← Книги сунны

Книги сунны · id 13043

العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني

أبو الشيخ الأصبهاني

Полный текст (1 461 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ، " غَزَا فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ رَجُلٌ لِلْمَلَّاحِ: أَخْبَرَنِي بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ فِي هَذَا الْبَحْرِ؟ قَالَ: أَتَانِي شَيْخٌ فَحَمَّلَنِي أَعْكَامَ أَكْسِيَةٍ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْبَحْرِ، فَحَمَلْتُهَا لَهُ، قَالَ: وَسِرْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي شَارَطْتُهُ، قَالَ لِي: اطْرَحْ مَرَاسِيكَ، قَالَ: فَطَرَحْتُهَا فَلَمْ تُدْرِكْ، فَقَالَ: تَقَدَّمْ قَلِيلًا آخَرَ، فَقَالَ: لَمْ تُدْرِكْ. فَقَالَ: تَقَدَّمْ قَلِيلًا آخَرَ فَتَقَدَّمْتُ فَطَرَحْتُهَا فَأَدْرَكَتْ، فَقَالَ لِي: اطْرَحْ هَذَا الْمَتَاعَ فِي هَذَا الْبَحْرِ. قَالَ: فَمَا زِلْنَا نَعْرِضُ عِكْمًا عِكْمًا حَتَّى غَرَّقْنَاهَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَغَابَ بِي فِي الْمَاءِ، فَخَرَجَ إِلَى مَدِينَةٍ شَبِيهَةٍ بِالْبَصْرَةِ، فَأَدْخَلَنِي إِلَى دَارٍ بِهِ، وَإِذَا الْمَتَاعُ مُنَضَّدٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ. قَالَ: فَدَعَا بِغَدَائِهِ فَغَدَّانِي، وَدَعَا بِكِيسٍ فَوَزَنَ لِي كِرَائِي، ثُمَّ أَخَذَ

стр. 982

بِيَدِي، فَرَدَّنِي إِلَى السَّفِينَةِ، قَالَ: فَمَرَرْتُ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ بَعْدَ حِينٍ، فَجَعَلْتُ أَضْرِبُ بِالْمَرَاسِي هَا هُنَا، وَهَا هُنَا فَلَمْ تُدْرِكْ "

стр. 983

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: " خَرَجَ الْخَضْرُ بْنُ عَامِيلٍ إِلَى بَحْرِ الْهِرْكَنْدِ، وَهُوَ بَحْرُ الصِّينِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: دُلُّونِي فِي هَذَا الْبَحْرِ، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَ مَا عُمْقُهُ، فَدَلُّوهُ أَيَّامًا وَلَيَالِيَ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: مَاذَا رَأَيْتَ يَا خَضْرُ، فَلَقَدْ حَفِظَ اللَّهُ نَفْسَكَ فِي لَجِّ هَذَا الْبَحْرِ؟ قَالَ: اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْآدَمِيُّ الْخَطَّاءُ، إِلَى أَيْنَ وَأَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: قُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ مَا عُمْقُ هَذَا الْبَحْرِ. قَالَ: وَكَيْفَ وَقَدْ أُلْقِيَ رَجُلٌ مُنْذُ زَمَنِ دَاوُدَ ﵇، وَذَلِكَ مُنْذُ ثَلَاثِ مِائَةِ سَنَةٍ، فَمَا بَلَغَ ثُلُثَ قَعْرِهِ حَتَّى الْآنَ؟ قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ عِنْدِ الْحُوتِ، بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَيْهِ أُغَذِّيهِ، لِأَنَّ حِيتَانَ الْبَحْرِ شَكَتْ إِلَيْهِ كَثْرَةَ مَا يَأْكُلُ مِنْهَا ⦗١٤٠٦⦘. قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَدِّ وَالْجَزْرِ. قَالَ: الْمَدُّ: مِنْ نَفَسِ الْحُوتِ، فَإِذَا تَنَفَّسَ كَانَ الْمَدُّ، وَإِذَا رَدَّ النَّفَسَ كَانَ الْجَزْرُ "

стр. 984

٩٢٥١٠١٠١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْبَسَّامُ النَّقَّالُ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَبَاحٍ، عَنْ أَشْرَسَ الْمَازِنِيِّ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ الْمَدِّ، وَالْجَزْرِ، فَقَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا مُوَكَّلٌ بِقَوَامِيسِ الْبَحْرِ - أَوْ قَامُوسِ الْبَحْرِ - إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِيهَا فَاضَ، وَإِذَا ⦗١٤٠٧⦘ رَفَعَهَا غَاضَ، فَذَلِكَ الْمَدُّ وَالْجَزْرُ»

стр. 985

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا حَمْدُونُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْقَوَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵄ قَالَ: «تَحْتَ بَحْرِكُمْ هَذَا بَحْرٌ مِنْ نَارٍ، تَحْتَ ذَلِكَ الْبَحْرِ مِنَ النَّارِ بَحْرٌ مِنْ مَاءٍ، وَتَحْتَ ذَلِكَ الْبَحْرِ مِنَ ⦗١٤٠٨⦘ الْمَاءِ بَحْرٌ مِنْ نَارٍ، حَتَّى عَدَّ سَبْعَةَ أَبْحُرٍ مِنْ نَارٍ، وَسَبْعَةَ أَبْحُرٍ مِنْ مَاءٍ»

стр. 986

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنْ يَهُودِيٍّ - كَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَقُولُ: لَيْسَ فِي الْيَهُودِ أَعْلَمُ مِنْهُ - قَالَ: «الْبَحْرُ نَارُ اللَّهِ الْكُبْرَى، تَنْتَثِرُ فِيهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ الدَّبُورَ فَتَسْجُرُهُ»

стр. 987

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦] قَالَ: «بَحْرٌ يُسْجَرُ فَيَصِيرُ جَهَنَّمَ»

стр. 988

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: ٤٩] قَالَ: «الْبَحْرُ»

стр. 989

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَشْرَسُ أَبُو شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْجَوْزَاءِ ⦗١٤١١⦘، فَكَانَ إِمَامَ قَوْمِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْخَلْقَ أَحَاطَ بِهِمْ بَحْرٌ» . قُلْتُ: وَمَا بَعْدَ الْبَحْرِ؟ قَالَ: «هَوَاءٌ» . قُلْتُ: وَمَا بَعْدَ الْهَوَاءِ؟ قَالَ: «بَحْرُ أَحَاطَ بِهَذَا الْهَوَاءِ، وَالْبَحْرُ الدَّاخِلُ عَلَى سَبْعَةِ أَبْحُرٍ وَالثَّامِنُ» . قَالَ: قُلْتُ: وَمَا بَعْدَ الثَّامِنِ؟ قَالَ: «ثُمَّ انْتَهَى الْأَمْرُ»

стр. 990

٩٣١١٦١٦١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدَهِ: حَدَّثَنَا غوثُ بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْهُذَيْلِ عِمْرَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «إِنَّهَا سَبْعَةُ أَبْحُرٍ، وَسَبْعُ أَرَضِينَ، وَالْأَرْضُ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا الْوُسْطَى، وَالْبَحْرُ حَوْلَهَا، وَأَرْضٌ أُخْرَى حَوْلَ الْبَحْرِ، وَيَخْرُجُونَ إِلَيْهَا، وَأَرْضٌ أُخْرَى حَوْلَ الْبَحْرِ، وَيَخْرُجُونَ إِلَى تِلْكَ الْأَرْضِ كَذَلِكَ حَتَّى تَتِمَّ سَبْعُ أَرَضِينَ، وَسَبْعَةُ أَبْحُرٍ ⦗١٤١٢⦘، وَالْأَرْضُ كُلُّهَا عَلَى ظَهْرِ الْحُوتِ، وَاسْمُ الْحُوتِ بَهْمُوتُ»

стр. 991

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ مَسِيرَةَ الْأَرْضِ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ، بُحُورُهَا مِنْهَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ مِائَةِ سَنَةٍ أَوْ مِائَتَيْ سَنَةٍ، وَالْخَرَابُ مِنْهَا مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ أَوْ مِائَتَيْنِ، وَالْعِمْرَانُ مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ»

стр. 992

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابُورَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كَلَّمَ اللَّهُ الْبَحْرَ الشَّامِيَّ فَقَالَ: يَا بَحْرُ، أَلَمْ أَخْلُقْكَ فَأَحْسَنْتُ خَلْقَكَ، وَأَكْثَرْتُ فِيكَ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبُّ. قَالَ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا حَمَلْتُ عَلَيْكَ عِبَادًا لِي يُسَبِّحُونِي، وَيَحْمَدُونِي، وَيُهَلِّلُونِي، وَيُكَبِّرُونِي؟ قَالَ: أُغْرِقُهُمْ. قَالَ: فَإِنِّي جَاعِلٌ بَأْسَكَ فِي نَوَاحِيكَ، وَجَاعِلُهُمْ عَلَى يَدِي. قَالَ: ثُمَّ كَلَّمَ الْبَحْرَ الْهِنْدِيَّ فَقَالَ: يَا بَحْرُ ⦗١٤١٣⦘، أَلَمْ أَخْلُقْكَ، وَأَحْسَنْتُ خَلْقَكَ، وَأَكْثَرْتُ فِيكَ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبُّ. قَالَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا حَمَلْتُ عَلَيْكَ عِبَادًا لِي يُسَبِّحُونِي وَيَحْمَدُونِي، وَيُهَلِّلُونِي، وَيُكَبِّرُونِي؟ قَالَ: أُسَبِّحُكَ مَعَهُمْ، وَأَحْمَدُكَ مَعَهُمْ، وَأُهَلِّلُكَ مَعَهُمْ، وَأُكَبِّرُكَ مَعَهُمْ، وَأَحْمِلُهُمْ بَيْنَ ظَهْرِي، وَبَطْنِي. قَالَ: فَآتَاهُ اللَّهُ الْحُلِيَّ وَالصَّيْدَ وَالطِّيبَ "

стр. 993

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: " بَيْنَا رَجُلٌ مَعَ قَوْمٍ هُمْ فِي مَرْكَبٍ فِي الْبَحْرِ إِذِ انْكَسَرَ بِهِمْ مَرْكَبُهُمْ

стр. 994

، فَتَعَلَّقَ بِخَشَبَةٍ فَطَرَحَتْهُ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنَ الْجَزَائِرِ، فَخَرَجَ يَمْشِي، فَإِذَا هُوَ بِقَدَمٍ مِثْلِ قَدَمِ رَجُلٍ فِيهَا ذِرَاعٌ، وَإِذَا بِرَجُلٍ جَالِسٍ فِي مَسْجِدٍ فَفَزِعْتُ مِنْهُ، وَاسْتَبَقْتُ بِالسَّلَامِ، فَرَدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ سَكَنْتُ، فَقَالَ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: مَنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ. قَالَ: مِنْ أَيِّ الْأُمَمِ؟ قُلْتُ: مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . قَالَ: صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ. قَالَ: أَنْتَ مِنَ الَّذِينَ يَرْمُقُونَ الشَّمْسَ، فَإِذَا غَرَبَتْ قَامُوا فَصَلُّوا لِلَّهِ تَعَالَى؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: طُوبَى لَكُمْ، لَيْتَنِي كُنْتُ مِنْكُمْ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ مِنَ الَّذِينَ يَرْمُقُونَ الشَّمْسَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ، فَبَادَرُوهَا، فَصَلَّوْا لِلَّهِ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: طُوبَى لَكُمْ، لَيْتَنِي مِنْكُمْ. قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنَا مِنْ بَقِيَّةِ قَوْمِ مُوسَى ﵇، الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩] ، كُنْتُ أَنَا وَأَخٌ لِيُ نَتَعَبَّدُ لِلَّهِ فِي هَذِهِ الْجَزِيرَةِ، فَدَفَنْتُهُ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، هَلْ لَكَ يَا أَخِي أَنْ تَتَفَرَّغَ لِلَّهِ فِي بَقِيَّةِ نَفْسِكَ وَعُمُرِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَقَمْتُ مَعَهُ، فَإِذَا أَنَا بِمَاءٍ، فَإِذَا بِرَجُلٍ فِي رِجْلَيْهِ سِلْسِلَةٌ مَنُوطٌ فِيهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ شِبْرٌ فَقَالَ: اسْقِنِي رَحِمَكَ اللَّهُ تَعَالَى، فَأَخَذْتُ مِلْءَ كَفِّي فَرَفَعْتُهُ، فَرَفَعَ بِالسِّلْسِلَةِ، فَذَهَبَ الْمَاءُ، فَلَمَّا ذَهَبَ الْمَاءُ حَطَّ الرَّجُلُ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ، قُلْتُ: مَا لَكَ وَيْحَكَ؟ قَالَ: هُوَ ابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ، وَاللَّهِ مَا قُتِلَتْ نَفْسٌ ظُلْمًا مُذْ قَتَلْتُ أَخِي إِلَّا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ بِهَا، لِأَنِّي أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ. قَالَ: فَجِئْتُ صَاحِبِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: صَدَقْتَ. فَقَالَ: فَمَكَثْتُ مَعَهُ سَاعَةً تُعْرَضُ لِي وَجَالَتِ الْعَيْنَانِ فَقَالَ: مَا لَكَ ذَكَرْتَ

стр. 995

أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَتُحِبُّ أَنْ نُبَلِّغَكَ إِيَّاهُمْ؟ قُلْتُ: وَدِدْتُ. فَقَالَ: نَعَمْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ: فَجَعَلَتِ السَّحَابُ تَمُرُّ بِهِ فَيُنَادِيهَا، فَتُجِيبُهُ فَيَقُولُ: أَيْنَ أُمِرْتِ؟ فَتَقُولُ: مَكَانَ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى مَرَّتْ سَحَابَةٌ فَقَالَ: يَا سَحَابَةُ، أَيْنَ أُمِرْتِ؟ قَالَتْ: بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: خُذِي هَذَا حَتَّى تُبَلِّغِيهِ أَهْلَهُ. قَالَ: فَالْتَفَتُ بِي فَمَا دَرَيْتُ بِشَيْءٍ حَتَّى وَضَعَتْنِي فِي سَطْحِ أَهْلِي بِالْبَصْرَةِ " ⦗١٤١٩⦘ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَشْرَفِ الْخَلْقِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ، وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا كَثِيرًا كَثِيرًا

стр. 996

صِفَةُ النِّيلِ وَمُنْتَهَاهُ " أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَبَّادُ بْنُ سَرْحَانَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَعَافِرِيِّ الشَّاطِبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الرَّئِيسُ الزَّكِيُّ الْحَضْرَةِ أَبُو الرَّجَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَاذَوَيْهِ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ "

стр. 997

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ رَوْحٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَرَّاحِ ابْنِ أَخِي وَكِيعٍ ثِقَةٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، أَحْسِبُ ⦗١٤٢٠⦘ أَنَّهُ أَبُو شُجَاعٍ الْمِصْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيثٍ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ النِّيلَ يَخْرُجُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَلَوِ الْتَمَسْتُمْ فِيهِ حِينَ يَمُجُّ لَوَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ وَرَقِهَا»

стр. 998

حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ

стр. 999

الْقَنْطَرِيُّ - شَيْخٌ بِهَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ الْخَطِيبُ: كَانَ ثِقَةَ ابْنِ دَاوُدَ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: " زَعَمُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْعِيصِ يُقَالُ لَهُ: حَائِدُ بْنُ أَبِي سَالُومِ بْنِ الْعِيصِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَّهُ خَرَجَ هَارِبًا مِنْ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِهِمْ حَتَّى دَخَلَ أَرْضَ مِصْرَ، فَأَقَامَ بِهَا سِنِينَ، فَلَمَّا رَأَى أَعَاجِيبَ نِيلِهَا، وَمَا يَأْتِي بِهِ، جَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُفَارِقَ سَاحِلَهُ حَتَّى يَبْلُغَ مُنْتَهَاهُ، وَمِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ أَوْ يَمُوتُ قَبْلَ ذَلِكَ فَسَارَ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي النَّاسِ، وَثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غَيْرِ النَّاسِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَمْسَةَ عَشَرَ كَذَا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ كَذَا، حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَحْرٍ أَخْضَرَ، فَنَظَرَ إِلَى النِّيلِ يَنْشَقُّ مُقْبِلًا، فَصَعَدَ عَلَى الْبَحْرِ، فَإِذَا بِرَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي تَحْتَ شَجَرَةِ تُفَّاحٍ، فَلَمَّا رَآهُ اسْتَأْنَسَ بِهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ الرَّجُلُ صَاحِبُ الشَّجَرَةِ فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا حَائِدُ بْنُ

стр. 1000

أَبِي سَالُومِ بْنِ الْعِيصِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عِمْرَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ الْعِيصِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَمَا الَّذِي جَاءَ بِكَ هَاهُنَا يَا حَائِدُ؟ قَالَ: جِئْتُ مِنْ أَجْلِ هَذَا النِّيلِ، فَمَا جَاءَ بِكَ يَا عِمْرَانُ؟ قَالَ: جَاءَ بِي الَّذِي جَاءَ بِكَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ، أَنْ قِفْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ حَتَّى يَأْتِيَنِي أَمْرُهُ، فَقَالَ لَهُ حَائِدٌ: أَخْبَرَنِي يَا عِمْرَانُ مَا انْتَهَى إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ هَذَا النِّيلِ، وَهَلْ بَلَغَكَ أَنَّ أَحَدًا مِنِ ابْنِ آدَمَ يَبْلُغُهُ؟ قَالَ لَهُ عِمْرَانُ: نَعَمْ، قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ الْعِيصِ يَبْلُغُهُ، وَلَا أَظُنُّهُ غَيْرُكَ يَا حَائِدُ، فَقَالَ لَهُ حَائِدُ: يَا عِمْرَانُ، أَخْبَرَنِي كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَيْهِ؟ قَالَ لَهُ عِمْرَانُ: لَسْتُ أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ لِي مَا أَسْأَلُكَ قَالَ: وَمَا ذَاكَ يَا عِمْرَانُ؟ قَالَ: إِذَا رَجَعْتَ إِلَيَّ وَأَنَا حَيٌّ أَقَمْتَ عِنْدِي حَتَّى يُوحَى إِلَيَّ بِأَمْرِهِ أَوْ يَتَوَفَّانِي، فَتَدْفِنَنِي، وَإِنْ وَجَدْتَنِي مَيِّتًا دَفَنْتَنِي وَذَهَبْتَ. قَالَ لَهُ: ذَلِكَ لَكَ عَلِيَّ. فَقَالَ لَهُ: سِرْ كَمَا أَنْتَ عَلَى هَذَا الْبَحْرِ، فَإِنَّكَ سَتَأْتِي دَابَّةً تَرَى آخِرَهَا، وَلَا تَرَى أَوَّلَهَا، فَلَا يَهُولَنَّكَ أَمَرَهَا، ارْكَبْهَا فَإِنَّهَا دَابَّةٌ مُعَادِيَةُ الشَّمْسِ، إِذَا طَلَعَتْ أَهْوَتْ إِلَيْهَا لِتَلْتَقِمَهَا حَتَّى تَحُولَ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ حَجَبَتِهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ أَهْوَتْ إِلَيْهَا لِتَلْتَقِمَهَا، تَذْهَبُ بِكَ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ، فَسِرْ عَلَيْهَا زَحْفًا حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى النِّيلِ، فَسِرْ عَلَيْهَا فَإِنَّكَ سَتَبْلُغُ أَرْضًا مِنْ حَدِيدٍ حَيَّاتُهَا وَأَشْجَارُهَا، وَسُهُولُهَا حَدِيدٌ، فَإِنْ أَنْتَ جُزْتَهَا وَقَعْتَ فِي أَرْضٍ مِنْ نُحَاسٍ جِبَالُهَا وَأَشْجَارُهَا، وَسُهُولُهَا مِنْ نُحَاسٍ، فَإِنْ أَنْتَ جُزْتَهَا وَقَعْتَ فِي أَرْضٍ مِنْ فِضَّةٍ، جِبَالُهَا، وَأَشْجَارُهَا، وَسُهُولُهَا مِنْ فِضَّةٍ، فَإِنْ أَنْتَ جُزْتَهَا وَقَعْتَ فِي أَرْضٍ مِنْ ذَهَبٍ جِبَالُهَا وَأَشْجَارُهَا، وَسُهُولُهَا مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا يَنْتَهِي إِلَيْكَ عِلْمُ النِّيلِ. قَالَ: فَسَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْأَرْضِ الذَّهَبِ، فَسَارَ فِيهَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى سُوَرٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَشُرْفَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَقُبَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ لَهُ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ، وَنَظَرَ إِلَى مَا يَنْحَدِرُ مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ السُّورِ حَتَّى

стр. 1001

يَسْتَقِرَّ فِي الْقُبَّةِ، ثُمَّ يَتَفَرَّقَ فِي الْأَبْوَابِ الْأَرْبَعَةِ، فَأَمَّا ثَلَاثَةٌ فَتُفِيضُ فِي الْأَرْضِ، وَأَمَّا وَاحِدٌ فَيَنْشَقُّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَهُوَ النِّيلُ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَاسْتَرَاحَ، وَانْهَوَى إِلَى السُّورِ لِيَصْعَدَ، فَأَتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ لَهُ: يَا حَائِدُ، قِفْ مَكَانَكَ فَقَدِ انْتَهَى إِلَيْكَ عِلْمُ هَذَا النِّيلِ، وَهَذِهِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا يَنْزِلُ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ مَا فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ دُخُولَهَا الْيَوْمَ يَا حَائِدُ. قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ هَذَا الَّذِي أَرَى؟ قَالَ: هَذَا الْفَلَكُ الَّذِي يَدُورُ فِيهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، وَهُوَ شِبْهُ الرَّحَى قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرْكَبَهُ فَأَدُورَ فِيهِ. قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّهُ قَدْ رَكِبَهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يَرْكَبْ. فَقَالَ لَهُ: يَا حَائِدُ إِنَّهُ سَيَأْتِيكَ مِنَ الْجَنَّةِ رِزْقٌ، فَلَا تُؤْثِرَنَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ مِنَ الْجَنَّةِ يُؤْثَرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا، إِنْ لَمْ يُؤْثَرْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا بَقِيَ مَا بَقِيَتَ. قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ وَاقِفًا إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ عُنْقٌودٌ مِنْ عِنَبٍ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: لَوْنٌ كَالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ، وَلَوْنٌ كَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ، وَلَوْنٌ كَاللُّؤْلُؤِ الْأَبْيَضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا حَائِدُ، أَمَا إِنَّ هَذَا مِنْ حَصْرَمِ الْجَنَّةِ، وَلَيْسَ مِنْ طَيِّبِ عِنَبِهَا، فَارْجِعْ يَا حَائِدُ، فَقَدِ انْتَهَى إِلَيْكَ عِلْمُ النِّيلِ فَقَالَ: هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي تَغِيضُ فِي الْأَرْضِ مَا هِيَ؟ قَالَ: أَحَدُهَا الْفُرَاتُ، وَالْآخَرُ الدِّجْلَةُ، وَالْآخَرُ جِيحَانُ، فَارْجِعْ فَرَجَعَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الدَّابَّةِ فَرَكِبَهَا، فَلَمَّا هَوَتِ الشَّمْسُ لِتَغْرُبَ قَذَفَتْ بِهِ مِنْ جَانِبِ الْبَحْرِ فَأَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عِمْرَانَ، فَوَجَدَهُ حِينَ مَاتَ فَدَفَنَهُ، وَأَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ ثَلَاثًا، فَأَقْبَلَ شَيْخٌ مُتَشَبِّهٌ بِالنَّاسِ، أَغَرُّ مِنَ السُّجُودِ، فَبَكَى عَلَى عِمْرَانَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى حَائِدٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا حَائِدُ، مَا انْتَهَى إِلَيْكَ مِنْ عِلْمِ هَذَا النِّيلِ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ

стр. 1002

: هَكَذَا نَجِدُهُ فِي الْكُتُبِ، ثُمَّ أَطْرَى ذَلِكَ التُّفَّاحَ فِي عَيْنِهِ، فَقَالَ: أَلَا تَأْكُلُ مِنْهُ؟ قَالَ: مَعِي رِزْقِي قَدْ أُعْطِيتُهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَنُهِيتُ أَنْ أُوثِرَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا، فَقَالَ: صَدَقْتَ يَا حَائِدُ، وَلَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ مِنَ الْجَنَّةِ، يُؤْثَرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا، وَهَلْ رَأَيْتَ فِي الدُّنْيَا مِثْلَ هَذَا التُّفَّاحِ، إِنَّمَا أُنْبِتَ فِي أَرْضٍ لَيْسَتْ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا هَذِهِ الشَّجَرَةُ أَخْرَجَهَا اللَّهُ لِعِمْرَانَ مِنَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُ مِنْهَا، وَمَا تَرَكَهَا إِلَّا لَكَ، وَلَوْ قَدْ وَلَّيْتَ عَنْهَا لَقَدْ رُفِعَتْ، فَلَمْ يَزَلْ يُطْرِيهَا فِي عَيْنِهِ حَتَّى أَخَذَ مِنْهَا تُفَّاحَةً فَعَضَّهَا، فَلَمَّا عَضَّهَا عَضَّ عَلَى يَدِهِ فَقَالَ: تَعْرِفُهُ؟ هَذَا الَّذِي أَخْرَجَ أَبَاكَ مِنَ الْجَنَّةِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَلَّمْتَ بِهَذَا الَّذِي كَانَ مَعَكَ لَأَكَلَ مِنْهُ أَهْلُ الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يَنْفُدَ، فَهُوَ مَجْهُودُكَ أَنْ يُبَلِّغَكَ، فَكَانَ مَجْهَوَدَهُ أَنْ بَلَّغَهُ، فَأَقْبَلَ حَائِدٌ حَتَّى دَخَلَ أَرْضَ مِصْرَ، فَأَخْبَرَهُمْ بِهَذَا فَمَاتَ حَائِدٌ بِأَرْضِ مِصْرَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ "

стр. 1003

حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مِصْرُ أُتِيَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حِينَ دَخَلَ يَوْمٌ مِنْ أَشْهُرِ الْعَجَمِ فَقَالُوا: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، إِنَّ لِنِيلِنَا هَذَا سُنَّةٌ لَا يَجْرِي إِلَّا بِهَا، فَقَالَ ⦗١٤٢٥⦘ لَهُمْ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالُوا: إِذَا كَانَ إِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً تَخْلُو مِنْ هَذَا الشَّهْرِ، عَمَدْنَا إِلَى جَارِيَةٍ بِكْرٍ بَيْنَ أَبَوَيْهَا، فَأَرْضَينَا أَبَوَيْهَا، وَجَعَلْنَا عَلَيْهَا مِنَ الثِّيَابِ أَفْضَلَ مَا يَكُونُ، ثُمَّ أَلْقَيْنَاهَا فِي هَذَا النِّيلِ. فَقَالَ لَهُ عَمْرُو ﵁: " إِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ أَبَدًا فِي الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، فَأَقَامُوا يَوْمَهُمْ، وَالنِّيلُ لَا يَجْرِي قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، حَتَّى هَمُّوا بِالْجِلَاءِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرٌو ﵁، كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ أَنْ قَدْ أَصَبْتَ بِالَّذِي فَعَلْتَ، وَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَبَعَثَ بِطَاقَةً فِي دَاخِلِ كِتَابِهِ، وَكَتَبَ إِلَى عَمْرٍو ﵄: «إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِطَاقَةً فِي دَاخِلِ كِتَابِي إِلَيْكَ، فَأَلْقِهَا فِي النِّيلِ» ، فَلَمَّا قَدِمَ كِتَابُ عُمَرَ ﵁ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ أَخَذَ الْبِطَاقَةَ فَفَتَحَهَا، فَإِذَا فِيهَا: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ ﵁ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَى نِيلِ أَهْلِ مِصْرَ، أَمَّا بَعْدُ، " فَإِنْ كُنْتَ تَجْرِي مِنْ قِبَلِكَ فَلَا تَجْرِ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ يُجْرِيكَ، فَأَسْأَلُ اللَّهَ الْوَاحِدَ الْقَهَّارَ أَنْ يُجْرِيَكَ، قَالَ: فَأَلْقَى الْبِطَاقَةَ فِي النِّيلِ قَبْلَ الصَّلِيبِ بِيَوْمٍ، وَقَدْ تَهَيَّأَ أَهْلُ مِصْرَ لِلْجَلَاءِ مِنْهَا، لِأَنَّهُ لَا تَقُومُ مَصْلَحَتُهُمْ فِيهَا إِلَّا بِالنِّيلِ، فَلَمَّا أَلْقَى الْبِطَاقَةَ أَصْبَحُوا يَوْمَ الصَّلِيبِ، وَقَدْ أَجْرَاهُ اللَّهُ سِتَّةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَطَعَ اللَّهُ تِلْكَ السُّنَّةَ السُّوءَ عَنْ أَهْلِ مِصْرَ إِلَى الْيَوْمِ "

стр. 1004

صِفَةٌ مِنْ آخِرِ الْخَلْقِ، وَسَعَةِ الْأَرْضِ

стр. 1005

حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّادٍ عُبَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ كَيْسَانَ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَلَقَ اللَّهُ أَلْفَ أُمَّةٍ، مِنْهَا سِتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَأَرْبَعِمِائَةٍ فِي الْبَرِّ»

стр. 1006

حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحُدَّانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ أَبِي شَدَّادٍ يَقُولُ: «إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى ⦗١٤٢٩⦘ أَرْضًا بَيْضَاءَ نُورُهَا بَيَاضُهَا خَلْفَ مَسْقَطِ الشَّمْسِ، فِيهَا قَوْمٌ مَا يَشْعُرُونَ أَنَّ اللَّهَ عُصِيَ فِي أَرْضٍ»

стр. 1007

حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: «أَنَّ الدُّنْيَا سَبْعَةُ أَقَالِيمَ، فَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فِي سِتَّةِ أَقَالِيمَ، وَسَائِرُ النَّاسِ فِي إِقْلِيمٍ وَاحِدٍ»

стр. 1008

حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ قَالَ: «يَأْجُوجُ، وَمَأْجُوجُ أُمَّتَانِ أُمَّتَانِ، فِي كُلِّ أُمَّةٍ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ، لَا تُشْبِهُ أُمَّةٌ أُمَّةً، وَلَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يَنْظُرَ فِي مِائَةِ عَيْنٍ مِنْ وَلَدِهِ»

стр. 1009

حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَعْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيِّ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵄ أَنَّهُ قَالَ: " خُلِقَتِ الدُّنْيَا عَلَى خَمْسِ صُوَرٍ، عَلَى صُورَةِ الطَّيْرِ بِرَأْسِهِ وَصَدْرِهِ وَجَنَاحَيْهِ وَذَنَبِهِ، فَالرَّأْسُ: مَكَّةُ، وَالْمَدِينَةُ، وَالْيَمَنُ، وَالصَّدْرُ: مِصْرُ وَالشَّامُ، وَالْجَنَاحُ الْأَيْمَنُ: الْعِرَاقُ، وَخَلْفَ الْعِرَاقِ أُمَّةٌ يُقَالُ لَهَا وَاقُ، وَخَلْفَ وَاقَ أُمَّةٌ يُقَالُ لَهَا وَقْوَاقُ، وَخَلْفَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمَمِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، وَالْجَنَاحُ الْأَيْسَرُ: السِّنْدُ، وَخَلْفَ السِّنْدِ الْهِنْدُ، وَخَلْفَ الْهِنْدِ أُمَّةٌ يُقَالُ لَهَا نَاسِكُ، وَخَلَفَ نَاسِكَ أُمَّةٌ يُقَالُ لَهَا مَنْسَكُ، وَخَلْفَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمَمِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، وَالذَّنَبُ: مِنْ دَارِ الْحَمَّامِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَشَرُّ مَا فِي الطَّيْرِ الذَّنَبُ "

стр. 1010

حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جَبَلَةَ، عَنْ مُغِيثِ ابْنِ امْرَأَةٍ تَبِيعُ، قَالَ: " الْأَرْضُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: ثُلُثٌ فِيهَا الشَّجَرُ وَالنَّسِيمُ، وَثُلُثٌ الْبُحُورُ، وَثُلُثٌ قَاعٌ صَفْصَفٌ لَيْسَ فِيهَا نَبْتٌ وَلَا نَسِيمٌ، وَالْخَلْقُ ثَلَاثَةٌ: السَّمَكُ ثُلُثٌ، وَالنَّمْلُ ثُلُثٌ، وَسَائِرُ الْخَلْقِ ثُلُثٌ "

стр. 1011

حَدَّثَنَا الْمَصَاحِفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ، ثُمَّ جَزَّأَهُ عَلَى عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ، فَجَعَلَ بَنِي آدَمَ جُزْءًا، وَالْجِنَّ

стр. 1012

تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ، وَبَنِي آدَمَ، وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَالْجِنَّ جُزْءًا، وَالْكُرُوبِيِّينَ تِسْعَةَ أَجْزَاءِ، وَمَلَائِكَةَ الشِّدَّةِ جُزْءًا، وَمَلَائِكَةَ الْعَذَابِ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ، وَبَنِي آدَمَ، وَيَأْجُوجَهُمْ وَمَأْجُوجَهُمْ، وَالْجِنَّ وَالْكُرُوبِيُّونَ وَمَلَائِكَةَ الشِّدَّةِ، وَمَلَائِكَةَ الْعَذَابِ، وَمَلَائِكَةَ الْغَضَبِ جُزْءًا، وَمَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ، وَبَنِي آدَمَ، وَيَأْجُوجَهُمْ وَمَأْجُوجَهُمْ، وَالْجِنَّ وَالْكُرُوبِيِّينَ، وَمَلَائِكَةَ الشِّدَّةِ، وَمَلَائِكَةَ الْعَذَابِ، وَمَلَائِكَةَ الْغَضَبِ، وَمَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ جُزْءًا، وَخُزَّانَ الْجَنَّةِ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ، وَبَنِي آدَمَ، وَالْجِنَّ وَالْكُرُوبِيِّينَ، وَمَلَائِكَةَ الشِّدَّةِ، وَمَلَائِكَةَ الْعَذَابِ، وَمَلَائِكَةَ الْغَضَبِ، وَمَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ، وَخُزَّانَ الْجَنَّةِ جُزْءًا، وَالرُّوحَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِمْ كَعْبٌ: ﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] ، وَقَرَأَ ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ، وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨] ، وَقَالَ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ، وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٣١] ، أَيْ حُجَّةٌ عَلَى الْخَلْقِ كُلِّهِمْ ". قَالَ نَوْفٌ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ اللَّهُ : ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] ، وَقَدْ حَدَّثْتَنَا بِعِدَّةِ جُنُودِهِ، فَضَحِكَ كَعْبٌ، وَقَالَ: " مَا هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ فِي جُنُودِهِ، هَيْهَاتَ، فَأَيْنَ قَوْلُهُ: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨] ، وَقَدْ خَلَقَ خَلْقًا لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا هُوَ فَوْقَ هَذَا الْخَلْقِ الْأَعْلَى، وَخَلَقَ خَلْقًا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ تَحْتَ هَذَا الْخَلْقِ الْأَسْفَلِ

стр. 1013

، وَخَلَقَ خَلْقًا لَا يُعَلِّمُهُمُ إِلَّا هُوَ، فِي الْهَوَاءِ بَيْنَ السَّمَاءِ، وَمَا لَا نَعْلَمُ أَكْثَرُ وَأَكْثَرُ " وَذَكَرَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «أَنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَدَ آدَمَ، إِنْسَهُمْ وَجِنَّهُمْ، وَيَأْجُوجَهُمْ وَمَأْجُوجَهُمْ، وَالْجِنَّ وَالشَّيَاطِينَ، فَيَكُونُونَ بَنُو آدَمَ، وَأَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلُّهُمْ جُزْءًا وَاحِدًا، وَيَكُونُ أَهْلُ سَمَاءِ الدُّنْيَا تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ يَضُمُّ أَهْلَ سَمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، وَإِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ إِنْسِهَا وَجِنِّهَا وَشَيَاطِينِهَا، وَيَأْجُوجِهَا وَمَأْجُوجِهَا، ثُمَّ يَقِيسُهُمْ بِأَهْلِ الثَّانِيَةِ بِجَمِيعِ مَا فِيهَا، وَأَهْلِ الْأَرْضِ بِجَمِيعِهِمْ جُزْءًا وَاحِدًا، وَيَكُونُ أَهْلُ سَمَاءِ الثَّالِثَةِ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَتَبَارَكَ الَّذِي أَحْصَى عَدَدَهُمْ، وَأَسْمَاءَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ، وَأَعْمَارَهُمْ وَقُوتَهُمْ، وَحَيَاتَهُمْ وَمُنْقَلَبَهُمْ وَمَثْوَاهُمْ»

стр. 1014

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْفُرَاتِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُغِيثٍ، عَنْ تَبِيعٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] قَالَ ⦗١٤٣٤⦘: " الْعَالَمِينَ: أَلْفُ أُمَّةٍ سِتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ "

стр. 1015

حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمَصَاحِفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «إِنَّ لِلَّهِ ﵎ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ أَلْفَ عَالَمٍ، الدُّنْيَا مِنْهَا عَالَمٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّ اللَّهَ ، خَلَقَ فِي الْأَرْضِ أَلْفَ أُمَّةٍ، سِوَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَالشَّيَاطِينِ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، أَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ، وَسِتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ»

стр. 1016

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: «عُرَاةُ الْحَبَشَةِ أَكْثَرُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ»

стр. 1017

مُلَاحَظَةُ اللَّهِ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ خَلْقَهُ حِينَ فَرَاغِهِ مِنْ خَلْقِهِمْ

стр. 1018

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَصَاحِفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ نَظَرَ إِلَيْهِمْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَالذَّرِّ فَقَالَ: إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، خَلَقْتُكَ بِقُوَّتِي، وَأَتْقَنْتُكَ بِحِكْمَتِي حَتَّى يَأْتِيَكَ قَضَائِي وَنَفَادِ أَمْرِي، أُعِيدُكَ كَمَا خَلَقْتُكَ بِقُوَّتِي، وَأَبْعَثُكَ حِينَ أَبْقَى وَحْدِي، فَإِنَّ الْمُلْكَ، وَالْخُلُودَ لَا يَحِقُّ إِلَّا لِي، أَدْعُو خَلْقِي لِجَزَائِي، وَأَجْمَعُهُمْ لِقَضَائِي يَوْمَئِذٍ يُحْشَرُ أَعْدَائِي، وَيَأْتِي وَعْدِي، وَتَجِلُّ الْقُلُوبُ مِنْ خَوْفِي، وَتَخِفُّ الْأَقْدَامُ مِنْ هَيْبَتِي، وَتَبْرَأُ الْآلِهَةُ مِمَّنْ عَبَدَهَا دُونِي "

стр. 1019

حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمَصَاحِفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَمَّا خَلَقَ خَلْقَهُ لَحِظَ لَحْظَةً، فَرَجَفَ مِنْ قَوَاعِدِهِ، ثُمَّ لَحِظَ لَحْظَةً أُخْرَى فَكَادَ أَنْ يَزُولَ مِنْ مَكَانِهِ، ثُمَّ لَحِظَ لَحْظَةً أُخْرَى فَكَادَ أَنْ يُهَدَّ مِنْ خَوْفِهِ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيُعَرِّفَهُ نَفْسَهُ، وَلِيُلْهِمَهُ رُبُوبِيَّتَهُ، فَعَرَفَهُ الْخَلْقُ يَوْمَئِذٍ مَعْرِفَةً لَا يَنْبَغِي لَهُ، أَنْ يُنْكِرَهُ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَذَلَّ لَهُ الْخَلْقُ يَوْمَئِذٍ ذُلًّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَازَّهُ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَدَخَلَهُ مِنَ الْخَوْفِ يَوْمَئِذٍ خَوْفٌ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ أَبَدًا ⦗١٤٣٦⦘، وَأَقَرَّ لَهُ بِالْمَلَكَةِ يَوْمَئِذٍ قَرَارًا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَنْكِفَ عَنْهُ بَعْدَهَا أَبَدًا، ثُمَّ صَارَتْ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ وِرَاثَةً فِيمَا يَكُونُ مِنَ النَّسْلِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . وَذَكَرَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «أَنَّ اللَّهَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَقْبَلَ عَلَى الْكَلَامِ يَوْمَ السَّبْتِ فَمَدَحَ نَفْسَهُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، فَمَدَحَهَا وَذَكَرَ عَظَمَتَهُ وَجَبَرُوتَهُ وَكِبْرِيَاءَهُ وَجَلَالَهُ وَسُلْطَانَهُ، وَقُدْرَتَهُ وَمُلْكَهُ وَرُبُوبِيَّتَهُ، فَأَنْصَتَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَأَطْرَقَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ خَوْفِهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جَعَلَ يَوْمَ السَّبْتِ عِيدًا لِأَهْلِ التَّوْرَاةِ، يَذْكُرُونَهُ وَيُسَبِّحُونَهُ وَيُعَظِّمُونَهُ وَيُصَلُّونَ لَهُ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَفَرَّغُوا لَهُ، وَيُفَرِّغُوا لَهُ أَهْلَهُمْ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَمَلٌ إِلَّا ذِكْرُهُ وَصَلَاتُهُ وَتَسْبِيحُهُ، فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْ يَوْمِ السَّبْتِ لِأَنَّهُ فَرَغَ فِيهِ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، فَأَلْزَمَ بِهِ أَهْلَهُ، فَاخْتَارَ لَهُمُ الْجُمُعَةَ، فَلَيْسَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ فَضْلًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ» . قَالَ: وَذَكَرَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " إِنَّ اللَّهَ ﵎ أَقْبَلَ عَلَى الْكَلَامِ يَوْمَ السَّبْتِ حِينَ فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَالَ: «إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدِ، وَالْأَمْثَالِ الْعُلَى، إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا ذُو الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ، وَالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، ذُو الْمَنِّ وَالطَّوْلِ، وَالْآلَاءِ وَالْكِبْرِيَاءِ، إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ، وَمُقِيمُ السَّمَاوَاتِ، وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ، وَجَبَّارُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ مَلَأَتْ كُلَّ شَيْءٍ عَظَمَتِي، وَقَهَرَتْ كُلَّ شَيْءٍ مَلَكَتِي، وَأَحَاطَتْ بِكَلِّ شَيْءٍ قُدْرَتِي، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عِلْمِي، وَوَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَتِي، وَبَلَغَ كُلَّ ⦗١٤٣٧⦘ شَيْءٍ لُطْفِي، وَأَفْنَى كُلَّ شَيْءٍ طُولُ حَيَاتِي، فَأَنَا اللَّهُ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ، فَاعْرَفُوا مَكَانِي، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا أَنَا، وَخَلْقٌ لَا يَقُومُ وَلَا يَدُومُ إِلَّا بِي، يَتَقَلَّبُ فِي قَبْضَتِي، وَيَعِيشُ فِي رِزْقِي، وَحَيَاتُهُ وَمَوْتُهُ وَبَقَاؤُهُ، وَفَنَاؤُهُ بِيَدِي، وَلَيْسَ لَهُ مَخْلَصٌ، وَلَا مَلْجَأٌ غَيْرِي، وَلَوْ تَخَلَّيْتُ مِنْهُ إِذًا لَدُمِّرَ كُلُّهُ، وَإِذَا كُنْتُ عَلَى حَالِي لَا يَنْقُصُنِي ذَلِكَ شَيْءٌ، وَلَا يَزِيدُنِي، وَلَا يَمُدُّنِي فَقْرُهُ، وَلَا يَكْرِثُنِي، أَنَا مُسْتَغْنٍ بِالْغَنَاءِ كُلِّهِ، فِي جَبَرُوتِ مُلْكِي، وَعِزَّةِ سُلْطَانِي، وَبُرْهَانِ نُورِي، وَسِرِّ وَحْدَتِي، وَقُوَّةِ تَوَحُّدِي، وَسَعَةِ بَطْشِي، وعُلُوِ مَكَانِي، وَعَظَمَةِ شَأْنِي، فَلَا شَيْءَ يُثْقِلُنِي، وَلَا إِلَهَ غَيْرِي، وَلَا شَيْءَ يَعْدِلُنِي، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِشَيْءٍ خَلَقْتُهُ أَنْ يُنْكِرَنِي، وَلَا يُكَابِرَنِي، وَلَا يُعَازِّنِي، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ قُدْرَتِي، وَلَا يَرِيمُ قَبْضَتِي، وَلَا يَسْتَنْكِفُ عَنْ عِبَادَتِي، وَلَا يَعْدِلُ بِي، وَكَيْفَ يُنْكِرُنِي مَنْ جَبَلْتُهُ يَوْمَ خَلَقْتُهُ عَلَى مَعْرِفَتِي؟ أَمْ كَيْفَ يُكَابِرَنِي مَنْ قَدْ قَهَرْتُهُ بِمَلَكَتِي؟ فَلَيْسَ لَهُ خَالِقٌ وَلَا رَازِقٌ، وَلَا بَاعِثٌ وَلَا وَارِثٌ غَيْرِي، أَمْ كَيْفَ يُعَازِّنِي مَنْ نَاصِيَتُهُ بِيَدِي؟ أَمْ كَيْفَ يَعْدِلُ بِي مَنْ أُفْنِي عُمُرَهُ، وَأُسْقِمُ جِسْمَهُ، وَأُنْقِصُ عَقْلَهُ وَقُوَّتَهُ، وَأَتَوَفَّى نَفْسَهُ، وَأُخْلِقُهُ وَأُهْرِمُهُ فَلَا يَمْتَنِعُ؟ أَمْ كَيْفَ يَسْتَنْكِفُ عَنْ عِبَادَتِي عَبْدِي، وَابْنُ عَبْدِي، وَابْنُ أَمَتِي، وَمِلْكِي طَوْعُ يَدِي لَا يَنْتَسِبُ إِلَى خَالِقٍ وَلَا وَارِثٍ غَيْرِي؟ أَمْ كَيْفَ يَعْبُدُ دُونِي مَنْ تُخْلِقُهُ الدُّنْيَا، وَيُفْنِي أَجَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ⦗١٤٣٨⦘، وَهُمَا شُعْبَةٌ يَسِيرَةٌ مِنْ سُلْطَانِي؟ فَإِلَيَّ إِلَيَّ يَا أَهْلَ الْمَوْتِ وَالْفَنَاءِ، إِلَيَّ لَا إِلَى غَيْرِي، فَإِنِّي كَتَبْتُ الرَّحْمَةَ عَلَى نَفْسِي، وَقَضَيْتُ الْعَفْوَ، وَالْمَغْفِرَةَ لِمَنِ اسْتَغْفَرَنِي، أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا، وَلَا يَكْبُرُ عَلِيَّ ذَلِكَ، وَلَا يَتَعَاظَمَنِي فَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَتِي، فَإِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، وَخَزَائِنُ الْخَيْرِ كُلُّهَا بِيَدِي، لَمْ أَخْلُقْ شَيْئًا مِمَّا خَلَقْتُ لِحَاجَةٍ كَانَتْ بِي إِلَيْهِ، وَلَكِنْ لِأُبَيِّنَ بِهِ قُدْرَتِي، وَلِأُعَرِّفَ بِهِ النَّاظِرِينَ نَفْسِي، وَلْيَنْظُرَ النَّاظِرُونَ فِي مُلْكِي، وَتَدْبِيرِ حُكْمِي، وَلِيَدِينَ الْخَلَائِقُ كُلُّهَا لِعِزَّتِي، وَيُسَبِّحَ الْخَلْقُ كُلُّهُ بِحَمْدِي، وِلِتَعْنُوَ الْوُجُوهُ كُلُّهَا لِوَجْهِي»

стр. 1020

مَا ذُكِرَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، وَمَا خُصُّوا بِهِ مِنَ النِّعَمِ
следующие страницы →