← Тараджим

Тараджим · id 13031

المحمدون من الشعراء

جمال الدين القفطي

Полный текст (349 стр.). Показаны 316–349 · переход к 321.

стр. 316

حرف السين // ٢٩٢ - محمد بن سعد بن الحريري أبو بكر غلام ابن دريد بصري، شاعر ظريف. قال عبد الله بن شيران الأهوازي في تاريخه: وفيها - يعني سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة - توفي أبو بكر محمد بن سعيد ابن الحريري، غلام ابن دريد؛ وكان شاعراً ظريفاً، ومدحه نصر الخرازيّ فأجابه: طويل: أَقلي ملامي من ملامك تسلمي ... ولا تصرمي حَبلِي وما شئت فاصرمي وحُيِيت يا سلمَى على النأي والنَّوى ... تحيَّة مشهور بحبِّك مُغرم أيُرضيك منّي أنّ دمعي إذا جرى ... أمدَّته أجفاني بضعيفه من دمي؟ فلا تهجريني في هوى جُمْل واجملي ... ولا تصرميني في هوَى نُعم وانعِمي وهي قصيدة طويلة. وأنشد له ولده عبد الوهَّاب في الشقائق: طويل: تُرِيك إذا افترَّ المضيفُ وأزْهرتْ ... زخارفُ نور في عِراص حدائقَ رياضاً من النَّسرين تضحك بينها ... شقائق يتلوها ابتسام شقائق كأنَّ مخطَّ المسكفي جنباتِها ... شوارد نونات بقرطاس ماشِق ٢٩٣ - محمد بن سلطان شاعر مغربي ذكره البيهقيفي كتاب " الوشاح "، وأنشد له في وصف مِبْضع الجرَّاح: خفيف:

стр. 317

وصغار كأنّها ألسُن الطيّ ... رِ تخوضُ النُّفوسَ والأجساما تُبطلُ الدَّاءَ باللّثَام وتشفِيوهي إن شئت تورث الأسقاما ولها أرجلٌ ثلاثٌ ولكن ... هي بالرجل لا تطيق القيَامَا ٢٩٤ - محمد بن سليمان الصعلوكيُّ، الأستاذ أبو سهل كان فاضلاً كاملاً، عالماً نبيلاً، وولده الشيخ أبو الطيب سهل بن محمد فرعه في الجلالة والنبل، فمن شعر والده محمد بن سليمان: طويل: سَلَوتُ عن الدُّنياعزيزاً فنِلتُها ... وجُدْتُ بها لما تناهت بآمالي علمتُ مصيرَ الدَّهر كيف سَبِيلُه ... فزَايلتُه قبل الزَّوال بأحوالي له: مجزوء الرمل: دع الدّنيا لعاشِقِها ... ستُصبح من ذبائحِهَا ولا تغرُرْك رائحة ... تصيبُك من روائحها فمادحُها بغفلتِه ... يصيرُ إلى فضائحها أنبأنا شهاب بن محمود الشذبانيُّ الهرويُّ أخبرنا عبد الكريم بن محمد السمعاني أنشدنا محمد بن أبي سعيد الصاعدي، أنشدنا أبو عثمان إسماعيل

стр. 318

ابن عبد الرحمن الصابوني أنشدنا أبو طاهر الرمادي الفقيه، أنشدنا الأستاذ أبو سهل محمد بن سلمان الفقيه لنفسه: سخوتُ عن الدُّنيا عزيزاً فنِلتُها ... وجُدْتُ بها لما تناهت بآمالي عرفتُ مَصِيرَ الدَّهر، كيف سبيلُه ... فزايلته قبل الزَّوال بأجوالي ٢٩٥ - محمد بن سليمان الرُّعيني، أبو عبد الله البصير الأندلسي يعرف بابن الحنّاط من أهل الأدب، متقدم فيه؛ وكانت بينه وبين أبي عامر أحمد بن عبد الملك ابن شُهَيد مناقضات ومحاورات بالأشعار. ولمّا مات أبو عامر، أنشد محمد بن سليمان قوله: سريع: لمّا نَعَى النَّاعي أبا عامرٍ ... أيقنتُ أنّي لستُ بالصّابرِ أودَى فتَى الظُّرف وتربُ النَّدى ... وسَيِّدُ الأوّل والآخر وله يمدح أبا عامر ابن شهيد من قصيدة طويلة: بسيط: أمّا الفِراقُ فلي من يومِه فَرَقٌ ... وقد أرِقتُ له لو ينفع الأرق أظعانُهم سابقت عينِي التي انهملت ... أم الدُّموع مع الأظعان تستبق؟ عاق " العقيقُ " عن السُّلوان واتَّضحت ... في " توضح " لي من نهج الهوى طرُق

стр. 319

لولا النَّسيم الذي تأتي الرِّياح به ... إذا تضوَّع من عَرف " الحِمى " الأفقُ لم أدرِ أن بيوت الحيِّ نازلة ... " نجداً " ولا اعتادني نحو " الحمى " القلق ما في الهوادج إلاَّ الشَّمس طالعة ... وما بقلبي إلا البَثُّ والأرق وله من أخرى: بسيط: سقياً لمعْهَد لذَّات عهِدتُ به ... غِزلان " وجرة " ترعى روضةً اُنُفا من كلّ بيضاء مثل البدر مُطَّلِعا ... هَيفاء مثل قضِيب البان مُنعطفا إلف ألِفتُ الضَّنا من يوم فُرقتِه ... حتَّى غدَا بدَنِي من دقَّة أَلِفَا مات أبو عبد الله ابن الحنَّاط قريباً من سنة ثلاثين وأربعمائة ٢٩٦ - محمد بن سعيد البردشيري، أبو عبد الله شاعر خراساني، متعفف، قنوع، له وعظ وزجر، وله شعر الزهاد، فمن ذلك قوله: خفيف: قلت للشيب حين لاح: ألا ابعُدْ ... قال: بُعدِي لحَيْنِ نفسكِ حينُ قلت: عاجَلتَنِي لماذا أجبنِي؟ ... قال: " إنّي أنا النّذِيرُ المُبين " وقوله: منسرح: إن قدَّمُوا الجاهلين بالنَّسَب ... وأخَّروا العالمين بالأدب فقُل " هو الله " وَصْف خالقنَا ... من بَعْد " تَبَّت يدا أبي لهب " وقوله: منسرح: لم تنفع الجاهلين موعظتي ... مَا ضرَّني جَهْلُهم فيعديني لمّا أضاعُوا نصيحتي وأَبَو ... قُلْتُ (لكم دينكم ولي ديني)

стр. 320

٢٩٧ - محمد بن السرّاج المالقيّ الأندلسيّ شاعر، أديب مشهور، فمن شعره: طويل: وكم عنَّ يوم النَّحْرِ من نحرِ شادن لعيني بأطواق الجمالِ مُطَوِّق ٢٩٨ - محمد بن سعيد القائد أبو المجد المعري، المعروف بابن خُرَيبة كان كاتباً، يتولى الدَّواوبن ويخدم السلاطين؛ وله شعر منه طويل وروض أنيق من شقيق كأنه ... خدودُ العذارى ينتقِطنَ بإِثمدِ يُضاحِك من نور الأقاحي أَهلَّة ... من التِّبْرِ في هالات دُرٍّ مُنضَّد وله من قصيدة طويلة مدح بها الملك الناصر صلاح الدين عند انتصاره على المَوَاصِلة: بسيط: وكان قد عَمَّهُم عفواً لو اعترفوا ... لعَمَّهُم فضلُه لكنَّهُم جَحَدُوا والعَفْوُ عند لئيم الطَّبع مفسَدَةٌ ... تُطْغِي ولكنَّه عند الكريم يَد وله يمدح الملك الناصر، وقد اجتازت العساكر بحِمْص، متوجهةً إلى حرب الحلبيين: وافر:

стр. 321

إذا خَفَقَتْ بُنُودُك في مقام ... رأيت الأرض خاشعة تمِيدُ وإنْ طرقَتْ جِيادُكُ دار قوم ... فشُمُّ الشامخات لَهَا وُهُود وإن بَرَقت سُيوفُكَ في عدوٍّ ... فما مِنْ قائم إلا حَصِيد ٢٩٩ - محمد بن سلامة، الكاتب المصري قريب العهد، له أدب وشعر، منه: بسيط مجزوء: إنَّ اصطِبار المحِبّ من أدبه ... وإن كتمانه لمِن أَرَبِه أقْلَقَه الوجد فاستراح إلى ال ... دَّمع فأعياه فيض مُنْسَكِبِه ٣٠٠ - محمد بن سدوس النحويّ الصِّقلِّيُّ، أبو عبد الله برع في النحو على أهل زمانه، وكان النظم والنثر طوع عنانه؛ فمن شعره يعاتب صديقاً له: متقارب: وكنت تراني الرئيس الجليلَ ... وكُنتُ أراك الرئيس الجليلا إلى أنْ قصدتَ هضاب الإخا ... ءِ فصيَّرتْهُنَّ كثيباً مهِيلا تُشِيعُ عليَّ الذي لم أَقُلْه وتُسمِعُه الخلقَ جيلاً فجيلا وهَبْنيَ قد قلته مخطِئاً أما في المروءة ألاَّ تقولا؟! وله: طويل: تطاولَ هذا الليل حتى كأنَّه ... هو الدهر لا صبحٌ يُنير ولا فجر

стр. 322

وضنَّ عليَّ الطّيف بالوصل في الكرى ... فيا عجباً حتى الخيال له هجر! ٣٠١ محمد بن سهل، أبو بكر الكاتب الصقلي المعروف بالزُّريق أحد كتاب الحساب بجزيرة صقلية، وله نثر ونظم، منه قوله: وافر: لَهَا عندي وإن مُنِع الوصال ... ونادى الكاشحون بنا وقالوا سرائر لو نطقت بها لقَامت ... بحُجَّتِها وإن كثر الجِدال سأصبر ما استطعت على نواها ... فيوشك أن يكون لها نوال لعلَّ خيَالَهَا وَهْناً طروقُ ... وهل مُجدٍ إذا طرق الخيال وكيف يزورني طيف بليل ... وما للنَّوم في عيني مجال؟ وقوله: سريع: أنتَ المصفَّى جوهَراً حين لا ... يصفُو لنَا من أحد جوهَر عهْدُ الهَوَى عندك لا ينقضِي ... وذِمَّة الإخوان لا تُخفر لا تَمذق الوُدَّ لذي خُلَّة ... ولا يُرَى الدَّهرَ به تغدر ضرَائب الناس وأطباعهم ... شتَّى ضروب عندما تخبُر منها الزُّلال العذب إن ذُقته ... يوماً، ومنها الآجن الأكدر ٣٠٢ - محمد بن سعيد العشمي اليمنيّ وَعشْم قرية شاميَّ تهامة، مما يلي الجبل بناحية الحَسْبَةِ، وأهلها من الأزد، وهو شاعر مذكور هناك، فمن شعره: خفيف: راح عن جفن مقلتيَّ منامي ... ورماني الهوى بسهمي سقام

стр. 323

ومن امسى له الفِراقُ قريناً ... والهوَى أسقياه كأس غرام كيف عذلِي ولست تعلم ما بي؟ ... جَلَّ ما بي فلا تَعُدْ لكلامي لو تراني إذا تدلَّى سُهَيل ... أودنا للمغيب بَعْض النَّعام أتقلَّى على الفِراش ضجيعاً ... مُدنِفاً تحته وهيج الضرام ليت شعري وللزَّمان صروف ... لم تزل وهي غير ذات انصرام هل أنالنَّ ما أُؤمِّل ممَّن ... يتمنى كدي بغير احترام إذ رمتني بأسهم قاتلات ... أثبتتني حتفاً، وطاشت سهامي دِعص رمل حُرٍّ عَليه قضيب ... سَيسَبَان عليه بدر التَّمام وبخدين واضحين أسيليْ ... ن وثغر يسبي ذوي الأحلام ولها جيد مُغزل أمّ خشف ... ترتعي بين عرفج وبشام ومن شعره أيضاً: طويل: بَكَيت فهل من مُسعد لبكائيا؟ ... وناديت هِنداً لو أجابت ندائيا وهيَّج أشواقَ الفؤاد حمائم ... تداعين بين الرقمتين تداعيا يغنّين أحياناً ويضحكن تارة ... فما رمت حتَّى خلتهنَّ بواكيا فقلت: حمامات بهنَّ من الأسى ... ولوعة تفريق النَّوى مثل ما بيا خليليّ إني مسعد الورق إن بكت ... فهل تريان الحقَّ أن تُسعدانيا؟ فإن تفعلا تستكملا أجر صحبتي ... وإلا فكُفَّا صاحبَيَّ ملاميا والعشميّ هذا كان في الزمان القريب، وكان في أيام الصُّلَيْحي، الدَّاعي باليمن.

стр. 324

٣٠٣ - محمد بن سلطان الأقلامي، المغربي من جبل ببادية فاس يعرف بالأقلام، وهو إلى مدينة سبتة أقرب؛ تأدّب بالأندلس، وهو شاعر جيد الشعر، فمن شعره ما قاله في غلام عذر، فذمَّه وهو مما لم يسبق إليه: متقارب: ولما رأيت سَنا عارضيك ... تراءت به بذرة الباقل كأنك " إنَّ " التي " لامُهَا " ... حَمَتْها فصرت إلى العامل صرفتْ فؤادي عن حُبِّكم ... كما صُرِفت راحة السَّائل وله يتغزل: رمل: مُقلَة إنسانُها غَرِق ... حشوُها التسهيد والأرق وصبابات مضاعفة ... ودموع ثَرَّة دُفَق وفؤاد لا مقام له ... في ضلوع بينها حُرَق وفتىً أشفى على جُرُف ... من هلاك ما به رمق وحَشاً يسطو به لهب ... عن قليل سوف يحترق وَيْحَ أهلَ الحُب وَيْحَهُم ... ليت أهل الحُبِّ ما خُلِقوا!! يعلم الواشون سرَّهُم ... وهم صُمْت وما نطقوا ٣٠٤ - محمد بن سعيد العطار شاعر خراساني، ذكره البيهقي في كتاب " الوشاح " وأنشد له

стр. 325

قوله: طويل: رحلتَ على يُمْنٍ وأُبْتَ على سعدِ ... وأُوليتَ إقبالاً يدومُ على سعدِ وأوفى على الأرزاقِ جُودُك ساحباً ... لديك نعيمَ الدَّهر بالقربِ والبعد تُقلِّدُ أعناقَ الأنامِ عقودَه ... مفصَّلةً بالشكر والذكر والحمد أرى فيكَ: مقرونَينِ غيثاً وبارقاً ... تهلّل في وجهٍ من المزنِ والعُهْد ٣٠٥ - محمد بن سعيد الغزْنوي شاعر مذكور، مشهور في ناحيته، وذكره البيهقي في " الوشاح "، قال في فتح هناك ويمدح السلطان بهرام شاه: بسيط: حُكْمُ السياسةِ عدْلٌ فيه مزدجَرٌ ... لمن أَصرَّ على سوءٍ وما انتصحَا ظنَّ الظنونَ فغرَّته غباوتُه ... وطرفُهُ لأكاذيب المنى طَمَحَا أُمنيَّةُ كبُرَتْ عن وِزرِه فدعتْ ... إلى المنِيَّةِ منه حالكاً وقحاَ وأين تبدو السُّها والشمس قد طلعتْ ... والكلبُ، كيف يَضُرُّ البدرَ إن نبحا وهي طويلة في المدح. ٣٠٦ - محمد بن السريّ بن السرَّاج البغداديُّ، النحويُّ، الفاضل الكامل، صاحب المصنفات الجليلة في النحو، واحد زمانه، صحب المبرد وأكثر الأخذ عنه، وتصدر لأمر العلم؛ وكان له شعر أجلّ من شعر النحاة. وكان قد علق

стр. 326

محبَّة قينة، فأنفق عليها ماله، واتفق أن قدم المكتفي من الرَّقَّة إلى بغداد في الوقت الذي وَليَ الخلافة. قال الأوارجي الكاتب: وجلستُ في ذلك اليوم أنا وابن السرَّاج وأبو القاسم عبد الله بن حمدان الوصليُّ الفقيه في رَوْشن نتفرّج لما وافى المكتفي في الماء نظرنا واستحسنّاه. وكانت هذه القينة قد جفتْ ابن السراج لمّا قلّ - ماله، فقال في ذلك الوقت: قد حضرني شيء، فاكتبوه عني، فكتبته وهو قوله: كامل: قايست بين جمالِها وَفعالِها فإذا المَلاحةُ بالخيانةِ لا تَفي حلفتْ لنا ألاّ تخونَ عهودنا ... فكأنّما حلفتْ لنا ألاّ تَفي والله لا كلَّمتُها ولو أنَّها ... كالشمسِ أو كالبدرِ أو كالمكتفي ومرَّ على هذا زمان، وكان زنجي الكاتب يهوى قينة، ويدعوها في أيام الجُمَع، ويحدِّث بأمرها وأمره معها أبا العباس أحمد بن محمد بن الفرات. قال الأوارجي: فحدثني زنجي أنّه غدا يوم سبت على أبي العباس، فسأله عن القينة في أمسه وما غنَّته؛ فقال: كان صوتي عليها: " قايَسْتُ بين جمالها ... " " البيتين " قال: وسألني أبو العباس عنهما ولمن هما؟ فقلت: ما لعبد الله بن المعتز!

стр. 327

فقلت له: إنهما ليسا لعبد الله بن المعتز، وإنما هما لأبي بكر محمد بن السراج، وقصصت له قصتها؛ فعجب من ذلك. واجتمع أبو العباس أحمد بن محمد ابن الفرات بالمكتفي وأنشده البيتين؛ فسأله: من قائلهما؟ فقال: هما لعبيد الله ابن عبد الله بن طاهر، سهواً منه؛ فقال: أحمل إلية ألف دينار! فلما اجتمع زنجي بأبي العباس، أخبره بالقصة. فقال له زنجي: ما قلت إلا أنهما لعبد الله بن المعتز، وقد أخبرني بعدك الأوارجيّ أنهما لأبي بكر بن السرّاج. فقال: غلطت أنت، وغلطت أنا، وقد ساق الله تعالى لابن طاهر رزقاً، وأعطاني الألف دينار وقال: امضِ بها إلى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، وسلّمها له من يدك، وأخبره الخبر! ففعلت، فأخذها، وشكر. فانظرْ ما أعجب هذه القصة! حُرِمها صاحبها وأخذها غيره بالوهم! وبعد هذا كلّه، لم يمت ابن السرّاج حتى ملك القينة وأولدها ولده، وكانت تحبّه حباً شديداً لحبها. قال بعض الرواة: حضرت مجلس ابن السراج وهو يُقريءُ الناس النحو وغيره من أنواع الأدب، وإلى جانبه ابن له صغير، وهو شديد الحنوِّ عليه؛ فقال له بعض الحاضرين: أتحبّه أيّها الشيخ؟ فقال متمثلاً: رجز: أُحبُّه حُبَّ الشحيح مالَهْ ... قد كان ذاقَ الفقر ثم نالَهْ قال الأوارجيُّ: وأنشدني ابن السرّاج لنفسه، وقد جدّر إبن يانس المغني - وكان من أحسن الناس وجهاً - وكان قد علق به وهويه: سريع: يا قمراً جُدِّر لما استوى ... فزادني حُزْناً وزادتْ هُمومي أظنه غنّى لشمسِ الضحى فنقَّطته طرَباً بالنجومِ

стр. 328

وصنّف أبو بكر بن السراج كتباً جليلة، منها: كتاب " الأصول في النحو "، وهو أجل كتاب صنف في بابه، وكتاب " الاشتقاق "، وكتاب " علل النحو "، وكتاب " احتجاج القراء " ولم يتمّ، وكتاب " الموجز " في النحو، إلى غير ذلك. ومات ﵀ في يوم الأحد، ليلة تسع من ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة. ٣٠٧ - محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب من رجال بني هاشم وملوكهم وفرسانهم. زوّجه المهدي إبنته العباسة ونقلها إليه إلى البصرة، وكان له خمسون ألف مولى، منم عشرون ألف عتاقة؛ والباقون داخلون في جملته متزوجون إلى عبيده، وعبيده متزوجون فيهم وهم يسمون الخوَل. قلّده المنصور البصرة، فلما ظهر بها إبراهيم بن عبد الله بن حسن، خرج عنها محمد بن سليمان وأخوه جعفر بن سليمان، ثم ولاه المنصور الكوفة، ثم قلده البصرة ثانية في سنة تسع وخمسين ومائة، وأضاف إليها الأهواز والبصرة والبحرين، وعُمان،

стр. 329

والسند، ثم زاده المهدي إليها كُوَرَ دجلة، وفارس، واليمامة؛ فبقي عليها أيام المهدي وموسى وهارون وتوفي في رجب سنة ثلاث وسبعين ومائة، وهو القائل للمهدي: طويل: بقيتَ أميرَ المؤمنين على الدَّهرِ ... ولُقِّيتَ خيراً من إمامٍ ومن صِهْرِ لقد زيدتِ الأيامُ حُسناً لأنها ... مع اسمكَ تجري في التواريخ والذكر محمد المهديُّ أَمْنٌ ورَحمةٌ ... ويُسرٌ أتى بعد المخافةِ والعسر لبَدْرُ بني العباس مهديُّ هاشمٍ ... أجلُّ من الشمسِ المضيئة والبدر ومن شعره أيضاً: منسرح: قد علِمَ اللهُ أنَّني رجلٌ ... لا يمتطيني الإمساكُ والبَخَلُ أُنفِقُ في الله ما حوتْه يدِي ... لا يعملُ اللومُ فيَّ والعَذَل مُقاطِعٌ مَن دنتْ قطيعتُهُ ... منّي وذُو وُصْلَةٍ لمنْ يَصلُ ٣٠٨ - محمد بن سعد التميمي الكاتب، شاعر مذكور، عربيُّ النسب، بغدادي الدار، وهو القائل: طويل: سأشكرُ عَمراً إن تراخت منيّتي ... أياديَ لم تُمْنن وإنْ هيَ جلَّتِ فتىً غير محجوب الغِنَى عنْ صديقِهولا مُظهر الشكوى إذا النَّعل زلَّت رأى خَلَّة من حيثُ يَخفى مكانُهافكانت قذَى عينيه حتى تجلَّتِ

стр. 330

٢٠٩ - محمد بن سلامة ابن أبي زرعة الدّمشقيّ، الكنانيّ شاعر محسن، وهو ديك الجنّ، شاعر الشام. قال أبن أبي طاهر: إسمه المُعَلَّى، والأول أثبت؛ وهو القائل لأبي الجهم أحمد بن سيف الكاتب: متقارب: ولكن أبو الجهم إن جئته ... لهيفاً حُجِبتَ عن الحاجب وإن جئته داعياً مادحاً ... رجعت بجائزة الخائب وليس بذي موعد صادق ... ويبخل بالموعد الكاذب فيالك من منظر شاحب ... هناك ومن خلق ساحب وله: كامل: إن القوافي عنك أُخِّرإذنها ... وأظنُّها ستعود لا تستأذن وإخالُها تأبى وتأنف أن تُرى ... مستنفراً جأشي وجأشك ساكن لا يؤ نسنَّك أن تراني ضاحكاً ... كم ضحكة فيها عَبوس كامن وله: كامل: أُدنِيت من قبل السؤال، وبعده ... أُقصيت، هل يرض بذا من يفهم؟ وإذا رأيت من الكريم غضاضة ... فإليه من أخلاقه أَتظلَّم

стр. 331

٣١٠ - محمد بن سليمان الحرَميّ شاعر كان في خدمة محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر فلما زال أمره على يد يعقوب الصفّار، قال محمد بن سليمان: كامل: من كان يدري أنَّ مثلَ محمّد ... يغتاله خطب الزَّمان الأنكد وهو الذي لولاه ما افترع النّدى ... عذر المكارم والنُّهى والسُّؤدد قُل للخلافة فلتمُت إن لم يمت ... يعقوب ميتة حائر متلدِّد ٣١١ - محمد بن سعيد العامريُّ الدِّمشقيّ شاعر مذكور في وقته، وهو القائل: كامل: لمّا اعتنقنا للوداع وأعربت ... عبراتنا عنّا بدمع ناطق فرَّقن بين محاجر ومجاجر ... وجمَعن بين بنفسج وشقائق وأنا الفداء لظبيةٍ أحداقنا ... موصولة من وجهها بحدائق ٣١٢ - محمد بن سعيد بن خِدَاش بن إبراهيم بن ميسرة، أبو خداش الباخرزيُّ له شعر يعتمد فيه الرِّقة دفعة والإغراب أخرى، فمن شعره: متقارب:

стр. 332

أطاع النُّهى قلبه المُختلب ... وعاصَى دواعي الهوى والطّرب وشمّر ذيل الصِّبا نازعاً ... عن الواسمات له بالرِّيَب يُراعى النُّجوم بعين الهمو ... م كئيباً، ومن يغترب يكتئب ثَوى بالمدينة عاماً بها ... دراكاً إلى رجب من رجب ومنها: وبيضاء كالشّمس رؤد الشبا ... ب ربيبة بيت عزيز الطُّنُب كأنَّ بفيها بُعيد الرِّقا ... د وقد صعد النجم إذ قد كرب عتيق العُقَار بمسك التِّجا ... رِ بأريٍ يُشاب ولم يؤتشب تمتّعت منها بطيب السِّما ... ع وجانبتُ في الله ما لم يطب وصفراء كالمسك إن ذقتها ... بشمٍّ وفي لونها كالذَّهب إذا هي ريضت بقرع المزا ... جِ ترامى لها شرر كالشُّهب فمنها مصابيح شُرَّابها ... وطيب النَّدامى إذا ما تُصَب شهدتُ مجالسها للحدي ... ث وعاصيت في شربها من شرب ومنها: أجارّة بيتي بعض المَلا ... م فلومك نارٌ وقلبي حطب ٣١٣ - محمد بن سعيد العامريّ الدمشقيِّ من شعراء دمشق؛ كان متشيعاً، يُظهر التشيّع، فاغتاله قوم من أهل دمشق، فقتلوه لرفض بلغهم عنه، ولقوله في قصيدة طويلة سبَّ فيها أبا بكر وعمر ﵄ أولها: رجز:

стр. 333

لقد غنيت أدهراً وأدهراً ... سكران لا آلف إلا المُسكِر ولا أرى المعروف إلا المنكرا ... فان يكن سرِّي قد تسرَّرا عنّى وعاد الصَّفو منّي كدِرا ... وصرت همّاً حنفاً مُكسّرا وخان عيني ناظري وسُكِّرا ... وطال ما كنت غضيضاً أحوَرا وطالما كنت فتىً حَزوَّرا ... مزعفراً معطَّراً معنبرا أسحب بُرداً وأجرُّ مِئزرا ... إذا مشيت للصِّبى التَّبَخترا ثم ضممت الكفَّ إلا الخِنْصرا ... وقد حملت للمجون خنجرا وظلَّت الكاعب تَلحَى المُعْصِرا ... وهي ترى فيَّ كمثل ما ترى سُقياً لذاك ما ألذَّ منظرا ... بُدِّلت بالنَّوم الطويل السَّهرا ومت لا موتاً ولكن كبرا ... ومن وقار المرء أن يُوقَّرا لزاجر من المشيب زَجَرا ... أن يألف العُرف ويأبى المنكرا ٣١٤ - محمد بن سعيد بن ضضَم بن الصلت بن المثَنى بن المحلق الكلابي، أبو مَهدي شاعر، وأبوه ضمضم الكلابي شاعر، وهو أعرابي فصيح، مدح محمد

стр. 334

ابن عبد الله بن طاهر ورثاه بعد مماته، وبقي إلى قبيل الثمانين والمائتين، وهو القائل: بسيط: إنَّ القَطوف إذا ما مَدَّ غايتَهُ ... يومَ الرِّهانِ الجيادُ القُرَّحُ انبَهَرَا ليس الذي حَلَبَ الأيامَ أشطُرَها ... كمثلِ مَن كان من تجريبها غُمُرَا وله من قصيدة: بسيط: حيّا الإلهُ تحياتٍ مضاعفةٍ ... عصرَ الشبابِ وعهد البُدَّن الخُرُد أزمانَ قلتُ لعذَّالي وقد عَذَلوا ... يوم الطريفة بين الرملِ والجَرَدِ: يا عاذليّ، اتركا لوْمي فإنكما ... لا تمْلكانِ هدى غيِّي ولا رشدِيَ ٣١٥ - محمد بن سعيد البلخيُّ، أبو بكر الضرير شاعر مشهور، وهو الذي يقول: رمل مجزوء: أَفدي بأمي وأبي ... من لا تُبالي غضي ووجْهُها كان إلى ... كلِّ سَقام سببي لهفي على نائيةٍ ... لم أقضِ منها أرّبي غابتْ ولكنْ ذِكرُها ... عنِّيَ لمَّا يغبِ تلك إذا ما نزحتْ ... عن بَلَدٍ لم يَطبِ وله: وافر: نأى عنِّي لنأيكُم الرُّقادُ ... وحالفني التذكُّر والسهادُ

стр. 335

علامَ صددتِ يا تفديكِ نفسي ... وَلجَّ بكِ التجنُّبُ والبعادُ؟ ولو لم أُحْيِ نفس بالأماني ... وبالتعليل لانْصدَعَ الفؤادُ ٣١٦ - محمد بن سعيد السُّلَمِيُّ الصَّيرفُّي، أبو بكر من شعراء مصر، كان يهاجي المريميّ ويقاوله، ومن شعره: هزج: أما آن بأنْ تغدو ... إلى الرّاحِ وأنْ تصبُو؟ وأنْ تجلو صدَى السَّمْعِ ... بما يَسْتعذِبُ القَلْبُ ٣١٧ - محمد بن سعيد المصريُّ، يُعرَف بالناجم كان في ناحية وهب بن إسماعيل بن عباس الكاتب، وأكثر مدحه فيه وفي أهله؛ وهو القائل يهنِّىءُ بعضهم بالنبروز: بسيط: اسلم على الدَّهر ماضيه وغابره ... فقد جرى لك فيه يُمنُ طائرهِ يوم جديد يظلُّ الدَّهر يذخره ... لمن يرى الجود من أبقى ذخائره أما ترى الفضل يستدعي برقّته ... حثَّ الكؤوس وينعى عهد تاجره؟ فضل يُسرُّ بنو الدّنيا بطلعته ... وتضحك الأرض حُسناً عن أزاهره كأنَّه واصل بعد القِلى سكناً ... وكان بالأمس أَمسى جدَّ هاجره

стр. 336

وله فيهم: وافر: تُراوحنا وتغدو لابن وهب ... مواهبُ من نَداه كالغوادي ويُشرق حين يدجوا وجهُ خطب ... كأن الأرض منه في حداد خلائق لو حكاها الغيث يوماً ... لعمَّ بقطرْ قُطْرَ البِلاد ٣١٨ - محمد بن سعيد الأزدي شاعر من شعراء مصر، مذكور بها، وهو القائل في الحبيشي: مضارع: إذا الحبيشي أنشد ... مديح قوم وجوَّد أتاك قرٌّ شديد ... من دونه الماء يجمُد وله في المُطْرِب، الشاعر المصري: خفيف مجزوء: أيُّها المُطربُ الذي ... شعرُه ينسف الطّربْ لك والله لحية ... ليس تحكِي لِحى العرب ٣١٩ - محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان الكاتب، أبو علي من أهل الكَرَخ؛ شيخ كبير فاضل، عالم مسنّ، من ذوي الهيئات؛ سمع الكثير؛ وينسب إلى التشيع، كذا ذكره ابن ماجه. ولد في يوم الاثنين الثامن عشر من شهر رمضان سنة خمس عشرة وأربعمئة، وقيل ولد في سنة إحدى عشرة وبلغ مائة سنة، فإنه مات سنة إحدى عشرة وخمسمئة.

стр. 337

كتب إليّ أبو الضياء الهروي، حدثنا عبد الكريم بن محمد بن منصور المررزي، أنشدنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن عليّ الحافظ أنشدنا الرئيس أبو علي بن نبهان الكاتب لنفسه في داره بالكرخ: سريع: أسعدُنا من وفّق الله لكلِّ فعل منه يرضاه ومن رضي من رزقه بالذي ... قدَّره الله وأعطاه واطَّرَحَ الحِرْصَ وأطماعه ... في نيلِ ما لم يُعطِ مولاهُ طُوبى لمن فكَّرَ في بعثِه ... من تبل أن يدعوْ به الله واستدركَ الفارطَ فيما مضى ... ومما نسي فالله أحصاهُ فالموت حتم في جميعِ الورَى ... طُوبى لمن تُحمَدُ عُقباه وكلُّ من عاش إلى غايةٍ ... في العمرِ فالموتُ قُصاراه يَعلمه حقّاً يقيناً بلا ... شكٍّ ولكن يتناساه كأنما خُصَّ به غيرنا ... أوْ هُوَ خَطْبٌ نتوقَّاه وإن جَرَى ذكرٌ له بينَنا ... قُلنا جميعاً: قد عَلِمناهُ وليسَ فينا واحدٌ عاملٌ ... لغير ما يصلحُ، دنياهُ كم آمِن في سِرْبهِ غافل ... في أعظمِ العزِّ وأوفاهُ أموالُهُ لا تنحصي كثرَةً ... والخلقُ ترجوه وتخشاهُ ومن عظيم الذكر في نعمةٍ ... يُرْجى ويُخشى، وله جاه قد باتَ في خفضٍ وفي غِبطةٍ ... في أطيبِ العيش وأهناهُ أصبحَ قد فارق ذا كُلَّهُ ... قهراً، وصار القبرُ مثواهُ فزالتِ النِّعمةُ في لحظةٍ ... واسترجع الدهرُ عطاياهُ سِيق إلى دار البِلي مُكرَهاً ... لم يُغْنِ عنه المالُ والجاهُ وكلُّ من كان ودُوداً له ... تحت تُرابِ الأرضِ واراهُ حتى إذا ما غاب عن عينِهٍ ... عادَ إلى الدُّنيا وخلاَّهُ

стр. 338

مُقاطعاً مُطَّرَحاً مُهمَلاً ... من غير ذنبٍ يَتجافاهُ كأنه لم يَرَهُ ساعَةً ... ولم يَكنْ في الدّهرِ لاقاهُ لِي أَجلٌ قدَّرهُ خالِقي ... نَعَمْ، ورِزْقٌ أتوقَّاهُ حتى إذا آستوفيتُ منه الذي ... قُدِّرَ لي لا أتعَدَّاهُ قال كِرامٌ كُنتُ ألقاهُمُ ... في مجلسٍ قد كنتُ أغشاهُ: صارَ ابنُ نَبهانَ إلى ربِّه ... يرحمُنا الله وإيَّاهُ!! توفي الرئيس أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان ﵀ ليلة الأحد، ودفن يوم الأحد السابع عشر من شوال سنة إحدى عشرة وخمسمئة. ٣٢٠ - محمد بن سليمان بن قتلمش بن تُركانشاه السمرقندي الأصل، البغدادي المولد والدار، أبو منصور من أولاد الأمراء؛ له معرفة حسنة بالأدب، وشيء من العلوم الرياضية. وشعره جيّد، وتولى حجابة الحُجّاب بالديوان العزيز - مجَّده الله - في ذي الحجة سنة خمس عشرة وستمئة. كتب إليّ محمد بن يحيى الدُّبيثي: أنشدني أبو منصور محمد بن سليمان الأمير لنفسه، وكتب لي بخطه: بسيط: لي في هواكَ وإنْ عذَّبتني أرَبٌ ... ينفي السُّلوَّ قُطِّعتُ آرابَا لا أطلبُ الروحَ من كربِ الغرام ولوصابت عليَّ سماءُ الحبِّ أوصابَا ولست أبغي ثوابَ الصبر عنك، ولوْألبَستَني من سَقام الجسمِ أثوابا وشقوتي بك لا أرضى النعيمَ بها ... وساعةٌ منك تسوى النار أحقابا

стр. 339

وأنشدني أيضاً لنفسه: كامل: ومهفهفٍ غَضِّ الشبابِ أنيقِهِ ... كالبدرِ غصّني القوام وريقِهِ نازعتُه مشمولةً فأدارَها ... من مُقلتيهِ ووجنتيهِ ورِيقِهِ قلت: ورأيت له مصنّفاً في الأدب، سمّاه " التبر المسبوك "، من حسان المجاميع، وانتقل إليَّ - والله المحمود - وهو في ملكي، وفيه فوائد جميلة من فن الأدب؛ صنفه لابن صديقه أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين المسمّى بالشريف أبي منصور، وسيره إليه إلى حلب مع ولد له متخلف، وكافاه أبو منصور المذكور عن التصنيف بما وصلت همّته إليه على صغرها ونزارتها، وأخذ الولد ذلك القدر، واجتاز في طريقه إلى بغداد بدُنَيْسَر، فوجد فيها المومسات متيسرات، فأنفق عليهن ذلك القدر، على نزارته، ثم مات فيما بلغني. وقد كان أبوه محمد في ذلك الوقت في عسر من أمره، وذلك قبل أن يتولى حجابة الديوان في الأيام الناصرية؛ ثم لطف الله به وتولى، وقد كان له ولد مات شاباً وقد قارب العشرين. وكان الله قد فتح عليه علم الهندسة، فبلغ فيه مبلغاً قصر عنه المشايخ، واستخرج غوامض من المسائل، مرّت الدهور عليها وهي معلّقة؛ وسمعت أنه استخرج ضلع المسبّع في الدائرة، وأقام عليه البرهان، وهو مما عجز عنه بُطلَيْموس ومن قبله ومن بعده. ولقد بلغني أن أحد القائمين بهذا النوع قال في ضلع المسبّع: وقد أعيانا استخراجه بالبرهان، ولعلّ الله أخّر علمَ ذلك إلى أن يأتي من يختص به في أثناء الزمان المستقبل، فكان - والله أعلم - ولد محمد بن قتلمش. قال القيلوي: كتب ابن قتلمش على يدي إلى نظام الدين، وزير حلب: خفيف:

стр. 340

ذُو عِيالٍ ومقترٍ وعَلى النسْ ... خِ، فوا طول حيلتي لي ولو أني كالكاتب ابنِ هِلالٍ ... لحِقَتْه أخلاقُ هذا الجيلِ توفي محمد بن سليمان ﵀ يوم الاثنين سادس عشرين ربيع الآخر سنة عشرين وستمائة، ودفن يوم الثلاثاء بمقبرة. ٣٢١ - محمد بن سليمان أبو بكر الأندلسي الوزير الكاتب المعروف بابن القَصيرة له شعر عذْب، ولسان عضب، ونظم رائق، وفضل فائق. فمن شعره من قصيدة يمدح بها يوسف بن تاشفين المستولي على المغرب يومئذ: وافر: فسارا إلى الطعانِ حليفَ صدقٍ ... تثورُ بهِ الحفيظةُ والذِّمامُ نَمَى في حِمْيرٍ ونَمَتْكَ لخْمُ ... وتلك وشائجٌ فيها التحامُ فيوسُفُ يوسفٌ إذا أنتَ منه ... كَ " يَامِنَ " لا وَهى لكما نظام

стр. 341

٣٢٢ - محمد بن سِوَارٍ الأُوشبوني الأندلسي وزير، كاتب، له أدب وشعر، فمن قوله: بسيط: إياك منْ ظبيةٍ في ذلك الكنسِ ... فإنها أختُ ذاك الضَّيغم الهَرِس كم نمَّ بي جَرْسُ قِرطيها وساعدني ... ما في الجلاجل من صوتٍ ومن جرَس ما ظبية الكنَسِ العفراءِ هِمتُ بها ... وإنما تيمَتني ظبية الأَنس ما يُعرف العرف في المسواك من شنبٍ ... إلا من الشَّنبِ المِعطارِ واللَّعَس يا ربَّة الخِدْر حيثُ النجر من " أَسد " والمَوج من زرد والسيف من فرس رسومُ داركِ في " يَبرين " دارِسةٌوفي الحشا لكِ ربْعٌ غيرُ مُندرس ٣٢٣ - محمد بن سليمان بن الحناط الأديب الكفيف الأندلسي، أبو عبد الله ذكره ابن بسّام وسجع له، فقال وأبو عبد الله هذا زعيم من زعماء العصر كان، ورئيس من رؤساء النَّظم والنثر في هذا الأوان،

стр. 342

وجمرةُ فهم لفحت وجوه الأيام، وغمرة علم سالت بأعلام الأنام، وهو من قرطبة. وقد ذكره ابن حيان في كتابه قال نُعي إلينا في سنة سبع وثلاثين وأربعمئة، هلك بالجزيرة الخضراء في كنف الأمير محمد بن القاسم. وكان من أوسع الناس علماً بعلوم الجاهلية والإسلام، بصيراً بالآثار العلويّة، حاذقاً بالطب والفلسفة والآداب والعلوم الإسلامية، فمن شعره كامل راحتْ تُذكِّر بالنسيم الرَّاحا ... وطفاءُ تكسُرُ للجنوح جَناحَا أخفى مسالِكَها الظلامُ فأوقدْتمن بَرْقها كي تهتدي مصباحا وكأنَّ صوتَ الرَّعد خلف سحابها ... حادٍ إذا ونتِ السحائبُ صاحَا جادَتْ على التَّلَعاتِ فاكتَست الربى ... حُلَلاً أقامَ لها الربيعُ وِشاحَا روض يحاكي الفاطميَّ شمائلاً ... طِيباً؛ ومزنٌ قد حكاهُ سَماحَا وله أيضاً: طويل: سقى القطرُ ما بين العقيق وضارجٍ ... معارفَ فيها للأحبَّةِ عِرفانُ وحيَّا الحيَا عهداً عهِدناْ باللِّوى ... لوَى ديننا فيه صدودٌ وهِجران لياليَ روضُ الوصْل فيهنَّ مْمرعٌ ... وغصْنُ الصِّبا إذ ذاكَ أخضرُ فينان تُديرُ علينا الرَّاحَ فيها جآذِرٌ ... ويُسكِرُنا باللحظِ مِنهُنَّ غِزلان ولم أرَ مثلي كيف صار بقلبهِ ... من الوجدِ نيران وفي الجَفن طوفان ولا مثل هذا العَدْل كيف أعادَهُ ... عَليُّ، وقد مرّتْ من الظلم أزمان

стр. 343

وشعره كثير في آل حمودٍ الشرفاء بالأندلس. وله أيضاً: كامل: لم يخلُ من نُوَبِ الزمانِ أديبُ ... كلاَّ فشأنُ النائباتِ تنوبُ وإذا انتهيتَ إلى العلومِ وجدتَها ... شيئاً يُعدُّ به عليك ذُنوبُ وغضارةُ الأيام تأبى أن يُرى ... فيها لأبناءِ الذكاءِ نصيب ولِذاك من صحِبَ الليالي طالباً ... جَدّاً وَفهْما فاتَه المطلوب ٣٢٤ - محمد بن سعد بن عبد الله بن الحسن بن محمد ابن علي بن سعد بن نصر بن عصام بن علكوم بن حيدر بن سويد بن عوف بن ناشرة بن نصر بن سواءة بن سعد بن مالك بن ثعلبة بن دُودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة ابن الياس بن مضر بن نزار أبو عبد الله البغدادي قدم دمشق مراراً، وكان قارئاً للقرآن بالحروف السبعة، لغوياً، من كتّاب العراق. أنبأنا محمد بن هبة الله الشيرازي، أنبأنا أبو القاسم الدمشقي من كتابه قال: اجتمعت به - يعني محمد بن سعد - وتذاكرنا أشياء، وكان حسن المذاكرة، ولم أكتب عنه شيئاً. أنشدنا أبو اليسر شاكر بن عبد الله التنّوخي قال: أنشدنا أبو عبد الله لنفسه. سريع: أفدي الذي وكلني حبُّه ... بطول إعلالٍ وأمراضِ ولست أدري بعد ذا كلِّه ... أَساخِط مولاي أم راضي؟

стр. 344

وأنشدنا أبو اليسر له أيضاً: سريع: يا ذا الذي وكّل بي حبُّه ... على مدى الأيام أوجاعا وما يُبالي لقساواته ... أن ظمىء المشتاق أو جاعا وأنشد له أيضاً: طويل: سيُطوى على ذي البهجة الجسم حبههوامُ ثرى الرَّمس البعيد ودُودُه ويُضجعه سهمُ المنية مفرداًويجفوه من بعد الوصال ودوده أنشدنا أبو حصين عبد الباقي بن المحسن بن عبد الباقي التنُّوخي، أنشدنا محمد بن سعد البغدادي بجامع حلب في صّبيّ اسمه إبراهيم: خفيف يا شَبيه الصدِّيق يوسف أحيا ... ناً وحيناً ويا سَمِىَّ الخليل سيِّدي إن أردت قتلي بلا جر ... مٍ تجدني في صبر إسماعيل نظرَ الناس فوق خدِّك خالاً ... غير أنْ ما دروا لأي سبيل فهو من وهج نار وجهك ولّى ... مستجيراً بظلِّ طرف كحيل قرأت بخط محمد بن سعد: سريع: رأيتُ ظبياً حسَناً وجهُه ... أبدعه الرحمان إنشاءا فقيل لي: هل تشتهي وصله ... قلت نَعَمْ والله إن شاء الله حدثنا ابن أخيه أبو النَّجم أنه توفى في رابع المحرم من سنة ستين وخمسمائة بحلب.

стр. 345

٣٢٥ - محمد بن سلطان بن حَيُّوس، أبو الفتيان الأمير، الشاعر الدمشقي، أحد الشعراء الشاميِّين المحسنين المجيدين؛ له ديوان كبير، ومدح جماعة، وجمع ديوانه جماعة، أجوده ما جمعه ابن البُرين المعرّي نزيل مصر، فإنه أكبرها وأكثرها. أنبأنا محمد بن هبة الله بن مميل الشيرازي، أنبأنا أبو القاسم الدمشقي قال: قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي، ذكر لي الشريف النسيب أن مولد أبي الفتيان في سنة أربع وتسعين وثلاثمئة بدمشق. أنشد أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي من حفظه قال: أخذ الأمير أبو الفتيان محمد بن سلطان ابن محمد الغنوي، بيدي، بحلب، وقال: اروِ عنّي هذا البيت: كامل: أنت الذي نفق الثَّناءُ بسوقه ... وجرى النَّدى بعروقه قبل الدم وأخبرنا العلويُّ قراءة عليه، أنشدنا الأمير أبو الفتيان محمد بن سلطان بن حيُّوس لنفسه، يمدح أمير الجيوش الدِّزبري: بسيط: إن لم أقل فيك ما يردي العدى كمداً ... فلا بلغتُ مدى أَسعى له أبدا وكيف أُصبح في الإحسان مقتصدا ... وما وجدتك فيه قط مقتصدا لأوردنَّك بالنُّعمى التي غمرت ... من المحامد بَحراً قطُّ ما وُرِدَا

стр. 346

عذب المشارب ممنوع المشارع لو ... نحاه غيرك لم يظفر ببلِّ صدى ومُترعاً من معان غير ناضبة ... أنَّى ومجدك قد اضحى لها مددا أنبأنا الشيرازي، أنبأنا أبو القاسم الدمشقي، قال لنا محمد بن الأكفاني: وفيها - يعني سنة ثلاث وسبعين وأربعمئة - توفي أبو الفتيان محمد بن سلطان بن حيوس، وكان شاعراً مجيداً في شعبان بحلب؛ قلت: ودفن بمقبرة بني الموصل على جانب الخندق، خارج باب قِنَّسرين؛ وكانت بتت أخيه أبي المكارم مزوّجة بحلب إلى أحد بني جرادة، وله منها ولد سمّته باسم أبيها، ونشأ ورحل إلى بغداد، وخالط أهل العلم، وسمع كثيراً، ثم عاد إلى حلب، وأولد بها وبها مات. رحمه الله تعالى. ٣٢٦ - محمد بن سلامة بن حِبَاه المعرّي شاعر، فاضل، واسع القول، قريب العهد، من زماننا. مدح أبا اليسر شاكر بن عبد الله بن سليمان، كاتب الإنشاء النوري بقوله: كامل: أنا واثق بقديم عهدك فاعلم ... ومؤهل أُنساً بقُربك فاسلم ومشاهد بدراً وطيفك نوره ... يجلو دياجي كل ليل مظلم ومفاخر بك من سما، ومنازل ... بك في المكارم كل طود أيهم علماً بأنك مثل قومك ماجد ... في كل ما تأتيه غير مُذَمَّم ومحاول بجميل رأيك وثبة ... نُوريَّة تعلو محلَّ الأنجم

стр. 347

ليكون جمع الشمل منك على يد ... لموفق للمكرمات مُتمِّم مع أن شخصك في سويدا مهجتي ... وسواد عيني حاضر لم يعدم وسِوى هواك وحقِّ من خلَق الهوى ... في القلب طول الدهر غير مخيم يا ابن الأكارم من تنوخ دعوة ... شهدت بصدق مودة المتكلم فأقوا مُنافِسهُمْ فنوَّه صادقاً ... لفظ الفصيح بمدحهم والأعجمي أنت ابن من لم يرض في رتب العلى ... كأبيه إلا بالمحل الأعظم وترى شِرَى الذكر الجميل وإن علا ... منٌّ وتقوى اله أوفر مغنم لولا أبو اليُسر بن عبد الله لم ... نظفر بتيسير لخطب مؤلم قاض يكاد يُحلُّ ثاقب رأيه ... وسداده عقد القضاء المبرم من معشر شهدت لهم آلاؤهم ... في كل حين بالعلاء الأقدم إن بتَّ جار ديارهم لم تهضم ... أو رمت سيب أكفِّهم لم تُحرم وإذا امرءٌ سامته ظلما كف ذي ... جور ولاذ بعدلهم لم يُظلم شرُفت بهم أرض العواصم إذ غدت ... هضباتها حُبَّاً إليهم تنتمي شيَّدت يا مجد القضاة مآثراً ... للمجد شرخ شبابها لم يهرم وعلمت من سر البراعة والنُّهى ... والفضل والإنشاء ما لم يُعلم وأتيت في الزَّمن الأخير فزدت عن ... غايات فضل الأول المتقدّم فكفي بفضلك لا يبيد لأنه ... قد دبَّ في جسدي النَّحيل وأعظمي واستخبر القاضي أبا إسحاق عن ... شغفي بذكرك وهو غير مكتم فهو المُغالي في هواك لأنه ... ما ذيق أحلى منه طعماً في فمي وهو الجدير بفرط حبك بالذي ... قد نال من فضل لديك وأنعم فاسلم وعش وابسط لعبدك عذره ... لمّا التقى الجمعان إذ لم يُقدم ففؤاده بهواك صبَّ هائم ... ولسانه بسواك لم يترنَّم وكتب في ظهرها إليه: وافر: وبِكر من بنات الفكر زفَّت ... مُخدَّرة إلى حِرْف (؟) كريم

стр. 348

تفوق بذكره نشر الخُزامى ... إذا ما جاده صوب الغيوم وإن جُليَت على الأسماع زادت ... محَاسنُها عن العقد النَّظيم ٣٢٧ - محمد بن سعيد بن محمد بن عمر بن الحسين بن الرزّاز ، البغدادي، العدل المكنى بأبي سعد بن الشيخ أبي منصور، المعروف بابن الرزّاز من أهل درب؛ كان ظريفاً حسن الأخلاق، كيّساً، لطيفاً، كثير البشر، واسع الصدر، تامّ التواضع لأودّائه، جم الإكرام لمعارفه من أهل العلم وأخلائه. كان عدلاً؛ وتولّي النظر في التركات الحشريّة سنة أربعين وخمسمئة، وعزل عنها في سنة ست وستين وخسمئة، وكان مولده في يوم الجمعة ثاني المحرم من سنة إحدى وخمسمئة. وروى الحديث، وروى عنه؛ وله شعر قليل، قريب الحال (؟) قال ابن المارستانية: أنشدني العدل محمد بن سعيد بن محمد بن الرزّاز لنفسه قوله: كامل: شهر الزمان حُسامه في أهله ... وعدت بوائقه على أبنائه أفنى الكرام فلا نبيه يرتجى ... من جاهه أو ماله أو رايه وبقي الذين س تراهم من لؤمهم ... لا يسألون الجار عن أنبائِه مات العدل محمد بن سعيد بن الرزّاز ﵀ في ليلة يوم الخميس الثاني من ذي الحجة سنة - اثنتين وسبعين وخمسمئة، وصلي عليه، ودفن مع والده بتربة أبي إسحاق الشيرازي بباب أبرز.

стр. 349

٣٢٨ - محمد بن حَسُول الوزير الصفيُّ، أبو العلاء وصفه الباخرزيّ فقال: من عُليَة الكتّاب، الداخلين على أنواع الفضل من كل باب، فاللفظ أريٌ مَشور، والخطُّ وشي منشور، ولم يزل منذ حُلَّت تمائمه بين البلغاء منظوراً، وكالأغرّ المحجّل بين الدُّهِم المصمتة مشهوراً - اه - منزله الرَّيُّ، ومن شعره: بسيط: يا حاديَ العيرِ رفقاً بالقوارِير ... وقِف، فليس بعار وقفة العِيرْ واحلِبْ مآقي عِزٍّ، طالما قصَرت ... حُمْرَ الدُّموع على بيض الماصِير قال الباخرزيُّ: أنشدني لنفسه، في دار الكتب بالرّيّ، في شوال سنة ثلاث وأربعين وأربعمئة قوله يهجو بعض المتكبرين عليه: متقارب: دخلتُ على الشيخ في من دخل ... فغربل عصعصه، وانتخل وأظهر من نخوة الكبريا ... ء ما لم أقدر، وما لم أخل فقلت له، مؤثراً نُصحَه ... وقد يقبل النصح ممن نحل إذا كنت سيّدنا سُدتنا ... وإن كنت للخال، فاذهب تخل فقال: اغتفر زلَّتِي، منعماً ... فإني نغل، بزيت وخل وكم من وزير كبير عرا ... هـ عند قضاء الحقوق بخيل أخلَّ بحقّ دهاة الرِّجال، فما ... زال يصفع حتى أخل