Полный текст (998 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
فَصْلٌ فِي بَيَانِ الزُّهْدِ وَأَنْوَاعِهِ، وَمَنْ هُوَ الْجَدِيرُ بِاسْمِ الزَّاهِدِ
стр. 2
٢ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا تَمْتَامٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: «الزُّهْدُ أَنْ لَا يَسْكُنَ قَلْبُكَ إِلَى مَوْجُودٍ فِي الدُّنْيَا، وَلَا يَرْغَبَ فِي مَفْقُودٍ مِنْهَا» ثُمَّ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ : ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ [الحديد: ٢٢] الْآيَةَ
стр. 3
٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو أَسْعَدَ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي مُوسَى الدَّيْبُلِيِّ: مَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: «لَا تَأْيَسْ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنْهَا، وَلَا تَفْرَحْ بِمَا أَتَاكَ مِنْهَا»
стр. 4
٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ الْجَارُودِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَلِيٍّ أَبَا عِمْرَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «الزَّاهِدُ حَقًّا لَا يَذُمُّ الدُّنْيَا، وَلَا يَمْدَحُهَا، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَلَا يَفْرَحُ بِهَا إِذَا أَقْبَلَتْ، وَلَا يَحْزَنُ عَلَيْهَا إِذَا أَدْبَرَتْ»
стр. 5
٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: «أَرْغَبُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا، وَأَخْفَاهُمْ لَهَا طَلَبًا أَكْثَرُهُمْ لَهَا ذَمًّا عِنْدَ طُلَّابِهَا، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ ذَمُّهُ لِلدُّنْيَا حُرْقَةً بِهَا»
стр. 6
٦ - قَالَ: وَسَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: «مَا رَجَعَ مَنْ رَجَعَ إِلَّا مِنَ الطَّرِيقِ»
стр. 7
قَالَ: «وَلَوْ وَصَلُوا إِلَى اللَّهِ مَا رَجَعُوا، فَازْهَدْ يَا أَخِي تَرَى الْعَجَبَ»
стр. 8
٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنْبَأَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ قَالَ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: «عِبَادَ الرَّحْمَنِ، أَمَّا مَا وَكَّلَكُمُ اللَّهُ بِهِ فَتُضَيِّعُونَ، وَأَمَّا مَا تَكَفَّلَ اللَّهُ لَكُمْ بِهِ فَتَطْلُبُونَ، مَا هَكَذَا نَعَتَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ، أَذَوُو عُقُولٍ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، وَبَلَهٍ عَمَّا خُلِقْتُمْ لَهُ؟ فَكَمَا تَرْجُونَ اللَّهَ بِمَا تُؤَدُّونَ مِنْ طَاعَتِهِ، فَكَذَلِكَ أَشْفِقُوا مِنْ عِقَابِ اللَّهِ بِمَا تَنْتَهِكُونَ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ»
стр. 9
٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَقِيهُ قَالَ: قُرِئَ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ مُكْرِمٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ أَنْبَأَنَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ: " الْعَيْشُ فِي أَرْبَعٍ: اللِّبَاسُ، وَالطَّعَامُ، وَالنَّوْمُ، وَالنِّسَاءُ، فَأَمَّا النِّسَاءُ: فَوَاللَّهِ، مَا أُبَالِي امْرَأَةً رَأَيْتُ أَوْ جِدَارًا، وَأَمَّا اللِّبَاسُ: فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي مَا وَارَيْتُ بِهِ عَوْرَتِي، وَأَمَّا الطَّعَامُ، وَالنَّوْمُ: فَقَدْ غَلَبَانِي، وَاللَّهِ ⦗٦٤⦘ لَأُضَارُّ بِهِمَا جَهْدِي " قَالَ الْحَسَنُ: فَأَضَرَّ وَاللَّهِ بِهِمَا
стр. 10
٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ غَالِبٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْحَكِيمِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ قَالَ: " الدُّنْيَا أَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ: الْمَالُ، وَالنِّسَاءُ، وَالنَّوْمُ، وَالطَّعَامُ، أَمَّا الْمَالُ وَالنِّسَاءُ: فَلَا حَاجَةَ لِي بِهِمَا، وَأَمَّا الْآخَرَانِ: فَايْمُ اللَّهِ، لَأَضُرَّنَّ بِهِمَا، وَقَالَ: لَأَجْعَلَنَّ الْهَمَّ وَاحِدًا "
стр. 11
١٠ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنِ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ: عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ: «وَاللَّهِ , لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَأَجْعَلَنَّ الْهَمَّ هَمًّا وَاحِدًا» قَالَ الْحَسَنُ: فَفَعَلَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ: وَهَذَا عَلَى مَا قِيلَ فِي الزُّهْدِ أَنْ يَكُونَ الهَمُّ هَمًّا وَاحِدًا لِلَّهِ وَحْدَهُ، لَيْسَ ذِكْرَ دُنْيَا وَلَا آخِرَةٍ , وَهُوَ غَايَةُ الزُّهْدِ، وَهُوَ خُرُوجُ قَدْرِ الدُّنْيَا وَقِلَّتِهَا مِنْ قَلْبِهِ أَنْ يَزْهَدَ فِيهَا، وَخُرُوجُ قَدْرِ غَيْرِهَا فَيَرْغَبُ فِيهَا إِذَا كَانَتْ دُونَ اللَّهِ ، هَذَا لِمَنْ كَانَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحْدَهُ خَالِصًا
стр. 12
١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَنْبَأَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ [هود: ١٥] قَالَ: " هُوَ الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ لِلدُّنْيَا لَا يُرِيدُ بِهِ اللَّهَ، فَيُوَفِّي اللَّهُ ⦗٦٥⦘ عَمَلُهُ فِي الدُّنْيَا، قَالَ: " وَهِيَ مِثْلُ الْآيَةِ الَّتِي فِي الرُّومِ: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ﴾
стр. 13
١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْغِطْرِيفِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ رَجَاءٍ، أَنْبَأَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ كَثِيرًا مَا يَقُولُ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، عَلَيْكُمْ بِالْآخِرَةِ فَاطْلُبُوهَا؛ فَكَثِيرًا رَأَيْنَا مَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ فَأَدْرَكَهَا مَعَ الدُّنْيَا، وَمَا رَأَيْنَا أَحَدًا طَلَبَ الدُّنْيَا فَأَدْرَكَ الْآخِرَةَ مَعَ الدُّنْيَا»
стр. 14
١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا حَوْشَبٌ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا جَعَلَ الْعَيْشَ عَيْشًا وَاحِدًا، فَأَكَلَ كِسْرَةً، وَلَبِسَ خَلَقًا، وَلَزِقَ بِالْأَرْضِ، وَاجْتَهَدَ فِي الْعِبَادَةِ، وَبَكَى عَلَى الْخَطِيئَةِ، وَهَرَبَ مِنَ الْعُقُوبَةِ؛ ابْتِغَاءَ الرَّحْمَةِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ»
стр. 15
١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ طَوْقٍ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ نُوحٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الدُّنْيَا مَنْ خَدَمَكِ فَأَتْعِبِيهِ، وَمَنْ خَدَمَنِي فَاخْدُمِيهِ "
١٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي الْحَنْظَلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، فَذَكَرَهُ بِمِثْلِهِ
стр. 16
١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو النَّصْرِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ح وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا كَفَاهُ اللَّهُ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَةٍ هَلَكَ» ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ «كَفَاهُ اللَّهُ مَا هَمَّهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «فِي أَيِّ أَوْدِيَةِ الدُّنْيَا هَلَكَ» ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ
стр. 17
١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُضَارِبٍ النَّحْوِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ سَعِيدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْوَاعِظَ يَقُولُ: «مَنْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ فِي كُلِّ الْمَعَانِي هَمَّهُ كَانَ مَنْقُوصًا مِنَ اللَّهِ فِي كُلِّ الْمَعَانِي حَظُّهُ، فَاللَّهُ مُنْتَهَى هِمَّةِ الْهُمُومِ، فَمَنْ كَانَ اللَّهُ هَمَّهُ فِي كُلِّ الْمَعَانِي لَمْ يَكُنْ لَهُ سُكُونٌ، وَلَا قَرَارٌ إِلَّا إِلَى اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَا مِثْلَ لَهُ، فَيُسْكَنُ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ لَهُ لِيَنْتَهِيَ مِنْهُ إِلَيْهِ، وَلِذَلِكَ لَا يَحْسُنُ السُّكُونُ إِلَّا إِلَيْهِ»
стр. 18
١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ بِشْرًا يَقُولُ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: «مَنْ عَظَّمَ صَاحِبَ دُنْيَا فَقَدْ أَحْدَثَ حَدَثًا فِي الْإِسْلَامِ»
стр. 19
١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ فَاتِكٍ يَقُولُ: " سُئِلَ الْجُنَيْدُ عَنِ الزُّهْدِ، فَقَالَ: «خُلُوُّ الْأَيْدِي مِنَ الْأَمْوَالِ، وَالْقَلْبِ مِنَ التَّتَبُّعِ»
стр. 20
٢٠ - قَالَ: وَسَمِعْتُ الْجُنَيْدَ، وَسَأَلَهُ رُوَيْمٌ عَنِ الزُّهْدِ، فَقَالَ: «اسْتِصْغَارُ ⦗٦٧⦘ الدُّنْيَا وَمَحْوُ آثَارِهَا مِنَ الْقَلْبِ»
стр. 21
٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ يَقُولُ لِأَبِي صَفْوَانَ: أَيُّ شَيْءٍ أَوَّلُ حُدُودِ الزُّهْدِ؟ فَقَالَ أَبُو صَفْوَانَ: «اسْتِصْغَارُ الدُّنْيَا» ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ: إِذَا كَانَ هَذَا أَوَّلَهُ، فَأَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ أَوْسَطَهُ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ آخِرَهُ؟ قَالَ لَهُ أَبُو صَفْوَانَ: «إِنْ زَهِدَ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا , ثُمَّ تَتْبَعُهُ بَعْدُ نَفْسُهُ، فَإِذَا بَلَغَ الْغَايَةَ اسْتَصْغَرَ الدُّنْيَا»
стр. 22
٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ سَأَلَ أَبَا صَفْوَانَ يَعْنِي الرُّعَيْنِيَّ: أَيُّ شَيْءٍ أَوَّلُ حُدُودِ الزُّهْدِ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو صَفْوَانَ: «اسْتِصْغَارُ الدُّنْيَا»
стр. 23
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِمَنْ يُنْتَسَبُ إِلَى عِلْمِ ذَلِكَ يَقُولُونَ: «أَوَّلُ الزُّهْدِ إِخْرَاجُ قَدْرِهَا مِنَ الْقَلْبِ، وَآخِرُهُ خُرُوجُ قَدْرِهَا حَتَّى لَا يَقُومَ لَهَا فِي الْقَلْبِ قَدْرٌ، وَلَا يَخْطُرَ بِبَالِهِ رَغْبَةٌ فِيهَا، وَلَا زُهْدٌ فِيهَا؛ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ وَالزُّهْدَ لَا يَكُونَانِ إِلَّا فِيمَا قَامَ قَدْرُهُ فِي الْقَلْبِ»
стр. 24
٢٣ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْفَرَجِ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ بَكْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَليٍّ الْبَلْخِيَّ يَقُولُ: سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَنِ الزُّهْدِ، فَقَالَ: «النَّظَرُ إِلَى الدُّنْيَا بِعَيْنِ النَّقْصِ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْهَا تَعَزُّزًا وَتَظَرُّفًا، فَمَنِ اسْتَحْسَنَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا فَقَدْ نُبِّهَ عَنْ قَدْرِهَا»
стр. 25
٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ مُقْسِمٍ، بِبَغْدَادَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: «الزَّاهِدُ حَقًّا مَنْ يَخْلُو قَلْبُهُ عَنِ الْمُرَادَاتِ كَمَا تَخْلُو يَدُهُ مِنَ الْأَسْبَابِ»
стр. 26
٢٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخُسْرَوْجِرْدِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي حَمَّادًا يَقُولُ: " دَخَلْتُ الْبَصْرَةَ فَسَأَلْتُ مَرْحُومًا الْعَطَّارَ: هَلْ بَقِيَ مِنْ جُلَسَاءِ الْحَسَنِ أَحَدٌ؟ فَقَالَ: بَقِيَ شَيْخٌ، فَأَتَيْتُهُ , فَقُلْتُ لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُحَدِّثَنِي بَعْضَ كَلَامِ الْحَسَنِ فَأَتَّعِظَ بِهِ، فَقَالَ: كَانَ الْحَسَنُ كَثِيرًا يَقُولُ فِي كَلَامِهِ: يَا ابْنَ آدَمَ، نُطْفَةٌ بِالْأَمْسِ وَجِيفَةٌ غَدًا وَالْبِلَى فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ يَمْسَحُ جَبِينَكَ، كَانَ الْأَمْرُ يَعْنِي بِهِ غَيْرَكَ، إِنَّ الصَّحِيحَ مَنْ لَمْ تُمْرِضْهُ الذُّنُوبُ، وَإِنَّ الطَّاهِرَ مَنْ لَمْ تُنَجِّسْهُ الْخَطَايَا، وَإِنَّ أَكْثَرَكُمْ ذِكْرًا لِلْآخِرَةِ أَنْسَاكُمْ لِلدُّنْيَا، وَإِنَّ أَنْسَى النَّاسِ لِلْآخِرَةِ أَكْثَرُكُمْ ذِكْرًا لِلدُّنْيَا، وَإِنَّ أَهْلَ الْعِبَادَةِ مَنْ أَمْسَكَ نَفْسَهُ عَنِ الشَّرِّ، وَإِنَّ الْبَصِيرَ مَنْ أَبْصَرَ الْحَرَامَ فَلَمْ يَقْرَبْهُ، وَإِنَّ الْعَاقِلَ مَنْ يَذْكُرُ يَوْمَ الْقِيَامَةَ، وَلَمْ يَنْسَ الْحِسَابَ "
стр. 27
٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِصْمَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَنَا ابْنُ السَّمَّاكِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنْ عِظْنِي وَأَوْجِزْ. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ لِلْقَلْبِ وَالْبَدَنِ , وَإِنَّ الزُّهْدَ رَاحَةٌ لِلْقَلْبِ وَالْبَدَنِ، وَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُنَا عَنِ الَّذِي نُعِّمْنَا فِي حَلَالِهِ، فَكَيْفَ بِمَا نُعِّمْنَا فِي حَرَامِهِ؟
стр. 28
٢٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْأَزْرَقِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْحَسَنِ عِظْنِي وَأَوْجِزْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «إِنَّ رَأْسَ مَا هُوَ مُصْلِحُكَ وَمُصْلِحٌ بِهِ عَلَى يَدَيْكَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا الزُّهْدُ بِالْيَقِينِ، وَالْيَقِينُ بِالتَّفَكُّرِ، وَالتَّفَكُّرُ بِالِاعْتِبَارِ، فَإِذَا أَنْتَ فَكَّرْتَ فِي الدُّنْيَا لَمْ تَجِدْهَا أَهْلًا أَنْ تَتْبَعَ بِهَا نَفْسَكَ، وَوَجَدْتَ نَفْسَكَ أَهْلًا أَنْ تُكْرِمَهَا بِهَوَانِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلَاءٍ، وَمَنْزِلُ قُلْعَةٍ»
стр. 29
٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاذِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " وَاللَّهِ , لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا، إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَتَكُونُ بِهِ الْحَاجَةُ الشَّدِيدَةُ وَإِلَى جَنْبِهِ الْمَالُ الْحَلَالُ لَا يَأْتِيهِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ، فَيُقَالُ لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ أَلَا تَأْتِي هَذَا فَتَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى مَا أَنْتَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ , إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ فَسَادَ قَلْبِي وَعَمَلِي "
стр. 30
٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ النَّخَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْعَامِرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مَوْلَى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ الْمُزَنِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ زَائِدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ نُصَيْرٍ يَقُولُ: «أَبَتِ الدُّنْيَا أَنْ تَجْرِيَ إِلَّا بِالِاخْتِلَاطِ»
стр. 31
٣٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُتَوَكِّلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَابِدُ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: " الزُّهْدُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: فَزُهْدُ فَرْضٍ، وَزُهْدُ فَضْلٍ، وَزُهْدُ سَلَامَةٍ، فَالزُّهْدُ الْفَرْضُ: الزُّهْدُ فِي الْحَرَامِ، وَالزُّهْدُ الْفَضْلُ: الزُّهْدُ فِي الْحَلَالِ، وَالزُّهْدُ السَّلَامَةُ: الزُّهْدُ فِي الشُّبُهَاتِ "
стр. 32
٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْحَسْنُوِيَّ يَقُولُ: قَالَ أَبُو حَفْصٍ: «الزُّهْدُ فِي الْحَرَامِ فَرِيضَةٌ، وَفِي الْمُبَاحِ فَضِيلَةٌ، وَفِي الْحَلَالِ قُرْبَةٌ»
стр. 33
٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ قَالَ ⦗٧٠⦘: سَأَلْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ، عَنِ الزُّهْدِ، مَا هُوَ؟ قَالَ: " أَنْ تَزْهَدَ، فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ، فَأَمَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَإِنِ ارْتَكَبْتَهُ عَذَّبَكَ اللَّهُ؛ يَعْنِي: إِنَّ تَرْكَهُ فَرْضٌ "
стр. 34
٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْبَغْدَادِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُونَ، حَدَّثَنَا عَبْدُوسُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ يَقُولُ: " خَمْسٌ مِنْ أَخْلَاقِ الزُّهَّادِ: الشُّكْرُ عَلَى الْحَلَالِ، وَالصَّبْرُ عَنِ الْحَرَامِ، وَلَا يُبَالِي مَتَى مَاتَ، وَلَا يُبَالِي مِنْ أَكْلِ الدُّنْيَا، وَيَكُونُ الْفَقْرُ وَالْغِنَى عِنْدَهُ سَوَاءً "
стр. 35
٣٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْمُظَفَّرُ بْنُ سَهْلٍ الْخَلِيلِيُّ عَابِدُ الشَّطِّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَسَّانَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَيُّوبَ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وَقَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنِ الزَّاهِدُ؟ قَالَ: «الَّذِي لَا يَغْلِبُ الْحَرَامُ صَبْرَهُ، وَلَا يَمْنَعُ الْحَلَالُ شُكْرَهُ» ، وَقَالَ أَيُّوبُ بْنُ حَسَّانَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ فِي الزُّهْدِ قَطُّ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا
стр. 36
٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطَّيِّبِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَسَنٍ الْحِيرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَثَّامٍ يَقُولُ: سُئِلَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ الزُّهْدِ؟ فَقَالَ: «طَلَبُ الْحَلَالِ»
стр. 37
٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ الْجُوزْجَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَخْلَدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: " الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا: أَخْذُ الْحَلَالِ "
стр. 38
٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: " ثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الصَّلَاحِ فِي الْغِنَى: الزُّهْدُ مِنَ الْحَرَامِ تَارِكًا لَهُ، وَإِخْرَاجُ الْحُقُوقِ مِنَ الْمَالِ أَدَاءً لِلْغَرَضِ فِيهِ، وَالتَّوَاضُعُ لِجَمِيعِ النَّاسِ خَوْفًا مِنَ الْكِبْرِ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الصَّلَاحِ فِي الْفَقْرِ: الْقَنَاعَةُ بِالْمَقْدُورِ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ، وَطَلَاقَةُ الْوَجْهِ إِظْهَارًا لِلشُّكْرِ عَلَى النِّعَمِ، وَتَرْكُ التَّوَاضُعِ لِلْمُكْثِرِ طَمَعًا فِيهِ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ حُبِّ الْآخِرَةِ: كَثْرَةُ الْبُكَاءِ، وَالذِّكْرِ لَهَا، وَدَوَامُ الشَّوْقِ إِلَيْهَا، وَبُغْضُ الدُّنْيَا مِنْ أَجْلِهَا "
стр. 39
٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدُ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ [القصص: ٨٣] قَالَ: «لَا يَجْزَعُ مِنْ ذُلِّهَا وَلَا يُنَافِسُ فِي عِزِّهَا»
стр. 40
٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْيَدَ الْبَلْخِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْوَرَّاقَ يَقُولُ: «بِعْتَ الْعِزَّ مِنْ شَهْوَةِ الْعِزِّ، وَاشْتَرَيْتَ الذُّلَّ مَخَافَةَ الذُّلِّ، هَذَا جَزَاءُ مَنَ خَالْفَ رَبَّهُ»
следующие страницы →