← Тараджим

Тараджим · id 13031

المحمدون من الشعراء

جمال الدين القفطي

Полный текст (349 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

إنّا لنَبْني على ما شيَّدْته لنا ... آباؤنا الغُرُّ من مجدٍ ومن كرمِ لا يَرفعُ الضيفُ عيناً في مَنازلنا ... إلا إلى ماجدٍ منا ومبتسمِ إني وإن كان قومي في الورى علَماً ... فإنني عَلَمٌ في ذلك العَلَم ٢٦٤ - محمد بن خُشنام الهَرَوِي قال، وهو مما ذكره البيهقي في كتاب " الوشاح ": طويل: لئن رُمتَ تحصيلاً بصادق نيَة ... فأكثر له درساً وفرِّغ له قلباً وصدِّق له قولاً وشمِّر لحفظه ... وجرَّد له وهماً ونقّح له لبَّا وإن شئت أن تحظى بمكنون سرِّه ... فعظِّم له قدراً وأخلص له حُبّاً ٢٦٥ - محمد بن خالد بن الزّبير بن العوّام، مدَنيّ شاعر مذكور، له شعر؛ فمنه ما قاله يرثي به قومه المقتولين بقُديد: خفيف: ولقد أبقت الحوادث في قل - بك شغلاً على عقابيل شغلِ ببني خالد توالوا كراماً ... من فتىً ناشئ أديب وكهل كافحوا الموت في اللِّقاء وكانوا ... أهل بأس وسابقات وفضل وله فيهم يرثيهم: بسيط: ما أبصر الناظرون من سلف ... مثل البهاليل من بنِي أسد كانوا لمن بات خائفاً عضُداً ... لا يبعدوا من حمى ومن عضد كانوا سِماماً لمن يحاربهم ... قِدْماً ومأوىً لكلِّ مضطهد

стр. 282

٢٦٦ - محمد خَلَف بن حيان بن صدقة بن زياد ، أبو بكر الضبيّ المعروف بوكيع كان عالماً، فاضلاً، عارفاً بالسِّيَر وأيام الناس وأخبارهم. وله مصنفات كثيرة منها: كتاب " الطريق "، وكتاب " الشريف "، وكتاب " عدد آي القرآن والاختلاف فيه ". وسئل أبو بكر ابن مجاهد ﵀ أن يصنّف كتاباً في العدد فقال: قد كفانا ذاك وكيع؟ وكُتُب أُخر سوى ذلك. وكان حسن الأخبار، وروى عن جماعة كثيرة من مشايخ العلم؛ وكان يسكن ببغداد في الجانب الشرقي في درب أمّ حكيم. روى عنه أحمد بن كامل القاضي وطبقته، وكان من أهل القرآن والفقه والنحو؛ وله تصنيف في " أخبار القضاة "، وله كتاب في " الرْمى والنضال " وكتاب في " المكاييل والموازين ". وكان له شعر جيد أميَزُ من شعر العلماء. كتب إليّ عمر بن محمد بن طبرزد الدَّارقزِّيّ، أنبأنا ابن خيرون عن أحمد بن علي ابن مهدي، أخبرنا محمد بن علي بن مخلد الورّاق، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن علي كاتب صافي قال: أنشدنا وكيع ابن خلف لنفسه: طويل:

стр. 283

إذا ما غدت طَلاَّبة العِلم تبتغي ... من العلم ما يُخلّد في الكتب غدوت بتشمير وجدٍّ عليهم ... ومحبَرتي أذني، ودفترها قلبي أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا ابن خيرون، أخبرنا أحمد بن علي: قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل قال: مات محمد بن خلف بن حيان ابن صدقة، أبو بكر وكيع، في يوم الأحد لستٍّ بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثمائة، وكان يتقلّد القضاء على كور الأهواز كلها. ٢٦٧ - محمد بن خلف بن المزربان بن بسام، أبو بكر الآجريّ المُحَوَّليّ كان يسكن باب المحوَّل ببغداد، فنسب إليه؛ وكان أخبارياً مصنفاً، حسن التأليف، وروى عن جماعة من مشايخ وقته، وروي عنه، وكان له شعر، وأدب حسن. أنبأنا زيد الكنديّ وعمر بن محمد الدّارقزي، قال الكندي أنبأنا القزاز وقال عمر أنبأنا ابن خيرون. قالا أخبرنا أحمد بن علي البغدادي قال أخبرنا علي بن أبي عيل المعدّل، حدثنا محمد بن العباس بن الخزّاز قال كتب أبو بكر محمد بن خلف ابن المرزبان إلى جدّي يعاتبه خفيف أَجميل بالمرء يُخلفُ وعدا ... أو يجازي الوصول بالقرب بُعدا؟ ما مللناك إذ مللت ولم تن ... فكَّ تزداد مذ علقناك وُدَّا

стр. 284

فعلام استحقّ هجرك مَن لي ... س يرى منك يا أخي حيوة بُدَّا يحفظ العهد حين نقضك للعهد ويأتي الذي تُحبُّ مجدَّا يا أبا بكر ابن يحيى نداء ... من أخ لم تزل لديه مفدَّى لك مُذ دام صرفُ وجهك أيا ... م طوال أعدُّها لك عدَّا وتناسيتَ ما سألتُ، وقد أس ... لفت فيما سألت مدحاً وحمدا خاطباً منك دعوة واستماعاً ... لفظ من لا نرى له الدهر نِداً فتناهى إليَّ أمس حديث ... كاد يقضى عليَّ حزناً ووجداً زعموا أنَّ أحمد الخير ما زا ... ل لديكم يشدو ثلاثاً ويُشدى فلماذا جفوتنا بعد وصل ... ونقضت العهود عهداً فعهدا؟؟ ألبخلٍ عراكَ فالبخلُ قد كا ... نَ إلى راحتيكَ لا يتهدَّى؟ أو ملالٌ فليسَ مثلكَ مَن م ... لَّ أخاً لا يُحِلُّ في الحبّ عَقدا؟ دائمُ الودِّ لا يصدُّ ولو جا ... رَ عليه خليلهُ وتعدَّى فاعطفِ الوصلَ نحوَ من منعَ الوصلَ وراجع بالعطف، أَولى وأجدى أيُّ شيءٍ أنكى لقلبٍ محبٍحال منه نحسُ المطالع سَعْدا؟ أدرك الحاسد الشمات وقد كا ... نَ قديماً لهجرنا يتصدّى طالما يبتغي القطيعة بالحي ... لةِ بيني وبينكم ليس يَهدا لو تراه لخلته نال ما أمَّ ... لَ يختالُ لاهياً يتقدَّى أنتَ أعطيتَه أمانيه جوراً ... وزماناً قد كان في ذاك أكدى فاستمع ما أقول إني وعه ... د الله أهوى استماع أحمدَ جدّا واقتراحي بعد انبساطي إليه: ... تلك هندٌ تصدٌّ للهجر صدّا وبالإسناد: حدثنا أحمد بن علي البغدادي، حدثني أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال: سمعت القاضي أبا الحسن الجرّاحي يذكر، وأخبرنا علي بن أبي

стр. 285

علي، حدثنا محمد بن العباس، قالا: مات أبو بكر محمد بن خلف بن المرزُبان سنة تسع وثلاثمائة. ٢٦٨ - محمد بن خلف البكري القابسي المغربي ويقال له أبو الشامة لشامة بطرف شاربه، شاعر، ذكره البيهقي في " الوشاح " وأنشد له قوله: طويل: فمن كقوام الدين إنَّ يمينه ... بها وسع الإحسان والنَّائل الغمرُ ويهتزُّ عطفاه سماحاً كأنَّه ... من الجود دبَّت في مفاصلة الخمر يُبشِّر راجيه بنيل طلابه ... لديه إذا ما رام نائلَه البشرُ فإن كان يبدو أوَّلاً من سماحة ... فأوّل ما يبدو من الثَّمر الزَّهر ولم يُرَ شخص قبل رؤية شخصه ... تكوَّن فيه الغيث والليث والبدر وأصبحت الأيام وافيةً له ... برغم أعاديه، ومن شأنها الغدر ٢٦٩ - محمد بن خليفة بن محمد السنبسي، أبو عبد الله الشاعر الأنباري؛ كان شاعراً مشهوراً، بين أهل الفضل والقريض مذكوراً، وله اختصاص بالأمير أبي الحسن صَدَقَة بن دُبَيس بن مزيد الأسدي، أمير العرب، ذكره أبو المعالي سعيد بن علي الكتبي

стр. 286

في " زينة الدَّهر " فقال: " القائد أبو عبد الله محمد بن خليفة السِّنبسي، أنشدني ابن أخته أبو القاسم ببغداد له: بسيط: قامت تنَبِّهُني والنجمُ لم يَغُرِ ... بيضاءُ تخطرُ في مِرْطٍ على خَفَر فقلتُ لما بدَتْ والكأسُ في يدها: ... هل يجمعُ الليلُ بين الشمس والقمَرِ؟ ومن شعره في الغزل: كامل: يا قاتلي عمداً بسحْر كلامِهِ ... ومعذّبي أبداً بطولِ غرامِهِ ألا وصلتَ على الصبابة مُدْنفاً ... وصلَ الغرامُ سقامهُ بسقامه؟ يهوى الرقادَ لعلَّ طيفك يلتقي ... بخياله فيراكَ عند منامه وأنبأنا محمد بن محمد بن حامد الكاتب في كتابه قال: القائد أبو عبد الله محمد بن خليفة السنبسي، سمعت أنه كان من شعراء سيف الدولة صَدَقة بن منصور بن دُبيس، وكان يُحسن إليه؛ فلما قتل صدقة، مدح دُبيساً ولده، فلم يحسن إليه، فوافى بغداد في الأيام المسترشدية ومدح الوزير جلال الدين أبا علي بن صدقة؛ فأحسن إليه وأجزل له العطاء، ومات ببغداد، وكان مسبوك النقد، جيد الشعر، تتفق له أبيات نادرة ما يوجد مثلها، فمنها من قصيدة بيتان وهما: طويل:

стр. 287

فرُحنا وقد روَّى السلامُ قلوبَنا ... ولم يجرِ منا في خروقِ المسامعِ ولم يعلم الواشونَ ما كان بيننا ... من السِّرِّ لولا ضجرةٌ في المدامعِ وهذان البيتان البديعان من كلمة له في سيف الدولة صدقة بن منصور المزيدي الأسدي أولها: لمن طللٌ بين النقا والأجارع؟ ... مُحيل كسحقِ اليمنةِ المتتايعِ ومنها: وعهدي به والحيُّ لم يتحمَّلوا ... أوانس غد كالنجومِ الطوالعِ وقبل البيتين الأولين منها: ومن ينسَ لا أنسى عشيةَ بينِنا ... ونحنُ عِجالٌ بين غادٍ وراجع وقد سلَّمَت بالطرفِ منها فلم يكن ... من النطق إلا رجعُنا بالأصابع ونقلت من خط ابن المارستانية ما مثاله: محمد بن خليفة السنبسي المكنّى بأبي عبد الله، شاعر سيف الدولة صدقة. كان شاعراً مجوداً، مغزلاً، مغرداً، مليح الكلام، حسن النظام، لألفاظه حلاوة، وعليها من جودة النسج طلاوة، وصّاف للدّيار الدّوارس، مولع بذكر الإبل والقفار البسابس، خبير بأخبار العرب وأشعارها، بصير بأيامها ووقائعها وآثارها،

стр. 288

أشهر أهل هذه الصنعة بها، وأفخم شعراء سيف الدولة ذكراً فيها، لولا ما شوَّه خسف التهمة لقمر وجه أدبه التمام، ووضع من محل فضله السامي، بأنه اغتصب شعر شاعر شرف الدولة المعروف بالبُرَغِّيث الشامي، وفي ذلك يقول أبو الفضل أحمد بن محمد بن الخازن قال أنشدنيه عنه ولده أبو الفتح نصر الله أحمد بن الخازن قال: أنشدني والدي في السنبسي الشاعر لنفسه: بسيط: ومُشتكٍ من براغيث دَلفن له ... بعسكرٍ في ضواحي الجلدِ مبثوثِ لم يقتدوا بالبُرَغِّيثِ ابن عمهُم ... وهو أحقُّ وأولى بالمواريثِ أُرْدُدْ على القوم ديوانَ ابن عمهُم ... وأعفِ جلدكَ من قرصِ البراغيثِ على أني قد أثبت من شعره الذي تحقق نسبه إليه حديثاً وقديماً ما يخجل الروض جميعاً والزهر تخاله فيه نجوماً، والدُّرَّ الفريد نظيماً، فمن ذلك قوله: كامل: عُجْ بالمطيِّ على المحلِّ الدارسِ ... ما بين رامة إذ مررت وراكس واقر السلام على البريك وقل لها: ... يا ضرّةَ القمر الفريدِ الآنسِ أمطلتني وِتراً وهذا رابعٌ ... وزعمتِ أن لقاءنا في الخامسِ فتصدَّقي بالوصلِ يا ابنة مالك ... قبل المماتِ على الضعيفِ البائسِ وله أيضاً: بسيط مجزوء: تُشرقُ من وجهه كتائبهُ ... والدمَ فوق الدموعِ أَطمارُ والضربُ جيبٌ على النحور له ... عُرى وطعنُ الكُمأةِ أَزرارُ

стр. 289

وله أيضاً: بسيط: يفديك كلُّ قليلٍ في تكبُّرهِ ... فكلما زادَ كِبراً زادَهُ صغرا ينالُ بالذمّ لا بالمدحِ نائلهُ ... كالزند يُعطي إذا استكرهته شررا وله أيضاً: كامل: وكأنما الباذنجُ سودُ حمائمٍ ... أوكارها خيمُ الربيع المُبكرِ لقطت مناقرُها الزبرجدَ سِمْسماً ... فاستودعته حواصلاً من عنبرِ وله أيضاً: طويل: فيا عجباً ممن يُضيع حياته ... على حفظ مالٍ وهو للغير يُدْخرُ ومن تُتوفَّى نفسه كلَّ ليلةٍ ... وترجعُ فيه، كيف للبعثِ ينكرُ؟ بلى قادرٌ أنشاهُ أولَ مرةٍ ... على ردِّ روحٍ منه في الجسمِ أقدرُ وله أيضاً: طويل: أيا ربِّ إن كنتُ الجدير بجفوةٍ ... فأنتَ بإحسانٍ إليَّ جديرُ وإن تكُ عن شكري غنيّاً وطاعتي ... فإني إلى الغفرانِ منك فقيرُ وله أيضاً: كامل: أرضعت دهري قبل تجربتي ... ورضعتُ خِلفَ الهمِّ من دهري وقريتُ أضيافَ النوائب إذ ... نزلت عليَّ بقيَّة الصبرِ والخطبُ يولعُ في حوادثِهِ ... ولعَ العياءِ بموضع العقرِ وله أيضاً: بسيط مجزوء: أما ترى الأرضَ كيف تُجلى ... والقطرُ يُلقي لها نثارا رقَّتْ فصوصُ العقيقِ فيه ... فالتهبت فيه جُلّنارا وذابَ عقيانُها فأضحى ... ضربُ دنانيرهِ بَهارا

стр. 290

وشَّب فيها الشقيقُ شُهباً ... ريّا الصبا زادها استعارا هذا ومنثورها زنادٌ ... من كلِّ لونٍ يشبُّ نارا وله أيضاً: بسيط: لا تصحبِ الناس لا تيهاً ولا ملقاً ... وابسم لهم بين إحلاءٍ وإمرارِ واجمع ففي جمعكَ الضِّدينِ فائدةٌ ... كالنضجِ يُدرَكُ بين الماءِ والنارِ وله أيضاً: بسيط: حاز السفرجلُ لذاتِ الورى فغدا ... على الفواكه بالتفضيلِ مشهورا الراحُ طعماً ونشرُ المسك رائحةً ... والتبرُ لوناً وشكلُ البدرِ تدويرا وله أيضاً: خفيف: جسمُها لوَّنَ الثياب ففيها ... هي ماءٌ يُمازجُ الماءَ جمرُ فعليها حمرُ الغلائلِ بيضٌ ... وعليها بيضُ الغلائل حُمرُ وله أيضاً في الشمع: وافر: وهِيفٍ كالوصائفِ مُخْطفاتٍ ... يُلاحظها الدّجى من خلفِ سترِ يصوغُ لها التبسمُ من دموعٍ ... على ذهبِ النحورِ عقودَ تبرِ تُريكَ خوافقُ العذباتِ منها ... عقيقاً أثمرته غصونُ درِّ طوينَ ذوائباً لليل سوداً ... بنشرِ ذوائبِ للصبحِ حُمرِ وله أيضاً: كامل: عوّد ركابك كلَّ يومٍ منزلاً ... وتنقُّلاً كي لا تُملَّ وتضجرا فالماءُ يعذبُ ما جرى وتلاطمت ... أمواجُهُ فإذا أقام تغيَّرا وله أيضاً: بسيط: يدعوكَ يا شرفَ الدنيا وساكنها ... والدينُ والدهرُ مُلكٌ خانه الوزرُ هجرتموهُ بذنبِ الناكثينَ له ... وهفوةُ القِدْحِ مأخوذٌ بها اليَسَرُ

стр. 291

قليلُ خوفٍ، كثيرُ الأمنِ يعقبُهُ ... لصحةِ الجسم يوماً يُشربُ الصبرُ ما شرِّدَ الليثُ إلا أنه بطلٌ ... ما جُرِّدَ السيفُ إلا أنه ذكرُ ٢٧٠ - محمد بن خَلَصَة الشذواني الأندلسي، أبو عبد الله البصير كان من النحويين المتصدرين، والأساتيذ المشهورين، والشعراء المجودين، تصدر بدانية، وكان في حدود سنة أربعين وأربعمائة، وله قصيدة طويلة: طويل: أمدنف نفسٍ ذو هوىً أم جليدها ... غداةَ غدتْ في حلبة البينِ غيدها؟ وقد كنفت منهنَّ أكنافُ مَنعِجٍ ... عباديدَ ساداتُ الرجالِ عبيدُها تبادرنَ أستارَ القبابِ كما بدتْ ... بدورٌ ولكنَّ البروجَ عقودُها تُخدُّ بألحاظِ العيونِ خدودُهما ... وترهَبُ أن تنقد ليناً قدودُها فيا لدماءِ الأُسدِ تسفِكها الدُّما ... وللصِّيد من عُفر الظِباء تصيدها! وفوق الحشايا كلُّ مرهفة الحشا ... حشت كبدي ناراً بطيئاً خمودها تحلُّ لوى خبت وقلبي محلُّها ... وتخلبني غدراً، وخلبِي وحيدها لئن زعموا أني سلوت، لقد بدت ... دلائل من شكواي عدل شهودها نحول كرقراق السَّراب وعبرة ... كما انهملت غرُ السّحاب وسودها تغيض ولوعات الفراق تمدُّها ... وتنقص والشَّجو الأليم يزيدها

стр. 292

لتفدك أكبادٌ ظماء أجفَّها ... هواك، وأجفان جفاها هجودها ومهجة صَبٍ لم تزل صبَّة بها ... يد الوجد حتَّى عاد عدماً وجودها ضنى جسدي، إن كان يرضيكِ، برؤهوإتلاف نفسي في هواك خلودها ولولا الهوى لم ترض نفس نفيسةهواناً ولكن حُبُّ نفس قؤودها وله قصيدة لايخلو بيت منها من تجنيس: بسيط: ألفى عذاب الهوى عذباً فآلفه ... فما يصيخ إلى عذر ولا عذَل يا دمع بث كمينَ البثِّ قد تركت ... كَلاًّ عليك هواها رَبَّةُ الكِلَل لا أُوسع العين عُذراً أو تسيل دماً ... إذا مدامعْها سيلت فلم تسِل ٢٧١ - محمد بن الخضَر بن الحسن بن القاسم، أبو اليمن التنوخي المعرّي يعرف بابن أبي المهزول، الشاعر المعروف بالسابق. قدم دمشق، وروى بها شيئاً من شعره؛ وقُرِىء عليه بعض نظمه ونثره؛ سمع منه أبو محمد بن صابر في سنة ثمان وثمانين وأربعمئة. أنبأنا محمد ابن هبة الله قال: حدثنا أبو القاسم من كتابه، أنبأنا أبو محمد بن صابر، أنشدنا أبو اليمن محمد بن الخضر بن الحسن التنوخي لنفسه: وافر: حَلمتُ عن السفيه فزاد بَغياً ... وعاد فكفَّهُ سفَهي عليهِ وفعْلُ الخيرِ من شِيَمي ولكن ... أتيتُ الشرَّ مدفوعاً إليه

стр. 293

قال وأنشدني له أيضاً: كامل: ولقد عَصَيْتُ عواذلي وأطعْتُهُ ... رشأٌ يُقَتِّل عاشقيه ولا يَدِي إنْ تَلقَ شوك اللوم فيه مسامعي ... فَبِما جَنتْ من وَجْنتِهِ مقلته يدي قال وأنشدني له أيضاً: بسيط مجزوء: وشادنٍ بتُّ صارفاً هِمَمِي ... عن المُنَا فِيه، والمنافيهِ كالبدر والشمس أو يفوقهما ... فما تُدانيه كافُ تشبيه قابلَ مرآتَهُ فقلتُ له: ... مولاي عَوِّذْ ما أنتَ رائيه وقلتُ سرّاً لصاحبيَّ: أما ... تراعيانِ الذي أُراعيه؟ إن نظرتْ عينُه محاسنُه ... تاهَ علينا بل زاد في التيه قال وأنشدني له أيضاً: طويل: سأرحلُ عن دارٍ أروحُ وأغتدي ... وسِيّانِ فيها مَشهدي ومغيبي فإنْ قَلَّ مني بالجفاءِ نصيبُها ... فقد قَلّ منها بالوفاء نصيي فإنْ لم أَرُعْها بالفراق فرَاعَني ... ملامُ خليلي أو مَلالُ حبيبي وبالإسناد: قال الحافظ أبو القاسم: قال لنا أبو عبد الله محمد بن الحسين ابن أحمد المِلْحي: السابق أبو اليمن ابن الخضر المعرّي شاعر مجيد، ويضع القلادة في الجيد، كثير المختار في الهجاء والتمجيد، عالم في اللغة والنحو؛ وصل إلى بغداد وعاشر العلماء بها والشعراء، وأسمعهم شعره، كالأبيوردي وطبقته، وعرف كلٌّ منهم إحسانه، وما خُصّ به من هذا الفن زمانه، واستفاد من جميع الأئمة كلَّما يحتاج إليه الشاعر المفلق، والبليغ المحقق، حتى لحق بطبقتهم.

стр. 294

حرف الدال ٢٧٢ - محمد بن دُكين المتكلم صاحب أدب وشعر، وله مع أبي هفَّان أخبار، ورثى المعتز لما قتل، وله أشعار يحض فيها على القول بالعدل والتوحيد، وهو القائل: رمل: أيها القادم ما أعددت من ... حجَّة عند الذي يسألكا لك ما قدَّمته من صالح ... والذي خلّفته ليس لكا وله من قصيدة: رجز: من يغن بالله يجد روح الغِنى ... والله يوفي من يشاء ما يشا وخير ما يدَّخر المرء التُّقَى ... وخير أثواب الفتى ثوب الحِجا ما أقبح الصَّبوة من بعد النُّهى ... إن المشيب قد طوى ثوب الصِّبا فبادر الموت ودع عنك الهوى ... فإنه عما قليل قد أتى قد قيل فيما قد مضى قول جرى: ... عند الصَّباح يحمد القوم السُّرى وتلفظ العينُ عُلالات الكرى ... أين ذوو الملك وأرباب القِرَى؟ من عَمَر الدنيا ومن شاد البِنَا ... أضحُوا جميعاً تحت أطباق الثرى لا أثر منهم ولا عين ترى ... إن أخا اللّب تناهى وانتهى ليسا سواء من أطاع واتَّقى ... ومن على الله بجهل افترى سبحان من لا يترك الخلق سُدى

стр. 295

٢٧٣ - محمد بن داود بن علي بن خلف، أبو بكر الأصبهاني كان عالماً، أديباً وشاعراً ظريفاً، وله في " الزَّهرة " أحاديث عن عباس بن محمد الدُّوري وطبقته. أنبأنا ابن طبرزد عمر قال: أنبأنا ابن خيرون قال: أنبانا أحمد بن علي، أخبرنا أبو نعيم الأصبهاني، أخبرني جعفر المخلدي في كتابه إلي قال: سمعت رٌوَيم بن رويم بن يزيد يقول: كنا عند داود ابن علي الأصبهاني إذ دخل عليه ابنه محمد يبكي، فضمّه إليه وقال: ما يبكيك؟ قال الصِّبيان يلقِّبوني! - قال: فعلى إيش حتى أنهام؟ قال: يقولون لي شيئاً. قال: قل لي ما هو حتى أنهام عن الذي يقولون؟ قال: يقولون يا " عصفور الشوك! " قال: فضحك داود، قال: فقال له ابنه: أنت أشدّ عليّ من الصبيان! مم تضحك؟ قال: لا إله إلا الله! ما الألقاب إلا من السماء! ما أنت يا بني إلا عصفور الشوك! وبالإسناد أنبأنا أحمد بن علي البغدادي، أنبأنا علي بن أبي علي، حدثنا القاضي أبو الحسن الخرزي الداودي قال: لما جلس محمد بن داود بن علي الأصبهاني بعد وفاة أبيه - يعني في حلقته - يفتي، استصغروه عن ذلك، فدسّوا إليه رجلاً وقالوا له: سَلْه عن حدّ السُّكْر ما هو؟ فأتاه الرجل، فسأله عن حد السكر ما هو؟ ومتى يكون الإنسان سكران؟ فقال محمد ﵀:

стр. 296

إذا عزبت عنه الهموم، وباح بسرِّه المكتوم. فاستحسن ذلك منه، وعلم موضعه من العلم. وبالإسناد: أنبأنا أحمد بن علي البغدادي، أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين الحازري، حدثنا المعافى بن زكريا الجريري، حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: كنت عند ثعلب جالساً، فجاءه محمد بن داود الأصبهاني، فقال له: أهاهُنا شيء من صبوتك؟ فأنشده: طويل: سقى الله أيَّاماً لنا وليالياً ... لهنَّ بأكناف الشباب ملاعب إذ العيش غضّ والزمان بغرة ... وشاهد أنَّات المُحبِّين غائب أنبأنا زيد عن القزّاز حدثنا أحمد بن الخطيب، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، أو بعض أصحابنا قال: كتب بعض أهل الأدب إلى أبي بكر بن داود الفقيه الأصبهاني: خفيف: يا ابن داود يا فقيه العراق ... أفتنا في قواتل الأحداق هل عليها القصاص في القتل يوماً ... أم مُباح لها دم العشَّاق؟ فأجابه ابن داود: كامل: عندي جواب مسائل العشَاق ... فاسممه من قلق الحشا مشتاق لما سألت عن الهوى أهلَ الهوى ... أجريت دمعاً لم يكن بالرَّاقي

стр. 297

أخطأت في نفس السؤال وإن تصِب ... ك في الهوى شنقاً من الأشناق لو أن معشوقاً يعذب عاشقاً ... كان المعذَّب أنعم العُشَّاق وبالإسناد: حدثنا الخطيب، حدثني الأزهري قال: أنشدنا محمد بن جعفر الهاشمي قال: أنشدنا عبد الله بن أحمد الأنباري قال: أنشدني محمد بن داود الأصبهاني لنفسه: طويل: وإني لأدري أن في الصبر راحةً ... ولكن إنفاقي على الصَّبر من عمري فلا تُطف نارَ الشوق بالشوق طالباًسُلوّاً فإن الجمر يسعر بالجمر وبالإسناد: حدثنا الخطيب، أخبرنا الحسن بن أبي طالب، أنبأنا أحمد بن محمد ابن عمران قال: أنشدنا القاسم بن وهب بن جامع لمحمد بن داود الأصبهاني: بسيط: قُدِّمْتُ قَبْلَكِ قد والله برَّح بي ... شوق إليك فهل لي فيك من حظِّ؟ قلبي يغار على عيني إذا نظرت ... بُقياً عليك فما أروى من اللحظ قال: وأنشدنا لنفسه أيضاً: وافر: جُعِلْت فداك إن صلحت فداءلنفسك نفس مثلي أو وقاءَ وكيف يجوز أن تفديك نفسي ... وليس محلُّ نفسينا سواءَ وبالإسناد: حدثنا الخطيب أحمد بن علي حدثني الحسن بن أبي طالب قال: أنشدنا يحيى بن علي بن يحيى المعمّري قال: أنشدنا أبو محمد جعفر بن محمد الصوفي قال: أنشدنا بعض إخواننا لأبي بكر محمد بن داود الفقيه: طويل:

стр. 298

حملت جبال الحُبِّ فيك وإنني ... لأعجز عن حمل القميص وأضعُف وما الحُبُّ من حُسن ولا من سماجة ... ولكنَّه شيء به الرُّوح تكلف وبالإسناد أخبرنا أحمد بن علي حدثني مكي بن إبراهيم الفارسي قال: أنشدنا أبو كامل الدمشقي لأبي بكر محمد بن داود بن علي في حبيبه محمد بن زُخْرف: بسيط: يا يوسف الحُسن تمثيلاً وتشبيهاً ... يا طلعة ليس إلا البدر يحكيها من شك في الحور فلينظر إليك فما ... صيغت معانيك إلا من معانيها ما للبدور وللتحذيف يا أملي ... نور البدورعن التحذيف يغنيها إن الدنانير لا تجلى وإن عتقت ... ولا يُزاد على النَّقش الذي فيها وبالإسناد: حدثنا الخطيب علي بن أحمد البغدادي قال: اخبرني علي ابن المحسن التنوخي، أخبرنا أبي حدثني أبو العباس أحمد في عبد الله بن أحمد ابن إبراهيم بن البحتري القاضي الداودي حدثني أبو الحسن عبيد الله بن أحمد أبن محمد بن المغلس الداودي قال: كان أبو بكر محمد بن داود، وأبو العباس ابن سُريج إذا حضرا مجلس القاضي أبي عمر، يعني محمد بن يوسف، لم يجر بين اثنين فيما يتفاوضانه أحسن مما يجري بينهما؛ وكان ابن سريج كثيراً ما يتقدم أبا بكر في الحضور؛ فتقدّمه في الحضور أبو بكر يوماً، فسأله حدَثٌ من الشافعيين عن العَود الموجب للكفّارة في الظِّهار، ما هو؟ فقال: إنه إعادة القول ثانياً، وهو مذهبه ومذهب داود، فطالبه بالدليل؛ فشرع إليه، ودخل ابن سريج، فاستشرحهم ما جرى، فشرحوه؛ فقال

стр. 299

ابن سريج لابن داود: أولاً يا أبا بكر - أعزك الله - هذا قول مَنْ من المسلمين تقدَّمكم فيه؟! فاستشاط أبو بكر من ذلك وقال: أتقدر أن من اعتقدت قولهم، إجماع في هذه المسألة، إجماع عندي؟! أحسن أحوالهم أن أعدّهم خلافاً، وهيهات أن يكونوا كذلك! فغضب ابن سريج وقال له: أنت يا أبا بكر بكتاب " الزهرة " أمهر منك في هذه الطريقة! فقال أبو بكر: وبكتاب " الزهرة " تُعيّرني؟ والله ما تحسن تستتم قراءته قراءة من يفهم! فإنه لمن أحد المناقب إذ كنت أقول فيه: طويل: أُكرِّر في روض المحاسن مقلتي وأمع نفسي أن تنال محرَّما وأَحملُ من ثِقلِ الهوى ما لو أنَّه ... يُصَبُّ على الصخر الأصم تهدُّما وينطقُ سرِّي عن مُترْجم خاطري ... ولولا اختلاسي رَدَّهُ لتكلَّمَا رأيت الهوى دَعوى من الناس كلِّهم ... فما إنْ أرى حُبّاً صحيحاً مسلَّما قال ابن سريج: أوَ عليَّ تفتخر بهذا؟ وأنا الذي أقول: كامل: ومساهرٍ بالغنج من لحظاتهقدْ بتُّ أمنعُه لذيذَ سِناتهِ ضنّاً بحسن حديثهِ وعتابه ... وأُكرِّر اللحظات في وَجَناتِهِ حتى إذا ما الصُّبحُ لاح عمودُه ... ولَّى بخاتم رَبِّهِ وبَراتهِ قال ابن داود لأبي عمر: أيّد الله القاضي: قد أقرّ بالمبيت على الحال التي ذكرها، وادّعى البراءة مما توجبه، فعليه إقامة البينة! فقال له ابن سريج: من مذهبي أنَّ المُقِرَّ إذا أقرّ إقراراً وناطه بصفة، كان إقراره

стр. 300

موكولاً إلى صفته. فقال ابن داود: للشافعي في هذه المسألة قولان. فقال ابن سريج: فهذا القول الذي قلته اختياري الساعة. أنبأنا محمد بن محمد بن طبرزذ الدّارقزيّ قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون المقري، قال: حدثنا الخطيب أحمد بن علي ابن ثابت بن مهدي في كتابه، أخبرنا أبو الحسن علي بن أيوب بن الحسين ابن أيوب القُمِّي إملاء من لفظه، حدثنا أبو عبيد الله المرزُباني وأبو عمر ابن حَيَّوَيه وأبو بكر بن شاذان، قالوا: حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد ابن عرفة النحوي نفطويه قال: دخلت على محمد بن داود الأصبهاني في مرضه الذي مات فيه، فقال: كيف تجدك؟ فقال: حبُّ من تعلم أورثني ما ترى! قلت: فما منعك من الاستمتاع به مع القدرة عليه؟ فقال: الاستمتاع في وجهين: أحدهما النظر المباح، والثاني اللذة المحظورة. فأمّا النظر المباح، فأررثني ما ترى، وأما اللذة المحظورة فأنه منعني منها ما حدثني به أبي، حدثنا سُويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى القتّات، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي - (- أنه قال: " من عشق وكتم، وعفَّ وصبر، غفر الله له وأدخل الجنة "، ثم أنشدنا لنفسه: بسيط: أنظر إلى السحر يجري في لواحظِهوانظر إلى دَعجِ في طرفه الساجي وانظر إلى شَعَراتٍ فوق عارضهكأنهُنَّ نِمالٌ دَبَّ في عاجِ وأنشدنا لنفسه: خفيف:

стр. 301

ما لهُمْ أَنكروا سواداً بخدّيْ ... هِ ولا يُنكرون وَرْدَ الغصونِ؟ إن يكن عيبُ خدِّهِ بَدَدُ الشع ... رِ فعيبُ العيون شَعرُ الجفونِ فقلت له: نفَيتَ القياس في الفقه وأثبته في الشعر؟! فقال: غَلَبَةُ الهوى، ومَلَكَةُ النفوس دعوا إليه؟ قال: ومات من ليلته أو في اليوم الثاني. وبالإسناد قال: أحمد بن علي قال: قرأت على الحسن ابن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي، أن يوسف بن يعقوب القاضي مات في يوم الاثنين لتسع خلين من شهر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين، قال: وفي اليوم الذي مات يوسف فيه، مات محمد بن داود بن علي الأصبهاني. ٢٧٤ - محمد بن الدمشقي مدرّس مدرسة بني يعقوب بسنجار، فقيه شافعي، مناظر؛ خرج عن دمشق هو ورجل مغربي واصطحبا على المصافاة والإخلاص، واتحدا بالمودّة، واشتركا في العلوم اشتراكاً غير مميز لأحدهما عن الآخر، ودوَّخا العراق، وأرمينية، وبلد الروم، وأقاما بحلب مدة ثم توجها إلى سِنجار، فتولى محمد هذا التدريس، ورفيقه الإعادة، وأقاما هناك مدة مديدة، ومات الرفيق المغربي بسنجار في حدود سنة عشرين وستمائة؛ وبقي محمد الدمشقي هذا إلى وقتنا وهو سنة اثنتين وثلاثين وستمائة. وشعره قليل، من ذلك ما أنشدنيه له الفقيه شمس الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن دبابا السنجاريّ، وكتب لي خطه به، قال: أنشدني الشمس الدمشقي المدرس بمدرسة ابن يعقوب بسنجار، في القضاة من الأكراد الذين استولى أمرهم في الأحكام على أرض الجزيرة ومدنها: كامل:

стр. 302

يا طالباً حقاً يرُوم خلاصَه ... وخلاصُه ميعادُه الميعادُ لا تطلُبنْ في ذي البلاد بأسرها ... حقاً وكلُّ قُضاتِها أكرادُ ٢٧٥ - محمد بن الدَّوْرَقيّ مولى خُزاعة عتيق أبي عبد الله بن مالك؛ شاعر مذكور. وفد إلى يحيى بن عبد الله وهو والي أصبهان، فلم يحسن إليه، وكان هناك رجل من ولد هَرثمة، فوهب له مالاً، فقال: متقارب: تنقلتُ كي أطلب المرحمهْ ... وأرفعَ عن نفسيَ المَغرمَهْ وقد كنتُ مولى بني مالكٍ ... فأصبحتُ مولى بني هرثمه! ثم هجا يحيى فقال: خفيف مجزوء: قد رأيناك والياً ... فرأينا ابن زانيهْ لك أنفٌ مطاوِلٌ ... مثل زُرنوقِ داليهْ وله يرثى هاشم بن عبد الله بن مالك: وافر: مضى من هاشمٍ ما لا يعودُ ... ووَلَّى، والزَّمانُ به حميدُ قد اخلَقَتِ المعالي المالَ منه ... ولكن عنده كرمٌ جديدُ ٢٧٦ - محمد الديار بكريّ، أبو عبد الله شاعر متأخر، من شعراء ديار بكر، أنشد له أحمد بن عبد الملك الفارقيّ في الزهد، قال: أنشدني محمد الدّيار بكري لنفسه: بسيط:

стр. 303

تنهلُّ عيني إذا ما نابني فرحٌ ... عكساً وعندَ الشَّجا تفترُّ أسناني إذا الفتى بلغَ العلياءَ غايتَها ... فطبْعُه وطِباع الناسِ ضدَّان من يَبْغِ في المجد ما لم يبغه أحدٌ ... يصبِرْ على مضض من أزْم أزمانِ ٢٧٧ - محمد بن الدَّقيقي ويقال أحمد أبو نعامة، كوفيّ؛ يكنّى أبا جعفر، شاعر خبيث اللسان، هجّاء، وله قصيدة مزدوجة، ذكر فيها جميع رؤساء الدولة في أيام المتوكل، من أهل سُرَّ من رأى وبغداد، ورماهم بالقبائح. وهو شاعر، وأبوه شاعر، وكان أبو نعامة هذا يتشيّع، فتشاهد عليه قوم من أهل بغداد بالرفض، فضربه مُفلح، غلام موسى ابن بُغا بالسياط حتى مات، وذلك في سنة ستين ومائتين. وهو القائل: طويل: إذا وضع الراعي على الأرض صَدْرَه ... فحُقَّ على المِعْزى بأن تتبدَّدا وله في أبي عبد اللة بن حمدون: متقارب: بِسَرْجِ ابن حمدون والمِيثَرهْ ... يُرقَّعُ بابُ اسْتِه المُقْذِرَهْ فقُدّامه رجلٌ صائم ... ومن خلفه امرأة مُفطِرَهْ فقد خلطا عملا صالحاً ... وسَيَّاً، فنرجو له المغفرهْ وله في بشر بن هارون النصراني: سريع: وكاتب من أهلِ الانجيلِ ... صاحب تبريقٍ وتهويلِ ليسَ له عيبٌ سوى أَنَّهُ ... ينشرُ طومارَ السراويلِ

стр. 304

حرف الذال المعجمة ٢٧٨ - محمد بن ذؤيب النَّهشَليّ التميمي العُماني الرَّاجز المشهور ، يكنَّى أبا العبَّاس وهو من أهل الجزيرة وقيل من ديار مُضَر، وإنَّما خرج إلى عمان، فأقام بها مدة مديدة، ثم عاد منها فنسب إليها، ويقال إنه عاش مائة وثلاثين سنة. وهو أحد شعراء الرشيد المادحين، وأخباره معه كثيرة، وفيه يقول: رجز: يا ناعشَ الجَدِّ إذا الجَدُّ عثَرْ. وجابِرَ العظْم إذا العظمُ انكسر أنت ربيعي والرَّبيع يُنْتَظر وخير أنواع الرَّبيع ما بَكَر وله يحثّه على البيعة لابنه القاسم: رجز: قل للإمام المقتدى بأمِّهِ ... ما قاسم دون مدى ابن أُمِّه وقد رَضَيْناه فقُم فسَمِّه وله أيضاً: رجز: إني لمعروفك غير ناس ... والشّكْرُ قِدْما في خيار النَّاس قلت: ومدح العماني الفضل بن الربيع، وعمَّر عمراً طويلاً، فذكر

стр. 305

الأصمعي أنه مات وهو ابن ثلاثين ومائة سنة. ويقال: إن أشعر الرُّجاز الرشيديين أربعة: العماني أوّلهم. أنبأنا ابن طبرزد عمر قال: أخبرنا محمد ابن عبد الملك بن خيرون المقري قال: حدثنا ابن ثابت قال: قرأت على الحسن بن علي الجوهري عن أبي عبد الله المرزباني قال: أخبرنا محمد بن العباس، حدثنا محمد بن يزيد النحوي قال: دخل محمد بن ذؤيب العماني على الرشيد، فأنشده أرجوزة وصف فيها فرساً شبّه أُذنيه بقلم محرّف فقال: رجز: كأنّ أُذْنَيْه إذا تشوَّقا ... قادِمةً أو قلماً محرَّفاً فقال له الرشيد: دَعْ " كأنَّ " وقُلْ: " تخال " حتى يستوي الإعراب.

стр. 306

حرف الراء ٢٧٩ - محمد بن رباح المنبوز بزُنبُور بن أبي حماد مولى المهلهل ابن صفوان، مولى بني العباس شاعر، كاتب، بغدادي كان منقطعاً إلى آل نوبخت، فلمّا هجاهم أبو نواس ردّ عليه زنبور وهاجاه، وزنبور هو القائل: لعن الله معشراً من ذوي المُل ... ك يُضيعون حُرمَة الأدباءِ زهِدُوا في العُلى وفي المجد حَقّاً ... واستخَفُّوا بحُرمة الشُّعَراء وله في أبي نواس: وافر: يعزّى قلبه عن شرب راح ... وكيف عزاءُ قلب مستباح شكا مَا باستِه حسنٌ إلينا ... من الدّاء المبرِّح بالفقاح فأجابه أبو نواس: وافر: أراد محمد بن رباح شتمِي ... فعاد وبالُ ذاك على رباح ٢٨٠ - محمد بن الربيع بن أحمد الربيعي الكاتب، الشاعر الأديب، أبو بكر، وهو القائل: كامل:

стр. 307

يا ذا الضغائنِ لو عطفتَ على الصِّبا ... لشفيتَ غُلَّة حائمٍ حَرَّانِ متخشِّعٍ للبَين إلاَّ أنَّه ... يُخفي الهَوَى وتُبينه العينان أبدَيْنَ يوم نأينَ أقمارَ الدُّجى ... وَهزَزْن أغصاناً على كُثبان لك والِدَيَّ وأسرتي حتَّام لا ... يُوْدَى القتيلُ ولا يُفكَّ العاني وله يقول جَحْظةُ البرمكي: خفيف: يا رَبيعيُّ زارني بعدك البَدْ ... رُ وقد كان خافياً لا يزورُ ٢٨١ - محمد بن رزْق القرطبيُّ الأندلسي شاعر أديب، فمن شعره: طويل: إذا قفَلتْ من نحو أرضك رفقةٌ ... تلقَّيتُ من أقصى مَسالِكها الرَّكبا أسائلهمُ عمَّن براني بحُبِّهِ ... وصيَّر قلبي للأسى بعده نَهْبَا فإن بشَّروني من إيابك بالمنَى ... ذعَرتُ لأحزاني بما زعموا سِرْبا وإن أَيأسوني من إيابك عاجلاً ... تضاعَفَ حُزني ثم ناديتُ يا ربَّا! وإني لأستهدي الرياحَ سلامَكُم ... إذا ما نسيمٌ من بلادِكُم هَبَّا وأسألُها حَمْلَ السلامِ إليكم ... لتعلَمَ أني لا أزالُ بكم صَبَّا سأبكي على وَصْلٍ كأنْ لم أفُزْ بِهِ ... وعيشٍ كأني كنت أقطعُهُ وثْبا

стр. 308

٢٨٢ - محمد بن رُوزَبه، أبو بكر العطَّار فيه أدب وشعر؛ قريب العهد. قال الشريف الزيدي ﵀: أنشدني أبو بكر محمد بن روزبه العطار في جمادى الآخرة من سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة لنفسه: طويل: زَعمْتَ إذا جنَّ الظلام تزورُني ... كذبتَ فهلْ للشمس بالليل مَطلِعُ؟ فحتَّام صَبري والتعلُّل بالمُنى ... صددت فما لي في وِصالِك مَطمع ولكنَّني أرجو من اللُّطفِ نفحةً ... أفوزُ بها، قلبي لها يتوقَّع ٢٨٣ - محمد بن ربيع الأفريقي المغربي من قرية بساحل البحر الغربي، إسمها يَنونَش، من كورَة رَصْفة؛ شاعر مشهور مجود، فمنه قوله: سريع: يا درَّةً تشرق في السَّلك ... لولا بعادي منكِ لم أبكِ كأنَّ ذلي بعْدَ عِزَّ الرِّضى ... ذلّةُ مخلوعٍ من المُلْك وحضر عند جعفر بن عبد الجبّار بن مُهذّب، صاحب بيت مال المعزّ بن باديس في سنة ست وأربعمائة، فدعاه لحضور المائدة وقال له: هلم يا بَنونَشيّ، تحريكاً له، فغضب وصنع على البديهة: وافر:

стр. 309

بحرمتِكَ التي عَظُمتْ لديَّا ... ونعمتِك التي صارت إليَّا أجِرْني إن تناديني بلقْبٍ ... أرى الأعضاءَ مني عنه عِيَّا ولا توقع عليَّ اسماً مُعاراً ... بلا مَعنىً فلست يَنونَشِيَّا وإن أكُ قد رضيتُ به مجازاً ... وأوْجبَهُ الرِّضى حُكماً عليَّا فليس تفاضلُ البلدان مما ... يزيد ويُنْقِص الرَّجلَ الذكيَّا فكم من دُرَّةِ حسناءَ راقتْ ... وكان وِعاءُهَا صدَفاً دَنيَّا وذاتِ ملابسٍ زينت بحَلْيٍ ... فقبَّحتِ الملابسَ والحُليَّا فلم يخاطبه أحد بعد ذلك بشيء مما كرهه من التسمية. ٢٨٤ - محمد بن رائق الأمير المشهور المذكور ببغداد أبو بكر قدم دمشق في ذي الحجة سنة سبع وعشرين وثلاثمئة، وذكر أن المتقي لله ولاّه إمرة دمشق، وأخرج عنها بدْر بن عبد الله الإخشيدي، وأقام بها أشهراً ثم توجه إلى مصر، وأستخلف على دمشق محمد بن يزداد الشَّهرَزوريَّ، فلقي الإخشيد محمد بن طُغج، صاحب مصر، فهزمه الإخشيد، ورجع ابن رائق إلى دمشق، وبقي أميراً عليها باقي سنة ثمان وعشرين وأشهراً من سنة تسع وعشرين، ثم خرج إلى بغداد، واستخلف الشهرزرريّ، وقتِل محمد بن رائق بالموصل سنة ثلاثين وثلاثمئة، فلما بلغ قتله الإخشيد، جاء من الرملة إلى دمشق، فاستأمن إليه محمد بن يزداد، فاستخلفه على دمشق؛ ذكر ذلك كلّه أبو الحسن الرازي. أنبأنا محمد بن هبة الله الرازي، أنبأنا أبو القاسم الحافظ ﵀ من كتابه:

стр. 310

قرأت بخط رشإِ في نظيف وأنبأنيه أبو القاسم النسيب عنه، أنبأنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن سيبخت، حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي، أنشدنا الأمير أبو بكر محمد بن رائق في غلامه مُشرق: بسيط مجزوء: يَصفرُّ لوني إذا بَصرتُ به ... خوفاً ويحمرُّ وجهه خجلا حتى كأنَّ الذي بوَجنتيهِ ... من دَمِ قلبي، إليه قد نُقِلا ٢٨٥ - محمد الرّيمقي ذكره البيهقي في كتاب " الوشاح " في فصل خراسان وقال: إمام النحو والإعراب، واللغة والآداب. كتب إلى الأمير الإمام محمد بن أبي الوزير قصيدة، منها: كامل: وافى الربيعُ الطّلْقُ ذو الأضواءِ ... فكسا الرياضَ مطارفَ الأنواءِ وأَذاب كافورَ الشتاء بحَرِّهِ ... وغدا يَبُثُّ المِسكَ في الأرجاء والعُودُ عاد إليه ناضبُ مائِهِ ... فالعيشُ رطبُ العود صافي الماء والوردُ ناحَ لدَى المرار هَزارُهُ ... تنشقُّ قلب الرَّيطةِ الحمراءِ ألقَتْ على الأرضِ السماءُ دموعَها ... لمّا بكتْ فتبسَّمتْ ببُكاءِ

стр. 311

حرف الزاي ٢٨٦ - محمد بن زِياد الفُقَيْمي كوفي، شاعر مذكور في أيام أبي جعفر المنصور؛ ولمّا قدم المنصور الكوفة ولم يقسم فيها درهماً قال محمد بن زياد الفقيميّ، يشير إلى المنصور: طويل: نزلتَ بأقوامٍ خماصٍ بطونهم وأنت بَطينٌ والبريَّةُ جُوَّعُ سوى عُصبةٍ كانوا من الفيء مَرَّةً ... فصار لهم ما في البريَّةِ أجمَع تقومُ إذا ما قمت تشفعُ خطبةً ... تشقِّقُ فيها والدموعَ تزيِّع كأنك صيادٌ تسيلُ دموعُه ... من القَرّ والصيَّادُ يفري ويقطع يجُذُّ رِقابَ الطيرِ من غير رحمةٍ ... وعيناه من برد العشية تدمعُ تزهِّدُ في الدُّنيا وأنت بنهبها ... مُلِحٌّ على الدُّنيا تَكُدُّ وتجمع وله يهجو شريكاً القاضي: وافر: وليْت أبا شريك كان حيّاً ... فيُقصِر حين يُبصِرُهُ شريكْ ويقهرُ من تَدرُّ به علينا ... إذا قلنا له: هذا أبوكْ

стр. 312

٢٨٧ - محمد بن زياد بن عبد الله الحارثيّ شاعر مشهور، خلّد إسمه في المجاميع، فمن قوله: طويل: تخالُهم للحلم صُمّاً عنِ الخَنى ... وخُرُساً عن الفحشاءِ عند التهاجُرِ ومَرضى إذا لوقوا حياءً وعِفَّةً ... وعند الحِفاظ كاللُّيوثِ الخوادر لهم ذُلُّ إنصافٍ، ولينُ تواصلٍ ... بذُلِّهمُ ذلَّتْ رِقابُ المعاشر كأنَّ بهم وصماً يخافون غارةً ... وما وصمُهم إلا اتّقاء المعايِر قال سعيد بن هريم عن يحيى بن، خالد: كان الرشيد يرسل إلى أصحابه، فيسامرونه ويحدثونه، وكان فيهم محمد بن زياد بن عبد الله الحارثي، وكان ذا لسان وبيان؛ وكان الرشيد يحبّه لذلك مع ما كان يرعى له من حقّ الخؤولة، قال: فأتاني يوماً، فخَلا بي وقال: إني قد قلت شعراً في أمير المؤمنين، ولقد عزمت على إنشاده ليلة إذا دخلت إليه، فأُحبُّ أن يرى قدري عنده. قلت: لا تفعل، فإن قدرك عند أمير المؤمنين أعظم من حياك الشعر. فخرج من عندي، فأتى يزيد بن مزيد، وكان بين يزيد ابن مزيد وبين يحيى تباعُد، فخبره ما جرى بيني وبينه وأني نهيته عن الشعر، فقال: بل أرى أن تفعل وقال: ما ليحيى والشعر هذا من بغضه للعرب؟! فحضه على أن دخل على الرشيد، فأنشده الشعر. فدعا به الرشيد يوماً مع من كان يدعو وأنا حاضر، فقال: يا أمير المؤمنين! إني قلت شعراً فيك، فإن رأيت أن تأمرني بإنشاده، فعلت. فقال له

стр. 313

الرشيد: ما لك عندنا أكبر من الشعر! فلا حاجة لك. فأبى إلا مسألته الإذن له في ذلك. فلمّا ألحّ، قال له: هاته! ثم أنصت له، فقام مقام الشاعر، وكان إذا مرّ الشيء الحسن والمعنى الجيد قال له: أحسنت كما يقول للشعراء، حتى فرغ؛ فلما نهض، أقبل الرشيد على خالد وقال: قد كنت أثق بهذا الرجل، أرعى له خؤولته، وأحدث نفسي أن أوَليَّه اليمن، ثم أقول اليمن لها قدر، ولكن أُوَليّه اليمامة، فإنه بلد عربي وهي شبيهة باليمن؛ وأمتحنه باليمامة، فإن وجدت عنده ما أُحب، رفعته إلى اليمن؛ فلما أقام نفسه مقام الشعراء، سقط من عيني، فاعطِه ثلاثين ألف درهم لشعره!. ٢٨٨ - محمد بن زيد الطرطائيّ، أبو عبد الله الصقليّ عالم بالشعر وأوزانه وعلم القوافي، وله شعر صالح، منه: خفيف: يَكْلأُ الله من جفانِيَ وَجداً ... وسباني بغُنجِه ثم صَدَّا إن يَكُنْ غابَ لم يغِب عن ضميري ... عَيْنُ قلبِي تراه قُرباً وبُعدا حلَّ منِّي محلَّ روحيَ منه ... ليتَه أعقب التَّجنُّبَ وُدَّا!! وقال: خفيف: عبرتِي فيك ما لها من نَفاد ... وزفيري ولوعتي في ازدياد يا وَصول الغداة يُغري سقيماً ... باتّصال الأسى وهجر الرّقاد عبدُك المحض ودّه لك، تُقصي ... هـ لتشفِي به قلوب الأعادي! كيف ترضى خلاف حسنِك يا من ... حُسنُه فاق حسنَ كلِّ العباد؟

стр. 314

٢٨٩ - محمد بن زياد بن أحمد العرياني الشعثميّ الصُّدَائي اليمني ذكره اللّحجِيُّ في كتاب " الأترُجَّة " فقال: وكان محمد بن زياد رجلاً نحوياً، عروضياً، متكلِّماً، فرضياً، راوية، آخذاً من سائر العلوم بخط لا سيما من علم لسان العرب وما يتعلق به، مشهوراً بذلك، وكان مع هذا يظلم نفسه ويدعي بعد هذا للأخدان الفصاحة له بالطبع. وكان كثير التنقل في البلاد اليمنية لا تُقرُّه بقعة. وكان يحدّث نفسه بالخروج عنها إلى أرض القيروان لينازل عربها أهل البوادي والقباب ويترك عرب اليمن، بحكم أنّهم أهل قرى ومدن، وله شعر منه: وافر: أَلا من مُبِلغ عُلَة ابن جلدٍ ... على ما كان من نأيٍ وبَيِن وأُسرَتِيَ الغَطَارِف من صُدَاء ... بإقبال المزَاد بريديين قبيلِي من بَني العُرْيان عمرو ... وهمَّام بأعلى الواديين وشُمٌّ في لُحَيَة من رجالِي ... بني حسَنٍ وعزّ بني الحصين أما لو شئت ما وَخَدَتْ رِكابي ... وحالَ البعدُ بينكم وبيني ولا قَصَدَت جيادكم جيادي ... عليَّ شديد صوت الصَّارخين ولكن أمطرتْنِي في شَبَام ... مواطرُ للثُّريَّا والبُطين

стр. 315

٢٩٠ - محمد بن زيد بن حمزة المسترشدي شهاب الدين ابن أبي سعد الحسيني ذكره البيهقي ووصفه بالفضل وأنشد له: متقارب: إمام الأئمة فُقتَ المَدى ... وأدركت حُصْل العُلى فاربع ملكتَ زمامَ الهُدى هادياً ... إلى الدّين والجانب الأمنع فشرّفتَنِى إذ تذكَّرتني ... وقد كان ودُّك لي مُقنِعي فلا زلتَ بدراً لنا كاملاً ... مُضيئاً على أشرف المطلِع ٢٩١ - محمد بن زاهر شاعر مذكور في وقته، وهو القائل: كامل: يا مَن هَوايَ لهُ هوىً مستقبلُ ... أبداً، وآخره بدائي أوَّلُ إن طال ليلُ أخِي اكتئاب ساهر ... فهواك من سهري وليلي أطول ولقد ملأتَ بحسن طرفك مُقلتي ... وتركتني، وبصبوتي يُتمثَّل وإذا قصدتُ إلى سواك بنظرة ... ألفيتُ شخصك دونه يتخيَّل وله: كامل: أفنيتُ فيك معاني الأقوال ... وعصيت فيك مَقالة العُذَّال حُلُمي بطيفِكَ حين يغلبني الكَرَىوخيالُ وجهِكَ إن سُتِرتَ خيالي

стр. 316

حرف السين // ٢٩٢ - محمد بن سعد بن الحريري أبو بكر غلام ابن دريد بصري، شاعر ظريف. قال عبد الله بن شيران الأهوازي في تاريخه: وفيها - يعني سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة - توفي أبو بكر محمد بن سعيد ابن الحريري، غلام ابن دريد؛ وكان شاعراً ظريفاً، ومدحه نصر الخرازيّ فأجابه: طويل: أَقلي ملامي من ملامك تسلمي ... ولا تصرمي حَبلِي وما شئت فاصرمي وحُيِيت يا سلمَى على النأي والنَّوى ... تحيَّة مشهور بحبِّك مُغرم أيُرضيك منّي أنّ دمعي إذا جرى ... أمدَّته أجفاني بضعيفه من دمي؟ فلا تهجريني في هوى جُمْل واجملي ... ولا تصرميني في هوَى نُعم وانعِمي وهي قصيدة طويلة. وأنشد له ولده عبد الوهَّاب في الشقائق: طويل: تُرِيك إذا افترَّ المضيفُ وأزْهرتْ ... زخارفُ نور في عِراص حدائقَ رياضاً من النَّسرين تضحك بينها ... شقائق يتلوها ابتسام شقائق كأنَّ مخطَّ المسكفي جنباتِها ... شوارد نونات بقرطاس ماشِق ٢٩٣ - محمد بن سلطان شاعر مغربي ذكره البيهقيفي كتاب " الوشاح "، وأنشد له في وصف مِبْضع الجرَّاح: خفيف:

стр. 317

وصغار كأنّها ألسُن الطيّ ... رِ تخوضُ النُّفوسَ والأجساما تُبطلُ الدَّاءَ باللّثَام وتشفِيوهي إن شئت تورث الأسقاما ولها أرجلٌ ثلاثٌ ولكن ... هي بالرجل لا تطيق القيَامَا ٢٩٤ - محمد بن سليمان الصعلوكيُّ، الأستاذ أبو سهل كان فاضلاً كاملاً، عالماً نبيلاً، وولده الشيخ أبو الطيب سهل بن محمد فرعه في الجلالة والنبل، فمن شعر والده محمد بن سليمان: طويل: سَلَوتُ عن الدُّنياعزيزاً فنِلتُها ... وجُدْتُ بها لما تناهت بآمالي علمتُ مصيرَ الدَّهر كيف سَبِيلُه ... فزَايلتُه قبل الزَّوال بأحوالي له: مجزوء الرمل: دع الدّنيا لعاشِقِها ... ستُصبح من ذبائحِهَا ولا تغرُرْك رائحة ... تصيبُك من روائحها فمادحُها بغفلتِه ... يصيرُ إلى فضائحها أنبأنا شهاب بن محمود الشذبانيُّ الهرويُّ أخبرنا عبد الكريم بن محمد السمعاني أنشدنا محمد بن أبي سعيد الصاعدي، أنشدنا أبو عثمان إسماعيل

стр. 318

ابن عبد الرحمن الصابوني أنشدنا أبو طاهر الرمادي الفقيه، أنشدنا الأستاذ أبو سهل محمد بن سلمان الفقيه لنفسه: سخوتُ عن الدُّنيا عزيزاً فنِلتُها ... وجُدْتُ بها لما تناهت بآمالي عرفتُ مَصِيرَ الدَّهر، كيف سبيلُه ... فزايلته قبل الزَّوال بأجوالي ٢٩٥ - محمد بن سليمان الرُّعيني، أبو عبد الله البصير الأندلسي يعرف بابن الحنّاط من أهل الأدب، متقدم فيه؛ وكانت بينه وبين أبي عامر أحمد بن عبد الملك ابن شُهَيد مناقضات ومحاورات بالأشعار. ولمّا مات أبو عامر، أنشد محمد بن سليمان قوله: سريع: لمّا نَعَى النَّاعي أبا عامرٍ ... أيقنتُ أنّي لستُ بالصّابرِ أودَى فتَى الظُّرف وتربُ النَّدى ... وسَيِّدُ الأوّل والآخر وله يمدح أبا عامر ابن شهيد من قصيدة طويلة: بسيط: أمّا الفِراقُ فلي من يومِه فَرَقٌ ... وقد أرِقتُ له لو ينفع الأرق أظعانُهم سابقت عينِي التي انهملت ... أم الدُّموع مع الأظعان تستبق؟ عاق " العقيقُ " عن السُّلوان واتَّضحت ... في " توضح " لي من نهج الهوى طرُق

стр. 319

لولا النَّسيم الذي تأتي الرِّياح به ... إذا تضوَّع من عَرف " الحِمى " الأفقُ لم أدرِ أن بيوت الحيِّ نازلة ... " نجداً " ولا اعتادني نحو " الحمى " القلق ما في الهوادج إلاَّ الشَّمس طالعة ... وما بقلبي إلا البَثُّ والأرق وله من أخرى: بسيط: سقياً لمعْهَد لذَّات عهِدتُ به ... غِزلان " وجرة " ترعى روضةً اُنُفا من كلّ بيضاء مثل البدر مُطَّلِعا ... هَيفاء مثل قضِيب البان مُنعطفا إلف ألِفتُ الضَّنا من يوم فُرقتِه ... حتَّى غدَا بدَنِي من دقَّة أَلِفَا مات أبو عبد الله ابن الحنَّاط قريباً من سنة ثلاثين وأربعمائة ٢٩٦ - محمد بن سعيد البردشيري، أبو عبد الله شاعر خراساني، متعفف، قنوع، له وعظ وزجر، وله شعر الزهاد، فمن ذلك قوله: خفيف: قلت للشيب حين لاح: ألا ابعُدْ ... قال: بُعدِي لحَيْنِ نفسكِ حينُ قلت: عاجَلتَنِي لماذا أجبنِي؟ ... قال: " إنّي أنا النّذِيرُ المُبين " وقوله: منسرح: إن قدَّمُوا الجاهلين بالنَّسَب ... وأخَّروا العالمين بالأدب فقُل " هو الله " وَصْف خالقنَا ... من بَعْد " تَبَّت يدا أبي لهب " وقوله: منسرح: لم تنفع الجاهلين موعظتي ... مَا ضرَّني جَهْلُهم فيعديني لمّا أضاعُوا نصيحتي وأَبَو ... قُلْتُ (لكم دينكم ولي ديني)

стр. 320

٢٩٧ - محمد بن السرّاج المالقيّ الأندلسيّ شاعر، أديب مشهور، فمن شعره: طويل: وكم عنَّ يوم النَّحْرِ من نحرِ شادن لعيني بأطواق الجمالِ مُطَوِّق ٢٩٨ - محمد بن سعيد القائد أبو المجد المعري، المعروف بابن خُرَيبة كان كاتباً، يتولى الدَّواوبن ويخدم السلاطين؛ وله شعر منه طويل وروض أنيق من شقيق كأنه ... خدودُ العذارى ينتقِطنَ بإِثمدِ يُضاحِك من نور الأقاحي أَهلَّة ... من التِّبْرِ في هالات دُرٍّ مُنضَّد وله من قصيدة طويلة مدح بها الملك الناصر صلاح الدين عند انتصاره على المَوَاصِلة: بسيط: وكان قد عَمَّهُم عفواً لو اعترفوا ... لعَمَّهُم فضلُه لكنَّهُم جَحَدُوا والعَفْوُ عند لئيم الطَّبع مفسَدَةٌ ... تُطْغِي ولكنَّه عند الكريم يَد وله يمدح الملك الناصر، وقد اجتازت العساكر بحِمْص، متوجهةً إلى حرب الحلبيين: وافر:
следующие страницы →