← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 13042

العزلة للخطابي

الخطابي

Полный текст (291 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْغَنَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: " خَرَجْتُ غَلَسًا أُرِيدُ ضَيْعَةً لِي فَإِذَا أَنَا بِرُقْعَةٍ تَهْفُو بِهَا الرِّيحُ فَلَمَّا أَضَاءَ لِيَ الصُّبْحُ نَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا: [البحر السريع] عِشْ مُوسِرًا إِنْ شِئْتَ أَوْ مُعْسِرًا ... لَا بُدَّ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْغَمِّ وَكُلَّمَا زَادَكَ مِنْ نِعْمَةٍ ... زَادَ الَّذِي زَادَكَ فِي الْهَمِّ إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ فِي دَهْرِنَا ... لَا يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ لِلْعِلْمِ إِلَّا مُبَاهَاةً لِإِخْوَانِهِمْ ... وَحُجَّةً لِلْخَصْمِ وَالظُّلْمِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَلَقَدْ مَنَعَتْنِي هَذِهِ الْأَبْيَاتُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً

стр. 247

فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْجَشَّاشُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: " مَا فِي الدُّنْيَا قَوْمٌ شَرٌّ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ "

стр. 248

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ١٢٨١١ سَهْلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ أَبِي خَلِيفَةَ فَرَأَى مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِدْعَةً سَيِّئَةً فَقَالَ: صَدَقَ عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ. فَقُلْنَا: وَمَا قَالَ ابْنُ الْحَارِثِ؟ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ: «مَا عِلْمٌ أَشْرَفَ وَلَا قَوْمٌ أَسْخَفَ مِنَ الْحَدِيثِ وَأَهْلِهِ»

стр. 249

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يَقُولُ: «إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَصُدُّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ»

стр. 250

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرًا السُّنُوسِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الطَّائِفِيَّ، وَكَانَ، مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَقُولُ: " سَمِعْتُ رَجُلًا فِي مَجْلِسِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ غِيَاثٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي حِينَ قَالَ شُعْبَةُ هَذَا الْكَلَامَ رَأَىْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ صَلَّى لِجَنْبِهِ، وَقَدْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَلَّمَ وَأَخَذَ دَفَاتِرَهُ وَلَمْ يُصَلِّ الرَّكْعَةَ الَّتِي فَاتَتْهُ "

стр. 251

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّافِقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ أَبِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ: «ازْدَحَمَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَى هُشَيْمٍ فَطَرَحُوهُ عَنْ حِمَارِهِ، فَكَانَ سَبَبَ مَوْتِهِ»

стр. 252

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنِ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ أَهَابَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَهُوَ يُحَدِّثُ فَازْدَحَمَتْ فِرْقَةٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى مَحْمَلِ شَيْخٍ ضَعِيفٍ فَانْتَهَبُوهُ وَدَقُّوا يَدَ الشَّيْخِ فَجَعَلَ الشَّيْخُ يَصِيحُ: سُفْيَانُ، لَا جَعَلْتُكَ مِمَّا عَمِلُوا بِي فِي حِلٍّ وَسُفْيَانُ لَا يَسْمَعُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَنَعُوا بِالشَّيْخِ مَا صَنَعُوا فَقَالَ لَهُ: مَا يَقُولُ الشَّيْخُ؟ قَالَ: يَقُولُ: زِدْنَا فِي السَّمَاعِ "

стр. 253

بَابٌ فِي آفَاتِ الْقُرَّاءِ

стр. 254

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيُّ الْأَعْرَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: " مَثَلُ قُرَّاءِ هَذَا الزَّمَانِ كَمَثَلِ رَجُلٍ نَصَبَ فَخًّا وَنَصَبَ فِيهِ بُرَّةً فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ قَرِيبًا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ: مَا غَيَّبَكَ فِي التُّرَابِ؟ فَقَالَ: التَّوَاضُعُ فَقَالَ: مِمَّا انْحَنَيْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ طُولِ الْعِبَادَةِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْبُرَّةُ الْمَنْصُوبَةُ فِيكَ؟ قَالَ: أَعْدَدْتُهَا لِلصَّائِمِينَ. قَالَ: نِعْمَ الْجَارُ أَنْتَ قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَى وَغَابَتِ الشَّمْسُ دَنَا الْعُصْفُورُ فَأَخَذَ الْبُرَّةَ فَخَنَقَهُ الْفَخُّ قَالَ الْعُصْفُورُ: إِنْ كَانَ كُلُّ الْعُبَّادِ يَخْنُقُونَ خَنْقَكَ فَلَا خَيْرَ فِي الْعُبَّادِ الْيَوْمَ "

стр. 255

حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ سَمِعْتُ مُغِيرَةَ، يَقُولُ: «وَاللَّهِ أَنَا مِنْكُمْ أَخْوَفُ مِنِّي مِنَ الْفُسَّاقِ»

стр. 256

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْخَلَّادِيِّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَزْدِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الدِّمَشْقِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ: " كَتَبَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ: اكْتَرِ لِي مَنْزِلًا وَلَا تَكْتَرِ بَيْنَ الْقُرَّاءِ، فَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ أَقُولَ تُفَّاحَةً فَيَقُولُونَ لُفَّاحَةً فَإِذَا لَمْ أُجِبْهُمْ إِلَى تِلْكَ ذَهَبُوا فَهَيَّأُوا بَيْتًا وَهَيَّأُوا فِيهِ طُنْبُورًا وَغُلَامًا وَخَمْرًا وَدَعَوْنِي وَأَنَا لَا أَدْرِي وَدَعَوُا النَّاسَ فَقَالُوا: تَعَالَوُا انْظُرُوا مَا مَعَ يُوسُفَ "

стр. 257

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ الْحِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ: «أُجِيزُ شَهَادَةَ ⦗٨٩⦘ الْقُرَّاءِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَجَدْتُهُمْ أَشَدَّ تَحَاسُدًا مِنَ التُّيُوسِ تُوثَقُ الشَّاةُ فَيُرْسَلُ عَلَيْهَا التَّيْسُ فَيَهُبُّ هَذَا وَيَهُبُّ هَذَا»

стр. 258

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: «لَأَنْ أَصْحَبَ فَتًى أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَصْحَبَ قَارِئًا»

стр. 259

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " زَارَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ نَيْسَابُورَ، وَكَانَ يُنْسَبُ إِلَى الزُّهْدِ وَالتَّقَشُّفِ، فَلَمَّا دَخَلَ إِلَيْهِ لَمْ يُقْبِلْ عَلَيْهِ الرَّجُلُ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ أُخْبِرَ بِمَكَانِهِ وَأُعْلِمَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ يَعْتَذِرُ وَيَتَنَصَّلُ وَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ اعْذُرْنِي وَعِظْنِي. قَالَ: نَعَمْ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَنْزِلِكَ فَلَا يَقَعْ بَصَرُكَ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا أُرِيتَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْكَ. وَذَلِكَ أَنَّهُ رَآهُ مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ حَائِكٌ "

стр. 260

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدُوسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَحَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَتَفَتَّ لَمْ يُحْسِنْ يَتَقَرَّى» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ إِنَّ مِنْ عَادَةِ الْفِتْيَانِ وَمَنْ أَخَذَ بِأَخْذِهِمْ بَشَاشَةَ الْوَجْهِ وَسَجَاحَةَ الْخُلُقِ وَلِينَ الْعَرِيكَةِ وَمِنْ شِيمَةِ الْأَكْثَرِينَ مِنَ الْقُرَّاءِ الْكَزَازَةُ وَسُوءُ الْخُلُقِ فَمَنِ انْتَقَلَ مِنَ الْفُتُوَّةِ إِلَى الْقِرَاءَةِ كَانَ جَدِيرًا أَنْ يَتَبَاقَى مَعَهُ تِلْكَ الذَّوْقَةَ وَالْهَشَاشَةَ وَمَنْ تَقَرَّأَ فِي صِبَاهُ لَمْ يَخْلُ مِنْ جَفْوَةٍ أَوْ غِلْظَةً. وَقَدْ يَتَوَجَّهُ قَوْلُ سُفْيَانَ إِلَى وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا انْتَقَلَ مِنَ الْفُتُوَّةِ إِلَى الْقِرَاءَةِ كَانَ مَعَهُ الْأَسَفُ عَلَى مَا مَضَى وَالنَّدَمُ عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُ فَكَانَ أَقْرَبَ لَهُ إِلَى أَنْ لَا يُعْجَبَ بِعَمَلٍ صَالِحٍ يَكُونُ مِنْهُ وَإِذَا كَانَ عَارِفًا بِالشَّرِّ كَانَ أَشَدَّ لِحَذَرِهِ وَأَبْعَدَ مِنَ الْوُقُوعِ فِيهِ

стр. 261

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الزِّيبَقِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ ⦗٩٠⦘، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: " كَانَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ يَكُونَ لِلشَّابِّ صَبْوَةٌ قَالَ الْأَعْمَشُ: يَخَافُ وَيَحْذَرُ وَيَجْتَهِدُ "

стр. 262

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ الْقَزَّازُ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ السَّيِّئَةَ إِنْ عَمِلَ حَسَنَةً قَطُّ أَنْفَعَ لَهُ مِنْهَا وَإِنَّهُ لَيَعْمَلُ الْحَسَنَةَ إِنْ عَمِلَ سَيِّئَةً قَطُّ أَضَرَّ عَلَيْهِ مِنْهَا» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: مَعْنَاهُ أَنْ يَعْمَلَ الذَّنْبَ فَلَا يَزَالُ مِنْهُ مُشْفِقًا حَذِرًا أَنْ يُعَاوِدَهُ فَيَنْفَعَهُ ذَلِكَ وَيَعْمَلَ الْحَسَنَةَ فَيَحْتَسِبَ بِهَا عَلَى رَبِّهِ تَعَالَى وَيُعْجَبَ بِهَا , وَيَتَّكِلَ عَلَيْهَا فَتُهْلِكَهُ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ إِنَّ فِتْنَةَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُمْ مِنَ الْقُرَّاءِ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى النَّاسِ وَالْمَئُونَةَ فِي مُعَاشَرَتِهِمْ عَلَى الْخَاصَّةِ مَئُونَةٌ غَلِيظَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ جَهْلَهُمْ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْإِعْجَابِ بِأَنْفُسِهِمْ وَسِيمَاهُمْ وَالظَّاهِرُ مِنْ شَمَائِلِهِمْ يَدْعُو الْجُهَّالَ مِنَ الْعَامَّةِ إِلَى تَعْظِيمِهِمْ وَالْمَيْلِ إِلَيْهِمْ وَالتَّعَصُّبِ لَهُمْ. فَمَنْ رَامَ مِنَ الْخَاصَّةِ إِرْشَادَهُمْ وَتَعْلِيمَهُمْ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمُلَامِهِمْ وَاسْتُهْدِفَ لِسِهَامِهِمْ فَمُدَارَاتِهِمْ غُصَّةٌ وَهُجْنَةٌ وَمُكَاشَفَتُهُمْ شُهْرَةٌ وَفِتْنَةٌ وَشَرٌّ هُمْ طَوَائِفُ مِنْ أَصْحَابِ الْعُزْلَةِ وَالتَّبَتُّلِ وَأَهْلِ التَّصَوُّفِ وَالتَّبَطُّلِ فَإِنَّهُمْ جُهَّالٌ لَا يَتَعَلَّمُونَ وَمَرَدَةٌ لَا يَنْقَادُونَ قَدْ مَلَكَ الشَّيْطَانُ قِيَادَهُمْ فَهُمْ وَالْعِلْمُ عَلَى تَضَادٍّ وَخِلَافٍ

стр. 263

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآبُرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى الْوَرَّاقُ: " كَانَ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ رَجُلًا عَطِرًا وَكَانَ يَجِيءُ غُلَامُهُ كُلَّ غَدَاةٍ بِغَالِيَةٍ فَيَمْسَحُ بِهَا الْإِسْطِوَانَةَ الَّتِي يَجْلِسُ إِلَيْهَا وَكَانَ إِلَى جَنْبِهِ إِنْسَانٌ مِنَ الصُّوفِيَّةِ وَكَانَ يُسَمِّي الشَّافِعِيَّ الْبَطَّالَ يَقُولُ: هَذَا الْبَطَّالُ وَهَذَا الْبَطَّالُ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ عَمَدَ إِلَى شَارِبِهِ فَوَضَعَ فِيهِ قَذَرًا ثُمَّ جَاءَ إِلَى حَلْقَةِ الشَّافِعِيِّ فَلَمَّا شَمَّ الشَّافِعِيُّ الرَّائِحَةَ أَنْكَرَهَا وَقَالَ: فَتِّشُوا نِعَالَكُمْ فَقَالُوا: مَا نَرَى شَيْئًا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ

стр. 264

: فَلْيُفَتِّشْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَوَجَدُوا ذَلِكَ الرَّجُلَ فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَذَا. فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: رَأَيْتُ تَجَبُّرَكَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَوَاضَعَ لِلَّهِ قَالَ: خُذُوهُ فَاذْهَبُوا بِهِ إِلَى عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَكَانَ عَلَى الشُّرْطَةِ، فَقُولُوا لَهُ: قَالَ لَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اعْتَقِلْ هَذَا إِلَى وَقْتِ نَنْصَرِفُ. قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الشَّافِعِيُّ دَخَلَ إِلَيْهِ فَدَعَا بِهِ فَضَرَبَهُ ثَلَاثِينَ دِرَّةً أَوْ أَرْبَعِينَ دِرَّةً قَالَ: هَذَا إِنَّمَا تَخَطَّيْتَ الْمَسْجِدَ بِالْقَذَرَةِ وَصَلَّيْتَ عَلَى غَيْرِ الطَّهَارَةِ "

стр. 265

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: " كَانَ يَخْتَلِفُ مَعَنَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي ثَوْرٍ وَكَانَ ذَا سَمْتٍ وَخُشُوعٍ فَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا رَآهُ جَمَعَ نَفْسَهُ وَضَمَّ أَطْرَافَهُ وَقَيَّدَ كَلَامَهُ فَغَابَ عَنْ مَجْلِسِهِ مُدَّةً فَتَعَرَّفَ خَبَرَهُ فَلَمْ يُوقَفْ لَهُ عَلَى أَثَرٍ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمَجْلِسِ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَقَدْ نَحَلَ جِسْمُهُ وَشَحَبَ لَوْنُهُ وَعَلَى إِحْدَى عَيْنَيْهِ قِطْعَةُ شَمْعٍ قَدْ أَلْصَقَهَا بِهَا فَمَا كَادَ يَتَبَيَّنَهُ أَبُو ثَوْرٍ ثُمَّ تَأَمَّلَهُ فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ صَاحِبَنَا الَّذِي كُنْتَ تَأْتِينَا؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَمَا الَّذِي قَطَعَكَ عَنَّا؟ فَقَالَ: قَدْ رَزَقَنِي اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْإِنَابَةَ إِلَيْهِ وَحَبَّبَ إِلَيَّ الْخَلْوَةَ وَأَنَسْتُ بِالْوَحْدَةِ وَاشْتَغَلْتُ بِالْعِبَادَةِ. قَالَ لَهُ: فَمَا بَالُ عَيْنِكَ هَذِهِ؟ قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى الدُّنْيَا فَإِذَا هِيَ دَارُ فِتْنَةٍ وَبَلَاءٍ قَدْ ذَمَّهَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْنَا وَعَابَهَا وَذَمَّ مَا فِيهَا فَلَمْ يُمْكِنِّي تَغْمِيضُ عَيْنِي كِلْتَيْهِمَا عَنْهَا وَرَأَيْتُنِي وَأَنَا أُبْصِرُ بِإِحْدَيْهِمَا نَحْوًا مِمَّا أُبْصِرُ بِهِمَا جَمِيعًا فَغَمَّضْتُ وَاحِدَةً وَتَرَكْتُ الْأُخْرَى. فَقَالَ لَهُ أَبُو ثَوْرٍ: وَمُنْذُ كَمْ هَذِهِ الشَّمْعَةُ عَلَى عَيْنِكَ قَالَ: مُنْذُ شَهْرَيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا. قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يَا هَذَا أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهَ عَلَيْكَ صَلَاةَ شَهْرَيْنِ وَطَهَارَةَ شَهْرَيْنِ. انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْبَائِسِ قَدْ خَدَعَهُ الشَّيْطَانُ فَاخْتَلَسَهُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ. ثُمَّ وَكَّلَ بِهِ مَنْ يَحْفَظُهُ وَيَتَعَهَّدُهُ وَيُلَقِّنُهُ الْعِلْمَ " قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فَالْعُزْلَةُ إِنَّمَا تَنْفَعُ الْعُلَمَاءَ الْعُقَلَاءَ وَهِيَ مِنْ أَضَرِّ شَيْءٍ عَلَى الْجُهَّالِ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ قَالَ لِمُغِيرَةَ: تَفَقَّهْ ثُمَّ اعْتَزِلْ

стр. 266

بَابٌ فِي فَسَادِ الْأَئِمَّةِ وَمَا جَاءَ فِي الْإِقْلَالِ مِنْ صُحْبَةِ السَّلَاطِينِ

стр. 267

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ لِلَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: «أَعَاذَكَ اللَّهُ يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ» قَالَ: وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ؟ قَالَ: " أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي لَا يَهْدُونَ بِهَدْيِي وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ وَلَا يَرِدُونَ عَلَى حَوْضِي وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ وَسَيَرِدُونَ عَلَى حَوْضِي، يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ أَبَدًا النَّارُ أَوْلَى بِهِ، يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ النَّاسُ غَادِيَانِ: فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ بَائِعُهَا فَمُوبِقُهَا "

стр. 268

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، وَالصَّفَّارُ قَالَا حَدَّثَنَا الدَّقِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ إِنَّمَا كَانَ هَذَا أَفْضَلَ الْجِهَادِ لِأَنَّ مَنْ جَاهَدَ الْعَدُوَّ كَانَ عَلَى أَمَلٍ مِنَ الظَّفَرِ بِعَدُوِّهِ وَلَا يَتَيَقَّنُ الْعَجْزَ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُ مَغْلُوبٌ وَهَذَا يَعْلَمُ أَنَّ يَدَ سُلْطَانِهِ أَقْوَى مِنْ يَدِهِ فَصَارَتِ الْمَثُوبَةُ فِيهِ عَلَى قَدْرٍ عِظَمِ الْمَئُونَةِ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ لَيْتَ شِعْرِي مَنِ الَّذِي يَدْخُلُ إِلَيْهِمُ الْيَوْمَ فَلَا يُصَدِّقُهُمْ عَلَى كَذِبَهِمْ وَمَنِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِالْعَدْلِ إِذَا شَهِدَ مَجَالِسَهُمْ وَمَنِ الَّذِي يَنْصَحُ وَمَنِ الَّذِي يَنْتَصِحُ مِنْهُمْ إِنَّهُ أَسْلَمُ لَكَ يَا أَخِي فِي هَذَا الزَّمَانِ وَأَحْوَطُ لِدِينِكَ أَنْ تُقِلَّ مِنْ مُخَالَطَتِهِمْ وَغَشَيَانِ أَبْوَابِهِمْ وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْغِنَى عَنْهُمْ وَالتَّوْفِيقَ لَهُمْ

стр. 269

قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُمَرَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: «إِنَّ عَلَى أَبْوَابِ السُّلْطَانِ فِتَنًا كَمَبَارِكِ الْإِبِلِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُصِيبُونَ مِنْ دُنْيَاهُمْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابُوا مِنْ دِينِكُمْ مِثْلَهُ»

стр. 270

قَال أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَأَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «لَا تَجِيئَنَّ أَمِيرًا وَإِنْ دَعَاكَ لِتَقْرَأَ عِنْدَهُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنَ فَإِنَّكَ لَا تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ إِلَّا شَرًّا مِمَّا دَخَلْتَ»

стр. 271

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَقَالَ، لَهُ رَجُلٌ: " أَوْصِنِي يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ قَالَ: «إِيَّاكَ وَالْأَهْوَاءَ إِيَّاكَ وَالسُّلْطَانَ»

стр. 272

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُوصَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنِيقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: " إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْجُوَ فَاجْتَنِبْ ثَلَاثًا: لَا تَدْخُلَنَّ عَلَى السُلْطَانِ، وَلَا تَدْخُلْ فِي وَصِيَّةٍ، وَلَا تَحُجَّ عَنْ مَيِّتٍ "

стр. 273

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْكَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الزِّيَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ زِيَادٌ لِجُلَسَائِهِ: " مَنْ أَغْبَطُ النَّاسِ عَيْشًا قَالُوا: الْأَمِيرُ وَجُلَسَاؤُهُ. فَقَالَ: مَا صَنَعْتُمْ شَيْئًا إِنَّ لِأَعْوَادِ الْمِنْبَرِ هَيْبَةً. وَإِنَّ لِقَرْعِ لِجَامِ الْبَرِيدِ لَفَزْعَةً وَلَكِنَّ أَغْبَطَ النَّاسِ عِنْدِي رَجُلٌ لَهُ دَارٌ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ كِرَاهَا وَزَوْجَةٌ صَالِحَةٌ قَدْ رَضِيَتْهُ وَرَضِيَهَا فَهُمَا رَاضِيَانِ بِعَيْشِهِمَا لَا يَعْرِفُنَا وَلَا نَعْرِفُهُ فَلِأَنَّهُ إِنْ عَرَفَنَا وَعَرَفْنَاهُ أَتْعَبْنَا لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ وَأَذْهَبْنَا دِينَهُ وَدُنْيَاهُ" وَأَنْشَدَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَوَيْهِ قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَشَكٍ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ لِلْعَتَّابِيِّ: [البحر الطويل]

стр. 274

تَلُومُ عَلَى تَرْكِ الْغِنَى بَاهِلِيَّةٌ ... زَوَى الدَّهْرُ عَنْهَا كُلَّ طَرْفٍ وَتَالِدِ تَرَى حَوْلَهَا النِّسْوَانَ يَرْفُلْنَ فِي الْكِسَاءِ ... مُقَلَّدَةً أَجْيَادُهَا بِالْقَلَائِدِ وَأَفْضَلُ عَيْشٍ فِي الشِّتَاءِ تَنَالُهُ ... هَبِيدٌ يُنَادِي أَصْلُهُ بِالثَّرَائِدِ يَسُرُّكِ أَنِّي نِلْتُ مَا نَالَ جَعْفَرٌ ... مِنَ الْمُلْكِ أَوْ مَا نَالَ يَحْيَى بْنُ خَالِدِ وَأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَغَصَّنِي ... مَغَصَّهُمَا بِالْمُرْهَفَاتِ الْبَوَارِدِ دَعِينِي تَجِئْنِي مِيتَتِي مُطْمَئِنَّةً ... وَلَمْ أَتَجَشَّمْ هَوْلَ تِلْكَ الْمَوَارِدِ فَإِنَّ جَسِيمَاتِ الْأُمُورِ مَشُوبَةٌ ... بِمُسْتَوْدَعَاتٍ فِي رُءُوسِ الْأَسَاوِدِ قَالَ أَنْشَدَنَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ: [البحر الخفيف] كَيْفَ عَيْشُ امْرِئٍ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ ... عَلَمٌ دُونَ بَلْدَةٍ مَنْشُورُ وَإِذَا الرِّيحُ حَرَّكَتْ صَوْتَ طَبْلٍ ... مِنْ بَعِيدٍ فَقَلِبُهُ مَذْعُورُ يَا غَنِيًّا عَنِ الْعَسَاكِرِ وَالْبَعْثِ ... هَنِيئًا لَكَ الْمَقِيلُ الْوَثِيرُ مَنْ لَهُ كِسْرَةٌ يَعِيشُ عَنِ النَّا ... سِ غَنِيًّا بِهَا فَذَاكَ الْأَمِيرُ قَالَ أَنْشَدَنِي بَعْضُهُمْ: [البحر الوافر] أَنِسْتُ بِوَحْدَتِي وَلَزَمْتُ بَيْتِي ... فَدَامَ الْأُنْسِ لِي وَنَمَى السُّرُورُ وَأَدَّبَنِي الزَّمَانُ فَلَا أُبَالِي ... هُجِرْتُ فَلَا أُزَارُ وَلَا أَزُورُ فَلَسْتُ بِسَائِلٍ مَا دُمْتُ حَيًّا ... أَسَارَ الْجُنْدُ أَمْ رَكِبَ الْأَمِيرُ قَالَ وَأَنْشَدَنِي آخَرُ: [البحر الكامل] ضَنَّ الْأَمِيرُ بِإِذْنِهِ ... فَقَعَدْتُ فِي بَيْتِي أَمِيرَا وَتَرَكْتُ إِمْرَتَهُ لَهُ ... وَاللَّهُ مَحْمُودٌ كَثِيرَا أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: وَأَنْشَدَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ: [البحر البسيط] بَابُ الْأَمِيرِ عَرَاءٌ مَا بِهِ أَحَدٌ ... إِلَّا امْرُؤٌ وَاضِعٌ كَفًّا عَلَى ذَقَنِ كَفَيْتُكَ الْأَمْرَ لَا تَلْقَى أَخَا أَمَلٍ ... بِبَابِ دَارِكَ يَسْتَعْدِي عَلَى الزَّمَنِ

стр. 275

إِنَّ الرَّجَاءَ الَّذِي قَدْ كُنْتُ آمُلُهُ ... جَعَلْتُهُ وَرَجَاءَ النَّاسِ فِي كَفَنِ قَالَ وَرُوِيَ لِذِي النُّونِ الْمِصْرِيِّ: [البحر البسيط] مَلَكْتُ نَفْسِي وَذَاكَ مُلْكٌ ... مَا مِثْلُهُ لِلْمُلُوكِ مُلْكُ فَصِرْتُ حُرًّا بِمِلْكِ نَفْسِي ... فَمَا لِخَلْقٍ عَلَيَّ مُلْكُ قَالَ أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُؤَدِّبُ قَالَ: أَنْشَدَنِي الْحَدَّادِيُّ فِي الْإِقْلَالِ مِنْ صُحْبَةِ السُّلْطَانِ: [البحر البسيط] إِنَّ الْمُلُوكَ بَلَاءٌ حَيْثُ مَا حَلُّوا ... فَلَا يَكُنْ لَكَ فِي أَكْنَافِهِمْ ظِلُّ مَاذَا تُؤَمِّلُ مِنْ قَوْمٍ إِذَا غَضِبُوا ... جَارُوا عَلَيْكَ وَإِنْ رَضِيتَهُمْ مَلُّوا وَإِنْ نَصَحْتَهُمْ ظَنُّوكَ تَخْدَعُهُمْ ... وَاسْتَثْقَلُوكَ كَمَا يُسْتَثْقَلُ الْكَلُّ فَاسْتَغْنِ بِاللَّهِ عَنْ أَبْوَابِهِمْ كَرَمًا ... إِنَّ الْوُقُوفَ عَلَى أَبْوَابِهِمْ ذُلُّ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَكَانَ الْعَتَّابِيُّ لَا يَقْرَبُ السُّلْطَانَ وَلَا يَسْتَمِيحُهُ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا مُحَمَّدٌ الْأَمِينُ يَهَبُ مَا بَيْنَ الْعَشْرَةِ الْآلَافِ وَالْمِائَةِ أَلْفٍ وَأَنْتَ رُبَّمَا تَحْتَاجُ إِلَى عَشْرَةِ دَرَاهِمَ فَكَيْفَ لَا تَقْصِدُهُ؟ فَقَالَ: لِأَنِّي رَأَيْتُهُ يَهَبُ الْعَشْرَةَ الْآلَافَ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَيُرْدِي الرَّجُلَ مِنَ السُّورِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فَلَسْتُ أَدْرِي أَيُّ الرَّجُلَيْنِ أَكُونُ عِنْدَهُ وَلَيْسَ الَّذِي أُغَرَّرُ بِهِ كَالَّذِي آمُلُهُ مِنْهُ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ بَعَثَ بَعْضُ الْعُمَّالِ إِلَى أَبِي عُمَرَ صَاحِبِ أَبِي الْعَبَّاسِ رَسُولًا يَقُولُ لَهُ: أَخْبِرْنِي بِمِقْدَارِ مَا يَمُرُّ لَكَ فِي النَّفَقَةِ فِي سَنَةٍ حَتَّى أُجْرِيَهُ لَكَ فَقَالَ لِلرَّسُولِ: قُلْ لَهُ عَافَاكَ اللَّهُ أَنَا فِي جِرَايَةٍ مَنْ إِذَا سَخَطَ عَلَيَّ لَمْ يُسْقِطْ جِرَايَتِي. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِنَّ الَّذِي يُحْدِثُ لِلسُّلْطَانِ التِّيهَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَالْإِعْجَابَ بِآرَائِهِمْ كَثْرَةُ مَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ أَنَّهُمْ أَنْصَفُوهُمْ فَصَدَقُوهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ لَأَبْصَرُوا الْحَقَّ وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِهِمْ

стр. 276

قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: خَيْرُ السُّلْطَانِ زِيَادَةٌ فِي الْحَالِ وَشَرُّهُ هَلَاكٌ وَاسْتِئْصَالٌ

стр. 277

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو رَجَاءٍ الْغَنَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: " قِيلَ لِيَحْيَى بْنِ الْحَكَمِ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَوْلِدُهُ مَوْلِدُهُ وَمَنْشَؤُهُ مَنْشَؤُهُ جَاءَ كَمَا رَأَيْتَ، يَعْنِي فِي الْكَمَالِ. قَالَ: إِنَّ أَبَاهُ كَانَ أَرْسَلَهُ إِلَى الْحِجَازِ شَابًّا سُوقَةً يُغْضِبُ النَّاسَ وَيُغْضِبُونَهُ وَيَمْخُضُ النَّاسَ وَيَمْخُضُونَهُ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَلِيَ الْحَجَّاجُ وَمَا عُدَّ لِي أَحْسَنَ أَدَبًا مِنْهُ فَطَالَتْ وِلَايَتُهُ فَكَانَ لَا يَسْمَعُ إِلَّا مَا يُحِبُّ فَمَاتَ وَإِنَّهُ لَأَحْمَقُ سَيِّئُ الْأَدَبِ "

стр. 278

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الزِّيبَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَمْرٍو وَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ الْجُمَحِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالُوا: " أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ، وَهُوَ عَلَى الْعِرَاقِ، إِلَى فُقَهَاءَ مِنْ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ وَفُقَهَاءَ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ وَكَانَ مِمَّنْ أَتَاهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ الْحَسَنُ وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ الشَّعْبِيُّ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدُ يَكْتُبُ إِلَيَّ فِي أُمُورٍ أَعْمَلُ بِهَا فَمَا تَرَيَانِ؟ قَالَ: فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ أَنْتَ مَأْمُورٌ وَالتَّبِعَةُ عَلَى مَنْ أَمَرَكَ فَأَقْبَلَ عَلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: مَا تَقُولُ قَدْ قَالَ هَذَا قُلْ أَنْتَ. قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرُ فَكَأَنَّكَ بِمَلَكٍ قَدْ أَتَاكَ فَاسْتَنْزَلَكَ عَنْ سَرِيرِكَ هَذَا، وَأَخْرَجَكَ مِنْ سَعَةِ قَصْرِكَ إِلَى ضِيقِ قَبْرِكَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنْجِيكَ مِنْ يَزِيدَ وَإِنَّ يَزِيدَ لَا يُنْجِيَكَ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَإِيَّاكَ أَنْ تَعْرِضَ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْمَعَاصِي فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ. ثُمَّ قَامَ فَتَبِعَهُ الْآذِنُ فَقَالَ: أَيُّهَا الشَّيْخُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا اسْتَقْبَلْتَ بِهِ الْأَمِيرَ؟ قَالَ: حَمَلَنِي عَلَيْهِ مَا أَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعُلَمَاءِ فِي عِلْمِهِمْ ثُمَّ تَلَا ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٨٧] " قَالَ: فَأَخْرَجَ أُعْطِيَاتِهِمْ، وَفَضَّلَ الْحَسَنَ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فَمَنْ لَنَا الْيَوْمَ بِمِثْلِ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِخْلَاصِ

стр. 279

نَصِيحَتِهِ وَبَلِيغِ مَوْعِظَتِهِ وَلَوْ صَلَحَتْ مِنَّا الضَّمَائِرُ وَصَفَتِ السَّرَائِرُ لَوَقَعَتِ النَّصِيحَةُ مَوْقِعَهَا وَاللَّهُ يُصْلِحُنَا وَيُصْلِحُ أَئِمَّتَنَا فَإِنَّ فَسَادَهُمْ بِذُنُوبِنَا. قَالَ أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: [البحر الكامل] بِذُنُوبِنَا دَامَتْ بَلِيَّتُنَا ... وَاللَّهُ يَكْشِفُهَا إِذَا تُبْنَا

стр. 280

بَابٌ فِي لُزُومِ الْقَصْدِ فِي حَالَتَيِ الْعُزْلَةِ وَالْخُلْطَةِ قَدِ انْتَهَى مِنَّا الْكَلَامُ فِي أَمْرِ الْعُزْلَةِ إِلَى حَيْثُ شَرَطْنَا أَنْ نَبْلُغَهُ وَأَوْرَدْنَا فِيهَا مِنَ الْأَخْبَارِ مَا خِفْنَا أَنْ نَكُونَ قَدْ حَسَّنَا مَعَهُ الْجَفَاءُ مِنْ حَيْثِ أَرَدْنَا الِاحْتِرَازَ مِنْهُ، وَلَيْسَ إِلَى هَذَا أَجْرَيْنَا وَلَا إِيَّاهُ أَرَدْنَا فَإِنَّ الْإِغْرَاقَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَذْمُومٌ وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا وَالْحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ، وَقَدْ عَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِغْرَاقَ فِي عِبَادَةِ الْخَالِقِ عَزَّ وَعَلَا وَالْحَمْلِ عَلَى النَّفْسِ مِنْهَا مَا يَؤُودُهَا وَيَكِلُّهَا وَيَدَهَا، فَمَا ظَنُّكَ بِمَا دُونَهَا مِنْ بَابِ التَّخَلُّقِ وَالتَّكَلُّفِ

стр. 281

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ وَلَا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ اللَّهِ فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطَعَ وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى»

стр. 282

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي قَمَّاشٍ، عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ قَالَ: " مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِأَمْرٍ إِلَّا وَلِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَزْعَتَانِ: فَإِمَّا إِلَى غُلُوٍّ، وَإِمَّا إِلَى تَقْصِيرٍ فَبِأَيِّهِمَا ظَفَرَ قَنَعَ "

стр. 283

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ شُيُوخِنَا قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ غَنَّامٍ: «كِلَا طَرَفَيِ الْقَصْدِ مَذْمُومٌ» وَأَنْشَدَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ: [البحر الطويل] ⦗٩٨⦘ تَسَامَحْ وَلَا تَسْتَوْفِ حَقَّكَ كُلَّهُ ... وَأَبْقِ فَلَمْ يَسْتَوْفِ قَطُّ كَرِيمُ وَلَا تَغْلُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَمْرِ وَاقْتَصِدْ ... كِلَا طَرَفَيْ قَصْدِ الْأُمُورِ ذَمِيمُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَالطَّرِيقَةُ الْمُثْلَى فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ لَا تَمْتَنِعَ مِنْ حَقٍّ يَلْزَمُكَ لِلنَّاسِ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبُوكَ بِهِ وَأَنْ لَا تَنْهَمِكَ لَهُمْ فِي بَاطِلٍ لَا يَجِبُ عَلَيْكَ وَإِنْ دَعَوْكَ إِلَيْهِ فَإِنَّ مَنِ اشْتَغَلَ بِمَا لَا يَعْنِيهِ فَاتَهُ مَا يَعْنِيهِ وَمَنِ انْحَلَّ فِي الْبَاطِلِ جَمُدَ عَنِ الْحَقِّ، فَكُنْ مَعَ النَّاسِ فِي الْخَيْرِ وَكُنْ بِمَعْزِلٍ عَنْهُمْ فِي الشَّرِّ وَتَوَخَّ أَنْ تَكُونَ فِيهِمْ شَاهِدًا كَغَائِبٍ وَعَالِمًا كَجَاهِلٍ

стр. 284

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَنْبَرِيُّ فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي قَمَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ: " قُلْتُ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْتَزِلَ النَّاسَ، فَقَالَ لِي: لَا بُدَّ لَكَ مِنَ النَّاسِ وَلِلنَّاسِ مِنْكَ؛ لَكَ إِلَيْهِمْ حَوَائِجُ، وَلَهُمْ إِلَيْكَ حَوَائِجُ، وَلَكِنْ كُنْ فِيهِمْ أَصَمَّ سَمِيعًا أَعْمَى بَصِيرًا سَكُوتًا نَطُوقًا "

стр. 285

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا شَاكِرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُنَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ: " الِانْقِبَاضُ عَنِ النَّاسِ مَكْسَبَةٌ لِلْعَدَاوَةِ وَمَعْرِفَتُهُمْ مَكْسَبَةٌ لِقَرِينِ السُّوءِ: فَكُنْ لِلنَّاسِ بَيْنَ الْمُنْقَبِضِ وَالْمُقَارِبِ، فَإِنَّ خَيْرَ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا. وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى: [البحر الطويل] إِذَا مَا عَمَمْتَ النَّاسَ بِالْأُنْسِ لَمْ تَزَلْ ... لِصَاحِبِ سُوءٍ مُسْتَفِيدًا وَكَاسِبَا وَإِنْ تُقْصِهِمْ يَرْمُوكَ عَنْ سَهْمِ بُغْضَةٍ ... فَكُنْ خَلِطًا إِنْ شِئْتَ أَوْ كُنْ مُجَانِبَا فَلَا تَدْنُوَنَّ مِنْهُمْ وَلَا تُقْصِيَنَّهُمْ ... وَلَكِنْ أَمْرًا بَيْنَ ذَاكَ مُقَارِبَا"
следующие страницы →