← Тараджим

Тараджим · id 13031

المحمدون من الشعراء

جمال الدين القفطي

Полный текст (349 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٥٥ - محمد بن أحمد الفراتي الأمير الخراساني ذكره البيهقي في " الوشاح " قال بعث إليَّ بخطّه الشريف: بسيط لا تفخرن بغير السيفِ والقلم ... ودعْ حديثك عن ضالٍ وعن نشم لا تبكينّ على رسم ومنْزِلَة ... عَفَى معالِمها هطّالة الدَيم علام تُصبح صَبَّاً بالهوى كلِفاً ... والقلبُ مكتئب والعينُ لم تَنَمِ؟ واترك طِلابَ الغواني إنَّ مطلبها ... سجيَّةٌ خلقت من أَلأم الشِيَم وخُضْ غِمار الرَّدى واركب مهالكها ... قسراً ولا تدمين كفاك بالنَّدَمِ أما ظفِرت بمن تهْوى وتطلبُه ... صرت ذا خَوَلٍ جَمٍّ وذا خدمٍ ٥٦ - محمد بن أحمد بن سهل الحنفيّ العدل النحوي الواسطي أبو غالب المعروف بابن بُشران ويُعرف بابن الخالة أيضاً من أهل واسط، كان أحد أئمة اللغة، وكان فاضلاً بارعاً مكثراً من كتب الأدب. قرأ على جماعة كثيرة من أثمة أهل الأدب، ثم صار شيخ العراق في اللغة في وقته، وكان الناس يرحلون إليه ويسمعون منه، ويقرؤون عليه، وله شعر أجود من شعر العلماء، فمنه: ودّعتهمْ والقلبُ يَصْحَبُني ... ثم انثنيتُ وليس لي قلبُ

стр. 72

كيف السَّبيلُ إلى تفهُّم ما ... تأتي به الشُّعراءُ والكتبُ؟ أَم كيف أملكُ بعد بينهمُ ... صبراً وفيهم غُودِرَ اللبُّ؟ نُغِّصتُ طيبَ العيشِ بعدهُم ... فأمرّ من مشروبي العذبُ كتب إليَّ أبو المظفر عبد الرحيم بن تاج الإسلام أبي سعد المروزي ﵀ من مدينة مرو من خراسان، أخبرني أبي سماعاً عليه من كتابه بقراءة مسعود بن محمود بن علي الطرازي ببخارى في شوال سنة ثمان وأربعين وخسمئة، أخبرنا أبو عبد الله بن الجلاّبى بواسط قال: أخبرنا أبو غالب بن بُشران لنفسه اجازة: منسرح يا شائداً للقصور مهلاً ... أَقصِرْ فقصْرُ الفَتَى المماتُ لم يجتمع شَمْل أَهْلِ قصرٍ ... إلاّ وقُصْراهم الشّتَاتُ وإنّما العيشُ مثلُ ظِلٍّ ... منتقلٍ ما له ثباتُ وبالإسناد: توفى أبو غالب بن بُشران النحوي بواسط يوم الخميس الخامس عشر من شهر رجب سنة اثنتين وستين وأربعمئة كذا ذكر عبيد الله التميمي. ٥٧ - محمد بن أحمد بن حمد بن إسماعيل بن عبد الجبار ابن مفلح الأنباري، أبو طاهر بن أبي الحسين بن أبي الصَّقْر من أهل الأنبار، ثقة، فاضل، خيِّرٌ ديِّنٌ، رحل إلى مصر والشام والحجاز وسمع الكثير وحصل الكتب ورجع إلى بلده الأنبار وحدَّث

стр. 73

واشتهرت عنه الرواية، كتب إليَّ أبو الضياء شهاب بن محمد الشذباني من هَرَاة رحمه الله تعالى: أخبرنا تاج الإسلام المروزي السّمعاني من كتابه بالجامع القديم بهَرَاة بقراءة أبى النضر الغسامي في غزة شهر ربيع سنة أربعين وخسمئة، أنشدنا أبو الفوارس خليفة بن محفوظ بن أبي يعلى الأنباري من حفظه وكتب لي بخطه: أنشدنا أبو طاهر بن أبي الصَّقْر لنفسه: كامل يا دهر صافيتَ اللئامَ مُعانِداً ... أبداً وعاديتَ الأكارم عامدَا فغدَوْت كالميزان يرفعُ ناقصاً ... أبدا وَيَخْفضُ لا محالة زائدا هذان البيتان من قطعة لابن الرومي مشهورة ولعل ابن أبي الصقر أنشدهما متمثلاً وظن خليفة الراوي أنهما له، كتب إليّ أبو المظفر عبد الرحيم ابن تاج الإسلام السمعاني من مرو ﵀: أخبرنا أبي ﵁ من كتابه بقراءة الطرازي ببخارى، أنشدنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي الحافظ من لفظه: أنشدنا أبو طاهر بن أبي الصقر لنفسه: متقارب حمام ينوحُ بوادي سهام ... ويندُب إلفاً له بالشآمِ ويذرف دمعاً له مغرقاً ... فأبكي لتغريده في الظلامِ أقول وقد شفَّني نوحُه ... فشرَّد عني لذيذ المنامِ: كلانا غريبٌ مشُوقٌ إلى ... حبيب له وإلى الالتئامِ ألا يا حمامُ، وُقِيت الحِمامَ ... وسُقيتِ من صوب برد الغمامِ كتب إلي أبو الضياء شهاب بن محمود الشذباني الهروي، أنبأنا السمعاني من كتابه بقراءة أبي النضر الغساني عليه بجامع هراة العتيق، أنشدنا خليفة ابن محفوظ في محمد المؤدب من لفظه في الرحة الثانية إلى الأنبار وكتب لي بخطه: أنشدنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر لنفسه:

стр. 74

رمل مجزوء نفسُ كوني ذات خوْفٍ ... واتقاءٍ واجتنابِ لا تظني الناس ناساً ... أيُّ أُسْدٍ في الثيابِ! وبالاسناد: أنشدنا خليفة بالأنبار في الر حلة الثانية، أنشدنا ابن أبي الصقر لنفسه: كامل صدِّق وصلِّ وصُمْ وجاهد مشركاً ... واحجج وطُفْ بين الحطيم وزمزمِ وتجنّبْ السبع الكبائر واجتهدْ ... في الخير ويحك، لا تلمَّ بمحرم إن لم تعِفَّ عن الفواحش كلِّها ... وتخاف خالقَها فلست بمسلمِ وبالاسناد قال تاج الاسلام: سألت أبا الفتح ابن الحلال إمام جامع الأنبار عن وفاة أبي طاهر ابن أبي الصقر فقال: في سنة ست وسبعين وأربعمئة، وزاد في عشرة في جمادى الآخرة ودفن بالأنبار، وذكر شيخنا أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي إن وفاة أبي طاهر ابن أبي الصقر كانت في شعبان من سنة ست وسبعين وأربعمئة، ورأيت في كتاب عبيد الله التيمي أنه مات في جمادى الآخرة من السنة المقدم ذكرها. ٥٨ - محمد بن أحمد بن عمر الفقيه له شعر، كتب إليَّ أبو المظفر عبد الرحيم في تاج الإسلام المروزي، أخبرنا والدي: أنبأنا عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي إجازة، أنشدنا أبو الفتح بن سمكويه، أنشدني أبو الحسن بن أبي العباس الفارسي، أنشدني أبو سهل المحمودي، أنشدنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عمر الفقيه لنفسه: بسيط جمعتُ علماً كثيراً ليس يجمعُه ... إلا الموفّق فاجمع بعده المالا كي لا تكونَ غداً كلاًّ على أحدِ ... وتُوسِعَ الناس إنعاماً وأفضالا

стр. 75

قال وأنشدني أيضاً: بسيط عليكَ بالمال فاجمعه لتعطيَهُ ... لا خيرَ في الفقر ذو الاعدام محتقرُ إحسانه غيره معتدٍّ به أبداً ... وذو الغنى ذنبه في الناس مغتفرُ ٥٩ - محمد بن أحمد بن الحسين بن علي بن أحمد بن سليمان بن فرج البغدادي، أبو الفضل بن أبي سعد من أهل أصبهان، من بيت العلم والحديث، كان واعظاً، حلو المنطق عالماً بالتفسير ومعاني القرآن، حسن الاعتقاد، سمع الكثير، وله شعر، كتب إليّ أبو المظفر عبد الرحيم المروزي: أنشدنا أبي في كتابه، أنشدنا سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن البغدادي إملاء بالمدينة، أنشدنا والدي عند قبر النبي ﷺ : أتيتك راجلاً ووددت أنّي ... جعلتُ سوادَ عيني امتطيه ومالي لا أسير على المآقي ... إلى قبرٍ رسولُ الله فيه وبالاسناد قال تاج الإسلام: قرأت بخطّ شجاع بن فارس الذُّهلي: مات أبو الفضل محمد بن أبي سعد الأصبهاني المعروف بالبغدادي الواعظ عند رجوعه من الحجّ في يوم الثلاثاء، من عشر صفر سنة ثمانين وأربعمئة ودفن في مقبرة باب أبرز. ٦٠ - محمد بن إبراهيم أبو حمزة الصوفي من كبار شيوخهم، كان يتكلم في جامع الرُّصافة، ثم انتقل إلى

стр. 76

جامع المدينة، وكان عالماً بالقراءات وبقراءة أبي عمرو، خصوصاً، جالس أحمد بن حنبل، وبشر بن الحارث، وأبا نصر التمّار، وسَرِيّا السَّقطي، وسافر مع أبي تراب النخشبي، حكى عنه محمد ابن علي الكناني، وخير النساج وغيرهما، قال أبو نعيم: أبو حمزة بغدادي، واسمه محمد بن إبراهيم، وكان مولى عيسى بن أبان القاضي، وكان شديد التوكل على الله، يسافر على التوكل ويغزو على التوكل، فمن عجيب ما جرى له في السعي على التوكل ما أنبأنا به زيد بن الحسن الكندي قال: أنبأنا أبو منصور القزاز قال: حدّثنا ابن ثابت قال: أنبأنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال: حدثني أبو بدر الخياط الصوفي قال: سمعت أبا حمزة يقول: سافرت سفرة على التوكل، فبينما أنا أسير ذات ليلة والنوم في عيني، إذ وقعت في بئر، فرأيتني قد حصلت فيها، فلم أقدر على الخروج لبعد مرتقاها، فجلست فيها، فبينما أنا جالس إذ وقف على رأسها رجلان فقال أحدهما لصاحبه: نجوز ونترك هذه في طريق السابلة والمارة؟! فقال الآخر: وما نصنع؟ قال: نطُمُّها. قال: فبدرتْ نفسي أن تقول: أنا فيها، فنوديت: تتوكل علينا، وتشكو بلاءنا إلى سوانا؟ فسكتُّ ومضيا ثم رجعا ومعهما شيء جعلاه على رأسها غطوها به؛ فقالت لي نفسي: أمنت طَمَّها ولكن حصلت مسجوناً فيها، فمكثت يومي وليلتي. فلما كان الغد ناداني شيء يهتف بي ولا أراه، تمسك بي شديداً، فمددت يدي فوقعت على شيء خشن، فتمسّكت به، فعلاها وطرحني، فتأملت

стр. 77

فوق الأرض فإذا هو سبعٌ؛ فلما رأيته لحق نفسي من ذلك ما يلحق من مثله، فهتف بي هاتف: يا أبا حمزة! استنقذناك من البلاء بالبلاء، وكفيناك ما تخاف بما تخاف. وبالاسناد حدثنا أحمد بن علي الخطيب، أنبأنا أبو القاسم رضوان بن محمد بن الحسن الدِّنيوري قال: سمعت أحمد في محمد بن عبد الله النيسابوري يقول: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الحمافظ يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن نعيم يحكي عن أبي حمزة الصوفي أنه لما أُخرج من البئر أنشأ يقول: طويل. نهاني حيائي منك أن أكشف الهوىوأغنيتِني بالقرب منك عن الكشف تراءيتَ لي بالغيب حتّى كأنَّماتُبشرني بالغيب أنَّك في الكهفِ أراك وبي من هيبتي لك وحشة ... فتؤنسني بالعطف منك وباللطفِ وتُحيِي مُحِباً أنت في الحب حتفه ... وذا عجب كون الحياة مع الحتْفِ أنبأنا زيد، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، حدثنا ابن ثابت، أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوريّ بالريّ، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن الحسن الأزديّ الخطيب بسمنَان يقول، قال جعفر بن محمد الخلدي: خرج طائفة مشايخ الصوفيّة يستقبلون أبا حمزة الصوفي في قدومه من مكة، فإذا به قد شحب لونه، فقال الجريري: يا سيدي هل تتغير الأسرار إذا تغيرت الصفات؟ قال: معاذ الله لو تغيرت الأسرار بتغير الصفات لهلك العالم، ولكنه ساكن الأسرار فجملها وأعرض عن الصفات فلاشاها، ثم تركنا وولَّى وهو يقول: رجز مجزوء: كما ترى صيَّرني ... قطعُ قةإرالدَّمّنِ شرَّدني عن وطني ... كأانني لم أَكُن

стр. 78

إذا تغيَّبتُ بدا ... وإن بدا غيَّببَني يقول: لا تشهد ما ... تشهد أو تشهدني وذكر محمد بن عبد الملك التاريخي قال: سمعت أبا حمزة الصوفي ينشد: كامل خففْ على أصحابك المؤَنا ... أو لا فلست لهم إذا سكنا لا تغتررْ بدُنوِّ ذي لطَفٍ ... يدنو إِليك وإِنْ دنوْت دَنا واعلمْ جزاكَ الله صالحة ... أنَّ ابنَ آدم لم يَزَل أُذُنا متصرِّفاً شرسَ الطباع له ... عَينٌ تُريه قبْحَهُ حَسَنا توفي ﵀ في أصح الروايات في سنة تسع وستين ومئتين ودفن بباب الكوفة. ٦١ - محمد بن إبراهيم أبو عبد الله الباجِريُّ وكان وزيراً بخُوَارزم، وله أدب وشعر وهو القائل في أبي سعيد الشبيبي: خفيف حُكم عَيْنيك نافذٌ فيَّ ماضٍ ... كيفما شئت فاقض ما أنت قاضٍ وكأنَّ الصّباحَ لما تبدَّى ... ليَ سيفٌ لهُ الشَّبيبي ناضي الهِزبرُ الذي له الدِّرْعُ كاللبدَةِ ... للَّيث والقنا كالغَياض ومنها في وصف القلم: ناطقٌ صامتٌ، اصمُّ سميعٌ قلقٌ ساكنٌ وقوفٌ ماضي ناحلُ الجسم نابِهُ الإسم مُبقَّي ال ... وسمِ في كلِّ عاندٍ ذي اعتراض هاكها يا أبا سعيد عروساً ... بكرُ فكرٍ، فكُن لها ذا افتضاض

стр. 79

وابسُط العُذْرَ في قصوريَ عن با ... بك في هذه اللَّيالي المواضِي لم يكُن عاقَ عن لقائك مولا ... يَ سوى فرط حشْمة وانقباضِ وكتب إلى صديق له: مجتث وعدتني بالرّجوع ... من قبل وقتِ الهجوع وقد تغافات حتّى ... اضرمتِني بالجوع فبالرجوع تفضّل ... أولا فبالمرجوع ٦٢ - محمد بن إبراهيم المصري المعروف بابن الخراساني شاعر، أديب ظريف، كثير النوادر وحلوها، وله مع الحسين المنبوز بالجمل المصري مداعبات، وهو القائل فيه وقد اعتلَّ وضعف: طويل: بكيتُ وما خِلتُني باكياً ... على رسم دارٍ، ولا في طَلَلْ ولكنْ بكائيَ من حادثٍ ... تورَّط فيه حسين الجمل تمكَّن في جسمه عمره ... وخانته أعضاؤه فانخذل فمَن للقيادة من بعدهِ ... لقد كان ناراً بها يشتعل؟ وَمن للواط ومن للزنا ... وما حرَّم اللهُ لا ما أَحلَّ؟! ٦٣ - محمد بن أحمد النحوي أبو غالب الواسطي شاعر مجيد، وأديب متفنن، يعلم شيئاً من النجوم والعربية ويفيدهما،

стр. 80

فمن شعره: بسيط يا طالبَ الحظِّ بالآداب ينشرُها ... في كرَّة الجَهل ما وفّقتَ للطلبِ واظبْ على تُرَّهات الجهل تَحظ بها ... واهجرْ برغمك نشر العلم والأدب إنَّ الزمان أراه حال منقلباً ... فاعمدْ لأمرٍ عن المعروف منقلب ٦٤ - محمد بن إبراهيم بن سليمان بن سَمُرة بن جندب الفزاري الكوفي كان عالماً بأمر النجوم، وهو الذي يقول فيه يحيى بن خالد البرمكي أربعة لم يُدرك مثلهم في فنونهم: الخليل بن أحمد، وابن المقفع، وأبو حنيفة، والفزاري. وقال جعفر بن يحيى: لم نرَ أبدع في وقته من أربعة: الكسائي في النحو، والأصمعي في الشعر، والفزاري في النجوم، وزلزل في ضرب العود. وللفزاري القصيدة التي يقوم مقام زيجات المنجمين، وهي مزدوجة، يكون تقديرها مع تفسيرها عشرة مجلدات، وأولها: رجز الحمد لله العلي الأعظم ... ذي الفضل والمجد الكبير الأكرمِ الواحد الفرد الجواد المنعم الخالق السبْع العلى طباقاً ... والشمس يجلو ضوؤها الإغساقا والبدر يملا نورُه الآفاقا والفلك الدائر في المسير ... لأعظم الخطب من الأمورِ يسيرُ في بحر من البحور

стр. 81

فيه النجوم كلها عواملُ منها مقيمٌ دهره وزائلُ وطالع منها ومنها آفِلُ ٦٥ - محمد بن أحمد بن الحداد الأديب أبو عبد الله الأندلسي شاعر مُجيد، مذكور في عمره، مشهور في مصره، وكان شريف النفس عزوفها، ولما خرج عن المرية، قال: وافر لزمتُ قناعتي وقعدت عنهم ... فلست أرى الوزير ولا الأميرا وكنت سمير أشعاري سفَاهاً ... فعدت لفلسفيَّاتي سميرا وقوله أيضاً: سريع قلبيَ في ذات الأُثيلات ... رهين روعاتِ ولوعاتِ أهيم فيها والهوى ضلةٌ ... بين صواميع وبيعاتِ فزجّها نحوهم إنهم ... وإن بغوا قبلة بغياتي وعرِّسا من عَقِدات اللِّوى ... بالهضبات الزَّهَرِيَّاتِ وعرِّجا بي يا فَتيْ عامرٍ ... بالفتيات العشريات فإن بي للرُّوم روميّة ... تكنِسُ ما بينَ الكنيساتِ

стр. 82

وفي ظِباء البدو من يزدري ... بالظَّبَياتِ الحضريَّات أفصح وجدي يوم فِصحٍ لهم ... بين الأُرَيطى والدُّويحاتِ وقد أتوا منه إلى موعدٍ ... واجتمعوا فيه لِميقاتِ بموقف بين يدي أُسقفٍ ... ممسك مصباح ومنساةِ وكلِّ قس مظهر للتقى ... بآي إنصاتٍ وإخباتِ وعينه تسرح في عينهم ... كالذئب يبغي فَرْس نعجاتِ وأيُّ مَرْءٍ سالمٌ من هوىً ... وقد رأى تلك الظُّبيَّاتِ فمِن خدود قمريّات ... على قدود غصنيَّاتِ وقد تَلوْا صحف أناجيلهم ... بحسن ألحان وأصواتِ يزيد في نفر يعافيرهم ... عني وفي ضغظِ صباباتي والشمس شمس الحسن من بينهم ... تحت غماماتِ اللِّثاماتِ وناظري مختلسٌ لمحَها ... ولمحُها يضرم لوعاتي وفي الحشا نور نويريةٍ ... عُلِّقتها منذ سنيَّاتِ لا تنطفي وقتاً وكم رمتها ... بل تلتظي في كل أوقاتي فحيِّ عني رشأ المنحنى ... وإن أبى رَجْعَ تحياتي ٦٦ - محمد بن إبراهيم بن دينار، يُعرف بابن صندل شاعر مذكور، وهو القائل في يوسف في عبد العزيز بن الماجشون: بسيط: إن كنتَ تطلبُ علماً نافعاً وهدى ... فاقصِد ليوسف ثم اقصد لحجاج والرافعيَّ فخذ عنه فإنَّ له ... عقلاً أصيلا لتصحيح وإِنهاجِ

стр. 83

لا تعدِلنَّ بهم ذا فطنة أبداً ... قاضي القضاة ولا ترج ابن درّاج فالقوم كلّهمُ ناهيك في بصر ... فاصبرْ على جدَل منهم وإحراج ٦٧ - محمد بن إبراهيم الجرجاني شاعر أديب، فاضل تلك البقعة، له البديهة الحسنة والشعر العاقل الجميل، فمنه ما كتبه إلى الحسن بن زيد العَلَوي صاحب طَبَرِسْتان وقد افتصد، ووجه مع الشعر هدايا: خفيف قد رأينا البهارُ يضحكُ للوَرْ ... دِ فعِفنا سوانحَ الأيام ورأينا مجالساً عَطِرَاتٍ ... هُيِّئَتْ عندنا لفصد الإمام إنما غيَّبَ الطبيبُ شَبَا المِبْ ... ضَع عندي في مهجة الإسلام سُرَّتِ الأرض حين صُبَّ عليها ... دمُ خير الورى، وأعلى الأنام ٦٨ - محمد بن إبراهيم الباخَرْزي، أبو منصور من أهل خراسان، نزل بغداد، وكان يتشيَّع وكفَّ بصره في آخر عمره، وكان يهاجي مثقالا الواسطيَّ، وهو القائل: كامل صُبَّتْ عليَّ مصائبٌ لو أنها ... صُبَّتْ على الأيّامِ صِرْن لياليا

стр. 84

وله: خفيف إنَّ دهرَ السرورِ أقصرُ من يو ... مٍ ويومُ الفراقِ دهرٌ طويلُ وله في مثقال: كامل مجزوء في بيت مثقالٍ يَكو ... نُ ذوو الزّنا، وذوو اللواطِ يَعلونَهُ وعجوزَهُ ... ويُرى بذاك أخا اغتباط ٦٩ - محمد بن إبراهيم بن عتَّابٍ الفقيه مولى المهدي، يكنّى أبا بكر، ويُلقّب مكيكة، وله مع إبراهيم بن المهدي وأبي العيناء خبر يستملح، وقد هجاه أبو نعامة في جملة من ذكره في القصيدة السينية، وهو القائل لعبد الله بن المعتز أيام مقامه بسُرَّ مُنْ رأَى: رجز: لا تَلْهُ عن مُصطنَعي فتُغبَنُ ... واشترِني يأتِكَ عبدٌ مُثمنَ كلُّ امرىءٍ قيمتُه ما يُحْسِنُ وله: رمل مجزوء كنت خِلاًّ لك مأمو ... ناً على دنيا ودينِ بعتني سَمْحاً بقول ... جاء من غير يمين ليت شعري عنك لِمْ حكَّ ... مْت شكّاً في يقين؟ ما ترى ما يكشف الخب ... رة من غيب الظنون وله: كامل وله مواهب كلما نسبت ... يوماً إليه زانها النسب ومن المواهب ما يكدّره ... ويشينه قدرُ الذي يهب

стр. 85

٧٠ - محمد بن إابراهيم الأسدي، أبو عبد الله من أهل مكة، نشأ بالحجاز وترعرع بها، وبرع بين أهلها، ولقي أبا الحسن التهامي في صباه، وقد كان نبغ في الشعر، فتصدى لمعارضته وحدث نفسه بمقارضته، ومما قاله من الشعر، وهو لم يفارق بعد مسقط رأسه، قوله: بسيط: قف بالمحصَّب واسأل أيها الرجل ... تلك الرسوم عن الأحباب ما فعلوا همُ أقاموا لعهدي في ديارهمُ ... أم صرفتهم صروف الدهر فاحتملوا؟ فما أُسائلُ عن آثارِهم أحداً ... إلا أجاب غراب البين: قد رَحلوا وخرج الأسدي هذا من مكة، وهو بعد لم تخلق نضارة شبابه، ودخل اليمن وأقام بها برهة من الزمان، يساير رفاق المنى في طرق الهوى، وعلق بها جارية تسمى رشادة، ولم تطل الأيام حتى ابتلى بفراقها وحملها بعض التجار إلى بغداد، فقال من قصيدة: بسيط: لما استقلَّتْ مطايا صاحبيَّ ضحىتخدى من العدوة القصوى لدى اليمن ناديتهم وبنات الشوقِ في خَلديرقصن رقص المطايا الوُفَّد البُدُنِ: بالله ربِّكما إن جئتما عدَنا ... فحيِّيا منزلي بالسيف من عَدَن ثم خرج من اليمن متوجهاً إلى العراق، وغصن شبابه بعد رطيمب، وبُرْدُ آدابه كما عهد قشيب، وأتصل بخدمة الوزير الكامل أبي القاسم المغربي وحظي عنده، وامتدحه بقصائد منها قصيدة مطلعها: طويل:

стр. 86

سلامي وَداعٌ والوَداع سلام ... أما آن أن يقضى لديك ذِمامُ؟ أيا ربَّة البيت المهان نزيله ... إذا عزَّ عند الأكرمين كِرامُ ثم اتفقت له فيئة نحو الحجاز، ولم تطل أيامه بها حتى أخذ في السفر، وصار خدعة الحضر، يُنجد ويُتهم، ويُعرق ويُشئم، ويُصحر ويُبحر، ويُدلج ويُسحر، وذكره يسير أمامه فيوري زناده، وفضله يطلع معه فيبسط له مهادَه، حتى نوّر غصن عمره، وعَلا غُبار وقائع دهره، فورد خراسان، وانحاز إلى الوزير علي بن شاذان، ولم تطب أيامه عنده، فامتد منها إلى غَزْنَة: وذلك في سنة ست وأربعين وأربعمئة، وأقام بها إلى حين وفاته. كتب إليّ أبو الضياء الشذباني، أنبأنا السمعاني في كتابه قال: وذكر صديقنا أبو العلاء محمد بن محمود القاضي الغزنوي ﵀ قال: قرأت بخطّ محمد بن إبراهيم الأسدي المكي أنه لما صار مع رفقائه إلى أبي سهل الجنبُذي، وهو إذ ذاك زمام الملك وإمام الديوان، تحفَّى به وتلطف له، وأخذ يسأله عن أهل البادية، ومن بلغ إلى قرض الشعر منهم، وكان يستنشده ملح أشعارهم، ويتعرفه لمح أخبارهم، حتى ذكر: أنه بلغني ذكر فتى من بني أسد يقال له محمد بن إبراهيم، ثم أنشدت قوله: طويل: تقضَّى الصبى عني وولَّت شبيبتي ... وأنفضتُ والطاوي المراحل ينفضُ وما هذه الأيام إلاّ مراحل ... وما الناس إلا راحلٌ فمقوِّضُ كأنّ الفتى يبني أوان شَبابِه ... ويهدم في حال المشيب وينقُضُ فلا لحمَ إلاّ وهو منه مُرَهَّلُ ... ولا عظم إلا وهو منه مُرَضضُ فتبسم في وجهه وقال: إنه وافدك المسلم ببابك، المنيخ في جنابك، وواجهه بقصيدته الفريدة التي مطلعها: وافر: ديار الحيّ أبن هم قطون؟ ... أنعمانُ الأراك أم الحَجون؟

стр. 87

ثم سأله تعيين قصيدة يساجل قائلها في معارضتها، فقال أبو سهل: أتروي شعر الفرزدق؟ قال: نعم! قال: فأين أنت من قوله: طويل: وماذا عسى الحَجاج يبلغ جهدُه ... إذا نحن جاوزنا حفير زيادِ فاعتزل الأسديُّ القوم واحضر البياض، وأنشأ قصيدة في الحال أخذت بمجاميع قلبه وهي: طويل: أيا ظبية الوعساء من جانب الحمى ... سقى عهدك الماضي سِجال عهادِ وجاد مغانيك الخوالي وأهلَها ... روائحُ من ركب الجياد غوادي ولما أكمل القصيدة وناوله سوادها، أقبل عليه وارتبطه لنفسه واحتضنه بمجلسه، فاختصّه بمجلسه، ومع ذلك كان يستزيده، فلا تبلغ كثرة إحسانه ما يريده، حتى قال فيه: طويل: كفى حَزناً أني خدمتك برهة ... وأنفقتُ في مدحيك شرخ شبابي فلم يُروَ لي شكرٌ بغير شكايةٍ ... ولم ير لي مَدحٌ بغير عتابِ وبلغ من وفورحفظه أنْ عمل " الديوان المنصوري " باسم العميد منصور بن سعيد في تذييل كتاب " الحماسة " لأبي تمام الطائيّ وتكميل تلك القطع، قصائد ساحبة الذيل حتى أَربى أبياتها على مئة ألف بيت، ومن بديع شعره: خفيف:

стр. 88

قلتُ: ثقّلتُ إذ أتيت مراراً ... قال: ثقَّلتِ كاهلي بالأيادي قلتُ: طَوَّلتُ. قال: لا بل تطوَّل ... تَ وأبرمُت. قال: حبل الوداد وذكر القاضي أبو العلاء النيسابوري أن أبا عبد الله محمد بن إبراهيم الأسدي ولد بمكة في المحرم سنة إحدى وأربعمئة وتوفي بغزنة مستهل محرم سنة خسمئة. ٧١ - محمد بن إبراهيم بن الحسين بن محمد دادا ، أبو جعفر الجَرْباذْقانيّ وجَرْباذْقان بلدة قريبة من أصبهان، فقيه، فاضل، شافعي المذهب، له معرفة حسنة بالفرائض والحديث، زاهد كثير العبادة، مقبل على الاشتغال بالعلم، ذكره شيخنا عبد العزيز بن محمود بن الأخضر، فأثنى عليه، ووصفه وصفاً جميلاً، وله شعر، أنبأنا عبد العزيز بن محمد بن الأخضر في كتابه إليَّ، أنشدنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الجرْباذقاني لنفسه ببغداد: طويل: أَلا ليتَ زوَّارَ المنايا أَراحَتِ ... فإني أَرى في الموتِ أَرْيَح راحَةِ فمَوتُ الفتى خيرٌ له من حياته ... إذا ظهرتْ أعلامُ سوءٍ ولاحتِ أَلا صانَ هذا الدَّهرعِرْضَ لئامه ... وعرْضَ الكرام أهدرت وأباحتِ تضنُّ بريَّاها إذا شمَّ ذو حجى ... وإنْ شمَّ منها ذو الدناءةِ فاحتِ أَنوحُ بقولي كلما ذرَّ شارقٌ ... كنوح حماماتٍ على الدوح ناحت: إذا كان في بحر المعالي سباحتي ... فأهون شيء شئتم حل ساحتي توفي ببغداد يوم الثلاثاء حادي عشر ذي الحجة سنة تسع وأربعين

стр. 89

وخسمئة، وصلّى عليه برباط أبي النجيب السُّهْرَوْرْدي ودفن بالجانب الغربي بمقبرة الشوْنيزي قريب من التوثة في تربة أصحاب الشيخ أبي النجيب هناك. ٧٢ - محمد بن إبراهيم الباخَرْزيّ، أبو العباس أديب، فاضل، وهو فرد ناحيته في الأدب والشعر والكتابة، كان يكتب للشيخ العميد أبي القاسم منصور بن محمد بن كثير بغزنة، فمن شعره: كامل: قُل للأمير السيّد النحريرِ ... فقتَ الوَرى، وفضلت كل أميرِ إن شئت أن يزداد ملك بسطة ... بوزيرٍ ابنِ وزير ابنِ وزيرِ فعليك بالشيخ العميد المرتجى ... منصور بن محمد بن كثير فيكون في الديوان صدر وسادة ... ويكون في الإيوان صدر سرير وفي والده يقول الأصمعي الشاعر المتأخر لما ولي الوزارة ببخارى: كامل: صدرُ الوزارة أنت غيركثير ... لأبي الحسين محمد بن كثير وله في هجو بعض الرؤساء: بسيط: ما فيه فضلٌ ولا عقلٌ ولا أدبٌ ... ولا حياءٌ ولا دينٌ وإيمانُ لو خطَّ في الخبز حرف من معائبه ... لم يأكل الكلبُ منه وهو غرثانُ أو شِيبَ بالماء شيءٌ من خلائقه ... لم يشرَبِ القردُ منه وهو عطشانُ وله في الشكر والاستعفاء من كثرة البرّ: بسيط: مهلاً فما بعد هذا البرّ إمكانُ ... وليس فوقَ الذي أحسنتَ إحسانُ

стр. 90

فالماءُ إن جاوز المقدار مهلكةٌ ... والعدل إن جاوز المرسوم عُدوان إنَّ الأصابع خمسٌ وهي كاملة ... فإن يزدْنَ فذاك الفضل نقصان ٧٣ - محمد بن إبراهيم أبو العباس الكاتب له نثر مذكور وشعر مشهور، من أدباء خراسان، كتب للشيخ أبي الحسن العُقَيْلي، فمن شعره قوله في دار بناها الشيخ أبو القاسم ابن كثير، ببَلْح، مطلعها: منسرح: أهلاً بدارٍ أبانَ بانيها ... دلائلَ المجدِ في مغانيها فأصبحتْ خطبةً مزينةً ... تزينُ ألفاظُها معانيها دار حَكَتْ صدرَ ربها سعة ... تسافرُ العينُ في نواحيها فيْحاءُ ذاتُ العمادِ صورتُها ... حسناءُ كرْخُ العراقِ ثانيها فصرْحُ هامانَ لا يعارضُها ... وقصرُ غُمْدَانَ لا يساويها وبَيْتُ ماءٍ كأنَّ قبَّتَهُ ... تسامرُ النجمَ أو تساميها يفيض في نهره اللُّجَينُ وإن ... خَرَّ خريرَ المياه تمويها تسمع فيه حفيفَ أجنحة ال ... طيرِ إذا رفرفتْ خوافيها لا بل قصيفُ الرياح في خَلل ال ... سحاب منحلَّةً عَزَاليها ومنها: وأمّ نارٍ جحيمها أبداً ... مجاوراً للجحيم يحْميها لها صفاتُ اللَّظى وداخلها ... في جنّةٍ جمّةٍ ملاهيها بخارُها كالنجوم ممتزجاً ... بماءِ وَرْدٍ لمن يوافيها كأنها غادةٌ مقنَّعة ... معتادة نعمة وترفيها ميزابُها بالغناءِ مُطربُها ... دولابُها بالإناءِ ساقيها وروضة تستعير بهجتَها ... من حُسن أخلاقه فتُبديها

стр. 91

كأنَّ أشجارها مكارِمُهُ ... تؤتي ثمارَ النُّهى وتجنيها وبركة وسطها مباركة ... يلتطمُ الموجُ في حواشيها كأنَّ أمواجها إذا انفجرتْ ... أراقمُ الرمل تلتوي فيها كأنما فُضِّضَتْ جداولها ... أو مُلِئَتْ زئبَقاً سواقيها كأنها تقتدي بصاحبها ... إذا جرى الماءُ في مجاريها مَلْقى عِصِيِّ العُفاةَ عَرْصَتُها ... مَوسِمُ سوق الكفاةِ ناديها ومنها: فاشرب إذا شئتَ كيف شئت بما ... شئت ومن شئت في مغانيها واغنَ طويلا بها وعشْ أبداً ... لها وكُنْ ربَّها ودُمْ فيها وله في الشيخ أبي القاسم ابن كثير وقد أبلَّ من مرض: كامل: كشف الإله ظلام ذاك العارضِ ... عن مهجة الشيخ العميد العارضِ وأماط عن حَوْبائه برحَاءهِ ... وانجابَ عارضُه انجياب العارضِ حرس الإلهُ بهاءَ شيبته فما ... أَبهى وأَنوَرَ شيبَ ذاك العارض ومن مُلح أهاجيه: رمل مجزوء: أَيُّهَذا الأدَبُ المجْ ... فُوُّ ما أقفَرَ دارَكْ! كنتَ لي عوناً على الأ ... يْام كي أُدرك ثارَك لم تزلْ (زوزنُ) مأاوى ال ... فضلِ والمغنى المبارَك خَرِىءَ الدهرُ عليها ... بالحسين بن عيارَكْ ٧٤ - محمد بن إبراهيم، أبو جعفر المعدني الزَّوْزَني من معدن زَوْزَنْ، شاعر مُقلّ، رأى على جدار بيتاً مكتوباً وهو: منسرح: لكلِّ شيءٍ فقدتهُ عوض ... وما لفقدِ الحبيبِ من عوضِ فأجازه بقوله: منسرح: فليس في الدهر من شدائده ... أَمَرَّ من فاقةٍ على مرَضٍ

стр. 92

٧٥ - محمد بن إبراهيم بن عِمْران القَفْصي الكفيف شاعر، ذكره البيهقي في " الوشاح " وأنشد له: طويل: ومن غِيَرِ الأيامِ أنِّيَ شاعرٌ ... أديبٌ بسربال الخمول مُسربَلُ أرومُ على إكداءِ حالي تجَمُّلاً ... وأعسرُ من مضغ الحديد التجمل وله: رمل: لائمي في اللهو دَعْني فالذي ... قدّرَ الله تعالى قد فرَغْ لا تلُمْني إنَّ شيطانَ الهوَى ... والصِّبى أفسدَ قلبي ونزَغْ إنما الدنيا دَدٌ فاشفِ به ... لدغة الحبِّ إذا الحبُّ لدغ لا أزالُ الدهرَ أعدو جَذِلا ... بالذي فيه من العيش رفغ كلّما خِفتُ بأن يدمغني ... ماطَهُ يوسف عنّي ودمغ الأميرُ الباسل القرْم الذي ... دبَغَتْهُ الحربْ عركاً فاندبغ ملكٌ قد صُبغتْ وجْنَتُه ... صبغة اللهِ الذي كان صبغ ٧٦ - محمد بن إبراهيم بن سليمان ويُعرف بابن أَلْمَه مَالَهْ الأندلسي، ومعنى أَلْمَه مالَهْ بالفرنج: النفس الرديَّه لأن " أَلمَهْ " نفس و " ماله " ردية، أديب، شاعر، ذكره أحمد بن فرج الجيَّاني صاحب كتاب " الحدائق ": ومن شعره: طويل: خليليَّ شيما عارضاً لاح برقُه ... إلى أين يُهوى ودْقهُ المتبَعِّقُ

стр. 93

رُكامٌ إذا احمَومَى، وقطَّب وجهَه ... تبسَّم فيه برقُهُ المتألِّقُ حرامٌ على ذي خِلَّةٍ شامَ مثلَهُ ... سَنا بارقٍ أن لا يُرى يَتَشَوَّقْ ٧٧ - محمد بن إبراهيم بن الخليل خازن دار الكتب بالمدرسة الكمالية بإصبهان، وهو أديب أولاد الوزير السُّمَيْرَمي؛ كان حيّاً بإصبهان سنة تسع وأربعين وخمسمئة، وفيه فضل، وقد بلغ سن الشيخوخة؛ قال يرثي صديقاً له: طويل: بموتِ معين الدين مات فؤادي ... وأزعجني هَمِّي وطاب سهادي فكان مرادي أن يطولَ بقاؤهُ ... وكان مرادُ الله غيرَ مُرَادي وله في الصوم: طويل: أرى الصومَ يضني الجسمَ وهو مُكلِّفي ... ثلاثينَ يوماً فيه نَعْنى ونجهَدُ لك الأمرُ فاصنعْ ما تشاء فإنني ... أكافيكَ بعد العيد والعود أحمدُ ٧٨ - محمد بن إبراهيم بن ثابت بن فرج الأنصاري أبو عبد الله الواعظ الشافعي المعروف بابن الكيْزاني المصري فقيه حسن مذكِّر، جميل الوعظ والأمر، عالم بالأصول والفروع إلا أن كلامه في الصفات كلام مهجور، وله بمصر وسواحل الشام فِرَق تنتمي اليه في المعتقد، وأكثرهم يحوف مصر، ولن يضروا الله شيئاً، ونسأل

стр. 94

الله العفو عنّا وعنه وعنهم، وله ديوان شعر مشهور بين أيدي الناس، كان في سنة خمس وخمسين وخمسمئة حيّاً، فمن شعره قوله: بسيط: إذا سمعتَ كثيرَ المدحِ عن رجلٍ ... فانظرْ بأي لسانٍ ظلَّ ممدوحا فإنْ رأى ذاكَ أهلُ الفضل فارضَ لهم ... ما قيل فيه وخذ بالقول تصحيحا أو لا فمدُح أهلِ الجهل رافِعهُ ... وربّما كان ذاك المدحُ تجريحا ورأيت في بعض المجاميع أن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب لقيه بممر لما طلع في نصرته، وقبل أن يلي مملكتها، واستكتبه جزءاً من شعره وهذا يدل على أنه عاش إلى سنة ستين وخسمئة، فمما كتبه له قوله: رمل مجزوء: إصرفواعني طبيبي ... ودعوني وحبيبي عللوا قلبي بذكرا ... هُ فقد زادَ لهيبي طاب هتكي في هواهُ ... بينَ واشٍ ورقيبِ لا أُبالي بفوات النَّ ... فس ما دام نصيبي ليس من لام وإن أَط ... نَبَ فيه بمصيب جسدي راضٍ بسقمي ... وجُفوني بنحيبي وله: طويل: هنيئاً لعينُ مُكِّنَت منك منظرَا ... وَسقياً لأذُنٍ متعت منك مسمعَا

стр. 95

ولست أرى حُلوَ الحياة وطيبَها ... إلى أن يعود العيش أو يتجمَّعَا وقوله: كامل مجزوء: إني لأعجب من صدو ... دكِ وانعطافِكِ في خيالكْ يا ليت ذاك مكان ذا ... عندي وذا بمكان ذالكْ لأكون مشتملاً على ... وجهِ الحقيقة من وصالكْ ٧٩ - محمد بن إبراهيم بن إسحاق العوسجي اليمني كان سيداً شجاعاً، جواداً، مذكوراً في وقته وبلده، وله شعر بدوي شهد به فصاحته، فمنه: وإني لأُمضي الهمَّ عند احتضاره ... برأي أصيل في النُّهى والتجاربِ ولست بمجزاعٍ إذا الدهر عضَّني ... ولا مستكين للعدوِّ المشاغبِ سناني رفيقي، والكميتُ مُلاعبي ... وسيفي شقيقي في المكرِّ وصاحبي أَبا لي أن أرضى الظلامة مَعشرٌ ... أنوفٌ علَت من حمير في الذوائبِ وكيف ترى (عنزٌ) خضوعي وذلتي ... و (نهد) و (جنب) جيرتي وأقاربي وهم، عُدَّتي في النائبات وجُنَّتي ... وحصني ودرعي في الوغى ومخالبي ٨٠ - محمد بن إبراهيم بن أبي الأسد الصنعاني اليمني شاعر مذكور في جهته، ومن شعره: طويل: عيونُ المَها بين الرُّوبا والمذانبِ ... أذبنَ قلوبَ العاشقين الذوائبِ شَفينَ سقاماً مَن رمَينَ بأسْهمٍ ... يرشن حِماماً بين صرفٍ وصائبِ جعلن له حتفاً جرى البينُ بينه ... وبين الهوى جري الصدى في المشارب

стр. 96

ولما تعاطاه الهوى علِق اللها ... وبُتَّتْ حبالُ الوصل دون المذاهب فأسْبَل من دمع الفراق صَبابةً ... إلى الوجد حتى رقَّ صرف النوائب أَلا لاتلوَ منَّ امرءًا ليس واجداً ... سبيلا إلى وصلٍ وليس بغالبِ وكم من أطاع الهجر واستحقب الصبا ... وحلَّ محلَّ الذُّلِّ تحت المطالبِ َأسا بالأسى حتى استثار من الجوى ... ينابيعَ موتٍ من هوى متراكبِ وقد يقتل المرءَ الجليلَ بسمّه ... ضعيفٌ لهيفٌ ولم يرم ثأر طالبِ ووقد نار الحرب بعد خمودُها ... كما وقدت بالصمد نار الحُباحبِ ٨١ - محمد بن إبراهيم التميمي الكموني الإفريقي أحد شعراء المعز ابن باديس الصنهاجي، شاعر، جزل الشعر، ظاهر البلاغة، عالم بأسرار الكلام، وله يد في حسن المعاتبات، فمن شعره في المدح: بسيط: أَقام صدر قناة الملك فاعتدلتْ ... وَقوَّم الدهر بعد الميل فاعتدلا بعزمة لو رمى ركنَ الزمان بها ... ما عاث صرْف له فينا ولا عملا إن قال وفَّى وإن أعطى أتمَّ، فما ... أوفاه من مَلِكٍ إن قال أو فعلا! وله من قصيدة يمدحه: طويل: إليكَ ابن باديسٍ على حين قوّستْ ... قناتي وأفشى الدهر غرة أَدهمي قطعتُ نياط الأرض من بعد مظلمٍ ... مضيئاً وما فيه عصى لمخيَّمِ

стр. 97

تبسَّم لمَّا حلّه الليثُ باكياً ... ولولا بكاءُ الليثِ لم يتبسَّمِ وشعره جيد بديع كثير في تلك الجهات مدون. ٨٢ - محمد بن إبراهيم بن عمران القفصي الكفيف أصله من مدينة قفصة وتأدّب بها، وهو شاعر، عالم باللغة، قادر على التطويل، وصّاف للديار، مولع بذكر الإبل والقفار، فن شعره: وافر: سقاكَ بلحظِ مقلتهِ مُدَاما ... وهزَّ الغُصنَ مِنْ خَنَثٍ قِواما وظلَّ الصبح يخطر في ذُراهُ ... وقد خطَّ العِذار به ظلاما كأنَّ تموجَ الأصداغ منه ... عقاربُ مسكةٍ تشكو ضِراما ومن شعره: رمل: لائمي في اللهوِ دعني فالذي ... قدّر الله تعالى قد فرغْ لا تلمني إنَّ شيطان الصبى ... والهوى أفسد قلبي ونزع إنما الدنيا ددٌ فاشف به ... لدغة الحب إذا الحب لدغْ واغنم الأيام لذاتٍ فماهُنَّ الا فاغتنمهن بلغْ لا أزال الدهر أغدو جذلاً ... بالذي فيه من العيشِ رفغْ كلما خفت بأن يَدْمَغَني ... ما طه يوسفُ عني فاندمغ

стр. 98

٨٣ - محمد بن إبراهيم بن ورقاء الشيباني الأمير من بيت الأمراء، كان له شعر، وفيه أدب واستشهاد في مخاطباته ومكاتباته بشعره وشعر غيره. ٨٤ - محمد بن إبراهيم بن أُميّة المغربي الأندلسي الإشبيلي شاب رأيته بحلب يطلب العلم، ويعلم القرآن، ويسكن بظاهرها في المحلة المعروفة بخان مجد الدين، له أنَسَة بهذا الشأن، قال مادحاً لي بقصيدة أولها: كامل: أَزِفَ الرَّحيلُ فآض جسمي دائباً ... من حَرِّ أَنفاسي فغزوا الذاهبَا ٨٥ - محمد بن أحمد بن سعيد بن الفضل أبو بكر ابن البغدادي الكاتب صاحب شعر مستحسن، وهو في الكتابة حسن، قدم دمشق، وكتب عنه أبو محمد عبد الرحمن بن علي بن صابر السلمي، كتب إليَّ محمد بن هبة الله بن جميل الرازي أنبأنا الحافظ أبو القاسم علي بن هبة الله بن عساكر، أنبأنا أبو محمد بن صابر، ونقلته من خطّه، أنشدني الرئيس أبو بكر محمد بن أحمد بن سعيد بن الفضل البغدادي الكاتب له من قصيدة يمدح بها الأفضل أبا القاسم ابن بدر الأرمني المعروف بأمير الجيوش كامل أَعَلى الكثيب عرفت رسم المنزل ... وملاعب الظبي الغرير الأكحلِ؟

стр. 99

ومجال أفراس، ومنزل هجمة، ... ومقيل وِلدان، وموقع مِرْجل يا حبَّذا طَلَلُ الجميع وحبذا ... دارٌ لعمرة باللوى لم تشكل إنَّ الأولى رحلوا شموس محاسن ... وخدتْ بهم خوصُ الركاب الذُّلل يسقي ديارهم سحابٌ صيِّبٌ ... يهتزّ في ريح الصَّبا والشمأل يا صاحبيَّ تبصَّرَا من وائلٍ ... هل بعد (رامة) و (اللوى) من منزل؟ ولقد عهدت بجوِّه من عامرٍ ... هيفاء تهزأ بالغصون المُيَّل نشوانة الألحاظ من خمر الصِّبى ... تفترُّ عن برد الرضاب السلسل حكم الظلامُ لها على بدر الدُّجى ... بأغرَّ مصقول، وجيد مغزل ولقد نعِمت من الزمان بشاشةً ... مما بين أقمار الخدور الأُفَّل فالآن إذ نسخ المشيبُ شبيتي ... وألان عودي للخطوب النَّزل أعرضن عني بالخدود وطالما ... غادرنني غرضاً لمرمى عُذّلي ولقد حلَلْتُ حُبى الظلام بفتية ... مثل الأهلة في ظهور البزل ركبٌ كخيطان الأراك هدَيتُهم ... والليل في غلوائه لم ينجلي لعب الكلال بهم على طول السُّرى ... وطلاهُم ملوية بالأرحل متباريات بالنجاء ودنها ... لقم على مجرى الحَصى والجندل فأتت وقد حدر الصباح لثامه ... مستبشراتٍ بالمليك الأفضل ٨٦ - محمد بن أحمد بن سهل أبو بكر الرملي، المعروف بابن النابلسي من أهل الحديث النبوي والصلاح والخير، وكان يكثر الذّم لمعد بن تميم المستولي على مصر، وبلغه وهو بالرمة أنه يريد حبسه، فهرب من

стр. 100

الرملة إلى دمشق، فقبضه وإليها من قبل معد، واسمه أبو محمود الكناني، وحبسه في قفص خشب، وحمله إلى مصر، فلما وصل إليها قيل أنت الذي تقول لو كانت معي عشرة أسهم لرَميت تسعة منها في المغاربة وواحداً في الروم؟ فاعترف، فأامر به المعز معد، فسُلخ وحشي جلده تبناً وصُلب وذلك في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة ﵀ كتب إليّ محمد بن هبة الله ابن مميل الرازي ونعمة العسقلاني قالا أخبرنا الحافظ أبو القاسم سمعت أخي الحسين يقول سمعت أبا طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني يقول سمعت المبارك بن عبد الجبار يقول سمعت محمد بن علي الصوريَّ قال سمعت أبا بكر محمد بن علي الأنطاكي يقول سمعت ابن الشعشاع المصري يقول رأيت أبا بكر ابن النابلسي بعدما قتل، في المنام، وهو في أحسن هيئة، فقلت له ما فعل الله بك؟ فقال وافر حباني مالِكي بدوام عزٍّ ... وواعَدني بقرب الانتصارِ وقربني وأدناني إليه ... وقال: انعم بعيش في جواري ٨٧ - محمد بن أحمد بن علي أبو عبد الله المُجاشِعي الهروي الأديب، كان كرَّامِيّاً وفيه أدب، فمن شعره: بسيط: أحسن بربّك ظناً إنه أبداً ... يكفي المهمَّ إذا ما عزَّ أو نابا كم قد تكشَّرَ لي عن نابِه زمنٌ ... فَفلَّ بالفضل منه ذلك النابا لا تيأسنَّ لِبابٍ سُدَّ في طلب ... فالله يفتح بعد الباب أبوابا وله أيضاً: كامل: لا تبلسنّ لدى المهِمّ فإنه ... يكفيكَهُ المتفرِّدُ القيُّوم أوَليس ما قد سر لم يك دائماً؟ ... فكذاك ما قد ساء ليس يدومُ

стр. 101

٨٨ - محمد بن أحمد بن العباس المَعْمَريّ النحوي ذكره ابن عبد الرحيم البغدادي في كتاب " طبقات الشعراء " فقال: هو أحد شيوخ النحاة ومشهوريهم، صَحِب الزَّجاج، وكان أكثر مقامِه بالبصرة وبها توفيَ، وأظنه من أهلها، وطبقته في الشعر طبقة متوسطة، وما علمت أن ديوانه جُمِع، ولا دُوِّنَ، ولا عرفت السنة التي كانت فيها وفاته إلا أني أظنها بين الخمسين والسبعين والثلاثمئة؛ أنشدني أبو القاسم التَّنُوخيُّ عن أبيه من قصيدة له مدح بها جدّهُ أبا القاسم أولها: خفيف: وجُفونِ المُصابياتِ المِراضِ ... والثنايا يَلُحْنَ بالإيماضِ والعهودِ التي تلوح بها الصُّحْ ... فُ خلال الصدود والإعراضِ لَبَرتْني الخُطوب حتى نضَتني ... حرَضاً بالياً من الأحراضِ وهي متكلِّفة جداً، قال: وأنشدني له: كامل: لو قد وجدتُ إلى شِفائِكَ منهجاً ... جُبْتُ الصباح إليه أو حَلَكَ الدُّجى لكنْ رأيتُكَ لا يَحيك العتْبُ في ... كَ ولا العتابُ ولا المديح ولا الهِجا فاذهبْ سُدىً، ما فيك شرٌّ يُتَّقى ... يوماً، وليس لديك خيرٌ يُرتجى وإذا امرؤٌ كانت خلائق نفسه ... هذي الخلائقَ فالنَّجا منه النَّجا وأنشدوا له في ذكر أيره: رمل مجزوء: ما لإِيْري كسرتْ ع ... ادَيَةُ الدَّهرِ عَمودَهْ

стр. 102

كان حِرباءَ فأضحى ... بشقاءِ البخت دودهْ كان لا يَركعُ للّ ... هـ فقد وإلى سجودهْ وكان ينفرد يوم الأربعاء للذّته، وكان مدمناً لشرب وقال فيه: طويل: إذا كان يومُ الأربعاء ولم أُنِكْ ... ولم أَصطبح فالأربعاءُ مشومُ وإن نِكْتُ فيه واصطبحت ولمته ... فإني لِيوم الأربعاء ظَلومُ

стр. 103

من اسم أبيه إسماعيل // ٨٩ - محمد بن إسماعيل بن يسار شاعر مذكور خلِّد إِسمه في الكتب. قال أبو هفَّان: محمد بن إسماعيل بن يسار شاعر وأبوه شاعر، وجدّه يسار شاعر، وابنه عبيد الله ابن محمد بن إسماعيل بن يسار شاعر. وأنشد دِعْبِلُ لمحمد بن إسماعيل في يسار قوله: بسيط: راح الشقيُّ على رَبع يُسائِلُهُ ... ورُحتُ أسال عن خمَّارةِ البلدِ يبكي على طللِ الماضين من أسدٍ ... فنكتُ أمك قُلْ لي من بنو أسد؟ ومَن تميمٌ ومن عُكل ومن يمنٌ ... ليس الأعاريب عند الله من أحدِ! ٩٠ - محمد بن إسماعيل الكاتب المحلي المدعو بالصّفي الأسود كان أبوه خطيباً بالمحلة، وأصله من عجم أصبهان، وأولد هذا المذكور وأخاً له بالمحلة، وطلب هذا الفقه، وانتقل إلى الشام، وقاسى أنواعاً أشد من الفقر والقلة، وأقام بحلب مدة، يتفقه في المدرسة النِّفِّريَّة على مذهب الشافعي، ثم صحب عبد الله بن علي بن مقدام المدعو بالقفى

стр. 104

قرين الملك العادل أبي بكر في أيوب، فاستكتبه بين يديه في الترسل، وكان جيد الخط، حسن الترسُل، سهله، مات بالرَّقَّة بعد سنة عشرين وستمائة، فمن شعره المنسوب إليه: سريع: فدَيتُه ليس عليه جناحْ ... وإن تعدَّى طورُ المِلاحْ دَمي له حلٌّ، وعِرضي لمن ... يلوم أو يَعْذِلُ فيه مُباحْ أطعت في شرع الهَوَى حُكمه ... كطاعة السُّحبِ لأمر الرِّياحْ مفقَّهُ الألحاظِ لكنها ... لم تقْرَ إلا في كتاب الجراحْ سكران من خمر الصِّبى لم يُفقْ ... وكيف يصحو وجنى فيه راحْ؟ أودعتُ أسرارَ هواهُ الصِّبا ... فاهتزّ منها الروض طيباً وفاحْ هل طال ليلي فيه أم تاه في ... ضلال صدغيه ضياء الصباحْ؟ يا روضةً أجفانُها نرجسٌ ... وخدُّها وردٌ، وفُوها أقاحْ أَوْصلكَ الحُسنُ إلى غايةٍ ... زادتْ على التأميل والاقتراحْ ٩١ - محمد بن الأردخل الموصلي كان أبوه بنَّاء، والأرْدَخل بلغة أنباط الموصل يسمونه

стр. 105

الأردخل، وكان هذا في زماننا، قرأ في الموصل الأدب على عليّ بن ريَّان وتلميذه المجدّ عمّ الأعمى، وكان في أول أمره أحد الرعاع الطالبين لهذا الشأن وربما كان من الملاكين مرة، ومن المصارعين أخرى، ويخالط أهل الدناءة أخرى، ويولع بقول الشعر، فقال منه المرذول في أوله، ثم حسن قوله، وصارت له به أنسةٌ، وهو من الشعر المصنوع دون المطبوع، ولقد بلغني أنه كان يمتدح المستولي على الموصل المعروف بلؤلؤ عبد الله أَتابك زَنكي والمتغلب على أمرهم، والقالع لآثارهم، فلا يرضى مدحته لعلمه بنقص أوليته؛ وإنه لما خرج من الموصل وامتدح زعماء ديار بكر وأرمينية وصار له ذكر، كان لؤلؤ المذكور يكرم أباه الأردخل لأجله، ويعطيه في الوقت من عطائه النزر الذي عرف منه، اتقاء للسان ولده، ولم يقع إليَّ من شعره إلا القليل لقلة احتفالي به، فمن ذلك، قوله: خفيف: لا وميل القضيب فوقَ الكثيب ... وطلوع الهلالِ أُفقَ الجيوبِ لم أزره إلا بقيت بأنفا ... سِ الدياجي، وبالنحول رقيبي رَشأ مُذ رنا إليَّ أراني ... أنَّ عند العيون ثأر القلوب زائرٌ لي حتى إذا حَجَبوه ... فافتضاحي بذلك المحجوبِ غير أن لم يغب وإن كا ... نَ خفاء البدور عند المغيبِ يا قريب المكان وهو بعيدٌ ... نازحٌ أنتَ ممرِضي وطبيبي لا تَكِلْني إلى الأسي فجديرٌ ... بغريب الجمال بِرُّ الغريب

стр. 106

توفقي بطريق الطر قريبا من سنة خمس عشرة وستمائة - والله أعلم - وكانت وفاته بديار بكر في أحد معاقِلها. ٩٢ - محمد بن إسماعيل أبو المعافى المزني مدنيّ، شاعر، قال محمد بن داود: وقال عمر بن شبَّة: إسمه يعقوب بن إسماعيل، وله ولد إسمه أبو القدّاح وهو شاعر أيضاً، وكانا في صحابة بني هاشم، ولأبي المعافى فيهم مدائح وهو القائل لابن محمد بن إبراهيم الإمام يمدحه وكان خليفة أبيه على المدينة: وافر: إليك مديحتي يا خير إلاَّرسول الله من وَلَدَ النساءُ ستأتيك المدائحُ من رجال ... وما كفٌّ أَصابعُها سَواءُ ومن قوله: طويل: وان التواني زوّج العجْز بنته ... وساق إليها حين زوّجها مَهرَا فِراشاً وَطِياً ثم قال لها: اتّكي ... فقصرُ كما لا شك أن تلدا الفقرَا ٩٣ - محمد بن إسماعيل المصري، المعروف بالتاريخي قريب العهد، من أهل مصر، له خط حسن، وشعر قريب التوسط،

стр. 107

فمنه قوله: كامل: ما زال يستر وجْده بجحودِه ... فزَعاً من الواشي ومن تفنيدِهِ والدمعُ أجدر مَن ينمُّ لأنه ... عدل الشهادة في سبيل خدودِهِ فعسى مدامعُه تفيض بعبرةٍ ... تُطفي لهيب فؤادِه ووقودِه وقوله: كامل: هذا الرئيس أبو عليّ فالْقهُ ... وانظر فما أخباره كعيانهِ والله ما الأمطارُ مثلَ نواله ... جوداً ولاذا النيل في جريانهِ هذا يزيد إذا دريت تكرُّماً ... أبداً، وذاك يزيد في نقصانِهِ إن كنت ترغب في الحياة ممتَّعاً ... بالسعدِ فالحظ وجهَه أو دانِهِ ٩٤ - محمد بن إسماعيل المدائني أبو علي شاعر مذكور في أيام المعتصم، وكان يصحب غلاماً إسمه باذنجانة، فقال نُصيب بن وهيب المدائني يمازحه: خفيف: كلِفٌ مغرمٌ بباذنجانهْ ... قد ثنى صبوةً إليه عِنانهْ كل يومٍ له هوى مستفادٌ ... هو منه في ذلةٍ واستكانهْ وأرى في المشيب والصلع الفا ... حش شُغلا عن الصِّبى والمجانهْ فأجابه محمد بن إسماعيل: خفيف: لا تلُمني فإن باذنجانهْ ... بَزَّ في الحسن عندنا أقرانهْ

стр. 108

حسنُ الشكلِ ناعمُ القدِّ حلوٌ ... يتثنَّى تثنِّيَ الخيزُرانه لو يراه الذي يفنِّد فيه ... لم يعب مغرباً به وأعانه إن يكن أصلَعٌ علاه مشيبُ ... فأراه الرّشادَ حتى استبانهْ إن تحت الكِسى لظرف فتيُّ ... ذو اختيارٍ وجُمَّةٌ فيْنانه قد سقاه الهوى بكأس التصابي ... فجرى جامحاً يجرُّ عنانهْ ولمحمد بن إسماعيل يعاتب نُصَيب بن وهب: هزج: عذيري من أخ كنتُ ... على الناسِ به أفخرْ زكتْ أغصانُه إذ طا ... ب منه الأصل والعُنصرْ فتى كان كصفو الما ... ء للإخوانِ لا يكدُرْ قليلاً ثم أبدي مَ ... لَّة، من حيث لا أشعرْ جفاني بعد أن كان ... خليلي، والذي أُوثِرْ فأضحى معرضاً يَطوي ... من الحبِّ الذي أنشرْ إذا ما زرت مشتاقاً ... فرَبْعٌ دارس مُقفِرْ وفي الصَّمتِ عن الأخبا ... ر إخبارٌ لِمَنْ فَكَّرْ ٩٥ - محمد بن إسماعيل أبي العَتاهية ابن القاسم، وكنيته محمد أبو عبد الله، ويلقّب عتاهية وكان شاعر أيضاً، حذا طريقة أبيه في القول في الزهد، وحدَّث

стр. 109

عن هشام بن محمد الكلبي، وروى عنه أحمد بن أبي خيثمة وأبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو العباس المبرّد وإبراهيم بن إسحاق الحربي. وقد ذكرت شيئاً من شعره ونثره في باب الكُنى في آخر الكتاب. أنبأنا زيد عن عبد الرحمن عن ابن ثابت، أنبأنا أبو بكر أحمد في محمد بن أبي جعفر الأخرم، أنبأنا أبو علي عيسى بن محمد في أحمد بن عمر الطوماري، حدّثنا محمد بن يزيد المبرّد قال: أنشدنا عتاهية ابن أبي العتاهية: منسرح: يا لاهياً مُقبلاً على أمَلِهْ ... وطرفه للغناءِ في عملهْ كم لذّة لامرىءٍ يُسَرُّس بِهَا ... لعلّها منه منتهى أجلهْ وبالإسناد حدثنا الخطيب أحمد بن علي، أنبأنا أحمد في أبي جعفر القطِيعي، حدثنا محمد بن العباس الخزَّاز، أنبأنا أبو أيوب سليمان ابن إسحاق الجلاب قال: أنشدنا إبراهيم الحربيُّ لعتاهية ابن أبي العتاهية: كامل مجزوء: عِلَلُ المريض من المنيَّ ... ةِ لا يُعالِجها الطبيبُ إن الذي ذهب أهله ... وبَقِيْ لها لهو الغريبُ

стр. 110

٩٦ - محمد بن الحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني كان شاباً، وفاق في الفضل شيوخ أهل زمانه، لكنه استوفى أنفاسه وطوى قرطاسه قبل أوانه، وفجع والده بشبابه، وله شعر غزل، فمنه: طويل: أحقاً خليلي أنت أوّل ناكبٍ ... عن العهد تجفوني وتهجر جانبي أترضى خليلي أنَّ قلبي نُهبةً ... تعاورها أيدي النوى والنوائب؟! يدا الدهر لا صحَّت رمتني بأسهمنسيت لها ما فوقت بالحواجبِ وله: طويل: هوى البيض لا يجدي على المرء طائلاً ... وإدمان شرب الراح يجني الغوائلا وكم تبتغي أن تعذِل الدهر دائباً ... ودهرُك أولى أن يُرى لك عاذلا وما العمر والأيام إلا وسائطاً ... جُعِلن إلى نيل المعالي وسائلا ٩٧ - محمد بن إسماعيل بن الحسين الدهان مشير الملك النيسابوري من المتصرفين على الأعمال البيهقة، ذكره البيهقي في كتاب " الوشاح " وقال: كان فاضلاً، وعرَّب " شاهنامه " بألفاظ صحيحة، وذكر له نثراً ونظماً، فمن ملح منظومه ما قاله في التبريزي: بسيط: لله بان بني مجداً فشَيَّدهُ ... وفضله الساق والإفضال إفريزُ مهذب الطبْع والأخلاق عن طبع ... كما صفا بانتقاء السبك ابريزُ له يراع يراعيه الصواب وما ... يألو به عن وشيج الخط تبريزُ حكى بما حاكه الأنواء هاطلةً ... فشأنه الدهر تحبير وتطريزُ
следующие страницы →