Полный текст (2 385 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
أَنْ يُنَاجِيَهُ بشَيْءٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ , كُلُّ ذَلِكَ تَعْظِيمٌ لِلرَّسُولِ , وَشَرَفٌ لَهُ ﷺ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَاقَ عَلَى بَعْضِهِمُ الصَّدَقَةُ وَاحْتَاجَ إِلَى مُنَاجَاتِهِ , فَتَوَقَّفَ عَنْ مُنَاجَاتِهِ فَخَفَّفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ رَأْفَةً مِنْهُ بِهِمْ , فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً , ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [المجادلة: ١٢] هَذَا لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ , ثُمَّ قَالَ تَفْضُّلًا عَلَى الْجَمِيعِ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ وَعَلَى مَنْ لَمْ يَقْدِرْ , فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المجادلة: ١٣] فَخَفَّفَ عَنْهُمُ الصَّدَقَةَ , وَأَمَرَهُمْ بإقامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ , ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَعْلَمَ جَمِيعَ خَلْقِهِ , وَأَعْلَمَ نَبِيَّهُ ﷺ : أَنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ , وَأَنَّهُ قَدْ تَمَّتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّهِ بِأَنْ
стр. 1087
هَدَاهُ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ , وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ يَنْصُرُهُ نَصْرًا عَزِيزًا , فَقَالَ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ , وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا , وَيَنْصُرُكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ [الفتح: ١] ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ لَعَظِيمِ قَدْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ عِنْدَ رَبِّهِ تَعَالَى فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ , فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ , وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ١٠] ثُمَّ أَخْبَرَنَا جَلَّ ذِكْرُهُ بِرِضَاهُ عَنْهُمْ , إِذْ بَايَعُوا نَبِيَّهُ ﷺ وَصَدَقُوا فِي بَيْعَتِهِ بِقُلُوبِهِمْ فَقَالَ : ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ , فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ , وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ١٨] ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَأَسَّوْا فِي أُمُورِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ , وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب
стр. 1088
: ٢١] ثُمَّ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَنْصَحُوا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ مَنْ نَصَحَ لِلَّهِ فَلْيَنْصَحْ لِرَسُولِهِ , وَقَرَنَهُمَا جَمِيعًا , وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا , فَقَالَ : ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٩١] ثُمَّ أَخْبَرَنَا اللَّهُ أَنَّهُ مَنْ خَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَنْ خَانَ اللَّهَ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧] ثُمَّ حَذَّرَ الْخَلْقَ عَنْ أَذَى رَسُولِهِ , لَا يُؤْذُوهُ فِي حَيَاتِهِ وَلَا بَعْدَ مَوْتِهِ , وَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُؤْذِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَنْ آذَى اللَّهَ , وَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُؤْذِي لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ مُسْتَحِقٌّ اللَّعْنَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , فَقَالَ : ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ , وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا , إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣] وَقَالَ : ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة
стр. 1089
: ٦١] وَقَالَ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧] ثُمَّ أَخْبَرَنَا اللَّهُ أَنَّهُ مَنْ حَادَّ الرَّسُولَ بِالْعَدَاوَةِ فَقَدْ حَادَّ اللَّهَ فَقَالَ : ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] الْآيَةَ , وَقَالَ : ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ , فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ٦٣] ثُمَّ أَعْلَمَنَا مَوْلَانَا الْكَرِيمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ , وَأَنَّهُ إِذَا أَمَرَ فِيهِمْ بِأَمْرٍ فَعَلَيْهِمْ قَبُولُ مَا أَمَرَ بِهِ , وَلَا اخْتِيَارَ لَهُمْ إِلَّا مَا اخْتَارَهُ رَسُولُهُ ﷺ لَهُمْ فِي أَهْلِيهِمْ , وَفِي أَمْوَالِهِمْ , وَفَى أَوْلَادِهِمْ , فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ , وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] وَقَالَ : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ رَفَعَ قَدْرَ نَبِيِّهِ ﷺ , وَزَادَهُ شَرَفًا إِلَى شَرَفِهِ , وَفَضَّلَهُ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ , بِأَنْ حَرَّمَ أَزْوَاجَهُ عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ أَنْ يَتَزَوَّجُوهُنَّ بَعْدَ مَوْتِهِ , وَهَكَذَا
стр. 1090
إِذَا طَلَّقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَقَدْ حَرَّمَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَتَزَوَّجُهَا , لِأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَدْ خَصَّهُ مَوْلَاهُ الْكَرِيمُ بِكُلِّ خُلُقٍ شَرِيفٍ عَظِيمٍ , ثُمَّ فَرَضَ عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَأَعْلَمُهُمْ أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِ هُوَ وَمَلَائِكَتُهُ تَشْرِيفًا لَهُ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ , يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] فَصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أَهْلِهِ أَجْمَعِينَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ صَلَاةً لَهُ فِيهَا رِضًى , وَلَنَا بِهَا مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ , وَرَحْمَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ , وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ , وَلَا حَرَمَنَا اللَّهُ النَّظَرَ إِلَيْهِ , وَحَشَرَنَا عَلَى سُنَّتِهِ وَالِاتِّبَاعِ لِمَا أَمَرَ وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى , وَاعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ: لَوْ أَنَّ مُصَلِّيًا صَلَّى صَلَاةً فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا فِي تَشَهُّدِهِ الْأَخِيرِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ ,
стр. 1091
وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ: أَنَّ جَمِيعَ مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَحَرَامٌ عَلَى النَّاسِ مُخَالَفَتُهُ , وَالنَّهْيُ عَلَى التَّحْرِيمِ حَتَّى يَأْتِيَ عَنْهُ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ نَهَى عَنْهُ لِمَعْنًى دُونَ مَعْنَى التَّحْرِيمِ , وَإِلَّا فَنَهْيُهُ عَلَى التَّحْرِيمِ لِجَمِيعِ مَا نَهَى عَنْهُ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ , وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَهَذَا الَّذِي حَضَرَنِي ذِكْرُهُ مِمَّا شَرَّفَهُ اللَّهُ بِهِ فِي الْقُرْآنِ , قَدْ ذَكَرْتُ مِنْهُ مَا فِيهِ بَلَاغٌ لِمَنْ عَقَلَ وَأَنَا أَذْكُرُ بَعْدَ هَذِهِ مِمَّا شَرَّفَهُ اللَّهُ بِهِ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ السُّنَنُ عَنْهُ وَالْآثَارُ عَنْ صَحَابَتِهِ حَالًا بَعْدَ حَالٍ , مِمَّا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ أَعْيُنَ الْمُؤْمِنِينَ , وَيَزْدَادُونَ بِهَا إِيمَانًا إِلَى إِيمَانِهِمْ , وَمَحَبَّةً لِلرَّسُولِ ﷺ وَتَعْظِيمًا لَهُ , وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِذَلِكَ , وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ
стр. 1092
بَابُ ذِكْرِ مَتَى وَجَبَتِ النُّبُوَّةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ
стр. 1093
٩٤٣ - أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ بُدَيْلٍ يَعْنِي ابْنَ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيَّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ , عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: «وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ»
стр. 1094
٩٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ بُدَيْلٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ , عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: «وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ»
стр. 1095
٩٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ , عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَتَى كُنْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: «كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ»
стр. 1096
٩٤٦ - وَأَنْبَأَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ؟ قَالَ: «بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ»
стр. 1097
٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ؟ فَقَالَ: «بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ»
стр. 1098
٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ , عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ⦗١٤٠٩⦘ بْنِ هِلَالٍ السُّلَمِيِّ , عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ , وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ»
стр. 1099
٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ شَاهِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ نَبِيًّا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُخْلَقَ؟ قَالَ: «إِي وَاللَّهِ , وَقَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ الدُّنْيَا بِأَلْفَيْ عَامٍ مَكْتُوبًا أَحْمَدُ»
стр. 1100
٩٥٠ - أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ التَّاجِرُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُثْمَانُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " مِنَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَابَ اللَّهُ بِهَا عَلَى آدَمَ ﵇ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّى أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَيْكَ قَالَ اللَّهُ : يَا آدَمُ , وَمَا يُدْرِيكَ بِمُحَمَّدٍ؟ قَالَ: يَا رَبِّ , رَفَعْتُ رَأْسِي , فَرَأَيْتُ مَكْتُوبًا عَلَى عَرْشِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ «فَعَلِمْتُ أَنَّهُ أَكْرَمُ خَلْقِكَ عَلَيْكَ»
стр. 1101
بَابٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤]
стр. 1102
٩٥١ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ , قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يَعْنِي الصَّاغَانِيَّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ , عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: إِنَّ رَبِّي يَقُولُ: كَيْفَ رَفَعْتُ ذِكْرَكَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ: «إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي»
стр. 1103
٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقِّيُّ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي دَرَّاجٌ , عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ لَكَ: أَتَدْرِي كَيْفَ رَفَعْتُ ذِكْرَكَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ : إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي "
стр. 1104
٩٥٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: فِي ⦗١٤١٤⦘ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] قَالَ: «لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ»
стр. 1105
٩٥٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنَ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] قَالَ: «لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» وَفِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] قَالَ: يُقَالُ: مِمَّنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيُقَالُ: مِنَ الْعَرَبِ , فَيُقَالُ مِنْ أَيِّ الْعَرَبِ؟ فَيُقَالُ: مِنْ قُرَيْشٍ
стр. 1106
٩٥٥ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٤١٥⦘ طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ , عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] قَالَ: «أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُذْكَرُ فِي مَوْطِنٍ إِلَّا ذُكِرَ نَبِيُّهُ ﷺ مَعَهُ»
стр. 1107
٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ الْفِهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ بِنْتِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: " لَمَّا أَذْنَبَ آدَمُ ﵇ الذَّنْبَ الَّذِي أَذْنَبَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ إِلَّا غَفَرْتَ لِي , فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: وَمَا مُحَمَّدٌ؟ وَمَنْ مُحَمَّدٌ؟ قَالَ: تَبَارَكَ اسْمُكَ , لَمَّا خَلَقْتَنِي رَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى عَرْشِكَ وَإِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْظَمَ قَدْرًا عِنْدَكَ مِمَّنْ جَعَلْتَ اسْمَهُ مَعَ اسْمِكَ , فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا آدَمُ , وَعِزَّتِي وَجَلَالِي , إِنَّهُ لَآخِرُ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ , وَلَوْلَاهُ مَا خَلَقْتُكَ ⦗١٤١٦⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " مَا خَلَقَ اللَّهُ وَلَا بَرَأَ وَلَا ذَرَأَ أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ , وَمَا سَمِعْتُ اللَّهَ أَقْسَمَ بِحَيَاةِ أَحَدٍ إِلَّا بِحَيَاتِهِ ﷺ قَوْلِهِ : ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢] قَالَ: وَحَيَاتِكَ يَا مُحَمَّدُ , ﴿إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢] وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 1108
بَابُ ذِكْرِ قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَنْوَاعٍ غَيْرِ مَحْمُودَةٍ إِلَّا نِكَاحًا وَاحِدًا نِكَاحٌ صَحِيحٌ: وَهُوَ هَذَا النِّكَاحُ الَّذِي سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُمَّتِهِ , يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ فَيُزَوِّجُهُ عَلَى الصَّدَاقِ وَبِالشُّهُودِ , فَرَفَعَ اللَّهُ قَدْرَ نَبِيِّنَا ﷺ , وَصَانَهُ عَنْ نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ , وَنَقَلَهُ فِي الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَاتِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ , مِنْ لَدُنْ آدَمَ , بِنَقْلِهِ فِي أَصْلَابِ الْأَنْبِيَاءِ , وَأَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ , حَتَّى أَخْرَجَهُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1109
٩٥٧ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ﵃ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , ⦗١٤١٨⦘ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ وَلَدَنِي أَبِي وَأُمِّي , لَمْ يُصِبْنِي مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ»
стр. 1110
٩٥٨ - أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّاهِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ»
стр. 1111
٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي ⦗١٤١٩⦘ السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] قَالَ: «مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَقَلَّبُ فِي أَصْلَابِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»
стр. 1112
٩٦٠ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْحَلَبِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفُرَاتِ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الضَّحَّاكِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ نُورًا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ يُسَبِّحُ ذَلِكَ النُّورُ وَتُسَبِّحُ الْمَلَائِكَةُ بِتَسْبِيحِهِ , فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ أَلْقَى ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَأَهْبَطَنِي اللَّهُ إِلَى ⦗١٤٢٠⦘ الْأَرْضِ فِي صُلْبِ آدَمَ , وَجَعَلَنِي فِي صُلْبِ نُوحٍ فِي سَفِينَتِهِ , وَقَذْفَ بِي فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ , ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَنْقُلُنِي فِي الْأَصْلَابِ الْكَرِيمَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ , حَتَّى أَخْرَجَنِي مِنْ بَيْنَ أَبَوَيَّ , وَلَمْ يَلْتَقِيَا عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ»
стр. 1113
٩٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: قَالَ: عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: قَدِمْتُ الْيَمَنَ , فَنَزَلْتُ عَلَى أَسْقُفٍ بِهَا , وَكَانَ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ يَمُرُّ بِي , فَقَالَ لِي يَوْمًا: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ: أَلَا تَكْشِفُ لِي عَنْ جَسَدِكَ , لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ؟ فَقُلْتُ: أَكْشِفُ لَكَ عَنْ جَسَدِي مَا خَلَا ⦗١٤٢١⦘ عَوْرَتِي , فَكَشَفْتُ عَنْ جَسَدِي , فَتَشَمَّمَنِي ثُمَّ تَشَمَّمَ مَنْخَرِيَ الْأَيْمَنَ , ثُمَّ تَشَمَّمَ مَنْخَرِيَ الْأَيْسَرَ , فَقَالَ: أَرَى يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ فِي مِنْخَرِكَ الْأَيْمَنِ نُبُوَّةً , وَفَى الْأَيْسَرِ مُلْكًا , أَلَكَ شَاعَةٌ؟ قُلْتُ: وَمَا الشَّاعَةُ؟ قَالَ: امْرَأَةٌ , قُلْتُ: أَمَّا الْيَوْمُ فَلَا قَالَ: فَتَزَوَّجْ فِي بَنِي زُهْرَةَ قَالَ: فَقَدِمْتُ فَتَزَوَّجْتُ فِي بَنِي زُهْرَةَ , فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: أَفْلَحَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى أَبِيهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
стр. 1114
بَابٌ: ذِكْرُ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَضَاعِهِ وَمَنْشَئِهِ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي جَاءَهُ الْوَحْيُ
стр. 1115
٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ السُّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ التَّمِيمِيُّ , عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُنَا عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ , إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ , وَهُوَ مَدَرَةُ قَوْمِهِ , وَسَيِّدُهُمْ مِنْ شَيْخٍ كَبِيرٍ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا , فَتَمَثَّلَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ قَائِمًا , وَنَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ , فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , ⦗١٤٢٣⦘ إِنَّى نُبِّئْتُ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُوسَى وَعِيسَى وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ , أَلَا وَإِنَّكَ تَفَوَّهْتَ بِعَظِيمٍ , إِنَّمَا كَانَتِ الْخُلَفَاءُ وَالْأَنْبِيَاءُ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ بُيُوتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ , فَلَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ , وَلَا مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ , إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ , مِمَّنْ كَانَتْ تَعْبُدُ هَذِهِ الْحِجَارَةَ وَالْأَوْثَانَ , فَمَا لَكَ وَلِلنُّبُوَّةِ؟ وَلَكِنْ لِكُلِّ قَوْلٍ حَقِيقَةٌ , فَأَنْبِئْنِي بِحَقِيقَةِ قَوْلِكَ , وَبَدْءِ شَأْنِكَ قَالَ: فَأُعْجِبَ النَّبِيُّ ﷺ بِمُسَاءَلَتِهِ وَقَالَ: «يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ , إِنَّ لِلْحَدِيثِ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ نَبَأً وَمَجْلِسًا , فَاجْلِسْ» فَثَنَى رِجْلَهُ , ثُمَّ بَرَكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ , وَاسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحَدِيثِ , فَقَالَ: " يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ , إِنَّ حَقِيقَةَ قَوْلِي , بَدْءَ شَأْنِي: إِنِّي دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ , وَبَشَّرَ بِي أَخِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ , وَإِنَّ أُمِّي حَمَلَتْنِي , وَإِنِّي كُنْتُ بِكْرَ أُمِّي , حَمَلَتْنِي كَأَثْقَلِ مَا تَحْمِلُ النِّسَاءُ , حَتَّى جَعَلَتْ تَشْتَكِي إِلَى صَوَاحِبَاتِهَا ثِقَلَ مَا تَجِدُ , ثُمَّ إِنَّ أُمِّي رَأَتْ فِي الْمَنَامِ: أَنَّ الَّذِيَ فِي بَطْنِهَا نُورٌ قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أُتْبِعُ النُّورَ بَصَرِي , فَجَعَلَ النُّورُ يَسْبِقُ بَصَرِي , حَتَّى أَضَاءَتْ لِي مَشَارِقُ الْأَرْضِ وَمَغَارِبُهَا , ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْنِي فَنَشَأْتُ , فَلَمَّا نَشَأْتُ بُغِّضَتْ إِلَيَّ أَوْثَانُ قُرَيْشٍ , وَبُغِّضَ إِلَيَّ الشِّعْرُ , وَكُنْتُ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لَيْثِ بْنِ بَكْرٍ , فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ مُنْتَبِذٌ مِنْ أَهْلِي , مَعَ ⦗١٤٢٤⦘ أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصِّبْيَانِ , فِي بَطْنِ وَادٍ , نَتَقَاذَفُ بَيْنَنَا بِالْجُلَّةِ إِذْ أَقْبَلَ إِلَيَّ رَهْطٌ ثَلَاثَةٌ , مَعَهُمْ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَلْآنُ ثَلْجًا , فَأَخَذُونِي فَانْطَلَقُوا بِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي , وَانْطَلَقَ أَصْحَابِي هِرَابًا , حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي , ثُمَّ أَقْبَلُوا عَلَى الرَّهْطِ , فَقَالُوا: مَا رَابَكُمْ إِلَى هَذَا الْغُلَامِ؟ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا , هَذَا مِنْ سَيِّدِ قُرَيْشٍ , وَهُوَ مُسْتَرْضَعٌ فِينَا , مِنْ غُلَامٍ يَتِيمٍ , لَيْسَ لَهُ أَبٌ وَلَا أُمٌّ , فَمَاذَا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قَتْلُهُ؟ وَمَاذَا تُصِيبُونَ مِنْ ذَلِكَ؟ إِنْ كُنْتُمْ لَابُدَّ قَاتِلِيهِ فَاخْتَارُوا مِنَّا أَيُّنَا شِئْتُمْ فَلْيَأْتِكُمْ مَكَانَهُ فَاقْتُلُوهُ , وَدَعُوا هَذَا الْغُلَامَ , فَإِنَّهُ يَتِيمٌ , فَلَمَّا رَأَى الصِّبْيَانُ أَنَّ الْقَوْمَ لَا يُحِيرُونَ إِلَيْهِمْ جَوَابًا , انْطَلَقُوا هِرَابَا مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ يُؤْذِنُونَهُمْ وَيَسْتَصْرِخُونَهُمْ عَلَى الْقَوْمِ , فَعَمَدَ أَحَدُهُمْ فَأَضْجَعَنِي عَلَى الْأَرْضِ إِضْجَاعًا لَطِيفًا , ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ مَفْرِقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي , وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ , فَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ مَسًّا , ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي فَغَسَلَهَا بِذَلِكَ الثَّلْجِ , فَأَنْعَمَ غَسْلَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا مَكَانَهُ , ثُمَّ قَالَ الثَّانِي مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ: تَنَحَّ , فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي فَأَخْرَجَ قَلْبِي فَصَدَعَهُ , وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ , فَأَخْرَجَ مِنْهُ مُضْغَةً سَوْدَاءَ , فَأَلْقَاهَا , ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا فَإِذَا بِيَدِهِ خَاتَمٌ مِنْ نُورٍ تَحَارُ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ دُونَهُ , فَخَتَمَ بِهِ قَلْبِي , ثُمَّ أَعَادَهُ إِلَى مَكَانِهِ , فَامْتَلَأَ قَلْبِي نُورًا , فَوَجَدْتُ بَرْدَ ذَلِكَ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دَهْرًا , ثُمَّ قَالَ الثَّالِثُ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ: تَنَحَّ , فَتَنَحَّى عَنِّي , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضًا لَطِيفًا , ثُمَّ أَكَبُّوا عَلَيَّ وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ , وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ ⦗١٤٢٥⦘ عَيْنِيَّ , ثُمَّ قَالُوا: يَا حَبِيبُ , لَنْ تُرَاعَ , إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنُكَ , ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ الَّذِي شَقَّ بَطْنِي: زِنُوهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ , فَوَزَنُونِي بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ , ثُمَّ قَالَ: زِنُوهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ , فَوَزَنُونِي , فَرَجَحْتُهُمْ , ثُمَّ قَالَ: زِنُوهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ , فَوَزَنُونِي , فَرَجَحْتُهُمْ فَقَالَ: دَعُوهُ , فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ كُلِّهَا لَرَجَحَهُمْ , فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ , إِذْ أَنَا بِالْحَيِّ قَدْ جَاءُوا بِحَذَافِيرِهِمْ , وَإِذَا بِأُمِّي وَهَىَ ظِئْرِي أَمَامَ الْحَيِّ تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا وَهِيَ تَقُولُ: يَا ضَعِيفَاهُ , اسْتُضْعِفْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ , وَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ , فَأَكَبُّوا عَلَيَّ وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ , وَقَبَّلُوا رَأْسِي , وَمَا بَيْنَ عَيْنَيَّ , وَقَالُوا: حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ ضَعِيفٍ , وَمَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ , ثُمَّ قَالَتْ: يَا وَحِيدَاهُ , فَأَكَبُّوا عَلَيَّ , وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ , وَقَالُوا: حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ وَحِيدٍ , وَمَا أَنْتَ بِوَحِيدٍ , إِنَّ اللَّهَ مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ , ثُمَّ قَالَتْ ظِئْرِي: يَا يَتِيمَاهُ , فَأَكَبُّوا عَلَيَّ وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ , وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنِيَّ , وَقَالُوا: حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ يَتِيمٍ , مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ فَلَمَّا نَظَرَتْ بِي أُمِّي وَهَىَ ظِئْرِي قَالَتْ: يَا بُنَيَّ أَلَا أَرَاكَ حَيًّا بَعْدُ , وَضَمَّتْنِي إِلَى حِجْرِهَا , فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَفِي حِجْرِهَا قَدْ ضَمَّتْنِي إِلَيْهَا , وَإِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ , وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ , فَإِذَا هُمْ لَا يُبْصِرُونَهُمْ , فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قَدْ أَصَابَ هَذَا الْغُلَامَ طَائِفُ الْجِنِّ , فَاذْهَبُوا بِهِ إِلَى كَاهِنٍ , حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَيُدَاوِيهِ ⦗١٤٢٦⦘ فَقُلْتُ: يَا هَنَاهْ , إِنَّى أَجِدُ نَفْسِي سَلِيمَةً وَفُؤَادِي صَحِيحًا لَيْسَ بِي قَلَبَةٌ , فَقَالَ أَبِي: وَهُوَ زَوْجُ ظِئْرِي أَمَا تَرَوْنَ كَلَامَهُ كَلَامَ صَحِيحٍ؟ إِنَّى أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى ابْنِي بَأْسٌ , فَاتَّفَقَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بِي إِلَى الْكَاهِنِ , فَاحْتَمَلُونِي , فَذَهَبُوا بِي إِلَيْهِ , فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي فَقَالَ: اسْكُتُوا , حَتَّى أَسْأَلَ الْغُلَامَ , فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ مِنْكُمْ , فَسَأَلَنِي فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتِي مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا , فَضَمَّنِي إِلَيْهِ , وَقَالَ: يَا لَلْعَرَبِ , يَا لَلْعَرَبِ , اقْتُلُوا هَذَا الْغُلَامَ وَاقْتُلُونِي مَعَهُ , وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى , لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ وَأَدْرَكَ , لَيُخَالِفَنَّ دِينَكُمْ وَدِينَ آبَائِكُمْ , وَلَيُخَالِفَنَّ أَمْرَكُمْ , وَلَيَأْتِيَنَّكُمْ بِدِينٍ لَمْ تَرَوْا مِثْلَهُ , فَانْتَزَعَتْنِي أُمِّي مِنْ حِجْرِهِ , وَقَالَتْ: أَنْتَ أَعْتَهُ وَأَجَنُّ مِنِ ابْنِي هَذَا , وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ مَا أَتَيْتُ بِهِ , فَاطْلُبْ لِنَفْسِكَ مَنْ يَقْتُلُكَ , فَإِنَّا غَيْرُ قَاتِلِي هَذَا الْغُلَامَ , وَاحْتَمَلُونِي وَأَدَّوْنِي إِلَى أَهْلِي , فَأَصْبَحْتُ مَعَرًا كَمَا فُعِلَ بِي , وَأَصْبَحَ أَثَرُ الشَّقِّ مَا بَيْنَ مَفْرِقِ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي كَأَنَّهُ الشِّرَاكُ , فَذَلِكَ يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ: حَقِيقَةُ قَوْلِي وَبُدُوءُ شَأْنِي " فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَنَّ أَمْرَكَ لَحَقٌ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 1116
٩٦٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ⦗١٤٢٧⦘ شَبِيبٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: كُنْتُ تِرْبًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَأَخْبَرَتْنِي أُمِّي قَالَتْ: لَمَّا وُلِدَ مُحَمَّدٌ ﷺ وَقَعَ عَلَى يَدِي اسْتَهَلَّ , فَسَمِعْتُ قَائِلًا مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ يَقُولُ: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ قَالَتْ: فَلَمَّا لِيَّنْتُهُ وَأَضْجَعْتُهُ أَضَاءَ لِي نُورٌ , حَتَّى رَأَيْتُ قُصُورَ الرُّومِ , ثُمَّ غَشِيَتْنِي ظُلْمَةٌ وَرِعْدَةٌ , ثُمَّ نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا , فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَيْنَ ذَهَبْتِ بِهِ؟ قَالَ: ذَهَبَتْ بِهِ إِلَى الْمَغْرِبِ قَالَتْ: ثُمَّ أَصَابَتْنِي رِعْدَةٌ وَظُلْمَةٌ قَالَتْ: ثُمَّ نَظَرْتُ عَنْ يَسَارِي , فَلَمْ أَرَ شَيْئًا , فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَيْنَ ذَهَبَتْ بِهِ؟ قَالَ: ذَهَبَتْ بِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَكَانَ الْحَدِيثُ مِنْ شَأْنِي , حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ فَكَانَ أَوَّلَ قَوْمِهِ إِسْلَامًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي كِتَابِ فَضَائِلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1117
٩٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ زَكَرِيَّا السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ⦗١٤٢٨⦘ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَهْمٍ , مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ كَانَتْ عِنْدَ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ , وَكَانَ يُقَالُ: مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ , سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: حُدِّثْتُ عَنْ حَلِيمَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ: أَنَّهَا قَالَتْ: " قَدِمْتُ مَكَّةَ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ , نَلْتَمِسُ بِهَا الرُّضْعَانَ فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ فَقَدِمْتُ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ , كَانَتْ أَذِمَّةَ الرَّكْبِ , وَمَعِي صَبِيٌّ لَنَا , وَشَارِفٌ لَنَا، وَاللَّهِ مَا نَنَامُ لَيْلَنَا ذَلِكَ أَجْمَعَ مَعَ صَبِيِّنَا ذَلِكَ , مَا يَجِدُ فِي ثَدْيَيَّ مَا يُغْنِيهِ , وَلَا فِي شَارِفِنَا مَا يُغَذِّيهِ , فَقَدِمْنَا مَكَّةَ , ⦗١٤٢٩⦘ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنَّا امْرَأَةً إِلَّا وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَإِذَا قِيلَ: إِنَّهُ يَتِيمٌ , تَرَكْنَاهُ , وَقُلْنَا: مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ إِلَيْنَا أُمُّهُ؟ إِنَّمَا نَرْجُو الْمَعْرُوفَ مِنْ أَبِ الْوَلَدِ , فَأَمَّا أُمُّهُ فَمَاذَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ إِلَيْنَا؟ فَوَاللَّهِ مَا بَقِيَ مِنْ صَوَاحِبَاتِي امْرَأَةٌ إِلَّا أَخَذَتْ رَضِيعًا غَيْرِي , فَلَمَّا لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ , قُلْتُ لِزَوْجِي الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى: وَاللَّهِ إِنَّى لَأَكْرَهُ أَنْ أَرْجِعَ مِنْ بَيْنَ صَوَاحِبَاتِي لَيْسَ مَعِي رَضِيعٌ , لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى ذَلِكَ الْيَتِيمِ فَلَآخُذَنَّهُ , فَقَالَ: لَا عَلَيْكِ , فَذَهَبْتُ فَأَخَذْتُهُ , فَوَاللَّهِ مَا أَخَذْتُهُ: إِلَّا أَنَّى لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ , فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَخَذْتَهُ , فَجِئْتُ بِهِ رَحْلِي , فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ثَدْيَايَ بِمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ لَبَنٍ , فَشَرِبَ حَتَّى رَوِيَ , وَشَرِبَ أَخُوهُ حَتَّى رَوِيَ , وَقَامَ صَاحِبِي إِلَى شَارِفِنَا تِلْكَ , فَإِذَا إِنَّهَا لَحَافِلٌ , فَحَلَبَ مَا شَرِبَ وَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِينَا , فَبِتْنَا بِخَيْرِ لَيْلَةٍ , فَقَالَ صَاحِبِي: يَا حَلِيمَةُ , وَاللَّهِ إِنَّى لَأَرَاكَ قَدْ أَخَذْتِ نَسَمَةً مُبَارَكَةً , أَلَمْ تَرَيْ مَا بِتْنَا بِهِ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَيْرِ حِينَ أَخَذْنَاهُ فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ يَزِيدُنَا خَيْرًا , ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادِنَا , فَوَاللَّهِ لَقَطَعَتْ أَتَانِي الرَّكْبَ حَتَّى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حِمَارٌ , حَتَّى إِنَّ صَوَاحِبَاتِي لَيَقُلْنَ: وَيْحَكِ يَا بِنْتَ أَبِي ذُؤَيْبٍ , أَهَذِهِ أَتَانُكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا مَعَنَا؟ فَأَقُولُ: نَعَمْ , وَاللَّهِ إِنَّهَا هِيَ , فَيَقُلْنَ: وَاللَّهِ إِنَّ لَهَا لَشَأْنًا , حَتَّى قَدِمْنَا أَرْضَ بَنِي سَعْدٍ , وَمَا أَعْلَمُ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ أَجْدَبَ مِنْهَا , فَإِنْ كَانَتْ غَنَمِي لَتَسْرَحُ , ثُمَّ تَرُوحُ شِبَاعًا لَبَنًا , فَنَحْلِبُ مَا شِئْنَا وَمَا حَوْلَنَا أَحَدٌ تَبِضُّ لَهُ شَاةٌ بِقَطْرَةِ لَبَنٍ , وَإِنَّ أَغْنَامَهُمْ لَتَرُوحُ ⦗١٤٣٠⦘ جِيَاعًا , حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ لِرُعَاتِهِمُ: انْظُرُوا حَيْثُ تَسْرَحُ غَنَمُ ابْنَةِ أَبِي ذُؤَيْبٍ , فَاسْرَحُوا مَعَهُمْ , فَيَسْرَحُونَ مَعَ غَنَمِي حَيْثُ تَسْرَحُ , فَيُرِيحُونَ أَغْنَامَهُمْ جِيَاعًا , وَمَا فِيهَا قَطْرَةُ لَبَنٍ , وَتَرُوحُ غَنَمِي شِبَاعًا لَبَنًا , فَنَحْلِبُ مَا شِئْنَا , فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ يُرِينَا الْبَرَكَةَ , وَنَتَعَرَّفُهَا حَتَّى بَلَغَ سَنَتَيْنِ , فَكَانَ يَشِبُّ شَبَابًا لَا يُشْبِهُ الْغِلْمَانَ , فَوَاللَّهِ مَا بَلَغَ السَّنَتَيْنِ حَتَّى كَانَ غُلَامًا جَفْرًا , فَقَدِمْنَا بِهِ عَلَى أُمِّهِ , وَنَحْنُ أَضَنُّ شَيْءٍ بِهِ , مِمَّا رَأَيْنَا فِيهِ مِنَ الْبَرَكَةِ , فَلَمَّا رَأَتْهُ أُمُّهُ , قُلْنَا لَهَا: يَا ظِئْرُ , دَعِينَا بِابْنِنَا هَذِهِ السَّنَةَ الْأُخْرَى , فَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْهِ أَوْبَاءَ مَكَّةَ , فَوَاللَّهِ مَازِلْنَا بِهَا حَتَّى قَالَتْ: فَنَعَمْ , فَسَرَّحَتْهُ مَعَنَا , فَأَقَمْنَا بِهِ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً , فَبَيْنَا هُوَ خَلْفَ بُيُوتِنَا مَعَ أَخٍ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فِي بَهْمٍ لَنَا , فَجَاءَنَا أَخُوهُ يَشْتَدُّ , فَقَالَ: أَخِي ذَلِكَ الْقُرَشِيُّ , قَدْ جَاءَهُ رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا بَيَاضٌ , فَأَضْجَعَاهُ فَشَقَّا بَطْنَهُ , فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُوهُ نَشْتَدُّ نَحْوَهُ فَنَجِدُهُ قَائِمًا مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ فَاعْتَنَقَهُ أَبُوهُ , وَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ , مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: جَاءَنِي رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بَيَاضٌ فَأَضْجَعَانِي فَشَقَّا بَطْنِي , ثُمَّ اسْتَخْرَجَا مِنْهُ شَيْئًا فَطَرَحَاهُ , ثُمَّ رَدَّاهُ كَمَا كَانَ , فَرَجَعْنَا بِهِ مَعَنَا , فَقَالَ أَبُوهُ: يَا حَلِيمَةُ , لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ابْنِي قَدْ أُصِيبَ , انْطَلِقِي بِنَا فَلْنَرُدَهُ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا نَتَخَوَّفُ قَالَتْ: فَاحْتَمَلْنَاهُ , فَلَمْ تُرْعَ أُمُّهُ إِلَّا بِهِ , قَدْ قَدِمْنَا بِهِ عَلَيْهَا , فَقَالَتْ: مَا رَدَّكُمَا بِهِ فَقَدْ كُنْتُمَا عَلَيْهِ حَرِيصَيْنِ؟ فَقُلْنَا: لَا وَاللَّهِ ⦗١٤٣١⦘ يَا ظِئْرُ , إِلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنَّا , وَقَضَيْنَا الَّذِي عَلَيْنَا , وَقُلْنَا: نَخْشَى الْإِتْلَافَ وَالْأَحْدَاثَ , فَقُلْنَا: نَرُدَّهُ عَلَى أَهْلِهِ , فَقَالَتْ: مَا ذَاكَ بِكُمَا؟ فَاصْدُقَانِي شَأْنَكُمَا , فَلَمْ تَدَعْنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا خَبَرَهُ فَقَالَتْ: أَخَشِيتُمَا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ؟ كَلَّا , وَاللَّهِ , مَا لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ , وَإِنَّهُ لكائنٌ لِابْنِي هَذَا شَأْنٌ , أَلَا أُخْبِرُكُمَا خَبَرَهُ؟ قُلْنَا: بَلَى قَالَتْ: حَمَلْتُ بِهِ , فَمَا حَمَلْتُ حَمْلٌ قَطُّ أَخَفُّ مِنْهُ فَأُرِيتُ فِي النَّوْمِ حِينَ حَمَلْتُ بِهِ: كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ , ثُمَّ وَقَعَ حَيْثُ وَلَدْتُهُ وُقُوعًا مَا يَقَعُهُ الْمَوْلُودُ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ، رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَدَعَاهُ عَنْكُمَا
стр. 1118
٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ أَبُو بَكْرٍ , وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : " أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ , وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ , فَصَرَعَهُ , فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ , فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ , ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ , ثُمَّ لَأَمَهُ , ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ , وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ يَعْنِي ظِئْرَهُ فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ , فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ قَالَ أَنَسٌ: كُنْتُ أَرَى أَثَرَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ ﷺ "
стр. 1119
بَابُ ذِكْرِ مَبْعَثِهِ ﷺ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا ﷺ لَمْ يَزَلْ نَبِيًّا مِنْ قَبْلِ خَلْقِ آدَمَ ﵊ يَتَقَلَّبُ فِي أَصْلَابِ الْأَنْبِيَاءِ , وَأَبْنَاءِ الْأَنْبِيَاءِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ حَتَّى أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ , يَحْفَظُهُ مَوْلَاهُ الْكَرِيمُ وَيَكْلُؤُهُ وَيَحُوطُهُ إِلَى أَنْ بَلَغَ , وَبَغَّضَ اللَّهُ إِلَيْهِ أَوْثَانَ قُرَيْشٍ , وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ , وَلَمْ يُعَلِّمْهُ مَوْلَاهُ الشِّعْرَ , وَلَا شَيْئًا مِنْ أَخْلَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ بَلْ أَلْهَمَهُ مَوْلَاهُ عِبَادَتَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , لَيْسَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ , يَتَعَبَّدُ لِمَوْلَاهُ الْكَرِيمِ خَالِصًا , حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ , وَأُمِرَ بِالرِّسَالَةِ , وَبُعِثَ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً , إِلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ , بُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ مَوْلِدِهِ , أَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ , يُؤْذُونَهُ فَيَصْبِرُ , وَيَجْهَلُونَ عَلَيْهِ فَيَحْلُمُ , ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَهَاجَرَ إِلَيْهَا , فَأَقَامَ بِهَا عَشْرًا , وَتُوُفِّيَ بَعْدَ السِّتِّينَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1120
٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ⦗١٤٣٤⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: " بُعِثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً , فَمَكَثَ بِمَكَّةَ عَشْرًا , وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا , وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً
стр. 1121
٩٦٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ الْمَدَنِيُّ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: «بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً , فَكَانَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ , وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ , وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَأْسِ السِّتِّينَ , وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءُ»
стр. 1122
بَابُ كَيْفَ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ ﷺ
стр. 1123
٩٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ قَالَتْ: " أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ قَالَتْ: وَحُبِّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْخَلَاءُ , فَكَانَ يَمْكُثُ الْأَيَّامَ فِي غَارِ حِرَاءَ يَتَعَبَّدُ , حَتَّى جَاءَهُ الْوَحْيُ , ﷺ "
стр. 1124
٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَسْكَرٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ , وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ , وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ , وَاللَّفْظُ لِابْنِ عَسْكَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ , ثُمَّ حُبِّبْ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ , فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ , فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ: وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِي ذَوَاتِ الْعَدَدِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ , ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ ﵂ , فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجَأَهُ الْوَحْيُ , وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ , وَجَاءَ الْمَلَكُ فِيهِ , فَقَالَ: اقْرَأْ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَقُلْتُ: " إِنَّى لَسْتُ بِقَارِئٍ , فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ , ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ , فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ , فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ , حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ , ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ , فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ , فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ , حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ , ثُمَّ أَرْسَلَنِي , فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] حَتَّى بَلَغَ ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥] فَرَجَعَ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ , فَقَالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» فَزَمَّلُوهُ , حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ , فَقَالَ ⦗١٤٣٨⦘: «يَا خَدِيجَةُ مَالِي؟» وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ: " قَدْ خَشِيتِ عَلَيَّ قَالَتْ: كَلَّا , أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا , إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ , وَتَصَدُقُ الْحَدِيثَ , وَتَحْمِلُ الْكَلَّ , وَتَقْرِي الضَّيْفَ , وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ "
стр. 1125
٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ , وَخُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: " فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي , فَسَمِعْتُ صَوْتًا , مِنَ السَّمَاءِ , فَرَفَعْتُ رَأْسِي , فَإِذَا أَنَا بِالْمَلَكِ الَّذِي , جَاءَنِي بِحِرَاءَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ , فَجُثِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا , فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي , زَمِّلُونِي , دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي " فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٢] وَهَىَ الْأَوْثَانُ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ "
следующие страницы →