَتِ؟ فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ⦗٢١٧⦘ حَتَّى إِذَا أُوعِبُوا فِيهَا وَضَعَ الرَّحْمَنُ قَدَمَهُ فِيهَا , فَانْزَوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ: قَطْ، قَالَتْ: قَطْ قَطْ، فَإِذَا صُيِّرَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ , وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ , أُتِيَ بِالْمَوْتِ مُلَبَّبًّا فَيُوقَفُ عَلَى السُّوَرِ الَّذِي بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ , فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ , ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ , فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ لِلْشَفَاعَةِ وَالِهِينَ، فَيُقَالُ: لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَلِأَهْلِ النَّارِ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ: قَدْ عَرَفْنَاهُ، هَذَا الْمَوْتُ، الَّذِي وُكِّلَ بِنَا , فَيُضْجَعُ , فَيُذْبَحُ ذَبْحًا عَلَى السُّوَرِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ , خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ , خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ "
стр. 144
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ فَيَنْزِلُ رَبُّ الْعَالَمِينَ , فَيَضَعُ قَدَمَهُ فِيهَا , فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ , فَتَقُولُ: بِعِزَّتِكَ قَطْ قَطْ , وَمَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا آخَرَ , فَيُسْكِنَهُ الْجَنَّةَ فِي فَضْلِ الْجَنَّةِ " ⦗٢١٩⦘ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، ني عُقْبَةُ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ قَالَ: أَبُو مُوسَى: فَذَكَرَ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَوْ كَمَا قَالَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ، قَالَ: ثنا أَشْعَثُ بْنُ ⦗٢٢٠⦘ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يُلْقَى فِي النَّارِ , فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ أَوْ قَدَمَهُ , فَتَقُولُ قَطْ قَطْ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ وَهُوَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا أَبَانُ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ الْعَطَّارَ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: " لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا , وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يُدْلِيَ فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ , فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ , وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ بِعِزَّتِكَ، وَمَا ⦗٢٢١⦘ يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ، حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا , فَيُسْكِنَهُ فِي فُضُولِ الْجَنَّةِ " حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى إِمْلَاءً عَلَيْنَا بِبَغْدَادَ قَالَ: ثنا بَهْزُ يَعْنِي ابْنَ أَسَدٍ، قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ قَالَ: ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فَيُدَلِي فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ» حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ، بِالْفُسْطَاطِ، قَالَ: ثنا آدَمُ يَعْنِي ⦗٢٢٢⦘ ابْنَ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيَّ، قَالَ: ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: " يَضَعُ رَبُّ الْعِزَّةِ قَدَمَهُ فِيهَا، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ , وَيُزْوَى " , وَالْبَاقِي مِثْلُهُ
стр. 145
حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ , فَقَالَتِ النَّارُ: يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ، وَالْمُتَكَبِّرُونَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَدْخُلُنِي الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أُسْكِنُكِ مَنْ شِئْتُ، وَأَوْحَى إِلَى النَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي، أَنْتَقِمُ بِكِ مِمَّنْ شِئْتُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا ⦗٢٢٣⦘ مِلْؤُهَا، فَتَقُولُ، يَعْنِي النَّارَ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ , فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ "
следующие страницы →