← Акыда

Акыда · id 13022

الرد على الجهمية لابن منده - ط المكتبة الأثرية

ابن منده محمد بن إسحاق

Полный текст (133 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدَ الْبَيْرُوتِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ «لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَجَرَتْ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَنَزَعَ ظِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَخَلَقَ مِنْهُ حَوَّى، ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمْ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ» ، «أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ» قَالَ: ثُمَّ أَقْبَسَ كُلَّ نَسَمَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي آدَمَ بِنُورِهِ فِي وَجْهِهِ، وَجَعَلَ فِيهِ الْبَلْوَى الَّذِي كَتَبَ أَنَّهُ يَبْتَلِيهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَسْقَامِ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ فَقَالَ: " يَا آدَمُ، هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ فَإِذَا فِيهِمْ الْأَجْذَمُ وَالْأَبْرَصُ، وَالْأَعْمَى وَأَنْوَاعُ السِّقَامِ، فَقَالَ آدَمُ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا بِذُرِّيَّتِي؟ قَالَ: " كَيْ يَشْكُرُوا نِعْمَتِي يَا آدَمُ. فَقَالَ آدَمُ ﵊: " يَا رَبِّ، مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَرَاهُمْ أظْهَرَ النَّاسِ نُورًا؟ قَالَ: «هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَا آدَمُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ.» قَالَ: فَمَنْ هَذَا الَّذِي أرَاهُ أظْهَرَهُمْ نُورًا؟ قَالَ: «هَذَا دَاوُدُ يَكُونُ فِي آخِرِ الْأُمَمِ.» قَالَ: يَا رَبِّ، كَمْ جَعَلْتَ عُمُرَهُ؟ قَالَ: «سِتَّينَ سَنَةً.» قَالَ: يَا رَبِّ، كَمْ جَعَلْتَ عُمُرِي قَالَ: «كَذَا وَكَذَا» قَالَ: يَا رَبِّ فَزِدْهُ مِنْ عُمُرِي أَرْبِعِينَ سَنَةً حَتَّى يَكُونَ عُمُرُهُ مِائَةَ سَنَةٍ قَالَ: «أتَفْعَلُ يَا آدَمُ» قَالَ: نَعَمْ يَا رَبِّ. قَالَ: " نَكْتُبُ وَنَخْتِمُ، إِنَّا إِنْ كَتَبْنَا وَخَتَمْنَا لَمْ نُغَيِّرْ. قَالَ: فَافْعَلْ، يَا رَبِّ. " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَلَمَّا جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إلَى آدَمَ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ قَالَ: مَاذَا تُرِيدُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ قَالَ: أُرِيدُ قَبْضَ رُوحِكَ. قَالَ ⦗٢٥⦘: مَاذَا تُرِيدُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ قَالَ: أُرِيدُ قَبْضَ رُوحِكَ. قَالَ: أَلَمْ يَبْقَ مِنْ أجَلِي أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ فَنَسِيَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْحَفْصِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ أَنَّ عُمْرَ آدَمَ كَانَ أَلْفَ سَنَةٍ

стр. 37

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيُّ، بِمَكَّةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الطَّبَرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ الرَّازِيُّ، ثنا ابْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ أَخَدَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ: " خَلَقَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ آدَمَ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ثُمَّ أَجْلَسَهُ فَمَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ الْيَمِينِ فَأَخْرَجَ ذَرًّا، فَقَالَ: ذَرٌّ وَذَرَّاتُهُمْ لِلْجَنَّةِ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ فَقَالَ: ذَرٌّ وَذَرَّاتُهُمْ لِلنَّارِ يَعْمَلُونَ فِيمَ شِئْتُ مِنْ عَمَلٍ وَأَخْتِمُ لَهُمْ بِأَسْوَءِ أعْمَالِهِمْ فَأُدْخِلُهُمُ النَّارَ " قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَرَ يُقَالَ: إِنَّهُ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، وَقِيلَ نُعَيْمُ بْنُ رَبِيعَةَ، رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بَعْضَ الْحَدِيثِ. وَرَوَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ الرَّقِّيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ

стр. 38

بَابٌ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] وَذَكَرَ مَا ثَبَتَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ وَمَا جَاءَ، عَنْ الصَّحَابَةِ ﵃ فِي مَعْنَى صِفَةِ خَلْقِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ وَإِشْهَادِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ

стр. 39

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَذْلَمٍ الدُّمْشَقِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُرْشِدٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ الْمَدِينِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، وَيَزَيدُ بْنُ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَهُ فَعَطِسَ. فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ. فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ، " ايتِ أُولَئِكَ الْمَلَأُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَأَتَاهُمْ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَبَضَ يَدَيْهِ، وَأَخَذَ يَدَيْهِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ فَفَتَحَهَا فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ ذُرِّيَّتِهِ كُلِّهِمْ وَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ أَجَلُهُ "، قَالَ: وَإِذَا قَدْ كُتِبَ لَهُ أَلْفُ سَنَةٍ وَإِذَا قَوْمٌ عَلَيْهِمْ النُّورُ قَالَ: يَا رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ النُّورُ؟ قَالَ: «هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ، أَوِ الرُّسُلُ الَّذِي أُرْسِلُ إلَى عِبَادِي أَوْ خَلْقِي» قَالَ: وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ هُوَ أَضْوَؤُهُمْ نُورًا وَلَمْ يُكْتَبْ لَهُ إِلَّا أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ: يَا رَبِّ مَا بَالُ هَذَا هُوَ مِنْ أضْوَئِهِمْ نُورًا وَلَمْ يُكْتَبْ لَهُ إِلَّا أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ: «ذَلِكَ مَا كَتَبْتُ،» قَالَ: يَا رَبِّ زِدْهُ مِنْ عُمُرِي سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَلَمَّا أَسْكَنَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَأُهْبِطَ إلَى الْأَرْضِ كَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، فَأَتَاهُ الْمَوْتُ» فَقَالَ: عَجَّلْتَ عَلَيَّ فَقَالَ: «مَا فَعَلْتُ.» قَالَ: بَقِيَ مِنْ عُمُرِي سِتُّونَ سَنَةً. قَالَ: «مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ شَيْءٌ سَأَلْتَ رَبَّكَ أَنْ يَكْتُبَهُ لِابْنِكَ دَاوُدَ،» قَالَ: مَا فَعَلْتُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ فَجَحَدَ، فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، فَمِنْ يَوْمِئِذٍ وُضِعَ الْكِتَابُ وَأُمِرَ بِالشُّهُودِ،» فَلَقِيَهُ مُوسَى فَقَالَ: أَنْتَ آدَمُ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَسْجُدُوا لَكَ وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ فَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ فَقَالَ: لَهُ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ وَآتَاكَ التَّوْرَاةَ فِيهَا بَيِّنَاتُ كُلِّ شَيْءٍ، فَبِكَمْ وَجَدْتَ اللَّهَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِيَ؟ قَالَ: بِأَرْبَعِينَ عَامًا ⦗٢٧⦘. قَالَ: فَوَجَدْتَ فِيهَا فَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَتَلُومُنِي عَلَى عَمَلٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُخْلَقَ بِأَرْبَعِينَ عَامًا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ، وَمَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، جَمِيعًا، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَرَوَاهُ آدَمُ بْنُ أَبِي إيَاسٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَلَى هَذَا الْإِقْرَارِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ

стр. 40

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ الْفَارِسِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ، ثنا أَبِي، ح وَأَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْأَذْرَعِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ جَمِيعًا، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ سُئِلَ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٢] فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: سَمِعْتُ ⦗٢٨⦘ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ عَنْهَا فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ » خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّتَهُ، " فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّتَهُ، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ إذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّارَ.»

стр. 41

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ، قَالَا: ثنا أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ أنبأ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا رَوْحُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ يَزِيدَ الْبَصْرِيِّ، عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ قَبَضَ مِنْ صُلْبِهِ قَبْضَتَيْنِ فَوقَعَ كُلُّ طَيِّبٍ بِيَمِينِهِ وَكُلُّ خَبِيثٍ بِيَدِهِ» الْأُخْرَى فَقَالَ: " هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْيَمِينِ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الشِّمَالِ أَهْلُ النَّارِ وَلَا أُبَالِي ثُمَّ رَدَّهُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ فَعَلَى ذَلِكَ يَنْسِلُونَ

стр. 42

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ ﵇ بِنُعْمَانَ يَعْنِي عَرَفَةَ فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَاهَا، فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قُبُلًا» وَقَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] إلَى قَوْلِهِ: ﴿بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٣] ⦗٢٩⦘ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَهُوَ أَحَدُ الثِّقَاتِ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، وابْنُ عُلَيَّةَ، وَرَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، كُلُّهُمْ عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَعَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ كُلُّهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَزَادَ عَطَاءٌ فِي حَدِيثِهِ قَالَ: أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ بِدَخْنَا وَمَسَحَ اللَّهُ ظَهْرَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ شَهِدْنَا. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ نَفْسِهِ وَمَلَائِكَتِهِ إذَا أقَرُّوا بِرُبُوبِيَّتِهِ حِينَ قَالَ لَهُمْ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] فَقَالَ اللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ: شَهِدْنَا بِإِقْرَارِكُمْ

стр. 43

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

стр. 44

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ النَّيْسَابُورِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ الطَّرَائِفِيُّ، بِمِصْرَ، قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا: بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٣] قَالَ: «جَمَعَهُمْ جَمِيعًا فَجَعَلَهُمْ أرْوَاحًا ثُمَّ صَوَّرَهُمْ وَاسْتَنْطَقَهُمْ لِيَتَكَلَّمُوا وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلينَ﴾ . الْآيَةَ. فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمْ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أبَاكُمْ آدَمَ ﵇ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ نَعْلَمْ بِهَذَا. اعْلَمُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرِي» وَلَا رَبَّ غَيْرِي "، فَلَا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، وَإِنِّي سَأُرْسِلُ إلَيْكُمْ رُسَلًا يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِيَ وَمِيثَاقِيَ وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي، قَالُوا: نَشْهَدُ أنَّكَ رَبَّنَا لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ. . . وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ، فَأَقَرُّوا لَهُ يَوْمَئِذٍ بِالطَّاعَةِ. وَقَالَ آخَرُونَ: قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا: بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] يَعْنِي الرُّسُلَ أَجَابُوا ⦗٣٠⦘ مَنْ بَيْنَهُمْ، قَالَهُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ الصَّنْعَانِيُّ، وَهَذَا مِمَّا يُوَافِقُ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ أَنْ يَقُولُوا وَهُوَ قِرَاءَةُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ وَقِرَاءَةُ عَامَّةِ الْمَدِينَةِ أَنْ تَقُولُوا بِالتَّاءِ عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ كَيْلَا يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كُنَّا لَا نَعْلَمُ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الذُّرِّيَّةِ وَمَعْرِفَتِهِمْ حِينَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ الْمِيثَاقَ الْأَوَّلَ ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا فِي صِوَرِ الذَّرِّ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أرْوَاحٌ بِلَا أَجْسَامٍ، وَمَعْرِفَةٌ بِلَا عُقُولٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أرْوَاحٌ بِأَجْسَامٍ، وَمَعْرِفَةٌ بِعُقُولٍ. وَأَوَّلُهَا أصَحُّهَا فِي الرِّوَايَةِ أَنَّ اللَّهَ أَخَذَ عَلَيْهِمْ الْمِيثَاقَ حِينَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ كَأَنَّهُمْ الذَّرُّ مِنْ آذِيٍّ مِنَ الْمَاءِ

стр. 45

أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرمليُ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا شَيْبَانُ، ثنا أَبُو هِلَالٍ، ثنا أَبُو حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ قَالَ: «أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ مِنْ آذِيِّ الْمَاءِ كَأَنَّهُمُ الذَّرُّ فِي آذِيِّ الْمَاءِ»

стр. 46

ذِكْرُ مَنْ قَالَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبِهِ نُطَفًا وَوُجُوهُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَالسُّرُجِ

стр. 47

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعُجَيْقِيُّ، بِمَكَّةِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيٍّ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] ⦗٣١⦘ قَالَ: «اسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبِهِ نُطَفًا، وَوُجُوهُ الْأَنْبِيَاءِ كَالسُّرُجِ» ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَلَّمَتْهُ النُّطَفُ وَأَقَرَّتْ بِالْعُبُودَيَّةِ وَهَذَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَلَا يَثْبُتُ

стр. 48

ذِكْرُ مَنْ قَالَ أَخْرَجَهُمْ صُوَرًا ثُمَّ اسْتَنْطَقَهُمْ

стр. 49

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، وَالْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ الطَّرَائِقِيُّ، بِمِصْرَ، قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا رَوْحُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيٍّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] قَالَ: «جَمَعَهُمْ فَجَعَلَهُمْ أرْوَاحًا ثُمَّ صَوَّرَهُمْ وَاسْتَنْطَقَهُمْ» ، قَالَ: فَمَا كَانَ رُوحُ عِيسَى فِي تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ قَالَ: نَعَمْ أَرْسَلَ ذَلِكَ الرُّوحَ إلَى مَرْيَمَ، قَالَ: اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَأَرْسَلْنَا إلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَّثَلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قَالَ: إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٨] إلَى قَوْلِهِ ﴿أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٢١] قَالَ: حَمَلَتْ الَّذِي خَاطَبَهَا وَهُوَ رُوحُ عِيسَى ﵇ فَقَالَ: فَسَألَهُ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ مِنْ أَيْنَ دَخَلَ الرُّوحُ فَذَكَرَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيٍّ أَنَّهُ دَخَلَ مِنْ فِيهَا

стр. 50

ذِكْرُ مَنَ قَالَ كَانُوا مِثْلَ الْخَرْدَلِ

стр. 51

قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «رَوَى طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ» قَالَ: «أَخَذَهُمْ فِي كَفِّهِ كَأَنَّهُمْ الْخَرْدَلُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَيُمِيلُهُمْ فِي يَدِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا يَرْفَعُ يَدَهُ وَيُطَأْطِيهَا مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَدَّهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ حَتَّى أَخْرَجَهُمْ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ»

стр. 52

ذِكْرُ مَنْ قَالَ سَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ

стр. 53

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْرَجَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ مِثْلَ الذَّرِّ فَسَمَّاهُمْ فَقَالَ: هَذَا فُلَانٌ وَهَذَا فُلَانٌ ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَتَيْنِ فَقَالَ لِلَّتِي فِي يَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، وَقَالَ لِلَّتِي فِي يَدِهِ الْأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي

стр. 54

ذِكْرُ مَنْ قَالَ: اسْتَخْرَجَهُمْ كَمَا يُسْتَخْرَجُ الْمُشْطُ

стр. 55

رَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَ: اسْتَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ ﵇ كَمَا يُسْتَخْرَجُ الْمُشْطُ

стр. 56

ذِكْرُ مَنْ قَالَ أَقَرَّتِ الْأَرْوَاحُ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ الْأَجْسَادُ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَلَا يَثْبَتُ .

стр. 57

ذِكْرُ مَنْ قَالَ أَقَرَّتِ الْأَجْسَادُ بِأَرْوَاحٍ فِي صُوَرِهِمْ الَّتِي خُلِقُوا فِيهَا عَلَى مَا يَخْلُقُهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ رَوَاهُ حَوْشَبٌ، عَنْ الْحَسِنِ قَوْلُهُ وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ اسْتَنْطَقَهُمْ فَنَطَقُوا، عَنْ أجْسَادٍ وَأَرْوَاحٍ وَمَعْرِفَةٍ، وَأَفْهَامٍ، مَا أَخْبَرَنَا بِهِ

стр. 58

١٠ - أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنَ فَخَرَجَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ لِلْجَنَّةِ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْجَنَّةِ، ثُمَّ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ الْأَيْسَرَ فَخَرَجَتْ كُلُّ نَسَمَةٍ مَخْلُوقَةٍ لِلنَّارِ سَوْدَاءَ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ النَّارِ ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمْ عُهُودَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ، وَالْمَعْرِفَةِ لَهُ، وَلِأَمْرِهِ، وَالتَّصْدِيقِ بِهِ وَبَأَمْرِهِ بَنِي آدَمَ كُلِّهِمْ فَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَصَدَّقُوا وَعَرَفُوا وَأَقَرُّوا. وَبَلَغَنِي أَنَّهُ أَخْرَجَهُمْ عَلَى كَفِّهِ أَمْثَالَ الْخَرْدَلِ قَالَ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ لَمَّا أَخْرَجَهُمْ قَالَ: «يَا عِبَادِي أَجِيبُوا اللَّهَ، وَالْإِجَابَةُ الطَّاعَةُ،» فَقَالُوا: أطَعْنَاكَ اللَّهُمَّ أطَعْنَاكَ، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، فَأُعْطِيهَا إِبْرَاهِيمَ ﵇ فِي الْمَنَاسِكِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ: وَضَرَبَ مَتْنَ آدَمَ ﵇ حِينَ خَلَقَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ أَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ ظَهْرِهِ مِثْلَ الذَّرِّ فَكَلَّمَهُمْ ثُمَّ أَعَادَهُمْ فِي صُلْبِهِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا قَدْ تَكَلَّمَ وَقَالَ رَبِّيَ اللَّهُ، وَكُلُّ مَخْلُوقٍ خُلِقَ وَهُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى: اسْتَنْطَقَهُمْ فَنَطَقُوا

стр. 59

أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْفَضْلِ، بِمَكَّةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَيْسِيُّ، ثنا أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ، ثنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنَ، يَعْنِي آدَمَ فَخَرَجَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ لِلْجَنَّةِ بَيْضَاءَ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، ثُمَّ ضَرَبَ مَنْكِبَهُ الْأَيْسَرَ فَخَرَجَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ لِلنَّارِ سَوْدَاءَ ⦗٣٤⦘، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ النَّارِ، ثُمَّ أَخَذَ عُهُودَهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالتَّصْدِيقِ لَهُ كُلَّهُمْ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَآمَنُوا وَصَدَّقُوا وَعَرَفُوا وَقَرُّوا قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْإِجَابِةِ لَمَّا أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فَقَالَ عَامَّتُهُمْ: أَجَابُوا كُلُّهُمْ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، رَوَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيٍّ قَالَ: أقَرُّوا لَهُ يَوْمَئِذٍ بِالطَّاعَةِ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ التَّابِعِينَ. قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ أجَابُوهُ عَلَى مَعْنَى الْوَحْدَانِيَّةِ أَنَّهُ رَبُّهُمْ لَا يَسْأَلُ كَافِرٌ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا قَالَ: رَبِّيَ اللَّهُ

стр. 60

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، بِغَزَّةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] قَالَ: فَمَسَحَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ صُلْبَ آدَمَ ﵇ فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ مَا يَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَخَذَ مِيثَاقَهُمْ أَنَّهُ رَبُّهُمْ فَأَعْطَوْهُ ذَلِكَ فَلَا يُسْأَلُ أَحَدٌ كَافِرٌ وَلَا غَيْرُهُ مَنْ رَبُّكَ إِلَّا قَالَ: اللَّهُ رَبِّي وَقَالَ السُّدِّيُّ: بَلْ أَعْطَاهُ طَائِفَةًّ طَائِعِينَ وَطَائِفَةً كَارِهِينَ

стр. 61

بَابٌ: ذِكْرُ قَوْلِ اللَّهِ ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] ⦗٣٥⦘ ذِكْرُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ خَلَقَ آدَمَ ﵇ بِيَدَيْنِ حَقِيقَةً

стр. 62

أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْمِصْرِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ مُوسَى ﵊ قَالَ يَا رَبِّ أَيْنَ أَبُونَا الَّذِي أَخْرَجَنَا وَنَفْسَهُ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَأَرَاهُ اللَّهُ آدَمَ فَقَالَ مُوسَى ﵇: أَنْتَ آدَمُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: أَنْتَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنَ وَرَاءِ حِجَابٍ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولَا مِنَ خَلْقِهِ. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيمَ تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى

стр. 63

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «احْتَجَّ آدَمُ ومُوسَى عِنْدَ رَبِّهِمَا» ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ فِي جَنَّتِهِ، ثُمَّ أَهْبَطْتَ النَّاسَ بِخَطِيئَتِكَ الْأَرْضَ، فَقَالَ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَبِكَلَامِهِ، وَأَعْطَاكَ الْأَلْوَاحَ فِيهَا تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا، فَبِكَمْ وَجَدْتَ اللَّهَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِيَ. قَالَ مُوسَى: بِأَرْبَعِينَ عَامًا. قَالَ آدَمُ: فَهَلْ وَجَدْتَ فِيهَا ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١] . قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ عَمِلْتُ عَمَلًا كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِيَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى

стр. 64

أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «تَحَاجَّ آدَمُ ومُوسَى» فَقَالَ آدَمُ لِمُوسَى: أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ، وَفضَّلَكَ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ صَنَعْتَ الَّذِي صَنَعْتَ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلْتَ. قَالَ: مُوسَى لِآدَمَ: فَأَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، ثُمَّ فَعَلْتَ الَّذِي فَعَلْتَ، لَوْلَا مَا فَعَلْتَ دَخَلَتْ ذُرِّيَّتُكَ الْجَنَّةَ. فَقَالَ آدَمُ: تَلُومُنِي فِي أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : حَجَّ آدَمُ مُوسَى

стр. 65

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانِ، بِنَيْسَابُورَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، ثنا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرَشيُّ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ثنا ⦗٣٧⦘ أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، وَسَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " تَحَاجَّ آدَمُ ومُوسَى فَقَالَ آدَمُ يَا مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي بَعَثَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَاصْطَفَاكَ بِكَلَامِهِ عَلَى خَلْقِهِ ثُمَّ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ الَّذِي خَلَقَكَ جَلَّ وَعَزَّ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ ثُمَّ صَنَعْتَ الَّذِي صَنَعْتَ فَلَوْلَا أَنْتَ لَدَخَلَ ذُرِّيَّتُكَ الْجَنَّةَ. قَالَ آدَمُ لِمُوسَى: أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِيَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى

стр. 66

أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْروٍ، ثنا أَبُو أُمَيَّةَ، ثنا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ النَّجَّارِ الْيَمَامِيِّ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، خيَّبْتَنَا وأخرجْتَنَا مِنْ الْجَنَّةِ. فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى كَلَّمَكَ اللَّهُ تَكْلِيمًا، وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَاصْطَفَاكَ بِرِسَالَتِهِ، فَبِكَمْ وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١] قَالَ: بِأَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ: فَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِيَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى وَهَذِهِ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ لَا مَدْفَعَ لَهَا وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْهَا أَبُو سَلَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَالْأَعْرَجُ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرُهُمْ

стр. 67

ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ يَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ

стр. 68

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ح ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، بِنَيْسَابُورَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، ثنا قُتَيْبَةُ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ، فَيُرْبِيهَا كَمَا يُرْبِي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ وَهَذَا خَبَرٌ ثَابِتٌ بِاتِّفَاقٍ وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْهَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ وأَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ وَغَيْرُهُمَا

стр. 69

ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ يَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ

стр. 70

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، هُمُ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ بِاتِّفَاقٍ

стр. 71

بَابٌ فِي ذِكْرِ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [ المائدة: ٦٤]

стр. 72

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ سَمِعْتُ أبَا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا

стр. 73

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ بِمَكَّةَ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: " يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضَهُ بِيَدِهِ، وَقَبَضَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْجَبَّارُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ بِاتِّفَاقٍ

стр. 74

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ قَالَا: ثنا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ» ، وَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ

стр. 75

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ⦗٤٠⦘[الزمر: ٦٧] . أَيْنَ النَّاسُ؟ قَالَ: «عَلَى الصِّرَاطِ»
следующие страницы →