← Тараджим

Тараджим · id 13031

المحمدون من الشعراء

جمال الدين القفطي

Полный текст (349 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

لو لامسَ الصخر صارت من قساوتها ... إلى السلاسةِ حتى صِرْنَ أمواها ولوأشارَ إلى الأفلاكِ معترضاً ... لما استمرَّ على الدُّنيا قضاياها أغرُّ أَلحمَ أحوالي وَسدَّاها ... بحسنِ غُرِّ العطايا حين أسداها ٢٣ - محمد بن أحمد الغساني الدمشقي الملقب بالوَأْوَاء من حسنات الشام، وصاغة الكلام. كان في أول أمره منادياً في دار البطيخ بدمشق ينادي على الفاكهة، وما زال يشعر حتى جاد شعره، وسار كلامه، وله ديوان شعر ليس بالكبير، فمن شعره: طويل: سقى اللهُ ليلاً طابَ إذْ زارطيفُه ... فأفنيتُه حتى الصباحَ عناقا بطيبِ نسيمٍ منهُ يستجلبُ الكرى ... ولو رقدَ المخمور فيه أفاقا تملَّكني لما تملك مهجتي ... وفارقني لما أَمِنتُ فراقا وله: وافر أتاني زائراً من كان يبدي ... ليَ الهجرَ الطويلَ، ولا يزورُ فقال الناسُ لما أبصروه: ... ليهنكَ! زاركَ البدرُ المنيرُ فقلتُ لهم ودمع العين يجريعلى خدّي له درٌّ نثيرُ: متى أَرعى رياض الحسن منه ... وعيني قد تضمَّنَها غدير؟ ولو نُصِبت رَحىً بإِزاءِ دمعي ... لكانتْ من تحدُّرِهِ تدورُ

стр. 37

ومن ملح قوله في وصف الدمع: خفيف كلُّ دمعٍ فبالتكلُّفِ يجري ... غير دمع المحبِّ والمهجورِ ورَّدَ البَيْنُ دمعَ عيني فأضحى ... كَعَقيقٍ أُذيب في بَلُّورِ ومن ملحه في الخمر: منسرح عذّبتُها بالمِزاجِ فابتسمتْ ... عن بَردٍ نابتٍ على لهَب كأن أيدي المِزاج قد سكَبت ... في كأسِها فِضَّةً على ذهبِ وله من قصيدة: كامل فامزُجْ بمائِكَ نارَ كأسك واسقني ... فلقد مَزجت مدامعي بدماءِ واشرَب على زهْر الرياض مُدامةً ... تُفني الهمومَ بعاجل السرَّاءِ لطفَتْ فصارتْ من لطيف مِزاجِهاتجري كمجرى الرّوحِ في الأعضاءِ وكأنَّ مِخْنقةً عليها جَوهَرٌما بين نارٍ ركبتْ وهواءِ وكأنها وكأنَّ حاملَ كأسِها ... إذ قام يجلوها على الندماءِ شمسُ الضُّحى رقصَت فنقَّطَ وجهها ... بدرُ الدُّجى بكواكبِ الجوزاءِ وذكره ابن عبد الرحيم في " طبقات الشعراء " وقال: كان في أول أمره أحد العامة ردَّاداً في فندق، كان جابياً فيه وكان يتولى بيع الفاكهة بين يدي البنادرة ويجبي أثمانها. ولم يكن من أهل الأدب ولا ممن يُعرف بقول الشعر، وكان أول شيء عمله قصيدته في أبي القاسم العقيقي العلوي الميمية التي أوّلها: بسيط تظلَّمَ الوردُ من خدَّيه إذ ظُلما فاستحسنها، فأعطاه عشرين ديناراً، وتسامع الناس بها فانتشر بينهم ذكرُهُ، فاستطابوا طريقته في شعره، فتوفر على ذلك وفارق ما كان فيه.

стр. 38

٢٤ - محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن الحسين ابن علي بن هارون البرَداني له شعر، أنشد له ولد ولده محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن: كامل أينَ الشبابُ وأَيةً سَلَكَا؟ ... لا أين تطلبُ ظلَّ بل هَلَكَا لا تعجبي يا سَلْمَ من رجُلٍ ... ضَحِكَ المشيبُ برأسِه فبَكى لا تأخذي بظلامتي أحَداً ... طَرْفي وقلبي في دمي اشتركا ٢٥ - محمد بن أحمد بن الحسين بن محمود بن أبي عبد الله بن علي ابن محمود الفروخيّ، الأوَانيّ المكنّى بأبي نَصْر، من أهل أَوَانا الرئيس الشاعر الكاتب الناثر، شيخ أَوَنا، الفصيح لساناً وبياناً، قد سهل له من الكلام حُزُونُه، ولانت لديه متونه، وطاوعته عيونه، ودانت منه أبكاره وعُونه. فلذلك نظمه

стр. 39

أشرقُ من لؤلؤ العقود، ونثره أنور من ورد الخدود، بألفاظ وضيّة، وعبارة رضيّة، ومعانٍ أرقّ من نسيم السَّحَر على صفحات الزَّهَر، فمن شعره من كلمة مدح بها جمال الدين محمد بن علي الأصبهاني، وزير الموصل: خفيف ما لعينٍ جَنَتْ على القلب ذنبُ ... إنَّما يُرسِل اللّحاظَ القلبُ والهوى قائدُ النفوس فإن سُلِّ ... طَ جيش الغرامِ فالقلب نهبُ أحياةٌ هذا التفرّق يا قل ... بُ فأين الهوى وأين الحبُّ؟! كان دعوى ذاك التأوّهِ للبي ... نِ ولم ينصدع لشمل شعب إنَّ موت العشاق من ألم الفر ... قةِ في الحب منة تستحبُّ وعلاجُ الوى عذابُ المحبي ... نَ ولكنه عذاب عذب زَوِّدِ الطرْفَ نظرة، أو فمُت وج ... داً فهذا الوادي وهذا الشعبُ واسألِ الرَّكْبَ وقفةً فعسي يُنْ ... جِدُكَ اللحظُ إن أجاب الركبُ واستعنْ بالدموعِ فالدمعُ عونٌ ... لك إن ساعد المدامع سكْبُ وتبصَّرْ نحو العراق جُذ ... يَّاتٍ على بُعدها تَهبُّ وتخبُو فبذاك الجوُّ الممَنَّعُ أوطا ... ري والقلبُ والهوى والصُّحْبُ إن عَدَتني عنه الليالي فبالمَوْ ... صِل لي دونه مُناخٌ رَحْبُ لو أُعيد الطائيُ حيّاً لديه ... وابن سُعدى أو الإيادي كعبُ لتولُّوا عنه حَيارَى ونادَو ... هُ: رويداً هذا مُقامٌ صَعْبُ هكذا المجدُ لا مرَاجل تَغلي ... في مُناخ القرى ونارٌ تُشَبُّ

стр. 40

فُتّ شأوَ الأمجاد سبقاً وما ال ... ناظر في العين واحدٌ والهُدْبُ فهُمُ أنجمٌ تغور وتبدو ... في سما العلى وأنتَ القطْبُ حار فيك المديح عُجباً فما يَد ... ري لماذا طغا عليه العجبُ إن يمناك حين تَغمر بالبرِّ ... كما تمطر الرياض السُّحبُ وله فيه: بسيط هذا هو المجد لا ما تخبرالسِّيرُ ... قد أبدت العين ما لم يُبده الأثرُ فلم أُكلف تأميل السُّها بصَري ... وقد تبلَّج لي في الرؤية القمرُ وأحسن القول ما قام الدليل به ... لن يصدق السمع حتى يصدق البصر رقاً تملّكهم قوم وما افتخروا ... إلا بما أوقدوا للضيف أو نحروا ولائمٍ في اعتساف البيد قلتُ له: ... شيئان موتلفان: الرزق والسفرُ لو لم تكن فرقة الأوطان مُكسِبةً ... عزّاً لما فارقَت أصدافها الدرَرُ وإن عذلتَ بأرزاق مقدَّرةٍ ... لن يُسعدَ الكَدُّ حتى يُسعد القدر ومنها: الباذل العرف لا مَنٌّ ولا مَللٌ ... والباسط الأمْن لا خوف ولا ذعرُ يقضي فيحكمُ والأنذار ممكنةٌ ... والحُكم ما لم يكن عن قدرةٍ خوَرٌ ومنها: في كلَّ نظرة عين منك منفعةٌ ... تبدو فيعجزعن تكييفها النظر ضِدَّان عندك مجموعان في خُلقٍ ... فالمال مبتذَلٌ، والحمد مدَّخَرُ فضَّلتَ ما كسَتِ الأنواء قاصرة ... عنه وأَغنيت ما لم يُغنه المطرُ وأصبح الناس في أمنٍ وفي دعةٍحتى لقد عُدِمَت في عصرك الغيرُ فاستأنف الدهرُ أياماً مهذَّبةًلأهله وصَفا ماءٌ به كدَرٌ وله أبيات إلى بعض أخلائه: هزج فكم عوقبتُ بالهجْرِ وما أصلُحُ للهجرِ

стр. 41

وما أقصرتُ في مدحٍ ... ولا أقلعتُ عن شُكرِ ألا يا أيها المُختا ... لُ بين المجد والفخرِ ترفَّق بي فقد عِيلَ ... بما تفعلُ بي صبري ولا يعدِل بك الكاشحُ ... عن نصر أبى نصرِ ودعْ عنك الأقاويل ... فما الإخبار كالخُبرِ فقد يخدعُكَ الخائنُ ... بالنَّصح ولا تدري كما قد يستوي في الكأ ... سِ لَوْنُ الخَلِّ والخمرِ وله في معنى قصده متقارب إذا المرءُ ضاق به ذرعُهُ ... وعزّت عليه وجوهُ الطَّلبْ وعزّ المُساعدُ في دهرِهِ ... فلا ذو إخاءٍ ولا ذو نسبْ وأصبحْ من فرج مولياً ... ولم يبقَ غير حلول العَطبْ أتاه القضاءُ بلطف الإلهِ ... ففرَّجَ من حيث لا يحتسبْ وله: كامل يا ربِّ عفوكَ إنني في معشرٍ ... لا أبتغي منهم سواك مَلاذا هذا ينافق ذا، وذا يغتاب ذا ... ويسبُّ هذا ذا، ويشم ذاذا وله: كامل جسَّ الطبيب يدي وحرّك رأسه ... وبكى عليَّ وقال: مُتَّ فلانا! فأجبتهُ: واللهِ ما بي علَّةٌ ... لكنَّني قد صِرتُ شيخَ أوانا مات في سنة سبع وخمسين وخمسمائة بأوَانا ودفن بمقبرة بُرنداس فيها وكان يتولى للوزير ابن هُبَيرة ... بمعاملة دُجَيْل فمرض

стр. 42

فحمل إليّ أوانا فكتب إليه بهذه الأبيات: كامل من ساءهُ مرضٌ أَتيحَ له ... فلقد أفادَ مَسرَّةً مَرَضي جرَّبتُ أبناءَ الزَّمانِ به ... فعرفتُ جَوْهَرَهُم من العرضِ وعلِمْتُ أنَّ مَحَبَّتي لهُمُ ... ذهبتْ بلا ودٍّ ولا عِوَضِ لا تَجزعي يا نفسُ واصطبري ... لجفاهُم، فَبِذا عليك قُضي ٢٦ - محمد بن أحمد بن رامبن أبو الحسن شاعر ذكيّ، له بوادر ونوادر في الشعر، وهو حسن البديهة، جميل الإرتجال، شهد بفضله فضلاء أهل الصنعة، ذكر أبو الفتح الدُّباوَنْدي قال: جمعني وإياه بعض مجالس الأنس وفيه نفر من الفضلاء، فسألوه أن يجيز قول مجنون بني عامر: طويل أقولُ لظبيٍ مرَّ بي وهو راتعٌ ... أَأَنت أخو ليلى؟ فقالُ: يُقالُ فارتجل على النفس فقال: طويل فقلتُ: يقالُ، المستقيل من الهوى ... إذا مسّه ضرٌّ؟ فقال: يقالُ فتعجب القوم من حدة ذهنه وإسراعه في تجنيس القافية، وله أرجوزة أجاب بها سعد الأبيَّ عن أرجوزته الصادرة إليه من وقته: رجز وافتنيَ القصيدة الكريمه ... من كل ما يشينُها سليمهْ وهي لعمري درّة يتيمهْ ... قد أسفرت عنها ظلال ديمهْ ٢٧ - محمد بن أحمد الدُّباوَنديّ أبو الفتح ريحانة الرؤساء، وشمامة الوزراء، استوطن الريَّ، يرجع إلى فضل

стр. 43

أكبير، ودب غزير، وحفظ عجيب، وبلاغة بالغة، ولسان كأنما عناه إبراهيم بن سنان الأصبهاني بقوله في أبي مسلم ابن بحر: وافر لسان محمدٍ أمضى غراراً ... وأذرب من شَبا السيف الحُسامِ إذا ارتجل الخطاب بَدا خليجٌ ... بفيهِ يُمِدُّه بحر الكلامِ كلامٌ بل مُدامٌ بل نظامٌ ... من الياقوت، بل قَطرُ الغمامِ وردّ نيسابور فنشر بها طرر فضله، وملأها من فوائده، وأُدِّرت عليه الجامَكيَّة السلطانية، وأقام مدة بها ثم اجتذبه الشيخ العميد أبو الطيب طاهر بن عبد الله إلى الري، فردَّه في صحبته إلى مستوطنه، فمن شعره قوله في الغزل: كامل كلّفت من أهوى تجشمم قُبلة ... ظرفاً فأولى غاية الإيجابِ ولثمت عارضه فكان كخلقِهِ ... عِطراً يُذيع سرائر الأحبابِ وله في رئيس أمتحن وافر: بأيِّ يدٍ أصولُ على الليالي ... وقد خانت أناملها الذراعُ بودّي لوتبيت على جفوني ... ولكن عَزَّ ما لا يُستطاعُ وله في قوّاد يكنّى أبا الخطّاب يهجوه: وافر أبا الخطاب يا قمرَ الزمانِ ... به برص يشاهد بالعيان وآباطٌ يفوح لها صُنانٌ ... وأبزار العمى شَمُّ الصُّنان وداخلُ ثوبهِ جَرَبٌ عتيقٌ ... توارثهُ على قِدَم الزمان وهي أبيات متعددة فيها فحشٌ تركت إيرادها لذلك.

стр. 44

٢٨ - محمد بن أحمد أبو بكر اليوسفي من أهل زوزَن كان من أفرادهم أدباً وفضلاً، ومفلقيهم نظماً ونثراً، ولفظته زوزن إلى أقطار الأرض وآفاق البلاد، وحرفة الأدب زميله ونزيله، وحليفه وأليفه، وانتجع الصاحب وغيره ثم طالت مدته في الغربة، ثم عاد إلى الوطن على غير قضاء الوطر، ولم يلبث أن انتقل من ضيق العيش إالى ضيق القبر وكان له نظم ونثر لم يغنياه من الفقر، فمن شعره: طويل تبدّلتُ من بَعد الحبيب المُفارق ... سَواد الليالي وابيضاضَ مفارقي سقى البارقُ الغوريُّ عذباً من الحيا ... محلّتنا بين العُذَيب وبارق وأغنى مغانيها وأرضَى رياضها ... وشقَّ بلطم القطر خدَّ الشقائق محلّةُ إيناسٍ، ومغنى أوانسٍ ... ومركزُ راياتٍ ومرعى أيانق فيا يومها كم من مُنافٍ منافقٍ ... ويا ليلها كم من موافٍ موافق وله من قصيدة في الصاحب: خفيف أطلع الله للمعالي سعودا ... وأعاد الزمان غضاً جديدا بعث الدهر جنده وبعثنا ... نحوه دعوة الإله جنودا ومنها: يا عميد الزمان إن الليالي ... كِدْنَ يتركن كلَّ قلب عميدا حادثات أردنَ، إحداثَ هَدْم ... لِعُلاهُ فأحدثت تشييدا

стр. 45

وقوله من أخرى: طويل وزرت به كافي الكفاة وعنده ... أرى الفضل فذّاً والتفضُّلَ توأَما ينال لديه معتفي الفضل أجرما ... سقى، وينالُ العفوَ من كان أَجرما ٢٩ - محمد بن أحمد الشَّيْرَجيّ أديب، فقيه، شاعر بليغ، يقول: خفيف يا خليليَّ عرِّجا بي إلى القَفْ ... ص وحُطّا الرحال بالبردانِ واتركاني من التفقه في الدِّي ... نِ فحسبي تعلمي ما كفاني واسقياني على وجوه الغواني ... واصطاقِ النايات والعيدانِ وهو القائل: مجزوء الكامل إِلْقَ الدساكر والمعا ... صرَ والسواحرَ والزوامرْ ودَعِ الدفاتر والمحا ... بر والقماطر والمساطر وكتب إلى صديق له يستزيره: مجزوء الرجز اليومَ يومُ انحجار ... ويومُ إيقاد نار ويومُ عزفٍ وقصف ... ويوم شرْب عقار وكل هذا لدينا ... فاحضرْ مع الحضّار وقيل عنه إنه كان كثيراً ما يقول: " أنعم الله صباحك، وأدام لرأسك الخضرة، ولوجهك الحمرة، ولوجه حاسدك الصُّفرة ".

стр. 46

٣٠ - محمد بن أحمد الخُوَاريّ، أبو نصر أبوه من خُوَار وهو نيسابوري، وأبو نصر هذا من أظرف الظرفاء في وقته، وأبوه صاحب أدب وفضل، وله شعر بارع منه في ذكر دماميل أدركته: رجز دَبّ الدماميلُ وحوشيتهافي جسدي مثل دبيب المُدام لكنَّما الراحُ تُريحُ الفَتَى ... وهذه تطرد مني المنامْ وجملة الأمر وتفصيله ... أني ككا تكرهه، والسلام ٣١ - محمد بن أحمد بن الحسن الشطرنجي الحلبي شاعر مذكور من أهل حلب، مدح نظام الملْك الحسن بن إسحاق عندما حضر إلى باب حلب في صحبة السلطان أَلْب أرسلان في سنة ثلاث وستين وأربعمائة: كامل أما عُلاكَ فدونها الجوزاءُ ... قَدْراً فماذا ينظم الشعراء؟

стр. 47

يرتدُّ عنها الفكرُ وهو مهندٌ ... ويضيق فيها القولُ وهو فضاءُ شرَفٌ أنافَ على السِّماك وهمَّةٌ ... ضاقت بمسرح عزمها " الدهناء " وفضائل جاءتْ أخيرَ زمانها ... فحثتْ على ما سطر القدماءُ إن كنتَ من شرفٍ بنيت على السها ... بيتاً فوجهك للعفاة ذُكاء يا خير من خفقتْ عليه راية ... وأجلَّ معقود عليه لواءُ لك كل يوم مِنة سيّارةٌ ... في الخافقين وغارة شعواء وكتيبة منصورة وفضيلة ... مشهورة وعجاجة شهباء وغدتْ جيادُك تستلذ كلالها ... حتى كأنّ الراحةَ الإعياءُ إن الشآم وإن تمرّض شاكر ... ولرُبَّ داءٍ عادَ وهو دواءُ أعززتهُ في عاجل وتركتَه ... بالعدل يرتع ذئبه والشاءُ ما زادَك الألقاب معنى ثانياً ... فكأنها من صدقها أسماء قومٌ إذا خطر الغمامُ بدارهم ... ظهرتْ عليه خجلة وحياءُ وكأنما في غمد كلِّ مهنَّدٍ ... سَلُّوهُ من فلق الصباح ضياء أمّا السماء فما أظلَّت مثلهم ... أبداً ولم تتحمَّلِ الغبراء نقلت من خط مؤرخ حلب لمحمد بن أحمد بن الحسن الشطرنجي: قوم إذا خطر الغمام بلادهمْ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... فكأنما في غِمْدِ كل مُهَنّدٍ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ٣٢ - محمد بن أحمد المعموري البَيْهَقي ذكره صاحب " الوشاح " وقال: " هو من عِلْيَة الحكماء " وأنشد

стр. 48

له: متقارب دَعاكَ الربيع وأيامُهُ ... ألا فاستمع قول داعٍ نصوحْ يقول: اشربْ الراحَ ورديَّة ... ففي الراح يا صاح رَوْحٌ وروح وغنّى البلابلُ عند الصبا ... حِ لأهل الشراب الصَّبوحَ الصبوح! ٣٣ - محمد بن أحمد بن عبد الله الإمام المقتفي لأمر الله ابن الإمام المستظهر بالله ذكره علي بن الهيصم في كتاب " عقود الجواهر " وأنشد له من قصيدة أوّلها: كامل عمَرَ الإمامُ ودينُه الأديانا ... وأزال عنا الظلم والعدوانا أُنظر إليه فما تراه جالساً ... إلا رأيت العالمين عيانا ٣٤ - محمد بن أحمد بن الخليفة، أبو الحسن المغربي التونسي من تونس وبها تأدّب، وهو شاعر ماجن، ويعرف بالصرائري، أمره بعض القضاة بقص شاربه على لسان كاتبه، فقصّه وجعل في خرقة وكتب فيها وسيّرها إليه: رجز الله يا قاضي على ما أرى ... أراحني منك ومن كاتبكْ

стр. 49

كسبت في أيامكم شارباً ... فخُذه والسَّلْحُ على شاربْك وخافه، فهرب إلى مصر وعلق صبياً شريفاً بمصر، وفتن به، فلا كتب إليه: خفيف يا غزالاً مسَّر الأحداق ... وقضيباً منعَّم الأوراقِ ومُبيناً بحسنه صنعة الما ... نع فيه، وقدرة الخلاقِ والذي فيه داعيان فداعي الط ... وْع بادٍ، وآخَر للنفاقِ وكِلا الداعين هُلْكٌ وملك ... لنفوس النُّهى وللعشاقِ إن أقل فيك مادحاً فكأني ... أَصف الشمس ساعةَ الإشراقِ أو أكن صامتاً فوجهُك يغني ... ني عن القول فيه والإطراقِ إنما تُغرقُ الرُّماة إذا كا ... نت بعيدات غاية الإغراقِ يا جليلاًعن أن يكون لدى النا ... ظر قَدْراً من جمل الأعلاقِ بِتُّ من قولك الذي قلت لي أم ... سِ مُعنّىً كأنني في وثاقِ حين أزعجَتني بينك عني ... قبل وصلٍ أنالُه أو عناقِ فصراخ الخطيب والمسجد الجامع ... إذ كان أول الإقلاقِ وعليك السلامُ يا طيّبَ الفَرْ ... عِ فطِيب الفروع بالأعراقِ ٣٥ - حمد بن حمد الكشي، أبو زيد من بلاد الترك، قدم بغداد في سنة نيف وخمسين وخمسمائة للحج، أنشد شعره أبو المعالي الحَظيري وشكر من فضله، قال: أنشدني الكشي لنفسه في التجنيس: بسيط لا يخدعنّك يوماً مادجٌ بعُلىً ... وحُسن سمْتٍ وأنت النازل النازي

стр. 50

فقابلُ المدح زوراً عرضهُ عَرَضٌ ... لِنافذات سِهام الهازل الهازي وله: طويل سماءُ معاليهمْ نقيٌّ من الطَّخا ... وجودُ معانيهم بَرِيءٌ من الخطَا ٣٦ - محمد بن أحمد بن عبيد الله بن سعيد الأموي المعروف بابن العطار من أهل طرطوشة، أبو عبد اله، كان فقيهاً عالماً، حافظاً، متيقظاً، متفنناً في العلوم، أديباً شاعراً، نبيهاً، ذكياً، نحوياً، بصيراً بالفتوى، عارفاً بالفرائض والحساب واللّغة والإعراب، مقدَّماً في ذلك كله، رأساً في معرفة الشروط وعللها، متقناً لها، مستنبطاً لغرائبها، مدققاً لمعانيها، لا يجاريه في ذلك أحد، وجمع فيها كتاباً حسناً مفيداً معوَّل الناس في عقد الشروط عليه؛ مولده في سنة ثلاثين وثلاثمائة وتوفي عقب ذي الحجة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، وكان الجمع في جنازته عظيماً، وختمت عند قبره عدة ختمات، وهذا ما لم يعهد بالغرب مثله، فمن شعره ... " أقول كأن المؤرخ لم يجد له شعراً ". ٣٧ - محمد بن أحمد بن عبد الله الصقلّي التميمي ذكره ابن القطّاع في " الدرة الخطيرة في شعر أهل الجزيرة

стр. 51

" فقال: واسع الكلام، كثير النظام، فمن شعره يمدح إسماعيل بن علي الخزاعي: بسيط حَنّت إلى الصدِّ تبغي طاعة الملل ... لما دَرَت أنّ قلب الصبِّ في شُغُل إذا بدتْ قلت: غصنٌ فوقه قمر ... من تحت ليل على أعلاه منسدل لما رأته أسيرَ الحب ذا كلفٍ ... سقتْه من لحظها كأساً من الخبَل ترحلتْ بفؤادي يوم رحلتها ... وخلفتني أسيراً في يدي أجلي ويقول في مدحه: بسيط واقصدْ فتى الجود إِسماعيلَ ممتدحاً ... بخير شعرٍ كنظم الدرِّ منتخل تنَلْ فلاحاً وتظفره عند رؤيته ... بكلِّ ما تبتغي من صالح الأمَل أَغرَّ أبلجَ إنْ حالَ الجوادُ على ... ضنْكِ الزمان عن المعروف لم يَحُل حازالتكرّمَ قِدْماً والسماح معاً ... والمجدَ والفخر عن آبائه الأول ٣٨ - محمد بن أحمد بن يحيى الكاتب الصقليّ، له شعر وكتابة، فمن شعره قوله: رمل إن يَغِصْ دمعي ففي القلب كلوم ... وإذا حلّ الأسى ليس يَريمْ أيها المغترّ بالدهر اتَّئِدْ ... هل نعيم فيه أو بؤس يدوم؟ ٣٩ - محمد بن أحمد أبو عبد الله الصقليّ صاحب ديوان الإنشاء بجزيرة صِقليّة، له نظم ونثر، فمن شعره يرثي الأمير ثقة الدولة يوسف من قصيدة أوّلها: حَنانَيْكَ، ما حَيٌّ على الدهر يَسْلَمُ

стр. 52

يقول فيها: طويل تأمّلْ بعين الفكر تدركْ حقائقاً ... من العلم ليست عن ظنون تترجم إذا حان منك الحينُ لم تُغنِ رقية ... ولم يدفع المحتوم عنك مُنَجِّم فخُذ حذراً من فجأة الموت إنما ... تسير على إثر الذين تقدموا فلو كان مخلوق من الموت ناجياً ... نجا في رؤوس الشمَّخِ الصُّمِّ أعصَم يَعِزُّ علينا أن توبَّنَ هالكاً ... وعادتنا فيك المديح المتمّم سقى الله أرضاً حَلَّها قبرُ يوسفٍ ... من المزن وكّافاً يجود ويسجم وصلى عليه اللهُ من مُتَوَسِّدٍ ... يميناً لها في كل فضل تقدُّمُ ٤٠ - محمد بن الفقيه أحمد الكلاعي بن عبد الرحمن الصقلي له ترسل ونظم، فن شعره من قصيدة يمدح بها الأمير عبد الله بن المعزّ ابن باديس عبدون: بسيط اللهُ أكبرُ أودى الجَوْر، وانقشعت ... سُحْبُ النفاق، وزال الحادثُ النُّكُرُ بالأرْيَحيِّ الذي جادت أناملُهُ ... فقصَّرَت عن مَداها البُجَّسُ الغدُرُ جدوى السحاب إذا جادت هواملها ... ماءٌ، وجدواهُ فيما بَيننا بِدَرُ لم يلق جيشاً ولم ينهضْ لمعضلة ... إلا وآزره التوفيق والظفر يا أيها الملك الميمون طائرُهُ ... وكاشف الضُّرِّ عن قوم به انتصروا غادرتَ كلَّ عزيز كان ممتنعاً ... ووجهه بين أيدي الخيل منعفر والبيض تضحك والأعناق قد سفحتدمعاً من الدم في الأجساد ينحدر رميتَهم بخميس لو رميت بهدعائم الدهر كادت منه تنفطر

стр. 53

ماطال بغيُ أُناسٍ قطُّ من بَطَر ... إلا وأصبح في أعمارهم قِصَرُ إن غرّهم منك حِلمٌ قد عٌرفت به ... فالمَرْخُ يٌضرِمُ ناراً عودُه النضِر كأنهم حين مالوا عن سروجهمُ ... بالطعن شرْبٌ من الصهباء قد سكروا ٤١ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن اسماعيل الأوساني اليمني النسابة والأوسانيون من بطون حمير الكبار وساداتها، وفيهم الكرم والشجاعة وفيهم عمرو بين عامر الأوساني مُبيح ماله بوادي صِبر من مخلاف صنعاء، للناس، وفيه يقول شاعرهم: وافر ومِنَّا نجلُ ذي أوسان عمرو ... مسبِّل ماله قبل السبيلِ ومحمد بن أحمد بن عبد الله هذا المذكور من نسله، ولمحمد هذا شعر، منه قوله: طويل سائل مَعدّاً كلَّ يوم كريهةٍ ... وحاكمهم حُكماً وإن لم يُحكَّموا ألسنا شفَينا يوم بدرٍ صدورَنا ... بأسيافنا إذ قيل: يا فِهرُ أسلِموا فما أَسلموا حتى قضينا لُبانةً ... وغِلاًّ ولم يُطلبْ مع الغل مغنَمُ ونحن جدَعنا أنف قيسٍ ولم ندع ... بمكة مَن ينثُو ومن يتكلمُ فإن يزعموا أن النبي ورهطه ... بنو عمهم أولى ولاءً وأرحمُ فمالَهُم فخر علينا بمجدهم ... ونحن اتَّبعنا ما أحلَّ وحرَّموا

стр. 54

فما الفخر إِلا فخر قومي ومجدهم ... وما العزّ إلاّ حيث ساروا ويَمَّموا وما الأرض إلا أرضنا وسماؤنا ... وإن غضبتْ من ذا نِزار واعظموا ٤٢ - محمد بن أحمد بن يوسف بن أفنَوَيه الصنعاني اليمني أحد الفقهاء بصنعاء، وعلماء الحديث، وكان يرى رأي أهل الكوفة ويروي عنهم وخاصة ابني أبي شيبة، ومن روى عنهما، وكان من أدباء عصره، وله شعر قليل، فمنه قوله: طويل أقول وطرْفي للنجوم مسامرٌ ... أراقب منها طالعاً بعد غائبِ ولاح سهيلٌ في السماء كأنّه ... على مَرْقَبٍ يُزْجي صفوف كتائب: ألا أيها الليل المُهيجُ وساوسي ... أما لكَ صبحٌ أنتَ شرُّ مصاحِب؟ ولما تولى القضاء ببيت ريب من جبل مِسْوَر: بسيط يا ليت شعري! هل الأيامُ محدِثة ... من طول غربتنا يوماً لنا فرَجا؟ أم هل ترى الشمل يضحي وهوملتئمويُبهج اللهُ صَبّاً طالما حَرِجا؟ لاحبذا بيتُ ريبٍ لا ولا نَعِمَتْعَينا غريب يُرى يوماً بها بهجا وحبّذا أنتِ يا صنعاءُ من بلدٍ ... وحبذاعيشُكِ الغضُّ الذي درَجا أرضٌ كأنَّ ثرى الكافور تربتُها ... وماؤها الراحُ بالماذيِّ قد مُزِجا تهدي الى الشمِّ أنفاسُ الرياح بها ما هبَّتِ الريح فيها العنبر الأرجا لولا النوائبُ والمقدور لم ترَنيعنها وعيشِك طول الدهر منزعجا

стр. 55

٤٣ - محمد بن أحمد بن عمران اليمني المدعو بالقاضي الأجلّ، متميز في بلده، وله أدب وشعر، فمن شعره قوله: بسيط رَبْعٌ عفا لعهاد المزن مَعْهَدُه ... حتى تنكَّر عما كنتُ أعهَدُهُ ومنها: معدَّل القدِّ وافيه مُقوَّمُه ... مُنوَّرُ الخدِّ صافيه مورَّدُهُ نضرُ المحيَّا يكاد الدُّرّ يجرحُه ... رَخْصُ البَنانِ يكاد اللينُ يعقِدُهُ يسمو فينصبُه غصن ينوء به ... حيناً ويجذِبُه حِقفٌ فيقعِدُهُ ووجد ذي الشوق يُبديه تذكُّرهُ ... عند الخُلوِّ، ويخفيه تجلدُهُ ٤٤ - محمد بن أحمد القاضي اليمني غيرالأول، أظنه من مخلاف جعفر، له في المكين صاحب التَّعْكُر: متقارب نظرتُ لصبح المعالي عَمودا يزيد اتضاحاً ويعلو صعودَا سعادة عصر المكين الأجَ ... ِّل يجري على ما يزيد السعودَا أزال من الشم غُلباً وصيداً ... وفتَّح من كل حصن وصيدَا فتوحٌ يَسُرُّ الوليَّ الودودَ ... ويُكبِت شانيَه والحسودَا مكارم لم تلق من سامع ... جحوداً فيبغي عليه شهودَا أتانا البريد بأنبائها ... ففازَ بنشر المعالي بريدَا وجاء الكتاب بتحقيقها ... لنا فحمِدنا الإلهَ المجيدَا

стр. 56

٤٥ - محمد بن أحمد بن الحسن الفياض الأصبهاني أديب نظام الملك الحسن بن إسحاق، فمن شعره فيه: بسيط تنام في عدله للخلق أعينُهم ... وعينه في حفاظ الخَلق لم تنمِ لولا إقامته في الناس رأفتَهُ ... أضحى جميعهم لحماً على وضم يا حائزاً في مضامير العلى قصباً ... تضاءَلتْ عنه في تقريظه كلمي لم أَلق غيرك بعد الله يا وزَراً ... تلقي الجران إليه باركَا نعَمي ٤٦ - محمد بن أحمد المختار الزَّوْزَني له أدب وشعر في مدح نظام الملك الحسن بن إسحاق الطوسي، فمن شعره: طويل سلام على تلك المعاهد بالحِمى ... وإن عجمتْ عن أن تجيب مسلِّما ديار عليها للتقادم ميسم ... وعهدي بها للحسن والطيب موسما أَذلت ذُيول العشق في عرَصاتها ... وُصنتُ الهوَى عن أن ينال محرّما منازل غزلان أطعت بها الصبا ... وكان الهوى فيها عَليَّ محكّما وقفت عليها للأسى غيرَ مالك ... أحاكي بأسبال الدموع متيما ويممتها من بعد عهد فذكَّرت ... عهود غدور غادرتني متيما ولست وإِن أحببت من كان بالحمى ... أعق حبيباً بالعقيق مخيما

стр. 57

بنجدٍ وغور والعقيق وبارق ... هوايَ تجزَّأ والفؤادُ تقسَّما بكل مكانٍ لي هوىً غير أنَّ لي ... وفاءً حَمى قلبي بساكنة الحِمى ومنها: إذا ما شربتُ الكأسَ وارتدتُ قبلة ... تعِزُّ عليها قرَّبتْ لفمي الفما وإنْ تركتْني سَوْرة الكأس عابساً ... أهاب لظاها سوَّغتْها تَبَسُّما وتلقي أحاديثاً كمعسولة المُنى ... فأسرُدُ منها سمطَ درّ منظما لأجعله يوماً عقوداً نضيدة ... ألاقي بها الشيخ الأجل المعظما وزيرٌ به شدّ الممالك أزرها ... وعاد به منْآدُماً متقوِّما وجلَّتْ ظلام الظلم أضواءُ عدله ... أَلا فتأمَّلْ هل ترى متظلما؟! إذا فوَّق التدبير صائبُ رأيه ... على مُشكِلٍ قد رام، أقصد ما رمى فأين " ابنُ وهب " فليقمْ يَرَ عنده ... مصابيح رأي تزهرالليل مظلما وليت " ابن قيس أحنف " الحلم لم يمت ... ليبصرَ حلماً يستخفّ يرمرما ولو طيءٌ رأت سماح يمينه ... طوت ذكر جود في " عدي ابن أخزما ٤٧ - محمد بن أحمد بن محمد القايني والد العميد كمال الدولة أبي الرضى أبو نصر، من أفراد الدهر، وأمجاد العصر، له نثر وشعر، في الرقة كالشَّعر، أديب ابن أديب، كتب إليه والده أحمد بن محمد القايني بهذه الأبيات: طويل

стр. 58

سلامٌ ورَيحان ورَوح وراحة ... على الولد المرضيِّ عندي أبي نصر تذكِّرُني الأيام طَلعة وجهه ... وتمنعني عما أريد سوى الذكرِ فياليتني أُلفي صباحاً طلوعه ... وممْسى ونغدو سالمينِ من الهجر ويا ليتني أحيا إلى وقت عوده ... ويا ليته يحيا إلى آخر الدهرِ فأجابه ابنه الشيخ أبو نصر محمد بن أحمد: طويل لعَمرُ أبي إنّي كتبتُ وأَدمعي ... تسيل فتمحو ما أُنمق من سطري وما كنت أدري قبل ذلك ما النوى ... فأدرَتني الأيام ما كنت لا أدري ولكنني أرجو بيُمنِ دعائه ... من الله صنعاً يستقيم به أمري ومن قوله: طويل سقى الله أياماً لنا ولياليَا ... أُعانق فيها جيد حالي حالِيِا لقد كنَّ في صدر الزمان بحُسنها ... صداراً، وفي سِلك الليالي لآلِيَا وكن لوجه الدهر خالاً فأقبلت ... حوادث رَدَّته عن الخال خاليا تصرمت الأسبابُ إلا تذكراً ... لبَهجة أيامٍ مضينَ خواليا وهذا صنيع الدهر بين أُولي النهى ... إذا لم يكفلفهم قلاً فتَقاليَا عليَّ زمان ليس لي، ليتني أرى ... طلوم زمان لا عليَّ ولا ليَا وله وهو حسن: طويل تركتك لا شكر لدي ولا شكوى ... ولا عتبَ فيما قد فعلت ولا عُتبى إذا لم يكن عندي لمثلك مِنَّةٌ ... فلله فيه عندي المِنة العظمى وله: منسرح من ذهَب ذا المدام أَم عِنبٌ؟ ... مِن عِنب فهو سيد الذهبِ؟ الكَرمُ أصلٌ وفرعُه كَرَمٌ ... أما ترى كيف حكمة العرب؟ عليك بالراح فهي رائحة ... لكل روح براحة عجب

стр. 59

٤٨ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن زياد القطان ويُعرف بالمتُّوثّي أبو سهل، قال الخالع: كان أبو سهل أحد الشيوخ الفضلاء المقدمين، روى الحديث ونقل عنه، وكان ثقة فيه، جيد المعرفة به، وله أيضاً رواية كثيرة في الشعر واللغة والآداب، سمع ذلك كله عن بشر بن موسى الأسدي، ومحمد بن يونس الكَديمي، وأبي العيناء، وثعلب والمبرَّد وغيرهم من أهل العلم والرواية ونقلة الحديث؛ ولقِي السُّكّريَّ أيضاً وسمع منه " أشعار اللصوص " صنعته؛ توفي في سنة تسع وأربعين وثلاثمائة بعد أن فلج، وكان ينزل دار القطن غربي بغداد، وله بقية حال حسنةٍ، وكان في ابتداء أمره يتوكّل لعليّ بن عيسى بن الجراح، وصحبه حين أخرج من بغداد وعاد بعوده، ونزلوا في طريقهم بأحد أُمراء الشام، فحمل على يده إلى علي سمكةَ فِضة وزنها ما يزيد على خمسة آلاف درهم

стр. 60

للطيِّب، وعليها جوهر وياقوت قد رصِّعت به فامتنع من قبولها على عادته في ذلك، فردها على صاحبها، فوهبها له فلم يتجاسر على أخذها إلا بع استئذان علي بن عيسى، فأذن له فقبلها فكانت أصل نعمته، وكان يحفظ القرآن ويعرف القراءات ويرويها، ويطَّلع على قطعة من اللغة، ويعرف النحو ويحفظ الشعر ويقوله، ويقصد القصائد، وكان إماميّ المذهب متظاهراً به. وكان في الأصول على رأي المجبِرة ولم يعقب ولداً ذكراً، وكانت له إبنة بقيت إلى سنة أرببعمائة وباعت كتبه بأخرة، فمن شعره وليس بالمختار قوله: بسيط مجزوء قد صح قول النبي عندي ... أنّ علياً هو الإمامُ فإن تواليته بحق ... ليس على مثلِه ملامُ بفضله فاق كلَّ فضل ... يعجز عن مثله الأنامُ ذا مذهبي ليس لي سواه ... انقطع القول والسلام وله أيضاً يعرض بالصُّولي: رمل مجزوء غضِبَ الصُّولي لمَّا ... كسَر الضيفُ وسمَّى ثم عند المضغ منهُ ... كاد أن يَتْلَفَ غمَّا قال للضَّيفِ: ترفَّقْ ... شُمَّ ريحَ الخبزَ شَمَّا واغتنم شكري فقال الضَّ ... يفُ: بل أَكلاً وَذمَّا ٤٩ - محمد ابن أحمد بن الخشاب الحلبي، أبو الحسن القاضي من بيت تقدم في مدينته، وله رئاسة مشهورة بمدرته، وذكر جميل،

стр. 61

وفعل أفعالاً صالحة زمن مضايقة حلب بالحصار، وذكر وذلك مشهور بن ذوي الأقدار، وآثاره تدل على نفاسة ورئاسة، وله شعر نقلته من خط بعض الحلبيين قال: نقلت من خط ولد ابن ابنه القاضي أبي طاهر إبراهيم بن سعيد بن يحيى بن محمد بن أحمد بن الخشاب مما قاله: طويل وليلٍ وطئنا منكبيه بضُمَّرٍ ... عليها رجالٌ كالمهنَّدَة البُتْرَ تخال سيوف القوم فيه وقد سَرَوْا ... ليستأصلوا أعداءهم غرَرَ الفجر ٥٠ - محمد بن أحمد بن رُحَيْم، أبو بكر ذو الوزارتين الأندلسي صاحب الديوان بإشبيلية، توفي سنة عشرين وخمسمائة، من بيت رئاسة ونفاسة، وفيه فضل كامل، وأدب بيته غير خامل، سمح اليد، ليِّن الجانب، قليل الكبر؛ فمن شعره قصيدة نظمها في شعبان سنة خمسة عشرة وخمسمائة في الأمير أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن تاشفين وهي: وافر سقى الله الحمى صوبَ الوليِّ ... وحيَّا بالأراكة كلَّ حيِّ وإن ذُكِرَ العقيقُ فباكرَتهُ ... سحائبُ مُعقباتٌ بالرَّويِّ يروِّض مسقطَ العلمين سكباً ... يلامسه جَني الزهر الجنيِّ ولا بَلِيَتْ بمُرسيةٍ برودٌ ... مطرَّزة بأشتات الحليِّ ذكرتُ معاهداً أقوَتْ وكانت ... أواهِلَ بالقريب وبالقَصيِّ أقول وإن غدَوْتُ حليفَ شجوٍ ... أُعلِّلُ لوعةَ القلب الشجيِّ

стр. 62

لأصرفُ غيَّةً طرْفي وكفِّي ... عن اللحظ العليل النَرجسيِّ وأحرزُ منطقي عن كلّ هُجْرٍ ... وأهجرُ كلّ مِلسانٍ بَذيِّ ولما أن رأيت الدهرَ يُدني ... دَنِيّاً ثم يسطو بالسنيِّ وجدت به على الأيام غيظاً ... كما وجد اليتيم على الوصيِّ طلبت فما سقطت على خبير ... يخبِّرُ عن وداد أو صفيِّ كما أني بحثت على كريم ... فما أَلفيتُ ذا خلق رضيِّ ولولا واحد لسددت عيني ... فلم تُفتح على شخص سريِّ هو الملك المعظم من ملوك ... ينير بهم سَنا الأفق السنيِّ له هِمَمٌ تعالى كل حين ... يفوق بها ذرى النجم العليِّ وحسن خلائق رقَّتْ فجاءت ... كما هبَّ النسيم مع العشيِّ مَصونُ العِرْض مبذول العطايا ... نديُّ التُّرْب مبرور النديِّ جوَادٌ جودُه إن سيلَ سَيْل ... ويأتي عرفُهُ مثل الأتيِّ يمدُّ إلى العفاة يمينَ يُمْنٍ ... تليِّنُ قسوةَ الدهر الأبيِّ تحلّى ملكه بحلى بهاهُ ... كما ازدانَ المقلَّدُ بالحليِّ تدار عليه أكوَابُ المعالي ... فيأخذ من هِزَبْر أرْيَحيِّ وهي طويلة.

стр. 63

ومن شعره أيضاً: بسيط بيني وبين النوى ذَحْل فإنْ صدعت ... شملي فعندي تفويض وتسليم وإنْ تكن نثرتْ سلكي نوى قذفٌ ... فإنَّ سلْكَ رجائي فيك منظومُ ٥١ - محمد بن أحمد أبو سَعد شاعر كان بالمعرَّة، يدل شعره على وفور أدبه، فمن شعره ما قاله يرثي القاضي أبا مسلم وادع بن عبد الله بن سليمان المعرّي: طويل أَجدُّكَ ما يصحو لها غمرةٌ سُكْرُ ... تمادت فلا يخلو بها من جوىً صَدْرُ ولا تسترقُّ القلبَ في الدهر سلوةٌ ... فإنْ طال فينا بعد معقوده الدهرُ ولا يشتفي بالدمع باك ولو جرى ... إلى قلبه من فيض أجفانه نهرُ ولا تخمد النارُ المثيرة في الحشاولو مطرت تحت الضلوع لها جمرُ وكيف وقد أصمى أبا مسلم الردىوجنَّبنا حُلوَ الحياة القضا المرُّ وأغدر فينا بعد إشراق نورهزمان لحاه الله شيمته الغدرُ فليت الليالي قاسمتنا صروفها ... وكان لها شطر، وكان لنا شطر أَعاذلتي لو أنصف الموت لم يعشْ ... لموتِ ابن عبد الله عبدٌ ولا حرُّ وما الشعرُ كفْءُ الرُّزءِ فينا ولو غدالهذا المصاب اليوم يستنفد الشعرُ ولكن جرى رسم بذلك أوَّلٌيعزَّى به مجدٌ ويبقى له ذكرُ ولما قضى " مجدُ القضاة " تبينت ... جهالة غاوٍ أنَّ قد أزف الحشرُ بنفسي كريم كان يلفى عُفاتَه ... إذا قابلوه منه قبل النَّدى البشرُ بنفسي كريم كتبه بعد طيِّه ... يُبيّن علمَ المشكلات لما نشرُ مضى عن حميد الفعل فينا جزاؤه ... من الله والناس المثوبة والشكرُ

стр. 64

يخفِّف عنه كل ثقل صنيعه ... ويثقل عطفيه المحامد والأجرُ فتى كان يحذوه على حسن عفوه ... عن المجرم، الأصل الذي طاب والنجرُ فتى مازجت في جسمه نفسه العلى ... كما امتزجت بالماء في كأسها الخمرُ إذا ما خطا في المجدِ باعاً تقاصرت ... خُطى غيره أن يستقل بها فترُ شهاب جلت أنواره كل بُهمة ... إمام هدى للمهتدين به، حَبْرُ ليبكيه في العلياء رتبةُ مجدِهِ ... ويندبُه في الجود نائله الغِمْرُ وما كان دحرى بالمعرة بلدة ... ولو فاخرتها فيه بغدادُ أو مصرُ أمسجده كيف اسستطت تثبتا ... وقد غاض منه تحت تربتك البحرُ؟ يعزّ على أهل الشآم ومَن به ... أبا مسلم إن عزَّ عنهم بك الصبرُ وإلا لَقوا ضرباً وطعناً تقطعتْ ... به فيهم البيض القواطع السمرُ وذاك كميٌّ قد دعا الموتَ باسمه ... وأنحنى إليه دون مصرعك النحرُ إذا ما اقتضى في الحرب عضباً أو اقتَنَىقناة فمن زيدُ القنا ثم أو عمرو؟ يمرِّر حلو العيش في فيه انهيرى الغبنَ ان يحويك من دونه قبرُ ولكن إذا الخلاق أمضى قضاءه ... فما في يد المخلوق نفعٌ ولا ضرُّ ودنياك لم يعصم من الحين والرَّدى ... بها بطلاً فتْك ولا أسداً زأرُ يعزّ علينا أن نزورك ثاوياً ... ودارك منك اليوم موحشة قفْرُ هي الكعبة المفروض في الناس حَجُّهاومسجدك الأقصى، وتربتك الحِجْرُ وأركانُ هذا البيت كالركن حرمةيوفَّى بها دَين، ويقضي لها نذرُ وفي أن يُراق الدمع حول ضريحه ... لأعظمُ أجراً أن يريق الدمَ العترُ

стр. 65

وما ظهرت للقطر بعدك بهجةٌ ... فتشكر إذ لم يكس زينتها النحر هو الدهر لا ينفك بعدك معتماً ... وإن طلعتْ شمسٌ أو اكتمل البدرُ سقى جدثاً أُوْطِنته كلُّ عارضٍ ... يصوبُ بما تَهمي أناملك العشرُ وإلا سقاه من يديك غمامةٌ ... قريبٌ بها عهدي إذا احتبس القطرُ وفيك أبا المجد الذي فيه كلّه ... صفاتك عن أوصافه البيض تفترُّ سليل أبيه والغذي لُبانه ... إليم انتهى من بعده النهي والأمرُ تقوم بمسعاه الذي كان ساعياً ... فما دون ما تبغي حِجاب ولا سَترُ ولو لم يكن هارون أهل خلافةٍ ... على الأمر لم يشدَد لموسى به أَزرُ يرجِّيك عصرٌ أنت فيه وأهله ... ويخشاك دهرٌ عنده لكم وترُ وفي غيل ذاك البيت إذ غاله الرَّدى ... ثلاثة أشبال ضراغمةٌ عفرُ كواكب أفق يُستضاء بنورهم ... فلا أفلت منه كواكبه الزُّهرُ وحسبُكَ من أنجابك الغرُّ أنهم ... أبا المجد للمجد المنيف همُ الصدرُ تعَبَّد " عبد الله " كلاً بفعله ... وأحرز كسب الشكر من قبله " شكرُ " وحولك من أبناء عمِّك أنجُمٌ ... بهم في غياهيب الدجى يهتدي الشعرُ شموسٌ وأقمار إذا ناب نائبٌ ... بدا منهم في كلِّ مظلمة فجرُ أضاءتْ لهم أنسابهم كلَّ مُغْدر ... يُرَقِّي إلى العلياء مسلكه وعرُ فنال بها " مَرضيّ " ما نيله الرضى ... وأدرك منها " مُدركاً " ما انتهى النسرُ وخالت سليماناً " سليمان " قد رقتْ ... إليها به ريحٌ مسافتها شهرُ وألفت " أبا نصر بن زيد " و " أحمدا " ... أناف على من سنّها لهما قدرُ أولائك قومٌ أقومُ الناس بالعلى ... على ذاك منّا أجمع البدو والحضرُ هم الخلَف الباقي من السَّلَف الذي ... على من مضى أو من سيأتي له الفخرُ أصولٌ زكت منها فروعُ غصونها ... لها الثمر المجنيُّ والورقُ النضرُ أُولوا الحسب الباقي توخوا محلة ... من المجد أضحت فيه وهي لهم بكرُ

стр. 66

أرى كل ذي قدر وإن جلَّ قدرُهُ ... به وإن استغنى إلى جاههم فقرُ فمن لا يواليهم ويرضى رضاهم ... ويُسخِط من عادوا فإيمانه كفرُ وقال يرثي الشيخ أبا اليُسْر شاكر بن زيد في محرَّم سنة تسع وثمانين وأربعمائة: وافر نعمْ خطبٌ ألمَّ بنا جسيمُ ... ضئيلٌ عندَهُ الأمرُ العظيمُ مصابٌ يا (ابن زيد) حلَّ فينا ... فهلْ صبرٌ لديك به يقوم؟ وكيف وفي الجوانح منه نارٌ ... غدتْ تصلى بزفرَتها الجحيم؟ إذا لفحتْ حشا المحزون ضلت ... تمزّقها كما يُفرى الأديم أُواصلها بدمع مستهلٍّ ... لكي يخبو به ذاك السموم فتبعثه دُرَاكاً كاللآلي ... جفون لا يَني منها السجوم وتسكبه عقيقاً في أوانٍ ... تفيض به من الكبد الكلوم نثيراً ودَّت العذراءُ لما ... رأته لو أنه عقدٌ نظيم وينظر شخص عينك شخص عيني ... غريقاً في مدامعها يعوم وقد خطَّتْ على خدَّيَّ وَسماً ... وصار بوَجْنَتيَّ لها رسومُ نتوق إلى مصاحبة الليالي ... وأحداث الزمان لنا خصوم ونطمع في البقاء وليسَ خَلقٌ ... على حالٍ تسالمهُ يدوم هي الدُّنياعلى ذاك استمرَّتْ ... وأتقنها كما شاءَ العليم فأجسام تواصلها نفوس ... وأنفاسٌ تفارقها جسوم وليس يدافع الأحكامَ علْمٌ ... يُخَطُّ ولا نطاسيٌّ حكيم فيا لهفي على ندبٍ تولَّى ... وفي الأجسام منه جوى مقيم ويا حرقي على من لا يُرَجّى ... لغيبة شخصه عنّا قدوم

стр. 67

ويا أسفي على بدْر حواه ... ضريحٌ قعرُهُ شعثٌ يَهيم إذا هبّت به الأرواح أهدى ... نسيم المسك منه لنا النسيم ويا عجباً لإقدام المنايا ... عليه كيف جسَّرها الهجوم؟ أما استَحْيَتْه أو هابَتْه لمّا ... أتته تسوم منه ما تسوم؟ فتى ذهلتْ لمصرعه وطاشتْ ... لِدَكَّة ذلك الطودِ الحلوم فتى ما انفكَّ يندى منه وجهٌ ... ويعرف فيه نظرته النعيم فتى أدناه من (رضوان) فعل ... عليه شاهدٌ كرمٌ وخيم فتى لاقته بالأكواب حورٌ ... تُفَضُّ بأمره عنها الختوم لتبكيه المكارم والمعالي ... وتفديه المآثر والعلوم أبا اليُسْر الذي ما كان إلا ... إلى أسداءِ عارفة يهيم يخصّ الرزءُ قوماً دون قوم ... ورُزْؤكَ في الأنام لها عموم ويملَلُ حزنُ كلّ رهين رَيْمٍ ... وحزنك لا يُملُّ ولا يَريم ستُسقي تُرْبَكَ الأجفانُ رَيّاً ... إذا ضَنَّتْ بما فيها الغيوم أَأُسْرَتُهُ الكرام الصبرُ أَولى ... على ما أحدثَ الزمنُ اللئيم لأنَّ الحمدَ فيه بكم جدير ... على علاّته وهو الملوم وفي النَّجل الكريم (أبي عليّ) ... سدَادُ الثَّلم إذ فُقِدَ الكريم ونَيلُ (بني سليمان) المعالي ... على ما أدركوا منها قديم هم الأعلام في الحَضَر الموفَّى ... فخارهُمُ، وفي العرْب الصميم لهم نسبٌ يَبُزُّ الشمس نوراً ... وتحسده على الشرف النجوم همُ رفعوا عماد المجد حتى ... أناف، وليس فيه لهم قسيم فلا زالتْ جدودهمُ صعوداً ... على قُلل السعادة تستقيم ولا انفكَّ البقاء لهم قريناً ... يدوم مع الزمان كما يدوم

стр. 68

٥٢ - محمد بن أحمد العلوي السيد أبو طالب الحسيني الطيلسي شريف سيد كبير القدر، له تصنيف وشعر ونثر، فمن شعره: كامل إن المكارم أصبحت لهْبانَةً ... حرَّى وأنت بلالُها وبليلُها وإذا المكارم ذللتْ أو ضللتْ ... يوماً فأنت دلالها ودليلها وله: كامل لا تلحقنك ضجرة من سائل ... فدوام عزك أن تُرى مسؤولا واعلم بأنك عن قريبٍ صائرٌ ... خَبراً فكن خبرا يروق جميلا ٥٣ - محمد بن أحمد الدوايي الأديب أبو العلاء الأصبهاني أديب، فاضل، أثنى عليه أهل زمانه، وكان حلو اللفظ، حسن الخط، وأكثر شعره في وصف أصفهان، فمن ذلك قوله: رمل مجزوء من يكن يثوي بأرض ... غير هذي الأرض يُخطي جبذا أرضُ المصلَّى ... رَبْع إخواني ورهطي ونشاطي حول وادٍ ... ماؤه لؤلؤ سمط ريحُه عنبر هندٍ ... والحُصى كافور خرطِ وكأن الماء شعري ... وكأنَّ الرَّوض خطي هذه الأرض وسُعْدى ... والصِّبى والراحُ شرطي

стр. 69

وله أيضاً: رمل مجزوء قَرَّ بالنرجس عيني ... وَقضت علوةُ ديني فاغتنم فرصة دهرٍ ... لم يزل يسعى ببيْنِ هاتها ذَوْبَ نُضارٍ ... في قميص من لجينِ تتلالا في بَنان ... كسنان في ردَيني بين شطَّيْ رنْد وردِ ... فتلالِ الجبلينِ حبَّذا أرض المصلَّى ... حبَّذا جسرُ الحسينِ وله وكتب على قدح: كامل أنا راحة الأرواح فيها بينكم ... ما دام فيَّ سُلاف راحٍ صافيهْ من مدّ نحوي للذواق يمينه ... مدَّ الإله عليه ظلَّ العافيهْ وأنشد له الشيخ أبو محمد الحمداني قال: أنشدني الشريف أبو المكارم المطهر بن علي: كامل يا أهل واسط إن صاحبكم صَبا ... من بعد طول تبتُّل وصلاحِ تبِع الهوى في حبٍّ ظبي شادنٍ ... ذي مُقلة سكرى ولفظ صاحِ في وجهه لذوي البصائر والنُّهى ... نُزَهُ العيون وراحة الأرواحِ ذي غرّة زِينب بأحسن طُرَّة ... كسواد ليل في ضِياء صباحِ كم ليلة قصَّرتها بمُدامة ... وقطعتُها بفكاهة ومزاحِ تقبيله نُقلي، وعذب رضابه ... خمري، وضوء جبينه مصباحي ثم انثنيت وساعديَّ قلادةٌ ... في النحرِ منه، وساعِداه وشاحي نفسي الفداء لمن أطعت له الهوى ... وعصيت فيه ملامة النُّصَّاحِ وأنشد له أيضاً، قال: أنشدني له الرئيس ابن فضلان من قصيدة أخرى: كامل

стр. 70

لولا تعرُّض ذكر من سكن الغضا ما كان جسمي للضنى متعرِّضا لكن جفا جفني الكرى بجفائهم ... وحشا حشاي فراقهم جمر الغَضا ولو أن مالي بالرياح لمَا جَرتْ ... والبدر لو يُمنّى به ما أومضَا ولو أنني أفضي بأسرار الهوى ... يوماً إلى أحدٍ لضاق بها الفضا ٥٤ - محمد بن أحمد أبو عبد اللة الهاشمي الصقليّ المعروف بابن الخالة الفرضيّ كان عالماً بالفرائض وعلم الوثائق، وكان يصنع الشعر رياضة لطبعه للتأدب لا للتكسب، فمن شعره قوله: طويل صددت بوجهيْ عن حبيبي تستراً ... وأبديت نكراً في الهوى وتغيُّرَا وصرت كمن عن حِبه بعد حُبِّه ... تجافاه من فرط الجفاء وأقصرَا وفي كبدي من لاعجِ الشوق جمرةٌ ... غدا لفحها بين الجوانح مُضمَرَا ثوتْ بين أضلاعي فخامرتِ الحشا ... وأذكى جواها جمرَها فتسعَّرَا أحبُّك حب الماء في أرض قفرة ... بهاجرةٍ ظمآن ظل مُهجِّرَا وإن كنت قد أقصرت عنك العلة ... فكا زِلت في عين الضمير مصوّرَا وإني كمن قد غالب الشوق صبره ... وأَورثه الأشجان أن يتصبرَا وكم عذل العذّالُ فيه ولو رأَوْا ... محيَّاهُ كانوا لا محالة أعذرَا وكم من صحيح أَسقمَتْ لحظاته ... وعين امرئٍ نوّامة العين أسهرَا كأن عليه من صفاءِ أديمِه ... إذ اللحظ أدماه عقيقاً وجوهَرَا

стр. 71

٥٥ - محمد بن أحمد الفراتي الأمير الخراساني ذكره البيهقي في " الوشاح " قال بعث إليَّ بخطّه الشريف: بسيط لا تفخرن بغير السيفِ والقلم ... ودعْ حديثك عن ضالٍ وعن نشم لا تبكينّ على رسم ومنْزِلَة ... عَفَى معالِمها هطّالة الدَيم علام تُصبح صَبَّاً بالهوى كلِفاً ... والقلبُ مكتئب والعينُ لم تَنَمِ؟ واترك طِلابَ الغواني إنَّ مطلبها ... سجيَّةٌ خلقت من أَلأم الشِيَم وخُضْ غِمار الرَّدى واركب مهالكها ... قسراً ولا تدمين كفاك بالنَّدَمِ أما ظفِرت بمن تهْوى وتطلبُه ... صرت ذا خَوَلٍ جَمٍّ وذا خدمٍ ٥٦ - محمد بن أحمد بن سهل الحنفيّ العدل النحوي الواسطي أبو غالب المعروف بابن بُشران ويُعرف بابن الخالة أيضاً من أهل واسط، كان أحد أئمة اللغة، وكان فاضلاً بارعاً مكثراً من كتب الأدب. قرأ على جماعة كثيرة من أثمة أهل الأدب، ثم صار شيخ العراق في اللغة في وقته، وكان الناس يرحلون إليه ويسمعون منه، ويقرؤون عليه، وله شعر أجود من شعر العلماء، فمنه: ودّعتهمْ والقلبُ يَصْحَبُني ... ثم انثنيتُ وليس لي قلبُ

стр. 72

كيف السَّبيلُ إلى تفهُّم ما ... تأتي به الشُّعراءُ والكتبُ؟ أَم كيف أملكُ بعد بينهمُ ... صبراً وفيهم غُودِرَ اللبُّ؟ نُغِّصتُ طيبَ العيشِ بعدهُم ... فأمرّ من مشروبي العذبُ كتب إليَّ أبو المظفر عبد الرحيم بن تاج الإسلام أبي سعد المروزي ﵀ من مدينة مرو من خراسان، أخبرني أبي سماعاً عليه من كتابه بقراءة مسعود بن محمود بن علي الطرازي ببخارى في شوال سنة ثمان وأربعين وخسمئة، أخبرنا أبو عبد الله بن الجلاّبى بواسط قال: أخبرنا أبو غالب بن بُشران لنفسه اجازة: منسرح يا شائداً للقصور مهلاً ... أَقصِرْ فقصْرُ الفَتَى المماتُ لم يجتمع شَمْل أَهْلِ قصرٍ ... إلاّ وقُصْراهم الشّتَاتُ وإنّما العيشُ مثلُ ظِلٍّ ... منتقلٍ ما له ثباتُ وبالإسناد: توفى أبو غالب بن بُشران النحوي بواسط يوم الخميس الخامس عشر من شهر رجب سنة اثنتين وستين وأربعمئة كذا ذكر عبيد الله التميمي. ٥٧ - محمد بن أحمد بن حمد بن إسماعيل بن عبد الجبار ابن مفلح الأنباري، أبو طاهر بن أبي الحسين بن أبي الصَّقْر من أهل الأنبار، ثقة، فاضل، خيِّرٌ ديِّنٌ، رحل إلى مصر والشام والحجاز وسمع الكثير وحصل الكتب ورجع إلى بلده الأنبار وحدَّث

стр. 73

واشتهرت عنه الرواية، كتب إليَّ أبو الضياء شهاب بن محمد الشذباني من هَرَاة رحمه الله تعالى: أخبرنا تاج الإسلام المروزي السّمعاني من كتابه بالجامع القديم بهَرَاة بقراءة أبى النضر الغسامي في غزة شهر ربيع سنة أربعين وخسمئة، أنشدنا أبو الفوارس خليفة بن محفوظ بن أبي يعلى الأنباري من حفظه وكتب لي بخطه: أنشدنا أبو طاهر بن أبي الصَّقْر لنفسه: كامل يا دهر صافيتَ اللئامَ مُعانِداً ... أبداً وعاديتَ الأكارم عامدَا فغدَوْت كالميزان يرفعُ ناقصاً ... أبدا وَيَخْفضُ لا محالة زائدا هذان البيتان من قطعة لابن الرومي مشهورة ولعل ابن أبي الصقر أنشدهما متمثلاً وظن خليفة الراوي أنهما له، كتب إليّ أبو المظفر عبد الرحيم ابن تاج الإسلام السمعاني من مرو ﵀: أخبرنا أبي ﵁ من كتابه بقراءة الطرازي ببخارى، أنشدنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي الحافظ من لفظه: أنشدنا أبو طاهر بن أبي الصقر لنفسه: متقارب حمام ينوحُ بوادي سهام ... ويندُب إلفاً له بالشآمِ ويذرف دمعاً له مغرقاً ... فأبكي لتغريده في الظلامِ أقول وقد شفَّني نوحُه ... فشرَّد عني لذيذ المنامِ: كلانا غريبٌ مشُوقٌ إلى ... حبيب له وإلى الالتئامِ ألا يا حمامُ، وُقِيت الحِمامَ ... وسُقيتِ من صوب برد الغمامِ كتب إلي أبو الضياء شهاب بن محمود الشذباني الهروي، أنبأنا السمعاني من كتابه بقراءة أبي النضر الغساني عليه بجامع هراة العتيق، أنشدنا خليفة ابن محفوظ في محمد المؤدب من لفظه في الرحة الثانية إلى الأنبار وكتب لي بخطه: أنشدنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر لنفسه:

стр. 74

رمل مجزوء نفسُ كوني ذات خوْفٍ ... واتقاءٍ واجتنابِ لا تظني الناس ناساً ... أيُّ أُسْدٍ في الثيابِ! وبالاسناد: أنشدنا خليفة بالأنبار في الر حلة الثانية، أنشدنا ابن أبي الصقر لنفسه: كامل صدِّق وصلِّ وصُمْ وجاهد مشركاً ... واحجج وطُفْ بين الحطيم وزمزمِ وتجنّبْ السبع الكبائر واجتهدْ ... في الخير ويحك، لا تلمَّ بمحرم إن لم تعِفَّ عن الفواحش كلِّها ... وتخاف خالقَها فلست بمسلمِ وبالاسناد قال تاج الاسلام: سألت أبا الفتح ابن الحلال إمام جامع الأنبار عن وفاة أبي طاهر ابن أبي الصقر فقال: في سنة ست وسبعين وأربعمئة، وزاد في عشرة في جمادى الآخرة ودفن بالأنبار، وذكر شيخنا أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي إن وفاة أبي طاهر ابن أبي الصقر كانت في شعبان من سنة ست وسبعين وأربعمئة، ورأيت في كتاب عبيد الله التيمي أنه مات في جمادى الآخرة من السنة المقدم ذكرها. ٥٨ - محمد بن أحمد بن عمر الفقيه له شعر، كتب إليَّ أبو المظفر عبد الرحيم في تاج الإسلام المروزي، أخبرنا والدي: أنبأنا عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي إجازة، أنشدنا أبو الفتح بن سمكويه، أنشدني أبو الحسن بن أبي العباس الفارسي، أنشدني أبو سهل المحمودي، أنشدنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عمر الفقيه لنفسه: بسيط جمعتُ علماً كثيراً ليس يجمعُه ... إلا الموفّق فاجمع بعده المالا كي لا تكونَ غداً كلاًّ على أحدِ ... وتُوسِعَ الناس إنعاماً وأفضالا

стр. 75

قال وأنشدني أيضاً: بسيط عليكَ بالمال فاجمعه لتعطيَهُ ... لا خيرَ في الفقر ذو الاعدام محتقرُ إحسانه غيره معتدٍّ به أبداً ... وذو الغنى ذنبه في الناس مغتفرُ ٥٩ - محمد بن أحمد بن الحسين بن علي بن أحمد بن سليمان بن فرج البغدادي، أبو الفضل بن أبي سعد من أهل أصبهان، من بيت العلم والحديث، كان واعظاً، حلو المنطق عالماً بالتفسير ومعاني القرآن، حسن الاعتقاد، سمع الكثير، وله شعر، كتب إليّ أبو المظفر عبد الرحيم المروزي: أنشدنا أبي في كتابه، أنشدنا سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن البغدادي إملاء بالمدينة، أنشدنا والدي عند قبر النبي ﷺ : أتيتك راجلاً ووددت أنّي ... جعلتُ سوادَ عيني امتطيه ومالي لا أسير على المآقي ... إلى قبرٍ رسولُ الله فيه وبالاسناد قال تاج الإسلام: قرأت بخطّ شجاع بن فارس الذُّهلي: مات أبو الفضل محمد بن أبي سعد الأصبهاني المعروف بالبغدادي الواعظ عند رجوعه من الحجّ في يوم الثلاثاء، من عشر صفر سنة ثمانين وأربعمئة ودفن في مقبرة باب أبرز. ٦٠ - محمد بن إبراهيم أبو حمزة الصوفي من كبار شيوخهم، كان يتكلم في جامع الرُّصافة، ثم انتقل إلى
следующие страницы →