← Книги сунны

Книги сунны · id 13043

العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني

أبو الشيخ الأصبهاني

Полный текст (1 461 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٣٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ ⦗٢٦٠⦘ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ: مَا يَفْتَحُ الْفِكْرَةَ؟ قَالَ: «اجْتِمَاعُ الْهَمِّ، فَإِنَّهُ إِذَا هُمَّ فَكَّرَ، وَإِذَا فَكَّرَ أَبْصَرَ، وَإِذَا أَبْصَرَ اعْتَبَرَ، أَلَا وَإِنَّهُ إِذَا تَمَّتْ رَغْبَةُ الْعَبْدِ بَعُدَتْ فِكْرَتُهُ، وَإِذَا بَعُدَتْ فِكْرَتُهُ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّدَدِ، فَصَارَ يَنْتَقِلُ فِي الْعَمَلِ، وَصَارَ يَعْرِفُ الشَّيْءَ بِقَلْبِهِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ إِلَى التَّعْظِيمِ لِلَّهِ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ رَدَّاهُ اللَّهُ» ، فَقِيلَ: يَا أَبَا الْعَالِيَةِ، مَا رَدَّاهُ اللَّهُ؟ قَالَ: «الْبِرُّ، وَاللِّينُ، وَالْخُشُوعُ، وَالتَّوَاضُعُ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ سَقَاهُ اللَّهُ شَرْبَةً مِنْ حُبِّهِ، فَبِهَا يُعْطَى بِفِكَرَةِ سَاعَةٍ عِبَادَةَ شَهْرٍ»

стр. 37

٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا ⦗٢٦١⦘ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا دَيْلَمٌ، عَنِ الْحَسَنِ ﵀، قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَإِدْمَانِ الْفِكْرِ، فَإِنَّ الْفِكْرَ أَبُو كُلِّ بِرٍّ وَأُمُّهُ، مُفَتِّحٌ خِلَالَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، وَبِهِ يَحْضُرُ تَسْدِيدُ اللَّهِ كُلَّ مُوَفَّقٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ خَيْرَ مَا ظَفِرَ بِهِ مُدْرِكٌ مِنْ تَفَكُّرٍ مُخَالَصَةُ اللَّهِ، وَالشُّرْبُ بِكَأْسِ حُبِّهِ، وَإِنَّ أَحِبَّاءَ اللَّهِ هُمُ الَّذِينَ وَرِثُوا طِيبَ الْحَيَاةِ، وَذَاقُوا نَعِيمَهَا مِمَّا وَصَلُوا إِلَيْهِ مِنْ مُنَاجَاةِ حَبِيبِهِمْ، وَرُبَّمَا وَجَدُوا مِنْ حَلَاوَةِ حُبِّهِ فِي قُلُوبِهِمْ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا خَطَرَ عَلَى بَالٍ مِنْهُمْ ذِكْرُ مُشَافَهَتِهِ، وَكَشْفِ سُتُورِ الْحُجُبِ عَنْهُ فِي الْمَقَامِ الْأَمِينِ وَالسُّرُورِ، وَأَرَاهُمْ جَلَالَهَ، وَأَسْمَعَهُمْ لَذَّةَ مَنْطِقِهِ، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ جَوَابَ مَا نَاجَوْهُ بِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِمْ؛ إِذْ قُلُوبُهُمْ مَشْغُوفَةٌ؛ وَإِذْ مَوَدَّتُهُمْ إِلَيْهِ مَعْطُوفَةٌ؛ وَإِذْ - هُمْ لَهُ مُؤْثِرُونَ، وَإِلَيْهِ مُنْقَطِعُونَ، فَلْيُبْشِرِ الْمُصْغُونَ لِلَّهِ وُدَّهُمْ بِالْمَنْظَرِ الْعَجِيبِ بِالْحَبِيبِ، فَوَاللَّهِ مَا أَرَى يَحِلُّ لِعَاقِلٍ، وَلَا يَجْمُلُ بِهِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ سِوَى حُبِّ اللَّهِ »

стр. 38

٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، عَنْ إِدْرِيسَ، قَالَ: قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: " صَحِبَ رَجُلٌ ⦗٢٦٣⦘ عَابِدًا مِنْ عُبَّادِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَهُ، قَالَ: إِنَّ لِي عَلَيْكَ حَقًّا، قَالَ: سَلْ حَقَّكَ، قَالَ: أَوْصِنِي، قَالَ: عَلَيْكَ الِاعْتِبَارَ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ يُرِقُّ لَكَ قَلْبَكَ، وَيُعَظِّمُ لَكَ بِاعْتِبَارِهَا الْفِكْرَةَ، فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا رَقَّ انْفَتَحَ، فَوَعَى، وَإِنَّ اعْتِبَارَكَ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ، وَتَفَكُّرٌ طَرْفَةَ عَيْنٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ حِينٍ مِنَ الدَّهْرِ "

стр. 39

٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَمِيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ﵀، أَنَّ رَجُلًا بِالْبَصْرَةِ كَانَ يَقُولُ: التَّفَكُّرُ مَادَّةُ الْعِبَادَةِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ﵀، قَالَ: «التَّفَكُّرُ مِفْتَاحُ الرَّحْمَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَتَفَكَّرُ فَيَتُوبُ»

стр. 40

٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْأَدَمِيُّ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ «الْهَمُّ بِالْعَمَلِ يُورِثُ الْفِكْرَةَ، وَالْفِكْرَةُ تُوَرِّثُ الْعِبْرَةَ، وَالْعِبْرَةُ تُورِثُ الْحَزْمَ، وَالْحَزْمُ يُورِثُ الْعَزْمَ، وْالْعَزْمُ يُورِثُ الْيَقِينَ، وَالْيَقِينُ يُوَرِثُ الْغِنَى، وَالْغِنَى يُوَرِثُ الشُّكْرَ، وَالشُّكْرُ يُورِثُ الْمَزِيدَ، وَالْمَزِيدُ يُورِثُ الْجَنَّةَ»

стр. 41

٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ ⦗٢٦٥⦘، يَقُولُ: إِنَّمَا «يُعَايِنُونَ إِذَا تَفَكَّرُوا»

стр. 42

ذِكْرُ نَوْعٍ مِنَ التَّفَكُّرِ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ ، وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَحُكْمِهِ، وَتَدْبِيرِهِ، وَسُلْطَانِهِ قَالَ اللَّهُ ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١] فَإِذَا تَفَكَّرَ الْعَبْدُ فِيِ ذَلِكَ اسْتَنَارَتْ لَهُ آيَاتُ الرُّبُوبِيَّةِ، وَسَطَعَتْ لَهُ أَنْوَارُ الْيَقِينِ، وَاضْمَحَلَّتْ عَنْهُ غَمَرَاتُ الشَّكِّ، وَظُلْمَةُ الرَّيْبِ، وَذَلِكَ إِذَا نَظَرَ إِلَى نَفْسِهِ وَجَدَهَا مُكَوَّنَةً مَكْنُونَةً مَجْمُوعَةً مُؤَلَّفَةً مَجْزَأَةً مُنَضَّدَةً مُصَوَّرَةً مُتَرَكِّبَةً بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، فَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ مُدَبَّرٌ إِلَّا بِمُدَبِّرٍ، وَلَا مُكَوَّنٌ إِلَّا بِمُكَوِّنٍ، وَتَجِدُ تَدْبِيرَ الْمُدِبِّرِ فِيهِ شَاهِدًا دَالًّا عَلَيْهِ كَمَا تَنْظُرُ إِلَى حِيطَانِ الْبِنَاءِ، وَتَقْدِيرِهَا "، وَإِلَى السَّقْفِ الْمُسَقَّفِ فَوْقَهُ بِجُذُوعِهِ، وَعَوَارِضِهِ، وَتَطْيِينِ ظَهْرِهِ، وَنَصْبِ بَابِهِ، وَإِحْكَامِ غَلْقِهِ، وَمِفْتَاحِهِ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ. فَكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى بَانِيهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ، فَكَذَلِكَ هَذَا الْجِسْمُ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ، وَتَفَكَّرْتَ

стр. 43

فِيهِ وَجَدْتَ آثَارَ التَّدْبِيرِ فِيهِ قَائِمَةً شَاهِدَةً لِلْمُدَبِّرِ دَالَّةً عَلَيْهِ، فَقَدْ أَيْقَنَ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئًا، وَلَا كَانَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أَثَرٌ وَلَا ذِكْرٌ، فَصَارُوا، وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَنْفُسًا مَعْرُوفَةً مُصَوَّرَةً مَجْسُومَةً، قَدِ اجْتَمَعَتْ فِيهَا جَوَارِحُ، وَأَعْضَاءٌ بِمِقْدَارِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا لَمْ يَزِدْ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا مِنْ قَطْرَةِ مَاءٍ لُحُومًا مُنَضَّدَةً، وَعِظَامًا مُتَرَكِّبَةً بِحِبَالِ الْعُرُوقِ، وَمَشْدَودَةً بِجِلْدٍ مَتِينٍ مُوَفًّى لَحْمُهُ وَدَمُهُ مَا قَدْ رُكِّبَتْ فِيهِ مَائَتَانِ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ عَظْمًا، وَشُدَّتْ بِثَلَاثِ مِائَةٍ وَسِتِّينَ عِرْقًا فِيمَا بَلَغَنَا لِلِاتِّصَالِ، وَالِانْفِصَالِ، وَالْقَبْضِ

стр. 44

، وَالْبَسْطِ، وَالْمَدِّ، وَالضَّمِ، وَيَجْعَلُ فِيهِ تِسْعَةَ أَبْوَابٍ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهَا، فَمِنْهَا أُذُنَاهُ الْمَثْقُوبَتَانِ لِحَاجَةِ السَّمْعِ قَدْ جُعِلَ مَاؤُهُمَا مُرًّا لِئَلَّا يَلِجَ فِيهَا دَابَّةٌ، فَتَخْلُصَ إِلَى الدِّمَاغِ، وَذَلِكَ الْمَاءُ سُمٌّ قَاتِلٌ، وَعَيْنَاهُ لِحَاجَةِ الرُّؤْيَةِ مِصْبَاحَانِ مِنْ نُورٍ مُرَكَّبَانِ فِي لَحْمٍ وَدَمٍ، وَقَدْ جُعِلَ مَاؤُهُمَا مَالِحًا لِئَلَّا يُفْسِدَهُمَا حَرَارَةُ النَّفَسِ بِالنَّفَسِ، وَلَا يَذُوبَانِ لِأَنَّهُ شَحْمٌ، وَمَنْخِرَاهُ الْمَثْقُوبَتَانِ لِحَاجَةِ الشَّمِّ

стр. 45

، وَالنَّفَسِ، وَإِلْقَاءِ مَا يَجْتَمِعُ فِي رَأْسِهِ مِنْ قَذَرِ الْمُخَاطِ، وَفُوهُ الْمَشْقُوقُ لِحَاجَةِ التَّنَفُّسِ وَالْكَلَامِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، قَدْ جُعِلَ مَاؤُهُ عَذْبًا لِيَجِدَ لَذَّةَ الْمَطَاعِمِ وَطَعْمَ الْمَذَاقَاتِ، مُرَكَّبَةٌ فِيهِ الْأَسْنَانُ لِحَاجَةِ الْمَضْغِ مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ، كَحَجَرَيْ رَحًى يَطْحَنَانِ الطَّعَامَ بَيْنَهُمَا، دُونَهُمَا مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ حَتَّى يَسُوقَ إِلَى الْمَعِدَةِ، وَهِيَ كَالْقِدْرِ فِي الْجَوْفِ قَدْ وُكِّلَتْ بِهَا نَارٌ تُنْضِجُهُ فِيهَا، وَهِيَ الْكَبِدُ بِدَمِهَا، قَدْ وُكِّلَتْ بِذَلِكَ الطَّعَامِ أَرْبَعٌ مِنَ الرِّيَاحِ رِيحُ تَسُوقُهُ مِنَ الْفَمِ إِلَى الْمَعِدَةِ، وَرِيحٌ تُمْسِكُهُ فِي الْجَوْفِ إِلَى أَنْ يَصِلَ نَفْعُهُ إِلَى الْبَدَنِ، وَرِيحٌ تَصْرِفُ صَفْوَتَهُ فِي الْعُرُوقِ كَمَا يُطْرَدُ الْمَاءُ فِي الْأَنْهَارِ، وَرِيحٌ تَدْفَعُ ثِقَلَهُ وَفَضْلَهُ، وَذَلِكَ حِينَ يَجِدُ فِي جَوْفِهِ تَجْرِيدَ الْخَلَاءِ وَالْبَوْلِ، وَقُبُلُهُ وَدُبُرُهُ لِحَاجَتِهِ إِلَى طَرْحِ ذَلِكَ الْفَضْلِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَوْنٌ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي بِهَا تُنَالُ اللَّذَّاتُ، وَتُدْرَكُ الطَّلَبَاتُ، وَتحَيْى النَّفْسُ

стр. 46

، وَيَطِيبُ الْعُمُرُ، وَلَوْ نَقَصَ مِنْهَا لِامْرِئٍ عُضْوٌ أَوْ جَارِحَةٌ لَطَفِقَ مَنْقُوصَ الْحَظِّ مِنْ شَهْوَتِهِ، وَعَاجِزًا عَنْ إِدْرَاكِ بُغْيَتِهِ، وَلَوْ زَادَ فِيهَا لَضَرَّتْهُ الزِّيَادَةُ وَتَأَذَّى بِهَا وَأَظْهَرَتْ فِيهِ عَجْزًا كَمَا يُظْهِرُهُ النَّقْصُ مِنْهَا، وَإِنْ خَصَّ اللَّهُ عَبْدًا بِنُقْصَانٍ أَوْ زِيَادَةٍ فِي عُضْوٍ أَوْ جَارِحَةٍ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى ابْتِلَائِهِ وَاخْتِبَارِهِ وَتَعْرِيفِ مَنْ خَلَقَهُ سَوِيًّا فَضْلَ إِنْعَامِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَقَدْ عَلِمَ الْمَخْلُوقُ أَنَّهُ مُدَبِّرٌ، وَأَنَّ لَهُ خَالِقًا هُوَ مُدَبِّرٌ لِأَنَّهُ وَجَدَ الْعَيْنَ مُدَبِّرَةً لِلْبَصَرِ، وَلَوْلَاهَا لَكَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى النَّظَرِ، وَلَا يَرَى الدُّنْيَا، وَلَا عَجَائِبَهَا، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ

стр. 47

فِيهَا، وَالْأُذُنَ تَسْتَمِعُ، وَلَوْلَاهَا لَكَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى سَمْعِ كَلَامِهِ لَا يَسْمَعُ كَلَامًا، وَلَا حِسًّا، وَلَا هَمْسًا، وَلَا يَسْتَفِيدُ أَدَبًا، وَلَا عِلْمًا، وَلَا يُدْرِكُ قَضَاءً وَلَا حُكْمًا، وَالْأَنْفَ لِلشَّمِّ، وَلَوْلَاهُ لَكَانَ لَا يَتَلَذَّذُ بِاسْتِنْشَاقِ طِيبٍ، وَلَا بِنَسِيمِ رِيحٍ، وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ دَوَاءٍ نَافِعٍ، وَسُمٍّ قَاتِلٍ، وَالْفَمَ مُشْرَعًا إِلَى مَا اسْتَبْطَنَ مِنْهُ بِهِ يَنْزِلُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ، وَيَصْعَدُ النَّفَسُ وَالْكَلَامُ، وَلَوْلَاهُ مَا ذَاقَ طَعْمَ الْحَيَاةِ، وَلَا تَخَلَّفَ سَاعَةً عَنْ مَنْهَلِ الْأَمْوَاتِ، وَاللِّسَانَ لِلنُّطْقِ، وَلَوْلَاهُ لَكَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى دُعَاءٍ، وَلَا نِدَاءٍ، وَلَا عَلَى نَجْوًى، وَلَا عَلَى طَلَبِ شَيْءٍ ابْتَغَى أَوِ اشْتَهَى، وَلَا عَلَى شَكْوَى أَوْ وَصْفِ بَلْوَى، وَالْيَدَ لِلْبَطْشِ، وَلَوْلَاهَا لَكَانَ لَا يَسْتَطِيعُ قَبْضًا، وَلَا بَسْطًا، وَلَا تَنَاوُلًا، وَلَا دَفْعًا، وَلَا تَلَقُّمًا، وَلَا حَكًّا، وَالرِّجْلَ لِلْمَشْيِ، وَلَوْلَاهَا كَانَ لَا يَخْطُو، وَلَا يَنْهَضُ، وَلَا عَنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ يَنْتَقِلُ، وَالْفَرْجُ مَعِينُ الشَّهْوَةِ، وَنَهْجٌ لِلنُّطْفَةِ، وَلَوْلَاهُ لَكَانَ لَا يُوجَدُ لَهُ نَسْلٌ، وَلَا يُرَى لَهُ عَقِبٌ، وَسَبِيلُ سَائِرِ الْجَوَارِحِ الَّتِي لَمْ نَصِفْهَا بِسَبِيلِ مَا قَدْ أَتَى وَصْفُنَا عَلَيْهِ مِنْهَا، وَفِي التَّفَكُّرِ فِي الْأَمْعَاءِ، وَمَا فِيهَا مِنَ الْهَوَاءِ، وَالدِّمَاغِ

стр. 48

، وَالْعَصَبِ وَالشَّوَي اللَّاتِي مِنْهَا مَا هِيَ بِمَجَارِي الْأَطْعِمَةِ، وَالْأَشْرِبَةِ، وَالْأَغْذِيَةِ، وَمِنْهَا مَا هِيَ مَقَاطِنُ الرُّوحِ وَالنَّفْسِ وَالْعَقْلِ وَالْحِلْمِ وَالْجَهْلِ وَالْعِلْمِ وَالْحَذْقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفِي رَحِمِ الْمَرْأَةِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْمَاءُ الدَّافِقُ وَيَخْرُجُ مِنْهُ الْخَلْقُ الْكَامِلُ، وَفِي الْمَفَايِحِ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الدَّمُ وَالنَّفَسُ، وَالَّتِي يَنْزِلُ عَلَيْهَا مِنَ الْأُنْثَى لِلْوَلَدِ، وَالَّتِي تَنْشَقُّ مِمَّا يَدْخُلُ الْجَوْفَ مَا تَحْيَى بِهِ النَّفْسُ، وَيَرْبُو عَلَيْهِ الْجِسْمُ، وَالَّتِي يَخْرُجُ بِهَا مَا تَقْضُمُهُ الْمَعِدَةُ مِمَّا لَوْ بَقِيَ فِيهَا

стр. 49

لَقَتَلَ صَاحِبَهَا الشِّدَّةُ، وَفِي وُرُودِ الرُّوحِ الْبَدَنَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَى مِنْ أَيْنَ وَرَدَ؟ أَوْ كَيْفَ حَدَثَ؟ وَصُدُورِهِ عَنْهُ بِلَا أَنْ يُعْلَمَ كَيْفَ صَدَرَ؟ وَأَيْنَ ذَهَبَ؟ ثُمَّ إِنَّ الْخَلْقَ جَمِيعًا عَلَى سَبِيلَيْنِ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ، وَالْأَنَامُ طُرًّا عَلَى نَوْعَيْنِ: رِجَالٍ وَنِسَاءٍ، وَإِنَّ جَوَارِحَ كُلِّ أَحَدٍ عَلَى مِثَالِ غَيْرِهِ، وَصُورَةَ كُلِّ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ عَنْ صُورَةِ غَيْرِهِ، فَأَيُّ دَلِيلٍ لِمُدَّعِي حَقٍّ فِي دَعْوَاهُ أَوْضَحُ مِمَّا وَصَفْتُ؟ وَأَيُّ حُجَّةٍ لَهُ أَوْكَدُ مِمَّا أَحَضَرْتُ؟ أَلَا يَعْلَمُ الْمُعَطِّلُ الشَّقِيُّ الْجَاهِلُ الَغَوِيُّ حِينَ لَمْ يَكُنْ لِنَفْسِهِ فِي خَلْقِهِ صُنْعٌ، وَلَا عَرَفَ لَهَا فِي الْأَرْضِ صَانِعًا أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَّفِقَةِ الْمُنْتَظِمَةِ الْمُلْتَأَمَةِ الْمُتَشَاكِلَةِ الْمُجْتَمِعَةِ فِي خَلْقٍ وَاحِدٍ، وَكُلُّ أَحَدٍ سَبِيلُهُ سَبِيلُ ذَلِكَ الْوَاحِدِ، وَمَثَلُ هَذِهِ

стр. 50

الْعَجَائِبِ الَّتِي يُعْجِزُ عِلْمُ كَوْنِهَا فَضْلًا عَنْ إِحْدَاثِ مِثْلِهَا لَا تَتَكَوَّنُ مِنْ ذَاتِهَا، وَلَا يَسْتَطِيعُهُ إِلَّا حَكِيمٌ قَدِيرٌ عَلَى إِنْشَائِهَا، ثُمَّ الدَّلَائِلُ الْوَاضِحَةُ، وَالْعَلَامَاتُ الْبَيِّنَةُ فِي تَغَيُّرِ الْأُمُورِ وَتَصَرُّفِ الدُّهُورِ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهَا، وَلَا إِحْدَاثَ مِثْلِهَا الْمُلُوكُ بِسُلْطَانِهِمْ، وَلَا الْمُثْرُونَ بِأَمْوَالِهِمْ، وَلَا أُولُو الْقُوَّةِ بِقُوَّتِهِمْ، وَلَا أَهْلُ الرَّأْي بِتَدْبِيرِهِمْ، وَفِي الْعَجَائِبِ الَّتِي يَحَارُ فِيهَا

стр. 51

الْبَصَرُ، وَيَعْجَزُ عَنْ وَصْفِهَا الْبَشَرُ مِمَّا قَدْ صَارَتْ كُلُّهَا مُدَبِّرَةً لِمَصَالِحِ الْأَنَامِ وَأَرْفَاقِهِمْ وَأَغْذِيَتِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ بِغَيْرِ صُنْعٍ فِيهَا لَهُمْ، وَلَا حَوْلٍ وَلَا قُوَّةٍ مِنْهُمْ، فَلَوْ رَجَعَتِ الْأَرْوَاحُ إِلَى أَجْسَامِ كُلِّ مَنْ مَضَى مِنَ الدُّنْيَا فَاجْتَمَعُوا مَعَ كُلِّ مَنْ بَقِيَ عَلَى تَغَيِيرِ شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ خَلْقِ شَيْءٍ مِثْلَهَا بِإِفْرَاغِ الْوُسْعِ، وَفَرْطِ الِاجْتِهَادِ، وَبَذْلِ الْأَمْوَالِ مَا اسْتَطَاعُوهُ، وَلَا قَدَرُوا عَلَيْهِ، فَمِنْهَا سَمَاءٌ قَائِمَةٌ فِي الْهَوَاءِ بِغَيْرِ عَمَدٍ، وَلَا أَطْنَابٍ تُرَى تُظِلُّهُمْ، وَتُبْدِي مِنْ زِينَتِهَا لَهُمْ نُجُومًا طَالِعَاتٍ زَاهِرَاتٍ جَارِيَاتٍ لَهَا بُرُوجٌ مَفْهُومَةٌ، وَمَطَالِعُ مَعْلُومَةٌ، وَهِيَ عَلَامَاتٌ لِلسَّفَرِ يَهْتَدُونَ بِهَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ أَوَّلَ كُلِّ نَهَارٍ مِنْ مَشْرِقِهَا، وَتَغِيبُ آخِرَهُ فِي مَغْرِبِهَا لَا يُرَى لَهَا رُجُوعٌ، وَلَا يُعْرَفُ لَهَا مَبِيتٌ تُنِيرُ، فَيَسْتَضِيءُ بِضَوْئِهَا الدُّنْيَا لَهُمْ، تَزْهُو وَتَحْمِي فَتَرْبُو بِحَرِّهَا الزُّرُوعُ، وَتَلْحَقُ وَهِيَ لِلْفَقِيرِ دِثَارٌ فِي الْقُرِّ

стр. 52

وِلِلْغَنِيِّ عَوْنٌ فِي الْحَرِّ، وَقَمَرٌ يَبْدُو عَلَى آيِ الْبُرُدِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فَيَعْرِفُونَ بِهِ عَدَدَ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، وَصُبْحٌ يُفْلَقُ، فَهُوَ لَهُمْ مَعَاشٌ يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ لِأُمُورِهِمْ، وَلَيْلٌ يَغْسَقُ فَهُوَ لَهُمْ سَكَنٌ يُرِيحُونَ فِيهِ أَبْدَانَهُمْ بِهُجُوعِهِمْ، وَأَزْمِنَةٌ نَفَّاعَةٌ لِلْخَيْرَاتِ جَلَّابَةٌ تَنْتَقِلُ فِي كُلِّ حَوْلٍ مِرَارًا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، ثُمَّ تَعُودُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ إِلَى أَوَّلِ حَالٍ، فَلَهُمْ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْهَا سَبَبٌ يُجْرِي عَلَيْهِمْ نَفْعًا وَيَجْلُبُ إِلَيْهِمْ رِزْقًا، وَرِيَاحٌ لَا يُرَى لَهَا جِسْمٌ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا كِنٌّ تُلَقِّحُ لَهُمُ الْأَشْجَارَ، فَتَحْمِلُ لَهُمُ الثِّمَارَ وَتُرَوِّحُ الْأَجْسَامَ، وَتُطَيِّبُ الْأَبْدَانَ، وَهِيَ مَطْرَدَةٌ لِلْآفَاتِ الَّتِي تَحْدُثُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، سَحَابٌ يُدِرُّ عَلَيْهِمُ الْغَيْثَ فِي أَوَانِ انِتِفَاعِهِمْ بِهِ، وَيُمْسِكُ عَنْهُمْ وَقْتَ اسِتْغِنَائِهِمْ عَنْهُ، فَتَمْتَدُّ لَهُمْ مِنْهُ الْأَنْهَارُ، وَتُغْمَرُ بِهِ الْبِلَادُ، وَيَكْثُرُ

стр. 53

مِنْهُ الْحَبُّ وَالنَّبَاتُ وَيُحْيَى بِهِ النَّوَامَى وَالْمَوَاتُ، وَأَرْضٌ عَلَى الْمَاءِ مَبْسُوطَةٌ هِيَ لَهُمْ مِهَادٌ، وَمَعِيشَةٌ تُنْبِتُ لَهُمُ الْمَطَاعِمَ وَالْمَلَابِسَ وَتُخْرِجُ لَهُمُ الْمَشَارِبَ وَالْمَغَانِمَ، وَتَحْمِلُهُمْ عَلَى ظَهْرِهَا مَا عَاشُوا، وَتُوَارِيهِمْ إِذَا مَا مَاتُوا، وَجِبَالٌ هِيَ أَوْتَادٌ لِأَرْضِهِمْ لِتَسْتَقِرَّ، وَلَا تَمِيدَ بِهِمْ، وَلِتُخْرِجَ لَهُمُ الْجَوَاهِرَ وَالْأَمْوَالَ، وَلِيَنْحِتُوا مِنْهَا الْبُيُوتَ، وَيَرْعَوْا فِيهَا الْأَغْنَامَ، وَيَقْدَحُوا مِنْهَا النَّارَ الَّتِي فِيهَا دِفْؤُهُمْ، وَبِهَا تَصْلُحُ أَغْذِيَتُهُمْ، وَتَطِيبُ أَطْعِمَتُهُمْ، وَمَاءٌ فِيهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْهُ أَصْلُ كُلِّ شَيْءٍ يَرْوِيهِمْ مِنَ الْعَطَشِ، وَيُنَقِّيهِمْ مِنَ الدَّنَسِ، وَيُطَهِّرُهُمْ عَنِ النَّجَسِ، وَقَدِ امْتَدَّ مِنْهُ بُحُورٌ تَجْرِي الْفُلْكُ فِيهِ، تَحْمِلُهُمْ إِلَى الْمَكَانِ الْبَعِيدِ، وَيَأْكُلُونَ مِنْهَا اللَّحْمَ الطَّرِيَّ، وَيُعْثَرُ لَهُمْ عَنِ الْحُلِيِّ وَالطِّيبِ، أو نَبْعَتِ الْأَرْضُ لَهُمْ مِنْهُ مَاءً يَسُوقُونَهُ إِلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِيهَا لِيُنْبِتَ لَهُمُ الْمَآكِلَ الَّتِي يَعِيشُونَ بِهَا، وَخَزَّنَتْ مِنْهُ مَا يَبْرُدُ لَهُمْ فِي

стр. 54

الْقَيْظِ لِيَسْتَلِذُّوا شُرْبَهُ، وَيَفْتُرُ لَهُمْ فِي الشِّتَاءِ لِئَلَّا يُؤْذِيَهُمْ بَرْدُهُ حِينَ يَسْتَعْمِلُونَهُ، وَأَنْعَامٌ لَهُمْ دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمَطَاعِمُ وَمَلَابِسُ، وَفِيهَا لَهُمْ جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ، وَحِينَ تَسْرَحُونَ، وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ، وَتَتَّخِذُونَ مِنْ جُلُودِهَا بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا، وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا، وَيَشْرَبُونَ مِمَّا فِي بُطُونِهَا مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ، وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ، وَخَيْلٌ وَبِغَالٌ وَحِمْيَرٌ لِيَرْكَبُوهَا، وَيتَزَيَّنُوا بِهَا، وَنَحْلٌ تَتَّخِذُ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا، وَمِنَ الشَّجَرِ، وَمِمَّا يَعْرِشُونَ وَتَأْكُلُ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ، وَيَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ لَهُمْ شِفَاءٌ وَلَذَّةٌ، ثُمَّ مَا وُجِدَ مِنْ خَلْقِ سَائِرِ الْأُمَمِ وَالْحَيَوَانِ، وَمَا هُدِيَتْ لِمَا قُدِّرَ لَهَا مِنَ الْأَرْزَاقِ، ثُمَّ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَفِي الْجَوِّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَفِي الْبَرَارِي، وَالْبِحَارِ، وَالْفَيَافِي وَالدِّيَارِ

стр. 55

، وَالشُّعُوبِ وَالْجِبَالِ، وَفِي تُخُومِ الْأَرْضِ وَظُلُمَاتِهَا وَحَوَادِثِ الدَّهْرِ وَخَطَرَاتِهَا مِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي لَا يَبْلُغُهَا وَصْفُ وَاصِفٍ، وَلَا يُدْرِكُهَا عِلْمُ عَالِمٍ، وَكُلُّهَا يُنْبِئُ لِمَا يَقَعُ مِنَ الْعِبَرِ فِيهَا أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ مُكَوَّنَةٌ مَصْنُوعَةٌ مُدَبَّرَةٌ بِتَدْبِيرِ حَكِيمٍ عَلِيمٍ سَمِيعٍ بَصِيرٍ أَحَدٍ دَائِمٍ عَلَى سَبِيلٍ وَاحِدٍ، غَيْرِ مُعَلَّمٍ وَلَا مُقَوَّمٍ وَلَا مُحْدَثٍ وَلَا مُدَبَّرٍ، عَلِمَ مَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهُ، وَعَرَفَ لِكُلِّ شَيْءٍ مَا يُصْلِحُهُ، وَسَهَّلَ عَلَيْهِ كُلَّ شَيْءٍ شَاءَهُ، وَانْبَسَطَتْ يَدُهُ فِي جَمِيعِ مَا أَرَادَهُ لَمْ يُعْجِزْهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَلَا مَنَعَهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، فَخَلَقَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا كَمَا شَاءَ، وَقَدَّرَهَا، وَجَعَلَهَا مُتَضَادَّةً، وَقَوَّمَهَا وَسَبَّبَ لَهَا مَعَاشَهَا وَمَصَالِحَهَا، وَحَرَسَهَا بِعَيْنٍ لَا تَنَامُ وَحَفِظَهَا بِلَا مُعِينٍ، وَلَا نَصِيرٍ، وَلَا هَادٍ، وَلَا مُشِيرٍ، وَلَا كُفْوٍ، وَلَا شَرِيكٍ، وَلَا ضِدٍّ، وَلَا نَظِيرٍ، وَلَا وَالِدٍ، وَلَا نَسِيبٍ، وَلَا صَاحِبَةٍ، وَلَا وَلَدٍ، وَمِنْ دَلَائِلِ الْبَعْثِ أَنَّ الْحَبَّةَ الْمَيِّتَةَ قَدْ تُدْفَنُ فِي التُّرَابِ لَيْسَ لَهَا وَرَقٌ

стр. 56

وَلَا غُصْنٌ وَلَا شِعْبٌ وَلَا ثَمَرٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ وَلَا طَعِمٌ وَلَا حَرَكَةٌ، فَيُمْكِثُهَا اللَّهُ فِي التُّرَابِ، ثُمَّ يُحْيِيهَا فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى، فَيُخْرِجُهَا مِنْ مَدْفَنِهَا مُتَحَرِّكَةً بَعْدَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَرَكَةٌ، وَتَخْرُجُ مِنَ التُّرَابِ مَعَ شِعْبٍ وَوَرَقٍ وَلَوْنٍ وَرِيحٍ وَطَعْمٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حِينَ دُسَّتْ فِي التُّرَابِ، فَكَذَلِكَ الْإِنِسَانُ حِينَ يُدَسُّ فِي التُّرَابِ، وَلَيْسَ لَهُ حَرَكَةٌ وَلَا رُوحٌ وَلَا سَمْعٌ وَلَا بَصَرٌ كَالْحَبَّةِ الْمَيِّتَةِ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ مَعَ رُوحٍ وَحَرَكَةٍ وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ ﵎ ذَلِكَ تِبْيَانًا لِعِبَادِهِ، وَدِلَالَةً عَلَى مَعَادِهِ، قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وآيةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا﴾ [يس: ٣٣] ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ﴾ [ق: ٩] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ [ق: ١١] ، وَ ﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٥٧] فَسُبْحَانَ الَّذِي

стр. 57

أَوْضَحَ دِلَالَتَهُ لِلْمُتَفَكِّرِينَ، وَأَبْدَى شَوَاهِدَهَ لِلنَّاظِرِينَ، وَبَيَّنَ آيَاتِهِ لِلْعَاقِلِينَ، وَقَطَعَ عُذْرَ الْمُعَانِدِينَ، وَأَدْحَضَ حُجَجَ الْجَاحِدِينَ وَأَعْمَى أَبْصَارَ الْغَافِلِينَ، وَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ

стр. 58

مَا ذُكِرَ مِنَ الْفَضْلِ فِي الْمُتَفَكِّرِ فِي ذَلِكَ

стр. 59

٤٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ⦗٢٩٨⦘ لَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ»

стр. 60

٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ الْمَلَطِيُّ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ⦗٣٠٠⦘، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فِكْرَةُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً»

стр. 61

٤٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ⦗٣٠٢⦘ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «رَكْعَتَانِ مُقْتَصِدَتَانِ، فِيهِمَا تَفَكُّرٌ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ، وَالْقَلْبُ سَاهٍ»

стр. 62

٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ⦗٣٠٣⦘ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ ﵄، " مَا كَانَ أَفْضَلَ عَمَلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ؟ فَقَالَتِ: التَّفَكُّرُ "

стр. 63

٤٦ - أَخْبَرَنَا الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قِيلَ لِأُمِّ الدَّرْدَاءِ ﵄: " مَا كَانَ أَكْثَرَ عَمَلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁؟ قَالَتِ: التَّفَكُّرُ "

стр. 64

٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلًا، يَقُولُ: " كَلَامُ الْمُؤْمِنِ حِكَمٌ وَصَمْتُهُ ⦗٣٠٥⦘ تَفَكُّرٌ، وَنَظَرُهُ عِبْرَةٌ إِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ لَمْ تَزَلْ فِي الْعِبَادَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ، وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] "

стр. 65

٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ تَفَكُّرَ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ دَهْرٍ مِنَ الدَّهْرِ»

стр. 66

٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﵁: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥] . قَالَ: الَمُعْتَبِرِينَ

стр. 67

٥٠ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: إِنَّ «صِنْفًا مِنَ الطَّيْرِ تَجَوَّعُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، ثُمَّ طَارُوا فِي الْهَوَاءِ، فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى الطَّيْرِ كَانُوا يُعْرَفُونَ بَعْدُ بِرِيحِ الْمِسْكِ» قَالَ أَحْمَدُ ﵀: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبُوهُ لِلنَّاسِ إِذَا زَهِدُوا تَفَكَّرُوا، وَطَارَتْ قُلُوبُهُمْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ، فَيَرْجِعُونَ، وَيُثْنَى عَلَيْهِمْ "

стр. 68

٥١ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَجَرٍ ⦗٣٠٨⦘، حَدَّثَنَا كِنَانَةُ بْنُ جَبَلَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ ذَكَرَ ذَاتَ يَوْمٍ، وَفَكَّرَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْمَوَازِينِ، وَالْجَنَّةِ حَيْثُ أُزْلِفَتْ، وَفِي النَّارِ حِينَ أُبْرِزَتْ، وُصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَطَيِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَنَسْفِ الْجِبَالِ، وَتَكْوِيرِ الشَّمْسِ، وَانْتِثَارِ الْكَوَاكِبِ، فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ خَضِرًا مِنْ هَذِهِ الْخَضْرَاءِ تَأْتِي عَلَيَّ بَهِيمَةٌ، فَتَأْكُلَنِي، وَأَنِّي لَمْ أُخْلَقْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] "

стр. 69

٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: " خَرَجَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ﵀ بِاللَّيْلِ إِلَى قَاعِةِ الدَّارِ، وَتَرَكَ أَصْحَابَهُ فِي الْبَيْتِ، وَأَقَامَ إِلَى الْفَجْرِ قَائِمًا فِي وَسَطِ الدَّارِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي ⦗٣١٠⦘ كُنْتُ فِي وَسَطِ الدَّارِ خَطَرَ بِبَالِي أَهْلُ النَّارِ، فَلَمْ يَزَالُوا يُعْرَضُونَ عَلَيَّ بِسَلَاسِلِهِمْ وَأَغْلَالِهِمْ، حَتَّى الصَّبَاحِ.

стр. 70

٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ أَبُو أَيُّوبَ قَالَ: " قَامَ زُبَيْدٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلتَّهَجُّدِ، فَعَمَدَ إِلَى مَطْهَرَةٍ لَهُ، فَغَسَلَ يَدَهُ، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي الْمَطْهَرَةِ، فَوَجَدَ الْمَاءَ فِيهَا بَارِدًا شَدِيدًا كَادَ أَنْ يَجْمُدَ، فَذَكَرَ الزَّمْهَرِيرَ، وَيَدُهُ فِي الْمَطْهَرَةِ، فَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْهَا حَتَّى أَصْبَحَ، فَجَاءَتِ الْجَارِيَةُ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْحَالِ، فَقَالَتْ: مَا شَأْنُكُ؟ لَمْ تُصَلِّ اللَّيْلَةَ كَمَا كُنْتَ تُصَلِّي؟ قَالَ: وَيْحَكِ، إِنِّي ⦗٣١١⦘ أَدْخَلْتُ يَدِي فِي هَذِهِ الْمَطْهَرَةِ فَاشْتَدَّ عَلَيَّ بَرْدُ الْمَاءِ، فَذَكَرْتُ بِهِ الزَّمْهَرِيرَ فَوَاللَّهِ , مَا شَعَرْتُ بِشِدَّةِ بَرْدِهِ عَلَيَّ حَتَّى وَقَفْتِ عَلَيَّ، انْظُرِي لَا تُخْبِرِي بِهَذَا أَحَدًا مَا دُمْتُ حَيًّا. قَالَ: فَمَا عَلِمَ بِذَلِكَ أَحَدٌ، حَتَّى مَاتَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.

стр. 71

٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ⦗٣١٢⦘، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَوْذَرٍ، عَنْ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْلُغَ شَرَفَ الْآخِرَةِ، فَلْيُكْثِرِ التَّفَكُّرَ يَكُنْ عَالِمًا.

стр. 72

٥٥ - حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ ⦗٣١٣⦘ سُلَيْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ أَظُنُّهُ عَبْدَ الصَّمَدِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ﵀ قَالَ: " الصَّمْتُ فَهْمٌ لِلْفِكْرَةِ، وَالْفِكْرَةُ مِفْتَاحٌ لِلْمَنْطِقِ، وَالْقَوْلُ بِالْحَقِّ دَلِيلٌ عَلَى الْجَنَّةِ.

стр. 73

٥٦ - وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ ﵀: " مَا طَالَتْ فِكْرَةُ امْرِئٍ قَطُّ إِلَّا فَهِمَ، وَمَا فَهِمَ امْرُؤٌ قَطُّ إِلَّا عَلِمَ، وَمَا عَلِمَ امْرُؤٌ قَطُّ إِلَّا عَمِلَ.

стр. 74

٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ رِشْدِينَ قَالَ: كُنَّا نُجَالِسُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَيْحٍ عِشَاءً، لَا يَنْطِقُ فِيهَا بِحَرْف مُفَكِّرًا، حَتَّى يَقُومَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَوْمًا: أَلَا تَتَكَلَّمُ؟ فَقَالَ: قَدْ تَكَلَّمْتُ وَتَكَلَّمْتَ، فَلَمْ أَنْتَفِعْ، وَلَمْ يُنْتَفَعْ بِكَلَامِي، وَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: كَمْ تُكَرَّرُ هَذِهِ الْمَوَاعِظُ عَلَى هَذِهِ الْقُلُوبِ، وَلَيْسَ فِيهَا حِرَاكٌ، فَكَيْفَ مَنْ أَهْمَلَهَا؟ قَالَ: وَأَطَالَ السُّكُوتَ يَوْمًا، فَقَالَ: " الْعَجَبُ كُلَّ الْعَجَبِ عَنْ يَوْمٍ يُقَصُّ فِيهِ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ مُفَكِّرًا فِي ذِكْرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

стр. 75

٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ زَاجٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ﵀ فِي قَوْلِهِ : ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٤٦] . قَالَ: " أَنْزَعُ عَنْهُمْ فَهْمَ الْقُرْآنِ، فَأَصْرِفُهُمْ عَنْ آيَاتِي.
следующие страницы →