← Книги сунны

Книги сунны · id 13035

الشريعة للآجري

الآجري

Полный текст (2 385 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

حَضَرَتْ أَبَا بَكْرِ الْوَفَاةُ وَلَّاهَا عُمَرَ ﵁ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: ثُمَّ ذَكَرَ عَلِيٌّ ﵁ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ , فَذَكَرَ مِنْ فَضْلِهِ وَمِنْ شَرَفِهِ وَبَيْعَتِهِ لَهُ وَرِضَاهُ بِذَلِكَ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُ , وَسَنَذْكُرُ مَا قَالَهُ فِي الْجَمِيعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَصَدَقَ عَلِيٌّ ﵁ , وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ ﵀ فَصَلَّى بِالنَّاسِ , وَقَدْ رَأَى مَكَانِي , وَمَا كُنْتُ غَائِبًا وَلَا مَرِيضًا , وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَنِي لَقَدَّمَنِي فَرَضِينَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِدِينِنَا وَرَوَى عَبْدُ خَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَقُولُ: قَبَضَ اللَّهُ ﵎ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى خَيْرِ مَا قُبِضَ عَلَيْهِ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ: فَأَثْنَى عَلَيْهِ قَالَ: ثُمَّ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَعَمِلَ بِعَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَسُنَّتِهِ , ثُمَّ قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى خَيْرِ مَا قَبَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَحَدًا , وَكَانَ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا , ثُمَّ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ ﵁ فَعَمِلَ بِعَمَلِهِمَا وَسُنَّتِهِمَا , ثُمَّ قُبِضَ عَلَى خَيْرِ مَا قُبِضَ عَلَيْهِ أَحَدٌ , وَكَانَ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا , وَبَعْدَ أَبِي بَكْرٍ , وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَثَنَّى أَبُو بَكْرٍ , وَثَلَّثَ عُمَرُ , يَعْنِي سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْفَضْلِ , وَثَنَّى أَبُو بَكْرٍ بِعْدَهُ بِالْفَضْلِ , وَثَلَّثَ عُمَرُ بِالْفَضْلِ

стр. 1367

بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَذَا كُلُّهُ مَعَ مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁ , فِي فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ ﵄ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا , وَسَنَذْكُرُ فَضْلَهُمَا مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ ﵃ مَا يُقِرُّ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ أَعْيُنَ الْمُؤْمِنِينَ , وَيُسْخِنُ بِهِ أَعْيُنَ الْمُنَافِقِينَ , وَيُذِلُّ نَفْسَ كُلِّ رَافِضِيٍّ وَنَاصِبِيٍّ قَدْ خَطَى بِهِمْ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ , وَسَلَكَ بِهِمَا طُرُقَ الشَّيْطَانِ فَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ , فَهُمْ فِي غَيِّهِمْ يَتَرَدَّدُونَ , وَعَنْ طَرِيقِ الرَّشَادِ مُتَنَكِّبُونَ

стр. 1368

بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى مَا قُلْنَا

стр. 1369

١١٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ؟ كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ فَقَالَ: «إِنْ لَمْ تَجِدِينِي ائْتِي أَبَا بَكْرٍ»

стр. 1370

١١٨٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ أَبَاهُ جُبَيْرَ ⦗١٧١٦⦘ بْنَ مُطْعِمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ فَقَالَتْ: إِنْ جِئْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ أَجِدْكَ؟ تُعَرِّضُ بِالْمَوْتِ فَقَالَ لَهَا: «إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ»

стр. 1371

١١٨٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ قَالَ: «لَسْتُ بِخَلِيفَةِ اللَّهِ , وَلَكِنِّي خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ »

стр. 1372

١١٨٦ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ⦗١٧١٧⦘ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ عُمَرَ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁: يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ قَالَ: " أَنَا خَلِيفَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ , وَأَنَا رَاضٍ بِذَلِكَ يَعْنِي فَكَرِهَ أَنْ يُقَالَ: يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ "

стр. 1373

١١٨٧ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ ﵃ قَالَ: وَلِيَنَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ «فَخَيْرُ خَلِيفَةٍ أَرْحَمُهُ بِنَا وَأَحْنَاهُ عَلَيْنَا»

стр. 1374

١١٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مَنْصُورٍ الضُّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ يَعْنِي: ابْنَ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ مَيْمُونٍ , عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَأَبِي حُبَابٍ كِلَاهُمَا عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: اسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا قَالَ: «مَا أَسْتَخْلِفُ , وَلَكِنْ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْرًا يَجْمَعُهُمْ عَلَى خَيْرِهِمْ كَمَا جَمَعَهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ ﷺ عَلَى خَيْرِهِمْ»

стр. 1375

١١٨٩ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَاوِرٌ الْوَرَّاقُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: خَطَبَنَا ⦗١٧١٩⦘ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَوْمَ الْجَمَلِ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ , فَإِنَّ الْإِمَارَةَ لَمْ يَعْهَدْ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا عَهْدًا فَنَتَّبِعَ أَمْرَهُ , وَلَكِنَّا رَأَيْنَاهَا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِنَا , اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ ﵀ فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ , ثُمَّ اسْتَخْلَفَ عُمَرُ فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ "

стр. 1376

١١٩٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ⦗١٧٢٠⦘ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالَجَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ , قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَمَا بُويِعَ لَهُ وَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁ وَأَصْحَابُهُ قَامَ ثَلَاثًا يَقُولُ: " أَيُّهَا النَّاسُ , قَدْ أَقَلْتُكُمْ بِيعَتَكُمْ هَلْ مِنْ كَارِهٍ؟ قَالَ: فَيَقُومُ عَلِيٌّ ﵁ أَوَائِلَ النَّاسِ يَقُولُ: لَا وَاللَّهِ لَا نُقِيلُكَ , وَلَا نَسْتَقِيلُكَ قَدَّمَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَمَنْ ذَا الَّذِي يُؤَخِّرُكَ "

стр. 1377

١١٩١ - أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْفَلَّاسُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِدْرِيسَ تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَحَّافِ قَالَ: احْتَجَبَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ ⦗١٧٢١⦘ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّاسِ ثَلَاثًا يُشْرِفُ عَلَيْهِمْ كُلَّ يَوْمٍ فَيَقُولُ: «قَدْ أَقَلْتُكُمْ بَيْعَتِي فَبَايِعُوا مَنْ شِئْتُمْ» قَالَ: فَيَقُومُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ لَا نُقِيلُكَ , وَلَا نَسْتَقِيلُكَ قَدَّمَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَنْ ذَا الَّذِي يُؤَخِّرُكَ "

стр. 1378

١١٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ , عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ الْهِلَالِيِّ قَالَ: وَافَقْنَا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ذَاتَ يَوْمٍ طِيبَ نَفْسٍ وَمِزَاحًا فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِكَ، قَالَ: «كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابِي» قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِكَ خَاصَّةً، قَالَ: «مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَاحِبٌ إِلَّا كَانَ لِي صَاحِبًا» قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: «ذَاكَ امْرُؤٌ سَمَّاهُ اللَّهُ صِدِّيقًا عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ ﵇ , وَعَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ , كَانَ ⦗١٧٢٢⦘ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَضِيَهُ لِدِينِنَا فَرَضِينَاهُ لِدُنْيَانَا» . . . . . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 1379

١١٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فَهْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: «قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , أَبَا بَكْرٍ ﵁ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَقَدْ رَأَى مَكَانِي , وَمَا كُنْتُ غَائِبًا وَلَا مَرِيضًا , وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَنِي لَقَدَّمَنِي , فَرَضِينَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِدِينِنَا»

стр. 1380

١١٩٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّا , وَقَيْسُ بْنُ عُبَادٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ الْجَمَلِ فَقَالَا لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِكَ هَذَا الَّذِي سِرْتَ: رَأْيًا رَأَيْتَهُ حِينَ تَفَرَّقَتِ الْأُمَّةُ , وَاخْتَلَفَتِ الدَّعْوَةُ , إِنَّكَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ , فَإِنْ كَانَ رَأْيًا رَأَيْتَهُ أَجَبْنَاكَ فِي رَأْيِكَ , وَإِنْ كَانَ عَهْدًا عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَأَنْتَ الْمَوْثُوقُ الْمَأْمُونُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا تُحَدِّثُ عَنْهُ , قَالَ: فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ ﵁ قَالَ: وَكَانَ الْقَوْمُ إِذَا تَكَلَّمُوا تَشَهَّدُوا , قَالَ: فَقَالَ: أَمَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدِي عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا وَاللَّهِ , وَلَوْ كَانَ عِنْدِي عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا تَرَكْتُ أَخَا تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ , وَلَا ابْنَ الْخَطَّابِ عَلَى مِنْبَرِهِ , وَلَوْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا يَدِي هَذِهِ , وَلَكِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ نَبِيُّ رَحْمَةٍ , لَمْ يَمُتْ فَجْأَةً , وَلَمْ يُقْتَلْ قَتْلًا , مَرِضَ لَيَالِيَ وَأَيَّامًا , وَأَيَّامًا وَلَيَالِيَ , فَيَأْتِيهِ بِلَالٌ فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ , فَيَقُولُ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ ⦗١٧٢٤⦘ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ , وَهُوَ يَرَى مَكَانِي , فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , نَظَرْنَا فِي أَمْرِنَا , فَإِذَا الصَّلَاةُ عَضُدُ الْإِسْلَامِ وَقِوَامُ الدِّينِ فَرَضِينَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , لِدِينِنَا فَوَلَّيْنَا الْأَمْرَ أَبَا بَكْرٍ ﵁، فَأَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵀ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، الْكَلِمَةُ جَامِعَةٌ , وَالْأَمْرُ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ مِنَّا اثْنَانِ , وَلَا يَشْهَدُ أَحَدٌ مِنَّا عَلَى أَحَدٍ بِالشِّرْكِ , وَلَا نَقْطَعُ مِنْهُ الْبَرَاءَةَ، فَكُنْتُ وَاللَّهِ آخُذُ إِذَا أَعْطَانِي , وَأَغْزُو إِذَا أَغْزَانِي , وَأَضْرِبُ بِيَدِي هَذِهِ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَلَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ وَلَّاهَا عُمَرَ ﵀ فَأَقَامَ عُمَرُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا , الْكَلِمَةُ جَامِعَةٌ وَالْأَمْرُ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ مِنَّا اثْنَانِ , وَلَا يَشْهَدُ أَحَدٌ مِنَّا عَلَى أَحَدٍ بِالشِّرْكِ , وَلَا نَقْطَعُ مِنْهُ الْبَرَاءَةَ , فَكُنْتُ وَاللَّهُ آخُذُ إِذَا أَعْطَانِي , وَأَغْزُوا إِذَا أَغْزَانِي , وَأَضْرِبُ بِيَدِي هَذِهِ الْحُدُودَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا حَضَرَتْ عُمَرَ ﵁ الْوَفَاةُ ظَنَّ أَنَّهُ إِنْ يَسْتَخْلِفْ خَلِيفَةً فَيَعْمَلُ ذَلِكَ الْخَلِيفَةُ بِخَطِيئَةٍ إِلَّا لَحِقَتْ عُمَرَ فِي قَبْرِهِ , فَأَخْرَجَ مِنْهَا وَلَدَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ , وَجَعَلَهَا فِي سِتَّةِ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ , فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَدَعَ نَصِيبِي مِنْهَا عَلَى أَنْ أَخْتَارَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَأَخَذَ مِيثَاقَنَا عَلَى أَنْ نَسْمَعَ وَنُطِيعَ لِمَنْ وَلَّاهُ أَمْرَنَا , فَضَرَبَ بِيَدِهِ يَدَ عُثْمَانَ فَبَايَعَهُ فَنَظَرْتُ فِي أَمْرِي , فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي , وَإِذَا الْمِيثَاقُ فِي عُنُقِي لِعُثْمَانَ فَاتَّبَعْتُ عُثْمَانَ ﵀ لِطَاعَتِهِ حَتَّى أَدَّيْتُ لَهُ حَقَّهُ "

стр. 1381

١١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ⦗١٧٢٥⦘ جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ التُّسْتَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو النَّخَعِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ , قَامَ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ , أُذَكِّرُكُمْ بِاللَّهِ , أَيُّمَا رَجُلٍ نَدِمَ عَلَى بَيْعَتِي لَمَا قَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ قَالَ: فَأَكَبَّ النَّاسُ كَأَنَّمَا صُبَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ السُّخْنُ قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , وَمَعَهُ السَّيْفُ , فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعَ رِجْلًا عَلَى عَتَبَةِ الْمِنْبَرِ وَالْأُخْرَى عَلَى الْحَصْبَا فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا نُقِيلُكَ وَلَا نَسْتَقِيلُكَ قَدَّمَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَمَنْ ذَا الَّذِي يُؤَخِّرُكَ "

стр. 1382

١١٩٦ - وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالَجَ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ مَرْوَانَ الْفِلَسْطِينِيُّ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ⦗١٧٢٦⦘ عُمَارَةَ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: مَرَرْتُ بِنَفَرٍ مِنَ الشِّيعَةِ يَتَنَاوَلُونَ أَبَا بَكْرٍ , وَعُمَرَ ﵄ وَيَنْتَقِصُونَهُمَا , فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , مَرَرْتُ بِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِكَ يَذْكُرُونَ أَبَا بَكْرٍ , وَعُمَرَ بِغَيْرِ الَّذِي هُمَا فِيهِ مِنَ الْأُمَّةِ أَهْلٌ , وَلَوْلَا أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّكَ تُضْمِرُ لَهُمَا مِثْلَ مَا أَعْلَنُوا مَا اجْتَرَءُوا عَلَى ذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ ﵁: " أَعُوذُ بِاللَّهِ , أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُضْمِرَ لَهُمَا إِلَّا الَّذِي أَتَمَنَّى عَلَيْهِ الْمُضِيَّ , لَعَنِ اللَّهُ مَنْ أَضْمَرَ لَهُمَا إِلَّا الْحَسَنَ الْجَمِيلَ , أَخَوَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَصَاحِبَاهُ وَوَزِيرَاهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا , ثُمَّ قَامَ دَامِعَ الْعَيْنِ يَبْكِي قَابِضًا عَلَى يَدِي حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ , وَجَلَسَ عَلَيْهِ مُتَمَكِّنًا قَابِضًا عَلَى لِحْيَتِهِ يَنْظُرُ فِيهَا , وَهَىَ بَيْضَاءُ , حَتَّى اجْتَمَعَ لَهُ النَّاسُ , ثُمَّ قَامَ فَتَشَهَّدَ بِخُطْبَةٍ مُوجَزَةٍ بَلِيغَةٍ , ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَذْكُرُونَ سَيِّدَيْ قُرَيْشٍ وَأَبَوَيِ الْمُسْلِمِينَ بِمَا أَنَا عَنْهُ مُتَنَزِّهٌ , وَعَمَّا قَالُوا عَنْهُ بَرِيءٌ , وَعَلَى مَا قَالُوا مُعَاقِبٌ , أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ , وَبَرَأَ النَّسَمَةَ , لَا يُحِبُّهُمَا إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ , وَلَا يُبْغِضْهُمَا إِلَّا فَاجِرٌ رَدِيءٌ , صَحِبَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ يَأْمُرَانِ وَيَنْهَيَانِ وَيَقْضِيَانِ وَيُعَاقِبَانِ , فَمَا يُجَاوِزَانِ فِيمَا يَصْنَعَانِ رَأْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , ⦗١٧٢٧⦘ وَلَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , يَرَى مِثْلَ رَأْيِهِمَا رَأْيًا , وَلَا يُحِبُّ كَحُبِّهِمَا أَحَدًا , مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَهُوَ عَنْهُمَا رَاضٍ , وَالْمُؤْمِنُونَ عَنْهُمَا رَاضُونَ , أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ عَلَى صَلَاةِ الْمُؤْمِنِينَ , فَصَلَّى بِهِمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ ﵎ نَبِيَّهُ ﷺ , وَاخْتَارَ لَهُ مَا عِنْدَهُ , وَوَلَّاهُ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ , وَفَوَّضُوا الزَّكَاةَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُمَا مَقْرُونَتَانِ , ثُمَّ أَعْطَوْهُ الْبَيْعَةَ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ , أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَنَّ ذَلِكَ لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَهُوَ لِذَلِكَ كَارِهٌ يَوَدُّ أَحَدًا مِنَّا كَفَاهُ ذَلِكَ , وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ مَنْ بَقِيَ , وَأَرْأَفَهُ رَأْفَةً , وَأَحْسَنَهُ وَرَعًا , وَأَقْدَمَهُ سِنًّا وَإِسْلَامًا , شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِيكَائِيلَ رَأْفَةً وَرَحْمَةً , وَبِإِبْرَاهِيمَ عَفْوًا وَوَقَارًا , فَسَارَ فِينَا سِيرَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , حَتَّى مَضَى عَلَى أَجَلِهِ ذَلِكَ , ثُمَّ وَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَهُ عُمَرَ ﵀ وَاسْتَأْمَرَ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذَا فَمِنْهُمْ مَنْ رَضِيَ بِهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ , وَكُنْتُ فِيمَنْ رَضِيَ فَلَمْ يُفَارِقِ الدُّنْيَا حَتَّى رَضِيَ بِهِ مَنْ كَانَ كَرِهَهُ , فَأَقَامَ الْأَمْرَ عَلَى مِنْهَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبِهِ , يَتْبَعُ آثَارَهُمَا كَاتِّبَاعِ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ , وَكَانَ وَاللَّهِ رَفِيقًا رَحِيمًا بِالضُّعَفَاءِ , وَلِلْمُؤْمِنِينَ عَوْنًا , وَنَاصِرًا لِلْمَظْلُومِينَ عَلَى الظَّالِمِينَ , لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ , ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ بِالْحَقِّ عَلَى لِسَانِهِ , وَجَعَلَ الصِّدْقَ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ مَلَكًا يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ , فَأَعَزَّ اللَّهُ بِإِسْلَامِهِ الْإِسْلَامَ , وَجَعَلَ هِجْرَتَهُ لِلدِّينِ قِوَامًا , وَأَلْقَى اللَّهُ لَهُ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ الرَّهْبَةَ , وَفِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَحَبَّةَ , شَبَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجِبْرِيلَ ﵇ فَظًّا غَلِيظًا عَلَى الْأَعْدَاءِ , وَبِنُوحٍ حَنَقًا مُغْتَاظًا عَلَى ⦗١٧٢٨⦘ الْكُفَّارِ , الضَّرَّاءُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ آثَرُ عِنْدَهُ مِنَ السَّرَّاءِ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ , فَمَنْ لَكُمْ بِمِثْلِهِمَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، وَرَزَقَنَا الْمُضِيَّ عَلَى أَثَرِهِمَا وَالْحُبَّ لَهُمَا، فَمَنْ لَكُمْ بِمِثْلِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يُبْلَغُ مَبْلَغُهُمَا إِلَّا بِاتِّبَاعِ أَثَرِهِمَا , وَالْحُبِّ لَهُمَا , فَمَنْ أَحَبَّنِي فَلْيِحِبَّهُمَا , وَمَنْ لَمْ يُحِبَّهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي , وَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ , وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي أَمْرِهِمَا لَعَاقَبْتُ عَلَى هَذَا أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ , وَلَكِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ أُعَاقِبَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ , أَلَا فَمَنْ أُتِيتُ بِهِ يَقُولُ هَذَا بَعْدَ الْيَوْمِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُفْتَرِي , أَلَا وَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ , وَعُمَرُ , ثُمَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ أَيْنَ هُوَ , أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَيَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ قِصَّةَ وَفَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ لَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ , وَسُجِّيَ عَلَيْهِ ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ بِالْبُكَاءِ كَيَوْمِ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ , فَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ بَاكِيًا مُسْرِعًا مُسْتَرْجِعًا وَهُوَ يَقُولُ: الْيَوْمَ انْقَطَعَتْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ , حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ أَبُو بَكْرٍ , وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ مُسَجًّى فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ كُنْتَ إِلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَأَنِيسَهُ وَمُسْتَرَاحَهُ وَثِقَتَهُ وَمَوْضِعَ سَرِّهِ وَمُشَاوَرَتِهِ , وَكُنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَامًا , وَأَخْلَصَهُمْ إِيمَانًا , وَأَشَدَّهُمْ يَقِينًا , وَأَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ ﵎ , وَأَعْظَمَهُمْ غَنَاءً فِي دِينِ اللَّهِ , وَأَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ , وَأَحْدَبَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ , وَأَيْمَنَهُمْ عَلَى أَصْحَابِهِ , وَأَحْسَنَهُمْ صُحْبَةً , وَأَكْثَرَهُمْ مَنَاقِبَ , وَأَفْضَلَهُمْ سَوَابِقَ , وَأَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً , وَأَقْرَبَهُمْ وَسِيلَةً , وَأَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدْيًا وَسَمْتًا وَرَحْمَةً وَفَضْلًا , أَشْرَفَهُمْ ⦗١٧٢٩⦘ مَنْزِلَةً , وَأَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ وَأَوْثَقَهُمْ عِنْدَهُ , فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَعَنْ رَسُولِهِ خَيْرًا , كُنْتَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ , صَدَّقْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ كَذَّبَهَ النَّاسُ فَسَمَّاكَ اللَّهُ فِي تَنْزِيلِهِ صِدِّيقًا فَقَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣] أَبُو بَكْرٍ وَآسَيْتَهُ حِينَ بَخِلُوا , وَأَقَمْتَ مَعَهُ عِنْدَ الْمَكَارِهِ حِينَ عَنْهُ قَعَدُوا , وَصَحِبْتَهُ فِي الشِّدَّةِ أَكْرَمَ الصُّحْبَةِ , وَصَاحَبْتَهُ فِي الْغَارِ , وَالْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ , وَرَفِيقُهُ فِي الْهِجْرَةِ وَخَلَفْتَهُ فِي دِينِ اللَّهِ وَفِي أُمَّتِهِ أَحْسَنَ الْخِلَافَةِ حِينَ ارْتَدَّ النَّاسُ فَقُمْتَ بِالْأَمْرِ مَا لَمْ يَقُمْ بِهِ خَلِيفَةُ نَبِيٍّ , فَنَهَضْتَ حِينَ وَهَنَ أَصْحَابُهُ , وَبَرَزْتَ حِينَ اسْتَكَانُوا , وَقَوِيتَ حِينَ ضَعُفُوا , وَلَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَكُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقًّا , لَمْ تَنَازَعْ وَلَمْ تُصْدَعْ بِزَعْمِ الْمُنَافِقِينَ , وَكَبْتِ الْكَافِرِينَ , وَكُرْهِ الْحَاسِدِينَ , وَفِسْقِ الْفَاسِقِينَ وَغَيْظِ الْبَاغِينَ , وَقُمْتَ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشَلُوا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ , ثُمَّ قَالَ: رَضِينَا عَنِ اللَّهِ قَضَاهُ , وَسَلَّمْنَا لَهُ أَمْرَهُ , وَاللَّهِ لَنْ يُصَابَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , بِمِثْلِكَ أَبَدًا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ , وَسَنَذْكُرُهُ بِطُولِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀ ⦗١٧٣٠⦘: مَنْ يَقُولُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ , غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ بَيْعَتِهِ لَهُ وَرِضَاهُ بِذَلِكَ , وَمَعُونَتِهِ لَهُ وَذِكْرِ فَضْلِهِ فَقَدِ افْتَرَى عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ , وَنَحَلَهُ إِلَى مَا قَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْهُ مِنْ مَذَاهِبِ الرَّافِضَةِ الَّذِينَ قَدْ خَطِئَ بِهِمْ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ , فَإِنْ قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ لَمْ يُبَايِعْ أَبَا بَكْرٍ ﵁ , إِلَّا بَعْدَ أَشْهُرٍ , ثُمَّ بَايَعَهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ ⦗١٧٣١⦘ وَجَلَّ أَعْلَى قَدْرًا , وَأَصْوَبَ رَأْيًا مِمَّا تَنْحَلُهُ إِلَيْهِ الرَّافِضَةُ , وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِيَ يَنْحَلُ هَذَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَلَيْهِ فِيهِ أَشْيَاءُ لَوْ عَقَلَ مَا يَقُولُ كَانَ سُكُوتُهُ أَوْلَى بِهِ مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِهِ , بَلْ مَا يُعْرَفُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ , غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنَ الرِّضَا وَالتَّسْلِيمِ بِخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ , وَكَذَا أَهْلُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَشْهَدُونَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ بِالْخِلَافَةِ وَالْفَضْلِ

стр. 1383

١١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ ﵁ قَالَ: وَلِيَنَا أَبُو بَكْرٍ ﵀ «فَخَيْرُ خَلِيفَةٍ أَرْحَمُهُ بِنَا وَأَحْنَاهُ عَلَيْنَا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً , وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا قِيلَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يَعْقِلُ فَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا مَدْحٌ لِبَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ , وَلَيْسَ هُوَ ذَمًّا لَهَا يَا جَاهِلُ , فَإِنْ قَالَ: كَيْفَ؟ ⦗١٧٣٢⦘ قِيلَ لَهُ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ , وَدُفِنَ اجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَمَضَى إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَمَعَهُ عُمَرُ ﵄ , وَخَشِيَ أَنْ يُحْدِثُوا شَيْئًا لَا يُسْتَدْرَكُ سَرِيعًا فَكَلَّمَهُمْ بِمَا يَحْسُنُ , وَيَجْمُلُ مِنَ الْكَلَامِ , وَوَعَظَهُمْ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَلَوْ تَمَّ هَذَا لَكَانَ فِيهِ بَلَاءٌ عَظِيمٌ , وَاخْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا خَلِيفَتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ , فَقَامَ عُمَرُ ﵁ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ الْكَرِيمِ لَهُ فَقَالَ: لَأَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ , ثُمَّ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: مُدَّ يَدَكَ أُبَايِعْكَ , فَمَدَّ يَدَهُ فَبَايَعَهُ , فَعَلِمَتِ الْأَنْصَارُ وَجَمِيعُ الْمُهَاجِرِينَ أَنَّ الْحَقَّ فِيمَا فَعَلَهُ عُمَرُ فَبَايَعَهُ الْجَمِيعُ طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ لَمْ يَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ , وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَبَايَعَهُ , وَجَاءَ الزُّبَيْرُ فَبَايَعَهُ , وَجَاءَ بَنُو هَاشِمٍ فَبَايَعُوهُ , فَقُولُ عُمَرَ ﵁: كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً يَعْنِي: افْتُلِتَتْ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلشَّيْطَانِ فِيهَا نَصِيبٌ , لَمْ يُسْفَكْ فِيهَا دَمٌ , وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ النَّاسُ , فَهَذَا مَدْحٌ لَهَا لَيْسَ بِذَمٍّ يَا مَنْ يَطْلُبُ الْفِتْنَةَ اعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ

стр. 1384

١١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ النَّسَائِيُّ قَالَ ⦗١٧٣٣⦘: حَدَّثَنَا مُشْرِفُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " كَانَ رُجُوعُ الْأَنْصَارِ يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ بِكَلَامٍ قَالَهُ عُمَرُ ﵁: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ: فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ قَالُوا: كُلُّنَا لَا تَطِيبُ نَفْسُهُ نَحْنُ نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ "

стр. 1385

١١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ الضَّرِيرُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ⦗١٧٣٤⦘ أَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: " ائْتِنِي بِكَتِفٍ حَتَّى أَكْتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا لَا يُخْتَلَفُ عَلَيْهِ بَعْدِي قَالَتْ: فَلَمَّا قَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ أَنْ يُخْتَلَفَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: كَانَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا اخْتَلَفَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ بَلْ تَتَابَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ , وَبَنُو هَاشِمٍ عَلَى بَيْعَتِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ كُلِّ رَافِضِيٍّ مَقْمُوعٍ ذَلِيلٍ , قَدْ بَرَّأَ اللَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ﵁ عَنْ مَذْهَبِ السُّوءِ

стр. 1386

بَابُ ذِكْرِ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَعَنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَكَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْخِلَافَةِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ الْكَرِيمُ فِيهِ مِنَ الْأَحْوَالِ الشَّرِيفَةِ الْكَرِيمَةِ وَالدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ مَوْضِعَ عُمَرَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَأَنَّ اللَّهَ أَعَزَّ بِهِ الْإِسْلَامَ وَعَلِمَ مَوْضِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , عَلِمَ قَدْرَ مَا خَصَّهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ مِنَ الْفَضَائِلِ فَنَاصَحَ أَبُو بَكْرٍ رَبَّهُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ , فَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ , وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ مُسَائِلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَمَا أَلِيَ جُهْدًا فِي النَّصِيحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ , وَلَقَدْ عَارَضَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ , فَقَالَ لَهُ: أُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ فَإِنَّكَ قَدِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى النَّاسِ رَجُلًا فَظًّا غَلِيظًا , وَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُكَ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْلِسُونِي , فَأَجْلَسُوهُ فَقَالَ: أَتُفَرِّقُونِي إِلَّا بِاللَّهِ؟ فَإِنِّي أَقُولُ لَهُ ﵎ إِذَا لَقِيتُهُ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ

стр. 1387

: وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَكَيْفَ لَا يَكُونُ عُمَرُ ﵁ عِنْدَهُ كَذَلِكَ وَالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ " وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطَبِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَالَ أَيْضًا عَلِيٌّ ﵁: إِنَّ عُمَرَ عَبْدٌ نَاصَحَ اللَّهَ فَنَصَحَهُ , وَزَوَّجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِعُمَرَ ﵁ , وَقُتِلَ عُمَرُ ﵁ وَهَىَ عِنْدَهُ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , وَثَنَّى أَبُو بَكْرٍ ﵁ , وَثَلَّثَ عُمَرُ ﵁ يَعْنِي سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْفَضْلِ , وَثَنَّى أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ بِالْفَضْلِ , وَثَلَّثَ عُمَرُ بَعْدَهُمَا بِالْفَضْلِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵀: " لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ ﵁ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: انْتَصَفَ الْقَوْمُ مِنَّا كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ عِزًّا , وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ نَصْرًا , وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ رَحْمَةً , وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنَّ نُصَلِّيَ ظَاهِرِينَ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ , وَإِنِّي لَأَحْسَبُ أَنَّ بَيْنَ عَيْنَيْ عُمَرَ ﵀ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ فَإِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّ هَلًا بِعُمَرَ

стр. 1388

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ ﵁ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: انْتَصَفَ الْقَوْمُ مِنَّا " , وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ نَزَلُ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَقَدِ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ الْيَوْمَ بِإِسْلَامِ عُمَرَ , وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ إِمَّا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَإِمَّا بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ» فَسَبَقَتِ الدَّعْوَةُ فِي عُمَرَ لِأَنَّ اللَّهَ كَانَ يُحِبُّهُ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ» وَقَالَ ﷺ : «قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ مُحَدِّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «أَقْرِئْ عُمَرَ السَّلَامَ , وَأَخْبِرْهُ أَنَّ غَضَبَهُ عِزٌّ , وَرِضَاهُ عَدْلٌ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَلِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مِنَ الْفَضَائِلِ مَا يَكْثُرُ ذِكْرُهَا , وَسَنَذْكُرُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ وَقَدْ خَطَبَ النَّاسَ بِالْكُوفَةِ فِي خِلَافَتِهِ ﵁ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ لَمْ يُكْرِهْهُ أَحَدٌ عَلَى قَوْلِهِ , وَلَمْ تَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَقَالَ: «إِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ , ثُمَّ عُمَرَ»

стр. 1389

وَرَوَى هَذَا عَنْهُ جَمِيعُ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ﵁ , مِمَّنْ مِثْلُهُمْ يَصْدُقُ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ ﵁ , فَبِهَذِهِ الْأَحْوَالِ الشَّرِيفَةِ وَغَيْرِهَا اسْتَخْلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ , وَرَضِيَ بِهِ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ , وَجَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ , فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ

стр. 1390

١٢٠٠ - أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ , فِيمَا أَعْلَمُ قَالَ: كَتَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ وَصِيَّةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ هَذِهِ إِلَى الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ: حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ الرَّجُلَ أَخَذَتْ أَبَا بَكْرٍ غَشْيَةٌ قَالَ: وَفَرِقَ عُثْمَانُ أَنْ يَمُوتَ وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا , وَعَرَفَ أَنَّهُ لَا يَعْدُو عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , فَكَتَبَ فِي ⦗١٧٣٩⦘ الصَّحِيفَةِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , ثُمَّ طَوَاهَا فَأَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ أَحَدًا قَالَ: فَرَغْتُ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: مَنْ سَمَّيْتَ؟ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ وَجَزَاكَ خَيْرًا فَوَاللَّهِ لَوْ تَوَلَّيْتَهَا لَرَأَيْتُكَ لَهَا أَهْلًا "

стр. 1391

١٢٠١ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ , أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ , حِينَ اشْتَدَّ وَجَعُهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ , فَقَالَ: قَدِ اسْتَخْلَفَ عَلَى النَّاسِ رَجُلًا فَظًّا غَلِيظًا , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " أَتُفَرِّقُونِي بِاللَّهِ ؟ فَإِنِّي أَقُولُ لِلَّهِ تَعَالَى: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ "

стр. 1392

١٢٠٢ - أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ يَعْنِي: ابْنَ سُلَيْمَانَ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ ⦗١٧٤٠⦘ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ ﵁ الْوَفَاةُ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ ﵁ لِيَسْتَخْلِفَهُ , فَكَانَ مِمَّا قَالَ لَهُ: «إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِنْ حَفِظْتَهَا إِنَّ لِلَّهِ حَقًّا عَلَيْكَ فِي اللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ فِي النَّهَارِ , وَحَقًّا فِي النَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ فِي اللَّيْلِ , وَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ نَافِلَةً حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ , وَإِنَّهَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ فِي الدُّنْيَا , وَثُقْلُهُ عَلَيْهِمْ وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا , وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ , وَخِفَّتُهُ عَلَيْهِمْ وَحَقٌّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا» ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ وَصِيَّتِهِ: «فَإِنْ حَفِظْتَ قَوْلِي هَذَا لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ , وَلَابُدَّ لَكَ مِنْهُ , وَإِنْ ضَيَّعْتَ قَوْلِي لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ , وَلَابُدَّ لَكَ مِنْهُ وَلَنْ تُعْجِزَهُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَقَدْ حَفِظَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ , وَصِيَّةَ اللَّهِ وَوَصِيَّةَ رَسُولِهِ ﷺ , وَوَصِيَّةَ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ وَفِي رَعِيَّتِهِ بِالْحَقِّ الَّذِي أُمِرَ حَتَّى خَرَجَ مِنَ ⦗١٧٤١⦘ الدُّنْيَا زَاهِدًا فِيهَا وَرَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ , لَمْ تَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ لَا يَشُكُّ فِي هَذَا مُؤْمِنٌ ذَاقَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ

стр. 1393

١٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ , عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو , وَعَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ»

стр. 1394

١٢٠٤ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ ⦗١٧٤٢⦘ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ , عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ بِلَالٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗١٧٤٣⦘: «جُعِلَ الْحَقُّ عَلَى قَلْبِ عُمَرَ وَلِسَانِهِ»

стр. 1395

١٢٠٥ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ ﵁»

стр. 1396

١٢٠٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّالَحِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَلَى عُمَرَ ﵁ وَقَدْ سُجِّيَ بِثَوْبِهِ ⦗١٧٤٤⦘ فَقَالَ: " مَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِصَحِيفَتِهِ مِنْ هَذَا الْمُسَجَّى بَيْنَكُمْ ثُمَّ قَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ ابْنَ الْخَطَّابِ إِنْ كُنْتَ بِذَاتِ اللَّهِ لَعَلِيمًا , وَإِنْ كَانَ اللَّهُ فِي صَدْرِكَ لَعَظِيمًا , وَإِنْ كُنْتَ لَتَخْشَى اللَّهَ فِي النَّاسِ , وَلَا تَخْشَى النَّاسَ فِي اللَّهِ , كُنْتَ جَوَادًا بِالْحَقِّ , بَخِيلًا بِالْبَاطِلِ , خَمِيصًا مِنَ الدُّنْيَا , بَطِينًا مِنَ الْآخِرَةِ , لَمْ تَكُنْ عَيَّابًا , وَلَا مَدَّاحًا

стр. 1397

١٢٠٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵀ قَالَ: " كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عِزًّا , وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ نَصْرًا , وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ رَحْمَةً , وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ ظَاهِرِينَ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ , وَإِنِّي لَأَحْسَبُ أَنَّ بَيْنَ عَيْنَيْ عُمَرَ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ , فَإِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّ هَلَّا بِعُمَرَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀ ⦗١٧٤٥⦘: وَلِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مِنَ الْفَضَائِلِ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ وَعِنْدَ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ , ﵃ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 1398

بَابٌ ذِكْرُ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ , وَعَنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ ﵁ , وَتَيَقَّنَ أَنَّهُ الْمَوْتُ كَانَ مِنْ حُسْنِ تَوْفِيقِ اللَّهِ الْكَرِيمِ لَهُ , وَنَصِيحَتِهِ لِلَّهِ فِي رَعِيَّتِهِ , وَحُسْنِ النَّظَرِ لَهُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا , أَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْرَ بَعْدَهُ شُورَى بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ , وَقَدْ شَهِدَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ , وَأَخْرَجَ وَلَدَهُ مِنَ الْخِلَافَةِ وَمِنَ الْمَشُورَةِ , وَقَالَ لَهُمْ: «مَنِ اخْتَرْتُمْ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ خَلِيفَةً فَهُوَ خَلِيفَةٌ» وَهُمْ سِتَّةٌ عُثْمَانُ , وَعَلِيٌّ , وَطَلْحَةُ , وَالزُّبَيْرُ , وَسَعْدٌ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵃ , وَجَزَاهُمْ عَنِ الْأُمَّةِ خَيْرًا , فَمَا قَصَّرُوا فِي الِاجْتِهَادِ , فَرَضِيَ الْقَوْمُ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ , فَبَايَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ , وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ , لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لِعِلْمِهِمْ بِفَضْلِهِ , وَقَدِيمِ إِسْلَامِهِ , وَمَحَبَّتِهِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , وَبَذْلِهِ لِمَالِهِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ , وَلِفَضْلِ عِلْمِهِ وَلِعَظِيمِ قَدْرِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَإِكْرَامِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ , لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ مُؤْمِنٌ عَاقِلٌ , وَإِنَّمَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ جَاهِلٌ شَقِيٌّ قَدْ خُطِئَ بِهِ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ , وَلَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ , وَحُرِمَ التَّوْفِيقَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَاذْكُرْ مِنْ بَعْضِ مَنَاقِبِهِ , مَا إِذَا سَمِعَهَا مَنْ جَهِلَ فَضْلَ عُثْمَانَ ﵁ , رَجَعَ عَنْ مَذْهَبِهِ الْخَطَأِ إِلَى الصَّوَابِ ,

стр. 1399

قِيلَ لَهُ: أَوَّلُ مَنَاقِبِهِ تَصْدِيقُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِسْلَامُهُ , وَتَزْوِيجُ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُ ابْنَتَيْهِ , وَلَمْ يُزَوِّجْهُ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ , رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَ كَرِيمَتَيَّ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: زَوَّجَهُ أَوَّلًا رُقْيَّةَ , فَلَمَّا مَاتَتْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُثْمَانَ ﵁: «يَا عُثْمَانُ , هَذَا جِبْرِيلُ ﵇ يُخْبِرُنِي أَنَّ اللَّهَ , قَدْ زَوَّجَكَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِمِثْلِ صَدَاقِ رُقْيَّةَ , وَعَلَى مِثْلِ صُحْبَتِهَا» , وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَفَ عَلَى قَبْرِ ابْنَتِهِ الثَّانِيَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ عُثْمَانَ , ﵁ فَقَالَ: «أَلَا أَبُو أَيِّمٍ , أَلَا أَخُو أَيِّمٍ يُزَوِّجُهَا عُثْمَانَ , فَلَوْ كَانَ لِي عَشْرٌ لَزَوَّجْتُهُنَّ عُثْمَانَ , وَمَا زَوَّجْتُهُ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ» ثُمَّ اعْلَمُوا , رَحِمَكُمُ اللَّهُ , أَنَّهُ إِنَّمَا يُسَمَّى عُثْمَانُ ذَا النُّورَيْنِ , لِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ ابْنَتَيْ نَبِيٍّ فِي التَّزْوِيجِ وَاحِدَةً بَعْدَ الْأُخْرَى مِنْ لَدُنْ آدَمَ ﵇ , إِلَّا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ , فَلِذَلِكَ سُمِّيَ ذَا النُّورَيْنِ , فَهَذِهِ أَحَدُ مَنَاقِبِهِ الشَّرِيفَةِ , وَمِنْهَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ , وَفِي كُمِّهِ أَلْفُ دِينَارٍ فَصَبَّهَا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ وَلَّى "

стр. 1400

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَلِّبُهَا بِيَدِهِ فِي حِجْرِهِ وَيَقُولُ: «مَا ضَرَّ عُثْمَانُ مَا فَعَلَ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَدًا» وَقَالَ قَتَادَةُ: «إِنَّ عُثْمَانَ ﵁ جَهَّزَ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ تِسْعَمِائَةً وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَسَبْعِينَ فَرَسًا» وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: «حَمَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَلَى تِسْعِمِائَةِ بَعِيرٍ وَأَرْبَعِينَ بَعِيرًا , ثُمَّ جَاءَ بِسِتِّينَ فَرَسًا فَأَتَمَّ بِهَا الْأَلْفَ» وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ , فَيَجْعَلُهَا سِقَايَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ , غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ ﵁ , ثُمَّ ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُهَا لَكَ» وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقٌ وَرَفِيقِي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ» وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَحْيِي مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ» وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَشْفَعُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ» ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَ بِفِتَنٍ كَائِنَةٍ تَكُونُ بَعْدَهُ , وَأَخْبَرَ أَنَّ عُثْمَانَ , ﵁ بَرِيءٌ مِنْهَا وَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُقْتَلُ مَظْلُومًا , وَأَمَرَهُ بِالصَّبِرِ , فَصَبَرَ ﵁ , حَتَّى قُتِلَ مَظْلُومًا وَقَدِ اجْتَهَدَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَحِمُ أَصْحَابِهِ - فِي نُصْرَتِهِ ,

стр. 1401

فَمَنَعَهُمْ وَقَالَ: أَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي , وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ سَالِمًا مَظْلُومًا «و» كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ بِرَكْعَةٍ يَخْتِمُ فِيهَا الْقُرْآنَ " وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ شَرِيفَةٌ عِنْدَ مَنْ يَعْقِلُ مِمَّنْ نَفَعَهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِالْعِلْمِ , سَنَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَوْضِعِهَا

стр. 1402

١٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي عُثْمَانَ ﵁ إِلَّا هَاتَانِ الْخَصْلَتَانِ كَفَتَاهُ: «جَمْعُهُ الْمُصْحَفَ , وَبَذْلُهُ دَمَهُ دُونَ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ» وَرُوِيَ عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ ﵀: قَدْ سَارُوا إِلَيْهِ , وَاللَّهِ لَيَقْتُلُنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ قَتَلَتُهُ؟ قَالَ: فِي النَّارِ وَاللَّهِ

стр. 1403

١٢٠٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَامَّةَ الرَّكْبِ , الَّذِي سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ ﵁ جُنُّوا " قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: وَكَانَ الْجُنُونُ لَهُمْ قَلِيلًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَلَقَدْ أَنْكَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَتْلَ عُثْمَانَ ﵁ إِنْكَارًا شَدِيدًا , وَبَكَوْا عَلَيْهِ , وَرَثَوْهُ. أَوَّلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَلْقَى عَنْ رَأْسِهِ عِمَامَةً سَوْدَاءَ , وَنَادَى ثَلَاثًا: اللَّهُمَّ , إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ دَمِ ابْنِ عَفَّانَ , اللَّهُمَّ لَا أَرْضَى قَتْلَهُ , وَلَا آمُرُ بِهِ. وَبَكَى عَلَيْهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بُكَاءً شَدِيدًا , وَرَثَاهُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ , وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ , وَحُذَيْفَةُ , وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ لَهُمْ أَعْنِي الَّذِينَ ⦗١٧٥١⦘ سَارُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ: " لَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ , وَحُمِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ مِنْ دَارِ عُثْمَانَ ﵁ جَرِيحًا. وَأَمَّا ذِكْرُنَا قِصَّةَ مَا جَعَلَ عُمَرُ ﵁ الْأَمْرَ إِلَى مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ , حَتَّى اخْتَارُوا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ خَلِيفَةً لِلْمُسْلِمِينَ

стр. 1404

١٢١٠ - فَحَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ , عَنْ ⦗١٧٥٢⦘ عَمْرو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ الْمَوْتُ أَمَرَ السِّتَّةَ النَّفْرَ بِالشُّورَى , وَكَانَ طَلْحَةُ غَائِبًا , وَأَمَرَ صُهَيْبًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثَلَاثًا حَتَّى يَسْتَقِيمَ أَمْرُهُمْ عَلَى رَجُلٍ , قَالَ عُمَرُ: «إِنِ اسْتَقَامَ أَمْرُكُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدِمَ طَلْحَةُ فَأَمْضُوهُ عَلَى مَا اسْتَقَامَ أَمْرُكُمْ عَلَيْهِ , وَإِنْ قَدِمَ طَلْحَةُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِيمَ أَمْرُكُمْ فَأَدْنُوهُ مِنْكُمْ , فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ» , فَلَمَّا اجْتَمَعُوا وَكَانُوا خَمْسَةً , فَإِذَا أَمْرُهُمْ لَا يَسْتَقِيمُ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵀: إِنَّكُمْ لَا تَسْتَقِيمُونَ عَلَى أَمْرٍ وَأَنْتُمْ خَمْسَةٌ. . , فَلْيُعَادِ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ , وَأَنَا عَدِيدُ الْغَائِبِ " , فَتَعَادَ عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ , فَوَلَّى الزُّبَيْرُ أَمْرَهُ عَلِيًّا , وَتَعَادَ عُثْمَانُ وَسَعْدٌ , فَوَلَّى سَعْدٌ أَمْرَهُ عُثْمَانَ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِلزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ: وَلَّيْتُمَا أَمْرَكُمَا عَلِيًّا وَعُثْمَانَ , فَاعْتَزِلَا , وَخَلَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَلِيٌّ وَعُثْمَانُ , فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِعَلِيٍّ وَعُثْمَانَ: أَنْتُمَا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ , فَاخْتَارَا: إِمَّا أَنْ تَتَبَرَّءَا مِنَ الْإِمْرَةِ , فَأُوَلِّيَكُمَا الْأَمْرَ , فَتَخْتَارَا لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ رَجُلًا , وَإِمَّا أَنْ تُوَلِّيَانِي ذَلِكَ وَأَبْرَأُ مِنَ الْإِمْرَةِ. فَوَلَّيَاهُ ذَلِكَ , فَدَعَا رَبَّهُ سَاعَةً , وَرَفَعَ يَدَيْهِ , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: اللَّهُ عَلَيْكَ رَاعٍ إِنْ أَنَا بَايَعْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَلَتَتَّقِيَنَّ اللَّهَ وَإِنْ أَنَا لَمْ أُبَايِعْكَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنِّ لِمَنْ بَايَعْتُ. فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: نَعَمْ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عُثْمَانَ ﵁ فَقَالَ: اللَّهُ عَلَيْكَ رَاعٍ إِنْ أَنَا بَايَعْتُ غَيْرَكَ , لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ , قَالَ عُثْمَانُ: نَعَمْ , ثُمَّ صَفَّقَ عَلَى يَدِ عُثْمَانَ ﵃ أَجْمَعِينَ

стр. 1405

١٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ⦗١٧٥٣⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ صُبْيَحٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: " قَدْ جَعَلْتُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِي إِلَى هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ: عُثْمَانَ , وَعَلِيٍّ , وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَسَعْدٍ وَطَلْحَةَ , وَالزُّبَيْرِ , فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا مِنْهُمْ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ "
следующие страницы →