Полный текст (2 385 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
بَابُ بَذْلِ عُثْمَانَ دَمَهُ دُونَ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَتَرْكِ النُّصْرَةِ لِنَفْسِهِ وَهَوَ يَقْدِرُ ﵁
стр. 1647
١٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ قَالَ: ثنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ,: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ يَعْرِضُ نُصْرَتَهُ وَيَذْكُرُ بَيْعَتَهُ , فَقَالَ: «أَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي وَفِي حَرَجٍ مِنْ نُصْرَتِي , وَإِنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ سَالِمًا مَظْلُومًا»
стр. 1648
١٤٢٧ - أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ ﵁؛ دَخَلَ عَلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ , ⦗١٩٥٥⦘ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِكَ مَا تَرَى , وَأَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ خِصَالًا ثَلَاثًا: إِنْ شِئْتَ خَرَقْنَا لَكَ بَابًا مِنَ الدَّارِ سِوَى الْبَابِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ , فَنُقْعِدُكَ عَلَى رَوَاحِلِكَ؛ فَتَلْحَقُ بِمَكَّةَ , فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْتَحِلُّوكَ وَأَنْتَ بِهَا , أَوْ تَلْحَقُ بِالشَّامِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّامِ وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ , وَإِنْ شِئْتَ خَرَجْتَ بِمَنْ مَعَكَ فَقَاتَلْتَهُمْ , فَإِنَّ مَعَكَ عُدَّةً وَقُوَّةً , وَإِنَّكَ عَلَى حَقٍّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلٍ , فَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: أَمَّا قَوْلُكَ: أَنْ نَخْرِقَ لَكَ مِنَ الدَّارِ بَابًا , فَأَقْعُدُ عَلَى رَوَاحِلِي فَأَلْحَقُ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْتَحِلُّونِي وَأَنَا بِهَا , فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُلْحِدُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ الْعَالَمِ» فَلَنْ أَكُونَ إِيَّاهُ وَأَمَّا قَوْلُكَ أَنْ أَلْحَقَ بِالشَّامِ فَهُمْ أَهْلُ الشَّامِ وَفِيهِمْ مُعَاوِيَةُ , قُلْتُ: أُفَارِقُ دَارَ هِجْرَتِي وَمُجَاوَرَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا , وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ مَعِي عِدَّةً وَقُوَّةً فَأَخْرُجُ فَأُقَاتِلَهُمْ؛ فَإِنِّي عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى ⦗١٩٥٦⦘ الْبَاطِلِ , فَلَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ خَلَفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أُمَّتِهِ بِإِهْرَاقِهِ مِلْءِ مِحْجَمٍ مِنْ دَمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ
стр. 1649
١٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ أَبِي سَهْلَةَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ادْعُوا لِي بَعْضَ أَصْحَابِي» قَالَتْ: قُلْتُ أَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ؟ فَسَكَتَ , قُلْتُ: أَدْعُو لَكَ عُمَرَ؟ فَسَكَتَ , قُلْتُ: أَدْعُو لَكَ ابْنَ عَمِّكَ عَلِيًّا؟ فَسَكَتَ , قُلْتُ: أَدْعُو لَكَ عُثْمَانَ؟ قَالَ: «ادْعِيهِ» فَجَاءَ عُثْمَانُ فَقَالَ لِي: " هَكَذَا أَيْ تَنَحِّي قَالَتْ: فَرَأَيْتُهُ يَقُولُ لِعُثْمَانَ وَلَوْنُهُ يَتَغَيَّرُ أَوْ وَجْهُهُ يَتَغَيَّرُ قَالَتْ: فَلَمَّا ⦗١٩٥٧⦘ كَانَ يَوْمُ الدَّارِ قِيلَ لَهُ: أَلَا تُقَاتِلُ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «عَهِدَ إِلَىَّ عَهْدًا , وَإِنِّي صَابِرُ نَفْسِي»
١٤٢٩ - وَحَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ أَبِي سَهْلَةَ , مَوْلَى عُثْمَانَ ﵁ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ
стр. 1650
١٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي عُثْمَانَ ﵁ إِلَّا هَاتَانِ الْخَصْلَتَانِ كَفَتَاهُ؛ «بَذْلُهُ دَمَهُ دُونَ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ , وَجَمْعُهُ الْمُصْحَفَ»
стр. 1651
١٤٣١ - حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , وَعَمْرُو بْنُ ⦗١٩٥٨⦘ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ , عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ أَصْبَحَ يُحَدِّثُ النَّاسَ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ , أَفْطِرْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ» فَأَصْبَحَ صَائِمًا , ثُمَّ قُتِلَ مِنْ يَوْمِهِ , رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ
стр. 1652
بَابُ ذِكْرِ إِنْكَارِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَتْلَ عُثْمَانَ ﵁ وَتَعْظِيمِ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَعَرْضِهِمْ أَنْفُسَهُمْ لِنُصْرَتِهِ وَمَنْعِهِ إِيَّاهُمْ
стр. 1653
١٤٣٢ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى , عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ: رَافِعًا أُصْبُعَيْهِ أَوْ قَالَ مَادًّا أُصْبُعَيْهِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ»
стр. 1654
١٤٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْذَعِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِنْتِ مَطَرٍ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الدَّارِ أَرْسَلَ عُثْمَانُ ﵁ إِلَى عَلِيٍّ يَدْعُوهُ , فَأَرَادَ إِتْيَانَهُ , فَتَعَلَّقُوا بِهِ وَمَنَعُوهُ , فَأَلْقَى عِمَامَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ , وَنَادَى ثَلَاثًا: «اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَرْضَى قَتْلَهُ وَلَا آمُرُ بِهِ»
стр. 1655
١٤٣٤ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄ «يَرُدُّ النَّاسَ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ يَوْمَ الدَّارِ بِسَيْفَيْنِ يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا»
стр. 1656
١٤٣٥ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ رَبِيعٍ , عَنْ مَوْلًى , لِحُذَيْفَةَ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَتْلُ عُثْمَانَ ﵁ جَعَلَ يَتَرَدَّدُ فِي الدَّارِ قَائِمًا وَذَاهِبًا كَهَيْئَةِ النَّاخِرِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَضَى وَهُوَ عَلَيَّ سَاخِطٌ»
стр. 1657
١٤٣٦ - وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ , عَنْ فِطْرٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ,: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵀ «بَكَى عَلَى عُثْمَانَ ﵁ يَوْمَ الدَّارِ»
стр. 1658
١٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحْبِرِ بْنُ قَحْذَمٍ , عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ رَثَاهُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ ﵀ فَقَالَ:
[البحر الطويل]
عَجِبْتُ لِقَوْمٍ أَسْلَمُوا بَعْدَ عِزِّهِمْ ... إِمَامَهُمْ لِلْمُنْكِرَاتِ وَلِلْغَدْرِ
فَلَوْ أَنَّهُمْ سِيمُوا مِنَ الضَّيْمِ خُطَّةً ... لَجَادَ لَهُمْ عُثْمَانُ بِالْأَيْدِ وَالنَّصْرِ
فَمَا كَانَ فِي دِينِ الْإِلَهِ بِخَائِنٍ ... وَلَا كَانَ فِي الْأَقْسَامِ بِالضَّيِّقِ الصَّدْرِ
وَلَا كَانَ نَكَّاثًا بِعَهْدِ مُحَمَّدٍ ... وَلَا تَارِكًا لِلْحَقِّ فِي النَّهْيِ وَالْأَمْرِ
فَإِنْ أَبْكِهِ أُعْذَرْ لِفَقْدِي عَدْلَهُ ... وَمَالِي عَنْهُ مِنْ عَزَاءٍ وَلَا صَبْرِ
وَهَلْ لِامْرِئٍ يَبْكِي لِعِظَمِ مُصِيبَةٍ ... أُصِيبَ بِهَا بَعْدَ ابْنِ عَفَّانَ مِنْ عُذْرِ
فَلَمْ أَرَ يَوْمًا كَانَ أَعْظَمَ فِتْنَةً ... وَأَهْتَكَ مِنْهُ لِلْمَحَارِمِ وَالسَّتْرِ
⦗١٩٦٣⦘
غَدَاةَ أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْرِهِمْ ... وَمَوْلَاهُمْ فِي إِلَهِ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ
стр. 1659
١٤٣٨ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ يَقُولُ: «لَوِ انْقَضَّ أُحُدٌ فِيمَا فَعَلْتُمْ بِابْنِ عَفَّانَ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ»
стр. 1660
١٤٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ لِلْقَوْمِ: «لَوْ أَنَّ أُحُدًا , انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ ﵁ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ»
стр. 1661
١٤٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ مَنْ , سَمِعَ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: بَعَثَ عُثْمَانُ ﵁ سَلِيطَ بْنَ سَلِيطٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ , فَقَالَ: اذْهَبَا إِلَى ابْنِ سَلَامٍ فَتَنَكَّرَا لَهُ , وَقُولَا لَهُ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ تَرَى فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فَأَتَيَا ابْنَ سَلَامٍ فَقَالَا لَهُ نَحْوًا مِنْ مَقَالَتِهِ , فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: أَنْتَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ , وَقَالَ لِلْآخَرِ: أَنْتَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ , بَعَثَكُمَا إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ , فَاقْرِئَاهُ السَّلَامَ , وَأَخْبِرَاهُ بِأَنَّهُ مَقْتُولٌ فَلْيَكُفَّ , فَإِنَّهُ أَقْوَى لِحُجَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ فَأَتَيَاهُ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ عُثْمَانُ: «عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا يُقَاتِلَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ»
стр. 1662
١٤٤١ - وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ سَلَامٍ ⦗١٩٦٥⦘: «وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ قَتْلُ عُثْمَانَ هُدًى لَيَحْتَلِبَنَّ لَبَنًا , وَلَئِنْ كَانَ قَتْلُهُ ضَلَالَةً لَيَحْتَلِبَنَّ دَمًا»
стр. 1663
١٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُحَيَّاةِ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنِ ابْنِ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: لَمَّا أُرِيدَ عُثْمَانُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ فِي نُصْرَتِكَ قَالَ: اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ ⦗١٩٦٦⦘: " أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّهُ كَانَ لِي اسْمٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فُلَانًا , فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ , وَنَزَلَتْ فِيَّ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ : نَزَلَتْ فِيَّ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأحقاف: ١٠] وَنَزَلَتْ فِيَّ ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣] إِنَّ لِلَّهِ سَيْفًا مَغْمُودًا عَنْكُمْ , وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ جَاوَرَتْكُمْ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا , الَّذِي نَزَلَ فِيهِ نَبِيُّكُمْ ﷺ , فَاللَّهَ , اللَّهَ فِي هَذَا الرَّجُلِ أَنْ تَقْتُلُوهُ , فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ؛ لَتَطْرُدُنَّ جِيرَانَكُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ , وَلْيُسَلَّنَّ سَيْفُ اللَّهِ الْمَغْمُودُ عَنْكُمْ فَلَا يُغْمَدُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "
стр. 1664
١٤٤٣ - وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: " إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ تَزَلْ مُحِيطَةٌ بِمَدِينَتِكَمْ مُنْذُ قَدِمَهَا ⦗١٩٦٧⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى الْيَوْمِ , فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَيَذْهَبَنَّ , ثُمَّ لَا يَعُودُونَ أَبَدًا , فَوَاللَّهِ لَا يَقْتُلُهُ مِنْكُمْ رَجُلٌ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ أَجْذَمَ لَا يَدَ لَهُ , وَإِنَّ سَيْفَ اللَّهِ لَمْ يَزَلْ مَغْمُودًا عَنْكُمْ , وَإِنَّكُمْ وَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَيَسُلَّنَّهُ اللَّهُ ثُمَّ لَا يُغْمَدُ عَنْكُمْ إِمَّا قَالَ: أَبَدًا؛ وَإِمَّا قَالَ: إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَا قُتِلَ نَبِيُّ قَطُّ إِلَّا قُتِلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفًا , وَلَا خَلِيفَةٌ إِلَّا قُتِلَ بِهِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعُوا , وَذَكَرَ أَنَّهُ قُتِلَ عَلَى دَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ سَبْعُونَ أَلْفًا "
стр. 1665
١٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗١٩٦٨⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ يَوْمَ الدَّارِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , طَابَ أَوْ ضَرَبَ فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ , «أَيَسُرُّكَ أَنْ يُقْتَلَ النَّاسُ جَمِيعًا وَإِيَّايَ مَعَهُمْ؟» قَالَ: قُلْتُ: لَا قَالَ: «فَإِنَّكَ وَاللَّهِ إِنْ قَتَلْتَ رَجُلًا وَاحِدًا فَكَأَنَّمَا قَتَلْتَ النَّاسَ جَمِيعًا» قَالَ: فَرَجَعْتُ وَلَمْ أُقَاتِلْ قَالَ الْأَعْمَشُ: وَكَانَ أَبُو صَالِحٍ إِذَا ذَكَرَ مَا صُنِعَ بِعُثْمَانَ بَكَى. قَالَ الْأَعْمَشُ: كَأَنِّي أَسْمَعُهُ يَقُولُ: هَاهْ , هَاهْ
стр. 1666
١٤٤٥ - وَحَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , وَوَكِيعٌ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: " كَانَ إِذَا ذُكِرَ قَتْلُ عُثْمَانَ بَكَى، فَكَأَنِّي أَسْمَعْهُ يَقُولُ: هَاهْ، هَاهْ "
стр. 1667
١٤٤٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ⦗١٩٦٩⦘ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَلِيحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ ﵁ لَرُجِمُوا بِالْحِجَارَةِ كَمَا رُجِمَ قَوْمُ لُوطٍ»
стр. 1668
١٤٤٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ كَعْبٍ يَعْنِي كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: «لَا تَقْتُلُوا عُثْمَانَ , وَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَيَسْتَحِلَّنَّ الْقَتْلُ مَا بَيْنَ دِرُوبِ الرُّومِ إِلَى صَنْعَاءَ , وَلَيَكُونُنَّ فِتَنٌ وَضَغَائِنُ»
стр. 1669
بَابُ ذِكْرِ عُذْرِ عُثْمَانَ ﵁ عِنْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
стр. 1670
١٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ الْأَشْنَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: ذَكَرُوا عُثْمَانَ ﵁ عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ , فَقَالَ الْحَسَنُ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ﵁ يَأْتِيَكُمُ الْآنَ فَاسْأَلُوهُ عَنْهُ , فَجَاءَ عَلِيٌّ ﵁ " فَسَأَلُوهُ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ , فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فِي الْمَائِدَةِ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ [المائدة: ٩٣] كُلَّمَا مَرَّ بِحَرْفٍ مِنَ الْآيَةِ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ مِنَ الَّذِينَ ⦗١٩٧١⦘ آمَنُوا , كَانَ عُثْمَانُ مِنَ الَّذِينَ اتَّقُوا , ثُمَّ قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] "
стр. 1671
١٤٤٩ - وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْذَعِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِنْتِ مَطَرٍ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي عَوْنٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ ﵁ عَنْ عُثْمَانَ ﵁؟ فَقَالَ: «كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا , ثُمَّ اتَّقُوا , ثُمَّ آمَنُوا , ثُمَّ اتَّقُوا»
стр. 1672
١٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ﵁ الْبَصْرَةَ قَالَ: فَحَدَّثَنِي , قَالُ: شَهِدْتُ عَلِيًّا ﵁ وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ , وَعِنْدَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ⦗١٩٧٢⦘ وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ , وَصَعْصَعَةُ , فَذُكِرَ عُثْمَانُ ﵁ قَالَ: وَعَلِيٌّ ﵁ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ بِعُودٍ مَعَهُ فَقْرَأَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١] قَالَ: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ , فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: أَرْوِي هَذَا عَنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ "
стр. 1673
١٤٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ ﵁ فِي دَارِهِ , اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَ دَارِهِ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ , فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ إِذَا انْتَفَضَ حِرَاءُ فَقَالَ: «اثْبُتْ حِرَاءُ , ⦗١٩٧٣⦘ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ , أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» فَقَالَ أُنَاسٌ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ: قَدْ سَمِعْنَاهُ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ يُنْفِقُ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ؟» وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ مُجْهَدُونَ مُعْسِرُونَ , فَجَهَّزْتُ الْجَيْشَ مِنْ مَالِي؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ , ثُمَّ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رُومَةَ كَانَ لَا يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا بِثَمَنٍ فَاشْتَرَيْتُهَا بِمَالِي لِلْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ فِي أَشْيَاءَ عَدَّدَهَا عَلَيْهِمْ
стр. 1674
١٤٥٢ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ حُصَيْنٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ جَاوَانَ السَّعْدِيِّ , عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ,: أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ نَشَدَ قَوْمًا فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ يَبْتَاعُ مِرْبَدَ بَنِي فُلَانٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» فَابْتَعْتُهُ بِعِشْرِينَ أَوْ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا , فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: قَدِ ابْتَعْتُهُ قَالَ: «اجْعَلْهُ فِي مَسْجِدِنَا وَأَجْرُهُ لَكَ» قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ: فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ⦗١٩٧٤⦘ قَالَ: «مَنْ يَبْتَاعُ بِئْرَ رُومَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» فَابْتَعْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: قَدِ ابْتَعْتُهَا قَالَ: «اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجْرُهَا لَكَ» قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ فِي وجُوهِ الْقَوْمِ فَقَالَ: «مَنْ يُجَهِّزُ هَؤُلَاءِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» يَعْنِي: جَيْشَ الْعُسْرَةِ؛ فَجَهَّزْتُهُمْ حَتَّى لَمْ يَفْقِدُوا عِقَالًا وَلَا خِطَامًا قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ: فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدِ اللَّهُمَّ اشْهَدِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ
стр. 1675
١٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ الْكَلْوَذَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: جَاءَنِي رَجُلٌ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ , ⦗١٩٧٥⦘ فَكَلِّمْنِي بِكَلَامٍ طَوِيلٍ , يُرِيدُ فِي كَلَامِهِ بِأَنْ أَعْيَبَ عَلَى عُثْمَانَ , وَهُوَ امْرُؤٌ فِي لِسَانِهِ ثِقَلٌ لَا يَكَادُ يَقْضِي كَلَامَهُ فِي سَرِيعٍ , فَلَمَّا قَضَى كَلَامَهُ , قُلْتُ: «قَدْ كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيُّ أَفْضَلُ أُمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ , ثُمَّ عُمَرُ , ثُمَّ عُثْمَانُ , وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ عُثْمَانَ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ , وَلَا جَاءَ مِنَ الْكَبَائِرِ شَيْئًا , وَلَكِنْ إِنَّمَا هُوَ هَذَا الْمَالُ , فَإِنْ أَعْطَاكُمُوهُ رَضِيتُمْ , وَإِنْ أَعْطَى أُولِي قَرَابَتِهِ سَخِطْتُمْ , إِنَّمَا تُرِيدُونَ أَنْ تَكُونُوا كَفَارِسَ وَالرُّومِ لَا يَتْرُكُونَ لَهُمْ أَمِيرًا إِلَّا قَتَلُوهُ» قَالَ: فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ بِأَرْبَعَ مِنَ الدَّمْعِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا نُرِيدُ ذَلِكَ
стр. 1676
١٤٥٤ - أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: أَشَهِدَ عُثْمَانُ بَدْرًا؟ قَالَ: لَا قَالَ: أَشَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَهَلْ تَوَلَّى يَوْمَ التَقَى الْجَمْعَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَلَمَّا قَامَ الرَّجُلُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ هَذَا يَنْطَلِقُ فَيَزْعُمُ أَنَّكَ وَقَعْتَ فِي عُثْمَانَ فَقَالَ: رُدُّوهُ فَدَعُوهُ لَهُ , فَقَالَ: عَلِمْتَ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ , سَأَلْتُكَ هَلْ شَهِدَ عُثْمَانُ بَدْرًا؟ ⦗١٩٧٦⦘ فَقُلْتَ: لَا وَسَأَلْتُكَ هَلْ شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ؟ قُلْتَ: لَا , وَسَأَلْتُكَ هَلْ تَوَلَّى يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ؟ قُلْتَ: نَعَمْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا بَدْرٌ , فَإِنَّهُ كَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ , وَحَاجَةِ رَسُولِهِ , فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمِهِ , وَلَمْ يَضْرِبْ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ , وَأَمَّا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ , وَحَاجَةِ رَسُولِهِ , فَبَايَعَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ , فَيَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُثْمَانَ خَيْرٌ مِنْ يَدِ عُثْمَانَ لِنَفْسِهِ , وَأَمَّا يَوْمُ الْتَقَى الْجَمْعَانِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا﴾ [آل عمران: ١٥٥] اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ اذْهَبْ فَاجْهَدْ عَلَى جَهْدِكَ "
стр. 1677
١٤٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحِ بْنِ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أُمِّ عَيَّاشٍ قَالَتْ: «خَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمَانَ ﵁ عَلَى رُقَيَّةَ أَيَّامَ بَدْرٍ , وَكَانَتْ مَرِيضَةً , فَأَقَامَ عَلَيْهَا عَلَى أَنْ ضَمِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُ سَهْمَهُ فِي بَدْرٍ , وَأَجْرَهُ فِي بَدْرٍ»
стр. 1678
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عُثْمَانَ زَمَنَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ إِلَى مَكَّةَ فِي ⦗١٩٧٧⦘ بَعْضِ حَاجَتِهِ , فَلَمَّا حَضَرَتِ الْبَيْعَةُ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ , وَقَالَ: «هَذِهِ لِعُثْمَانَ»
стр. 1679
١٤٥٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «لَقَدْ عَابُوا عَلَى عُثْمَانَ ﵁ أَشْيَاءَ لَوْ فَعَلَ بِهَا عُمَرُ مَا عَابُوهَا عَلَيْهِ»
стр. 1680
بَابُ سَبَبِ قَتْلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ إِيشِ السَّبَبُ الَّذِي قُتِلَ بِهِ ﵁. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ ذَكَرْتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً تَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ , ثُمَّ قَالَ فِي عُثْمَانَ: «فَاتَّبِعُوا هَذَا وَأَصْحَابَهُ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ عَلَى هُدًى» فَأَخْبِرْنَا عَنْ أَصْحَابِهِ مَنْ هُمْ؟ قِيلَ لَهُ: أَصْحَابُهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ , الْمَذْكُورُ نَعْتَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ , الَّذِي مَنْ أَحَبَّهُمْ سَعِدَ , وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ شَقِيَ فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْهُمْ , قِيلَ لَهُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , وَطَلْحَةُ , وَالزُّبَيْرُ , وَسَعْدٌ , وَسَعِيدٌ ﵃ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ فِي وَقْتِهِمْ ﵃ , كُلُّهُمْ كَانُوا عَلَى هُدًى كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ , وَكُلُّهُمْ أَنْكَرَ قَتْلَهُ , وَكُلُّهُمُ اسْتَعْظَمَ مَا جَرَى عَلَى عُثْمَانَ ﵁ , وَشَهِدُوا عَلَى قَتَلَتِهِ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَنِ الَّذِي قَتَلَهُ؟ قِيلَ لَهُ: طَوَائِفُ أَشْقَاهُمُ اللَّهُ بِقَتْلِهِ حَسَدًا مِنْهُمْ لَهُ وَبَغْيًا , وَأَرَادُوا الْفِتْنَةَ وَأَنْ يُوقِعُوا الضَّغَائِنَ بَيْنَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ , لِمَا سَبَقَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشِّقْوَةِ فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَعْظَمُ ,
стр. 1681
فَإِنْ قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ؟ قِيلَ لَهُ: أَوَّلُ ذَلِكَ وَبَدْءُ شَأْنِهِ أَنَّ بَعْضَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ السَّوْدَاءِ وَيُعْرَفُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ زَعَمَ أَنَّهُ أَسْلَمَ , فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ , فَحَمَلَهُ الْحَسَدُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِصَحَابَتِهِ , وَلِلْإِسْلَامِ , فَانْغَمَسَ فِي الْمُسْلِمِينَ , كَمَا انْعَمَسَ مَلِكُ الْيَهُودِ بُولَسُ بْنُ شَاوِذَ فِي النَّصَارَى حَتَّى أَضَلَّهُمْ , وَفَرَّقَهُمْ فِرَقًا , وَصَارُوا أَحْزَابًا , فَلَمَّا تَمَكَّنَ فِيهِمُ الْبَلَاءُ وَالْكُفْرُ تَرَكَهُمْ , وَقِصَّتُهُ تَطُولُ , ثُمَّ عَادَ إِلَى التَّهَوِّدِ بَعْدَ ذَلِكَ , فَهَكَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ , أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ , وَأَظْهَرَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ , وَصَارَ لَهُ أَصْحَابٌ فِي الْأَمْصَارِ , ثُمَّ أَظْهَرَ الطَّعْنَ عَلَى الْأُمَرَاءِ , ثُمَّ أَظْهَرَ الطَّعْنَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ , ثُمَّ طَعَنَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ , ثُمَّ أَظْهَرَ أَنَّهُ يَتَوَلَّى عَلِيًّا ﵁ , وَقَدْ أَعَاذَ اللَّهُ الْكَرِيمُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَوَلَدَهُ وَذُرِّيَّتَهُ ﵃ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ سَبَأٍ وَأَصْحَابِهِ السَّبَأِيَّةِ , فَلَمَّا تَمَكَّنَتِ الْفِتْنَةُ وَالضَّلَالُ فِي ابْنِ سَبَأٍ وَأَصْحَابِهِ , صَارَ إِلَى الْكُوفَةِ , فَصَارَ لَهُ بِهَا أَصْحَابٌ , ثُمَّ وَرَدَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَصَارَ لَهُ بِهَا أَصْحَابٌ , ثُمَّ وَرَدَ إِلَى مِصْرَ , فَصَارَ لَهُ بِهَا أَصْحَابٌ , كُلُّهُمْ أَهْلُ ضَلَالَةٍ , ثُمَّ تَوَاعَدُوا الْوَقْتَ , وَتَكَاتَبُوا لِيَجْتَمِعُوا فِي مَوْضِعٍ , ثُمَّ يَصِيرُوا كُلُّهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ , لِيَفْتِنُوا الْمَدِينَةَ وَأَهْلَهَا فَفَعَلُوا , ثُمَّ سَارُوا إِلَى الْمَدِينَةِ , فَقَتَلُوا عُثْمَانَ ﵁ , وَمَعَ ذَلِكَ فَأَهَلُ الْمَدِينَةِ لَا يَعْلَمُونَ حَتَّى وَرَدُوا عَلَيْهِمْ ,
стр. 1682
فَإِنْ قَالَ: فَلِمَ لَمْ يُقَاتِلْ عَنْهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّ عُثْمَانَ ﵁ وَصَحَابَتَهُ لَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى فَاجَأَهُمُ الْأَمْرُ , وَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ جَيْشٌ قَدْ أُعِدَّ لِحَرْبٍ , فَلَمَّا فَجَأَهُمْ ذَلِكَ اجْتَهَدُوا ﵃ فِي نُصْرَتِهِ وَالذَّبِّ عَنْهُ , فَمَا أَطَاقُوا ذَلِكَ وَقَدْ عَرَضُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى نُصْرَتِهِ وَلَوْ تَلِفَتْ أَنْفُسُهُمْ , فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَقَالَ: أَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي , وَفِي حَرَجٍ مِنْ نُصْرَتِي , وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ سَالِمًا مَظْلُومًا , وَقَدْ خَاطَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ ﵃ وَكَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ بِمُخَاطَبَةٍ شَدِيدَةٍ , وَغَلَظُوا لَهُمْ فِي الْقَوْلِ , فَلَمَّا أَحَسُّوا أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِمْ؛ أَظْهَرَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَتَوَلُّونَ الصَّحَابَةَ , فَلَزِمَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ بَابَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ , وَزَعَمَتْ أَنَّهَا تَتَوَلَّاهُ , وَقَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ , فَمَنَعُوهُ الْخُرُوجَ وَلَزِمَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ بَابَ طَلْحَةَ , وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَتَوَلُّونَهُ , وَقَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، وَلَزِمَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ بَابَ الزُّبَيْرِ وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَتَوَلُّونَهُ، وَقَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَشْغَلُوا الصَّحَابَةَ عَنِ الِانْتِصَارِ لِعُثْمَانَ ﵁ , وَلَبَّسُوا عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَمْرَهُمْ لِلْمَقْدُورِ الَّذِي قَدَّرَهُ أَنَّ عُثْمَانَ يُقْتَلُ مَظْلُومًا , فَوَرَدَ عَلَى الصَّحَابَةِ أَمْرٌ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ , وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ عَرَضُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ لِيَأْذَنَ لَهُمْ بِنُصْرَتِهِ مَعَ قِلَّةِ عَدَدِهِمْ , فَأَبَى عَلَيْهِمْ , وَلَوْ أَذِنَ لَهُمْ؛ لَقَاتَلُوا
стр. 1683
١٤٥٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُتَّلِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي شَحْمَةَ قَالَ ⦗١٩٨١⦘: حَدَّثَنَا دَهْثَمُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: ثنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , وَهِشَامٍ , عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: " لَقَدْ كَانَ فِي الدَّارِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَبْنَاؤُهُمْ , مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ , الرَّجُلُ مِنْهُمْ خَيْرٌ مِنْ كَذَا وَكَذَا يَقُولُونَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , خَلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ , فَقَالَ: أَعْزِمُ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ وَإِنَّ لِي عَلَيْهِ حَقًّا أَنْ لَا يُهْرِيقَ فِيَّ دَمًا , وَأُحَرِّجُ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمَا كَفَانِي الْيَوْمَ نَفْسَهُ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ مَظْلُومٌ , وَقَدْ أَشْرَفَ عَلَى الْقَتْلِ , فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوا عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ مَنَعَهُمْ , قِيلَ لَهُ: مَا أَحْسَنْتَ الْقَوْلَ؛ لِأَنَّكَ تَكَلَّمَتْ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ , فَإِنْ قَالَ: وَلِمَ؟ ⦗١٩٨٢⦘ قِيلَ: لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا أَصْحَابَ طَاعَةٍ وَفَّقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لِلصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ , فَقَدْ فَعَلُوا مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْإِنْكَارِ بِقُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ , وَعَرَضُوا أَنْفُسَهُمْ لِنُصْرَتِهِ عَلَى حَسَبِ طَاقَتِهِمْ , فَلَمَّا مَنَعَهُمْ عُثْمَانُ ﵁ مِنْ نُصْرَتِهِ , عَلِمُوا أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لَهُ , وَأَنَّهُمْ إِنْ خَالَفُوهُ لَمْ يَسْعَهُمْ ذَلِكَ , وَكَانَ الْحَقُّ عِنْدَهُمْ فِيمَا رَآهُ عُثْمَانُ ﵁ وَعَنْهُمْ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ مَنَعَهُمْ عُثْمَانُ مِنْ نُصْرَتِهِ وَهُوَ مَظْلُومٌ , وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ قِتَالَهُمْ عَنْهُ نَهْى عَنْ مُنْكَرٍ , وَإِقَامَةُ حَقٍّ يُقِيمُونَهُ؟ قِيلَ لَهُ: وَهَذَا أَيْضًا غَفْلَةٌ مِنْكَ , فَإِنْ قَالَ: وَكَيْفَ؟ قِيلَ لَهُ: مَنْعُهُ إِيَّاهُمْ عَنْ نُصْرَتِهِ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا , كُلُّهَا مَحْمُودَةٌ: أَحَدُهَا , عِلْمُهُ بِأَنَّهُ مَقْتُولٌ مَظْلُومٌ لَا شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَعْلَمَهُ أَنَّكَ تُقْتَلُ مَظْلُومًا , فَاصْبِرْ فَقَالَ: أَصْبِرُ , فَلَمَّا أَحَاطُوا بِهِ عَلِمَ أَنَّهُ مَقْتُولٌ , وَأَنَّ الَّذِي قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ حَقٌّ كَمَا قَالَ لَابُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ , ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ وَعَدَهُ مِنْ نَفْسِهِ الصَّبْرَ , فَصَبَرَ كَمَا وَعَدَ , وَكَانَ عِنْدَهُ أَنْ مَنْ طَلَبَ الِانْتِصَارَ لِنَفْسِهِ وَالذَّبِّ عَنْهَا فَلَيْسَ هَذَا بِصَابِرٍ , إِذْ وَعَدَ مِنْ نَفْسِهِ الصَّبْرَ فَهَذَا وَجْهٌ , وَوَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ فِيَ الصَّحَابَةِ ﵃ قِلَّةُ عَدَدٍ , وَأَنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ , فَلَوْ أَذِنَ لَهُمْ بِالْحَرْبِ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَتْلَفَ مِنْ صَحَابَةِ نَبِيِّهِ بِسَبَبِهِ , فَوَقَاهُمْ بِنَفْسِهِ إِشْفَاقًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ رَاعٍ وَالرَّاعِي ⦗١٩٨٣⦘ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَحُوطَ رَعِيَّتَهُ بِكُلِّ مَا أَمْكَنَهُ , وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مَقْتُولٌ فَصَانَهُمْ بِنَفْسِهِ , وَهَذَا وَجْهٌ , وَوَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهَا فِتْنَةٌ , وَأَنَّ الْفِتْنَةَ إِذَا سُلَّ فِيهَا السَّيْفُ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُقْتَلَ فِيهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ؛ فَلَمْ يَخْتَرْ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَسُلُّوا فِي الْفِتْنَةِ السَّيْفَ , وَهَذَا أَيْضًا إِشْفَاقٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ , فِتْنَةٌ تَعُمُّ , وَتَذْهَبُ فِيهَا الْأَمْوَالُ , وَتُهْتَكُ فِيهَا الْحَرِيمَ , فَصَانَهُمْ عَنْ جَمِيعِ هَذَا , وَوَجْهٌ آخَرُ , يَحْتَمِلُ أَنْ يَصْبِرَ عَنِ الِانْتِصَارِ لِتَكُونَ الصَّحَابَةُ ﵃ شُهُودًا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ , وَخَالَفَ أَمَرَهُ , وَسَفَكَ دَمَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ , لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ , وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يُحِبَّ أَنْ يُهَرَاقَ بِسَبَبِهِ دَمُ مُسْلِمٍ , وَلَا يَخْلُفَ النَّبِيَّ ﷺ فِي أُمَّتِهِ بِإِهْرَاقِهِ دَمِ مُسْلِمٍ , وَكَذَا قَالَ ﵁ , فَكَانَ عُثْمَانُ ﵁ بِهَذَا الْفِعْلِ مُوَفِّقًا مَعْذُورًا رَشِيدًا , وَكَانَ الصَّحَابَةُ ﵃ فِي عُذْرٍ , وَشَقِيُّ قَاتِلُهُ
стр. 1684
بَابُ ذِكْرِ قِصَّةِ ابْنِ سَبَأٍ الْمَلْعُونِ وَقِصَّةِ الْجَيْشِ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ ﵁ فَقَتَلُوهُ
стр. 1685
١٤٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ السَّرِيِّ التَّمِيمِيُّ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ عَطِيَّةَ , عَنْ يَزِيدَ الْقَفَسِيِّ قَالَ: كَانَ ابْنُ سَبَأٍ يَهُودِيًّا مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ , أُمُّهُ سَوْدَاءُ , فَأَسْلَمَ زَمَانَ عُثْمَانَ ﵁ , ثُمَّ تَنَقَّلَ فِي بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ يُحَاوِلُ ضَلَالَتَهُمْ , فَبَدَأَ بِالْحِجَازِ , ثُمَّ الْبَصْرَةِ , ثُمَّ الْكُوفَةِ , ثُمَّ الشَّامِ , فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَا يُرِيدُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ , فَأَخْرَجُوهُ , حَتَّى أَتَى مِصْرَ , فَاغْتَمَرَ فِيهِمْ , فَقَالَ لَهُمْ فِيمَا كَانَ يَقُولُ: الْعَجَبُ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى ﵇ يَرْجِعُ، وَيُكْذِّبُ بِأَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ يَرْجِعُ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ⦗١٩٨٥⦘ ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] فَمُحَمَّدٌ أَحَقُّ بِالرُّجُوعِ مِنْ عِيسَى قَالَ: فَقُبِلَ ذَلِكَ عَنْهُ، ثُمَّ وَضَعَ لَهُمُ الرَّجْعَةَ فَتَكَلَّمُوا فِيهَا , ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّهُ كَانَ لِكُلِّ نَبِيٍّ وَصِيُّ , وَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ , وَقَالَ لَهُمْ: مُحَمَّدٌ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَعَلِيٌّ خَاتَمُ الْأَوْصِيَاءِ , وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ لَمْ يُجِزْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَوَثَبَ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , ثُمَّ قَالَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ جَمَعَ أَنْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا , وَهَذَا وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَانْهَضُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ فَحَرِّكُوهُ وَابْدَءُوا بِالطَّعْنِ عَلَى أُمَرَائِكُمْ , وَأَظْهِرُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ , وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ , تَسْتَمِيلُوا النَّاسَ , وَادْعُوا إِلَى هَذَا الْأَمْرِ , فَبَثَّ دُعَاةً , وَكَاتَبَ مَنْ كَانَ اسْتَفْسَدَ فِي الْأَمْصَارِ وَكَاتَبُوهُ , وَدَعَوْا فِي السَّيْرِ إِلَى مَا عَلَيْهِ رَأْيُهُمْ , وَأَظْهَرُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ , وَجَعَلُوا يَكْتُبُونَ إِلَى الْأَمْصَارِ بِكُتُبٍ يَضَعُونَهَا فِي عُيُوبِ وُلَاتِهِمْ , وَيُكَاتِبُهُمْ إِخْوَانُهُمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ , وَيَكْتُبُ أَهْلُ كُلِّ مِصْرٍ إِلَى أَهْلِ مِصْرٍ آخَرَ بِمَا يَصْنَعُونَ , فَيَقْرَأُهُ أُولَئِكَ فِي أَمْصَارِهِمْ , وَهَؤُلَاءِ فِي أَمْصَارِهِمْ , حَتَّى يَنَالُوا بِذَلِكَ الْمَدِينَةَ , وَأَوْسَعُوا الْأَرْضَ إِذَاعَةً وَهُمْ يُرِيدُونَ غَيْرَ مَا يُظْهِرُونَ , وَيَسْتُرُونَ غَيْرَ مَا يَرَوْنَ , فَيَقُولُ أَهْلُ كُلِّ مِصْرَ: إِنَّا لَفِي عَافِيَةٍ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُمْ جَاءَهُمْ ذَلِكَ , عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ , فَقَالُوا: إِنَّا لَفِي عَافِيَةٍ مِمَّا النَّاسُ فِيهِ ⦗١٩٨٦⦘ قَالَ: وَاجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ ﵁ , فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , أَيَأْتِيكَ عَنِ النَّاسِ الَّذِي أَتَانَا؟ قَالَ: «لَا وَاللَّهِ مَا جَاءَنِي إِلَّا السَّلَامَةُ» قَالُوا: فَإِنَّا قَدْ أَتَانَا وَأَخْبَرُوهُ بِالَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِمْ قَالَ: «فَأَنْتُمْ شُرَكَائِي , وَشُهُودُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ» , قَالُوا: نُشِيرُ عَلَيْكَ أَنْ تَبْعَثَ رِجَالًا مِمَّنْ تَثِقُ بِهِمْ إِلَى الْأَمْصَارِ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَيْكَ بِأَخْبَارِهِمْ , فَدَعَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَأَرْسَلَهُ إِلَى الْكُوفَةِ , وَأَرْسَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الْبَصْرَةِ , وَأَرْسَلَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ إِلَى مِصْرَ , وَأَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ إِلَى الشَّامِ , وَفَرَّقَ رِجَالًا سِوَاهُمْ فَرَجَعُوا جَمِيعًا قَبْلَ عَمَّارٍ , فَقَالُوا جَمِيعًا: أَيُّهَا النَّاسُ , وَاللَّهِ مَا أَنْكَرْنَا شَيْئًا وَلَا أَنْكَرَهُ أَعْلَامُ الْمُسْلِمِينَ وَلَا عَوَامُّهُمْ , وَقَالُوا جَمِيعًا: الْأَمْرُ أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ
следующие страницы →