Полный текст (291 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
بَابٌ فِي تَرْكِ الِاعْتِدَادِ بَعَوَامِ النَّاسِ وَقِلَّةِ الِاكْتِرَاثِ بِهِمْ وَالتَّحَاشِي لَهُمْ
стр. 212
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الدِّقِّ قَالَ: حَدَّثَنَا ذَلِكَ سَوْدَنُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُنَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ مُحَمَّدِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ: «رِضَاءُ النَّاسِ غَايَةٌ لَا تُدْرَكُ، وَلَا تَكْرَهْ سَخَطَ مَنْ رِضَاهُ الْجَوْرُ»
стр. 213
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَابْنُ جَوْصَاءَ قَالَا سَمِعْنَا يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى، يَقُولُ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: «يَا أَبَا مُوسَى رِضَاءُ النَّاسِ غَايَةٌ لَا تُدْرَكُ لَيْسَ إِلَى السَّلَامَةِ مِنَ النَّاسِ سَبِيلٌ. فَانْظُرْ مَا فِيهِ صَلَاحُ نَفْسِكَ فَالْزَمْهُ وَدَعِ النَّاسَ وَمَا هُمْ فِيهِ»
стр. 214
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ قَالَ: سَمِعْنَا أَبَا دَاوُدَ الْمَصَاحِفِيَّ الْبَلْخِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ، يَقُولُ: «كَتَبَ إِلَيَّ الْخَلِيلُ وَأَنْ دَعِ النَّاسَ وَاشْمِئْزَازَهُمْ، إِذَا عَرَفْتَ الْحَقَّ فَالْزَمْ» أَنْشَدَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ أَنْشَدَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ:
[البحر الطويل]
⦗٧٧⦘
دَعِ النَّاسَ مَا شَاءُوا يَقُولُوا فَإِنَّنِي ... لِأَكْثَرِ مَا يُحْكَى عَلَيَّ حَمُولُ
فَمَا كُلُّ مَنْ أَغْضَبْتُهُ أَنَا مُعْتَبٌ ... وَلَا كُلُّ مَا يُرْوَى عَلَيَّ أَقُولُ
أَنْشَدَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ أَنْشَدَنِي أَبُو عُمَرَ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ:
[البحر الكامل]
أَوَكُلَّمَا طَنَّ الذُّبَابُ زَجَرْتُهُ ... إِنَّ الذُّبَابَ إِذًا عَلَيَّ كَرِيمُ
стр. 215
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، ﵁ يَخْطُبُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ سَئِمْتُهُمْ وَسَئَمُونِي وَمَلَلْتُهُمْ وَمَلُّونِي فَأَرِحْنِي مِنْهُمْ وَأَرِحْهُمْ مِنِّي مَا يَمْنَعُ أَشْقَاكُمْ أَنْ يَخْضِبَهَا بِدَمٍ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ»
стр. 216
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ دُرَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: أَكْثَرْتُ مِنَ الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَسْهَلَ لَكَ عِنْدَ أَوَانِ نُزُولِهِ فَلِمَاذَا مَلَلْتُ مِنْ أُمَّتِكَ أَمَا تُعِينُ صَالِحًا أَوْ تُقَوِّمُ فَاسِدًا قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنِّي قَائِلٌ لَكَ قَوْلًا وَهُوَ إِلَيْكَ قَالَ: قُلْتُ: لَنْ يَعْدُونِي. قَالَ: «كَيْفَ لَا أُحِبُّ فِرَاقَهُمْ وَفِيهِمْ نَاسٌ كُلٌّ فَاتِحٌ فَاهُ لِلْهُوَّةِ مِنَ الدُّنْيَا إِمَّا بِحَقٍّ لَا يَنُوءُ بِهِ أَوْ بِبَاطِلٍ لَا يَنَالُهُ. وَلَوْلَا أَنْ أُسْأَلَ عَنْهُمْ لَهَرَبْتُ مِنْكُمْ فَأَصْبَحَ الْأَرْضُ مِنِّي بَلَاقِعَ فَمَضَيْتُ لَشَأْنِي وَمَا قُلْتُ مَا فَعَلَ الْغَالِبُونَ»
стр. 217
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " لَمَّا نَزَلَ عُمَرُ ﵁ بِالْبَطْحَاءِ جَمَعَ كَوْمَةً مِنْ بَطْحَائِهِمْ بَسَطَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ ثُمَّ ⦗٧٨⦘ اضْطَجَعَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي وَضَعُفَتْ قُوَّتِي وَخَشِيتُ الِانْتِثَارَ مِنْ رَعِيَّتِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَلَا مُضَيِّعٍ. قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَمَا انْسَلَخَ الشَّهْرُ حَتَّى مَاتَ "
стр. 218
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّفَّارُ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «ذَهَبَ صَفْوُ الدُّنْيَا فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْكَدَرُ فَالْمَوْتُ الْيَوْمَ تُحْفَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»
стр. 219
حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَمُوتَ فَمُتْ، فَوَاللَّهِ لَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ الْمَوْتُ أَحَبَّ إِلَى أَحَدِهِمْ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ»
стр. 220
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الصَّفَّارُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَدْرٍ شُجَاعَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: قَالَ طَاوُسٌ: «لَا تُحْرِزُ دِينَ الْمَرْءِ إِلَّا حُفْرَتُهُ»
стр. 221
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: قِيلَ لِلثَّوْرِيِّ: " لِمَ تَتَمَنَّى الْمَوْتَ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ؟ فَقَالَ سُفْيَانُ: لَوْ سَأَلَنِي رَبِّي لَقُلْتُ: يَا رَبِّ لِثِقَتِي بِكَ وَخَوْفِي مِنَ النَّاسِ. وَقَالَ: لِأَنِّي لَوْ خَالَفْتُ وَاحِدًا فِي رُمَّانَةٍ فَقُلْتُ حُلْوَةٌ وَقَالَ: مُرَّةٌ لَخِفْتُ أَنْ يُشَاطَ دَمِي" أَنْشَدَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِمَنْصُورِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ:
[البحر الكامل]
قَدْ قُلْتُ إِذَا مَدَحُوا الْحَيَاةَ فَأَكْثَرُوا ... فِي الْمَوْتِ أَلْفُ فَضِيلَةٍ لَا تُعْرَفُ
مِنْهَا أَمَانُ لِقَائِهِ بِلِقَائِهِ ... وَفِرَاقُ كُلِّ مُعَاشِرٍ لَا يُنْصِفُ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَنْشَدُونَا أَيْضًا لَهُ:
[البحر البسيط]
стр. 222
لَوْلَا بَنَاتِي وَسَيِّئَاتِي ... لَذُبْتُ شَوْقًا إِلَى الْمَمَاتِ
لِأَنَّنِي فِي جِوَارِ قَوْمٍ ... بَغَّضَنِي قُرْبُهُمُ حَيَاتِي
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ الْجَاحِظُ: قَدْ أَبْدَعَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْأَحْنَفِ فِي قَوْلِهِ، وَلَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ، يَعْنِي قَوْلَهُ:
[البحر المنسرح]
يَبْكِي رِجَالٌ عَلَى الْحَيَاةِ وَقَدْ ... أَفْنَى دُمُوعِي شَوْقِي إِلَى الْأَجَلِ
أَمُوتُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُغَيِّرَنِي الدَّهْرُ ... فَإِنِّي مِنْهُ عَلَى وَجَلِ
. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: قَالَ شَيْخٌ مِنَ الْأَعْرَابِ: إِنِّي لَمُتَيَسِّرٌ لِلْمَوْتِ؛ لَا بَنِينَ وَلَا بَنَاتٍ شَيْخٌ كَبِيرٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
стр. 223
قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ اللَّخْمِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَخِفُّ بِالْغَوْغَاءِ وَيُشْلِي النَّاسَ بِهِمْ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ يُرِيدُ بِهِ الْجُهَّالَ وَأَهْلَ الدَّنَاءَةَ وَقِلَّةِ الْمُرُوءَةِ
стр. 224
تَفْسِيرُ الْغَوْغَاءِ
стр. 225
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو رَجَاءٍ الْغَنَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: " الْغَوْغَاءُ الْجَرَادُ إِذَا مَاجَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ قَالَ: وَبِهِ سُمِّيَ الْغَوْغَاءُ مِنَ النَّاسِ "
стр. 226
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُوَارِزْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ، " أَنَّ رَجُلًا، أَتَاهُ فَقَالَ: " إِنَّ امْرَأَتِي قَالَتْ لِي يَا غَوْغَاءُ قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: إِنْ كُنْتُ غَوْغَاءَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا. فَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: هَلْ أَنْتَ مِمَّنْ يَحْضُرُ الْمُنَاطَحَةَ بِالْكِبَاشِ وَالْمُنَاقَرَةَ بِالدُّيُوكِ؟ فَقَالَ: لَا. فَقَالَ لَهُ: فَهَلْ أَنْتَ الرَّجُلُ يَحْضُرُ يَوْمَ يَعْرِضُ السُّلْطَانُ أَهْلَ
стр. 227
السُّجُونِ فَيَقُولُ: فُلَانٌ أَجْلَدُ مِنْ فُلَانٍ؟ فَقَالَ: لَا. فَقَالَ: هَلْ أَنْتَ الرَّجُلُ الَّذِي إِذَا خَرَجَ الْأَمِيرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَلَسْتَ لَهُ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ حَتَّى يَمُرَّ ثُمَّ تُقِيمُ بِمَكَانِكَ حَتَّى يُصَلِّيَ وَيَنْصَرِفَ؟ فَقَالَ: لَا. فَقَالَ لَهُ أَبُو عَاصِمٍ: لَسْتَ بِغَوْغَاءَ إِنَّمَا الْغَوْغَاءُ مَنْ يَفْعَلُ هَذَا " قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: الْغَوْغَاءُ أَهْلُ الْبِدَعِ
стр. 228
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ وُهَيْبَ بْنَ الْوَرْدِ، يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ:
[البحر الطويل]
يُرَى مُسْتَكِينًا وَهْوَ لِلَّهْوِ مَاقِتُ ... لَهُ عَنْ حَدِيثِ الْقَوْمِ مَا هُوَ شَاغِلُهْ
عَبُوسٌ إِلَى الْجُهَّالِ حِينَ يَرَاهُمُ ... فَلَيْسَ لَهُ مِنْهُمْ خَدِينٌ يُغَازِلُهْ
وَأَزْعَجَهُ عِلْمٌ عَنِ الْجَهْلِ كُلِّهِ ... وَمَا عَالِمٌ شَيْئًا كَمَنْ هُوَ جَاهِلُهْ
تَذَكَّرَ مَا يَبْقَى مِنَ الْعَيْشِ آجِلًا ... وَأَشْغَلَهُ عَنْ عَاجِلِ الْعَيْشِ آجِلُهْ"
وَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: إِنَّ الْعَامَّةَ يُثْنُونَ عَلَيْكَ فَأَظْهِرِ الْوَحْشَةَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: لَعَلَّهُمْ رَأَوْا مِنِّي شَيْئًا أَعْجَبَهُمْ، وَلَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ يَسُرُّهُمْ وَيُعْجِبُهُمْ
стр. 229
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ: " مَدَحَ رَجُلٌ عَلِيًّا ﵁ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ وَهُوَ يَتَّهِمُهُ: أَنَا دُونَ مَا قُلْتَ وَفَوْقَ مَا فِي نَفْسِكَ" قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَغْتَرَّ بِكَلَامِ الْعَوَّامِ وَثَنَائِهِمْ وَأَنْ لَا يَثِقَ بِعُهُودِهِمْ وَإِخَائِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُقْبِلُونَ مَعَ الطَّمَعِ وَيُدْبِرُونَ مَعَ الْغِنَى وَيَطِيرُونَ مَعَ كُلِّ نَاعِقٍ. وَكَانَ الْحَسَنُ رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ إِذَا رَآهُمْ: هَؤُلَاءِ قَتَلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ إِذَا رَآهُمْ: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ هَذِهِ الْوُجُوهُ الَّتِي لَا تُرَى إِلَّا فِي الشَّرِّ. وَكَانَ آخَرُ مِنْهُمْ يَقُولُ فِي الْعَامَّةِ: إِنَّهُمْ إِذَا اجْتَمَعُوا غَلَبُوا وَإِذَا ⦗٨١⦘ تَفَرَّقُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَقَالَ: آخَرُ: إِذَا اجْتَمَعُوا أَضَرُّوا وَإِذَا تَفَرَّقُوا نَفَعُوا. يُرِيدُ أَنَّهُمْ إِذَا تَفَرَّقُوا رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى صِنَاعَتِهِ فَيَخْرِزُ الْأَكَّافُ وَيَخْصِفُ الْحَذَّاءُ وَيَنْسِجُ الْحَائكُ وَيَخِيطُ الْخَيَّاطُ فَيَنْتَفِعُ بِهِمُ النَّاسُ" أَنْشَدَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآبُرِيُّ لِمَنْصُورِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ:
[البحر المجتث]
اسْمَعْ فَهَذَا الْكَلَامُ ... وَاللَّهِ مَا فِيهِ عِلَّةْ
أَقَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ... مَنْ لَا يَرَى النَّاسَ قِلَّةْ
قَالَ أَنْشَدَنِي ابْنُ مَالِكٍ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ: قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ عَائِشَةَ:
[البحر السريع]
بَرِمْتُ بِالنَّاسِ وَأَخْلَاقِهِمْ ... فَصِرْتُ أَسْتَأْنِسُ بِالْوَحْدَةِ
مَا أَكْثَرَ النَّاسَ لَعَمْرِي وَمَا ... أَقَلَّهُمْ فِي مُنْتَقَى الْعِدَّةِ
وَأَنْشَدَنِي بَعْضُهُمْ:
[البحر البسيط]
مَا أَكْثَرَ النَّاسَ لَا بَلْ مَا أَقَلَّهُمُ ... اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَقُلْ فَنَدَا
إِنِّي لَأَفْتَحُ عَيْنِي حِينَ أَفْتَحُهَا ... عَلَى كَثِيرٍ وَلَكِنْ لَا أَرَى أَحَدَا
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَنْشَدَنِي ابْنُ مَالِكٍ قَالَ: أَنْشَدَنَا الدَّغُولِيُّ فِي سِيَاسَةِ الْعَامَّةِ:
[البحر الطويل]
إِذَا أَمِنَ الْجُهَّالُ جَهْلَكَ مَرَّةً ... فَعِرْضُكَ لِلْجُهَّالِ غُنْمٌ مِنَ الْغُنْمِ
وَإِنْ أَنْتَ نَازَيْتَ السَّفِيهَ إِذَا نَزَا ... فَأَنْتَ سَفِيهٌ مِثْلُهُ غَيْرُ ذِي حِلْمِ
وَلَا تَتَعَرَّضْ لِلسَّفِيهِ وَدَارِهِ ... بِمَنْزِلَةٍ بَيْنَ الْعَدَاوَةِ وَالسِّلْمِ
فَيَخْشَاكَ تَارَاتٍ وَيَرْجُوكَ مَرَّةً ... وَتَأْخُذُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بِالْحَزْمِ
стр. 230
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَاكِرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَوْفُ بْنُ الْحَسَنِ، ﵀ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ لُقْمَانَ ﵁ قَالَ لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ، لَا تَكُنْ حُلْوًا فَتُبْلَعَ وَلَا مُرًّا فَتُلْفَظَ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْمُبَرِّدِ مُحَمَّدٍ أَبِي الْعَبَّاسِ فِي نَحْو مِنْ هَذَا لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ:
[البحر الرمل]
⦗٨٢⦘
صَانَ عَبْدٌ مَا لَدَيْهِ ... وَرَعَى مَا فِي يَدَيْهِ
وَإِذَا هَمَّ بِلِينٍ ... قَرَنَ الْحَزْمَ إِلَيْهِ
مَنْ يَلِنْ لِلنَّاسِ جِدًّا ... يَثِبُ النَّاسُ عَلَيْهِ
стр. 231
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ: «أَصْلُ كُلِّ عَدَاوَةٍ الصَّنِيعَةُ إِلَى الْأَنْذَالِ»
стр. 232
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ الرِّيَاشِيَّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: " كَتَبَ كِسْرَى إِلَى عُمَّالِهِ: «عَامِلُوا وُجُوهَ النَّاسِ بِمَحْضِ الْمَوَدَّةِ وَعَامِلُوا الرَّعِيَّةَ بِالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ وَعَامِلُوا السُّفُلَ بِالْمَخَافَةِ»
стр. 233
بَابٌ فِي فَسَادِ الْخَاصَّةِ وَمَا جَاءَ فِي عُلَمَاءِ السُّوءِ وَذِكْرُ آفَاتِهِمْ
стр. 234
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءً جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَدْ أَعْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ آفَةَ الْعِلْمِ ذَهَابُ أَهْلِهِ وَانْتِحَالُ الْجُهَّالِ وَتَرَؤُسُهُمْ عَلَى النَّاسِ بِاسْمِهِ وَحَذَّرَ النَّاسَ أَنْ يَقْتَدُوا بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ ضُلَّالٌ مُضِلُّونَ وَأَنْذَرَ بِهِ ﷺ فِي حَدِيثٍ آخَرَ
стр. 235
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّجَّادُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَضِرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمُ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعَهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ يُرِيدُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، ظُهُورَ الْجُهَّالَ الْمُنْتَحِلِينَ لِلْعِلْمِ الْمُتَرَئِسِينَ عَلَى النَّاسِ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَيَرْسَخُوا فِي عِلْمِهِ
стр. 236
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا. يُرِيدُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَخْدُمِ الْعِلْمَ فِي صِغَرِهِ اسْتَحْيَى أَنْ يَخْدُمَهُ فِي كِبَرِ السِّنِّ وَإِدْرَاكِ السُّؤْدَدِ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَبَلَغَنِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَرْأَسَ فِي حَدَاثَتِهِ كَانَ أَدْنَى عُقُوبَتِهِ أَنْ يَفُوتَهُ حَظٌّ كَبِيرٌ مِنَ الْعِلْمِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ طَلَبَ الرِّيَاسَةَ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَوَانِهِ لَمْ يَزَلْ فِي ذُلٍّ مَا بَقِيَ، أَنْشَدَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ أَنْشَدَنِي سَهْلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: أَنْشَدَنَا مَنْصُورُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ لِنَفْسِهِ:
[البحر الكامل]
الْكَلْبُ أَكْرَمُ عِشْرَةً ... وَهُوَ النِّهَايَةُ فِي الْخَسَاسَةْ
مِمَّنْ يُنَازِعُ فِي الرِّيَاسَةِ ... قَبْلَ أَوْقَاتِ الرِّيَاسَةْ
стр. 237
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ قَالَ: " قُلْتُ لِلْمُبَرِّدِ: لِمَ صَارَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْفَظَ مِنْكَ لِلْغَرِيبِ وَالشِّعْرِ، يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: «لِأَنِّي تَرَأَّسْتُ وَأَنَا حَدَثٌ وَتَرَأَّسَ وَهُوَ شَيْخٌ»
стр. 238
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّغُولِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُظَفَّرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مُحَمَّدٍ النَّاقِدَ، يَقُولُ ⦗٨٤⦘: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: " جَلَسْنَا إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَحَطْنَا بِهِ فَنَظَرَ إِلَيْنَا فَقَالَ: " شِنْتُمُ الْعِلْمَ وَذَهَبْتُمْ بِنُورِهِ لَوْ أَدْرَكَنِي وَإِيَّاكُمْ عُمَرُ ﵁ لَأَوْجَعَنَا ضَرْبًا. قَالَ الْمُظَفَّرِيُّ: وَزَادَنِي غَيْرُ عَمْرٍو: مَا أَنَا أَهْلٌ لِأَنْ أُحَدِّثَ وَلَا أَنْتُمْ أَهْلٌ لِأَنْ تُحَدِّثُوا، وَمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ إِلَّا كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ: افْتَضَحُوا فَاصْطَلَحُوا "
стр. 239
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ وَارَتِ الْقُبُورُ أَقْوَامًا لَوْ رَأَوْنِي مَعَكُمْ سَخِرُوا مِنِّي»
стр. 240
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " كَيْفَ بِكُمْ إِذْ أَلْبَسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ وَيَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَتُتَّخَذُ سُنَّةً فَإِنْ غُيِّرَتْ يَوْمًا قُلْتَ: هَذَا الْمُنْكَرُ. قَالُوا: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ذَاكَ إِذَا قَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ وَكَثُرَ أُمَرَاؤُكُمْ وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ وَكَثُرَ قُرَّاؤُكُمْ وَتُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ "
стр. 241
وَأَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِيمَا نَعَتَ يَعِيبُ بِهِ أَحْبَارَ بَنِي إِسْرَائِيلَ » تَتَفَقَّهُونَ لِغَيْرِ الدِّينِ وَتَتَعَلَّمُونَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ وَتَبْتَاعُونَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ تَلْبَسُونَ مُسُوكَ الضَّأْنِ وَتُخْفُونَ أَنْفُسَ الذِّئَابِ وَتَتَّقُونَ الْقَذَى فِي شَرَابِكُمْ وَتَبْتَلِعُونَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ مِنَ الْحَرَامِ، تُطَوِّلُونَ الصَّلَاةَ وَتُبَيِّضُونَ الثِّيَابَ، تَغْتَصِبُونَ بِذَلِكَ مَالَ الْيَتِيمِ وَالْأَرْمَلَةِ. فَبِعِزَّتِي حَلَفْتُ لَأَضْرِبَنَّكُمْ بِفِتْنَةٍ يَضِلُّ فِيهَا رَأْي ذِي الرَّأْيِ وَحِكْمَةُ الْحَكِيمِ "
стр. 242
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَمْلَكٍ، عَنْ أَبِي بَدْرٍ عَبَّادِ بْنِ الْوَلِيدِ الْغُبَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " طَلَبَ هَذَا الْعِلْمَ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ فَاعْرِفُوهُمْ بِصِفَاتِهِمْ: فَصِنْفٌ تَعَلَّمُوهُ لِلْمِرَاءِ وَالْجَهْلِ وَصِنْفٌ تَعَلَّمُوهُ لِلِاسْتِطَالَةِ وَالْخَتْلِ وَصِنْفٌ تَعَلَّمُوهُ لِلتَّفَقُّهِ وَالْعَقْلِ فَصَاحِبُ الْمِرَاءِ وَالْجَهْلِ مُتَعَرِّضٌ لِلْقِتَالِ فِي أَنْدِيَةِ الرِّجَالِ يُذَاكِرُ الْعِلْمَ بِخِفَّةِ الْحِلْمِ قَدْ تَسْرَبْلَ الْجَشَعَ وَتَبَرَّأَ مِنَ الْوَرَعِ فَدَقَّ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ هَذَا خَيْشُومَهُ وَقَطَعَ مِنْهُ حَيْزُومَهُ وَصَاحِبُ الِاسْتِطَالَةِ وَالْخَتْلِ ذُو خَبٍّ وَمَلَقٍ يَسْتَطِيلُ عَلَى أَشْبَاهِهِ مِنْ أَمْثَالِهِ فَيَخْتِلُهُمْ بِخَلْعِ جَبِينِهِ فَهُوَ لِحُلْوَانِهِمْ هَاضِمٌ وَلِدِينِهِ خَاطِرٍ. فَأَعْمَى اللَّهُ عَلَى هَذَا خَبَرَهُ وَقَطَعَ مِنْ آثَارِ الْعُلَمَاءِ أَثَرَهُ وَصَاحِبُ التَّفَقُّهِ وَالْعَقْلِ ذُو كَآبَةٍ وَحُزْنٍ قَدْ تَحَنَّى فِي بُرْنُسِهِ وَقَامَ اللَّيْلَ فِي حُنْدُسِهِ يَعْمَلُ وَيَخْشَعُ، قَدْ أَوْكَدَتَاهُ يَدَاهُ وَأَعْمَدَتَاهُ رِجْلَاهُ فَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى شَأْنِهِ عَارِفٌ بِأَهْلِ زَمَانِهِ قَدِ اسْتَوْحَشَ مِنْ كُلِّ ذِي ثِقَةٍ مِنْ أَقْرَانِهِ فَشَدَّ اللهُ مِنْ هَذَا أَرْكَانَهُ وَأَعْطَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَانَهُ "
стр. 243
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: " إِنَّ مِنْ فِتْنَةِ الْعَالِمِ الْفَقِيهِ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الِاسْتِمَاعِ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَكْفِيهِ وَفِي الِاسْتِمَاعِ سَلَامَةٌ وَزِيَادَةٌ فِي الْعِلْمِ وَفِي الْكَلَامِ، إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ، تَوَمُّقٌ وَتَزَيُّنٌ وَزِيَادَةٌ وَنُقْصَانٌ. قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ لِشَرَفِهِ وَوَجْهِهِ أَحَقُّ بِالْكَلَامِ مِنْ غَيْرِهِ وَيَزْدَرِي الْمَسَاكِينَ وَلَا يَرَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَوْضِعًا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْزُنُ عِلْمَهُ وَلَا يُحِبُّ أَنْ يُوجَدَ إِلَّا عِنْدَهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ فِي عِلْمِهِ بِأَخْذِ السُّلْطَانِ حَتَّى ⦗٨٦⦘ يَغْضَبَ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ يُغْفَلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ حَقِّهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْصُبُ نَفْسَهُ لِلْفُتْيَا وَلَعَلَّهُ يُؤْتَى بِالْأَمْرِ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ فَيَسْتَحِي أَنْ يَقُولَ لَا عِلْمَ لِي فَيَرْجُمَ فَيُكْتَبَ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي كُلَّ مَا سَمِعَ حَتَّى يَرْوِيَ كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَرَادَ أَنْ يَغْزُرَ كَلَامُهُ "
стр. 244
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْحَارِثِ الدِّهْقَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «وَيْلٌ لِلَّذِي لَا يَعْلَمُ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَعَلَّمَهُ. وَوَيْلٌ لِلَّذِي يَعْلَمُ وَهُوَ لَا يَعْمَلُ بِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ»
стр. 245
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ مَسْرُوقٍ، يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: «ذَهَبَ الْعِلْمُ وَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ فِي أَوْعِيَةِ سُوءٍ»
стр. 246
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْغَنَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: " خَرَجْتُ غَلَسًا أُرِيدُ ضَيْعَةً لِي فَإِذَا أَنَا بِرُقْعَةٍ تَهْفُو بِهَا الرِّيحُ فَلَمَّا أَضَاءَ لِيَ الصُّبْحُ نَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا:
[البحر السريع]
عِشْ مُوسِرًا إِنْ شِئْتَ أَوْ مُعْسِرًا ... لَا بُدَّ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْغَمِّ
وَكُلَّمَا زَادَكَ مِنْ نِعْمَةٍ ... زَادَ الَّذِي زَادَكَ فِي الْهَمِّ
إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ فِي دَهْرِنَا ... لَا يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ لِلْعِلْمِ
إِلَّا مُبَاهَاةً لِإِخْوَانِهِمْ ... وَحُجَّةً لِلْخَصْمِ وَالظُّلْمِ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَلَقَدْ مَنَعَتْنِي هَذِهِ الْأَبْيَاتُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً
стр. 247
فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْجَشَّاشُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: " مَا فِي الدُّنْيَا قَوْمٌ شَرٌّ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ "
стр. 248
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ١٢٨١١ سَهْلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ أَبِي خَلِيفَةَ فَرَأَى مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِدْعَةً سَيِّئَةً فَقَالَ: صَدَقَ عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ. فَقُلْنَا: وَمَا قَالَ ابْنُ الْحَارِثِ؟ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ: «مَا عِلْمٌ أَشْرَفَ وَلَا قَوْمٌ أَسْخَفَ مِنَ الْحَدِيثِ وَأَهْلِهِ»
стр. 249
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، يَقُولُ: «إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَصُدُّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ»
стр. 250
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرًا السُّنُوسِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الطَّائِفِيَّ، وَكَانَ، مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَقُولُ: " سَمِعْتُ رَجُلًا فِي مَجْلِسِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ غِيَاثٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي حِينَ قَالَ شُعْبَةُ هَذَا الْكَلَامَ رَأَىْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ صَلَّى لِجَنْبِهِ، وَقَدْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَلَّمَ وَأَخَذَ دَفَاتِرَهُ وَلَمْ يُصَلِّ الرَّكْعَةَ الَّتِي فَاتَتْهُ "
следующие страницы →