Полный текст (2 385 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
٩٣١ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ دَوِيًّا فَقَالَ لِجِبْرِيلَ: «مَا هَذَا؟» فَقَالَ: «حَجَرٌ أُلْقِيَ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا , الْآنَ حِينَ اسْتَقَرَّ قَرَارَهَا» ⦗١٣٦١⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَكَذَا أَصَبْتُهُ فِي الْأَصْلِ قَالَ الشَّيْخُ: هَكَذَا أَصَبْتُهُ فِي الْأَصْلِ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ فَلَا أَدْرِي سَقَطَ عَلَى , أَمْ هُوَ مُرْسَلٌ وَأَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ: أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ دَوِيًّا فَقَالَ لِجِبْرِيلَ ﵇: «مَا هَذَا؟» قَالَ: «حَجَرٌ أُلْقِيَ فِي شَفِيرِ جَهَنَّمَ مِنْ سَبْعِينَ خَرِيفًا الْآنَ حِينَ اسْتَقَرَّ قَرَارَهَا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: هَذِهِ السُّنَنُ وَغَيْرُهَا مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهَا تَدُلُّ الْعُقَلَاءَ , وَغَيْرَهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَكْتُبِ الْعِلْمَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ قَدْ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " أَنَّهُ قَالَ: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ» فِي غَيْرِ حَدِيثٍ , سَنَذْكُرُ مِنْهَا مَا يَنْبَغِي ذِكْرُهُ , كُلُّ ذَلِكَ لِيَعْرِفَ النَّاسُ: أَنَّ اللَّهَ قَدْ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ
стр. 1052
٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ⦗١٣٦٢⦘ بْنِ زَنْجُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ: أَنَّهُ سَمِعَ حُمَيْدَ بْنَ عُبَيْدٍ مَوْلَى بَنِي الْمُعَلَّى يَقُولُ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِجِبْرِيلَ ﵇: «مَالِي لَمْ أَرَ مِيكَائِيلَ ضَاحِكًا قَطُّ؟» فَقَالَ: «مَا ضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنْذُ خُلِقَتِ النَّارُ»
стр. 1053
٩٣٣ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تُوقِدُ بَنُو آدَمَ جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ ⦗١٣٦٣⦘ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ» فَقِيلَ: وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا , كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا» وَلِهَذَا الْحَدِيثُ طُرُقٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 1054
بَابُ دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ الْجَنَّةَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا فِي الْبَابِ الَّذِي مَضَى مِثْلُ قَوْلِهِ ﷺ : «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ , فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءُ , وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ , فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءُ» وَسَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ مَالَا يَجْهَلُهُ الْعُلَمَاءُ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ الْحَقُّ
стр. 1055
٩٣٤ - أَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنْبَأَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗١٣٦٥⦘ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذْ عَرَضَ لِي نَهَرٌ حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ , فَقَالَ الْمَلَكُ: أَتَدْرِي مَا هَذَا؟ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ , وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى أَرْضِهِ فَأَخْرَجَ مِنْ طِينِهِ الْمِسْكَ "
стр. 1056
٩٣٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ , فَرَأَيْتُ فِيهَا نَهَرًا , حَافَّتَاهُ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ , فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى مَا يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ , فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ , فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ "
стр. 1057
٩٣٦ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ , عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ , عَنْ ⦗١٣٦٦⦘ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَّتَاهُ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ , فَضَرَبْتُ بِيَدِي فِي مَجْرَى مَائِهِ , فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ , فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ "
стр. 1058
٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ , فَرُفِعَ لِي فِيهَا قَصْرٌ , فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَظَنَنْتُ أَنِّي أَنَا هُوَ , فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ فَقَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ " وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: قُلْتُ لِحُمَيْدٍ: فِي النَّوْمِ أَوْ فِي الْيَقَظَةِ؟ قَالَ: «لَا» , بَلْ فِي الْيَقَظَةِ "
стр. 1059
٩٣٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: " إِنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ الْبَارِحَةَ , فَرَأَيْتُ فِيهَا قَصْرًا مُرَبَّعًا مِنْ ذَهَبٍ , فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقِيلَ: لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ , فَقُلْتُ: فَأَنَا مِنَ الْعَرَبِ , فَلِمَنْ هُوَ؟ فَقِيلَ: لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَمَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقُلْتُ: فَأَنَا مُحَمَّدٌ , فَلِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقِيلَ: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَلَوْلَا غَيْرَتُكَ يَا عُمَرُ لَدَخَلْتُ الْقَصْرَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا كُنْتُ لِأَغَارَ عَلَيْكَ "
стр. 1060
٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ,: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ , فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ شَوْهَاءَ يَعْنِي: حَسْنَاءَ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ , فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ , فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ , فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ فَقَالَ: «بِأَبِي وَأُمِّي , أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟»
стр. 1061
٩٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ , فَبَيْنَا هُوَ فِي الصَّلَاةِ مَدَّ يَدَهُ ثُمَّ أَخَّرَهَا , فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , صَنَعْتَ فِي صَلَاتِكَ هَذِهِ , مَا لَمْ تَصْنَعْهُ فِي صَلَاةٍ ⦗١٣٧٠⦘ قَبْلَهَا؟ قَالَ: " إِنِّي أُرِيتُ الْجَنَّةَ عُرِضَتْ عَلَيَّ وَرَأَيْتُ فِيهَا دَالِيَةً قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ , حَبُّهَا كَالدَّبَا فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْهَا , فَأُوحِيَ إِلَيَّ: أَنِ اسْتَأْخِرْ , فَاسْتَأْخَرْتُ , ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ , حَتَّى رَأَيْتُ ظِلِّي وَظِلَّكُمْ , فَأَوْمَأَتُ إِلَيْكُمْ أَنِ اسْتَأْخِرُوا " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 1062
بَابُ ذِكْرِ الْإِيمَانِ بِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ خَالِدُونَ فِيهَا أَبَدًا وَأَنَّ أَهْلَ النَّارِ مِنَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ خَالِدُونَ فِيهَا أَبَدًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
стр. 1063
: بَيَانُ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ , وَفَى سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ , خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا , لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطْهَّرَةٌ , وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا
стр. 1064
ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧] وَقَالَ : ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ , خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا , وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا , وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢] وَقَالَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ , لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩] الْآيَةَ. وَقَالَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ , أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ , وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [التوبة: ٢٠] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٢] وَقَالَ : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [التوبة: ١٠٠] الْآيَةَ. وَقَالَ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
стр. 1065
إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ , لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٨] وَقَالَ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا , خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف: ١٠٧] وَقَالَ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , وَقَالَ فِي سُورَةِ التَّغَابُنِ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التغابن: ٩] وَقَالَ فِي سُورَةِ لَمْ يَكُنْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ , جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [البينة: ٧] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ
стр. 1066
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَلِهَذَا فِي الْقُرْآنِ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ تُخْبِرُ أَنَّ الْمُتَّقِينَ فِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ آمِنِينَ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ أَبَدًا , وَلَا يَخْرُجُونَ مِنَ الْجَنَّةِ أَبَدًا , قَالَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ , فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ , يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسِ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الدخان: ٥١] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [الدخان: ٥٦] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا , يُخَلَّدُونَ فِيهَا أَبَدًا , قَالَ اللَّهُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ , وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا , إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: ١٦٨] وَقَالَ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا﴾ [الأحزاب: ٦٤] إِلَى أَخِرِ الْآيَةِ ,
стр. 1067
وَقَالَ : ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ: إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] وَقَالَ : ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ [فاطر: ٣٦] وَقَالَ فِي سُورَةِ الْجَاثِيَةِ: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا: أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ [الجاثية: ٣١] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [الجاثية: ٣٤] إِلَى قَوْلِهِ ﴿مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الجاثية: ٣٥] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَالْقُرْآنُ شَاهِدٌ: أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ خَالِدُونَ فِيهَا أَبَدًا فِي جِوَارِ اللَّهِ , فِي النَّعِيمِ يَتَقَلَّبُونَ , قَالَ اللَّهُ : ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ , لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ , وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٢] الْآيَةَ. وَأَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ أَبَدًا ﴿لَا يُفَتَّرُ
стр. 1068
عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [الزخرف: ٧٥]
стр. 1069
٩٤١ - أَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ أَعْفَرُ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ , ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ , فَيَشْرَئِبُّونَ فَيَنْظُرُونَ , ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ , فَيَشْرَئِبُّونَ فَيَنْظُرُونَ , فَيَرَوْنَ أَنَّ الْفَرَجَ قَدْ جَاءَ , فَيُدْعَى , فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ , خُلُودٌ لَا مَوْتَ فِيهِ , وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ فِيهِ " ⦗١٣٨١⦘ قَالَ إِسْحَاقُ: قَالَ النَّضْرُ: مَعْنَى أَعْفَرُ: الَّذِي مِنْهُ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ
стр. 1070
٩٤٢ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ , قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ , فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ , تَعْرِفُونَ هَذَا: فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ هَذَا الْمَوْتُ , وَيُقَالُ يَا أَهْلَ النَّارِ تَعْرِفُونَ هَذَا: فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ ⦗١٣٨٢⦘ وَيَقُولُونَ هَذَا الْمَوْتُ فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ , ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ , وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ وَلَا مَوْتَ " ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ , وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩] وَلِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ طُرُقٌ جَمَاعَةٌ
стр. 1071
بَابُ فَضَائِلِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيُّ ﵀: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مِمَّا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ شَرِيعَةِ الْحَقِّ الَّتِي نَدَبَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهَا وَأَمَرَهُمْ بِالتَّمَسُّكِ بِهَا وَحَذَّرَهُمُ الْفُرْقَةَ فِي دِينِهِمْ , وَأَمَرَهُمْ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ , وَأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ , فَإِنِّي أُبَيِّنُ لَهُمْ فَضْلَ نَبِيِّهِمْ ﷺ , لِيَعْلَمُوا قَدْرَ مَا خَصَّهُمُ اللَّهُ بِهِ إِذْ جَعَلَهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ لِيَشْكُرُوا اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ اللَّهُ : ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا , وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ , وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
стр. 1072
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ , وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَبِيحٌ بِالْمُسْلِمِينَ أَنْ يَجْهَلُوا مَعْرِفَةَ فَضَائِلِ نَبِيِّهِمْ ﷺ , وَمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْكَرَامَاتِ وَالشَّرَفِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , وَقَدْ رَسَمْتُ فِي هَذِهِ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ مُخْتَصَرَةً حَسَنَةً جَمِيلَةً , مِمَّا خَصَّ اللَّهُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ حَالًا بَعْدَ حَالٍ , وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَذَكُرَ فِي هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي وَسَمْتُهُ بِكِتَابِ الشَّرِيعَةِ مِنْ فَضَائِلِ نَبِيِّنَا ﷺ مَا لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ جَهِلُهُ , بَلْ يَزِيدُهُمْ عِلْمًا وَفَضْلًا وَشُكْرًا لِمَوْلَاهُمُ الْكَرِيمِ , وَاللَّهُ الْمُوَفِّقِ لِمَا قَصَدْتُ لَهُ , وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 1073
بَابُ ذِكْرِ مَا نَعَتَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ فِي كِتَابِهِ مِنَ الشَّرَفِ الْعَظِيمِ مِمَّا تَقِرُّ بِهِ أَعْيُنُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ شَرَّفَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِأَعْلَى الشَّرَفِ , وَنَعَتَهُ بِأَحْسَنِ النَّعْتِ , وَوَصَفَهُ بِأَجْمَلِ الصِّفَةِ , وَأَقَامَهُ فِي أَعْلَى الرُّتَبِ , أَخْبَرَنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ: أَنَّهُ بَعَثَهُ بَشِيرًا وَنَذِيرًا , وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا فَقَالَ اللَّهُ : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا , وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا , وَبِشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦] وَقَالَ : ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا , وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَقَدَ حَذَّرَ ﷺ , وَأَنْذَرَ وَبَشَّرَ وَمَا قَصَّرَ ثُمَّ أَخْبَرَنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ: أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ دَعْوَةُ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ , وَدَعْوَةُ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ ﵇ ,
стр. 1074
وَبَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵊ , قَالَ اللَّهُ : ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ , رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا , وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ , رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ , وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَاخْتَصَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مَنْ أَحَبَّ وَهُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ مِنْ أَشْرَفِ قُرَيْشٍ نَسَبًا , وَأَعْلَاهَا قَدْرًا , وَأَكْرَمِهَا بَيْتًا وَأَفْضَلِهَا عِنْدَهُ , فَبَعَثَهُ بَشِيرًا وَنَذِيرًا , وَقَالَ : ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ , مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ , وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] فَأَثْبَتَ اللَّهُ عَلَى النَّصَارَى الْحُجَّةَ بِبِشَارَةِ عِيسَى ﵊ لَهُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ , وَجَلَّ ذِكْرُهُ: أَخْبَرَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَنَّهُمْ
стр. 1075
يَجِدُونَ صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ , وَأَنَّهُ نَبِيٌّ , وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعَهُ وَنُصْرَتَهُ , فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ , فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ , يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ , وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتُ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ , وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٥٦] إِلَى قَوْلِهِ ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] وَقَالَ : ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ , قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ , قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١٥] إِلَى قَوْلِهِ ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢] وَقَالَ : ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ , فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ ونَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ١٩] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَقَطَعَ اللَّهُ حُجَجَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ بِمَا أَخْبَرَ مِنْ صِفَتِهِ فِي كُتُبِهِمْ , وَأَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ هُوَ النُّورُ , وَهُوَ الْحَقُّ وَإِنَّهُ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ
стр. 1076
إِلَى النُّورِ , وَأَنَّهُ يَهْدِيَهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ , ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ : أَنَّ الَّذِيَ يَدْعُو إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ ﷺ هُوَ الْحَقُّ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ , فَأَوْجَبَ عَلَى الْخَلْقِ: الْإِنْسِ وَالْجِنِّ قَبُولَهُ , وَأَخْبَرَ عَنِ الْجِنِّ لَمَّا سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَلِّغَهُمْ , عَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقُّ , فَأَمَنُوا وَصَدَّقُوا وَاتَّبَعُوهُ , فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ﴾ [الأحقاف: ٢٩] الْآيَةُ ثُمَّ قَالَ : ﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المؤمنون: ٧٣] , ثُمَّ أَخْبَرَ : أَنَّهُ يُظْهِرُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى كُلِّ دِينٍ خَالَفَهُ , فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] , ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ : أَنَّهُ لَا يَتِمُّ لِأَحَدٍ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ , حَتَّى يُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ , ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ: لَمْ يَصِحَّ لَهُ الْإِيمَانُ ,
стр. 1077
فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ , إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النور: ٦٢] الْآيَةَ , وَقَالَ : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ , ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهَ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: ١٥] , وَقَالَ : ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا﴾ [الفتح: ١٣] وَقَالَ : ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا , وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [التغابن: ٨] , وَقَالَ : ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: ٧] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الحديد: ٨] وَقَالَ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي
стр. 1078
نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ , وَمَنْ يُكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرَسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١٣٦] ثُمَّ أَعْلَمَنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ: أَنَّ عَلَامَةَ صِحَّةِ مَنِ ادَّعَى مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى: أَنْ يَكُونَ مُحِبًّا لِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ مُتَّبِعًا لَهُ , وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ لَهُ الْمَحَبَّةُ لِلَّهِ قَالَ اللَّهُ : ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ , وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ , وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٢٤] وَقَالَ : ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ , وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١] , فَجَعَلَ اللَّهُ مَحَبَّةَ رَسُولِهِ وَاتِّبَاعَهُ عَلَمًا وَدَلِيلًا لِصِحَّةِ مَحَبَّتِهِمْ لَهُ , مَعَ اتِّبَاعِهِمْ رَسُولَهُ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَأَمَرَ بِهِ , وَنَهَى عَنْهُ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ مَنْ كَفَرَ بِرَسُولِهِ كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ , وَمَنْ كَذَّبَ رَسُولَهُ فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ
стр. 1079
فَقَالَ اللَّهُ فِي قِصَّةِ الْمُنَافِقِينَ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا , وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ , إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] , وَقَالَ : ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ , وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: ٩٠] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْجِهَادِ مَعَهُ , وَالصَّبْرِ مَعَهُ عَلَى كُلِّ مَكْرُوهٍ يَلْحَقُهُمْ , فَقَالَ اللَّهُ : ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوِّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَقَامَ نَبِيَّهُ ﷺ مَقَامَ الْبَيَانِ عَنْهُ , فَقَالَ : ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] فَكَانَ مِمَّا بَيَّنَهُ لِأُمَّتِهِ: أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ فِي كِتَابِهِ , وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ , وَلَا بِعَدَدِ الرُّكُوعِ , وَلَا بِعَدَدِ السُّجُودِ , وَلَا
стр. 1080
بِمَا يَجُوزُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِيهَا وَمَا تَحْرِيمُهَا؟ وَمَا تَحْلِيلُهَا؟ وَلَا كَثِيرٌ مِنْ أَحْكَامِهَا , فَبَيَّنَ ﷺ مُرَادَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي كِتَابِهِ , وَلَمْ يُبَيِّنْ: كَمْ فِي الْوَرِقِ؟ وَلَا كَمْ فِي الذَّهَبِ؟ وَلَا كَمْ فِي الْغَنَمِ؟ وَلَا كَمْ فِي الْإِبِلِ؟ وَلَا كَمْ فِي الْبَقَرِ؟ وَلَا كَمْ فِي الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ؟ فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ مُرَادَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ بَيَّنَ مَا يَحِلُّ فِيهِ لِلصَّائِمِ , وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِيهِ , وَكَذَلِكَ فَرَضَ اللَّهُ الْحَجَّ عَلَى عِبَادِهِ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا , وَلَمْ يُخْبِرْ كَيْفَ الْإِهْلَالُ بِالْحَجِّ؟ وَلَا مَا يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ؟ فَبَيَّنَهُ ﷺ حَالًا بَعْدَ حَالٍ , وَكَذَلِكَ أَحْكَامُ الْجِهَادِ , وَكَذَلِكَ أَحْكَامُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَكَذَلِكَ حَرَّمَ اللَّهُ الرِّبَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَتَوَعَّدَهُمْ عَلَيْهِ بِعَظِيمٍ مِنَ الْعِقَابِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فِي الْكِتَابِ: كَيْفَ الرِّبَا؟ فَبَيَّنَهُ لَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ , وَهَذَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ , مِمَّا يَطُولُ شَرْحُهُ , لَمْ يَعْقِلْ مَا فِي الْكِتَابِ إِلَّا
стр. 1081
بِبَيَانِ الرَّسُولِ ﷺ , زِيَادَةً مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ ﷺ , فِيمَا أَعْطَاهُ مِنَ الْفَضَائِلِ الَّتِي شَرَّفَهُ بِهَا , ثُمَّ فَرَضَ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ طَاعَتَهُ , وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ مَعْصِيَتَهُ , وَذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ , قَرَنَ طَاعَةَ رَسُولِهِ ﷺ إِلَى طَاعَتِهِ , وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ مَنْ عَصَى رَسُولِي فَقَدْ عَصَانِي , قَالَ اللَّهُ : ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ , فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣٢] وَقَالَ : ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَتْ لِلْكَافِرِينَ , وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣١] وَقَالَ : ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا , وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا , وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ , فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ
стр. 1082
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] وَقَالَ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ , وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال: ٢٠] وَقَالَ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] , ثُمَّ قَالَ : ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ فِي نَيْفٍ وَثَلَاثِينَ مَوْضِعًا أَوْجَبَ طَاعَةَ رَسُولِهِ , وَقَرَنَهَا مَعَ طَاعَتِهِ , ثُمَّ حَذَّرَ خَلْقَهُ مُخَالَفَةَ رَسُولِهِ ﷺ وَأَنْ لَا يَجْعَلُوا أَمْرَ نَبِيِّهِ ﷺ إِذَا أَمَرَهُمْ بشَيْءٍ , أَوْ نَهَاهُمْ عَنْ شَيْءٍ كَسَائِرِ الْخَلْقِ ,
стр. 1083
وَأَعْلَمَهُمْ عَظِيمَ مَا يَلْحَقُ مَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْفِتْنَةِ الَّتِي تَلْحَقُهُ , فَقَالَ : ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا , قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ [النور: ٦٣] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى مَنْ حَكَمَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حُكْمًا أَنْ لَا يَكُونَ فِي نَفْسِهِ حَرَجٌ أَوْ ضِيقٌ لِمَا حَكَمَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ ﷺ , بَلْ يُسَلِّمُ لِحُكْمِهِ وَيَرْضَى , فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ , ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ , وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] وَالْحَرَجُ هَاهُنَا: أَنْ لَا يَشُكَّ , ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَى مَنْ رَضِيَ بِمَا حَكَمَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ , وَحَكَمَ عَلَيْهِ وَرَضِيَ بِمَا أَعْطَاهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ , وَذَمِّ مَنْ لَمْ يَرْضَ , فَقَالَ : ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ , وَقَالُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ , سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ , إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ [التوبة: ٥٩] ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَنَا عَنْ أَهْلِ النَّارِ إِذَا هُمْ دَخَلُوهَا كَيْفَ
стр. 1084
يَتَأَسَّفُونَ عَلَى تَرْكِ طَاعَتِهِمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ لِمَ لَمْ يُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ , فَنَدِمُوا حَيْثُ لَمْ يَنْفَعْهُمُ النَّدَمُ وَأَسِفُوا حَيْثُ لَمْ يَنْفَعْهُمُ الْأَسَفُ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ [الأحزاب: ٦٦] الْآيَةَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: أَلَا تَرَوْنَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ كَيْفَ شَرَّفَ اللَّهُ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا ﷺ فِي كُلِّ حَالٍ؟ يَزِيدُهُ شَرَفًا إِلَى شَرَفٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ثُمَّ اعْلَمُوا يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ يَا مُؤْمِنِينَ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ أَنْ يُعَظِّمُوا قَدْرَ نَبِيِّهِ ﷺ بِالتَّوْقِيرِ لَهُ وَالتَّعْظِيمِ , وَلَا يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ فَوْقَ صَوْتِهِ , وَلَا يَجْهَرُوا عَلَيْهِ فِي الْمُخَاطَبَةِ , كَجَهْرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ , بَلْ يَخْفِضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ صَوْتِهِ , كُلُّ ذَلِكَ إِجْلَالًا لَهُ , وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ مَنْ خَالَفَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ التَّعْظِيمِ لِرَسُولِي: أَنَّى أُحْبِطُ عَمَلَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ
стр. 1085
: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ , وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ١] , ثُمَّ وَعَدَ جَلَّ وَعَزَّ مَنْ قَبِلَ مِنَ اللَّهِ مَا أَمَرَهُ بِهِ فِي رَسُولِهِ: مِنْ خَفْضِ الصَّوْتِ وَالْوَقَارِ لَهُ: الْمَغْفِرَةَ مَعَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ , فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: ٣] ثُمَّ قَالَ : ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكِمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] وَقَالَ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] الْآيَةَ. كُلُّ ذَلِكَ يُحَذِّرُ عِبَادَهُ مُخَالَفَةَ رَسُولِهِ ﷺ يُعَظِّمِ بِهِ قَدْرَهُ عِنْدَهُمْ , ثُمَّ أَمَرَ جَلَّ ذِكْرُهُ خَلْقَهُ إِذَا هُمْ أَرَادُوا أَنْ يُنَاجُوا النَّبِيَّ ﷺ بشَيْءٍ مِمَّا لَهُمْ فِيهِ حَظٌّ أَنْ لَا يُنَاجُوهُ حَتَّى يُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاهُمْ صَدَقَةً , فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ
стр. 1086
أَنْ يُنَاجِيَهُ بشَيْءٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ , كُلُّ ذَلِكَ تَعْظِيمٌ لِلرَّسُولِ , وَشَرَفٌ لَهُ ﷺ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَاقَ عَلَى بَعْضِهِمُ الصَّدَقَةُ وَاحْتَاجَ إِلَى مُنَاجَاتِهِ , فَتَوَقَّفَ عَنْ مُنَاجَاتِهِ فَخَفَّفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ رَأْفَةً مِنْهُ بِهِمْ , فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً , ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [المجادلة: ١٢] هَذَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ , ثُمَّ قَالَ تَفْضُّلًا عَلَى الْجَمِيعِ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ وَعَلَى مَنْ لَمْ يَقْدِرْ , فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المجادلة: ١٣] فَخَفَّفَ عَنْهُمُ الصَّدَقَةَ , وَأَمَرَهُمْ بإقامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ , ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَعْلَمَ جَمِيعَ خَلْقِهِ , وَأَعْلَمَ نَبِيَّهُ ﷺ : أَنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ , وَأَنَّهُ قَدْ تَمَّتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّهِ بِأَنْ
стр. 1087
هَدَاهُ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ , وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ يَنْصُرُهُ نَصْرًا عَزِيزًا , فَقَالَ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ , وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا , وَيَنْصُرُكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ [الفتح: ١] ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ لَعَظِيمِ قَدْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ عِنْدَ رَبِّهِ تَعَالَى فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ , فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ , وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ١٠] ثُمَّ أَخْبَرَنَا جَلَّ ذِكْرُهُ بِرِضَاهُ عَنْهُمْ , إِذْ بَايَعُوا نَبِيَّهُ ﷺ وَصَدَقُوا فِي بَيْعَتِهِ بِقُلُوبِهِمْ فَقَالَ : ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ , فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ , وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ١٨] ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَأَسَّوْا فِي أُمُورِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ , وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب
стр. 1088
: ٢١] ثُمَّ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَنْصَحُوا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ مَنْ نَصَحَ لِلَّهِ فَلْيَنْصَحْ لِرَسُولِهِ , وَقَرَنَهُمَا جَمِيعًا , وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا , فَقَالَ : ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٩١] ثُمَّ أَخْبَرَنَا اللَّهُ أَنَّهُ مَنْ خَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَنْ خَانَ اللَّهَ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧] ثُمَّ حَذَّرَ الْخَلْقَ عَنْ أَذَى رَسُولِهِ , لَا يُؤْذُوهُ فِي حَيَاتِهِ وَلَا بَعْدَ مَوْتِهِ , وَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُؤْذِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَنْ آذَى اللَّهَ , وَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُؤْذِي لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ مُسْتَحِقٌّ اللَّعْنَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , فَقَالَ : ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ , وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا , إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣] وَقَالَ : ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة
стр. 1089
: ٦١] وَقَالَ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧] ثُمَّ أَخْبَرَنَا اللَّهُ أَنَّهُ مَنْ حَادَّ الرَّسُولَ بِالْعَدَاوَةِ فَقَدْ حَادَّ اللَّهَ فَقَالَ : ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] الْآيَةَ , وَقَالَ : ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ , فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ٦٣] ثُمَّ أَعْلَمَنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ , وَأَنَّهُ إِذَا أَمَرَ فِيهِمْ بِأَمْرٍ فَعَلَيْهِمْ قَبُولُ مَا أَمَرَ بِهِ , وَلَا اخْتِيَارَ لَهُمْ إِلَّا مَا اخْتَارَهُ رَسُولُهُ ﷺ لَهُمْ فِي أَهْلِيهِمْ , وَفِي أَمْوَالِهِمْ , وَفَى أَوْلَادِهِمْ , فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ , وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] وَقَالَ : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ رَفَعَ قَدْرَ نَبِيِّهِ ﷺ , وَزَادَهُ شَرَفًا إِلَى شَرَفِهِ , وَفَضَّلَهُ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ , بِأَنْ حَرَّمَ أَزْوَاجَهُ عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ أَنْ يَتَزَوَّجُوهُنَّ بَعْدَ مَوْتِهِ , وَهَكَذَا
стр. 1090
إِذَا طَلَّقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَقَدْ حَرَّمَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَتَزَوَّجُهَا , لِأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَدْ خَصَّهُ مَوْلَاهُ الْكَرِيمُ بِكُلِّ خُلُقٍ شَرِيفٍ عَظِيمٍ , ثُمَّ فَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَأَعْلَمُهُمْ أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِ هُوَ وَمَلَائِكَتُهُ تَشْرِيفًا لَهُ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ , يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] فَصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أَهْلِهِ أَجْمَعِينَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ صَلَاةً لَهُ فِيهَا رِضًى , وَلَنَا بِهَا مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ , وَرَحْمَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ , وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ , وَلَا حَرَمَنَا اللَّهُ النَّظَرَ إِلَيْهِ , وَحَشَرَنَا عَلَى سُنَّتِهِ وَالِاتِّبَاعِ لِمَا أَمَرَ وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى , وَاعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ: لَوْ أَنَّ مُصَلِّيًا صَلَّى صَلَاةً فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا فِي تَشَهُّدِهِ الْأَخِيرِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ ,
следующие страницы →