← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 13042

العزلة للخطابي

الخطابي

Полный текст (291 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الدَّرَفْسُ، ح. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ⦗١٧⦘ بْنُ الْحَوَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ تَارُوحٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ وَهُوَ فِي دَارِهِ بِالْكُوفَةِ جَالِسٌ وَحْدَهُ فَقُلْتُ: أَمَا تَسْتَوْحِشُ فِي هَذِهِ الدَّارِ؟ فَقَالَ: «مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَحَدًا يَسْتَوْحِشُ مَعَ اللَّهِ » قَالَ الشَّيْخُ أَبُو سُلَيْمَانَ مَا أَشْرَفَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ وَأَعْلَى هَذِهِ الدَّرَجَةَ وَأَعْظَمَ هَذِهِ الْمَوْهِبَةَ إِنَّمَا لَا يَسْتَوْحِشُ مَعَ اللَّهِ مَنْ عَمَّرَ قَلْبَهُ بِحُبِّهِ، وَأَنَسَ بِذِكْرِهِ، وَأَلِفَ مُنَاجَاتِهِ بِسِرِّهِ وَشُغِلَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ، فَهُوَ مُسْتَأْنِسٌ بِالْوَحْدَةِ مُغْتَبِطٌ بِالْخُلْوَةِ

стр. 37

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآبُرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ فَارِسَ بْنَ عِيسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: " وَجَدْتُ صَخْرَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَيْهَا أَسْطُرٌ. فَجِئْتُ بِمَنْ تَرْجَمَهَا فَإِذَا عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ: كُلُّ عَاصٍ مُسْتَوْحِشٌ وَكُلُّ مُطِيعٍ مُسْتَأْنِسٌ وَكُلُّ خَائِفٍ هَارِبٌ وَكُلُّ رَاجٍ طَالِبٌ وَكُلُّ قَانِعٍ غَنِيُّ وَكُلُّ مُحِبٍّ ذَلِيلٌ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ: [البحر المتقارب] فَإِنْ كُنْتَ قَدْ أَوْحَشَتْكَ الذُّنُوبُ ... فَدَعْهَا إِذَا شِئْتَ وَاسْتَأْنِسِ قَالَ: وَأَنْشَدَنِي رَجُلٌ فَاضِلٌ مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا لِنَفْسِهِ فِي كَلِمَةٍ لَهُ: وَيَأْنَسُ مِنْ وَحْدَةِ الْعَارِفِينَ ... فَأَوْحِشْ مِنْ وَحْدَةِ الْجَاهِلِ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِنَّمَا يَسْتَوْحِشُ الْإِنْسَانُ بِالْوَحْدَةِ لِخَلَاءِ ذَاتِهِ وَعَدَمِ الْفَضِيلَةِ مِنْ نَفْسِهِ فَيَتَكَثَّرُ حِينَئِذٍ بِمُلَاقَاةِ النَّاسِ وَيَطْرُدُ الْوَحْشَةَ عَنْ نَفْسِهِ، بِالْكَوْنِ مَعَهُمْ فَإِذَا كَانَتْ ذَاتُهُ فَاضِلَةً طَلَبَ الْوَحْدَةَ لِيَسْتَعِينَ بِهَا عَلَى الْفِكْرَةِ وَيَتَفَرَّغَ لِاسْتِخْرَاجِ الْحِكْمَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الِاسْتِئْنَاسُ بِالنَّاسِ مِنْ عَلَامَاتِ الْإِفْلَاسِ

стр. 38

قَالَ الشَّيْخُ وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ اللَّخْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ خَلَفِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: " جِئْتُ أَطْلُبُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ فَاطَّلَعْتُ فَلَمْ أَرَهُ فَأَعَدْتُ النَّظَرَ فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ ⦗١٨⦘ تَحْتَ السَّرِيرِ وَقَدْ فَرَّ مِنَ الْوَكْفِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ: [البحر الخفيف] ارْضَ بِاللَّهِ صَاحِبًا ... وَذَرِ النَّاسَ جَانِبَا قَلِّبِ النَّاسَ كَيْفَ شِئْتَ ... تَجِدْهُمْ عَقَارِبَا

стр. 39

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَلْمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، ﵀ يَقُولُ: «كَفَى بِاللَّهِ مُحِبًّا، وَبِالْقُرْآنِ مُؤْنِسًا، وَبِالْمَوْتِ وَاعِظًا اتَّخِذِ اللَّهَ صَاحِبًا وَذَرِ النَّاسَ جَانِبًا»

стр. 40

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّاهِدُ قَالَ: قُلْتُ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ: أَوْصِنِي. قَالَ: «صُمْ عَنِ الدُّنْيَا، وَاجْعَلْ فِطْرَكَ الْآخِرَةَ وَفِرَّ مِنَ النَّاسِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ»

стр. 41

أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُسَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ عِمْرَانَ التَّغْلَبِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ السَّمَّاكِ، يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيْنَا صَاحِبٌ لَنَا: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ النَّاسَ كَانُوا دَوَاءً يُتَدَاوَى بِهِ فَأَصْبَحُوا دَاءً لَا يَقْبَلُ الدَّوَاءَ فَفِرَّ مِنْهُمْ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ وَاتَّخِذِ اللَّهَ تَعَالَى مُؤْنِسًا، وَالسَّلَامُ»

стр. 42

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: " رَأَيْتُ شَرِيكًا وَقَدْ خَرَجَ مِنْ دَارِ الْمَهْدِيِّ فَاحْتَوَشَهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: اطْرُدْهُمْ عَنْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: وَأَنْطَرِدُ مَعَهُمْ "

стр. 43

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ، ﵀ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " كَلِمَاتٌ أَحْفَظُهُنَّ مِنَ التَّوْرَاةِ: قَنَعَ ابْنُ آدَمَ فَاسْتَغْنَى اعْتَزَلَ النَّاسَ فَسَلِمَ تَرَكَ الشَّهَوَاتِ فَصَارَ حُرًّا تَرَكَ الْحَسَدَ فَظَهَرَتْ مُرُوءَتُهُ صَبَرَ قَلِيلًا فَتَمَتَّعَ طَوِيلًا "

стр. 44

أَخْبَرَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ ⦗١٩⦘ بْنُ قَطَنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ: " بَلَغَنَا أَنَّ الْحِكْمَةَ، عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ: تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي الصَّمْتِ وَالْعَاشِرَةُ فِي عُزْلَةِ النَّاسِ " قَالَ الشَّيْخُ: وَرَأَيْتُ أَنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأَجْزَاءِ عُزْلَةُ النَّاسِ

стр. 45

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مُسْلِمٍ، يَقُولُ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ بَكَّارٍ: مَا أَصْبَرَكَ عَلَى الْوَحْدَةِ وَقَدْ كَانَ لَزِمَ الْبَيْتَ فَقَالَ: «كُنْتُ وَأَنَا شَابٌّ، أَصْبِرُ عَلَى أَشَدِّ مِنْ هَذَا كُنْتُ أُجَالِسُ النَّاسَ وَلَا أُكَلِّمُهُمْ»

стр. 46

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ طَبْطَبٌ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ النَّحْوِيُّ الْوَرَّاقُ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالَ: " رَكِبْتُ فِي سَفِينَةٍ وَمَعَنَا شَابٌّ مِنَ الْعَلَوِيَّةِ فَمَكَثَ مَعَنَا سَبْعًا لَا نَسْمَعُ لَهُ كَلَامًا فَقُلْنَا لَهُ: يَا هَذَا قَدْ جَمَعَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مُنْذُ سَبْعٍ لَا نَرَاكُ تُخَالِطُنَا وَلَا تُكَلِّمُنَا فَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الوافر] قَلِيلُ الْهَمِّ لَا وَلَدٌ يَمُوتُ ... وَلَا أَمْرٌ يُحَاذِرُهُ السُّكُوتُ قَضَى وَطَرَ الصِّبَا وَأَفَادَ عِلْمًا ... فَغَايَتُهُ التَّفَرُّدُ وَالسُّكُوتُ" قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ هَذَا مِنْ نَمَطِ قَوْلِ سُفْيَانَ ﵀: هَذَا زَمَانُ السُّكُوتِ وَلُزُومِ الْبُيُوتِ

стр. 47

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِيهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ خُبَيْقٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَأَخَذَهُ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ فَقَالَ: [البحر الوافر] زَمَانُكَ ذَا زَمَانُ لُزُومِ بَيْتٍ ... وَحِفْظٍ لِلِّسَانِ وَخَفْضِ صَوْتِ"

стр. 48

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْخُزَيْمِيُّ، فِي إِسْنَادٍ لَهُ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ لِمُغِيرَةَ: «تَفَقَّهْ ثُمَّ اعْتَزِلْ»

стр. 49

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ ⦗٢٠⦘: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ الْحَارِثِيَّ قَالَ: قَالَ رَبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: «تَفَقَّهْ ثُمَّ اعْتَزِلْ» قَالَ: وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِمَنْصُورِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ: [البحر الخفيف] لَيْسَ هَذَا زَمَانَ قَوْلِكَ مَا الْحُكْمُ ... عَلَى مَنْ يَقُولُ أَنْتِ حَرَامْ وَالْحَقِي بَائِنًا بِأَهْلِكِ أَوْ ... أَنْتَ عَتِيقٌ مُحَرَّرٌ يَا غُلَامْ وَمَتَى تُنْكَحُ الْمُصَابَةُ فِي الْعِدَّةِ ... عَنْ شُبْهَةٍ وَكَيْفَ الْكَلَامُ فِي حَرَامٍ أَصَابَ سِنَّ غَزَالٍ ... فَتَوَلَّى وَلِلْغَزَالِ بُغَامْ إِنَّمَا ذَا زَمَانُ كَدْحٍ إِلَى الْمَوْ ... تِ وَقُوتٌ مُبَلِّغٌ وَالسَّلَامْ

стр. 50

أَخْبَرَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُطَهَّرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ النَّحْوِيُّ قَالَ: " كَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ لَمْجَةَ يَسْتَزِيرُنِي فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ: [البحر الرمل] أَنَسَتْ نَفْسِي بِنَفْسِي ... فَهِيَ فِي الْوَحْدَةِ أُنْسِي وَإِذَا آنَسَتْ غَيْرِي ... فَأَحَقُّ النَّاسِ نَفْسِي فَسَدَ النَّاسُ فَأَضْحَى ... جِنْسُهُمْ مِنْ شَرِّ جِنْسِ فَلَزِمْتُ الْبَيْتَ إِلَّا ... عِنْدَ تَأْذِينِي لِخَمْسِ قَالَ: وَكَانَ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِهِ قَالَ: وَأَنْشَدَنِي آخَرُ: [البحر الكامل] وَإِذَا ضَجَرْتُ بِوَحْدَتِي فَمُؤَانِسِي ... هُوَ وَحْشَتِي حَتَّى يَقُومَ الْقَاعِدُ

стр. 51

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ:: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: " سَأَلَنِي الرَّشِيدُ عَنْ أَعْرَابِ الْبَادِيَةِ، وَعَنْ أَخْبَارِهَا فَحَدَّثْتُهُ أَنِّي كُنْتُ فِي مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ الطِّخْفَةُ وَهِيَ قَرْيَةٌ لِبَنِي كِلَابٍ رَأَيْتُ فِيهَا أَعْرَابِيًّا فِي عُنُقِهِ طَوْقٌ مُلْتَوٍ مِنْ فِضَّةٍ وَبِيَدِهِ زُكْرَةٌ وَمَعَهُ قَدَحُ نَبْعٍ فَتَتَبَّعْتُ أَثَرَهُ فَجَاءَ إِلَى جِذْمِ حَائِطٍ فَجَمَعَ رُمَيْلَةً ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَيْهَا وَجَعَلَ يَصُبُّ مِنْ شَكْوَتِهِ نُبَاذَةً لَهُ فِي قَدَحِ النَّبْعِ وَيَشْرَبُهُ وَيَرْجُزُ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَوَقَفْتُ عِنْدَهُ فَقَالَ: إِنَّ فِيهِ خِلَالًا ثَلَاثًا: إِنْ سَمِعَ مِنِّيَ حَدِيثًا لَمْ يُنْمِهِ عَلَيَّ وَإِنْ تَفَلْتُ فِي وَجْهِهِ

стр. 52

احْتَمَلَ وَإِنْ عَرْبَدْتُ عَلَيْهِ لَمْ يَغْضَبْ، فَقَالَ الرَّشِيدُ زَهَّدْتَنِي فِي النُّدَمَاءِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو سُلَيْمَانَ هَذَا مِنَ الْأَعْرَابِيِّ فِي وَزْنِ قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَقَدْ كَانَ لَزِمَ الْمَقَابِرَ فَكَانَ يَغْدُو إِلَيْهَا وَيَرُوحُ وَمَعَهُ دَفْتَرٌ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: لَمْ أَرْ أَسْلَمَ مِنْ وَحْدَةٍ وَلَا أَوْعَظَ مِنْ قَبْرٍ وَلَا جَلِيسًا أَمْتَعَ مِنْ دَفْتَرٍ. قَالَ: وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي نَمَطِ صَنِيعِ الْأَعْرَابِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَكْلِ مَا نَسْتَحْسِنُهُ، مَا أَنْشَدَنِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْأَدَبِ لِبَعْضِهِمْ: [البحر البسيط] لَمَّا رَأَيْتُ الزَّمَانَ نَكِسًا ... وَلَيْسَ بِالْحِكْمَةِ انْتِفَاعْ كُلُّ رَئِيسٍ لَهُ مَلَاكٌ ... وَكُلُّ رَأْسٍ لَهُ صُدَاعْ لَزِمْتُ بَيْتِي وَصُنْتُ عِرْضًا ... بِهِ عَنِ الذِّلَّةِ امْتِنَاعْ أَشْرَبُ مِمَّا ادَّخَرْتُ رَاحًا ... لَهَا عَلَى رَاحَتِي شُعَاعْ لِي مِنْ قَوَارِيرِهَا نَدَامَى ... وَمِنْ قَوَاقِيزِهَا سَمَاعْ وَأَجْتَنِي مِنْ عُقُولِ قَوْمٍ ... قَدْ أَقْفَرَتْ مِنْهُمُ الْبِقَاعُ وَنُسْخَةُ الشَّيْخِ وَمِمَّا يَقْرُبُ مِنْ هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: [البحر الطويل] تَبَيَّنْ هَدَاكَ اللَّهُ وَابْتَغِ صَاحِبًا ... تَقِيًّا وَإِلَّا عِشْ وَصَاحِبُكَ الظِّلُّ وَلِلْمُتَنَبِّي فِي هَذَا الْمَعْنَى: [البحر الطويل] أَجَلُّ مَكَانٍ رُمْتَهُ سَرْجُ سَابِحٍ ... وَخَيْرُ جَلِيسٍ فِي الزَّمَانِ كِتَابُ

стр. 53

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَزْرَقِيُّ قَالَ: " لَمَّا انْصَرَفَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مِنَ الْحَكَمَيْنِ نَزَلَ مَكَّةَ فَبَنَى سَقِيفَةً مِنْ حِجَارَةٍ عَلَى فُوَّهَةِ شِعْبِ أَبِي الدُّبِّ وَهُنَاكَ مَقْبَرَةٌ فَقَالَ: «أُجَاوِرُ قَوْمًا لَا يَغْدِرُونَ» يَعْنِي أَهْلَ الْقُبُورِ قَالَ: أَبُو سُلَيْمَانَ فَأَمَّا نَهْي النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الْهِجْرَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ فَإِنَّ الْعُزْلَةَ لَا تَجْرِي مُجْرَاهَا وَلَا تَدْخُلُ فِي مَعْنَاهَا إِنَّمَا الْمَكْرُوهُ مِنَ الْهِجْرَةِ مَا يَدْعُوكَ إِلَيْهِ عَتَبٌ أَوْ مَوْجِدَةٌ وَمَا قَصَدْتَ بِهِ إِلَّا يُحَاشُ لِأَخِيكَ

стр. 54

وَتَعَمَّدْتَ الْإِضْرَارَ بِهِ وَالْإِخْلَالَ بِحُقُوقِهِ فِي مَنْعِ الْكَلَامِ وَرَدِّ التَّحِيَّةِ وَالسَّلَامِ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا يَجْرِي مُؤْثِرُ الْعُزْلَةِ وَمَنْ يَمِيلُ إِلَى الْإِقْلَالِ مِنَ الْخُلْطَةِ لِأَنَّهُ لَا يَهْمِلُ هَذِهِ الْحُقُوقَ وَلَا يَقْصِدُ فِيهَا بِهَا قَصْدَ الْجَفَاءِ وَالْعُقُوقَ وَقَدْ يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ يَضِيرُ هُجْرَانُ الظَّالِمِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إِذَا لَمْ تُؤْمَنْ بَوَائِقُهُ وَلَا هُجْرَانُ مَنْ تُرِيدُ بِهَجْرِكَ إِيَّاهُ تَقْوِيمَهُ وَاسْتِصْلَاحَهُ إِذَا كَانَ خَاصًّا بِكَ أَوْ مُنْقَطِعًا إِلَيْكَ أَوْ دَاخِلًا فِي جُمْلَتِكَ وَمِنْ طَبَقَاتِ أَهْلِ سِيَاسَتِكَ وَرُبَّ هَجْرٍ أَشْبَهَ وَصْلًا وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ

стр. 55

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ سُمَيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَجَرَهَا ذَا الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ وَبَعْضَ صَفَرٍ»

стр. 56

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سِمَاكٌ أَبُو زُمَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَزَلَ نِسَاءَهُ شَهْرًا وَصَعِدَ إِلَى غُرْفَةٍ لَهُ، وَهِيَ خِزَانَتُهُ، فَلَبِثَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَلَمَّا نَزَلَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنْتَ فِي الْغُرْفَةِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ قَالَ: «إِنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ»

стр. 57

أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْمُصَفِّرُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَصْلُحُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا تُؤْمَنُ بَوَائِقُهُ» قَالَ الشَّيْخُ أّبُو سُلَيْمَانَ ﵀ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْمُصَفِّرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ دَلَائِلَ ⦗٢٣⦘ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى جَوَازِ هُجْرَانِ مَنْ لَا تُؤْمَنُ بَوَائِقُهُ وَالتَّبَاعُدِ مِنْهُ بَلْ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ

стр. 58

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ:: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْأُبُلِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «هُجْرَانُ الْأَحْمَقِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ »

стр. 59

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: قَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ: " ذُكِرَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ رَجُلٌ هَجَرَ رَجُلًا حَتَّى مَاتَ فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ قَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ قَوْمٌ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ مُهَاجِرًا لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ حَتَّى هَلَكَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ كَانَ مُهَاجِرًا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَائِشَةُ ﵂ كَانَتْ مُهَاجِرَةً لِحَفْصَةَ وَكَانَ طَاوُسٌ مُهَاجِرًا لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ حَتَّى مَاتَ " قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَمَّا مَا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ مِنَ الْأُمُورِ وَحَدَثَ فِي زَمَانِهِمْ مِنِ اخْتِلَافِ الْآرَاءِ فَإِنَّهُ بَابٌ كُلَّمَا قَلَّ التَّسَرُّعُ فِيهِ وَالْبَحْثُ عَنْهُ كَانَ أَوْلَى بِنَا وَأَسْلَمَ لَنَا، وَمِمَّا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْتَقِدَ فِي أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا أَئِمَّةً عُلَمَاءَ قَدِ اجْتَهَدُوا فِي طَلَبِ الْحَقِّ وَتَحَرَّوْا وِجْهَتَهُ وَتَوَخَّوْا قَصْدَهُ فَالْمُصِيبُ مِنْهُمْ مَأْجُورٌ وَالْمُخْطِئُ مَعْذُورٌ وَقَدْ تَعَلَّقَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِحُجَّةٍ وَفَزِعَ إِلَى عُذْرٍ وَالْمُقَايَسَةُ عَلَيْهِمْ وَالْمُبَاحَثَةُ عَنْهُمُ اقْتِحَامٌ فِيمَا لَا يَعْنِينَا. وَاللَّهُ تَعَالَى يَغْفِرُ لَنَا وَلَهُمْ بِرَحْمَتِهِ. وَلَيْسَ التَّهَاجُرُ مِنْهُمْ وَالتَّصَارُمُ بِأَكْثَرَ مِنَ التَّقَاتُلِ فِي الْحُرُوبِ وَالتَّوَاجُهِ بِالسُّيُوفِ وَلَا أَعْجَبَ مِنَ التَّبَاهُلِ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَالتَّنَازُعِ فِي التَّأْوِيلِ وَكُلٌّ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَأْجُورٌ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِهِ فِي طَلَبِ الْحَقِّ وَحُسْنِ نِيَّتِهِ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَنَسْأَلُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُ رَءُوفٌ رَحِيمٌ. فَأَمَّا مَنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ طَبَقَاتِ الْمُتَأَخِّرِينَ فَلَنَا مُنَاظَرَتُهُمْ فِي مَذَاهِبِهِمْ وَمُوَافَقَتُهُمْ عَلَيْهَا وَالْكَشْفُ عَنْ حُجَجِهِمْ وَالْقَوْلُ

стр. 60

بِتَرْجِيحِ بَعْضِهَا عَلَى الْبَعْضِ وَإِظْهَارُ الْحَقِّ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ لِيُقْتَدَى بِهِمْ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى الْخَطَأِ مِنْهُمْ لِيُنْتَهَى عَنْهُ فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ ﵀ وَإِنَّمَا كَانَ هُجْرَانُ طَاوُسٍ وَهْبًا لِأَنَّ وَهْبًا مَالَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ إِلَى رَأْيِ الْقَدَرِيَّةِ وَأَظْهَرَهُ لِلنَّاسِ فَعَاتَبَهُ طَاوُسٌ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا لَمْ يَنْتَهِ عَنْهُ نَابَذَهُ وَهَجَرَهُ

стр. 61

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ:: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَشْهَدُ الْجَنَائِزَ وَيَعُودُ الْمَرْضَى وَيُعْطِي الْإِخْوَانَ حُقُوقَهُمْ فَتَرَكَ ذَلِكَ وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى تَرَكَهَا كُلَّهَا وَكَانَ يَقُولُ: لَا يَتَهَيَّأُ لِلْمَرْءِ أَنْ يُخْبِرَ بِكُلِّ عُذْرٍ "

стр. 62

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ:: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْتِبُ قَالَ: حَدَّثَنِي شُكْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُدْرِكٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى، يَقُولُ: قَالَ لِي ابْنُ وَهْبٍ: لَا تَعُدْ إِلَّا مَنْ يَعُودُكَ وَلَا تَشْهَدْ جَنَازَةَ مَنْ لَا يَشْهَدُ جَنَازَتَكَ وَلَا تُؤَدِّ حَقَّ مَنْ لَا يُؤَدِّي حَقَّكَ وَإِنْ عَدَلْتَ عَنْ ذَلِكَ، فَاشْتَرِ بِالْجَوْرِ فِي الْكَيْلِ " قَالَ الشَّيْخُ مِثْلُ هَذِهِ الْمُحَاسَبَةِ إِذَا كَانَ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَأَهْلِ الْقُدْوَةِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ التَّأْدِيبُ وَالتَّقْوِيمُ دُونَ الْمُكَافَأَةِ وَالْمُجَازَاةِ وَبَعْضُ هَذَا مِمَّا يُرَاضُ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ وَيُصْلِحُ بِذَلِكَ مِنْ أَوَدِ أَخْلَاقِهِمْ وَقَدْ رُوِيَ فِيمَا يُشْبِهُ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ

стр. 63

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَيُّوبَ الْحَوْرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لَا يَرَى لَكَ مِثْلَ الَّذِي تَرَى لَهُ»

стр. 64

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الدَّقِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ⦗٢٥⦘ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَاصِمٍ: يَا أَبَا عَاصِمٍ، إِنَّ لِي قَرَابَةً إِذَا كَلَّمْتُهُ آذَانِي وَإِذَا تَرَكْتُهُ اسْتَرَحْتُ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: [البحر الطويل] وَفِي الْأَرْضِ مَنْجَاةٌ وَفِي الصِّرْمِ رَاحَةٌ ... وَفِي النَّاسِ أَنْدَادٌ سِوَاهُ كَثِيرُ

стр. 65

ثُمَّ قَالَ حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي طَلِيقٍ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي الصَّحِيحَةُ قَالَتْ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: " إِنَّ لِي قَرَابَةً يُهِينُونَنِي وَجِيرَانًا يُكْرِمُونَنِي، فَقَالَتْ: «أَكْرِمِي مَنْ أَكْرَمَكِ وَأَهِينِي مَنْ أَهَانَكِ» قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو رَجَاءٍ الْغَنَوِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ: [البحر المتقارب] إِذَا كُنْتُ أَرْضَى مِنَ الدَّهْرِ أَنْ ... أَنَالَ الْكَفَافَ وَعَيْشًا سَدَادَا فَإِنَّ الْغَنِيَّ وَإِنَّ الْفَقِيرَ ... وَإِنَّ الْبَخِيلَ وَإِنَّ الْجَوَادَا عَلَيَّ سَوَاءٌ فَمَا لِي أَذِلُّ ... لِمَنْ لَا يَذِلُّ وَأُعْطِي الْقِيَادَا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُنْصِفًا فِي الْإِخَاءِ ... إِذَا زُرْتُ زَارَ وَإِنْ عُدْتُ عَادَا يَرَانِي سَوَاءً فَيُعْطِي السَّوَاءَ ... عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ زِدْتُ زَادَا أَبَيْتُ عَلَيْهِ أَشَدَّ الْإِبَاءِ ... وَإِنْ كَانَ أَعْلَى قُرَيْشٍ عِمَادًا وَقَارَضْتُهُ الْفِعْلَ وَزْنًا بِوَزْنٍ ... وَكَيْلًا بِكَيْلٍ عَلَى مَا أَرَادَا وَنَافَقْتُهُ بِاقْتِصَارِ السَّلَامِ عَلَيْهِ ... وَلَمْ آلُ عَنْهُ بِعَادًا وَإِنْ هُوَ سَارَ بِسِيرَةِ حُرٍّ ... جَعَلْتُ اللِّسَانَ لَهُ وَالْفُؤَادَا صَحِبْتُ الزَّمَانَ فَإِمَّا مُقِيمًا ... وَإِمَّا مُفِيدًا أَجُوبُ الْبِلَادَا وَأَسْتَعْرِضُ النَّاسَ عَرْضَ الْعِيَانِ ... وَأَسْأَلُ عَنْ ذَا وَذَاكَ اعْتِمَادَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الرِّضَا صَاحِبًا ... أَعَزَّ وَأَوْطَأَ مِنْهُ مِهَادَا وَمَنْ فَارَقَ الصَّبْرَ أَعْطَى الْقِيَادَا ... وَرَاحَ يَذُمُّ إِلَيْكَ الْعِبَادَا وَمَنْ طَلَبَ النُّجْحَ عِنْدَ الْكَذُوبِ ... أَطَالَ الرُّكُوبَ وَأَحْفَى الْجَوَادَا وَأَعْنَى الْكِتَابَ بِرَدِّ الْجَوَابِ ... فَأَفْنَى قَرَاطِيسَهُ وَالْمِدَادَا وَأَقْرَبُ مَا كَانَ مِنْ مَوْعِدٍ ... وَأَبْعَدُ مِنْهُ إِلَى مَا أَرَادَا ⦗٢٦⦘ وَعَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الشِّعْرِ قَوْلُ مَعْنِ بْنِ أَوْسٍ: [البحر الطويل] إِذَا أَنْتَ لَمْ تُنْصِفْ أَخَاكَ وَجَدْتَهُ ... عَلَى طَرَفِ الْهِجْرَانِ إِنْ كَانَ يَعْقِلُ وَيَرْكَبُ حَدَّ السَّيْفِ مِنْ أَنْ نُصِيمَهُ ... إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ شَفْرَةِ السَّيْفِ مُرْحِلُ وَأَنْشَدُونَا عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمُبَرِّدِ لِمَالِكِ بْنِ الرَّيْبِ: [البحر الطويل] فَإِنْ تُنْصِفُونَا يَا آلَ مَرْوَانَ نَقْتَرِبْ ... إِلَيْكُمْ وَإِلَّا فَأْذَنُوا بِبِعَادِ فَإِنَّ لَنَا عَنْكُمْ مُرَاحًا وَمُزْحِلًا ... بِعِيسٍ إِلَى رِيحِ الْفَلَاةِ صَوَادِي فَفِي الْأَرْضِ عَنْ دَارِ الْمَذَلَّةِ مَذْهَبٌ ... وَكُلُّ بِلَادٍ أَوْطَنَتْ كَبِلَادِي وَقَالَ: وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، أَنَّهُ رَأَى مِنْ صَدِيقٍ لَهُ انْقِبَاضًا فَكَتَبَ إِلَيْهِ: [البحر الطويل] كِلَانَا غَنِيُّ عَنْ أَخِيهِ حَيَاتَهُ ... وَنَحْنُ إِذَا مِتْنَا أَشَدُّ تَغَانِيَا

стр. 66

بَابٌ فِي ذِكْرِ أَسْبَابٍ تُسَهِّلُ عَلَى الْمَرْءِ الْعُزْلَةَ وَتَفْطِمُهُ عَنْ صُحْبَةِ كَثِيرٍ مِنْ ذَوِي الْخُلْطَةِ

стр. 67

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: «لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعُزْلَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّكَ لَا تَجِدُ أَعْوَانًا عَلَى الْغِيبَةِ لَكَفَى» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ صَدَقَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀ فَإِنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ جَالَسَ النَّاسَ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَعَاشَرَهُمْ إِلَّا قَلَّتْ سَلَامَتُهُ مِنَ الْغِيبَةِ فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهِمُ الْيَوْمَ أَنْ يَقَعَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ وَأَنْ يُشْبِعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَأَنْ يَتَمَضْمَضُوا بِذِكْرِ الْأَعْرَاضِ وَيَتَفَكَّهُوا بِهَا وَيَتَنَقَّلُوا بِحَلَاوَتِهَا فَإِمَّا أَنْ يُسَاعِدَهُمْ جَلِيسُهُمْ عَلَى إِثْمٍ وَتَرْكِ مُرُوءَةٍ وَإِمَّا أَنْ يُخَالِفَهُمْ عَنْ قِلًى وَشَنَآنَ فَمُجَالَسَتُهُمْ دَاءٌ يُعْدِي يَضُرُّ وَلَا يُجْدِي. قَالَ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعُزْلَةِ إِلَّا السَّلَامَةُ مِنْ آفَةِ الرِّيَاءِ وَالتَّصَنُّعِ لِلنَّاسِ وَمَا يَدْفَعُ إِلَيْهِ الْإِنْسَانُ إِذَا كَانَ فِيهِمْ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمُدَاهَنَةِ مَعَهُمْ

стр. 68

وَخِدَاعِ الْمُوَارَبَةِ فِي رِضَاهُمْ لَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا يُرَغِّبُ فِي الْعُزْلَةِ وَيُحَرِّكُ إِلَيْهَا

стр. 69

وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ» أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو سُلَيْمَانَ فَمَنْ أَحَبَّ السَّلَامَةَ مِنْ هَذِهِ الْخَلَّةِ فَلْيُقِلَّ مِنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ وَلَيَتَحَذَّرْ مُدَاخَلَتَهُمْ وَالتَّوَسُّطَ فِي أُمُورِهِمْ فَإِنَّهُ إِذَا مُنِيَ بِذَلِكَ وَابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْهُ لَمْ يَسْلَمْ أَنْ يَلْقَى هَذَا بِوَجْهٍ وَصَاحِبَهُ بِوَجْهٍ آخَرَ وَلَئِنْ خَالَفَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ أَوْشَكَ أَنْ يَشْنَأَهُ النَّاسُ وَيَتَّخِذُوهُ عَدُوًّا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو سُلِيْمَانَ وَفِي الْعُزْلَةِ السَّلَامَةِ مِنَ الْمَأْثَمِ فِي الْمُنْكَرِ يَرَاهُ الْإِنْسَانُ فَلَا يُغَيِّرُهُ وَالْأَمانُ مِنْ غَوَائِلِ أَهْلِهِ وَمِنْ عَادِيَتِهِمْ إِذَا غَيَّرَهُ فَقَدْ أَبَى أَكْثَرُ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ قَبُولَ النَّصَائِحَ وَنَصَبُوا الْعَدَاوَةَ لِمَنْ دَعَاهُمْ إِلَى هُدًى أَوْ نَهَاهُمْ عَنْ رَدًى. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَحْدَةِ وَالتَّبَاعُدِ مِنْهُمْ إِلَّا السَّلَامَةُ مِنْ إِثْمِ الْمُدَاهَنَةِ وَخَطَرِ الْمُكَافَحَةِ لَكَانَ فِي ذَلِكَ الرِّبْحُ الرَّابِحُ وَالْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ

стр. 70

أَخْبَرَنَا أَبُو سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: " مَنْ خَالَطَ النَّاسَ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ أَحَدِ اثْنَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَخُوضَ مَعَهُمْ إِذَا خَاضُوا فِي الْبَاطِلِ أَوْ يَسْكُتَ إِنْ رَأَى مُنْكَرًا فَيَأْثَمَ. وَقَدْ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْوَعِيدِ وَسَوَّى فِي الْعُقُوبَةِ بَيْنَ مَنْ أَتَى الْمُنْكَرَ وَبَيْنَ مَنْ رَآهُ فَلَا يُغَيِّرُهُ وَلَا يَأْبَاهُ "

стр. 71

حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ مَعُونَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: " قَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمُ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] ⦗٢٨⦘ وَإِنَّكُمْ تَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ» قَالَ أَبُو سُلَيٍمَانَ وَمِنْ مَنَاقِبِ الْعُزْلَةِ السَّلَامَةُ مِنْ آفَاتِ النَّظَرِ إِلَى زِينَةِ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا وَالِاسْتِحْسَانُ لِمَا ذَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ زُخْرُفِهَا وَعَابَهُ مِنْ زَبْرَجِ غُرُورِهَا وَفِيهَا مَنْعُ النَّفْسِ مِنَ التَّطُلِّعِ إِلَيْهَا وَالِاسْتِشْرَافِ لَهَا وَمِنْ مُحَاكَاةِ أَهْلِهَا وَمُنَافَسَتِهِمْ عَلَيْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [طه: ١٣١] وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ»

стр. 72

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتَّابٍ الْعَتَدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زِيرَكٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَتَّابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَمُجَالَسَةَ أَهْلِ الْبَسْطَةِ فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ مَسْخَطَةٌ لِلرِّزْقِ» َقَال وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كُنْتُ أُجَالِسُ الْأَغْنِيَاءَ فَلَا أَزَالُ مَغْمُومًا كُنْتُ أَرَى ثَوْبًا أَحْسَنَ مِنْ ثَوْبِي وَدَابَّةً أَفْرَهَ مِنْ دَابَّتِي فَجَالَسْتُ الْفُقَرَاءَ فَاسْتَرَحْتُ

стр. 73

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْكَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ الْأَزْدِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ "﴾ [الفرقان: ٢٠] قَالَ: «جَعَلْنَا الْغَنِيَّ فِتْنَةً لِلْفَقِيرِ وَالْفَقِيرَ فِتْنَةً لِلْغَنِيِّ» قَالَ أَُبو سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ فُقَهَاءِ أَصْحَابِنَا يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ الْمُزَنِيَّ خَرَجَ مِنْ بَابِ جَامِعِ ⦗٢٩⦘ الْفُسْطَاطِ مُعَلِّقًا نَعْلَيْهِ وَقَدْ أَقْبَلَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي مَوْكِبِهِ فَبَهَرَهُ مَا رَأَى مِنْ حَالِهِ وَحُسْنِ هَيْبَتِهِ فَتَلَا قَوْلَهُ ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾ [الفرقان: ٢٠] ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ بَلَى أَصْبِرُ وَأَرْضَى وَكَانَ مُقِلًّا رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ. قَالَ: وَمِنْ مَنَاقِبِ الْعُزْلَةِ أَنَّهَا خَالِعَةٌ عَنْكَ رِبْقَةَ ذُلِّ الْآمَالِ وَقَاطِعَةٌ رِقَّ الْأَطْمَاعِ وَمُعْيدَةٌ عِزَّ الْيَأْسِ مِنَ النَّاسِ فَإِنَّ مَنْ صَحِبَهُمْ وَكَانَ فِيهِمْ وَمَعَهُمْ لَمْ يَكَدْ يَخْلُو مِنْ أَنْ يُحَدِّثَ نَفْسَهُ بِنَوْعٍ مِنَ الطَّمَعِ فِيهِمْ إِمَّا فِي مَالٍ أَوْ جَاهٍ وَالطَّمَعُ فَقْرٌ حَاضِرٌ وَذُلٌّ صَاغِرٌ

стр. 74

وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْغِنَى الْيَأْسَ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَمَنْ مَشَى مِنْكُمْ إِلَى طَمَعٍ فَلْيَمْشِ رُوَيْدًا» أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يُوسُفَ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ

стр. 75

وَحَدَّثَنَا ابْنُ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْقَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّشِيطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنْشَدَنِي الْخُزَيْمِيُّ لِعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُعَذَّلِ: [البحر الطويل] تُكَلِّفُنِي إِذْلَالَ نَفْسِي لِعِزِّهَا ... وَهَانَ عَلَيْهَا أَنْ أُهَانَ فَتُكْرَهَا تَقُولُ سَلِ الْمَعْرُوفَ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمٍ ... فَقُلْتُ سَلِيهِ رَبَّ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَا قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَنْشَدَنِي أَبُو عُمَرَ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: [البحر الطويل] إِذَا كَانَ بَابُ الذُّلِّ مِنْ جَانِبِ الْغِنَى ... سَمَوْتُ إِلَى الْعَلْيَاءِ مِنْ جَانِبِ الْفَقْرِ صَبَرْتُ وَكَانَ الصَّبْرُ مِنِّي سَجِيةً ... وَحَسْبُكَ أَنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَى الصَّبْرِ قَالَ وَلَوْ لَمْ يَرْبَحِ الْإِنْسَانُ فِي الْعُزْلَةِ وَالتَّخَلِّي عَنِ النَّاسِ وَفِي النَّأْيِ عَنْ مَثَاوِيهِمْ وَالِانْقِطَاعِ عَنْ مُحَاوَرَتِهِمْ إِلَّا مَا يُكْفَاهُ مِنْ فَضْلِ مَؤُونَةِ التَّحَرُّزِ مِنْهُمْ وَمَا يَسْتَفِيدُهُ مِنَ الْأَمَانِ أَنْ يَرْفَعُوا عَلَيْهِ قَوْلًا يَسْمَعُونَهُ يَتَكَلَّمُ بِهِ فِي حَالِ غَفْلَةٍ وَاسْتِرْسَالِ ⦗٣٠⦘ أَوْ يَتَأَوَّلُوا عَلَيْهِ كَلَامًا لَا تَبْلُغُ عُقُولُهُمْ كُنْهَهُ فَيُوَجِّهُوهُ إِلَى غَيْرِ جِهَتِهِ وَيَنْحِلُوهُ غَيْرَ صِفَتِهِ فَكَانَ فِيهِ كِفَايَةٌ كَافِيَةٌ وَعِصْمَةٌ وَافِيَةٌ
следующие страницы →