← Книги сунны

Книги сунны · id 13035

الشريعة للآجري

الآجري

Полный текст (2 385 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

فَإِنْ قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ؟ قِيلَ لَهُ: أَوَّلُ ذَلِكَ وَبَدْءُ شَأْنِهِ أَنَّ بَعْضَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ السَّوْدَاءِ وَيُعْرَفُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ زَعَمَ أَنَّهُ أَسْلَمَ , فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ , فَحَمَلَهُ الْحَسَدُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِصَحَابَتِهِ , وَلِلْإِسْلَامِ , فَانْغَمَسَ فِي الْمُسْلِمِينَ , كَمَا انْعَمَسَ مَلِكُ الْيَهُودِ بُولَسُ بْنُ شَاوِذَ فِي النَّصَارَى حَتَّى أَضَلَّهُمْ , وَفَرَّقَهُمْ فِرَقًا , وَصَارُوا أَحْزَابًا , فَلَمَّا تَمَكَّنَ فِيهِمُ الْبَلَاءُ وَالْكُفْرُ تَرَكَهُمْ , وَقِصَّتُهُ تَطُولُ , ثُمَّ عَادَ إِلَى التَّهَوِّدِ بَعْدَ ذَلِكَ , فَهَكَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ , أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ , وَأَظْهَرَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ , وَصَارَ لَهُ أَصْحَابٌ فِي الْأَمْصَارِ , ثُمَّ أَظْهَرَ الطَّعْنَ عَلَى الْأُمَرَاءِ , ثُمَّ أَظْهَرَ الطَّعْنَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ , ثُمَّ طَعَنَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ , ثُمَّ أَظْهَرَ أَنَّهُ يَتَوَلَّى عَلِيًّا ﵁ , وَقَدْ أَعَاذَ اللَّهُ الْكَرِيمُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَوَلَدَهُ وَذُرِّيَّتَهُ ﵃ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ سَبَأٍ وَأَصْحَابِهِ السَّبَأِيَّةِ , فَلَمَّا تَمَكَّنَتِ الْفِتْنَةُ وَالضَّلَالُ فِي ابْنِ سَبَأٍ وَأَصْحَابِهِ , صَارَ إِلَى الْكُوفَةِ , فَصَارَ لَهُ بِهَا أَصْحَابٌ , ثُمَّ وَرَدَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَصَارَ لَهُ بِهَا أَصْحَابٌ , ثُمَّ وَرَدَ إِلَى مِصْرَ , فَصَارَ لَهُ بِهَا أَصْحَابٌ , كُلُّهُمْ أَهْلُ ضَلَالَةٍ , ثُمَّ تَوَاعَدُوا الْوَقْتَ , وَتَكَاتَبُوا لِيَجْتَمِعُوا فِي مَوْضِعٍ , ثُمَّ يَصِيرُوا كُلُّهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ , لِيَفْتِنُوا الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا فَفَعَلُوا , ثُمَّ سَارُوا إِلَى الْمَدِينَةِ , فَقَتَلُوا عُثْمَانَ ﵁ , وَمَعَ ذَلِكَ فَأَهَلُ الْمَدِينَةِ لَا يَعْلَمُونَ حَتَّى وَرَدُوا عَلَيْهِمْ ,

стр. 1682

فَإِنْ قَالَ: فَلِمَ لَمْ يُقَاتِلْ عَنْهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّ عُثْمَانَ ﵁ وَصَحَابَتَهُ لَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى فَاجَأَهُمُ الْأَمْرُ , وَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ جَيْشٌ قَدْ أُعِدَّ لِحَرْبٍ , فَلَمَّا فَجَأَهُمْ ذَلِكَ اجْتَهَدُوا ﵃ فِي نُصْرَتِهِ وَالذَّبِّ عَنْهُ , فَمَا أَطَاقُوا ذَلِكَ وَقَدْ عَرَضُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى نُصْرَتِهِ وَلَوْ تَلِفَتْ أَنْفُسُهُمْ , فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَقَالَ: أَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي , وَفِي حَرَجٍ مِنْ نُصْرَتِي , وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ سَالِمًا مَظْلُومًا , وَقَدْ خَاطَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ ﵃ وَكَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ بِمُخَاطَبَةٍ شَدِيدَةٍ , وَغَلَظُوا لَهُمْ فِي الْقَوْلِ , فَلَمَّا أَحَسُّوا أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِمْ؛ أَظْهَرَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَتَوَلُّونَ الصَّحَابَةَ , فَلَزِمَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ بَابَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ , وَزَعَمَتْ أَنَّهَا تَتَوَلَّاهُ , وَقَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ , فَمَنَعُوهُ الْخُرُوجَ وَلَزِمَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ بَابَ طَلْحَةَ , وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَتَوَلُّونَهُ , وَقَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، وَلَزِمَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ بَابَ الزُّبَيْرِ وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَتَوَلُّونَهُ، وَقَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَشْغَلُوا الصَّحَابَةَ عَنِ الِانْتِصَارِ لِعُثْمَانَ ﵁ , وَلَبَّسُوا عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَمْرَهُمْ لِلْمَقْدُورِ الَّذِي قَدَّرَهُ أَنَّ عُثْمَانَ يُقْتَلُ مَظْلُومًا , فَوَرَدَ عَلَى الصَّحَابَةِ أَمْرٌ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ , وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ عَرَضُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ لِيَأْذَنَ لَهُمْ بِنُصْرَتِهِ مَعَ قِلَّةِ عَدَدِهِمْ , فَأَبَى عَلَيْهِمْ , وَلَوْ أَذِنَ لَهُمْ؛ لَقَاتَلُوا

стр. 1683

١٤٥٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُتَّلِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي شَحْمَةَ قَالَ ⦗١٩٨١⦘: حَدَّثَنَا دَهْثَمُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: ثنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , وَهِشَامٍ , عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: " لَقَدْ كَانَ فِي الدَّارِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَبْنَاؤُهُمْ , مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ , الرَّجُلُ مِنْهُمْ خَيْرٌ مِنْ كَذَا وَكَذَا يَقُولُونَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , خَلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ , فَقَالَ: أَعْزِمُ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ وَإِنَّ لِي عَلَيْهِ حَقًّا أَنْ لَا يُهْرِيقَ فِيَّ دَمًا , وَأُحَرِّجُ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمَا كَفَانِي الْيَوْمَ نَفْسَهُ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ مَظْلُومٌ , وَقَدْ أَشْرَفَ عَلَى الْقَتْلِ , فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوا عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ مَنَعَهُمْ , قِيلَ لَهُ: مَا أَحْسَنْتَ الْقَوْلَ؛ لِأَنَّكَ تَكَلَّمَتْ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ , فَإِنْ قَالَ: وَلِمَ؟ ⦗١٩٨٢⦘ قِيلَ: لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا أَصْحَابَ طَاعَةٍ وَفَّقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لِلصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ , فَقَدْ فَعَلُوا مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْإِنْكَارِ بِقُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ , وَعَرَضُوا أَنْفُسَهُمْ لِنُصْرَتِهِ عَلَى حَسَبِ طَاقَتِهِمْ , فَلَمَّا مَنَعَهُمْ عُثْمَانُ ﵁ مِنْ نُصْرَتِهِ , عَلِمُوا أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لَهُ , وَأَنَّهُمْ إِنْ خَالَفُوهُ لَمْ يَسْعَهُمْ ذَلِكَ , وَكَانَ الْحَقُّ عِنْدَهُمْ فِيمَا رَآهُ عُثْمَانُ ﵁ وَعَنْهُمْ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ مَنَعَهُمْ عُثْمَانُ مِنْ نُصْرَتِهِ وَهُوَ مَظْلُومٌ , وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ قِتَالَهُمْ عَنْهُ نَهْى عَنْ مُنْكَرٍ , وَإِقَامَةُ حَقٍّ يُقِيمُونَهُ؟ قِيلَ لَهُ: وَهَذَا أَيْضًا غَفْلَةٌ مِنْكَ , فَإِنْ قَالَ: وَكَيْفَ؟ قِيلَ لَهُ: مَنْعُهُ إِيَّاهُمْ عَنْ نُصْرَتِهِ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا , كُلُّهَا مَحْمُودَةٌ: أَحَدُهَا , عِلْمُهُ بِأَنَّهُ مَقْتُولٌ مَظْلُومٌ لَا شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَعْلَمَهُ أَنَّكَ تُقْتَلُ مَظْلُومًا , فَاصْبِرْ فَقَالَ: أَصْبِرُ , فَلَمَّا أَحَاطُوا بِهِ عَلِمَ أَنَّهُ مَقْتُولٌ , وَأَنَّ الَّذِي قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ حَقٌّ كَمَا قَالَ لَابُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ , ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ وَعَدَهُ مِنْ نَفْسِهِ الصَّبْرَ , فَصَبَرَ كَمَا وَعَدَ , وَكَانَ عِنْدَهُ أَنْ مَنْ طَلَبَ الِانْتِصَارَ لِنَفْسِهِ وَالذَّبِّ عَنْهَا فَلَيْسَ هَذَا بِصَابِرٍ , إِذْ وَعَدَ مِنْ نَفْسِهِ الصَّبْرَ فَهَذَا وَجْهٌ , وَوَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ فِيَ الصَّحَابَةِ ﵃ قِلَّةُ عَدَدٍ , وَأَنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ , فَلَوْ أَذِنَ لَهُمْ بِالْحَرْبِ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَتْلَفَ مِنْ صَحَابَةِ نَبِيِّهِ بِسَبَبِهِ , فَوَقَاهُمْ بِنَفْسِهِ إِشْفَاقًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ رَاعٍ وَالرَّاعِي ⦗١٩٨٣⦘ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَحُوطَ رَعِيَّتَهُ بِكُلِّ مَا أَمْكَنَهُ , وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مَقْتُولٌ فَصَانَهُمْ بِنَفْسِهِ , وَهَذَا وَجْهٌ , وَوَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهَا فِتْنَةٌ , وَأَنَّ الْفِتْنَةَ إِذَا سُلَّ فِيهَا السَّيْفُ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُقْتَلَ فِيهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ؛ فَلَمْ يَخْتَرْ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَسُلُّوا فِي الْفِتْنَةِ السَّيْفَ , وَهَذَا أَيْضًا إِشْفَاقٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ , فِتْنَةٌ تَعُمُّ , وَتَذْهَبُ فِيهَا الْأَمْوَالُ , وَتُهْتَكُ فِيهَا الْحَرِيمَ , فَصَانَهُمْ عَنْ جَمِيعِ هَذَا , وَوَجْهٌ آخَرُ , يَحْتَمِلُ أَنْ يَصْبِرَ عَنِ الِانْتِصَارِ لِتَكُونَ الصَّحَابَةُ ﵃ شُهُودًا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ , وَخَالَفَ أَمَرَهُ , وَسَفَكَ دَمَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ , لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ , وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يُحِبَّ أَنْ يُهَرَاقَ بِسَبَبِهِ دَمُ مُسْلِمٍ , وَلَا يَخْلُفَ النَّبِيَّ ﷺ فِي أُمَّتِهِ بِإِهْرَاقِهِ دَمِ مُسْلِمٍ , وَكَذَا قَالَ ﵁ , فَكَانَ عُثْمَانُ ﵁ بِهَذَا الْفِعْلِ مُوَفِّقًا مَعْذُورًا رَشِيدًا , وَكَانَ الصَّحَابَةُ ﵃ فِي عُذْرٍ , وَشَقِيُّ قَاتِلُهُ

стр. 1684

بَابُ ذِكْرِ قِصَّةِ ابْنِ سَبَأٍ الْمَلْعُونِ وَقِصَّةِ الْجَيْشِ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ ﵁ فَقَتَلُوهُ

стр. 1685

١٤٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ السَّرِيِّ التَّمِيمِيُّ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ عَطِيَّةَ , عَنْ يَزِيدَ الْقَفَسِيِّ قَالَ: كَانَ ابْنُ سَبَأٍ يَهُودِيًّا مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ , أُمُّهُ سَوْدَاءُ , فَأَسْلَمَ زَمَانَ عُثْمَانَ ﵁ , ثُمَّ تَنَقَّلَ فِي بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ يُحَاوِلُ ضَلَالَتَهُمْ , فَبَدَأَ بِالْحِجَازِ , ثُمَّ الْبَصْرَةِ , ثُمَّ الْكُوفَةِ , ثُمَّ الشَّامِ , فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَا يُرِيدُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ , فَأَخْرَجُوهُ , حَتَّى أَتَى مِصْرَ , فَاغْتَمَرَ فِيهِمْ , فَقَالَ لَهُمْ فِيمَا كَانَ يَقُولُ: الْعَجَبُ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى ﵇ يَرْجِعُ، وَيُكْذِّبُ بِأَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ يَرْجِعُ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ⦗١٩٨٥⦘ ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] فَمُحَمَّدٌ أَحَقُّ بِالرُّجُوعِ مِنْ عِيسَى قَالَ: فَقُبِلَ ذَلِكَ عَنْهُ، ثُمَّ وَضَعَ لَهُمُ الرَّجْعَةَ فَتَكَلَّمُوا فِيهَا , ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّهُ كَانَ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيُّ , وَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ , وَقَالَ لَهُمْ: مُحَمَّدٌ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَعَلِيٌّ خَاتَمُ الْأَوْصِيَاءِ , وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ لَمْ يُجِزْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَوَثَبَ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , ثُمَّ قَالَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ جَمَعَ أَنْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا , وَهَذَا وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَانْهَضُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ فَحَرِّكُوهُ وَابْدَءُوا بِالطَّعْنِ عَلَى أُمَرَائِكُمْ , وَأَظْهِرُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ , وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ , تَسْتَمِيلُوا النَّاسَ , وَادْعُوا إِلَى هَذَا الْأَمْرِ , فَبَثَّ دُعَاةً , وَكَاتَبَ مَنْ كَانَ اسْتَفْسَدَ فِي الْأَمْصَارِ وَكَاتَبُوهُ , وَدَعَوْا فِي السَّيْرِ إِلَى مَا عَلَيْهِ رَأْيُهُمْ , وَأَظْهَرُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ , وَجَعَلُوا يَكْتُبُونَ إِلَى الْأَمْصَارِ بِكُتُبٍ يَضَعُونَهَا فِي عُيُوبِ وُلَاتِهِمْ , وَيُكَاتِبُهُمْ إِخْوَانُهُمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ , وَيَكْتُبُ أَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ إِلَى أَهْلِ مِصْرٍ آخَرَ بِمَا يَصْنَعُونَ , فَيَقْرَأُهُ أُولَئِكَ فِي أَمْصَارِهِمْ , وَهَؤُلَاءِ فِي أَمْصَارِهِمْ , حَتَّى يَنَالُوا بِذَلِكَ الْمَدِينَةَ , وَأَوْسَعُوا الْأَرْضَ إِذَاعَةً وَهُمْ يُرِيدُونَ غَيْرَ مَا يُظْهِرُونَ , وَيَسْتُرُونَ غَيْرَ مَا يَرَوْنَ , فَيَقُولُ أَهْلُ كُلِّ مِصْرَ: إِنَّا لَفِي عَافِيَةٍ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُمْ جَاءَهُمْ ذَلِكَ , عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ , فَقَالُوا: إِنَّا لَفِي عَافِيَةٍ مِمَّا النَّاسُ فِيهِ ⦗١٩٨٦⦘ قَالَ: وَاجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ ﵁ , فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , أَيَأْتِيكَ عَنِ النَّاسِ الَّذِي أَتَانَا؟ قَالَ: «لَا وَاللَّهِ مَا جَاءَنِي إِلَّا السَّلَامَةُ» قَالُوا: فَإِنَّا قَدْ أَتَانَا وَأَخْبَرُوهُ بِالَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِمْ قَالَ: «فَأَنْتُمْ شُرَكَائِي , وَشُهُودُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ» , قَالُوا: نُشِيرُ عَلَيْكَ أَنْ تَبْعَثَ رِجَالًا مِمَّنْ تَثِقُ بِهِمْ إِلَى الْأَمْصَارِ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَيْكَ بِأَخْبَارِهِمْ , فَدَعَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَأَرْسَلَهُ إِلَى الْكُوفَةِ , وَأَرْسَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الْبَصْرَةِ , وَأَرْسَلَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ إِلَى مِصْرَ , وَأَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ إِلَى الشَّامِ , وَفَرَّقَ رِجَالًا سِوَاهُمْ فَرَجَعُوا جَمِيعًا قَبْلَ عَمَّارٍ , فَقَالُوا جَمِيعًا: أَيُّهَا النَّاسُ , وَاللَّهِ مَا أَنْكَرْنَا شَيْئًا وَلَا أَنْكَرَهُ أَعْلَامُ الْمُسْلِمِينَ وَلَا عَوَامُّهُمْ , وَقَالُوا جَمِيعًا: الْأَمْرُ أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ

стр. 1686

١٤٥٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَيْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ أَبِي حَارِثَةَ , وَأَبِي عُثْمَانَ الْغَسَّانِيُّ قَالَا: " لَمَّا قَدِمَ ابْنُ السَّوْدَاءِ مِصْرَ أَعْجَبَهُمْ , وَاسْتَحْلَاهُمْ وَاسْتَحْلُوهُ , فَعَرَضَ لَهُمْ بِالْكُفْرِ فَأَبْعَدُوهُ , وَعَرَضَ لَهُمْ بِالشِّقَاقِ فَأَطْمَعُوهُ فِيهِ , فَبَدَأَ فَطَعَنَ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , فَقَالَ: مَا بَالُهُ أَكْثَرُكُمْ عَطَاءً وَرِزْقًا أَلَا نَنْصِبُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُسَوِّي بَيْنَنَا , فَاسْتَحْلُوا ذَلِكَ مِنْهُ , وَقَالُوا: كَيْفَ نُطِيقُ ذَلِكَ مَعَ عَمْرٍو ⦗١٩٨٧⦘ وَهُوَ رَجُلُ الْعَرَبِ؟ قَالَ: تَسْتَعْفُونَ مِنْهُ ثُمَّ نَعْمِلُ عَمَلْنَا , وَنُظْهِرُ الِائْتِمَارَ بِالْمَعْرُوفِ وَالطَّعْنِ , فَلَا يَرُدَّهُ عَلَيْنَا أَحَدٌ , فَاسْتَعْفُوا مِنْهُ , وَسَأَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ فَأَشْرَكَهُ مَعَ عَمْرٍو , فَجَعَلَهُ عَلَى الْخَرَاجِ , وَوَلَّى عَمْرًا عَلَى الْحَرْبِ , وَلَمْ يَعْزِلْهُ , ثُمَّ دَخَلُوا بَيْنَهُمَا حَتَّى كَتَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عُثْمَانَ ﵁ بِالَّذِي يَبْلُغُهُ عَنْ صَاحِبِهِ , فَرَكِبَ أُولَئِكَ فَاسْتَعْفُوا مِنْ عَمْرٍو , وَسَأَلُوا عَبْدَ اللَّهِ فَأَعْفَاهُمْ , فَلَمَّا قَدِمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كُنْتُ مُنْذُ وَلِيتُهُمْ أَجْمَعَ أَمْرًا وَلَا رَأَيَا مِنِّي مُنْذُ كَرِهُونِي , وَمَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: وَلَكِنِّي أَدْرِي , لَقَدْ دَنَا أَمَرٌ هُوَ الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ , وَلَقَدْ جَاءَنِي نَفَرٌ مِنْ رَكْبٍ فَرَدَدْتُ عَنْهُمْ وَكَرِهْتَهُمْ , أَلَا وَإِنَّهُ لَابُدَّ لِمَا هُوَ كَائِنٌ أَنْ يَكُونَ , وَوَاللَّهِ لَأَسِيرَنَّ فِيهِمْ بِالصَّبِرِ , وَلَنُتَابِعَنَّهُمْ مَا لَمْ يُعْصَ اللَّهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَهَذِهِ مِنْ بَعْضِ قَصَصِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ وَأَصْحَابِهِ لَعَنَهُ اللَّهُ , أَغْرُوا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مُنْذُ وَقْتِ الصَّحَابَةِ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا , وَجَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ يُنْكِرُونَ عَلَى ابْنِ سَبَأٍ مَذْهَبَهُ , وَقَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ نَفَاهُ إِلَى سَابَاطَ , فَأَقَامَ فِيهِمْ فَأَهْلَكَهُمْ , وَادَّعَى عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مَا قَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْهُ وَصَانَهُ , وَأَعْلَى قَدْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ عَمَّا يَنْحَلُهُ إِلَيْهِ السَّبَأِيَّةُ , وَلَقَدْ أَحَرَقَهُمْ بِالنَّارِ , وَقَالَ: [البحر الرجز] ⦗١٩٨٨⦘ لَمَّا سَمِعْتُ الْقَوْلَ قَوْلًا مُنْكَرَا ... أَجَّجْتُ نَارًا , وَدَعَوْتُ قَنْبَرَا فَحَرَّقَهُمْ بِالْكُوفَةِ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: صَحْرَاءُ أَحَدَ عَشَرَ

стр. 1687

ذِكْرِ مَسِيرِ الْجَيْشِ الَّذِينَ أَشْقَاهُمُ اللَّهُ بِقَتْلِ عُثْمَانَ ﵁ وَأَعَاذَ اللَّهُ الْكَرِيمُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَتْلِهِ

стр. 1688

١٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَيْفٍ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ أَبِي حَارِثَةَ , وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ , وَمُحَمَّدٍ , وَطَلْحَةَ بْنِ الْأَعْلَمِ قَالُوا: وَكَتَبَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ إِلَى النَّاسِ بِالَّذِي كَانَ , وَبِكُلِّ مَا صَبَرَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ كِتَابًا: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ؛ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ , أَمَّا بَعْدُ» فَإِنِّي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ , وَعَلَّمَكُمُ الْإِسْلَامَ , وَهَدَاكُمْ مِنَ الضَّلَالَةِ , وَأَنْقَذَكُمْ مِنَ الْكُفْرِ , أَرَاكُمْ مِنَ الْبَيِّنَاتِ , وَنَصَرَكُمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ , وَوَسَّعَ عَلَيْكُمْ فِي الرِّزْقِ , وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَتَهُ , فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَإِنْ تَعُدُوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كُفَّارٌ﴾ " ⦗١٩٩٠⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالطَّاعَةِ , وَنَهَاهُمْ عَنِ الْفُرْقَةِ , وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ بِهِ كُلَّ آيَةٍ أَمَرَ اللَّهُ فِيهَا بِالطَّاعَةِ , وَنَهَاهُمْ عَنِ الْفُرْقَةِ , وَكَتَبَ كِتَابًا آخَرَ: أَمَّا بَعْدُ: " فَإِنَّ اللَّهَ رَضِيَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ , وَكَرِهَ لَكُمُ الْمَعْصِيَةَ وَالْفُرْقَةَ وَالِاخْتِلَافَ , وَقَدْ أَنْبَأَكُمْ فِعْلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ , وَتَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ فِيهِ لِتَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَيْكُمْ إِنْ عَصَيْتُمُوهُ , فَاقْبَلُوا نَصِيحَةَ اللَّهِ , وَاحْذَرُوا عَذَابَهُ , فَإِنَّكُمْ لَنْ تَجِدُوا أُمَّةً هَلَكَتْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ تَخْتَلِفَ , فَلَا يَكُونُ لَهَا إِمَامٌ يَجْمَعُهَا , وَمَتَى مَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ لَمْ تَقُمِ الصَّلَاةُ جَمِيعًا , وَسَلَّطَ عَلَيْكُمْ عَدُوَّكُمْ , وَيَسْتَحِلُّ بَعْضُكُمْ حُرَمَ بَعْضٍ , وَمَتَى مَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ تُفَرِّقُوا دِينَكُمْ , وَتَكُونُوا شِيَعًا , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٩] وَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِمَا أَوْصَاكُمُ اللَّهُ بِهِ , وَأُحَذِّرُكُمْ عَذَابَهُ , فَإِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ يُعْتَبَرُ بِهِ , وَيُنْتَهَى إِلَيْهِ , أَوْ لَا تَرَوْنَ إِلَى شُعَيْبَ ﵇ قَالَ: لِقَوْمِهِ ﴿وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنُّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلَ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ [هود: ٩٠] , وَكَتَبَ بِكِتَابٍ آخَرَ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَقْوَامًا مِمَّنْ كَانَ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَظْهَرُوا لِلنَّاسِ إِنَّمَا ⦗١٩٩١⦘ يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَالْحَقِّ , وَلَا يُرِيدُونَ شَرًّا وَلَا مُنَازَعَةً فِيهَا , فَلَمَّا عُرِضَ عَلَيْهِمُ الْحَقُّ إِذَا النَّاسُ فِي ذَلِكَ شَتَّى , مِنْهُمْ آخِذُ الْحَقَّ وَنَازَعَ عَنْهُ مَنْ يُعْطَاهُ , وَمِنْهُمْ تَارِكٌ لِلْحَقِّ رَغْبَةً فِي الْأَمْرِ يُرِيدُونَ أَنْ يَبْتَزُّوهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ , وَقَدْ طَالَ عَلَيْهِمْ عُمْرِي , وَرَاثَ عَلَيْهِمْ أَمَلُهُمْ فِي الْأُمُورِ , وَاسْتَعْجَلُوا الْقَدَرَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالُوا: حَتَّى إِذَا دَخَلَ شَوَّالٌ مِنْ سَنَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ صَرَبُوا كَالْحَاجِّ , فَنَزَلُوا قُرْبَ الْمَدِينَةِ فِي شَوَّالٍ , سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ خَرَجَ أَهْلُ مِصْرَ فِي أَرْبَعَةِ رِفَاقٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمَرَاءَ الْمُقِلُّ يَقُولُ: سِتُّمِائَةٍ , وَالْمُكْثِرُ يَقُولُ: أَلْفٌ , وَخَرَجَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي أَرْبَعَةِ رِفَاقٍ , وَخَرَجَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ فِي أَرْبَعَةِ رِفَاقٍ , قَالُوا: فَأَمَّا أَهْلُ مِصْرَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَهُونَ عَلِيًّا ﵁ , وَأَمَّا أَهْلُ الْبَصْرَةِ فَكَانُوا يَشْتَهُونَ طَلْحَةَ , وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَهُونَ الزُّبَيْرَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَقَدْ بَرَّأَ اللَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ , وَطَلْحَةَ , وَالزُّبَيْرَ ﵃ , مِنْ هَذِهِ الْفِرَقِ , وَإِنَّمَا أَظْهَرُوا لِيُمَوِّهُوا عَلَى النَّاسِ وَلْيُوقِعُوا الْفِتْنَةَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ , وَقَدْ أَعَاذَ اللَّهُ الْكَرِيمُ الصَّحَابَةَ مِنْ ذَلِكَ , ثُمَّ عُدْنَا إِلَى الْحَدِيثِ قَالُوا: فَخَرَجُوا وَهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ جَمِيعًا فِي النَّاسِ شَتَّى , لَا تَشُكُّ كُلُّ فِرْقَةٍ إِلَّا أَنَّ الْفَلْجَ مَعَهَا , وَإِنَّ أَمْرَهَا سَيَتِمُّ دُونَ الْأُخْرَى , فَخَرَجُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثٍ , تَقَدَّمَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَنَزَلُوا ذَا خُشُبٍ , وَأُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَنَزَلُوا الْأَعْوَصَ , وَجَاءَهُمْ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ , ⦗١٩٩٢⦘ وَنَزَلَ عَامَّتُهُمْ بِذِي الْمَرْوَةِ , وَمَشَى فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ مِصْرَ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ زِيَادُ بْنُ النَّضْرِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَصَمِّ وَقَالُوا: لَا تَعْجَلُوا وَلَا تَعْجَلُونَا حَتَّى نَدْخُلَ لَكُمُ الْمَدِينَةَ وَنَرْتَادُ , فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُمْ قَدْ عَسْكَرُوا لَنَا , فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَدْ خَافُونَا: اسْتَحَلُّوا قِتَالَنَا وَلَمْ يَعْلَمُوا عِلْمَنَا لَهُمْ عَلَيْنَا إِذَا عَلِمُوا عِلْمَنَا أَشَدُّ , إِنَّ أَمَرَنَا هَذَا لَبَاطِلٌ , وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلُّوا قِتَالَنَا وَوَجَدْنَا الَّذِي بَلَغَنَا بَاطِلًا لَنَرْجِعَنَّ إِلَيْكُمُ الْخَبَرَ قَالُوا: اذْهَبُوا فَدَخَلَ الرَّجُلَانِ فَأَتَوْا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ ﵃ , وَقَالُوا: إِنَّمَا نَؤُمُّ هَذَا الْبَيْتَ وَنَسْتَعْفِي هَذَا الْوَالِيَ مِنْ بَعْضِ عُمَّالِنَا , مَا جِئْنَا إِلَّا لِذَلِكَ , وَاسْتَأْذَنُوهُمْ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ , فَكُلُّهُمْ أَبَى وَنَهَى , فَرَجَعَا إِلَيْهِمْ , فَاجْتَمَعَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ نَفَرٌ فَأَتَوْا عَلِيًّا ﵁ , وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ نَفَرٌ فَأَتَوْا طَلْحَةَ ﵁ , وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ نَفَرٌ فَأَتَوْا الزُّبَيْرَ ﵁ , وَقَالَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ: إِنْ بَايَعْنَا صَاحِبَنَا وَإِلَّا كِدْنَاهُمْ , وَفَرَّقْنَا جَمَاعَتَهُمْ , ثُمَّ كَرَرْنَا حَتَّى نَبْغَتَهُمْ , فَأَتَى الْمِصْرِيُّونَ عَلِيًّا ﵁ فِي عَسْكَرٍ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ , عَلَيْهِ حُلَّةٌ مُعَتَّمٌ بِشَقِيقَةٍ حَمْرَاءَ يَمَانِيَةٍ مُتَقَلِّدًا بِالسَّيْفِ لَيْسَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ , وَقَدْ سَرَحَ الْحَسَنُ ﵁ إِلَى عُثْمَانَ ﵁ , فِيمَنِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ , فَالْحَسَنُ جَالِسٌ عِنْدَ عُثْمَانَ ﵁ , وَعَلِيٌّ ﵁ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ , فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الْمِصْرِيُّونَ وَعَرَضُوا لَهُ , فَصَاحَ بِهِمْ وَطَرَدَهُمْ , وَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَ الصَّالِحُونَ أَنَّ جَيْشَ ذِي الْمَرْوَةِ وَذِي خُشُبٍ وَالْأَعْوَصِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَارْجِعُوا , لَا صَحِبَكُمُ اللَّهُ قَالُوا: نَعَمْ؛ فَانْصَرَفُوا مِنْ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ , ⦗١٩٩٣⦘ وَأَتَى الْبَصْرِيُّونَ طَلْحَةَ وَهُوَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى إِلَى جَنْبِ عَلِيٍّ , وَقَدْ أَرْسَلَ بَنِيهِ إِلَى عُثْمَانَ , فَسَلَّمَ الْبَصْرِيُّونَ عَلَيْهِ وَعَرَضُوا بِهِ , فَصَاحَ بِهِمْ: وَطَرَدَهُمْ وَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَ الْمُؤْمِنُونَ أَنَّ جَيْشَ ذِي الْمَرْوَةِ وَذِي خُشُبٍ وَالْأَعْوَصِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَتَى الْكُوفِيُّونَ الزُّبَيْرَ وَهُوَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى , وَقَدْ سَرَّحَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَهُ إِلَى عُثْمَانَ , فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَعَرَضُوا لَهُ , فَصَاحَ بِهِمْ وَطَرَدَهُمْ وَقَالَ: لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ جَيْشَ ذِي الْمَرْوَةِ وَذِي خُشُبٍ وَالْأَعْوَصِ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ , فَخَرَجَ الْقَوْمُ , وَأَوْرُوهُمْ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ , فَانْفَشَوْا عَنْ ذِي خُشُبٍ وَالْأَعْوَصِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى عَسَاكِرِهُمْ , وَهِيَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ كَيْ يَتَفَرَّقَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ , فَافْتَرَقَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لِخُرُوجِهِمْ , فَلَمَّا بَلَغَ الْقَوْمُ عَسَاكِرَهُمْ كَرُّوا بِهِمْ فَلَمْ يَفْجَأْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَّا وَالتَّكْبِيرُ فِي نَوَاحِي الْمَدِينَةِ , فَنَزَلُوا فِي عَسَاكِرِهُمْ وَأَحَاطُوا بِعُثْمَانَ ﵁ , فَمَا فَارَقُوا حَتَّى قَتَلُوهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَالْقَصَصُ تَطُولُ كَيْفَ قَتَلُوهُ ظُلْمًا , وَقَدْ جَهَدَ الصَّحَابَةُ وَأَبْنَاءُ الصَّحَابَةِ ﵃ أَنْ لَا يَكُونَ مَا جَرَى عَلَيْهِ , وَلَقَدْ قَالَ هَؤُلَاءِ النَّفْرُ الْأَشْقِيَاءُ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ ﵁ فَقَتَلُوهُ لَمَّا نَظَرُوا إِلَى اجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ وَأَبْنَائِهِمْ فِي أَنْ لَا يُقْتَلَ عُثْمَانُ قَالُوا لَهُمْ: لَوْلَا أَنْ تَكُونُوا حُجَّةً عَلَيْنَا فِي الْأُمَّةِ لَقَتَلْنَاكُمْ بَعْدَهُ

стр. 1689

١٤٦١ - أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَتْ نَائِلَةُ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ الْكَلْبِيَّةُ حِينَ دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ ﵁ فَقَتَلُوهُ قَالَ: فَقَالَتْ نَائِلَةُ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ: «إِنْ تَقْتُلُوهُ أَوْ تَدَعُوهُ فَقَدْ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ بِرَكْعَةٍ يَجْمَعُ فِيهَا الْقُرْآنَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ بَكَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ , وَرَثَاهُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ , وَلَزِمَ قَوْمٌ بُيُوتَهُمْ فَمَا خَرَجُوا إِلَّا إِلَى قُبُورِهُمْ , وَبَكَتِ الْجِنُّ , وَنَاحَتْ عَلَيْهِ

стр. 1690

١٤٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصِّينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُرَّةَ ⦗١٩٩٥⦘ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي قَالَتْ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ بَكَتِ الْجِنُّ عَلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا , وَكَانَتْ تُنْشِدُنَا مَا قَالُوا عَلَى عُثْمَانَ ﵁: [البحر الرمل] لَيْلَةُ الْمَسْجِدِ إِذْ يَرْمُونَ بِالصُّمِّ الصِّلَابِ ... ثُمَّ قَامُوا بَكْرَةً يَرْمُونَ صَقْرًا كَالشِّهَابِ زَيْنَهُمْ فِي الْحَيِّ ... وَالْمَجْلِسِ فَكَّاكُ الرِّقَابِ

стр. 1691

١٤٦٣ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ قَالَ: وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: وَسَمِعَ صَوْتَ الْجِنِّ: [البحر الهزج] تُبْكِيكَ نِسَاءُ الْجِنِّ ... يَبْكِينَ شَجِيَّاتِ وَتَخْمِشُ وُجُوهًا ... كَالدَّنَانِيرِ نَقِيَّاتِ وَيَلْبَسْنَ ثِيَابَ السُّودِ ... بَعْدَ الْقَصَبِيَّاتِ

стр. 1692

بَابُ مَا رُوِيَ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ ﵁

стр. 1693

١٤٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ جُنْدُبٍ , عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: " قَدْ سَارُوا إِلَيْهِ وَاللَّهِ لَيَقْتُلُنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: فِي النَّارِ وَاللَّهِ "

стр. 1694

١٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَلِيحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ ﵁ لَرُجُمُوا بِالْحِجَارَةِ كَمَا رُجِمَ قَوْمُ لُوطٍ»

стр. 1695

١٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ «عَامَّةَ الرَّكْبِ , الَّذِينَ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ ﵁ جُنُّوا» قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «وَكَانَ الْجُنُونُ لَهُمْ قَلِيلًا»

стр. 1696

١٤٦٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: «إِنَّ» عَامَّةَ الرَّكْبِ الَّذِينَ خَرَجُوا إِلَى عُثْمَانَ ﵁ جُنُّوا " قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «الْجُنُونُ لَهُمْ أَيْسَرُ»

стр. 1697

١٤٦٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: «أَنَّ جَهْجَاهُ الْغِفَارِيُّ , أَخَذَ عَصَى عُثْمَانَ ﵁ الَّتِي كَانَ يَتَخَصَّرُ بِهَا فَكَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ , فَوَقَعَتْ فِي رُكْبَتِهِ الْأُكْلَةُ»

стр. 1698

١٤٦٩ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاطِيَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ ,: " أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: جَهْجَاهُ , تَنَاوَلَ عَصًا مِنْ يَدِ عُثْمَانَ ﵁ , فَكَسَرَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ , فَرُمِيَ ذَلِكَ الْمَكَانُ بِأَكْلَةٍ "

стр. 1699

١٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ ⦗١٩٩٩⦘: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: تَجَهَّزَ أُنَاسٌ مِنْ بَنِي عَبْسٍ إِلَى عُثْمَانَ ﵁ , فَنَهَاهُمْ حُذَيْفَةُ , وَقَالَ: «مَا سَعَى قَوْمٌ إِلَى ذِي سُلْطَانِهِمْ فِي الْأَرْضِ لِيُذِلُّوهُ إِلَّا أَذَلَّهُمُ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتُوا»

стр. 1700

١٤٧١ - أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ⦗٢٠٠٠⦘ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خِرَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ صَخْرٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄: " مَا كُنْتُ لِأُقَاتِلُ بَعْدَ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُتَعَلِّقًا بِالْعَرْشِ , وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ النَّبِيِّ ﷺ , وَرَأَيْتُ عُمَرَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ أَبِي بَكْرٍ , وَرَأَيْتُ عُثْمَانَ وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ عُمَرَ , وَرَأَيْتُ دُونَهُمْ دَمًا , فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: هَذَا اللَّهُ يَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ ﵁ "

стр. 1701

١٤٧٢ - وَأَنْبَأَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُونُسَ السَّرَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ , أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ سَمِعَ أَعْمَى يَذْكُرُ عُثْمَانَ وَمَا وَلَدَ , فَقَالَ الْحَسَنُ لِعُثْمَانَ ﵀: " يَقُولُونَ لَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ وَمَا عَلَى الْأَرْضِ أَفْضَلُ مِنْهُ , وَمَا عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْهُ فَقِيلَ لَهُ: قَدْ كَانَ فِيهِمْ أَبُوكَ ⦗٢٠٠١⦘ فَقَالَ: ذَرُونِي مِنْ أَبِي ﵁ , لَقَدْ قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ يَوْمَ قُتِلَ وَمَا مِنْ رَجُلٍ أَعْظَمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حُرْمَةً مِنْهُ , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا رَأَيْتُ فِيَ مَنَامِي لَكَفَانِي , فَإِنِّي رَأَيْتُ السَّمَاءَ انْشَقَّتْ , فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ , وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ , وَالسَّمَاءُ تُمْطِرُ دَمًا , قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا دَمُ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُومًا "

стр. 1702

١٤٧٣ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: سَمِعَ عُثْمَانُ ﵁: أَنَّ وَفْدًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا , فَخَرَجَ فَتَلَقَّاهُمْ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ قَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَدُوسٍ , يُقَالُ: الْمَوْتُ الْأَسْوَدُ , فَخَنَقَهُ وَخَنَقَهُ ثُمَّ خَرَجَ , فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَلْيَنَ مِنْ حَلْقِهِ , لَقَدْ خَنَقْتُهُ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى ⦗٢٠٠٢⦘ نَفَسِهِ يَتَرَدَّدُ فِي جَسَدِهِ كَأَنَّهَا نَفْسُ جَانٍّ , ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَفِي يَدِهِ السَّيْفُ , فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ , فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً فَاتَّقَاهَا بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا , لَا أَدْرِي أَبَانَهَا أَمْ لَمْ يَقْطَعْهَا وَلَمْ يَبْنِهَا , ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ التُّجِيبِيُّ فَأَشْعَرَهُ مِشْقَصًا فَانْتَضَحَ الدَّمُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧] فَإِنَّهَا لَفِي الْمُصْحَفِ مَا حَكَتْ " , وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 1703

بَابٌ فِيمَنْ يَشْنَأُ عُثْمَانَ ﵁ أَوْ يُبْغِضُهُ

стр. 1704

١٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ أُتِيَ بِجِنَازَةِ الرَّجُلِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا رَأَيْنَاكَ تَرَكْتَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى هَذَا؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ كَانَ يُبْغِضُ عُثْمَانَ أَبْغَضَهُ اللَّهُ» ⦗٢٠٠٤⦘ ١٤٧٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْأَيْلَيَانِ قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرٍ التَّيْمِيُّ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ

стр. 1705

١٤٧٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ , عَنْ حَيَّانِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ: إِنِّي أَبْغَضْتُ عُثْمَانَ بُغْضًا لَمْ أَبْغَضْهُ أَحَدًا , فَقَالَ: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ , أَتُبْغِضُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. . . . وَذَكَرَ قِصَّةَ حِرَاءٍ " ⦗٢٠٠٥⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: كَفَى بِهِ شِقْوَةٌ لِمَنْ سَبَّ عُثْمَانَ أَوْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلُهُ: «مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» وَقَوْلُهُ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ: «لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي , فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ , وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ , وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي , وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ أَذَى اللَّهَ , وَمَنْ أَذَى اللَّهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ» وَلِقَوْلِهِ ﷺ : «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي , فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدِّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفِهِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀ ⦗٢٠٠٦⦘: قُلْتُ: وَالَّذِي يَسُبُّ عُثْمَانَ ﵁ لَا يَضُرُّ عُثْمَانَ , وَإِنَّمَا يَضُرُّ نَفْسَهُ عُثْمَانُ ﵁ قَدْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ شَهِيدًا مَظْلُومًا وَبَشَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْجَنَّةِ ﵁ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ , رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ , وَرَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ﵁ , وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ , وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃: أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ , عَلَى رَغْمِ أَنْفْ كُلِّ مُنَافِقٍ ذَلِيلٍ مُهِينٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ

стр. 1706

بَابُ ذِكْرِ إِكْرَامِ النَّبِيِّ ﷺ لِعُثْمَانَ ﵁ وَفَضْلِهِ عِنْدَهُ

стр. 1707

١٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ , عَنِ النَّضْرِ أَبِي عُمَرَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا أَسْتَحْيِي مِمَّنْ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ , إِنَّ الْمَلَائِكَةُ لَتَسْتَحِي مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ»

стр. 1708

١٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٢٠٠٨⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ , عَنْ عَطَاءٍ , وَسُلَيْمَانَ ابْنَيْ يَسَارٍ , وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُضْطَجِعًا كَاشِفًا عَنْ سَاقَيْهِ , فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ , ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ ﵁ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ , ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ ﵁ , فَجَلَسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَوَّى ثِيَابَهُ فَتَحَدَّثَ , فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ رَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى: يَا رَسُولَ اللَّهِ , دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تُبَالِهِ , ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تُبَالِهِ ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ؟ فَقَالَ: «أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ» وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقُ جَمَاعَةٍ

стр. 1709

١٤٧٩ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ , عَنْ كَوْثَرِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ» ⦗٢٠٠٩⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ , وَأَقْوَاهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ , وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ , وَأَقْضَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» ﵃ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 1710

١٤٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُثْمَانَ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الأَعَرْجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِكُلِّ نَبِيٍّ رَفِيقٌ , وَرَفِيقِي فِيهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ»

стр. 1711

١٤٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَضَّاحُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ , ⦗٢٠١٠⦘ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ حَسَّانَ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعُثْمَانَ: «أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»

стр. 1712

١٤٨٢ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنِ الْجُرَيْرِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَهْجِمُونَ عَلَى رَجُلٍ يُبَايِعُ مُعْتَجِرًا بِبُرْدِ حِبَرَةٍ مِنْ أَهْلِ ⦗٢٠١١⦘ الْجَنَّةِ» فَهَجَمْنَا عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مُعْتَجِرٌ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ يُبَايِعُ النَّاسَ يَعْنِي الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ

стр. 1713

١٤٨٣ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي مِثْلُ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ رَبِيعَةَ أَوْ مُضَرَ» قَالَ: فَكَانَ الْمَشْيَخَةُ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ "

стр. 1714

١٤٨٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ أَبُو جَعْفَرٍ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَشْفَعُ عُثْمَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ»

стр. 1715

١٤٨٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَ , عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا عُثْمَانُ , مَا قَدَّمْتَ وَمَا أَخَّرْتَ وَمَا أَسْرَرْتَ وَمَا أَعْلَنْتَ , وَمَا أَخْفَيْتَ وَمَا أَبْدَيْتَ , وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

стр. 1716

١٤٨٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ بِمَكَّةَ , الْمُؤَذِّنُ ⦗٢٠١٣⦘ إِمَامُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي إِدْرِيسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ , عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " قَحَطَ الْمَطَرُ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ , فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ , فَقَالُوا: السَّمَاءُ لَمْ تُمْطِرْ , وَالْأَرْضُ لَمْ تَنْبُتْ , وَالنَّاسُ فِي شِدَّةٍ شَدِيدَةٍ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: انْصَرِفُوا وَاصْبِرُوا فَإِنَّكُمْ لَا تُمْسُونَ حَتَّى يُفْرِّجَ اللَّهُ عَنْكُمْ , فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا قَلِيلًا أَنْ جَاءَ أُجُرَاءُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ مِنَ الشَّامِ , فَجَاءَتْهُ مِائَةُ رَاحِلَةٍ بُرًّا , أَوْ قَالَ: طَعَامًا , فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى بَابِ عُثْمَانَ ﵁ , فَقَرَعُوا عَلَيْهِ الْبَابَ , فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عُثْمَانُ ﵁ فِي مَلَأٍ مِنَ النَّاسِ , فَقَالَ: مَا تَشَاءُونَ؟ قَالُوا: الزَّمَانُ قَدْ قَحَطَ , السَّمَاءُ لَا تُمْطِرُ , وَالْأَرْضُ لَا تَنْبُتُ , وَالنَّاسُ فِي شِدَّةٍ شَدِيدَةٍ , وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ عِنْدَكَ طَعَامًا فَبِعْنَاهُ حَتَّى تُوَسِّعَ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ عُثْمَانُ: حُبًّا وَكَرَامَةً , ادْخُلُوا فَاشْتَرُوا , فَدَخَلَ التُّجَّارُ فَإِذَا الطَّعَامُ مَوْضُوعٌ فِي دَارِ عُثْمَانَ ﵁ , فَقَالَ: يَا مَعَاشِرَ التُّجَّارِ , تُرْبِحُونِي عَلَى شِرَائِي مِنَ الشَّامِ؟ قَالُوا: لِلْعَشَرَةِ اثْنَا عَشَرَ , فَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: قَدْ زَادُونِي , قَالُوا: لِلْعَشَرَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ , فَقَالَ عُثْمَانُ: قَدْ زَادُونِي , قَالُوا: لِلْعَشَرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ قَالَ عُثْمَانُ: قَدْ زَادُونِي قَالَ التُّجَّارُ: يَا أَبَا عَمْرٍو؛ مَا بَقَى فِي الْمَدِينَةِ تُجَّارٌ غَيْرُنَا , فَمَنْ ذَا الَّذِي زَادَكَ؟ فَقَالَ: زَادَنِي اللَّهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍ عَشْرَةً , أَعِنْدَكُمْ زِيَادَةٌ؟ فَقَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ هَذَا الطَّعَامَ صَدَقَةً عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: فَرَأَيْتُ مِنْ لَيْلَتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي فِي الْمَنَامِ وَهُوَ عَلَى بِرْذَوْنٍ أَبْلَقَ , وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ مِنْ نُورٍ , فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ نُورٍ , وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ ⦗٢٠١٤⦘ مِنْ نُورٍ , وَهُوَ مُسْتَعْجِلٌ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , لَقَدِ اشْتَدَّ شَوْقِي إِلَيْكَ وَإِلَى كَلَامِكَ , فَأَيْنَ تُبَادِرُ؟ قَالَ: «يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَبِلَهَا مِنْهُ , وَزَوَّجَهُ بِهَا عَرُوسًا فِي الْجَنَّةِ , وَقَدْ دُعِينَا إِلَى عُرْسِهِ»

стр. 1717

كِتَابُ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَفَضِّلُ عَلَيْنَا بِالنِّعَمِ الدَّائِمَةِ , ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً , حَمْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَوْلَاهُ الْكَرِيمَ يُحِبُّ الْحَمْدَ , فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ , وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَسَلَّمَ ، أَمَّا بَعْدُ: فَاعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ , شَرَّفَهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِأَعْلَى الشَّرَفِ , سَوَابِقُهُ بِالْخَيْرِ عَظِيمَةٌ , وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ , وَفَضْلُهُ عَظِيمٌ , وَخَطَرُهُ جَلِيلٌ , وَقَدْرُهُ نَبِيلٌ , أَخُو الرَّسُولِ ﷺ , وَابْنُ عَمِّهِ , وَزَوْجُ فَاطِمَةَ , وَأَبُو الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ , وَفَارِسُ الْمُسْلِمِينَ , وَمُفَرِّجُ الْكَرْبِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَقَاتِلُ الْأَقْرَانِ , الْإِمَامُ الْعَادِلُ , الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا , الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ , الْمُتَّبِعُ لِلْحَقِّ , الْمُتَأَخِّرُ عَنِ الْبَاطِلِ , الْمُتَعَلِّقُ بِكُلِّ خُلُقٍ شَرِيفٍ ,

стр. 1718

اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَهُ مُحِبَّانِ , وَهُوَ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مُحِبٌّ , الَّذِي لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيُّ , وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ شَقِيُّ , مَعْدِنُ الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ , وَالْحِلْمِ وَالْأَدَبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

стр. 1719

بَابُ ذِكْرِ جَامِعِ مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁

стр. 1720

١٤٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَارُودِ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: " أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّهَا النَّفْرُ جَمِيعًا أَفِيكُمْ أَخٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ عَمٌّ مِثْلُ عَمِّي حَمْزَةَ أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ ﷺ خَيْرُ الشُّهَدَاءِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ مِثْلُ أَخِي جَعْفَرٍ الْمُزَيَّنِ بِالْجِنَاحَيْنِ بِالْجَوْهَرِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَهُ مِثْلُ زَوْجَتِي فَاطِمَةَ ﵂ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا ⦗٢٠٢٠⦘ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ مَنْ لَهُ مِثْلُ سِبْطَيَّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ يَأْخُذُ الْخُمْسَ غَيْرِي وَغَيْرُ زَوْجَتِي فَاطِمَةُ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ يَأْخُذُ سَهْمَيْنِ؛ سَهْمًا فِي الْخَاصَّةِ وَسَهْمًا فِي الْعَامَّةِ غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ أَمَرَ اللَّهُ بِمَوَدَّتِهِ مِنَ الْسَّمَاءِ غَيْرِي فِي قَوْلِهِ ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الروم: ٣٨] ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ قَتَلَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ عِنْدَ كُلِّ شَدِيدَةٍ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَفِيكُمْ أَحَدٌ كَانَ أَعْظَمَ غَنَاءً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ جِئْتُ أَضْطَجِعُ فِي مَضْجَعِهِ أَقِيهِ بِنَفْسِي وَأَبْذُلُ لَهُ مُهْجَةَ دَمِي غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَفِيكُمْ أَحَدٌ أَخَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ⦗٢٠٢١⦘: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى» غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا قَالَ: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ وَلِيَ غُمْضَ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا "
следующие страницы →