Полный текст (133 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] وَمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ، واخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ فِي مَعْنَى تَأْوِيلِهِ
стр. 2
٢ - أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْدَةَ قَالَ: قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] وَمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ، واخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ فِي مَعْنَى تَأْوِيلِهِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْأَصَمُّ، بِنَيْسَابُورَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ حَبِيبٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْبَصْرِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، وَثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْبُلِيُّ، بِمَكَّةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى الشَّيْبَانِيُّ الْبَصْرِيُّ، ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيُّ، جَمِيعًا، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. أَنَّهُمْ سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «هَلْ تُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟» قَالُوا: لَا. قَالَ: «فَإنَّكُمْ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا. فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نُودِيَ لِيَتْبَعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا إِلَّا تَبِعَهُ، حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ » فَيَقُولُ: «أَنَا رَبُّكُمْ» فَيقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا. فَيَقُولُ: «هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ؟» فَيقُولُونَ: نَعَمْ. «يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ» ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ إِلَّا خَرَّ لَهُ سَاجِدًا ". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُتْبَةَ الرَّازِيُّ، بِمِصْرَ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، وَثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْدِيُّ، بِمِصْرَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ فِيهِ: «وَيَكْشِفُ عَنْ سَاقَيْهِ جَلَّ وَعَزَّ» ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ بِاتِّفَاقٍ مِنَ الْبُخَاريِّ، وَمُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَقَدْ رَوَاهُ آدَمُ بْنُ أَبِي إيَاسٍ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِثْلَهُ، وَقَالَ: يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ جَلَّ وَعَزَّ وَقَدِ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]
стр. 3
٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْغَزِّيُّ، بِغَزَّةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطَّهْرَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] قَالَ: «عَنْ سَاقَيْهِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «هَكَذَا فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَيَكْشِفُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ»
стр. 4
٤ - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ ابْنُ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «يُكْشَفُ عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ» ، ثُمَّ قَالَ: «قَدْ قَامِتِ الْحَرْبُ عَلَى سَاقٍ»
стр. 5
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيَقْسُو كُلُّ كَافِرٍ فَيَكُونُ عَظْمًا وَاحِدًا»
стр. 6
٥ - ثَنَا عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، بِمِصْرَ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، ثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُقَاتِلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] قَالَ ⦗١٧⦘: «شِدَّةُ الْآخِرَةِ»
стр. 7
٦ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ الرَّقِّيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، ثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] ، قَالَ: عَنْ شِدَّةِ الْأَمْرِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَشَدُّ سَاعَةٍ تَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
стр. 8
٧ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّازِقِ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] قَالَ: «عَنْ شِدَّةِ الْأَمْرِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]
стр. 9
فَرَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] «بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا»
стр. 10
قَالَ: يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ " قَرَأَ ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] بِالتَّاءِ مَفْتُوحَةً "
стр. 11
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «مَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ أَيْ تَكْشِفُ الْآخِرَةُ عَنْ سَاقٍ، يَسْتَبِينُ مِنْهَا مَا هُوَ غَائِبٌ عَنْهُ، وَمَنْ قَرَأَ يُكْشَفُ يُبَيِّنُ عَنْ شِدَّةٍ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْأَئِمَّةِ السَّبْعةِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وَالْأَعْمَشُ»
стр. 12
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﴿يَوْمَ يَكْشِفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] «بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ»
стр. 13
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّخْتِيَانِيُّ: وَقَرَأَ الْأَخْفَشُ: «نَكْشِفُ عَنْ سَاقٍ بِالنُّونِ» عَلَى مَعْنَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 14
٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْأَزْرَقِ، بِمِصْرَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] قَالَ: «يَكْشِفُ اللَّهُ عَنْ ⦗١٨⦘ سَاقِهِ»
стр. 15
بَابٌ فِي قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] . وَذِكْرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ اللَّهَ يَضَعُ رِجْلَهُ فِي النَّارِ» فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ
стр. 16
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ، بِنَيْسَابُورَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ» ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالِتِ الْجَنَّةُ: فَإِنِّي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقْطُهُمْ، " فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ لِلنَّارِ: " إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مَلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ فِيهَا رِجْلَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيَزْوِي بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ⦗١٩⦘ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا. " وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا،» فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: «اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ، وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ» قَالَ: «فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ» فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا: عَلَيكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ قَالَ: «فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ» فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَا يَزَالُ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدَهُ حَتَّى الْآنَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ بِاتِّفَاقٍ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرَفَةِ بِالْأَثَرِ
стр. 17
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُلْقَى فِي النَّارِ، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ أوْ قَدَمَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ "
стр. 18
وَرَوَاهُ الْقَوَارِيرِيُّ، عَنْ حِرْمِيِّ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَضَعُ اللَّهُ رِجْلَهُ فِي النَّارِ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ بِاتِّفَاقٍ
стр. 19
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ يَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ
стр. 20
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي اللَّيْثِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْشَدَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ: رَجُلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ وَالنِّسْرُ لِلْأُخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصِدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَدَقَ صَدَقَ» . وَقَالَ وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ حَمْرَاءَ يُصْبِحُ لَوْنُهَا يَتَوَرَّدُ تَأْتِي فَمَا تَطْلُعُ لَنَا فِي رُسُلِهَا إِلَّا مُعَذَّبَةً وَإِلَّا تَجَلَّدَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : صَدَقَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَهَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، رَوَاهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، وَغَيْرُهُمَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَذْلَمٍ، ثنا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، صَدَّقَ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ فِي شِعْرِهِ حَيثُ قَالَ: رَجُلٌ وَثَوْرٌ تَحْتَ رِجْلِ يَمِينِهِ وَالنِّسْرُ لِلْأُخْرَى وَلَيْثٌ مُرْصِدُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : صَدَقَ. ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 21
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثنا أَبُو النَّضْرِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، ثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ، سَمِعْتُ ثَوْبَانَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يُقْبِلُ الْجَبَّارُ فَيَثْنِي رِجْلَهُ عَلَى الْجِسْرِ، فَيَقُولُ: «وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يُجَاوِزُنِي الْيَوْمَ ظُلْمٌ فَيُنْصَفُ الْخَلْقُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى إِنَّهُ لَيُنْصَفُ الْجَمَّاءُ مِنَ الْعَضْبَاءِ تَنْطِحُهَا النَّطْحَةَ»
стр. 22
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَذْلَمٍ، ثنا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا أَبُو صَالِحٍ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَنَّ اللَّهَ يَطْوِي الْمَظَالْمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَيَجْعَلُهَا تَحْتَ قَدَمِهِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أَجْرِ الْأَجِيرِ وَعَقْرِ الْبَهِيمَةِ وَفَضِّ الْخَتْمِ يَعْنِي الْأَبْكَارَ»
стр. 23
خَبَرٌ آخَرُ يَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ الْقَدَمَيْنِ
стр. 24
أَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ النَّصِيبِيِّ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ وَثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شُجَاعٌ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ قَالَ: «كُرْسِيُّهُ مَوْضِعُ قَدَمِهِ، وَالْعَرْشُ لَا يُقَادِرُ قَدْرَهُ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَكَذَا رَوَاهُ شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ فِي التَّفْسِيرِ مَرْفُوعًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُ الثَّوْرِيِّ عَنْهُ وَكَذَلِكَ رُوِيَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ: «الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ» ، وَرَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْكُرْسِيُّ عِلْمُهُ. وَلَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ جَعْفَرٌ وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ فِي سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
стр. 25
أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنِ ابْنِ أَبِي تَمَّامٍ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إيَاسٍ، ثَنَا هَشِيمٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ قَالَ: عِلْمُهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَهَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ
стр. 26
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ «أَنَّ الْكُرْسِيَّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ»
стр. 27
٩ - أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيُّ، بِمَكَّةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: " الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ وَلَهُ أَطِيطٌ كَأَطِيطِ الرَّحْلِ
стр. 28
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَرَوَى نَهْشَلٌ، عَنْ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ﴾ قَالَ: «عِلْمُهُ» . " وَهَذَا خَبَرٌ لَا يَثْبُتُ؛ لِأَنَّ الضَّحَّاكَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ ⦗٢٢⦘ عَبَّاسٍ، نَهْشَلٌ مَتْرُوكٌ
стр. 29
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي مُوسَى فِي الْكُرْسِيِّ مَا ذَكَرَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ، عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُمْ قَالُوا للنَّبِيِّ ﷺ : هَذَا الْكُرْسِيُّ وَسِعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَكَيْفَ بِالْعَرْشِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١]
стр. 30
بَابٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [ طه: ١١٥]
стр. 31
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثنا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ح وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْغَزِّيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ الثَّوْرِيُّ جَمِيعًا، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْإِنْسَانُ إِنْسَانًا لِأَنَّهُ عُهِدَ إلَيْهِ فَنَسِيَ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَمِسْعَرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ، وَرَوَاهُ أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ
стр. 32
وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْأَذْرَعِيُّ، ثنا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «عُهِدَ إلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا» . يَقُولُ: «لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا»
стр. 33
أَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ، ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥] يَقُولُ: لَمْ نَجِدْ لَهُ حِفْظًا
стр. 34
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، بِمِصْرَ، ثنا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٍ، عَنْ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥]
⦗٢٣⦘ يُرِيدُ وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلَى آدَمَ أَلَّا يَقْرَبَ الشَّجَرَةَ فَنَسِيَ فَتَرَكَ عَهْدِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا، يُرِيدُ صَبْرًا عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَكَذَلِكَ قَالَهُ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ، وَقَالَ الْحَسَنُ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ عُمَيْرٍ: لَمْ يَكُنْ آدَمُ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ
стр. 35
أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَكِيمٍ الْمَدِينِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي تَمَّامٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إيَاسٍ، ثنا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: وَلَوْ أَنَّ أَحْلَامَ بَنِي آدَمَ كُلِّهِمْ جُمِعَتْ فَحُطَّتْ فِي كِفَّةٍ، وَحِلْمَ آدَمَ فِي كِفَّةٍ، لَرَجَحَ حِلْمُ آدَمَ بِأَحْلَامِهِمْ، يَقُولُ اللَّهُ : ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥] قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَمِمَّا يَشْهَدُ لهَذَا الْمَعْنَى مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَثَبَتَ عَنْهُ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ وَهُوَ: مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو عُمَرَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَكِيمٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو أُمَيَّةَ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ، فسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إنسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ،» فَقَالَ: «أَيْ رَبِّ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟» قَالَ: " هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ، فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَعْجَبَهُ وَبِيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَقَالَ: «أَيْ رَبِّ، مَنْ هَذَا؟» فَقَالَ: رَجَلٌ آخِرَ الْأُمَمِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يُقَالَ لَهُ دَاوُدُ قَالَ: أَيْ رَبِّ، كَمْ جَعَلْتَ عُمُرَهُ؟ قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً. قَالَ: أَيْ رَبِّ، زِدْهُ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَلَمَّا انْقَضَى عُمُرُ آدَمَ جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ آدَمُ: أَوَ لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَوَلَمْ ⦗٢٤⦘ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ قَالَ: فَجَحَدَ وَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَخَطِئَ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ خَلَّادٌ وَغَيْرُهُ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ صَفْوَانُ، عَنْ عِيسَى، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ: عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 36
أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدَ الْبَيْرُوتِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ «لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَجَرَتْ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَنَزَعَ ظِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَخَلَقَ مِنْهُ حَوَّى، ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمْ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ» ، «أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ» قَالَ: ثُمَّ أَقْبَسَ كُلَّ نَسَمَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي آدَمَ بِنُورِهِ فِي وَجْهِهِ، وَجَعَلَ فِيهِ الْبَلْوَى الَّذِي كَتَبَ أَنَّهُ يَبْتَلِيهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَسْقَامِ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ فَقَالَ: " يَا آدَمُ، هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ فَإِذَا فِيهِمْ الْأَجْذَمُ وَالْأَبْرَصُ، وَالْأَعْمَى وَأَنْوَاعُ السِّقَامِ، فَقَالَ آدَمُ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا بِذُرِّيَّتِي؟ قَالَ: " كَيْ يَشْكُرُوا نِعْمَتِي يَا آدَمُ. فَقَالَ آدَمُ ﵊: " يَا رَبِّ، مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَرَاهُمْ أظْهَرَ النَّاسِ نُورًا؟ قَالَ: «هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَا آدَمُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ.» قَالَ: فَمَنْ هَذَا الَّذِي أرَاهُ أظْهَرَهُمْ نُورًا؟ قَالَ: «هَذَا دَاوُدُ يَكُونُ فِي آخِرِ الْأُمَمِ.» قَالَ: يَا رَبِّ، كَمْ جَعَلْتَ عُمُرَهُ؟ قَالَ: «سِتَّينَ سَنَةً.» قَالَ: يَا رَبِّ، كَمْ جَعَلْتَ عُمُرِي قَالَ: «كَذَا وَكَذَا» قَالَ: يَا رَبِّ فَزِدْهُ مِنْ عُمُرِي أَرْبِعِينَ سَنَةً حَتَّى يَكُونَ عُمُرُهُ مِائَةَ سَنَةٍ قَالَ: «أتَفْعَلُ يَا آدَمُ» قَالَ: نَعَمْ يَا رَبِّ. قَالَ: " نَكْتُبُ وَنَخْتِمُ، إِنَّا إِنْ كَتَبْنَا وَخَتَمْنَا لَمْ نُغَيِّرْ. قَالَ: فَافْعَلْ، يَا رَبِّ. " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَلَمَّا جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إلَى آدَمَ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ قَالَ: مَاذَا تُرِيدُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ قَالَ: أُرِيدُ قَبْضَ رُوحِكَ. قَالَ ⦗٢٥⦘: مَاذَا تُرِيدُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ قَالَ: أُرِيدُ قَبْضَ رُوحِكَ. قَالَ: أَلَمْ يَبْقَ مِنْ أجَلِي أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ فَنَسِيَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْحَفْصِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ أَنَّ عُمْرَ آدَمَ كَانَ أَلْفَ سَنَةٍ
стр. 37
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيُّ، بِمَكَّةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الطَّبَرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ الرَّازِيُّ، ثنا ابْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ أَخَدَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ: " خَلَقَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ آدَمَ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ثُمَّ أَجْلَسَهُ فَمَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ الْيَمِينِ فَأَخْرَجَ ذَرًّا، فَقَالَ: ذَرٌّ وَذَرَّاتُهُمْ لِلْجَنَّةِ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ فَقَالَ: ذَرٌّ وَذَرَّاتُهُمْ لِلنَّارِ يَعْمَلُونَ فِيمَ شِئْتُ مِنْ عَمَلٍ وَأَخْتِمُ لَهُمْ بِأَسْوَءِ أعْمَالِهِمْ فَأُدْخِلُهُمُ النَّارَ " قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَرَ يُقَالَ: إِنَّهُ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، وَقِيلَ نُعَيْمُ بْنُ رَبِيعَةَ، رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بَعْضَ الْحَدِيثِ. وَرَوَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ الرَّقِّيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ
стр. 38
بَابٌ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] وَذَكَرَ مَا ثَبَتَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ وَمَا جَاءَ، عَنْ الصَّحَابَةِ ﵃ فِي مَعْنَى صِفَةِ خَلْقِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ وَإِشْهَادِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ
стр. 39
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَذْلَمٍ الدُّمْشَقِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُرْشِدٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ الْمَدِينِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، وَيَزَيدُ بْنُ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَهُ فَعَطِسَ. فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ. فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ، " ايتِ أُولَئِكَ الْمَلَأُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَأَتَاهُمْ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَبَضَ يَدَيْهِ، وَأَخَذَ يَدَيْهِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ فَفَتَحَهَا فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ ذُرِّيَّتِهِ كُلِّهِمْ وَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ أَجَلُهُ "، قَالَ: وَإِذَا قَدْ كُتِبَ لَهُ أَلْفُ سَنَةٍ وَإِذَا قَوْمٌ عَلَيْهِمْ النُّورُ قَالَ: يَا رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ النُّورُ؟ قَالَ: «هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ، أَوِ الرُّسُلُ الَّذِي أُرْسِلُ إلَى عِبَادِي أَوْ خَلْقِي» قَالَ: وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ هُوَ أَضْوَؤُهُمْ نُورًا وَلَمْ يُكْتَبْ لَهُ إِلَّا أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ: يَا رَبِّ مَا بَالُ هَذَا هُوَ مِنْ أضْوَئِهِمْ نُورًا وَلَمْ يُكْتَبْ لَهُ إِلَّا أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ: «ذَلِكَ مَا كَتَبْتُ،» قَالَ: يَا رَبِّ زِدْهُ مِنْ عُمُرِي سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَلَمَّا أَسْكَنَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَأُهْبِطَ إلَى الْأَرْضِ كَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، فَأَتَاهُ الْمَوْتُ» فَقَالَ: عَجَّلْتَ عَلَيَّ فَقَالَ: «مَا فَعَلْتُ.» قَالَ: بَقِيَ مِنْ عُمُرِي سِتُّونَ سَنَةً. قَالَ: «مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ شَيْءٌ سَأَلْتَ رَبَّكَ أَنْ يَكْتُبَهُ لِابْنِكَ دَاوُدَ،» قَالَ: مَا فَعَلْتُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ فَجَحَدَ، فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، فَمِنْ يَوْمِئِذٍ وُضِعَ الْكِتَابُ وَأُمِرَ بِالشُّهُودِ،» فَلَقِيَهُ مُوسَى فَقَالَ: أَنْتَ آدَمُ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَسْجُدُوا لَكَ وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ فَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ فَقَالَ: لَهُ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ وَآتَاكَ التَّوْرَاةَ فِيهَا بَيِّنَاتُ كُلِّ شَيْءٍ، فَبِكَمْ وَجَدْتَ اللَّهَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِيَ؟ قَالَ: بِأَرْبَعِينَ عَامًا ⦗٢٧⦘. قَالَ: فَوَجَدْتَ فِيهَا فَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَتَلُومُنِي عَلَى عَمَلٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ أُخْلَقَ بِأَرْبَعِينَ عَامًا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ، وَمَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، جَمِيعًا، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَرَوَاهُ آدَمُ بْنُ أَبِي إيَاسٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَلَى هَذَا الْإِقْرَارِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ
стр. 40
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ الْفَارِسِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ، ثنا أَبِي، ح وَأَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْأَذْرَعِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ جَمِيعًا، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ سُئِلَ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٢] فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: سَمِعْتُ ⦗٢٨⦘ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ عَنْهَا فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ » خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّتَهُ، " فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّتَهُ، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ إذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّارَ.»
следующие страницы →