← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1303

الأريج في علم أصول التخريج

منصور بن عبد الحميد النجار

Полный текст (204 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تقديم فضيلة الشيخ مصطفى بن العدوي حفظه الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فهذا مبحث في تخريج أحاديث رسول الله ﷺ من مصادرها، وكذا الآثار عن صحابته الكرام ﵃ للتسهيل على الباحث عن سنة نبيه محمد ﷺ وأقوال صحابته الكرام ﵃ أعدَّه أخي في الله منصور النجار - حفظه الله - وأخونا منصور - حفظه الله - ممن جالسونا مدةً ليست بالقصيرة، وعهدناه ذا خُلُق كريم حسن ولا أزكيه على الله فالله حسيبه، وكذا عهدته حريصًا على نفع إخوانه، وقد نظرت في عمله هذا نظرةً سريعةً فألفيته نافعًا. فالله أسأل أن يوفقه لمزيد من طلب العلم الشرعي، والدعوة إلى الله، وأن يبارك فيه وفي جهده. وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسَلِّم. والحمد لله رب العالمين. كتبه أبو عبد الله مصطفى بن العدوي

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة إن الحمد، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَنْ يهدهِ الله فلا مضل له، ومَن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدهُ ورسولُه. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. وبعد: فهذه رسالة في «علم التخريج» وضعتها تذكرةً لي ولإخواني من طلبة العلم الشرعي، وسميتها «الأريج في علم التخريج»، وكما هو معلوم أن علم التخريج لم يكن معلومًا لدى المتقدمين، بل لم يُكتب فيه إلا في هذا العصر

стр. 3

الحديث، وأنه لما تنوعت الكتابة في هذا العصر في علم التخريج، تنوعت بتنوعها الأساليب والطرق، فاستعنت بالله ، ونظرت في كل ما وصل إلىَّ من كتب في هذا الفن متعلمًا ومسترشدًا، ثم أردت أن أسهم بشيء في هذا العمل، فبدأت في الكتابة في هذه الرسالة منتهجًا ما يلي: ١ - الاهتمام بالجانب العملي. ٢ - الاختصار قدر الاستطاعة مع عدم الإخلال. ٣ - عدم التوسع في التراجم لأصحاب الكتب؛ إذ أن المقام ليس مقام تراجم. ٤ - بدأت الرسالة بمقدمة لطيفة بينت فيها تعريف علم التخريج، وبيان المراحل التي مر بها هذا العلم، ثم أتبعت ذلك بذكر فوائد معرفة هذا العلم، مبينًا الآداب التي يتحلى بها المُخَرِّج، وعَرَّفت في هذه المقدمة بعدة مصطلحات لا غنى لطالب الحديث عنها. ٥ - ذكرت الطرق التي يمكن من خلالها تخريج الحديث إجمالًا، ثم شرعت في بيانها تفصيلًا، منتهجًا في ذكر الطريقة ما يلي: - التعريف بالطريقة. - ذكْر فوائد الطريقة. - تفصيل مناهج العلماء في بعض هذه الكتب، مع ذكر كيفية التخريج من هذه الكتب. ٦ - أتبعتُ هذه الطرق بفصل مختصر في كتب الرجال ضمنته بيان مناهج

стр. 4

بعض كتب الجرح والتعديل، وأنهيت هذا الفصل بذكر بعض الأسئلة في علم الرجال مع الجواب عنها. هذا، وإني قد سألت المولى أن يرزقني فيها حُسْن التقسيم والإيضاح. كما أنه يجدر بي أن أنبه في هذا المقام على أن الرسالة لا تغني عن الشرح؛ فلا بد من التدريب العملي مع أحد المتخصصين في هذا العلم؛ فأن هذا العلم يعتمد في المرتبة الأولى على الخبرة والدربة وكثرة المران. هذا وإن كنت قد وُفقت فمن الله وحده، وإن كانت الأخرى فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء، وأسأل الله ﵎ أن يهبني غُنمها، وأن يتجاوز لي برحمته عن غُرمها، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلِّ اللهم وسَلِّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. والحمد لله رب العالمين. كتبه منصور بن عبد الحميد بن منصور آل النجار ميت سلسيل - دقهلية - مصر

стр. 5

تعريف التخريج التخريج لغة: تقول: خرج خروجًا، أي: برز من مقره، فمادة خرج تدور في معناها حول الظهور والبروز، وعلى ذلك يكون التخريج لغة: «إبراز وإظهار ما كان خفيًا أو مستترًا» (١). و اصطلاحًا: ابتداءً لا بد أن نذكر المراحل التي مر بها علم التخريج قبل أن نذكر التعريف؛ وذلك لأن التخريج شأنه شأن أي علم مر بمراحل وأطوار متعددة، فتعددت بناءً على ذلك تعريفاته، حيث إن كل مرحلة مر بها علم التخريج التعريفَ الخاص بها. المرحلة الأولى: كان علم التخريج مقتصرًا في هذه المرحلة على ذكر الحديث بسنده، أو بأسانيده إن وُجد له عند المؤلف أكثر من إسناد. المرحلة الثانية: ذكْر أسانيد أخرى لأحاديث كتاب معين، وهذا ما يسمى الآن بـ «الاستخراج». المرحلة الثالثة: عَزْو الحديث إلى الكتب الموجودة فيها، مع بيان الحكم على هذا الحديث. الحاصل: مما سبق يتبين أن للتخريج إطلاقين: إطلاقًا عند المتقدمين، وإطلاقًا عند المتأخرين.

стр. 6

فالتخريج عند المتقدمين: هو إيراد الحديث مسندًا إلى النبي ﷺ . ما عند المتأخرين: فهو عزو الحديث إلى مَنْ أخرجه من أصحاب المصادر الأصلية مع الحكم عليه. العلاقة بين المعنى اللغوي، والاصطلاحي بَيَّنَّا أن المعنى اللغوي للتخريج هو: إظهار وإبراز ما كان خافيًا مستترًا، وهذا المعنى أيضًا ينطبق على المعنى الاصطلاحي؛ إذ إن الحديث قبل عزوه إلى المصادر الأصلية، وبيان درجته - كان مستورًا، وعمل المُخّرِّج هو البحث عن أسانيد هذا الحديث في مظانها، ثم يُظهر هذا بعد ذلك مصحوبًا بالحكم على الحديث.

стр. 7

موضوع علم التخريج معرفة مصادر الحديث في الكتب الأصلية، مع بيان حالته من حيث الصحةُ والضعف. أنواع المصادر: ١ - مصادر أصلية: هي الكتب الحديثية المسندة إلى رسول الله ﷺ . ٢ - مصادر فرعية: هي المؤلفات التي تستمد مادتها من المصادر الأصلية.

стр. 8

أقسام المصادر الأصلية تنقسم المصادر الأصلية إلى كتب خاصة بعلم الحديث، وكتب خاصة بعلوم أخرى، وكلا القسمين يتميز بنقل الأخبار عن طريق السند، وإليك توضيح ذلك: أ- الكتب الحديثية: هي التي اعتمد فيها مصنفوها اعتمادًا كليًّا على رواية الأحاديث بالأسانيد، وسيأتي بيانها عند ذكْر أنواع الكتب المصنفة في السنة. ب- كتب الفنون الأخرى: وهي وإن كانت غير حديثية إلا أن مصنفيها يروون الأحاديث والآثار والحكايات بأسانيدهم أيضًا، وإليك الأمثلة: ١ - كتب التفسير المسندة: «تفسير عبد الرازق، تفسير ابن جرير الطبري، تفسير ابن أبي حاتم». ٢ - كتب العقيدة المسندة: «السنة» للإمام أحمد، «التوحيد» لابن خزيمة، «الشريعة» للآجري. ٣ - كتاب أصول فقه مسند: «الرسالة» للشافعي. ٤ - كتاب فقه مسند: «الأم» للشافعي. ٥ - كتاب لغة مسند: «تهذيب اللغة» للأزهري. ٦ - كتب تواريخ البلدان المسندة: «تاريخ بغداد»، و «تاريخ دمشق». ٧ - كتاب تاريخ مسند: «تاريخ الأمم والملوك» للطبري.

стр. 9

٨ - كتب الرجال المسندة: «التاريخ الكبير» للبخاري، و «الطبقات» لابن سعد. ٩ - كتاب مغازٍ مسند: «مغازي ابن إسحاق». تنبيه: لا يصح للباحث العزو إلى الكتب الفرعية مع وجود الكتب الأصلية، أما إذا تَعَذَّر عليه وجود الكتاب الأصلي، اتخذ الكتاب الفرعي واسطة بينه وبين الكتاب الأصلي، ولكن بضوابط.

стр. 10

أسباب تَعَذُّر وجود بعض الكتب الأصلية ١ - عدم وجوده في عالم المخطوطات. ٢ - عدم وجود نُسخ مطبوعة للكتاب، وصعوبة الحصول على النسخة الخطية. ٣ - الظروف السياسية التي تمنع من انتشار بعض الكتب. ٤ - الفقر في الناحية العلمية عند بعض الدول «ويمكن تلاشي هذا السبب الآن». أمثلة لبعض الكتب والأجزاء التي لم نعثر عليها: ١ - تفسير ابن مردويه. ٢ - تفسير ابن المنذر. ٣ - جزء من تفسير عبد بن حُميد. ٤ - جزء من سنن سعيد بن منصور. ٥ - جزء من السنن الكبرى للنسائي. فائدة تتعلق بكتب الوسائط «الكتب الفرعية»: ليست كتب الوسائط كلها سواء، فيعضها أنفع من بعض، ومعنى ذلك أن

стр. 11

تجد بعض الكتب الفرعية إذا عَزَتْ إلى كتاب أصلي، نقلت الحديث بسنده الذي هو في الكتاب الأصلي، وبعضها تهتم فقط بنقل الحديث دون إسناده، وهذا يمثل فارقًا جوهريًّا؛ إذ إن الكتب التي نقلت الحديث بسنده تُعد نسخة من الكتاب الأصلي، وهذا يفيدك في مرحلة الحكم على الحديث. • مثال لما سبق: كتاب «الدر المنثور» للإمام السيوطي يعد كتابًا فرعيًّا، كذلك كتاب «تفسير ابن كثير»: فأنت إذا ذهبت للبحث عن حديث من الأحاديث في «الدر المنثور» تجده يقول مثلًا: «أخرج ابن مردويه، وابن المنذر عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: كذا». أما إذا ذهبت إلى تفسير ابن كثير فستجده يقول: «وقد روى الحافظ ابن مردويه من طريقين: عن إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحي، عن مسعر، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: كذا». فلو تأملت في المثال السابق تبين لك الفارق بين الكتابين، فبحثك في الكتاب الفرعي الذي يعزو مع ذكر السند - يفيدك في مرحلة الحكم على الحديث.

стр. 12

أنواع الكتب المصنفة في «السنة» (١) تنوعت المصنفات في «السنة النبوية» بتنوع المصنفين، فالسنةُ محفوظةٌ بحفظ الله لها؛ لذلك أهل العلم على مرِّ العصور يحاولون تقريب السنة إلى المسلمين بكل الصور التي تهدف إلى التيسير، فتنوعت المصنفات لأجل هذا. وإليك أيها القارئ نبذةً مختصرة من كل نوع: ١ - «السنن»: هي كتب الحديث المرتبة على الأبواب الفقهية، والتي تقتصر على الأحاديث المرفوعة في الغالب؛ مثل «سنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي». ٢ - «الجوامع»: هي كتب الحديث المشتملة على الأبواب الجامعة غالبًا لجميع أمور الدين؛ كأبواب الإيمان، والأحكام، والآداب، والسِّيَر، والتفسير، والمناقب، والفتن، وأشراط الساعة؛ مثل «صحيح البخاري». ٣ - «المستدركات»: هي الكتب التي اسْتُدرك فيها على أصحاب مصنفات أخرى أحاديث على شرطهم، وليست في كتبهم؛ مثل «مستدرك الحاكم». ٤ - «المستخرجات»: هي الكتب التي أخرج فيها مصنفوها أحاديثَ كتب أخرى بأسانيد لأنفسهم، مثل «مستخرج أبي عوانة».

стр. 13

٥ - «المصنفات»: هي الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية مع اشتمالها على المرفوع، والموقوف، والمقطوع؛ مثل «مصنف عبد الرزاق». ٦ - «المسانيد»: هي الكتب التي تذكر مرويات كل صحابي على حدة، مع مراعاة ترتيب أسماء الصحابة، إما على حروف المعجم، أو بحسب السبق إلى الإسلام، أو بحسب البلدان، أو بحسب الأفضلية؛ مثل «مسند الإمام احمد». ٧ - «المعاجم»: هي كتب شبيهة بالمسانيد، إلا أنه يراعى فيها الترتيب على حروف المعجم؛ مثل «معجم الطبراني». ٨ - «المشيخات»: هي الكتب التي يجمع فيها مصنفوها أسماء مشايخهم، وما رووه عنهم من الاحاديث، أو تلقوه عنهم، وتسمى أيضًا «الأثبات - البرامج - الفهارس» مثل: «مشيخة ابن النجار، ومعجم شيوخ أبي يعلى، ومشيخة القاضي عياض، ومشيخة ابن الجوزي». ٩ - «الاجزاء الحديثية»: وهي على ثلاثة أنواع: أ- جمع الاحاديث المتعلقة بموضوع واحد؛ مثل «القراءة خلف الإمام». ب- جمع الاحاديث المروية عن صحابي واحد؛ مثل «مسند أبي بكر الصديق» للمروزي، و «مسند عائشة» لأبي بكر بن أبي داود، و «مسند عبد الله ابن أبي أوفى» ليحيى بن صاعد. جـ- جمع الاحاديث المروية من طريق أحد المشهورين بالرواية؛ مثل: «الزهريات» لمحمد بن يحيى الذهلي، و «أحاديث أبي يحيى فراس بن يحيى» لأبي نعيم الأصبهاني. ١٠ - «المجاميع»: هي الكتب التي جمعت أحاديث كتب متعددة في كتاب

стр. 14

واحد؛ مثل: «جامع الأصول» لابن الأثير، «مجمع الزوائد»، «جمع الفوائد من جامع الأصول وتجمع الزوائد». ١١ - «كتب الاطراف»: هي الكتب التي تقتصر على ذكر طرف الحديث الدال عليه، ثم ذكر أسانيده في المصادر التي ترويه بالإسناد؛ مثل: «تحفة الأشراف» للمزي، و «إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من الأسانيد العشرة» لابن حجر.

стр. 15

فوائد التخريج للتخريج فوائد كثيرة، منها ما يتعلق بالسند، ومنها ما يتعلق بالمتن، ومنها ما يتعلق بالسند والمتن معًا. الفوائد المتعلقة بـ «السند»: ١ - ارتقاء الحديث بكثرة طرقه. ٢ - تمييز المهمل وتعيين المبهم من الرواة. ٣ - زوال عنعنة المدلس. ٤ - زوال ما تخشاه من الرواية عمن اختلط. ٥ - وصل المعلق، والمعضل، والمنقطع، والمرسل. ٦ - إثبات حال الحديث من كونه متواترًا، أو آحادًا. ٧ - سهولة مقارنة الأسانيد، واكتشاف العلة. الفوائد المتعلقة بـ «المتن»: ١ - بيان المدرج. ٢ - معرفة أمكنة وأزمنة الأحداث. ٣ - الوقوف على النقص الوارد في بعض الروايات. ٤ - بيان التصحيف الواقع من بعض الرواة.

стр. 16

٥ - معرفة الرواية هل هي باللفظ أم بالمعنى. ٦ - معرفة زيادات الثقات. • الفوائد المتعلقة بهما معًا: ١ - معرفة مصدر الحديث. ٢ - تَتَبُّع أقوال العلماء في الحديث. ٣ - بيان التصحيف والتحريف الناشئين عن النساخ. ٤ - بيان غريب الحديث. ٥ - زوال الحكم بالشذوذ.

стр. 17

أهم المؤلفات في علم التخريج لم يُصَنف في هذا العلم إلا في العصر الحديث، وذلك يرجع إلى عدم احتياج المتقدمين إلى هذا العلم؛ نظرًا لكون هذا العلم مَلَكه عندهم، فلقد كانوا حُفاظًا، لا يحتاجون إلى عملية البحث والتفتيش، أما في هذا العصر فلقد صُنفت عدة مصنفات من أهمها ما يلي: ١ - «أصول التخريج ودراسة الأسانيد» د/ محمود الطحان. ٢ - «طرق تخريج حديث رسول الله ﷺ » د/ عبد المهدي عبد القادر. ٣ - «التخريج ودراسة الأسانيد» د/ حاتم العوني. ٤ - «التأصيل» للشيخ/ بكر أبي زيد. ٥ - «دراسات في علم التخريج» د/ سعد محمد شلبي.

стр. 18

آداب يتحلى بها المخُرِّج ١ - الإخلاص في هذا العمل لله . ٢ - الاستعانة بالله في كل الأمور. ٣ - التأني في قراءة الحديث المراد تخريجه. ٤ - محاولة استيعاب كل المصادر المتيسرة للبحث عن الحديث. ٥ - الصبر واحتساب الأجر عند الله . ٦ - أَخْذ قسط من الراحة عند الخمول والتعب، والإكثار من ذكر الله في وقت الراحة. ٧ - سَعة الاطلاع وكثرة القراءة في سائر العلوم. ٨ - قراءة مقدمات الكتب الحديثية. ٩ - عدم التعجل والسرعة في تحصيل المراد؛ فإن ذلك يخطئ المقصود. ١٠ - عدم الانشغال بأكثر من حديث في آنٍ واحد. ١١ - عدم العزو إلى كتاب فرعي مع وجود الأصلي. ١٢ - السؤال عما أشكل، والاستعانة بالله، ثم بأصحاب الخبرة. ١٣ - الاهتمام بأدوات الكتابة «قوة الحبر، جودة الورق، بيان الخط». ١٤ - الاهتمام بلفظ الجلالة، والصلاة على النبي ﷺ ، والترضي عن الصحابة، والترحم على العلماء. ١٥ - العمل بالعلم وعدم كتمانه.

стр. 19

العلوم التي ينبغي دراستها قبل البَدء في عملية التحقيق يلزم لعملية التخريج والتحقيق دراسة عدة علوم أساسية؛ وذلك لكي يتمكن الدارس من الحكم على الحديث على وجه الصواب. وهذه العلوم هي: ١ - علم الخشية ومراقبة الله . ٢ - علم مصطلح الحديث. ٣ - علم الجرح والتعديل. ٤ - معرفة كتب الرجال. ٥ - معرفة طرق التمييز بين الرواة. ٦ - معرفة قواعد اللغة العربية.

стр. 20

طرق تخريج الحديث مقدمة تمهيدية: يتكون حديث رسول الله ﷺ من سند ومتن، والذي ينبغي تخريج حديث من الأحاديث لا بد له من معطيات حتى يصل إلى مراده، وهذه المعطيات إما السند، وإما المتن، وإما الاثنان معًا، فالباحث يخرج حديثه إما عن طريق معرفة السند، وإما عن طريق معرفة المتن. أما عن السند فقد يصل الباحث إلى بعضه، أو كله، فإن تيسر للباحث معرفة الراوي الأعلى فقط، لجأ إلى الكتب المعنية بذكر كل راوٍ على حدة، كـ «المسانيد، والمعاجم»، فهنالك يجد الحديث تحت اسم راوية، وهذه الطريقة تسمى طريقة التخريج بِناءً على معرفة الراوي الأعلى للحديث. أما إذا تَعَذَّر على الباحث معرفة السند، وتيسر له معرفة المتن، فعليه أن يحدد مطلع الحديث، ثم يبحث في «كتب أطراف الحديث»، وهذه الطريقة تسمى طريقة التخريج بِناءً على معرفة مطلع الحديث، هذا إن عَرَف مطلع الحديث. أما إن لم يتيسر له ذلك فبإمكانه أن يسلك طرقًا أخرى؛ منها استخدام أي لفظة من ألفاظ الحديث، وهذه الطريقة سهلة، لا سيما إن كانت هذه اللفظة من الألفاظ الغريبة التي يقل دورانها على اللسان، وذلك من خلال البحث في «المعجم المفهرس»، وهذه الطريقة تسمى طريقة التخريج بناءً على معرفة

стр. 21

الكلمة البارزة في الحديث. أما إن تعسر عليه ذلك أيضًا، فيلزمه محاولة التعرف على موضوع الحديث، هل هذا الموضوع يتعلق بـ «التفسير، أم بالفقه، أم بالاعتقاد، أم بالأحكام، أم بالرقائق» إلى غير ذلك، فإن وقف على موضوعه بحث عن الحديث في مظانه، وهذه الطريقة تشمل طريقتين: طريقة: التخريج بناءً على الاستقراء والتتبع. وطريقة: التخريج بناءً على معرفة موضوع الحديث. فإن لم تتيسر له أحد هذه المعطيات السابقة لجأ إلى طريقة أخرى، وهي طريقة التخريج بناءً على معرفة صفة ظاهرة في الحديث، وهذا يتحقق إن كان الحديث معروفًا بصفة معينة، كأن يكون هذا الحديث قدسيًّا، فتبحث في «الكتب المؤلفة في الاحاديث القدسية»، أو أن يكون هذا الحديث مرسلًا فنبحث في «كتب المراسيل»، أو أن يكون من الاحاديث الموضوعة فتبحث في «كتب الموضوعات»، وهكذا في سائر الصفات التي يمكن توافرها. أضف إلى ذلك طريقة أخرى من طرق التخريج، وهي طريقة التخريج بواسطة جهاز الكمبيوتر، إلا أن هذه الطريقة لا يُنصح بها طالب العلم، فغير محمود أن يعتمد عليها في بداية طلبه هذا العلم المبارك؛ فهي لا تنتج عالمًا راسخًا في هذا الفن. مما تقدم يتبين لك أن هناك عدة طرق لتخريج حديث رسول الله ﷺ وهي كالآتي: ١ - طريقة التخريج بناءً على معرفة الراوي الأعلى.

стр. 22

٢ - طريقة التخريج بناءً على معرفة مطلع الحديث. ٣ - طريقة التخريج بناءً على معرفة كلمة بارزة في الحديث. ٤ - طريقة التخريج بناءً على الاستقراء والتتبع. ٥ - طريقة التخريج بناءً على معرفة موضوع الحديث. ٦ - طريقة التخريج بناءً على معرفة صفة ظاهرة في الحديث. ٧ - طريقة التخريج بواسطة جهاز الكمبيوتر.

стр. 23

الطريق إلى دراسة هذه الطرق نُعرج في دراستنا هذه الطرق على قسمين: نظري، وعملي: أولًا: القسم النظري ويتمثل في الآتي: التعريف بالطريقة. • ذكر مميزات الطريقة. • ذكر عيوب الطريقة. • كيفية استخدام هذه الطريقة. • ذكر بعض المصنفات في هذه الطريقة. • دراسة منهجية لبعض الكتب المستخدمة في هذه الطريقة. ثانيًا: القسم العملي «يكون في اثناء الدرس» ويتمثل فيما يلي: الإكثار من ضرب الأمثلة، وتمرين الدارس عليها. •الإكثار من الاختبارات العملية عقب الانتهاء من كل دريقة.

стр. 24

طريقة التخريج بناءً على معرفة الراوي الأعلى للحديث التعريف بالطريقة: هذه الطريقة يلجأ إليها الباحث عند معرفته الراوي الأعلى للحديث؛ لأن كثيرًا من المصنفين يرتبون الأحاديث حَسَب الراوي الأعلى، فيجعلون أحاديث كل راوٍ على حدة، سواء كان ذلك في كتب الأطراف أو المعاجم، أو المسانيد. فإذا عَرَف الباحث اسم الراوي الأعلى للحديث فما عليه إلا أن يفتح أحد هذه الكتب ثم يبحث عن اسم هذا الراوي وسيجد تحته جملة أحاديث منها حديثه بإذن الله تعالى. مميزات هذه الطريقة: ١ - سهولة الوصول للحديث عند معرفة الراوي الأعلى. ٢ - تتميز عن غيرها من الطرق بأن بعض المصنفين فيها اهتموا بذكر الكتاب الذي فيه الحديث، بالإضافة إلى مَنْ أخرج الحديث. ٣ - هذه الطريقة مفيدة لمن أراد أن يقارن بين الأسانيد. ٤ - تُعد هذه الطريقة فهرسًا دقيقًا لأحاديث الكتب الستة وملحقاتها، وكذلك المسانيد، والمعاجم، حيث يستطيع الباحث أن يحصي عدد مرويات كل راوٍ.

стр. 25

ذكر عيوب الطريقة: ١ - لا يمكن استخدامها دون معرفة الراوي الأعلى للحديث. ٢ - قد يكون الراوي من المكثرين في رواية الخبر، وهذا يُلزمك قراءة كل مروياته، وهذا امرٌ صعب. أهم المؤلفات في هذه الطريقة: ١ - كتب «الاطراف». ٢ - كتب «المسانيد». ٣ - كتب «المعاجم».

стр. 26

كتب الأطراف (١) كتب الأطراف: هي الكتب التي يُقتصر فيها على ذكر طرف الحديث الدال على بقيته، مع الجمع لأسانيده على سبيل الاستيعاب، أو على جهة التقيد بكتب مخصوصة. مثال ذلك: قولك: حديث «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات» فأنت هنا تعبر عن هذا الحديث بمجرد ذكر طرفه، وأحيانًا يكتفي بذكر معنى موجز للحديث فقط؛ مثل قولك: حديث «العَسِيف»، أو حديث «الْعُرَنِيِّين» فأنت هنا تعبر عن متن الحديث بلفظ أو معنى اشتهر به، ثم إن كتب الأطراف الأصل فيها التركيز الشديد على الأسانيد. نشأة كتب الأطراف: كانت لهذه الفكرة نواةٌ في عصر التابعين، فلقد كانوا يستخدمونها في المذاكرة، فكانوا إذا اجتمعوا يعرض كل واحد منهم ما عنده على الآخرين، يقولون: ماذا عندك في الباب؟ فيقول: حديث كذا. وحديث كذا، فهذا أبو زرعة يقول لعبد الله ابن الإمام أحمد: والدك يحفظ سبع مئة ألف حديث. فقال له عبد الله: وما يدريك؟ قال: ذاكرته الأبواب. وسرعان ما اتخذت هذه الفكرة مسارًا جديدًا، وذلك عندما أَلَّف الحافظ

стр. 27

خلف بن حمدون الواسطي، وأبو مسعود الدمشقي كتابيهما، فأَلَّف الواسطي «أطراف الصحيحين»، وأَلَّف أبو مسعود أيضًا في ذلك، وكلاهما قرينان أحدهما توفي سنة أربع مئة للهجرة، والآخر توفي سنة أربع مئة وواحد، لكنه ليس معروفًا أيهما كان الأسبق، إلا أن كتاب ابن حمدون الواسطي كان أحسنهما ترتيبًا. ثم تبعهما أهل العلم في ذلك حتى وصلت كتب الأطراف إلى ما هي عليه الآن.

стр. 28

المؤلفات في الأطراف (١) هناك مصنفات صُنفت لبيان أطراف كتب مخصوصة، وأخرى صُنفت لبيان أطراف أحاديث معينة، ولكن على سبيل الاستيعاب، وإليك بيان ذلك: أولًا: مصنفات صُنفت لبيان أطراف كتب مخصوصة: ١ - أطراف الصحيحين: • «أطراف الصحيحين» للحافظ أبي مسعود إبراهين بن محمد بن عبيد الدمشقي. • «أطراف الصحيحين» للحافظ خلف بن حمدون الواسطي. ٢ - أطراف الكتب الخمسة: • «أطراف الكتب الخمسة» لأبي العباس أحمد بن ثابت بن محمد الطَّرْقي، بفتح المهملة، وسكون الراء، بعدها قاف نسبة إلى طرق، قريب من أعمال أصبهان. ٣ - أطراف الكتب الستة: • «أطراف الستة» لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي. • «تحفة الأشراف» لجمال الدين أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن الحلبي

стр. 29

المولد، الدمشقي الدار والمنشأ. • «الكشاف في معرفة الأطراف» للحافظ شمس الدين أبي المحاسن محمد بن الحسن بن حمزة الدمشقي. • «الإشراف على معرفة الأطراف» لأبي القاسم ابن عساكر. • «الإشراف على الأطراف» لابن الملقن. • «ذخائر المواريث» للشيخ إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل النابلسي. ٤ - أطراف الكتب العشرة: • «إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة» للحافظ ابن حجر. ٥ - أطراف المسانيد العشرة: • «أطراف المسانيد العشرة» لشهاب الدين أبي العباس أحمد بن أبي بكر محمد بن إسماعيل بن سليم البوصيري. ثانيًا: مصنفات صُنفت لبيان أطراف أحاديث معينة، ولكن على سبيل الاستيعاب: ١ - طرق حديث: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِين اسْمًا» لأبي نعيم الأصبهاني. ٢ - طرق حديث: «الْحَوْض» للضياء المقدسي. ٣ - طرق حديث: «الإِفْك» لأبي بكر الآجري. ٤ - طرق حديث: «قَبْض العلم» لمحمد بن أسلم الطوسي، ولأبي الفتح نصر ابن إبراهيم المقدسي، وللخطيب البغدادي. ٥ - طرق حديث: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ» للسيوطي.

стр. 30

٦ - طرق حديث: «مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ» لابن عقدة، وللذهبي أيضًا. ٧ - طرق حديث: «الطَّيْر» للذهبي. ٨ - طرق حديث: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ» للطبراني. ٩ - طرق حديث: «الرَّحْمَة» لابن الصلاح. فوائد كتب الاطراف: ١ - جمع طرق الحديث من الكتب المعنيِّ بذكرها هذا الكتاب مما ييسر على الباحث الوقوف على نوع الحديث هل هو متواتر أم آحاد. ٢ - الفوائد الغزيرة التي نقف عليها من جمع الطرق؛ كبيان الإبهام ووضوح الإهمال، والوقوف على التعليق والانقطاع … إلى غير ذلك. ٣ - تصحيح الأخطاء المطبعية الواقعة أثناء الطبع. ٤ - معرفة أن الحديث ليس موجودًا في الكتب المعني بذكرها هذا الكتاب. ٥ - معرفة مَنْ أخرج هذا الحديث، وتحت أي باب أخرجه. ٦ - سهولة جمع مرويات كل صحابي على حدة. ٧ - معرفة اختلاف نسخ الكتب الستة. ٨ - من الممكن أن يغني الباحث عن مطالعة الكتب المذكورة، لا سيما إذا كان يريد الوقوف على طرقها وأسانيدها.

стр. 31

كتاب تحفة الأشراف (١) المؤلف: يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك بن يوسف بن علي بن أبي الزهر القضاعي الكلبي الحلبي الدمشقي المزي «جمال الدين أبو الحجاج». «٦٥٤ - ٧٤٢ هـ». المولد والنشأة: وُلد بظاهر حلب، ونشأ بالمزة، وسمع الكثير ورحل وحَدَّث بالكثير نحو خمسين سنة، فسمع منه الكبار والحُفاظ/ وَوَلي دار الحديث بالأشرفية ثلاثًا وعشرين سنة ونصفًا. أشهر تلاميذه: شمس الدين الذهبي، وتقي الدين السبكي. مصنفاته: «تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف»، و «تهذيب الكمال في معرفة أسماء الرجال»، ومعجم لشيوخه.

стр. 32

الوفاة: تُوفي بدمشق في (١٢ صفر)، ودُفن بمقابر الصوفية غربي قبر صاحبه شيخ الإسلام ابن تيمية. موضوعه: قَصَد الإمام المزي من هذا الكتاب جَمْعَ أحاديث الكتب الستة، وكذلك أحاديث مصنفات أصحابها، وإليك أسماء هذه الكتب: «صحيح البخاري»، «معلقات البخاري»، «صحيح مسلم»، «مقدمة مسلم»، «سنن أبي داود»، «مراسيل أبي داود»، «سنن الترمذي»، «العلل الصغير» للترمذي، «شمائل الترمذي»، «سنن النسائي»، «عمل اليوم والليلة» للنسائي، «السنن الكبرى» للنسائي، «فضائل علي» للنسائي، «سنن ابن ماجه». ففكرة الكتاب تقوم على ترتيب الأحاديث بحسب الأطراف، وقصده في هذا جَمْع أسانيد الحديث الواحد، سواء من الكتاب الواحد، أو من الكتب الستة، ثم وَضْعها في مكان واحد، وهذه المسألة في غاية الأهمية عند المحدثين؛ لأن الإسناد هو الذي يُتوصل من خلاله إلى الحكم على المتن بالصحة من عدمها، كذلك أيضًا جمع الطرق هو سبيل الوصول إلى معرفة العلة. أصول الكتاب: اعتمد المزي ﵀ على جهد مَنْ سبقه من الحفاظ كابن عساكر، وخلف الواسطي، وأبي مسعود الدمشقي، فضم هذا الجهد كله بعضه إلى بعض في هذا الكتاب، بالإضافة إلى بعض الزيادات، والاستدراكات، ولعل المزي ﵀ لم يطلع على جهد ابن طاهر المقدسي، وذلك الذي ذكرت؛ لأنه لم يُشر إلبه

стр. 33

إطلاقًا، وإنما أشار إلى جهد الآخرين. جهد المزي في الكتاب: ١ - لم يكن جهد المزي في الكتاب مقصورًا على مزج الكتب بعضها إلى بعض فقط، وإنما كانت له تصحيحات، وتنقيحات، وزيادات، ورمز إلى ذلك برموز، وإليك بيانها: • «ز» يضع المزي هذا الحرف قبل الزيادات التي من عنده. • «ك» يضع المزي هذا الحرف قبل الاستدراكات التي يستدركها على الحافظ ابن عساكر. ٢ - اعتمد المزي على أكثر من نسخة؛ فإن كان ابن عساكر اعتمد على نسخة اللؤلؤي فقط في سنن أبي داود، فقد اعتمد المزي على جميع النسخ المشهورة. ٣ - يظهر مجهود المزي في إصلاحه أخطاء وأوهام مَنْ سبقه. ٤ - يتميز المزي أيضًا بترتيبه المانع وطريقة تقسيمه الأسانيد، وهذا ما سيتضح لك جليًّا فيما بعد. رموز الكتاب: الكتاب الرمز صحيح البخاري خ تعاليق البخاري خت صحيح مسلم م سنن أبي داود د

стр. 34

الكتاب الرمز سنن الترمذي ت الشمائل للترمذي شم سنن النسائي س النسائي في عمل اليوم والليلة سي سنن ابن ماجه ق الكتب الستة ع الزيادات ز الاستدراكات ك أما الكتب الأخرى التي استعملها المصنف، فإنه لم يستعمل لها رموزًا، وإنما ذكرها بأسمائها. المنهج الذي سلكه المزي في ترتيب الكتاب: • رتب الكتاب على مسانيد الصحابة، بمعنى أن المزي جعل أحاديث كل صحابي على حدة. • رتب أسماء الصحابة على حروف الهجاء، وكذلك اسم الراوي، واسم أبيه، بمعنى أنه يراعي الاسم الأول في الذين اتفقوا في الاسم، ثم يرتب الآباء على حروف الهجاء، وقد بلغ عدد الصحابة في الكتاب تسع مئة وستة وثمانين صحابيًّا. • جمع أسماء التابعين فمن بعدهم ممن لهم رواية مرسلة أو مقطوعة حتى وصل عددهم خمسة وأربع مئة تابعي.

стр. 35

• بلغ عدد الأحاديث والآثار في هذا الكتاب «١٩٥٩٥» حديثًا وأثرًا. • يقدم ما رواه أصحاب الكتب الستة على ما رواه أصحاب الكتب الخمسة، وما رواه أصحاب الكتب الخمسة على ما رواه الثلاثة، وهكذا. • يقدم ما حقه التقديم، بمعنى أنه رتب الكتب الستة على الأصحية، فيقدم مثلًا ما رواه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، على ما رواه مسلم وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه؛ لأن كتاب البخاري مقدم على كتاب مسلم. • إذا كان الصحابي من المكثرين فإنه يرتب أحاديثه بحسب الرواة عنه، ثم يرتب الرواة عنه حسب حروف المعجم، ويضع تحت كل راوٍ أحاديثه التي رواها عن هذا الصحابي؛ فإنه يرتب الرواة عنه على حروف المعجم أيضًا، ويضع تحت كل اسم تابع تابعي ما يرويه عن التابعي، فإذا كان أحد أتباع التابعين مكثرًا عن التابعي، رتب الرواة عنه حَسَب حروف المعجم، ووضع تحت اسم كل واحد من تبع أتباع التابعين ما يرويه عن تابع التابعي، وهذا أَنْزَلُ ما عنده. • مثال توضيحي لما سبق: حديث أبي هريرة: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ … ». لو أردت أن تبحث عن هذا الحديث في «تحفة الأشراف» ثم ذهبت إلى مسند أبي هريرة لتبحث عن الحديث، فإنك ستفاجأ بأن تعداد أحاديث أبي هريرة ثلاثة آلاف وست مئة حديث تقريبًا، فهل ستبحث في كل الاحاديث؟! بالطبع لا؛ فهذا أمرٌ شاق؛ لذلك سَهَّل الإمام المزي عليك هذه المهمة، فإذا

стр. 36

كان الصحابي من المكثرين فإنه يرتب احاديثه حسب الرواة عنه، ثم يرتب الرواة عنه حسب حروف المعجم، ويضع تحت كل راوٍ أحاديثه التي رواها عن هذا الصحابي، فأنت إذا أمكنك تحديد اسم الراوي عن أبي هريرة، وليكن سعيد بن المسيب مثلًا، فهذا سييسر عليك الأمر؛ لأن سعيدًا راوٍ من جملة الرواة عن أبي هريرة، ومعنى ذلك أن جملة الأحاديث التي رواها سعيد عن أبي هريرة أقل بكثير من المجموع الكلي لاحاديث أبي هريرة، فدائرة البحث الآن أصبحت مختصرة شيئًا ما عن المرة الأولى، إلا أن سعيدًا أيضًا من المكثرين عن أبي هريرة. ولذلك أعطاك الإمام المزي خدمة ثانية، وهي إن كان هذا التابعي أيضًا قد أكثر من الرواية عن هذا الصحابي؛ فإنه يرتب الرواة عنه على حروف المعجم أيضًا، ويضع تحت كل اسم تابع تابعي ما يرويه عن التابعي، فأنت إن أمكنك تحديد اسم الراوي عن سعيد بن المسيب، وليكن الزهري مثلًا، فستضيق معك دائرة البحث مرة أخرى. ولعلك أيضًا تستكثر أحاديث الزهري عن سعيد عن أبي هريرة مع أنها أقل بكثير من ذي قبل. إلا أن الإمام المزي يعطيك خدمة أخيرة في هذا الجانب، وهي إن كان أحد أتباع أتباع التابعين مكثرًا عمن قبله، رتب الرواة عنه حسب حروف المعجم، ووضع تحت اسم كل واحد من أتباع أتباع التابعين ما يرويه عن تابع التابعي، وهذا أَنْزَلُ ما عنده. فأنت يمكنك تضييق الدائرة ولآخر مرة لو عَرَفت اسم الراوي عن الزهري، وليكن مثلًا سفيان بن عيينة، وهكذا تضييق دائرة بحثك عن مجموع

стр. 37

ثلاثة آلاف وست مئة إلى حوالي عشرين حديثًا فقط. تقسيم الكتاب: قَسَّم الإمام المزي الكتاب إلى قسمين: أ- قسم المسانيد. ب- قسم المراسيل. أ- قسم المسانيد: هذا القسم خاص بالاحاديث التي يكون الراوي الأعلى فيها من طبقة الصحابة، وهذا القسم أكثر حديثًا من القسم الآخر. وهذا القسم أيضًا مرتب إلى قسمين: ١ - قسم يتعلق بالرجال. ٢ - قسم يتعلق بالنساء. قسم الرجال: رتب الصحابة في هذا القسم على الأسماء، ثم الكُنى، ثم المنسوبين إلى آبائهم أو أجدادهم، ثم المبهمات، ورتب المبهمات على الحرف الأول فما بعده فيمن روى عنهم، ثم المبهمات عن المبهمات. قسم النساء: نفس ترتيب الرجال، ابتدأ بمن عرف اسمها، ثم بالكنى، ثم بالمبهمات منهم، وهكذا. ب- قسم المراسيل: هذا القسم خصه المزي بالذين هم دون طبقة الصحابة؛ كالتابعين، ومَن تحتهم.

стр. 38

محقق الكتاب وجهده فيه حقق هذا الكتاب الشيخ عبد الصمد شرف الدين جزاه الله خيرًا، ولقد بذل فيه جهدًا طيبًا، يتلخص في الآتي: ١ - ذكر أرقام الأبواب وأرقام الاحاديث في الأبواب؛ تيسيرًا على الباحث. ٢ - رَقَّم أسماء الصحابة بأرقام جانبية عربية (١، ٢، ٣)، والتابعين بأرقام أجنبية (٣، ٢، ١). ٣ - ضبط بعض أسماء الرواة، وبعض الكلمات الغريبة في الحديث. ٤ - وضع علامة النجمة هكذا «*» للتابعين، وهكذا «***» لأتباع التابعين، وهكذا «***» لتبع الأتباع. ٥ - إذا قال المزي: (مضى أو سيأتي)، يذكر مضى في حديث رقم كذا، وسيأتي في حديث رقم كذا. ٦ - وضع رموز الكتاب في نهاية كل صفحتين متقابلتين. ٧ - وضع أعلى الصفحة اسم الصحابي بخط كبير نسبيًّا، واسم الراوي عنه بخط أصغر، واسم الراوي عن التابعي بخط أصغر وأصغر. ٨ - جعل كتاب «النكت الظراف» للحافظ ابن حجر في أسفل «التحفة»، فالحديث الذي يورده المزي، ويكون لابن حجر فيه بعض التعليقات - يجعله في أسفله، ويقوم هو بنقل الاستدراكات إلى الأصل، الذي هو في

стр. 39

«التحفة» ويجعلها بين قوسين، هذا بالإضافة إلى جهود أخرى. كيف تخرج حديثًا من هذا الكتاب؟ إذا أردت تخريج حديث من هذا الكتاب، فلا بد من معرفتك اسم الراوي الأعلى لهذا الحديث، فإن كان هذا الراوي من المكثرين، فالأفضل لك أن تعرف الراوي عنه، وإلا استغرقت وقتًا طويلًا في البحث، وبالمثال يتضح المقال. أمثلة توضيحية لما سبق المثال الأول: حديث يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَني أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ». إذا أردنا أن نخرج هذا الحديث ننظر إلى الراوي الأعلى للحديث من هو؟ هو أنس بن مالك ﵁، إذًا علينا أن نبحث عن مسند أنس في كتاب «التحفة»، كيف ذلك؟ إن محقق الكتاب وضع على كعب كل جزء إشارة لما يتضمنه هذا الجزء من الأسماء، وهذه الإشارة هي أنه كتب أول اسم في الجزء وآخر اسم في الجزء من أسماء الصحابة، وعلى ذلك يمكنك أن تتعرف على الجزء الذي شمل مسند

стр. 40

أنس، من خلال النظر إلى كعوب الاجزاء، وستجد بإذن الله مسند أنس يقع في الجزء الأول، وهذه هي الخطوة الأولى. ثم ماذا؟ ثم إنك إذا نظرت إلى مسند أنس تجده يشمل احاديث كثيرة، إذًا يجب عليك أن تتبع الخطوة الثانية، وهي البحث عن الراوي عن أنس في هذا الحديث وهو ابن شهاب الزهري، ولكنك ستجد أن الزهري روى عن أنس أيضًا أحاديث كثيرة؛ لأنه من المكثرين، وهنا ينبغي لك أن تبحث عن الراوي عن الزهري، وهو يونس بن يزيد الأيلي، وستجد أحاديث يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن أنس قليلة جدًّا، فهي أقل من عشرين حديثًا، وحينئذٍ تستطيع أن تصل إلى حديثك بكل سهولة، وها هو أنت قد وصلت إليه، وإليك نَقْل ما هو موجود في الكتاب: * ١٥٥٨ (خ م) حديث: «إنّ قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء، فيه من الأباريق … » الحديث. (خ) في ذر الحوض (الرقاق ٥٣: ٥) عن سعيد بن عُفير (م) في فضائل النبيِّ (الفضائل ٩: ٢٦) عن حرملة، كلاهما عن ابن وهب، عنه بهز • توضيح ما سبق: معنى هذا: أن البخاري أخرج الحديث في كتاب الرقاق باب الحوض، الباب رقم (٥٣)، الحديث رقم (٥)، وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل، الباب رقم (٩)، الحديث رقم (٢٦). وبهذا تكون قد خَرَّجت الحديث من «التحفة»، ويتبقى أن ترجع إلى المصادر الأصلية التي عزاك إليها.
следующие страницы →