Полный текст (1 461 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
أَهْلَكْتَنِي فَنَزَعَ الْقَصَبَةُ، ثُمَّ قَلَبَهَا فَصَفَّرَ صَفِيرًا آخَرَ فَجَاءَ مِنَ الْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ وَالْحُزْنِ بِشَيْءٍ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ بِمِثْلِهِ حَتَّى قَطَّعَ فُؤَادَهَا بِالْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ فَقَالَتْ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ لَمَا قَصَرْتَ عَنِّي فَفَعَلَ فَقَالَتْ لَهُ حَوَّاءُ: مَا هَذَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ؟ أَخَذْتَنِي بِأَمْرِ الْفَرَحِ وَأَخَذْتَنِي بِأَمْرِ الْحُزْنِ قَالَ: ذَكَرْتُ مَنْزِلَكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ وَكَرَامَةَ اللَّهِ إِيَّاكُمَا فَفَرِحْتُ لَكُمَا لِمَكَانِكُمَا وَذَكَرْتُ أَنَّكُمَا تَخْرُجَانِ مِنْهَا فَبَكَيْتُ لَكُمَا وَحَزِنْتُ عَلَيْكُمَا أَلَمْ يَقُلْ لَكُمَا رَبُّكُمَا: مَتَى ما تَأْكُلَانِ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ تَمُوتَانِ وَتَخْرُجَانِ مِنْهَا؟ انْظُرِي يَا حَوَّاءُ إِلَيَّ فَإِذَا أَكَلْتُهَا فَإِنْ أَنَا مِتُّ أَوْ تَغَيَّرَ مِنْ خَلْقِي شَيْءٌ فَلَا تَأْكُلِي مِنْهَا أُقْسِمُ لَكُمَا بِاللَّهِ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ أَكْلِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا لِكَيْمَا تَخْلُقَانِ كَخَلْقِهِ وَلَا تُخْلُدَانِ فِي الْجَنَّةِ وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنِّي لَكُمَا لِمَنَ النَّاصِحِينَ، فَانْطَلَقَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى تَنَاوَلَ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَأَكَلَ مِنْهَا فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا حَوَّاءُ، هَلْ تَغَيَّرَ مِنْ خَلْقِي شَيْءٌ أَوْ هَلْ مِتُّ؟ قَدْ أَخْبَرْتُكِ مَا أَخْبَرْتُكِ، ثُمَّ أَدْبَرَ مُنْطَلِقًا وَأَدْبَرَ، آدَمُ ﵇ مِنْ مَكَانِهِ الَّذِي يَطُوفُ بِهِ مِنَ الْجَنَّةِ فَوَجَدَهَا مُنْكَبَّةً عَلَى وَجْهِهَا حَزِينَةً فَقَالَ لَهَا آدَمُ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَتَانِي النَّاصِحُ الْمُشْفِقُ فَقَالَ آدَمُ ﵇: وَيْحَكِ لَعَلَّهُ إِبْلِيسُ الَّذِي حَذَّرَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ قَالَتْ: يَا آدَمُ وَاللَّهِ لَقَدْ مَضَى إِلَى الشَّجَرَةِ فَأَكَلَ مِنْهَا وَأَنَا أَنْظُرُ فَمَا مَاتَ وَلَا تَغَيَّرَ مِنْ جَسَدِهِ
стр. 1157
شَيْءٌ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ تُدَلِّيهِ الْغُرُورَ حَتَّى مَضَى آدَمُ وَحَوَّاءُ إِلَى الشَّجَرَةِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى الثَّمَرَةِ لِيَأْخُذَهَا مِنَ الثَّمَرَةِ فَنَادَاهُ جَمِيعُ شَجَرِ الْجَنَّةِ يَا آدَمُ، لَا تَأْكُلْ مِنْهَا فَإِنَّكَ إِذَا أَكَلْتَهَا تُخْرَجُ مِنْهَا فَعَزَمَ آدَمُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَأَخَذَ يَتَنَاوَلُ مِنَ الشَّجَرَةِ فَجَعَلْتِ الشَّجَرَةُ تَتَطَاوَلُ، ثُمَّ جَعَلَ يَمُدُّ يَدَهُ لِيَأْخُذَهَا فَلَمَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الشَّجَرَةِ اشْتَدَّتْ، فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ مِنْهُ الْعَزْمَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ أَخَذَهَا فَأَكَلَ مِنْهَا وَنَاوَلَ حَوَّاءَ فَأَكَلَتْ فَسَقَطَ عَنْهُمَا لِبَاسُ الْجَمَالِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْجَنَّةِ وَبَدَتْ لَهُمَا سَوْأتُهُمَا فَابْتَدَرَا يَسْتَكِنَّانِ بِوَرِقِ الْجَنَّةِ يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرِقِ الْجَنَّةِ وَيَعْلَمُ اللَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا فَأَقْبَلَ الرَّبُّ ﵎ فَقَالَ: «يَا آدَمُ، أَيْنَ أَنْتَ؟ اخْرُجْ» ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَنَا ذَا أَسْتَحْيِي أَخْرُجُ إِلَيْكَ قَالَ: «فَلَعَلَّكَ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيتَ عَنْهَا؟» قَالَ: يَا رَبِّ هَذِهِ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي أَغْوَتْنِي قَالَ: فَمِنِّي تَخْتَبِئُ يَا آدَمُ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لِي بَادٍ وَأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ فِي ظُلْمَةِ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمَا
стр. 1158
مَلَائِكَةً يَدْفَعُونَ فِي رِقَابِهِمَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَوَقَعَا عُرْيَانَيْنِ، وَإِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَضَى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى إِبْلِيسَ مَا قَضَى وَعِنْدَ ذَلِكَ أُهْبِطَ إِبْلِيسُ مَعَهُمَا فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ فَأُهْبِطُوا جَمِيعًا
стр. 1159
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: " إِنَّ آدَمَ ﵇ لَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ شَكَا إِلَى رَبِّهِ الْوَحْشَةَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ انْظُرْ بِحِيَالِ بَيْتِي الَّذِي رَأَيْتَ مَلَائِكَتِي يَطُوفُونَ بِهِ فَاتَّخِذْ بَيْتًا فَطُفْ بِهِ كَمَا رَأَيْتَ مَلَائِكَتِي يَطُوفُونَ بِهِ فَقَالَ: كَانَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مَفَاوِزَ وَمَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ الْأَنْهَارَ وَالْعُيُونَ "
стр. 1160
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ﵀ قَالَ: لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ إِلَى الْأَرْضِ فَابْتُلِيَ بِالْحَرْثِ وَالنَّسْجِ عَمَّا كَانَ يُسَبِّحُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ قَالَ: «يَا رَبِّ لَوْ شِئْتَ لَفَرَّغْتَنِي لِلتَّسْبِيحِ وَالْمَحَامِدِ فَأَوْحَى اللَّهُ ⦗١٥٧٧⦘ إِلَيْهِ أَنْ» قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ وَيُكْافَئُ مَزِيدَهُ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ غَلَبْتَ جَمِيعَ مَنْ خَلَقْتُ بِالتَّسْبِيحِ وَالْمَحَامِدِ "
стр. 1161
ذَكَرَ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو زَيْدٍ، حَدَّثَنَا، عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ حَمَلَهُ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَرُفِعَتْ لَهُ الْأَرْضُ جَمِيعًا حَتَّى رَآهَا وَقَالَ: هَذِهِ كُلُّهَا لَكَ قَالَ: أَيْ رَبِّ كَيْفَ أَعْلَمُ مَا فِيهَا؟ فَجَعَلَ لَهُ النُّجُومَ فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ نَجْمَ كَذَا وَكَذَا كَانَ كَذَا وَإِذَا رَأَيْتَ نَجْمَ كَذَا كَانَ كَذَا قَالَ: فَجَعَلَ يُعَلِّمُ ذَلِكَ بِالنُّجُومِ، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ مِرْآةً مِنَ السَّمَاءِ يَرَى بِهَا مَا عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى إِذَا مَاتَ آدَمُ عَمَدَ إِلَيْهَا شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ
стр. 1162
يَقْطُسُ، فَكَسَرَهَا وَبَنَى عَلَيْهَا مَدِينَةً بِالْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا جَابَرْتُ، فَكَانَ سُلَيْمَانُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا سَأَلَ عَنْهَا، فَقِيلَ: أَخَذَهَا يَقْطُسُ، فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ: هِيَ تَحْتَ أَوَاسِيِّ جَابَرْتَ قَالَ: فَائْتِنِي بِهَا قَالَ: وَمَنْ يَهْدِمُهَا؟ قَالُوا لِسُلَيْمَانَ: قُلْ أَنْتَ، فَقَالَ: " أَنْتَ فَأُتِيَ بِهَا سُلَيْمَانُ فَكَانَ يَجْمَعُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ يَشُدُّهَا مِنْ أَوْطَارِهَا بِسَيْرٍ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِيهَا حَتَّى هَلَكَ سُلَيْمَانُ فَوَثَبَتْ عَلَيْهَا الشَّيَاطِينُ فَذَهَبَتْ بِهَا وَبَقِيَتْ مِنْهَا كِسْرَةٌ فَتَوَارَثَهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ حَتَّى صَارَتْ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ، فَأُتِيَ بِهَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَكَانَ يَحُكُّهَا، ثُمَّ يَجْعَلُهَا عَلَى مِرْآةٍ أُخْرَى فَيَرَى فِيهَا مَا يَكْرَهُ فَرَمَى بِهَا وَضَرَبَ عُنُقَ رَأْسِ الْجَالُوتِ وَدَفَعَهَا إِلَى جَارِيَةٍ لَهُ فَجَعَلَتْهَا فِي كُرْسُفَةٍ، ثُمَّ جَعَلَهَا فِي حَجَرٍ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو جَعْفَرٍ سَأَلَ عَنْهَا فَقِيلَ هِيَ عِنْدَ فُلَانَةَ
стр. 1163
فَطَلَبَهَا حَتَّى وَجَدَهَا فَكَانَتْ عِنْدَهُ فَكَانَ يَحُكُّهَا وَيَجْعَلُهَا عَلَى مِرْآةٍ أُخْرَى فَيَرَى فِيهَا فَكَانَتْ فِي يَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ
стр. 1164
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمَيْدٍ الشَّامِيِّ قَالَ: «النُّجُومُ عِلْمُ آدَمَ ﵇»
стр. 1165
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى ⦗١٥٨٠⦘ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ﵀ قَالَ: " لَيْسَ أَحَدٌ فِي الْجَنَّةِ لَهُ لِحْيَةٌ إِلَّا آدَمُ ﵇ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ، أَكْرَمَ اللَّهُ بِذَلِكَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1166
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْعُطَارِدِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْجُدِّيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا يُدْعَى بِاسْمِهِ إِلَّا آدَمُ ﵇ ⦗١٥٨١⦘ فَإِنَّهُ يُكَنْى أَبَا مُحَمَّدٍ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَهُمْ جُرْدٌ وَمُرْدٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَإِنَّ لِحْيَتَهُ تَبْلُغُ سُرَّتَهُ»
стр. 1167
١٠٤٦٤٥٤٥٤٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجُنَيْدِ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ⦗١٥٨٢⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " هَبَطَ آدَمُ ﵇ مِنَ السَّمَاءِ بِيَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ فَمَسَحَ بِهَا دُمُوعَهُ وَكَانَ بُكَاءُ آدَمَ عَلَى الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ عَامًا فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ: يَا آدَمُ مَا يُبْكِيكَ؟ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِتَقْوَى يَا آدَمُ قَالَ: فَضَحِكَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣] ضَحِكَ آدَمُ فَضَحِكَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَبَكَى آدَمُ فَبَكَتْ ذُرِّيَّتُهُ
стр. 1168
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٧]
⦗١٥٨٣⦘ قَالَ: " كَانَ لِبَاسُ آدَمَ الظُّفُرَ بِمَنْزِلَةِ الرِّيشِ عَلَى الطَّيْرِ فَلَمَّا عَصَى سَقَطَ عَنْهُ لِبَاسُهُ وَتُرِكَتِ الْأَظْفَارُ زِينَةً وَمَنَافِعَ ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢] " قَالَ: وَرِقُ التِّينِ قَالَ: وَالشَّجَرَةُ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا آدَمُ السُّنْبُلَةُ
стр. 1169
أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا أَكَلَ آدَمُ ﵇ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا قَالَ اللَّهُ ﵎: يَا آدَمُ، مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتُكَ عَنْهَا؟ قَالَ آدَمُ ﵇: زَيَّنَتْهُ لِي حَوَّاءُ قَالَ: «فَإِنِّي أُعَاقِبُهَا أَنْ لَا تَحْمِلَ إِلَّا كُرْهًا وَلَا تَضَعَ إِلَّا كُرْهًا وَدَمَّيْتُهَا فِي ⦗١٥٨٤⦘ الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ فَرَنَّتْ حَوَّاءُ عِنْدَ ذَلِكَ» فَقِيلَ: عَلَيْكِ الرَّنَّةُ وَعَلَى بَنَاتِكِ
стр. 1170
أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ»
стр. 1171
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِلْيَاسَ إِدْرِيسَ بْنِ بِنْتِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي بَوَّأَهُ اللَّهُ لِآدَمَ ﵇ كَانَ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ لَهَا بَابَانِ أَحَدُهُمَا شَرْقِيٌّ وَالْآخَرُ غَرْبِيٌّ فَكَانَ فِيهَا قَنَادِيلُ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ آنِيَتُهَا الذَّهَبُ مَنْظُومَةٌ بِنُجُومٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَبْيَضَ، وَالرُّكْنُ يَوْمَئِذٍ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِهِ، وَوَضَعَ لَهُ صَفًّا مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى أَطْرَافِ الْحَرَمِ فَهُمُ الْيَوْمَ يَذُبُّونَهُمْ عَنْهُ لِأَنَّهُ شَيْءٌ مِنَ الْجَنَّةِ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ إِلَّا مَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا دَخَلَهَا وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْحَرَمُ لِأَنَّهُمْ لَا يُمَارُونَهُ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ الْبَيْتَ، لِآدَمَ حَيْثُ وَضَعَهُ وَالْأَرْضُ يَوْمَئِذٍ طَاهِرَةٌ لَمْ يُعْمَلْ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَعَاصِي وَلَيْسَ لَهَا أَهْلٌ يُنَجِّسُونَهَا وَكَانَ سُكَّانَهَا الْجِنُّ»
стр. 1172
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَرُوِيَ ⦗١٥٨٦⦘ عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ اللَّهُ لَهُ: " اذْهَبْ فَإِنَّ لِي بَيْتًا بِبَكَّةَ فَائْتِهِ فَافْعَلْ حَوْلَهُ نَحْوَ مَا رَأَيْتَ الْمَلَائِكَةَ يَفْعَلُونَ حَوْلَ عَرْشِي قَالَ فَلَقِيَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالُوا: يَا آدَمُ بَرَّ حَجُّكَ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ "
стр. 1173
حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ ⦗١٥٨٧⦘ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ آدَمَ ﵇ أَتَى الْبَيْتَ أَلْفَ إِتْيَةٍ لَمْ يَرْكَبْ قَطُّ فِيهِنَّ مِنَ الْهِنْدِ عَلَى رِجْلَيْهِ» قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَالَ: صَدَقَ الْأَزْرَقُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ مُحَمَّدٌ: " حَجَّ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَمِائَةِ حَجَّةٍ وَسَبْعَمِائَةِ عُمْرَةٍ وَكَانَ أَوَّلُ حَجَّةٍ حَجَّهَا آدَمُ ﵇ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ﵇ فَقَالَ بَرَّ نُسُكُكَ أَمَا إِنَّا قَدْ طُفْنَا بِهَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ
стр. 1174
١٠٥٣٥٢٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ فَرَأَى سَعَتَهَا وَلَمْ يَرَ فِيهَا أَحَدًا غَيْرَهُ قَالَ: رَبِّ مَا لِأَرْضِكَ هَذِهِ عَامِرٌ يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَيُقَدِّسُ لَكَ؟ قَالَ ﵎: «سَأَجْعَلُ فِيهَا بُيُوتًا تُرْفَعُ بِذِكْرِي يُسَبِّحُ فِيهَا خَلْقِي وَيُذْكَرُ فِيهَا اسْمِي، وَسَأَجْعَلُ مِنْ تِلْكَ بَيْتًا أَخُصُّهُ بِكَرَامَتِي وَأُوثِرُهُ بِاسْمِي وَأُسَمِّيهِ بَيْتِي أُنْطِقُهُ بِعَظَمَتِي وَأَحُوزُهُ بِحُرُمَاتِي وَلَسْتُ أَسْكُنُهُ وَلَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَسْكُنَ ⦗١٥٨٨⦘ الْبُيُوتَ وَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَسَعَنِي، وَلَكِنْ وَضَعْتُ جَلَالِي وَعَظَمَتِي عَلَى عَرْشِي فَهُوَ الَّذِي اسْتَقَلَّ بِعَظَمَتِي، وَعَلَيْهِ وَضَعْتُ جَلَالِي، ثُمَّ أَنَا مَعَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَمَعَ كُلِّ شَيْءٍ أَجْعَلُ ذَلِكَ الْبَيْتَ حَرَمًا آمَنًا أُحَرِّمُ بِحُرْمَتِهِ مَنْ حَوْلَهُ وَمَنْ تَحْتَهُ وَمَنْ فَوْقَهُ فَمَنْ حَرَّمَهُ بِحُرْمَتِي اسْتَوْجَبَ بِذَلِكَ كَرَامَتِي وَمَنْ أَخَافَ أَهْلَهُ فِيهِ فَقَدْ أَخْفَرَ ذِمَّتِي وَأَبَاحَ حُرْمَتِي أَجْعَلُهُ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ بِبَطْنِ مَكَّةَ مُبَارَكًا يَأْتُونَهُ شُعْثًا غُبْرًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ يَرُجُّونَ بِالتَّلْبِيَةِ رَجِيجًا وَيَثُجُّونَ فِيهِ ثَجِيجًا وَيَعِجُّونَ بِالتَّكْبِيرِ عَجِيجًا مَنِ اعْتَمَرَهُ لَا يُرِيدُ ⦗١٥٨٩⦘ غَيْرَهُ فَقَدْ وَفَدَ لِي وَنَزَلَ بِي وَضَافَنِي وَحَقٌّ لِلْكَرِيمِ أَنْ يُكْرِمَ وَفْدَهُ وَأَضْيَافَهُ وَأَنْ يُسْعِفَ كُلًّا بِحَاجَتِهِ تَعْمُرُهُ يَا آدَمُ مَا دُمْتَ حَيًّا، ثُمَّ تَعْمُرُهُ الْأُمَمُ وَالْقُرُونُ وَالْأَنْبِيَاءُ مِنْ وَلَدِكَ أُمَّةٌ بَعْدَ أُمَّةٍ وَقَرْنٌ بَعْدَ قَرْنٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ أُخْرِجُهُ مِنْ تِهَامَةَ وَأَجْعَلُهُ مِنْ خُزَّانِهِ وَحُمَاتِهِ وَسُقَاتِهِ يَكُونُ أَمِينًا عَلَيْهِ مَا كَانَ حَيًّا فَإِذَا انْقَلَبَ إِلَيَّ وَجَدَنِي قَدْ ذَخَرْتُ لَهُ مِنْ أَجْلِهِ وَفَضِيلَتِهِ مِمَّا يَتَمَكَّنُ بِهِ الْقِرْبَةَ عِنْدِي وَأَفْضَلَ الْمَنَازِلِ فِي دَارِ الْمُقَامِ، أَجْعَلُ ذِكْرَ ذَلِكَ الْبَيْتِ وَسَنَاءَهُ وَمَجْدَهُ لِنَبِيٍّ مِنْ وَلَدِكَ هُوَ قَبْلَ هَذَا النَّبِيِّ هُوَ أَبُوهُ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ أُعَافِيهِ فَيَشْكُرُ وَأَبْتَلِيهِ فَيَصْبِرُ وَيَعِدُنِي فَيَصْدُقُ وَيَنْذُرُ لِي فَيَفِي أُعَلِّمُهُ مَنَاسِكَهُ وَمَوَاقِفَهُ وَأُرِيهِ حِلَّهُ وَحَرَامَهُ وَأُنِيطُ لَهُ سِقَايَتَهُ أَجْعَلُ إِبْرَاهِيمَ إِمَامَ ذَلِكَ الْبَيْتِ، وَأَهْلَ تِلْكَ الشَّرِيعَةِ يَأْتَمُّ بِهِ مَنْ وَرَدَ ذَلِكَ الْبَيْتَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ، وَأَهْلِ الْأَرْضِ يَطْلُبُونَ فِيهِ آثَارَهُ وَيَتَّبِعُونَ فِيهِ سُنَّتَهُ وَيَهْتَدُونَ فِيهِ بِهُدَاهُ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَكْمَلَ نُسُكَهُ وَأَوْفَى نَذْرَهُ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ ضَيَّعَ نُسُكَهُ وَأَخْطَأَ بُغْيَتَهُ، فَمَنْ سَأَلَ عَنِّي يَوْمَئِذٍ أَيْنَ أَنَا فَأَنَا مَعَ الشُّعْثِ الْغُبْرِ الْمُوفِينَ بِنُذُورِهِمْ الْمُسْتَكْمِلِينَ مَنَاسِكَهُمُ الْمُبْتَهِلِينَ إِلَى رَبِّهِمُ الَّذِي يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ وَلَيْسَ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ شَأْنُهُ بِزَائِدٍ مِمَّا عِنْدِي مِنَ الْمُلْكِ وَالسَّعَةِ إِلَّا كَمَا زَادَتْ قَطْرَةٌ مِنْ رَشَاشٍ ⦗١٥٩٠⦘ وَقَعَتْ فِي سَبْعَةِ أَبْحُرٍ يَمُدُّهَا مِنْ بَعْدِهَا أَبْحُرٌ لَا تُحْصَى بَلِ الْقَطْرَةُ أَزْيَدُ فِي الْأَبْحُرِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فِي مُلْكِي وَسُلْطَانِي لِمَا عِنْدِي مِنَ السَّعَةِ وَلَيْسَ هَذَا الْأَمْرُ لَوْ لَمْ أَجْعَلْهُ بِنَاقِصٍ شَيْئًا مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا نَقَصَتْ ذَرَّةٌ وَقَعَتْ فِي جَمِيعِ تُرَابِ الْأَرْضِ وَرِمَالِهَا وَحَصَاهَا وَجِبَالِهَا بَلِ الذُّرَةُ أَنْقَصُ فِي الْأَرْضِ وَتُرَابِهَا وَجِبَالِهَا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ لَوْ لَمْ أَخْلُقْهُ مِمَّا عِنْدِي مِنَ الْمُلْكِ وَالسَّعَةِ»
стр. 1175
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: كَانَ لِآدَمَ ﵇ خَمْسَةُ بَنِينَ وَدٌّ وَسُوَاعٌ وَيَغُوثُ وَيَعُوقُ وَنَسْرٌ وَكَانُوا عُبَّادًا، فَمَاتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَحَزِنُوا عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا فَجَاءَهُمُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ: حَزِنْتُمْ عَلَى صَاحِبِكُمْ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أُصَوِّرَ مِثْلَهُ فِي قِبْلَتِكُمْ إِذَا نَظَرْتُمْ إِلَيْهِ ذَكَرْتُمُوهُ؟ فَقَالُوا: لَا نَكْرَهُ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا فِي قِبْلَتِنَا شَيْئًا نُصَلِّي إِلَيْهِ قَالَ: فَأَفْعَلُهُ فِي مُؤَخَّرِ
стр. 1176
الْمَسْجِدِ قَالُوا: " نَعَمْ فَصَوَّرَهُ لَهُمْ حَتَّى مَاتَ خَمْسَتُهُمْ فَصَوَّرَ صُورَتَهُمْ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ فَتَنَقَّصَتِ الْأَشْيَاءُ حَتَّى تَرَكُوا عِبَادَةَ اللَّهِ وَعَبَدُوا هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةَ الْعُبَّادَ الَّذِينَ مَاتُوا فَبَعَثَ اللَّهُ نُوحًا ﵇ قَالُوا: ﴿لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ﴾ [نوح: ٢٣] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "
стр. 1177
قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَطَّابِ الْأَزْدِيِّ، حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عِمْرَانَ الْعِجْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِ قَادِمٌ مِنَ الْكُوفَةِ فَقَالَ: مَا يَقُولُ مَنْ قِبَلَكُمْ عَنْ وَلَدِ آدَمَ لِصُلْبِهِ؟ قَالَ: يَزْعُمُونَ أَنَّهُ زَوَّجَ بَنِيهِ بَنَاتِهِ فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ وَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا أَحَلَّ الْمَجُوسِيَّةَ قَطُّ وَلَكِنْ أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ
стр. 1178
تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَى آدَمَ حَوْرَاءَ فَأُمِرَ آدَمُ أَنْ يُزَوِّجَهَا شِيثٍ فَوَلَدَتْ لَهُ عِدَّةَ بَنِينَ، ثُمَّ رَفَعَهَا اللَّهُ إِلَى الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَكْلٌ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ إِنَّ آدَمَ خَطَبَ إِلَى الْجِنِّ فَزَوَّجَ بَنِي شِيثٍ مِنْ نَسْلِ الْجِنِّ فَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ وَتَزَوَّجَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَمَا كَانَ فِي الْإِنْسِ مِنْ حَيَاءٍ أَوْ وَفَاءٍ أَوْ كَرَمٍ فَهُوَ لِلْحَوْرَاءِ وَمَا كَانَ فِيهِمْ مِنْ غَدْرٍ أَوْ فُجُورٍ أَوْ خِيَانَةٍ فَهُوَ لِلْجِنِّ»
стр. 1179
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابُورَ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمٌ الْخَشَّابُ الْمَكِّيُّ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «قَبْرُ آدَمَ ﵇ بِمِنًى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ وَقَبْرُ حَوَّاءَ، بِجُدَّةَ»
стр. 1180
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا، مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَلَيْهِمَا وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَشَرَةُ آبَاءٍ، وَبَيْنَ إِبْرَاهِيَم وَنُوحٍ ﵉ عَشَرَةُ آبَاءٍ»
стр. 1181
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: سُئِلَ عَنْ إِدْرِيسَ مَنْ هُوَ وَفِي أَيِّ زَمَانٍ كَانَ؟ قَالَ: «هُوَ جَدُّ نُوحٍ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ خَنُوخُ وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ حَيٌّ»
стр. 1182
١٠٥٩٥٨٥٨٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ ⦗١٥٩٥⦘: «إِنَّ سَامَ بْنَ نُوحٍ أَبُو الْعَرَبِ، وَفَارِسَ، وَالرُّومِ وَإِنَّ حَامَ بْنَ نُوحٍ أَبُو السُّودَانِ، وَإِنَّ يَافِثَ بْنَ نُوحٍ أَبُو التُّرْكِ، وَأَبُو يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ بَنُو عَمٍّ»
стр. 1183
قَالَ، جَدِّي ﵁: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي يَعْقُوبَ يُوسُفَ بْنِ دُودَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ التَّمِيمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ كِنْدَةَ أَصَابَا فِي جَبَلٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ بَرْبَرٌ بَعْضَ أَلْوَاحِ مُوسَى ﵇، وَإِذَا فِي الْأَلْوَاحِ وَعَاشَ آدَمُ فِي الدُّنْيَا تِسْعَ مِائَةِ سَنَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً فَمَلَكَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَلَمَّا أَهْبَطَهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَخْرَجَهُ مِنَ الْفِرْدَوْسِ هَبَطَ عَلَى جَبَلٍ بِالْهِنْدِ كَانَ أَعْلَاهُ قَرِيبًا مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَيَجِدُ رِيحَ الْفِرْدَوْسِ فَلَبِثَ بِذَلِكَ حِينًا فَاشْتَدَّ جُوعُهُ فَشَكَا إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ: " يَا أَرْضُ أَطْعِمِينِي فَأَنَا آدَمُ صَفِيُّ اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى
стр. 1184
الْأَرْضِ أَنْ أَجِيبِي عَبْدِي فَقَالَتِ الْأَرْضُ: " يَا آدَمُ لَسْنَا نُطْعِمُ الْيَوْمَ مَنْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى فَبَكَى آدَمُ ﵇ عِنْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَقَطَرَتْ دُمُوعُهُ فِي الْبَحْرِ فَزَعَمُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الصَّدَفَةَ كَانَتْ تَرْتَفِعُ فَوْقَ الْمَاءِ فَإِذَا قَطَرَ مِنْ دُمُوعِ آدَمَ ﵇ انْغَمَسَتْ فَيَقُولُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: إِنَّ الدُّرَّ مِنْ دُمُوعِ آدَمَ "
стр. 1185
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «نَبَتَ مِنْ دُمُوعِ آدَمَ الزَّعْفَرَانُ وْاللُّبَانُ»
стр. 1186
قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمُ الْقُرَشِيِّ قَالَ: نَبَتَ اللُّبَانُ مِنْ دُمُوعِ آدَمَ ﵇ وَالزَّعْفَرَانُ مِنْ دُمُوعِ دَاوُدَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: فَلَمَّا اشْتَدَّ جُوعُ آدَمَ ﵇ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: يَا سَمَاءُ أَطْعِمِينِي فَأَنَا آدَمُ صِفِيُّ اللَّهِ تَعَالَى فَأَوْحَى ⦗١٥٩٧⦘ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ أَنْ أَجِيبِي عَبْدِي فَقَالَتْ: يَا آدَمُ لَسْنَا نُطْعِمُ الْيَوْمَ مَنْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى فَبَكَى آدَمُ ﵇ أَيْضًا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَلَمَّا اشْتَدَّ جُوعُهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ بِحَقِّ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تُخْرِجَهُ مِنْ صُلْبِي إِلَّا تُبْتَ عَلَيَّ وَأَطْعَمْتَنِي»
стр. 1187
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ آدَمَ ﵇: «رَبِّ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرُكَ» ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا آدَمُ وَمِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ ذَلِكَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ وَلَمْ أَخْلُقْهُ بَعْدُ؟ فَقَالَ آدَمُ ﵇: «إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى الْعَرْشِ مَكْتُوبًا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَعَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ النَّبِيَّ مِنْ صُلْبِي فَبِحَقِّ ذَلِكَ النَّبِيِّ إِلَّا مَا أَطْعَمْتَنِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ أَنِ اهْبِطْ إِلَى عَبْدِي ⦗١٥٩٨⦘ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَبَطَ مَعَهُ بِسَبْعِ حَبَّاتٍ مِنْ حِنْطَةٍ فَوَضَعَهَا عَلَى يَدَيْ آدَمَ ﵇»
стр. 1188
قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: وَكَانَ وَزْنُ الْحَبَّةِ مِنْهَا أَلْفًا وثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي كُلِّ حَبَّةٍ فَقَالَ آدَمُ ﵇: يَا جَبْرَئِيلُ، مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذِهِ أَخْرَجَتْكَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ: فَمَا أَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: انْثُرْهُ فِي الْأَرْضِ فَفَعَلَ فَأَنْبَتَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ سَاعَتِهِ فَجَرَتْ سُنَّةُ وَلَدِهِ الْبَذْرُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَحَصَدَهُ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَأْخُذُ الْقَبْضَةَ فَلِذَلِكَ صَارَ الْحَصَادُ بِأَخْذِ الْقَبْضَةِ بَعْدَ الْقَبْضَةِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِجَمْعِهِ وَفَرْكِهِ بِيَدِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ
стр. 1189
صَارَ وَلَدُهُ يَفْرُكُونَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُذْرِيَهُ فِي الرِّيحِ فَلِذَلِكَ صَارَ وَلَدُهُ يُذْرِي الْحِنْطَةَ فِي الرِّيحِ ثُمَّ أَتَاهُ بِحَجَرَيْنِ فَوَضَعَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَدَقَّهُ فَلِذَلِكَ وُضِعَتِ الْأَرْحَاءُ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَعْجِنَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ بِمَاءٍ فَلِذَلِكَ صَارَ وَلَدُهُ يَعْجِنُونَ الدَّقِيقَ الْيَوْمَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَخْبِزَ الْمَلَّةَ وَيَجْمَعُ لَهُ جِبْرِيلُ النَّارَ مِنَ الْحَدِيدِ وَالْحَجَرِ فَقَدَحَهُ فَلِذَلِكَ صَارَ وَلَدُهُ يَقْدَحُونَهُ الْيَوْمَ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَبَزَ الْمَلَّةَ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ لَا أُرِيدُ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: تَشْكُو إِلَى رَبِّكَ الْجُوعَ فَلَمَّا أَطْعَمَكَ تَقُولُ: لَا أُرِيدُ قَالَ: فَإِنِّي أُعْيِيتُ مِمَّا عَالَجْتُ فَقَالَ لَهُ: يَا جِبْرِيلُ هَذَا عَمَلِي وَعَمَلُ ذُرِّيَّتِي إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ فَبَكَى آدَمُ ﵇ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَنَبَتَتْ لِحْيَتُهُ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ عَلَى وَلَدِهِ فَلَمَّا أَكَلَ تِلْكَ الْمَلَّةَ وَجَدَ فِي بَطْنِهِ ثِقَلًا وَوَجَعًا وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ مُخَاطٌ وَلَا بُزَاقٌ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى جِبْرِيلَ ﵇ فَقَالَ لَهُ: أَتَدْرِي لِمَ ذَاكَ؟ إِنَّ اللَّهَ حِينَ خَلَقَكَ طِينًا أَجْوَفَ جَاءَ إِبْلِيسُ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى بَطْنِكَ فَسَمِعَ دَوِيًّا كَدَوِيِّ الِخَابِيَةِ فَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ: " لَا يَهُمُّكُمْ إِنْ يَكُنْ مَلَكًا فَهُوَ مِنْكُمْ وَإِنْ يَكُنْ مِنْ غَيْرِكُمْ فَأَنَا أَكْفُيكُمُوهُ وَتَصْدِيقُ
стр. 1190
ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: ٢٠] وَكَانَ مَنِ اتَّبَعَهُ هَارُوتُ وَمَارُوتُ ثُمَّ دَخَلَ مِنْ جَوْفِكَ وَخَرَجَ مِنْ دُبُرِكَ، فَكُلَّمَا أَصَابَ الطَّعَامُ مِنْ ذَلِكَ نَتِنَ لِأَنَّ مَمَرَّهُ عَلَى مَمَرِّ إِبْلِيسَ فِي بَطْنِكَ فَالتَّغْيِيرُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ لِآدَمَ ﵇ قَبْلَ ذَلِكَ مُخَاطٌ، وَلَا بُزَاقٌ، وَلَا شَيْءٌ مِنَ الْأَذَى حَتَّى أَكَلَ الطَّعَامَ فَلِذَلِكَ صَارَ لِلطَّعَامِ رِيحٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَهُ إِلَى أَسْفَلِ الْجَبَلِ وَمَلَّكَهُ الْأَرْضَ، فَأَمَرَ رَبُّنَا ﵎ الْأَرْضَ بِكُلِّ مَنْ عَلَيْهَا مِنَ الْجِنِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَنْعَامِ وَالدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ وَالْهَوَامِّ وَالطَّيْرِ وَكُلِّ خَلْقٍ كَانَ خَلَقَ فِيهَا أَنْ يُطِيعُوا آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ يَتَعَلَّمُوا أَسْمَاءَهُمْ وَأَنْ يَتَلَقَّنُوا التَّسْبِيحَ مِنْهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَإِنَّ آدَمَ ﵇ لَمَّا نَزَلَ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ وَغَابَ عَنْهُ كَلَامُ أَهْلِ السَّمَاءِ وَانْقَطَعَ عَنْهُ رِيحُ الْفِرْدَوْسِ بَكَى عَلَى جِوَارِ رَبِّهِ ﵎ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَجَعَلَ يَأْتِيهِ فِي كُلِّ
стр. 1191
يَوْمٍ ثَلَاثُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَيُعَزُّونَهُ فَلَا يَقْبَلُ فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعُونَ سَنَةً نَزَلَ عَلَيْهِ صَدِيقٌ لَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُسَمَّى مُسْتَمْلَايِلَ فَقَالَ: يَا آدَمُ تَخَافُ أَنْ تَكُونَ قَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ مَرَّةً وَالْآنَ قَدْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُسْرِفِينَ عَلَى نَفْسِكَ فَأَخْبِرْنِي تُرِيدُ أَنْ تَبْكِيَ عَلَى مَا لَمْ يُحِبَّ رَبُّكَ أَنْ يَجْعَلَهُ لَكَ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ رَبَّكَ كَانَ أَوْحَى إِلَى الْمَلَائِكَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَكَ أَنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فَخَلَقَكَ رَبُّكَ لِيَسْتَخْلِفَكَ فِي الْأَرْضِ، وَتَبْكِي عَلَى السَّمَاءِ فَقَبِلَ آدَمُ ﵇ قَوْلَهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَهُ قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا آدَمُ اذْهَبْ إِلَى أَرْضِ تِهَامَةَ، فَابْتَنِ بِهَا بَيْتًا، ثُمَّ طُفْ بِذَلِكَ الْبَيْتِ أُسْبُوعًا وَوَجَدَ آدَمُ ﵇ بِطَوَافِهِ وَقِيَامِهِ عِنْدَ ذَلِكَ الْبَيْتِ طُولَ عُمْرِهِ رِيحَ الْفِرْدَوْسِ فَكَانَ مِمَّا أَحْدَثَهُ فِي مُلْكِهِ الْحَدِيدُ وِصِنَاعَةُ الْأَدَاةِ وَصَنْعَةُ الطُّرُقِ فِي الْأَرَضِينَ وَغَرْسُ الْأَشْجَارِ، وَعَاشَ وَأَهْلُ مَمْلَكَتِهِ فِي أَمْنٍ وَدِعَةٍ وَلِبَاسُهُمْ يَوْمَئِذٍ جُلُودُ الْأَنْعَامِ وَالسِّبَاعِ مَا خَلَا آدَمَ ﵇ فَإِنَّ لِبَاسَهُ يَوْمَئِذٍ كَانَ مِنْ وَرِقِ الْجَنَّةِ، فَلَبِثَ آدَمُ ﵇ بَعْدَمَا قَضَى مَنَاسِكَهُ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يُعَلِّمُهُ ذَلِكَ وَقَدْ أُحِلَّتْ لَهُ زَوْجَتُهُ فَوَلَدَتْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ وَكَانَ حِينَ هَبَطَ مِنَ الْجَنَّةِ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِآدَمَ ﵇ أُنْسٌ غَيْرَهَا فَلِذَلِكَ يَأْنَسُ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ فَلَمَّا
стр. 1192
أَنْ لَبِثَ آدَمُ ﵇ فِي الْأَرْضِ مِائَتَيْ سَنَةٍ وُلِدَ عُوجُ بْنُ عُوقِ بْنِ آدَمَ وَهُوَ الَّذِي وُلِدَ فِي دَارِ آدَمَ وَقَتَلَهُ مُوسَى ﵇ وَعَاشَ عُوجُ فِي الْأَرْضِ ثَلَاثَةَ آلَافِ سَنَةٍ فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ آدَمُ ﵇ أَيَّامَ نُبُوَّتِهِ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا آدَمُ، إِنِّي قَدِ اسْتَكْمَلْتُ نُبُوَّتَكَ وَأَيَّامَكَ فَانْظُرْ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ وَمِيزَانَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ، فَادْفَعْهُ إِلَى ابْنِكَ شِيثٍ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأَتْرُكَ الْأَرْضَ إِلَّا وَفِيهَا عَالِمٌ يَدُلُّ عَلَى طَاعَتِي وَيَنْهَى عَنْ مَعْصِيَتِي فَدَفَعَ الْوَصِيَّةَ إِلَى ابْنِهِ شِيثٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يُخْفِيَهَا مِنْ قَابِيلَ وَوَلَدِهِ لِأَنَّ قَابِيلَ كَانَ قَدْ قَتَلَ هَابِيلَ حَسَدًا مِنْهُ حِينَ خَصَّهُ آدَمُ بِالْعِلْمِ وَاسْتَخْفَى شِيثٌ وَوَلَدُهُ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ قَابِيلَ وَوَلَدِهِ عِلْمٌ يَنْتَفِعُونَ بِهِ، ثُمَّ مَلَكَ مِنْ بَعْدِ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَهْمُورَثُ وَهُوَ مِنْ وَلَدِ قَابِيلَ فَمَلَكَ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَوَلِيُّ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ شِيثٌ وَهُوَ هِبَةُ اللَّهِ ابْنُ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ، فَكَانَ يَسْتُرُ عِلْمَ اللَّهِ وَعِلْمَ آدَمَ مَخَافَةً مِنْ قَابِيلَ وَقَدْ كَانَ هِبَةُ اللَّهِ زَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِلْمِ آدَمَ ﵇ خَمْسِينَ صَحِيفَةً وَكَانَتْ صَحْفُه كُلُّهَا عِظَاتٌ وَأَمْثَالٌ، ثُمَّ شَرَّفَهُ رَبُّنَا
стр. 1193
تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَلَمْ يَزَلْ هِبَةُ اللَّهِ يُدَبِّرُ أَمْرَ اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِحَلَالِ مَا اسْتُودِعَ وَيَنْهَى عَنْ حَرَامِهِ حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَوْحَى عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ إِلَى أَنُوشَ ﵇ لَمْ يَزَلْ أَنُوشُ يُدَبِّرُ ذَلِكَ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ يَأْمُرُ الْمُؤْمِنِينَ بِحَلَالِ مَا فِيهِ وَيَنْهَى عَنْ حَرَامِهِ فَمَنْ آمَنَ مِنَ النَّاسِ بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ كَانَ مُؤْمِنًا وَمَنْ جَحْدَهُ بِمَا جَاءَ بِهِ كَانَ كَافِرًا قَدْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ إِيمَانِهِ بِجُحُودِهِ أَمْرَ وَلِيِّ اللَّهِ تَعَالَى، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ رَبُّنَا ﵎ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَ اللَّهِ وَحِكْمَتَهُ وَعِلْمَهُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قَيْنَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَزَلْ قَيْنَانُ ﵇ يُدَبِّرُ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا اسْتُودِعَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ وَيُعَلِّمُ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ حَلَالَ مَا فِيهِ وَيَنْهَى عَنْ حَرَامِهِ سِرًّا لَا يُعْلِمُ بِهِ مَخَافَةً عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عُوجَ وَوَلَدِ قَابِيلَ فَعِنْدَ ذَلِكَ اخْتَارَ اللَّهُ لِنُبُوَّتِهِ وَانْتَخَبَ لِرِسَالَتِهَ إِدْرِيسَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَمِيعِ أَرْضِهِ فَجَمَعَ رَبُّنَا ﵎ لَهُ عِلْمَ الْمَاضِينَ كُلِّهِمْ مِنْ قَبْلِهِ وَزَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً وَذَلِكَ قَوْلُهُ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ [الأعلى
стр. 1194
: ١٨] إِنَّمَا يَعْنِي بِالْأُولَى الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى ابْنِ آدَمَ هِبَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِدْرِيسَ ﵈ فَمَنْ آمَنَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ كَانَ مُؤْمِنًا وَمَنْ جَحْدَهُ وَحَارَبَهُ كَانَ كَافِرًا لَا يَنْتَفِعُ بِعِبَادَتِهِ وَلَوْ عَبَدَ اللَّهَ عَدَدَ الْحَصَى وَالتُّرَابِ وَقَطْرِ الْمَطَرِ وَوَرَقِ الشَّجَرِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ فِي الْقُبُورِ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ بِيُورَاسِبُ كَانَ مُلْكُهُ أَلْفَ سَنَةٍ فَلَمْ يَزَلْ إِدْرِيسُ ﵇ يُدَبِّرُ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﵎ أَنْ يَرْفَعَهُ إِلَيْهِ أَوْحَى إِلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ ابْنَهُ يَزْدَ ﵇ فَلَمْ يَزَلْ يَزْدُ يَحْفَظُ مَا اسْتُودِعَ مِنْ نُورِ اللَّهِ وَحِكْمَتِهِ وَيُعَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ مَعَهُ حَلَالَ مَا اسْتُودِعَ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ حَرَامِهِ، فَمَنْ أَقَرَّ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بِوَلَايَتِهِ كَانَ مُؤْمِنًا، وَمَنْ جَحَدَ وَحَارَبَهُ، كَانَ كَافِرًا، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﵎ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَوْحَى إِلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ النُّورَ وَالْحِكْمَةَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ متوشلخ ﵇ فَلَمْ يَزَلْ متوشلخ ﵇ يُدَبِّرُ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، فَمَنْ أَقَرَّ مِنَ النَّاسِ بِوَلَايَتِهِ كَانَ مُؤْمِنًا، وَمَنْ جَحَدَ وَلَايَتَهُ كَانَ كَافِرًا لَا يَنْتَفِعُ بِإِيمَانِهِ وَلَوْ عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ أَبَدًا، حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ نُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ ابْنَهُ لَمَكَ ﵇ فَلَمْ يَزَلْ لَمَكُ ﵇ يُدَبِّرُ ذَلِكَ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَالنُّورَ وَيَأْمُرُ بِحَلَالِ مَا اسْتُودِعَ وَيَنْهَى عَنْ حَرَامِهِ حَتَّى اخْتَارَ الْجَبَّارُ ﵎ لِنُبُوَّتِهِ وَانْتَخَبَ لِرِسَالَتِهِ نُوحًا صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1195
تَسْلِيمًا، فَجَمَعَ رَبُّنَا ﵎ لِنُوحِ بْنِ لَمَكَ ﵉ عِلْمَ الْمَاضِينَ كُلِّهِمْ وَأَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ فَأَقْبَلَ نُوحٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو قَوْمَهُ وَهُمْ أَهْلُ بِيُورَاسِبَ فَدَعَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً تِسْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ قَرْنٌ عَلَى مِلَّةِ آبَائِهِمُ الْأَوَّلِينَ كُفَّارًا حَتَّى أَرْسَلَ رَبُّنَا ﵎ عَلَيْهِمْ عَذَابًا، فَأَفْنَاهُمْ بِظُلْمِهِمْ وَبِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﵎ أَنْ يَقْبِضَهُ إِلَيْهِ، أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَهُ وَنُورَهُ وَتَفْصِيلَ حِكْمَتِهِ ابْنَهُ سَامَ بْنَ نُوحٍ ﵉ فَلَمْ يَزَلْ سَامُ بْنُ نُوحٍ يُدَبِّرُ نُورَ اللَّهِ تَعَالَى وَحِكْمَتَهُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، فَمَنْ أَقَرَّ مِنَ النَّاسِ بِوَلَايَتِهِ كَانَ مُؤْمِنًا، وَمَنْ جَحَدَ وَلَايَتَهُ وَنَقَمَ عَلَيْهِ كَانَ ضَالًّا لَا يَنْتَفِعُ بِعِبَادَتِهِ وَلَوْ عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ، حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْدِعَ عِلْمَ اللَّهِ وَنُورَهُ وَحِكْمَتَهُ أَرْفَخْشَدَ ﵇ فَفَعَلَ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَلَكَ أَفْرِيدُونُ وَهُوَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَمَلَكَ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ وَهُوَ الَّذِي كَانَ أَسَرَ بِيُورَاسِبَ وَوَاقَعَهُ، فَمَلَكَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ
следующие страницы →