← Книги сунны

Книги сунны · id 13035

الشريعة للآجري

الآجري

Полный текст (2 385 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

٩٩٧ - وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ , فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ , ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ , ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلِ زِرِّ الْحَجَلَةِ ﷺ تَسْلِيمًا كَثِيرًا "

стр. 1157

بَابُ ذِكْرِ مَا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ الْخَلْقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَجَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﷺ

стр. 1158

٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنِ الْمَسْعُودِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ وَهُوَ أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] قَالَ: «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ , تَمَّتْ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , ⦗١٤٧٦⦘ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ , عُوفِيَ مِمَّا كَانَ يُصِيبُ الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ , مِنَ الْعَذَابِ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا»

стр. 1159

٩٩٩ - وحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بَنَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرٍ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] قَالَ: «مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ تَمَّتْ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ لَمْ يُصِبْهُ مَا أَصَابَ الْأُمَمَ مِنَ الْخَسْفِ وَالْقَذْفِ وَالْمَسْخِ»

стр. 1160

١٠٠٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ»

стр. 1161

١٠٠١ - وحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونَ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا , فَلَمَّا أَضَاءَتْ جَعَلَ الذُّبَابُ وَرُبَّمَا قَالَ الذُّبَابُ وَالْبَعُوضُ يَتَقَحَّمُونَ فِيهَا , فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ فِيهَا»

стр. 1162

١٠٠٢ - وحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: " لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمَكِ وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ , إِذَا عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالِ , فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ , فَانْطَلَقْتُ مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي , فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ , فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ , فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ ﵇ , فَنَادَانِي , فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ , وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ , وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لَتَأْمُرَ فِيهِمْ بِمَا شِئْتَ , فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ , ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ , وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ , وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي ⦗١٤٧٩⦘ بِأَمْرِكَ بِمَا شِئْتَ , إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مِنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ , لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ , وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ تَفَضُّلُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , ظَفَرَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ , بَعْدَ أَنْ كَانُوا قَدْ مَكَرُوا بِهِ , فَلَمْ يُبَلِّغْهُمُ اللَّهُ مَا أَرَادُوا مِنَ الْمَكْرِ , فَظَفِرَ بِهِمْ , فَعَفَا عَنْهُمْ رَأْفَةً مِنْهُ وَرَحْمَةً بِهِمْ

стр. 1163

١٠٠٣ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٤٨٠⦘ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيُّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ , وَكَأَنِّي بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَرَفَعْتُهُ عَنْ ظَهْرِهِ , وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ , وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو جَالِسَانِ بَيْنَ يَدَيِّ النَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: «اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» فَأَخَذَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو بِيَدِهِ وَقَالَ: مَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ , اكْتُبْ فِي قَضِيَّتِنَا مَا نَعْرِفُ , فَقَالَ: " اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ , هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَهْلَ مَكَّةَ , فَأَمْسَكَ سُهَيْلٌ بِيَدِهِ وَقَالَ: لَقَدْ ظَلَمْنَاكَ إِنْ كُنْتَ رَسُولَهُ , اكْتُبْ فِي قَضَيَّتِكَ مَا نَعْرِفُ قَالَ: «اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ» , فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ , إِذَا خَرَجَ عَلَيْنَا ثَلَاثُونَ شَابًّا عَلَيْهِمُ السِّلَاحُ , فَثَارُوا فِي وُجُوهِنَا , فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ , فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَبْصَارِهِمْ , فَقُمْنَا إِلَيْهِمْ فَأَخَذْنَاهُمْ , فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَلْ جِئْتُمْ فِي عَهْدِ أَحَدٍ؟ وَهَلَ جَعَلَ لَكُمْ أَحَدٌ أَمَانًا؟ فَقَالُوا: اللَّهُمَّ لَا , فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ , وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ ⦗١٤٨١⦘ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ , وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الفتح: ٢٤]

стр. 1164

١٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي , فَإِنَّهُمْ لَايَعْلَمُونَ» يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ

стр. 1165

بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ نَبِيَّنَا ﷺ أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ

стр. 1166

١٠٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَذُكِرَ عِنْدَهُ الْأَنْبِيَاءُ فَقَالَ: «أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَبَعًا , إِنَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَمَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا مَعَهُ مُصَدِّقٌ غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ»

стр. 1167

١٠٠٦ - وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ , ⦗١٤٨٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ , عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ , إِنَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَمَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا مَعَهُ مُصَدِّقٌ غَيْرُ وَاحِدٍ» ١٠٠٧ - وحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ , عَنْ زَائِدَةَ , عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ

стр. 1168

١٠٠٨ - وحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ عَطِيَّةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّى أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

стр. 1169

١٠٠٩ - وحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَأْتِي مَعِي مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ اللَّيْلِ وَالسَّيْلِ , يَحْطِمُ النَّاسَ حَطْمَةً وَاحِدَةً , تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: لِمَا جَاءَ مَعَ مُحَمَّدٍ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّا جَاءَ مَعَ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ "

стр. 1170

بَابُ ذِكْرِ عَدَدِ أَسْمَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ بِهَا

стр. 1171

١٠١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ , وَأَنَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ , وَأَنَا نَبِيُّ الْمَلَاحِمِ , وَأَنَا الْمُقَفَّى»

стр. 1172

١٠١١ - وحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ , فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَنَا مُحَمَّدٌ , وَأَنَا أَحْمَدُ , وَأَنَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ , وَأَنَا نَبِيُّ التَّوْبَةِ , وَأَنَا نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ , وَأَنَا الْمُقَفَّى , وَأَنَا الْحَاشِرُ»

стр. 1173

١٠١٢ - وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ , وَخُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ⦗١٤٨٧⦘: " إِنَّ لِي أَسْمَاءً: أَنَا مُحَمَّدٌ , وَأَنَا أَحْمَدُ , وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ , وَأَنَا الْحَاشِرُ , الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ , وَأَنَا الْعَاقِبُ " وَحَدَّثَنَا مَعْمَرٌ , قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: فَمَا الْعَاقِبُ؟ قَالَ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ

стр. 1174

١٠١٣ - وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُقْرِئِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ لِي أَسْمَاءً: أَنَا مُحَمَّدٌ , وَأَنَا أَحْمَدُ , وَأَنَا الْحَاشِرُ: الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ , وَأَنَا الْمَاحِي: الَّذِي مُحِيَ بِيَ الْكُفْرُ , وَأَنَا الْعَاقِبُ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ "

стр. 1175

١٠١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ , وَأَبُو صَالِحٍ , وَابْنُ بُكَيْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ⦗١٤٨٨⦘: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ , عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَتُحْصِي أَسْمَاءَ رَسُولِ اللَّهِ الَّتِي كَانَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ يَعُدُّهَا؟ وَقَالَ نَافِعٌ: هِيَ سِتٌّ: " مُحَمَّدٌ , وَأَحْمَدُ وَخَاتَمٌ وَحَاشِرٌ وَعَاقِبٌ وَمَاحٍ , فَأَمَّا حَاشِرٌ: فَبُعِثَ مَعَ السَّاعَةِ نَذِيرًا لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ , وَأَمَّا الْعَاقِبُ: فَإِنَّهُ عَقِبُ الْأَنْبِيَاءِ , وَأَمَّا مَاحٍ: فَإِنَّ اللَّهَ مَحَا بِهِ السَّيِّئَاتِ: سَيِّئَاتِ مَنِ اتَّبَعَهُ "

стр. 1176

١٠١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ قَالَ ⦗١٤٨٩⦘: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ وَهْبٍ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِي عِنْدَ رَبِّي عَشْرَةَ أَسْمَاءٍ» قَالَ: أَبُو الطُّفَيْلِ: قَدْ حَفِظْتُ مِنْهَا ثَمَانِيَةً: مُحَمَّدٌ , وَأَحْمَدُ , وَأَبُو الْقَاسِمِ , وَالْفَاتِحُ , وَالْخَاتَمُ , وَالْمَاحِي , وَالْعَاقِبُ , وَالْحَاشِرُ قَالَ أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ: وَزَعَمَ سَيْفٌ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ قَالَ لَهُ: إِنَّ الِاسْمَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ: طَهْ , وَيَاسِينُ "

стр. 1177

بَابُ صِفَةِ خَلْقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْلَاقِهِ الْحَمِيدَةِ الْجَمِيلَةِ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا

стр. 1178

١٠١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحُدَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ , أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْعَتْ لَنَا النَّبِيَّ ﷺ , صِفْهُ لَنَا قَالَ: «كَانَ لَيْسَ بِالذَّاهِبِ طُولًا , وَفَوْقَ ⦗١٤٩٤⦘ الرَّبْعَةِ , إِذَا جَاءَ مَعَ الْقَوْمِ غَمَرَهُمْ , أَبْيَضَ شَدِيدَ الْوَضَحِ , ضَخْمَ الْهَامَةِ , أَغَرَّ أَبْلَجَ , أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ , وَإِذَا مَشَى يَتَقَلَّعُ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ فِي صَبَبٍ , كَأَنَّ الْعَرَقَ فِي وَجْهِهِ اللُّؤْلُؤُ , لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ ﷺ »

стр. 1179

١٠١٧ - وحَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ , عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ وَصَفَ النَّبِيَّ ﷺ , فَقَالَ: " كَانَ عَظِيمَ الْهَامَةِ أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً , عَظِيمَ اللِّحْيَةِ , ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ , شَثْنَ ⦗١٤٩٥⦘ الْكَفَّيْنِ , طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ , كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ رَجْلَهُ , يَتَكَفَّأُ فِي مِشْيَتِهِ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ فِي صَبَبٍ , لَا طَوِيلٌ وَلَا قَصِيرٌ , لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1180

١٠١٨ - وحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ , وَسَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: «مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ , لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ , بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ , لَيْسَ بِالْقَصِيرِ وَلَا بِالطَّوِيلِ ﷺ »

стр. 1181

١٠١٩ - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ قَالَ: الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ قَوَامًا , وَأَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا , وَأَحْسَنَ النَّاسِ لَوْنًا , وَأَطْيَبَ النَّاسِ رِيحًا , وَأَلْيَنَ النَّاسِ كَفًّا , مَا شَمَمْتُ رَائِحَةً قَطُّ مِسْكَةً وَلَا عَنْبَرَةً أَطْيَبَ مِنْهُ , وَلَا مَسِسْتُ خَزَّةً وَلَا حَرِيرَةً , أَلْيَنَ مِنْ كَفِّهِ , وَكَانَ رَبْعَةً , لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ , وَلَا الْجَعْدِ وَلَا السَّبْطِ , إِذَا مَشَى أَظُنُّهُ قَالَ: يَتَكَفَّأُ ﷺ "

стр. 1182

١٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ التَّاجِرُ قَالَ ⦗١٤٩٧⦘: حَدَّثَنَا مُكْرَمُ بْنُ مُحْرِزِ بْنِ الْمَهْدِيِّ نِسْبَتُهُ إِلَى الْأَزْدِ وَيُكَّنَى مُكْرَمٌ: بِأَبِي الْقَاسِمِ , حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي سُوقِ قُدَيْدٍ قَالَ مُكْرَمٌ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , قَتِيلِ الْبَطْحَاءِ يَوْمَ الْفَتْحِ , حِزَامٌ الْمُحَدِّثُ , عَنْ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ وَهُوَ أَخُو عَاتِكَةَ بِنْتِ خَالِدٍ الَّتِي كُنْيَتُهَا أُمُّ مَعْبَدٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ أُخْرِجَ مِنْ مَكَّةَ: خَرَجَ مِنْهَا مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ , وَمَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ , وَدَلِيلُهُمَا اللَّيْثِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ , مَرُّوا عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ , فَسَأَلُوهَا لَحْمًا وَتَمْرًا لِيَشْتَرُوهُ مِنْهَا فَلَمْ يُصِيبُوا عِنْدَهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , وَكَانَ ⦗١٤٩٨⦘ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ مُسْنِتِينَ , فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَاةً فِي كِسْرِ الْخَيْمَةِ , فَقَالَ: " مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ؟ قَالَتْ: شَاةٌ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ قَالَ: " هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَتْ: هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: أَتَأْذَنِينَ لِي أَنْ أَحْلِبَهَا؟ قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي نَعَمْ إِنْ رَأَيْتَ بِهَا لَبَنًا فَاحْلُبْهَا , فَدَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا , وَسَمَّى اللَّهَ وَدَعَا لَهَا فِي شَاتِهَا , فَتَفَاجَّتْ عَلَيْهِ , ⦗١٤٩٩⦘ وَدَرَّتْ , وَاجْتَرَّتْ , وَدَعَا بِإِنَاءٍ يَرْبِضُ الرَّهْطَ , فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى عَلَاهُ الْبَهَاءُ , ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رَوِيَتْ , وَسَقَى أَصْحَابَهُ , حَتَّى رَوَوْا , ثُمَّ شَرِبَ آخِرَهُمْ ﷺ , ثُمَّ أَرَاضُوا , ثُمَّ حَلَبَ فِيهِ ثَانِيًا بَعْدَ بَدْءٍ , حَتَّى مَلَأَ الْإِنَاءَ ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا , تَابَعَهَا وَارْتَحَلُوا عَنْهَا , فَقَلَّ مَا لَبِثَتْ أَنْ جَاءَ زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ , يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجَافًا يَتَشَارَكْنَ هَزْلَى مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ , فَلَمَّا رَأَى أَبُو مَعْبَدٍ , اللَّبَنَ عَجِبَ , وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا اللَّبَنُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ , وَالشَّاءُ عَازِبٌ حِيَالٌ وَلَا حَلُوبَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ , إِلَّا أَنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ , مِنْ حَالِهِ كَذَا وَكَذَا قَالَ: صِفِيهِ لِي يَا أُمَّ مَعْبَدٍ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَجُلًا ظَاهَرَ الْوَضَاءَةِ أَبْلَجَ ⦗١٥٠٠⦘ الْوَجْهِ , حَسَنَ الْخَلْقِ , لَمْ تَعِبْهُ نُحْلَةٌ , وَلَمْ يُزْرِهِ صُقْلَةٌ , وَسِيمًا قَسِيمًا , فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ , وَفِي أَشْفَارِهِ غَطَفٌ , وَفِي صَوْتِهِ صَحَلٌ , وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ , وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ , أَزَجُّ أَقْرَنُ , إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ , وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَا وَعَلَاهُ الْبَهَاءُ , أَجْمَلُ النَّاسِ مِنْ بَعِيدٍ , وَأَحْلَاهُ وَأَحْسَنُهُ مِنْ قَرِيبٍ , حُلْوُ الْمَنْطِقِ , فَصْلٌ , لَا نَزْرٌ وَلَا هَذَرٌ , كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَنْحَدِرْنَ , رَبْعَةً , لَا بَايِسَ مِنْ طُولٍ , وَلَا تَقْتَحِمْهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ , غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ , فَهُوَ أَنْظَرُ الثَّلَاثَةِ مَنْظَرًا وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا , لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَهُ , إِنْ قَالَ أَنْصَتُوا لِقَوْلِهِ , وَإِنْ أَمَرَ تَبَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ , مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ , لَا عَابِسٌ وَلَا مُعْتَدٍ قَالَ أَبُو مَعْبَدٍ: هُوَ وَاللَّهِ صَاحِبُ قُرَيْشٍ الَّذِي ذُكِرَ لَنَا مِنْ أَمْرِهِ مَا ذُكِرَ بِمَكَّةَ , وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَصْحَبَهُ , وَلَأَفْعَلَنَّ إِنْ وَجَدْتُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا فَأَصْبَحَ صَوْتٌ بِمَكَّةَ عَالِيًا , يَسْمَعُونَ وَلَا يَدْرُونَ مَنْ صَاحِبُهُ؟ وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الطويل] ⦗١٥٠١⦘ جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ هُمَا نَزَلَاهَا بِالْهُدَى , فَاهْتَدَتْ بِهِ ... فَقَدْ فَازَ مَنْ أَمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ ﷺ فَيَا لِقُصَيٍّ , مَا زَوَى اللَّهُ عَنْكُمْ ... بِهِ مِنْ فَعَالٍ لَا يُجَازَى وَسُؤْدَدِ لِيَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مَقَامَ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدَهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ سَلُوا أُخْتَكُمْ عَنْ شَاتِهَا وَإِنَائِهَا ... فَإِنَّكُمْ إِنْ تَسْأَلُوا الشَّاةَ تَشْهَدِ دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبَتْ ... عَلَيْهَا صَرِيحًا ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزْبِدِ فَغَادَرَهَا رَهْنًا لَدَيْهَا لِحَالِبٍ ... يُرَدِّدُهَا فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدٍ قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ ﵁ شَاعِرُ النَّبِيِّ ﷺ , بَهَتْفِ الْهَاتِفِ , شَبَّبَ بِجَوَابِ الْهَاتِفِ , وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الطويل] لَقَدْ خَابَ قَوْمٌ زَالَ عَنْهُمْ نَبِيُّهُمْ ... وَقُدِّسَ مَنْ يَسْرِي إِلَيْهِمْ وَيَعْتَدِ ⦗١٥٠٢⦘ تَرَحَّلَ عَنْ قَوْمٍ , فَضَلَّتْ عُقُولُهُمْ ... وَحَلَّ عَلَى قَوْمٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ هَدَاهُمْ بِهِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ رَبُّهُمْ ... وَأَرْشَدَهُمْ , مَنْ يَتْبَعِ الْحَقَّ يَرْشُدِ وَهَلْ يَسْتَوِي ضُلَّالُ قَوْمٍ تَسَفَّهُوا ... عَمَايَتُهُمْ هَادٍ بِهِ كُلَّ مُهْتَدِي وَقَدْ نَزَلَتْ مِنْهُ عَلَى أَهْلِ يَثْرِبٍ ... رِكَابُ هُدًى , حَلَّتْ عَلَيْهِمْ بِأَسْعَدِ نَبِيٌّ يَرَى مَا لَا يَرَى النَّاسُ حَوْلَهُ ... وَيَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَسْجِدِ وَإِنْ قَالَ فِي يَوْمٍ مَقَالَةَ غَائِبٍ ... فَتَصْدِيقُهَا فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الْغَدِ لِيَهْنِ أَبَا بَكْرٍ سَعَادَةَ جَدِّهِ ... بِصُحْبَتِهِ , مَنْ يُسْعِدِ اللَّهُ يَسْعَدِ لِيَهْنِ بَنِي كَعْبٍ مَقَامَ فَتَاتِهِمْ ... وَمَقْعَدَهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ قَالَ مُكْرَمٌ: مَعْنَى قَوْلِهَا: يَرْبِضُ الرَّهْطَ: يَرْوِيهِمْ , وَالْعَازِبُ: الْغَائِبُ عَنْ أَهْلِهِ , وَالْحِيَالُ: الَّتِي قَدْ مَرَّ لَهَا حَوْلٌ وَلَيْسَ بِهَا لَبَنٌ وَلَمْ يَقْرَبْهَا فَحَلٌّ , وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَرَاضُوا: أَرَاحُوا , وَالصَّقْلُ: هُوَ اللَّوْنُ الْحَسَنُ , وَالْوَسِيمُ الصَّبِيحُ , وَالْقَسِيمُ النَّصَفُ , الصَّحَلُ: صِحَّةُ ⦗١٥٠٣⦘ الصَّوْتِ وَصَلَابَتُهُ , وَالسَّطَعُ: طُولُ الْعُنُقِ , وَالْكَثَاثَةُ: الْغِلَظُ , أَزَجُّ: طَوِيلُ الْحَاجِبَيْنِ , وَالْأَقْرَنُ: الْمُسْتِجْمِعُ شَعْرَ الْحَاجِبَيْنِ , وَالنَّزْرُ: الْقَلِيلُ , وَالْهَذْرُ: الَّذِي يَهْذِرُ بِالْكَلَامِ كَثْرَةً

стр. 1183

١٠٢١ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا مُكْرَمٌ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قُرَّةَ الْخُزَاعِيُّ ثُمَّ الْكَعْبِيُّ قَالَ يَحْيَى: لَمَّا أَنْ هَتَفَ الْهَاتِفُ بِمَكَّةَ بِمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الْمُشْرِكِينَ , إِلَّا انْتَبَهَ بَهَتْفِ الْهَاتِفِ وَاسْتَيْقَظُوا , فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحُوا اجْتَمَعُوا ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِهِمْ: سَمِعْتُمْ مَا كَانَ الْبَارِحَةَ؟ قَالُوا: نَعَمْ , سَمِعْنَا , قَالُوا: قَدْ بَانَ لَكُمْ مَخْرَجُ صَاحِبِكُمْ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ مِنْ حَيْثِ تَأْتِيكُمُ الْمِيرَةُ عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ , بِقُدَيْدٍ وَاطْلُبُوهُ , فَرُدُّوهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَسْتَعِينَ عَلَيْكُمْ بِكِلْبَانِ الْعَرَبِ , فَجَمَعُوا سَرِيَّةً مِنْ خَيْلٍ ضَخْمَةٍ , فَخَرَجَتْ فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , حَتَّى نَزَلُوا بِأُمِّ مَعْبَدٍ , وَقَدْ أَسْلَمَتْ وَحَسُنَ إِسْلَامُهَا فَسَأَلُوهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَأَشْفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَتَعَاجَمَتْ وَقَالَتْ: إِنَّكُمْ لَتَسْأَلُونَ عَنْ أَمْرٍ مَا سَمِعْتُ بِهِ قَبْلَ عَامِي هَذَا , وَهِيَ صَادِقَةٌ لَمْ تَسْمَعْهُ إِلَّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , تُخْبِرُونِي أَنَّ رَجُلًا يُخْبِرُكُمْ بِمَا فِي السَّمَاءِ؟ إِنَّى لَأَسْتَوْحِشُ مِنْكُمْ , وَلَإِنْ لَمْ تَنْصَرِفُوا عَنِّي لَأَصِيحَنَّ فِي قَوْمِي عَلَيْكُمْ , ⦗١٥٠٤⦘ فَانْصَرَفُوا , وَلَمْ يَعْلَمُوا أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَوَجَّهَ , وَلَوْ قَضَى اللَّهُ الْكَرِيمُ: أَنْ يَسْأَلُوا الشَّاةَ مَنْ حَلَبَكِ؟ لَقَالَتْ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَذَلِكَ أَنَّهَا جُعِلَتْ شَاهِدَةً , فَعَمَّى اللَّهُ الْكَرِيمُ عَلَيْهِمْ مُسَاءَلَةَ الشَّاةِ , وَسَأَلُوا أُمَّ مَعْبَدٍ , فَكَتَمَتْهُمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ ابْنُ صَاعِدٍ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ , عَنْ مُكْرَمٍ وَغَيْرِهِ , مِنْ طَرَفٍ مُخْتَصَرٍ فِي بَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَدْ تَكَلَّمَ أَبُو عُبَيْدٍ , وَغَيْرُهُ فِي غَرِيبِ حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ , فَأَنَا أَذْكُرُهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ يَزِيدُ النَّاظِرَ فِيهِ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ: وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ مُشَتِّينَ يَعْنِي مُرْمِلِينَ: قَدْ نَفِدَ زَادُهُمْ وَقَوْلُهُ مُشَتِّينَ: يَعْنِي دَائِبِينَ فِي الشِّتَاءِ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْجَدْبُ وَضِيقُ الْأَمْرِ عَلَى الْأَعْرَابِ وَقَوْلُهُ فِي الشَّاةِ: فَتَفَاجَّتْ عَلَيْهِ: يَعْنِي فَتَحَتْ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهَا لِلْحَلْبِ , ⦗١٥٠٥⦘ وَقَوْلُهُ: دَعَا بِإِنَاءٍ يَرْبِضُ الرَّهْطَ: أَيْ يَرْوِيهِمْ , حَتَّى يَثْقُلُوا فَيَرْبِضُوا وَالرَّهْطُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ , وَقَوْلُهُ: فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا: الثَّجُّ: السَّيَلَانُ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: ١٤] أَيْ سَيَّالًا وَقَوْلُهُ: حَتَّى عَلَاهُ الْبَهَاءُ: تُرِيدُ عَلَا الْإِنَاءَ بَهَاءُ اللَّبَنِ , وَهُوَ وَبِيصُ رَغْوَتِهِ: تُرِيدُ أَنَّهُ مَلَأَهُ , وَقَوْلُهُ: فَسَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى أَرَاضُوا: يَعْنِي حَتَّى رَوَوْا , حَتَّى تَقَعُوا بِالرِّيِّ , وَقَوْلُهُ فِي الْأَعْنُزِ: يَتَشَارَكْنَ هَزْلًا: يَعْنِي قَدْ عَمَّهُنَّ الْهُزَالُ فَلَيْسَ فِيهِنَّ مَنْفَعَةٌ وَلَا ذَاتُ طَرْقٍ وَهُوَ مِنَ الِاشْتِرَاكِ يَعْنِي أَنَّهُنَّ اشْتَرَكْنَ: فَصَارَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَظٌّ , وَقَوْلُهُ: وَالشَّاءُ عَازِبٌ: أَيْ بَعِيدٌ فِي الْمَرْعَى , يُقَالُ عَزَبَ عَنَّا: إِذَا بَعُدَ وَيُقَالُ لِلشَّىْءِ إِذَا انْفَرَدَ: عَزَبَ , ثُمَّ وَصَفَتِ النَّبِيَّ ﷺ لِزَوْجِهَا أَبِي مَعْبَدٍ قَالَ: صِفِيهِ لِي , فَقَالَتْ: رَأَيْتُ رَجُلًا ظَاهِرَ الْوَضَاءَةِ , أَبْلَجَ الْوَجْهِ , حَسَنَ الْخَلْقِ , لَمْ تَعِبْهُ نُحْلَةٌ وَلَمْ تُزْرِيهِ صُقْلَةٌ , وَسِيمًا قَسِيمًا , فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ , وَفِي أَشْفَارِهِ غَطَفٌ , وَفِي صَوْتِهِ صَحَلٌ , وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ , وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ , أَزَجُّ أَقْرَنُ , إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ , وَإِنْ ⦗١٥٠٦⦘ تَكَلَّمَ سَمَا وَعَلَاهُ الْبَهَاءُ , أَجْمَلُ النَّاسِ وَأَبْهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ , وَأَحْسَنُهُ وَأَحْلَاهُ مِنْ قَرِيبٍ , حُلْوُ الْمَنْطِقِ , لَا نَزْرٌ وَلَا هَذْرٌ , كَأَنَّمَا مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَنْحَدِرْنَ , رَبْعَةً , لَا بَايِسَ مِنْ طُولٍ , وَلَا تَقْتَحِمْهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ , غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ , فَهُوَ أَنْظَرُ الثَّلَاثَةِ مَنْظَرًا وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا , لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَهُ , إِنْ قَالَ أَنْصَتُوا , وَإِذَا أَمَرَ تَبَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ , لَا عَابِسٌ , وَلَا مُعْتَدٍ. قَوْلُهَا: أَبْلَجُ الْوَجْهِ: تُرِيدُ مُشْرِقُ الْوَجْهِ , وَقَوْلُهَا: لَمْ تَعِبْهُ نُحْلَةٌ: وَالنُّحْلَةُ: الدِّقَّةُ , وَقَوْلُهَا: لَمْ تُزْرِيهِ صُقْلَةٌ , وَالصَّقْلُ: أَيْ وَلَا تَأْخُذُ الْخَاصِرَةَ , وَقَوْلُهَا: وَسِيمٌ الْحَسَنُ الْوَضِيءُ: يُقَالُ: وَسِيمٌ بَيِّنُ الْوَسَامَةِ وَعَلَيْهِ مِيسَمُ الْحُسْنِ , وَالْقَسِيمُ: الْحَسَنُ , وَالْقَسَامَةُ: الْحُسْنُ , وَالدَّعَجُ: السَّوَادُ فِي الْعَيْنِ , وَقَوْلُهَا: وَفِي أَشْفَارِهِ عَطَفٌ بِالْعَيْنِ عِنْدَهُمْ أَشْبَهُ وَهُوَ أَنْ تَطُولَ الْأَشْفَارُ ثُمَّ تَنْعَطِفُ إِذَا كَانَ بِالْغَيْنِ كَأَنَّهُ يُقَالُ: غَطَفٌ وَمَنْ قَالَ: بِالْعَيْنِ قَالَ ⦗١٥٠٧⦘: هُوَ فِي الْأُذُنِ وَهُوَ أَنْ يُدْبِرَ إِلَى الرَّأْسِ وَيَنْكَسِرَ طَرَفُهَا , وَقَوْلُهَا: وَفِي صَوْتِهِ صَحَلٌ: تُرِيدُ فِي صَوْتِهِ كَالْبَحَّةِ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ حَادًا وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ حَتَّى يَصْحَلَ صَوْتُهُ بِالتَّلْبِيَةِ يَعْنِي بَحَّ صَوْتُهُ , قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الوافر] وَقَدْ صَحِلَتْ مِنَ النَّوْحِ الْحُلُوقُ قَوْلُهَا: فِي عُنُقِهِ سَطَعٌ: أَيْ طُولٌ: يُقَالُ: فِي الْفَرَسِ عُنُقٌ سَطْعَاءُ إِذَا طَالَتْ عُنُقُهَا وَانْتَصَبَتْ وَقَوْلُهَا: أَقْرَنُ: يَعْنِي أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ , وَالزَّجَجُ طُولُ الْحَاجِبَيْنِ وَدِقَّتُهُمَا , وَالْقَرْنُ: أَنْ يَطُولَ الْحَاجِبَانِ حَتَّى يَلْتَقِيَ طَرَفَاهُمَا وَيُقَالُ: الْأَبْلَجُ هُوَ أَنْ يَنْقَطِعَ الْحَاجِبَانِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نَقِيًّا , وَقَوْلُهَا إِذَا تَكَلَّمَ سَمَا: تُرِيدُ عَلَا بِرَأْسِهِ أَوْ يَدِهِ , وَقَوْلُهَا فِي وَصْفِ مَنْطِقِهِ: فَصْلٌ , لَا نَزْرَ وَلَا هَذْرَ: أَيْ إِنَّهُ وَسَطٌ , لَيْسَ بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ , ⦗١٥٠٨⦘ وَقَوْلُهَا: مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ: كَأَنَّهَا تَقُولُ: مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ كَمَا رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ , لَيْسَ بِالْقَصِيرِ , وَلَا بِالطَّوِيلِ , قَوْلُهَا: وَلَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ: أَيْ لَا تَحْتَقِرُهُ وَلَا تَزْدَرِيهِ , قَوْلُهَا: مَحْفُودٌ: أَيْ مَخْدُودٌ , يُقَالُ: الْحَفَدَةُ: الْأَعْوَانُ يَخْدِمُونَهُ , قَوْلُهَا: مَحْشُودٌ: هُوَ مِنْ قَوْلِكَ: حَشَدْتُ لِفُلَانٍ فِي كَذَا , إِذَا أَرَدْتَ أَنَّكَ اعْتَدَدْتَ لَهُ , وَصَنَعَتْ لَهُ , وَقَوْلُهَا: لَا عَابِسٌ: يَعْنِي: لَا عَابِسُ الْوَجْهِ مِنَ الْعُبُوسِ , وَلَا مُعْتَدٍ: يَعْنِي بِالْمِعْتَدِي الظَّالِمَ , لَيْسَ بِظَالِمٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1184

١٠٢٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَمِيعُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ ⦗١٥٠٩⦘ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو جَعْفَرٍ الْعِجْلِيُّ , أَمْلَاهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي: رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ , مِنْ وَلَدِ أَبِي هَالَةَ زَوْجِ أُخْتِ خَدِيجَةَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنٍ لِأَبِي هَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ وَكَانَ وَصَّافًا عَنْ حِلْيَةِ ﷺ , وَأَنَا اشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا أَتَعَلَّقُ بِهِ , فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , «فَخْمًا فَخْمًا , يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ , أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ , وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ , عَظِيمَ الْهَامَةِ , رَجِلَ الشَّعْرِ إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَقَ , وَإِلَّا فَلَا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ , إِذَا هُوَ وَفْرَةٌ , أَزْهَرَ اللَّوْنِ , وَاسِعَ الْجَبِينِ , أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ , سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرَنٍ بَيْنَهُمْ , عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ , أَقْنَى الْعِرْنِينِ , لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ , يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ كَثَّ اللِّحْيَةِ , سَهْلَ الْخَدَّيْنِ , ضَلِيعَ الْفَمِ , أَشْنَبَ مُفَلَّجَ الْأَسْنَانِ , دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ , كَأَنَّ ⦗١٥١٠⦘ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ , مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ , بَادِنًا مُتَمَاسِكًا , سَوَاءَ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ , عَرِيضَ الصَّدْرِ , بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ , ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ , أَنْوَرَ الْمُتَجَرِّدِ , مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ , عَارِيَ الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ , أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ , وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِيَ الصَّدْرِ , طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ , رَحْبَ الرَّاحَةِ , شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ , سَائِرَ أَوْ سَائِلَ يَعْنِي الْأَطْرَافَ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ , يَشُكُّ خَمْصَانَ الْأَخْمَصَيْنِ , مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ , إِذَا زَالَ قَلْعًا , يَخْطُو تَكَفُّؤًا وَيَمْشِي هَوْنًا إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا , خَافِضَ الطَّرْفِ , نَظَرُهُ إِلَى الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ , جُلَّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ , يَسُوقُ أَصْحَابَهُ , يَبْدُرُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلَامِ» قَالَ: قُلْتُ: صِفْ لِي مَنْطِقَهُ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , «مُتَوَاصِلَ الْأَحْزَانِ , دَائِمَ الْفِكْرِ , لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ , طَوِيلَ السَّكْتِ , لَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ , يَفْتَتِحُ الْكَلَامَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ , وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ , فَضُولَ , لَا فَصُولَ وَلَا تَقْصِيرَ , دَمِثَ , لَيْسَ بِالْجَافِي وَلَا الْمُهِينِ , يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ , وَإِنْ دَقَّتْ , لَايَذُمٌّ مِنْهَا شَيْئًا , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَذُمُّ ذَوَاقًا وَلَا ⦗١٥١١⦘ يَمْدَحُهُ , لَا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا , وَلَا مَا كَانَ لَهَا , فَإِذَا تُعُدِّيَ الْحَقُّ , لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ , حَتَّى يَنْتَصِرَ لَهُ , وَلَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا , إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا , وَإِذَا تَعْجَّبَ قَلَبَهَا , وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا يَضْرِبُ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ كَفِّهِ الْيُسْرَى , وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ , وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ , جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ وَيَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ ﷺ » , قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄: فَكَتَمْتُهَا الْحُسَيْنَ زَمَانًا , ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ , فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ , وَوَجَدْتُهُ قَدْ سَأَلَ أَبَاهُ ﵁ , عَنْ مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَشَكْلِهِ , فَلَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ الْحُسَيْنُ ﵁: فَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: " كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ , فَكَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ دُخُولَهُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءًا لِلَّهِ وَجُزْءًا لِأَهْلِهِ , وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ , ثُمَّ جَزَّأَ جُزْأَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ فَيَرُدُّ ذَلِكَ بِالْخَاصَّةِ عَلَى الْعَامَّةِ وَلَا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا , وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الْأُمَّةِ إيثارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ , وَقَسْمِهِ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ , فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ , فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَيَشْغَلُهُمْ فِيمَا أَصْلَحَهُمْ وَالْأُمَّةُ كَذَا مِنْ مَسْأَلَتِهِ عَنْهُمْ وَإِيثَارِهِ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ وَيَقُولُ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ وَأَبْلِغُونِي حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا , ⦗١٥١٢⦘ فَإِنَّهُ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , لَا يَذْكُرُ عِنْدَهُ إِلَّا ذَلِكَ وَلَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِهِ يَدْخُلُونَ رُوَّادًا وَلَا يَفْتَرِقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً , يَعْنِي عَلَى الْخَيْرِ " , قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ , كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يَخْزِنُ لِسَانَهُ إِلَّا مِمَّا يَعْنِيهِ , وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلَا يُنَفِّرُهُمْ , وَيُكْرِمُ كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ , وَيَحْذَرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِيَ عَنْ أَحَدٍ بِشْرَهُ , وَلَا خُلُقَهُ وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ , وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ , وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ , وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوهِنُهُ , مُعْتَدِلُ الْأَمْرِ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ , لَا يَغْفُلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفُلُوا أَوْ يَمَلُّوا , لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ , لَا يَقْصُرُ عَنِ الْحَقِّ وَلَا يُجَاوِزُهُ , الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ نَصِيحَةً وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً وَأَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً» , قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , لَا يَقُومُ وَلَا يَجْلِسُ إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ , وَلَا يُوَطِّنُ ⦗١٥١٣⦘ الْأَمَاكِنَ , وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا , وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ , وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ , يُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ بِنَصِيبٍ , لَا يَحْسَبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْهُ , مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ لِحَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفَ , وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ , فَصَارَ لَهُمْ أَبًا وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً , مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ , لَا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَلَا تُؤَبَّنُ فِيهِ الْحُرُمُ , وَلَا تُثَنَّى فَلَتَاتُهُ , مُتَعَادِلِينَ يِتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى مُتَوَاضِعِينَ , يُوَقِّرُونَ الْكَبِيرَ وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ , وَيُؤْثِرُونَ ذَا الْحَاجَةِ , وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ» , قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ سِيرَتِهِ فِي جُلَسَائِهِ؟ فَقَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , دَائِمَ الْبِشْرِ , سَهْلَ الْخُلُقِ لِيِّنَ الْجَانِبِ , لَيْسَ بِفَظٍّ , وَلَا غَلِيظٍ , وَلَا سَخَّابٍ , وَلَا عَيَّابٍ , وَلَا مَدَّاحٍ يَتَغَافَلُ عَنْ مَا لَا يُشْتَهَى فَلَا يُؤْسَ مِنْهُ وَلَا يَخِيبُ فِيهِ , قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلَاثٍ: الْمِرَاءِ , وَالْإِكْثَارِ وَمَا لَا يَعْنِيهِ , وَتَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلَاثٍ: كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَدًا وَلَايُعَيِّرُهُ , وَلَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ , لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ , إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرَ , فَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا , وَلَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ , مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ , حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِهِمْ , يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ , وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْأَلَتِهِ , حَتَّى إِنْ ⦗١٥١٤⦘ كَانَ أَصْحَابُهُ يَسْتَجْلِبُونَهُمْ وَيَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ حَاجَةٍ يَطْلُبُهَا فَأَرْفِدُوهُ» وَلَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا عَنْ مُكَافِئٍ , وَلَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُولَ , فَيَقْطَعَهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ " , وَسَأَلْتُهُ كَيْفَ كَانَ سُكُوتُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: عَلَى أَرْبَعٍ: عَلَى الْحِلْمِ , وَالْحَذَرِ , وَالتَّقْدِيرِ , وَالتَّفْكِيرِ , فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَةِ النَّظَرِ وَالِاسْتِمَاعِ بَيْنَ النَّاسِ , وَأَمَّا تَفَكُّرُهُ فَفِيمَا يَفْنَى وَيَبْقَى , وَجُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ فِي الصَّبْرِ , فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ وَلَا يَسْتَفِزُّهُ أَحَدٌ , جُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعٍ: أَخْذُهُ بِالْحَسَنِ لِيُقْتَدَى بِهِ , وَتَرْكُهُ الْقَبِيحَ لِيُنْتَهَى عَنْهُ , وَاجْتِهَادُهُ الرَّأْيَ فِيمَا أَصْلَحَ أُمَّتَهُ , وَالْقِيَامُ فِيهَا , وَجَمَعَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ﷺ , تَسْلِيمًا كَثِيرًا " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: قَدْ ذَكَرْتُ مِنْ صِفَةِ خَلْقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَحُسْنِ صُورَتِهِ الَّتِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهَا وَصِفَةِ أَخْلَاقِهِ الشَّرِيفَةِ الَّتِي خَصَّهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ تَعَلَّقَ مِنْ أُمَّتِهِ بِطَرَفٍ مِنْهَا , وَنَسْأَلُ اللَّهَ مَوْلَانَا الْكَرِيمَ الْمَعُونَةَ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِشَرَائِعِ نَبِيِّهِ , وَلَنْ يَسْتَطِيعَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَتَخَلَّقَ بِأَخَلَاقِهِ إِلَّا مَنِ اخْتَصَّهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ ⦗١٥١٥⦘ مِمَّنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَصَحَابَتِهِ , وَإِلَّا فَمَنْ دُونَهُمْ يَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ , وَلَكِنْ مَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ وَمُرَادُهُ فِي طَلَبِ التَّعَلُّقِ بِأَخْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , رَجَوْتُ لَهُ مِنَ اللَّهِ الْكَرِيمِ أَنْ يُثِيبَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ وَمُرَادِهِ وَإِنْ ضَعُفَ عَنْهَا عَمَلُهُ , كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ وَصَفَ الْمُؤْمِنَ بِأَخْلَاقٍ كَرِيمَةٍ شَرِيفَةٍ , فَقَالَ فِيمَا وَصَفَهُ بِهِ: إِنْ سَكَتَ تَفَكَّرَ , وَإِنْ تَكَلَّمَ ذَكَرَ , وَإِذَا نَظَرَ اعْتَبَرَ , وَإِذَا اسْتَغْنَى شَكَرَ , وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ , نِيَّتُهُ تَبْلُغُ , وَقُوَّتُهُ تَضْعُفُ , يَنْوِي كَثِيرًا مِنَ الْعَمَلِ , يَعْمَلُ بِطَاقَتِهِ مِنْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: أَلَمْ تَسْمَعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ , ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] يُقَالُ: عَلَى أَدَبِ الْقُرْآنِ , فَمَنْ كَانَ اللَّهُ مُتَوَلِّيَهُ بِالْأَخْلَاقِ الشَّرِيفَةِ , فَلَيْسَ بَعْدَهُ وَلَا قَبْلَهُ مِثْلُهُ فِي شَرَفِ الْأَخْلَاقِ

стр. 1185

١٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ , عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: مَا كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: قَالَ اللَّهُ ⦗١٥١٦⦘: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] فَخُلُقُهُ الْقُرْآنُ

стр. 1186

١٠٢٤ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْفَضْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ , عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] قَالَ: أَدَبُ الْقُرْآنِ "

стр. 1187

١٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٥١٧⦘ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ السُّوسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدَ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ , عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: قَرَأْتُ أَحَدًا وَسَبْعِينَ كِتَابًا , فَوَجَدْتُ فِي جَمِيعِهَا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُعْطِ جَمِيعَ النَّاسِ , مِنْ بَدْءِ الدُّنْيَا إِلَى انْقِضَائِهَا مِنَ الْعَقْلِ فِي جَنْبِ عَقْلِ مُحَمَّدٍ ﷺ , إِلَّا كَحَبَّةِ رَمْلٍ مِنْ بَيْنَ جَمِيعِ رِمَالِ الدُّنْيَا , وَأَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أَرْجَحُ النَّاسِ عَقْلًا وَأَفْضُلُهُمْ رَأْيًا" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَأَنَا أُبَيِّنُ مِنَ غَرِيبِ حَدِيثِ أَبِي هَالَةَ , الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَلَى مَا بَيَّنَهُ مَنْ تَقَدَّمَ ⦗١٥١٨⦘ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِثْلِ: أَبِي عُبَيْدٍ , وَغَيْرِهِ , فَإِنَّهُ عِلْمٌ حَسَنٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِمْ , قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَخْمًا مُفَخَّمًا يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ: مَعْنَاهُ: عَظِيمًا , مُعَظَّمًا , يُقَالُ: فَخْمٌ بَيِّنُ الْفَخَامَةِ وَيُقَالُ: أَتَيْنَا فُلَانًا فَفَخَّمْنَاهُ , أَيْ عَظَّمْنَاهُ وَرَفَعْنَا مِنْ شَأْنِهِ وَقَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الرجز] نَحْمَدُ مَوْلَانَا الْأَجَلَّ الْأَفْخَمَا وَقَوْلُهُ: أَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ: الْمُشَذَّبُ: الطَّوِيلُ الْبَائِنُ , وَأَصْلُ التَّشْذِيبِ التَّفْرِيقُ يُقَالُ: شَذَّبْتُ الْمَالَ إِذَا فَرَّقْتُهُ , فَكَانَ الْمُفْرِطَ الطَّوِيلَ خَلْقُهُ وَلَمْ يُجْمَعْ , يُرِيدُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , لَمْ يَكُنْ مُفْرِطَ الطُّولِ وَلَكِنَّهُ بَيْنَ الرَّبْعَةِ وَبَيْنَ الْمُشَذَّبِ , وَقَوْلُهُ: إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَقَ: يُرِيدُ شَعْرَهُ , يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَفْرِقُ شَعْرَهُ إِلَّا أَنْ يَفْتَرِقَ الشَّعْرُ مِنْ قِبَلِهِ , وَيُقَالُ: كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ , ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَقَوْلُهُ: أَزْهَرُ اللَّوْنِ: يُرِيدُ أَبْيَضَ اللَّوْنِ مُشْرِقًا , مِثْلُ قَوْلِهِمْ: سِرَاجٌ ⦗١٥١٩⦘ يُزْهِرُ , أَيْ يُضِيءُ , وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الزَّهْرَةُ لِشِدَّةِ ضَوْئِهَا , فَأَمَّا الْأَبْيَضُ غَيْرُ الْمُشْرِقِ فَهُوَ الْأَمْهَقُ , وَقَوْلُهُ: أَزَجُّ الْحَوَاجِبِ: يَعْنِي طُولَ الْحَاجِبَيْنِ وَدِقَّتَهُمَا , وَسُبُوغَهُمَا إِلَى مُؤَخَّرِ الْعَيْنَيْنِ ثُمَّ وَصَفَ الْحَوَاجِبَ فَقَالَ: سَوَابِغُ فِي غَيْرِ قَرَنٍ , وَالْقَرَنُ أَنْ يَطُولَ الْحَاجِبَانِ حَتَّى يَلْتَقِيَ طَرَفَاهُمَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَكْرَهُ الْقَرَنَ , وَيُسْتَحَبُّ الْبَلَجُ , وَالْبَلَجُ أَنْ يَنْقَطِعَ الْحَاجِبَانِ فَيَكُونُ مَا بَيْنَهُمَا نَقِيًّا , وَقَوْلُهُ: أَقْنَى الْعِرْنِينِ: يَعْنِي الْمِعْطَسَ وَهُوَ الْمَرْسِنُ وَالْقَنَا فِيهِ , طُولُهُ وَدِقَّةُ أَرْنَبَتِهِ وَحَدَبٌ فِي وَسَطِهِ , وَقَوْلُهُ: يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ: يَعْنِي ارْتِفَاعَ الْقَصَبَةِ وَحُسْنَهَا وَاسْتِوَاءَ أَعْلَاهَا , وَإِشْرَافَ الْأَرْنَبَةِ قَلِيلًا , يَقُولُ: يَحْسُنُ قَنَا أَنْفِهِ اعْتِدَالٌ يَحْسَبُهُ قَبْلَ التَّأَمُّلِ أَشَمَّهُ , وَقَوْلُهُ: ضَلِيعَ الْفَمِ: يَعْنِي عَظِيمَهُ , يُقَالُ: ضَلِيعٌ بَيِّنُ الضَّلَاعَةِ , وَمِنْهُ ⦗١٥٢٠⦘ قَوْلُ الْجِنِّيِّ لِعُمَرَ ﵁ , إِنِّي مِنْهُمْ لَضَلِيعٌ وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَحْمَدُ ذَلِكَ وَتَذُمُّ صِغَرَ الْفَمِ , قَوْلُهُ: دَقِيقُ الْمَسْرُبَةِ: وَالْمَسْرُبَةُ الشَّعْرُ الْمُسْتَرَقُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ إِلَى السُّرَّةِ قَوْلُهُ: كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ: يَعْنِي الْجِيدَ الْعُنُقَ , وَالدُّمْيَةَ الصُّورَةَ وَشِبَّهَهَا فِي بَيَاضِهَا بِالْفِضَّةِ , وَقَوْلُهُ: بِادِنٌ مُتَمَاسِكٌ: وَالْبَادِنُ: الضَّخْمُ , يُقَالُ: بَدَنَ الرَّجُلُ , وَبَدَّنَ بِالتَّشْدِيدِ إِذَا أَسَنَّ , وَمَعْنَى قَوْلُهُ: مُتَمَاسِكٌ: يُرِيدُ أَنَّهُ مَعَ بَدَانَتِهِ مُتَمَاسِكُ اللَّحْمِ , لَيْسَ بِمَسْتَرْخِيهِ , وَقَوْلُهُ: سَوَاءَ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ: يَعْنِي أَنَّ بَطْنَهُ غَيْرُ مُسْتَفِيضٍ فَهُوَ مُسَاوٍ لِصَدْرِهِ وَأَنَّ صَدْرَهُ عَرِيضٌ فَهُوَ مُسَاوٍ لِبَطْنِهِ وَقَوْلُهُ: ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ: يَعْنِي الْأَعْضَاءَ هُوَ فِي وَصْفِ عَلِيٍّ ⦗١٥٢١⦘ ﵁ لَهُ أَنَّهُ كَانَ جَلِيلَ الْمُشَاشِ أَيْ عَظِيمَ رُءُوسِ الْعِظَامِ مِثْلِ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْمِرْفَقَيْنِ وَالْمَنْكِبَيْنِ , وَقَوْلُهُ: أَنْوَرُ الْمُتَجَرَّدِ: يَعْنِي مَا جُرِّدَ عَنْهُ الثَّوْبُ مِنْ بَدَنِهِ , وَهُوَ أَنْوَرُ مِنَ النُّورِ , يُرِيدُ شِدَّةَ بَيَاضِهِ , وَقَوْلُهُ: طَوِيلُ الزَّنْدَيْنِ: وَالزَّنْدُ مِنَ الذِّرَاعِ مَا انْحَسَرَ عَنْهُ اللَّحْمُ , وَلِلزَّنْدِ رَأْسَانِ: الْكُوعُ , وَالْكُرْسُوعُ , فَالْكُرْسُوعُ رَأْسُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي الْخِنْصَرَ , وَالْكُوعُ رَأْسُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ يُقَالُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ عَرِيضَ زَنْدِهِ شِبْرًا , وَقَوْلُهُ: رَحْبُ الرَّاحَةِ: يُرِيدُ أَنَّهُ وَاسِعُ الرَّاحَةِ , وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَحْمَدُ ذَلِكَ وَتَمْدَحُ بِهِ وَتَذُمُّ صِغَرَ الْكَفَّ وَضِيقَ الرَّاحَةِ , قَوْلُهُ: شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ: يَعْنِي أَنَّهُمَا إِلَى الْغِلَظِ وَالْقِصَرِ , قَوْلُهُ: سَائِلُ الْأَطْرَافِ: يَعْنِي الْأَصَابِعَ , أَنَّهَا طُوَالٌ لَيْسَتْ بِمُتَعَقِّدَةٍ وَلَا ⦗١٥٢٢⦘ مُنْقَبِضَةٍ , وَقَوْلُهُ: خُمْصَانَ الْأَخْمَصَيْنِ: يَعْنِي الْأَخْمَصَ فِي الْقَدَمِ مِنْ تَحْتِهَا وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ عَنِ الْأَرْضِ فِي وَسَطِهَا , أَرَادَ بِقَوْلِهِ خُمْصَانَ الْأَخْمَصَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُمَا مُرْتَفِعٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِأَرَحَّ وَالْأَرَحُّ هُوَ الَّذِي يَسْتَوِي بَاطِنُ قَدَمِهِ حَتَّى يَمَسَّ جَمِيعُهُ الْأَرْضَ وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الضَّامِرَةِ الْبَطْنِ خُمْصَانَةٌ , قَوْلُهُ: مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ: يَعْنِي أَنَّهُ مَمْسُوحُ الْقَدَمَيْنِ فَالْمَاءُ إِذَا صُبَّ عَلَيْهِمَا مَرَّ عَلَيْهِمَا مَرًّا سَرِيعًا لِاسْتِوَائِهِمَا , قَوْلُهُ: إِذَا زَالَ زَالَ تَقَلُّعًا: هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفَ عَلِيٌّ ﵁ إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ , وَقَوْلُهُ: يَخْطُو تَكَفُّؤًا وَيَمْشِي هَوْنًا: يَعْنِي أَنَّهُ يَمْتَدُّ إِذَا خَطَا وَيَمْشِي فِي رِفْقٍ غَيْرَ مُخْتَالٍ , لَا يَضْرِبُ غَطْفًا , وَالْهَوْنُ بِفَتْحِ الْهَاءَ الرِّفْقُ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣] فَإِذَا ضَمَمْتَ الْهَاءَ فَهُوَ الْهَوَانُ قَالَ اللَّهُ : ﴿عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الأنعام: ٩٣] قَوْلُهُ: ذَرِيعُ الْمِشْيَةِ: يُرِيدُ أَنَّهُ مَعَ هَذَا الْمَشْيِ سَرِيعُ الْمِشْيَةِ , يُقَالُ: فَرَسٌ ذَرِيعٌ بَيِّنُ الذَّرَاعَةِ , إِذَا كَانَ سَرِيعًا , وَامْرَأَةٌ تَذْرَاعُ إِذَا كَانَتْ سَرِيعَةَ الْغَزْلِ , ⦗١٥٢٣⦘ قَوْلُهُ: إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ: مَعْنَى الصَّبُّ الِانْحِدَارُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ﵀: فَهَذِهِ صِفَاتُ خَلْقِهِ , وَأَمَّا صِفَاتُ أَخْلَاقِهِ ﷺ , قَوْلُهُ: يَسُوقُ أَصْحَابَهُ: يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا مَشَى مَعَ أَصْحَابِهِ قَدَّمَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَشَى وَرَاءَهُمْ , وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: يَبْسُرُ أَصْحَابَهُ: وَالْبَسْرُ السَّوْقُ , قَوْلُهُ: دَمِثًا: وَالدَّمِثُ مِنَ الرِّجَالِ السَّهْلُ اللَّيِّنُ , قَوْلُهُ: لَيْسَ بِالْجَافِي وَلَا الْمُهِينِ: يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَحْقِرُ النَّاسَ وَلَا يُهِينُهُمْ وَلَيْسَ بِالْجَافِي الْغَلِيظِ الْفَظِّ وَلَا الْحَقِيرِ الضَّعِيفِ , قَوْلُهُ: يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ وَإِنْ دَقَّتْ: يَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَسْتَصْغِرُ شَيْئًا أُوتِيَهُ , وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا , وَلَا يَحْقِرُهُ , وَقَوْلُهُ: وَلَا يَذُمُّ ذَوَاقًا وَلَا يَمْدَحُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ لَا يَصِفُ الطَّعَامَ بِطَيِّبٍ وَلَا فَسَادٍ إِنْ كَانَ فِيهِ , وَقَوْلُهُ: إِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ: مَعْنَى أَعْرَضَ عَدَلَ بِوَجْهِهِ وَذَلِكَ فِعْلُ الْحَذِرِ مِنَ الشَّيْءِ وَالْكَارِهِ لِلْأَمْرِ , وَأَشَاحَ , الْإِشَاحَةُ تَكُونُ بِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْجِدُّ فِي الْأَمْرِ وَالْإِعْرَاضُ بِالْوَجْهِ , يُقَالُ: أَشَاحَ إِذَا عَدَلَ بِوَجْهِهِ وَهَذَا مَعْنَى الْحَرْفِ ⦗١٥٢٤⦘ فِي هَذَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ : «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ , أَيْ عَدَلَ بِوَجْهِهِ وَذَلِكَ فِعْلُ الْحَذِرِ مِنَ الشَّيْءِ وَالْكَارِهِ الْأَمْرَ وَقَوْلُهُ: يَفْتَرُّ: أَيْ يَبْتَسِمُ وَمِنْهُ يُقَالُ: فَرَرْتُ الدَّابَّةَ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى سَنِّهَا , وَقَوْلُهُ: عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ يَعْنِي: الْبَرَدَ شَبَّهَ ثَغْرَهُ بِهِ , وَالْغَمَامُ السَّحَابُ , وَقَوْلُهُ: فِي دُخُولِهِ: جَزَّأَ جُزْأَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ: وَيَرُدُّ ذَلِكَ بِالْخَاصَّةِ عَلَى الْعَامَّةِ: يَعْنِي أَنَّ الْعَامَّةَ كَانَتْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ كُلَّ وَقْتٍ وَلَكِنَّهُ كَانَ يُوَصِّلُ إِلَيْهَا حَقَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ بِالْخَاصَّةِ الَّتِي تَصِلُ إِلَيْهِ , فَتُوَصِّلُهُ إِلَى الْعَامَّةِ , وَقَوْلُهُ: يَدْخُلُونَ رُوَّادًا: هُوَ جَمْعُ رَائِدٍ وَالرَّائِدُ أَصْلُهُ الَّذِي يَبْعَثُ بِهِ الْقَوْمُ يَطْلُبُ لَهُمُ الْكَلَأَ وَمَسَاقِطَ الْغَيْثِ وَلَمْ يُرِدِ الْكَلَأَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَلَكِنَّهُ ضَرَبَهُ مَثَلًا لِمَا يَلْتَمِسُونَ عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالنَّفْعِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ , وَقَوْلُهُ: لَا يَتَفَرَّقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ: الذَّوَاقُ أَصْلُهُ الطَّعْمُ , وَلَمْ يُرِدِ الطَّعْمَ هَا هُنَا , وَلَكِنَّهُ ضَرَبَهُ مَثَلًا لِمَا يَنَالُونَهُ عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ , وَقَوْلُهُ: يَخْرُجُونَ أَدِلَّةً: يَعْنِي يَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِهِ بِمَا قَدْ تَعَلَّمُوهُ , ⦗١٥٢٥⦘ فَيَدُلُّونَ عَلَيْهِ النَّاسَ وَيُنَبِّئُونَهُمْ بِهِ وَهُوَ جَمْعُ دَلِيلٍ , مِثْلُ: شَحِيحٌ وَأَشِحَّةٌ , وَسَرِيرٌ وَأَسِرَّةٌ , وَقَوْلُهُ: وَذَكَرَ مَجْلِسَهُ: لَا تُؤَبَّنُ فِيهِ الْحُرُمُ: يَعْنِي لَا تُقْذَفُ فِيهِ , يُقَالُ: أَبَّنْتُهُ بِكَذَا مِنَ الشَّرِّ , إِذَا رَمَيْتُهُ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ: أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَّنُوا أَهْلِي بِمَنْ وَاللَّهِ , مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ وَمِنْهُ رَجُلٌ مَأْبُونٌ أَيْ: مَعْرُوفٌ بِخَلَّةِ سُوءٍ رُمِيَ بِهَا , وَقَوْلُهُ: وَلَا تُثَنَّى فَلَتَاتُهُ: يَعْنِي أَيْ لَا يَتَحَدَّثُ بِهَفْوَةٍ أَوْ زَلَّةٍ إِنْ كَانَتْ فِي مَجْلِسِهِ مِنْ بَعْضِ الْقَوْمِ , وَمِنْهُ يُقَالُ: ثَنَوْتُ الْحَدِيثَ إِذَا أَذَعْتُهُ , وَالْفَلَتَاتُ جَمْعُ فَلْتَةٍ وَهَىَ هَا هُنَا الزَّلَّةُ وَالسَّقْطَةُ , وَقَوْلُهُ: إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ , كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرَ: يَعْنِي أَنَّهُمْ يَسْكُنُونَ , فَلَا يَتَحَرَّكُونَ وَيَغُضُّونَ أَبْصَارَهُمْ , وَالطَّيْرُ لَا تَسْقُطُ إِلَّا عَلَى سَاكِنٍ , وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ حَلِيمًا وَقُورًا: إِنَّهُ لَسَاكِنُ الطَّائِرِ , وَقَوْلُهُ: لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا عَنْ مُكَافِئٍ: عَنَى إِذَا ابْتُدِئَ بِمَدْحٍ كَرِهَ ذَلِكَ فَإِذَا اصْطَنَعَ مَعْرُوفًا فَأَثْنَى عَلَيْهِ مُثْنٍ وَشَكَرَهُ قَبِلَ ثَنَاءَهُ

стр. 1188

بَابُ ذِكْرِ مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ , أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ﵀: وَمِمَّا خَصَّ اللَّهُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ , مِمَّا أَكْرَمَهُ بِهِ , وَعَظَّمَ شَأْنَهُ زِيَادَةً مِنْهُ لَهُ فِي الْكَرَامَاتِ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ بِجَسَدِهِ وَعَقْلِهِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاوَاتِ فَرَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى , رَأَى مَلَائِكَةَ رَبِّهِ وَرَأَى إِخْوَانَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ فَأَكْرَمَهُ بِأَعْظَمِ الْكَرَامَاتِ , وَفَرَضَ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَذَلِكَ بِمَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ , ثُمَّ أَصْبَحَ بِمَكَّةَ سَرَّ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ أَعْيُنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَسْخَنَ بِهِ أَعْيُنَ الْكَافِرِينَ وَجَمِيعَ الْمُلْحِدِينَ , قَالَ اللَّهُ : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: ١] وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ كَيْفَ أُسْرِيَ بِهِ وَكَيْفَ رَكِبَ الْبُرَاقَ وَكَيْفَ عُرِجَ بِهِ وَنَحْنُ نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

стр. 1189

١٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ , فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ , فَفَرَجَ صَدْرِي , ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ , ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا مَعًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ , فَلَمَّا جَاءَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا قَالَ: جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ , مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَافْتَحْ فَفَتَحَ قَالَ: فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ , وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ , فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ , وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ قَالَ: قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ , وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ⦗١٥٢٨⦘ نَسَمُ بَنِيهِ , فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ , وَالْأَسْوِدَةُ عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ , وَإِذَا نَظَرَ عَنْ شِمَالِهِ بَكَى , قَالَ: ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ ﵇ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ , فَقَالَ: لِخَازِنِهَا: افْتَحْ فَفَتَحَ , فَقَالَ: لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ خَازِنُ سَمَاءِ الدُّنْيَا فَفَتَحَ" قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ , وَإِدْرِيسَ , وَعِيسَى , وَمُوسَى , وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ , وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا , وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ , وَقَالَ: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِدْرِيسَ ﵇ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ , قَالَ: " ثُمَّ مَرَرْتُ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ , قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى , فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ ﵇ , فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ , وَالِابْنِ الصَّالِحِ , قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ" قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ , أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ ⦗١٥٢٩⦘ بِمُسْتَوَى الْعَرْشِ» قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً» قَالَ: " فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ بِمُوسَى ﵊ , فَقَالَ: مُوسَى , مَاذَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: «فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً» قَالَ: مُوسَى , رَاجِعْ رَبَّكَ , فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ: «فَرَاجَعْتُ رَبِّي , فَوَضَعَ شَطْرَهَا» قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى , فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ , قَالَ: «فَرَاجَعْتُ رَبِّي , ,» فَقَالَ: " هِيَ خَمْسٌ , وَهَىَ خَمْسُونَ ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٩] " قَالَ: «فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى» فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ فَقُلْتُ: «قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي » قَالَ: «ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَى بِي سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى مِنْ أَلْوَانٍ مَا أَدْرِي مَا هِيَ» قَالَ: «ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ , وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ»

стр. 1190

١٠٢٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ⦗١٥٣٠⦘ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَا: أَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١] قَالَ: حَدَّثَنَا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : " أُتِيتُ بِدَابَّةٍ هِيَ أَشْبَهُ الدَّوَابِّ بِالْبَغْلِ , لَهُ أُذُنَانِ مُضْطَرِبَتَانِ وَهُوَ الْبُرَاقُ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَرْكَبُهُ قَبْلِي , فَرَكِبْتُهُ فَانْطَلَقَ بِي تَقَعُ يَدَاهُ عِنْدَ مُنْتَهَى بَصَرِهِ , فَسَمِعْتُ نِدَاءً عَنْ يَمِينِي: يَا مُحَمَّدُ , عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلُكَ , فَمَضَيْتُ , فَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ , ثُمَّ سَمِعْتُ نِدَاءً عَنْ شِمَالِي: يَا مُحَمَّدُ , عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلُكَ , فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ , ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةِ الدُّنْيَا رَافِعَةً يَدَيْهَا تَقُولُ: عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلُكَ , فَمَضَيْتُ فَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهَا , ثُمَّ أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَوْ قَالَ: الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى , فَنَزَلْتُ عَنِ الدَّابَّةِ فَأَوْثَقْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُوثِقُ بِهَا , ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ , فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: مَاذَا رَأَيْتَ فِيَ وَجْهِكَ؟ فَقُلْتُ: سَمِعْتُ نِدَاءً عَنْ ⦗١٥٣١⦘ يَمِينِي: يَا مُحَمَّدُ عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلُكَ , فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعْرِّجْ عَلَيْهِ فَقَالَ: ذَلِكَ دَاعِيَ الْيَهُودِ , أَمَا إِنَّكَ لَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ قُلْتُ: ثُمَّ سَمِعْتُ نِدَاءً عَنْ يَسَارِي: يَا مُحَمَّدُ عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلُكَ , فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعْرِّجْ عَلَيْهِ فَقَالَ: ذَاكَ دَاعِي النَّصَارَى أَمَا إِنَّكَ لَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ تَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ قُلْتُ: ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةٍ الدُّنْيَا رَافِعَةً يَدَيْهَا , تَقُولُ: عَلَى رِسْلِكَ , أَسْأَلُكَ , فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعْرِّجْ عَلَيْهَا فَقَالَ: تِلْكَ الدُّنْيَا تَزَيَّنَتْ لَكَ , أَمَا إِنَّكَ لَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهَا لَاخْتَرْتَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ , قَالَ: ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِيهِ لَبَنٌ , وَالْآخَرُ: فِيهِ خَمْرٌ , فَقِيلَ لِي: خُذْ فَاشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ , فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ , فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَوْ أَخَذْتَ الْفِطْرَةَ " قَالَ مَعْمَرٌ: وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ , أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ , غَوَتْ أُمَّتُكَ , وَقَالَ: أَبُو هَارُونَ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " ثُمَّ جِيىءَ بِالْمِعْرَاجِ الَّذِي تَعْرُجُ فِيهِ أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ فَإِذَا أَحْسَنُ مَا رَأَيْتُ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْمَيِّتِ كَيْفَ يُحَدُّ بِبَصَرِهِ إِلَيْهِ؟ فَعُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ سَمَاءِ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ , فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ , قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ , فَفَتَحُوا لِي وَسَلَّمُوا عَلَيَّ وَإِذَا مَلَكُ يَحْرُسُ السَّمَاءَ , يُقَالُ لَهُ: إِسْمَاعِيلُ , مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ , مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ ⦗١٥٣٢⦘ قَالَ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَهُ اللَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِذَا هُوَ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ ذُرِّيَّتِهِ , فَإِذَا كَانَ رُوحُ مُؤْمِنٍ قَالَ: رُوحٌ طَيِّبٌ وَرِيحٌ طَيِّبَةٌ , اجْعَلُوا كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّينَ , وَإِذَا كَانَ رُوحُ كَافِرٍ قَالَ: رِيحٌ خَبِيثَةٌ وَرُوحٌ خَبِيثٌ , اجْعَلُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ , مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي , ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ , ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ لَهُمْ مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ الْإِبِلِ وَقَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَنْ يَأْخُذُ بِمَشَافِرِهِمْ وَيَجْعَلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ صَخْرًا مِنْ نَارٍ , فَتَخْرُجُ مِنْ أَسَافَلِهِمْ , فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ , مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠] الْآيَةَ ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ تُجْبَذُ لُحُومُهُمْ فَتُدَسُّ فِي أَفْوَاهِهِمْ فَيُقَالُ: كُلُوا كَمَا أَكَلْتُمْ فَإِذَا أَكْرَهُ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ , فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْهَمَّازُونَ , اللَّمَازُونَ , الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ , ثُمَّ نَظَرْتُ , فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ عَلَى مَائِدَةٍ عَلَيْهَا لَحْمٌ مَشْوِيٌّ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُ مِنَ اللَّحْمِ وَإِذَا حَوْلَهُمُ الْجِيَفُ , فَجَعَلُوا يُقْبِلُونَ عَلَى الْجِيَفِ , ⦗١٥٣٣⦘ يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَيَدَعُونَ ذَلِكَ اللَّحْمَ , فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ , مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الزُّنَاةُ عَمَدُوا إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَتَرَكُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ , ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ لَهُمْ بُطُونٌ كَأَنَّهَا التَّنُّورُ وَهُمْ عَلَى سَابِلَةِ آلِ فِرْعَوْنَ , فَإِذَا مَرَّ بِهِمْ آلُ فِرْعَوْنَ ثَارُوا فَتَمِيلُ بِأَحَدِهِمْ بَطْنُهُ فَيَقَعُ فَيَطَؤُهُمْ آلُ فِرْعَوْنَ بِأَرْجُلِهِمْ وَهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ غُدُوًّا وَعَشِيًّا , فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا فِي بُطُونِهِمْ فَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥] ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِنِسَاءٍ مُعَلَّقَاتٍ بِأَرْجُلِهِنَّ فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ اللَّاتِي يَزْنِينَ , وَيُقْتَلْنَ أَوْلَادَهُنَّ , ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ , وَحَوْلَهُ تَبَعٌ مِنْ أُمَّتِهِ وَوَجْهُهُ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي , ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَإِذَا أَنَا بِابْنَيِ الْخَالَةِ , يَحْيَى , وَعِيسَى , شَبِيهٌ أَحَدُهُمْ بِصَاحِبِهِ ثِيَابُهُمَا وَشَعْرُهُمَا فَسَلَّمَا عَلَيَّ وَرَحَّبَا بِي , ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ , فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ ﵇ , فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧] ⦗١٥٣٤⦘ , ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ الْمُحَبَّبُ فِي قَوْمِهِ وَحَوْلَهُ تَبَعٌ كَثِيرٌ مِنْ أُمَّتِهِ فَوَصَفَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: طَوِيلُ اللِّحْيَةِ , تَكَادُ لِحْيَتُهُ تَمَسُّ سُرَّتَهُ , فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي , ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ , فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى , فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي , فَوَصَفَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعْرِ , لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ خَرَجَ شَعْرُهُ مِنْهَا , فَقَالَ مُوسَى: يَزْعُمُ النَّاسُ أَنِّي أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ , وَهَذَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي , وَلَوْ كَانَ وَحْدَهُ لَمْ أُبَالِ وَلَكِنْ كُلُّ نَبِيٍّ وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ , ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ ﵇ , وَهُوَ جَالِسٌ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ , فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ فَقِيلَ لِي: هَذَا مَكَانُكَ وَمَكَانُ أُمَّتِكَ , ثُمَّ تَلَا: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لِلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨] ثُمَّ دَخَلْتُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ , فَصَلَّيْتُ فِيهِ فَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ , ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , ثُمَّ نَظَرْتُ , فَإِذَا أَنَا بِشَجَرَةٍ إِنْ كَانَتِ الْوَرَقَةُ مِنْهَا لَمُغَطِّيَةٌ هَذِهِ الْأُمَّةَ وَإِذَا فِي أَصْلِهَا عَيْنٌ تَخْرُجُ فَانْشَعَبَتْ شُعْبَتَيْنِ , فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَهُوَ نَهَرُ الرَّحْمَةِ , وَأَمَّا هَذَا فَهُوَ الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ عَزَّ ⦗١٥٣٥⦘ وَجَلَّ , فَاغْتَسَلْتُ مِنْ نَهَرِ الرَّحْمَةِ فَغُفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ , ثُمَّ أُخِذْتُ عَلَى الْكَوْثَرِ حَتَّى دَخَلْتُ الْجَنَّةَ , فَإِذَا فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ , وَإِذَا فِيهَا رُمَّانٌ كَأَنَّهُ جُلُودُ الْإِبِلِ الْمُقَتَّبَةِ , وَإِذَا فِيهَا طَيْرٌ كَأَنَّهَا الْبُخْتُ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَطَيْرٌ نَاعِمَةٌ فَقَالَ: آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا يَا أَبَا بَكْرٍ , وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَأْكُلَ مِنْهَا , وَرَأَيْتُ جَارِيَةً فَسَأَلْتُهَا: لِمَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَبَشَّرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ وَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً , فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَ أَمَرَكَ رَبُّكَ؟ قُلْتُ: " فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ , فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ يَقُومُوا بِهَذَا فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَسَأَلْتُهُ , فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا , ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى مُوسَى , فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي إِذَا مَرَرْتُ بِمُوسَى حَتَّى فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَقَالَ لِي مُوسَى: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ رَجَعْتُ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ أَوْ قَالَ: مَا أَنَا بِرَاجِعٍ فَقِيلَ لِي: فَإِنَّ لَكَ بِهَذِهِ الْخَمْسِ خَمْسِينَ صَلَاةً , الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَمَنْ هَمَّ بِالْحَسَنَةِ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً , وَمَنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا , وَمَنْ هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ , فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ وَاحِدَةً "

стр. 1191

١٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٥٣٦⦘ مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : " أُتِيَ بِالْبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مُسْرَّجًا مُلَجَّمًا فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ , فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: اسْكُنْ , فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ فَارْفَضَّ عَرَقًا "

стр. 1192

١٠٢٩ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَمَّا كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ قَالَ: فَضِقْتُ بِأَمْرِي ⦗١٥٣٧⦘ وَعَلِمْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ فَقَعَدْتُ مُعْتَزِلًا حَزِينًا فَمَرَّ بِي عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو جَهْلٍ فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيَّ , ثُمَّ قَالَ كَالْمُسْتَهْزِئِ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ» قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُسْرِيَ بِيَ اللَّيْلَةَ» قَالَ: فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قُلْتُ: «إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ» قَالَ: فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ» قَالَ: فَلَمْ يُرِهِ أَنَّهُ مُكَذِّبُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَ الْحَدِيثَ قَالَ: فَقَالَ: إِنْ دَعَوْتُ إِلَيْكَ قَوْمَكَ أَتُحَدِّثُهُمْ مِثْلَ مَا حَدَّثْتَنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ» قَالَ: فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ هَلُمُّوا إِلَيَّ قَالَ: فَانْتُقِضَتِ الْمَجَالِسُ فَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا قَالَ: فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : حَدِّثْ قَوْمَكَ مَا حَدَّثْتَنِي , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُسْرِيَ بِيَ اللَّيْلَةَ» فَقَالُوا: إِلَى أَيْنَ؟ فَقُلْتُ: «إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ» قَالُوا: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ» قَالَ: فَبَيْنَ مُصَفِّقٍ وَآخَرَ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مُسْتَعْجِبًا لِلْكَذِبِ زَعَمَ , قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ: تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ؟ ⦗١٥٣٨⦘ قَالَ: وَفِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ سَافَرَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ وَرَأَى الْمَسْجِدَ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى لُبِسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ قَالَ: فَجِيءَ بِالْمَسْجِدِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عَقِيلٍ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ: أَمَّا النَّعْتُ فَقَدْ أَصَبْتَ "

стр. 1193

١٠٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِهِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: سَعَى رِجَالٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالُوا لَهُ: هَذَا صَاحِبُكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ , ثُمَّ رَجَعَ مِنْ لَيْلَتِهِ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَوَ قَالَ ذَاكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ , قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: فَأَنَا أَشْهَدُ إِنْ كَانَ قَالَ ذَاكَ لَقَدْ صَدَقَ , قَالُوا: تُصَدِّقُهُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ الشَّامَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَرَجَعَ قِبَلَ أَنْ يُصْبِحَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ ⦗١٥٣٩⦘ عَنْهُ: نَعَمْ , أَنَا أُصَدِّقُهُ بِأَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ , أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً فَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: الصِّدِّيقَ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: مَنْ مَيَّزَ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرِي لَهُ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ أَسْرَى بِمُحَمَّدٍ ﷺ , إِلَيْهِ بِجَسَدِهِ وَعَقْلِهِ , لَا أَنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ مَنَامًا وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَوْ قَالَ: وَهُوَ بِالْمَشْرِقِ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي بِالْمَغْرِبِ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَارَضْ وَإِذَا قَالَ: كُنْتُ لَيْلَتِي بِالْمَغْرِبِ , لَكَانَ قَوْلُهُ كَذِبًا , وَكَانَ قَدْ تَقَوَّلَ بِعَظِيمٍ إِذَا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْبَلَدِ غَيْرَ وَاصِلٍ إِلَيْهِ فِي لَيْلَتِهِ لَا خِلَافَ فِي هَذَا , فَالنَّبِيُّ ﷺ لَوْ قَالَ: لِأَبِي جَهْلٍ وَلِسَائِرِ قَوْمِهِ: " رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ كَأَنِّي بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى وَجْهِ الْمَنَامِ لَقَبِلُوا مِنْهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَعَجَّبُوا مِنْ قَوْلِهِ وَلَقَالُوا لَهُ: صَدَقْتَ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَرَى فِي النَّوْمِ كَأَنَّهُ فِي أَبْعَدِ مِمَّا أَخْبَرْتَنَا وَلَكِنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُمْ ﷺ : «أُسْرِيَ بِيَ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ» كَانَ خِلَافًا لِلْمَنَامِ عِنْدَ الْقَوْمِ وَكَانَ هَذَا فِي الْيَقَظَةِ بِجَسَدِهِ وَعَقْلِهِ , فَقَالُوا لَهُ: فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ذَهَبْتَ إِلَى الشَّامِ وَأَصْبَحْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا؟ ثُمَّ قَوْلُهُمْ: لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: هَذَا صَاحِبُكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ لَيْلَتِهِ وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ لَهُمْ وَمَا رَدَّ عَلَيْهِمْ , كُلُّ هَذَا دَلِيلٌ لِمَنْ عَقَلَ وَمَيَّزَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ خَصَّ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِأَنَّهُ أَسْرَى بِهِ بِجَسَدِهِ وَعَقْلِهِ ⦗١٥٤٠⦘ وَشَاهَدَ جَمِيعَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ , وَدُخُولُهُ الْجَنَّةَ , وَجَمِيعُ مَا رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ , وَفَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُقَالُ مَنَامٌ بَلْ بِجَسَدِهِ وَعَقْلِهِ , وَفَضْلَةٌ خَصَّهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهَا , فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَنَامٌ , فَقَدْ أَخْطَأَ فِي قَوْلِهِ وَقَصَّرَ فِي حَقِّ نَبِيِّهِ ﷺ , وَرَدَّ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ وَتَعَرَّضَ لَعَظِيمٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 1194

بَابُ ذِكْرِ مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الرُّؤْيَةِ لِرَبِّهِ

стр. 1195

١٠٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ , عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ بِالْخُلَّةِ , وَاصْطَفَى مُوسَى ﵇ بِالْكَلَامِ , وَاصْطَفَى مُحَمَّدًا ﷺ بِالرُّؤْيَةِ»
следующие страницы →