Полный текст (1 461 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ ⦗١٣٧٩⦘ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: ٧] قَالَ: " سِجِّينٌ: صَخْرَةٌ تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ فِي جَهَنَّمَ، تُقَلَّبُ فَيُجْعَلُ كِتَابُ الْفَاجِرِ تَحْتَهَا "
стр. 947
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ عَلَيْهَا الْجِبَالَ فَأَرْسَاهَا، فَتَعَجَّبَتِ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْحَدِيدُ يُكْسَرُ بِهَا الْجِبَالُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، النَّارُ يُلَيَّنُ بِهَا ⦗١٣٨٠⦘ الْحَدِيدُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْمَاءُ. قَالَتْ: فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الرِّيحُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْإِنْسَانُ يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ يَكَادُ أَنْ يُخْفِيَهَا مِنْ يَسَارِهِ "
стр. 948
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ فَقَالَ: يَا رَبِّ، مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ: فَارْتَفَعَ بُخَارُ الْمَاءِ فَخَلَقَ مِنْهُ السَّمَاوَاتِ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَرْضُ، فَبَسَطَ الْأَرْضَ مِنْ فَوْقِهِ، فَتَحَرَّكَ النُّونُ فَمَادَتِ الْأَرْضُ، فَأُثْبِتَتْ بِالْجِبَالِ، فَإِنَّ الْجِبَالَ لَتَفْخَرُ عَلَى الْأَرْضِ بِأَنَّهَا أُثْبِتَتْ بِهَا "
стр. 949
حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: «وُضِعَ الْبَيْتُ فِي الْمَاءِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ الدُّنْيَا بِأَلْفَيْ سَنَةٍ، ثُمَّ دُحِيَتِ الْأَرْضُ تَحْتَ الْبَيْتِ»
стр. 950
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ أَبُو غَسَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: الْتَقَى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَالذَّمَارِيُّ، فَسَأَلَهُ عَطَاءٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، عَنْ سَاكِنِ الْأَرْضِ فَقَالَ: «الرِّيحُ الْعَقِيمُ، وَقَدِ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا تَخْرُجُ مِنْهَا عَلَى عَادٍ فِي مِثْلِ مِنْخَرِ الثَّوْرِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهَا لَأَحْرَقَتْ مَا عَلَى الْأَرْضِ، أَوْ أَهْلَكَتْ مَا عَلَى الْأَرْضِ، فَأَذِنَ لَهَا حِينَ سَلَّطَهَا، أَنْ تَخْرُجَ فِي مِثْلِ ثُقْبِ الْخَاتَمِ، فَصَنَعَتْ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ» . وَسَأَلَهُ عَنْ سَاكِنِ الْأَرْضِ الرَّابِعَةِ، فَقَالَ: «عَقَارِبُ النَّارِ، إِنَّهَا كَأَمْثَالِ الْبِغَالِ الدُّلْمِ، وَإِنَّ أَذْنَابَهَا كَأَمْثَالِ الرِّمَاحِ» . وَسَأَلَهُ عَنْ سَاكِنِ الْأَرْضِ الْخَامِسَةِ فَقَالَ: «حَيَّاتُ النَّارِ، بُطُونُهَا كَالْأَوْدِيَةِ» . وَسَأَلَهُ عَنْ سَاكِنِ الْأَرْضِ السَّادِسَةِ فَقَالَ: «كِبْرِيتُ النَّارِ، لَوْ وَقَعَتْ فِيهَا الْجِبَالُ لَانْمَاعَتْ» . وَسَأَلَهُ عَنْ سَاكِنِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ فَقَالَ: «تِلْكَ سِجِّينٌ، وَبِهَا
стр. 951
إِبْلِيسُ مَوْثُوقٌ يَدٌ هَكَذَا، وَرَجُلٌ هَكَذَا، وَيُخَالَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَلَهُ أَحَايِينُ يُرْسَلُ فِيهَا، فَإِذَا أُرْسَلَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَيْسَرَ عَلَيْهِ مِنْ فِتْنَةِ النَّاسِ»
стр. 952
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَرْضِ: عَلَامَ هِيَ؟ قَالَ: «عَلَى الْمَاءِ» . قِيلَ: أَرَأَيْتَ الْمَاءَ، عَلَامَ هُوَ؟ قَالَ: «عَلَى صَخْرَةٍ خَضْرَاءَ» . قِيلَ: أَرَأَيْتَ الصَّخْرَةَ، عَلَامَ هِيَ؟ قَالَ: «عَلَى ظَهْرِ حُوتٍ يَلْتَقِي طَرَفَاهُ بِالْعَرْشِ» . قِيلَ: أَرَأَيْتَ الْحُوتَ، عَلَامَ هُوَ؟ قَالَ: «عَلَى كَاهِلِ الْمَلَكِ، قَدَمَاهُ فِي الْهَوَاءِ»
стр. 953
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَلَامَ قَرَارُ الْأَرَضِينَ؟ قَالَ: «الْأَرْضُونَ السَّبْعُ عَلَى صَخْرَةٍ، وَالصَّخْرَةُ فِي كَفِّ مَلَكٍ، وَالْمَلَكُ عَلَى جَنَاحِ الْحُوتِ، وَالْحُوتُ فِي الْمَاءِ، وَالْمَاءُ عَلَى الرِّيحِ، وَالرِّيحُ عَلَى الْهَوَاءِ رِيحٌ عَقِيمٌ لَا تُلْقِحُ، وَإِنَّ قُرُونَهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ»
стр. 954
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ ⦗١٣٨٥⦘ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَرْضَ قَمَصَتْ فَقَالَتْ: يَا رَبُّ تَخْلُقُ عَلِيَّ بَنِي آدَمَ يَعْمَلُونَ عَلِيَّ الْخَطَايَا، وَيُلْقُونَ عَلِيَّ نَتَنَهُمْ، فَرَسَّخَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْجِبَالِ، فَمِنْهَا مَا تَرَوْنَ، وَمِنْهَا مَا لَا تَرَوْنَ، فَكَانَ آخِرُ اسْتِقْرَارِ الْأَرْضِ كَمَثَلِ الْجَزُورِ تُنْحَرُ فَيُبْضَعُ لَحْمُهَا "
٩٠٣١٠١٠١٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، نَحْوَهُ، قَالَ: كَانَ أَوَّلُ قَرَارِهَا كَاللَّحْمِ يَتَرَجْرَجُ
стр. 955
أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ: " إِنَّ اللَّهَ ﵎، لَمَّا خَلَقَ الْأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: مَا هَذِهِ بِمُقِرَّةٍ ⦗١٣٨٦⦘ عَلَى ظَهْرِهَا أَحَدًا، فَأَصْبَحَتْ صُبْحًا، وَفِيهَا رَوَاسِيهَا، فَبَلَغَنَا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ، قَالُوا: رَبَّنَا هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، الْحَدِيدُ. قَالُوا: هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، النَّارُ. قَالُوا: رَبَّنَا، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، الْمَاءُ. قَالُوا: رَبَّنَا، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، خَلْقُ الرِّيحِ "
стр. 956
حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ مِنَ الدُّخَانِ، وَكَانَتْ شِرْكُ الْأَرْضِ مُلْتَصِقَةً، وَإِنَّ اللَّهَ دَعَاهُمَا، فَأَجَابَتَا دَعْوَتَهُ، وَأَطَاعَتَا أَمَرَهُ فَأَمَرَ السَّمَاءَ، فَارْتَفَعَتْ مَدَرُ الْأَرْضِ عَلَى الْهَوَاءِ، وَأَمَرَ الْأَرْضَ فَانْبَسَطَتْ، فَدَحَا بِهَا مِنْ مَوْضِعِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ خَلَقَ الرِّيحَ فَبَسَطَهَا عَلَى الْمَاءِ، فَضَرَبَتِ الْمَاءَ حَتَّى صَارَ أَمْوَاجًا وَزَبَدًا، وَجَعَلَ يَثُورُ مِنَ الْمَاءِ دُخَانٌ، وَبُخَارٌ فِي الْهَوَاءِ، فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ ، أَمَرَ الزَّبَدَ فَجَمَدَ، فَخَلَقَ مِنْهُ الْأَرْضَ، وَأَمَرَ الْأَمْوَاجَ فَجَمَدَتْ، فَجَعَلَهَا جِبَالًا رَوَاسِيَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ، فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا، أَوْ كَرْهًا قَالَتَا: أَتَيْنَا طَائِعِينَ، وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمَرَهَا، وَفَتَقَهَا، وَجَعَلَ مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ "
стр. 957
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: قُلْنَا لِسَلْمَانَ ﵁ حَدِّثْنَا عَمَّا فَوْقَنَا، مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ، وَمَا فِيهِنَّ مِنَ الْعَجَائِبِ، فَقَالَ سَلْمَانُ ﵁: " نَعَمْ، خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ، وَسَمَّاهُنَّ بِأَسْمَائِهِنَّ، وَأَسْكَنَ كُلَّ سَمَاءٍ صِنْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَعْبُدُونَهُ، وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا، فَسَمَّى سَمَاءَ الدُّنْيَا رَقِيعًا، فَقَالَ لَهَا: كُونِي زُمُرُّدَةً خَضْرَاءَ فَكَانَتْ، وَسَمَّى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ أَرْقِلُونَ وَقَالَ لَهَا: كُونِي فِضَّةً بَيْضَاءَ فَكَانَتْ، وَجَعَلَ فِيهَا مَلَائِكَةً قِيَامًا مُذْ خَلَقَهُمُ اللَّهُ ، وَسَمَّى السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ قَيْدُومَ وَقَالَ لَهَا: كُونِي يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ فَكَانَتْ، ثُمَّ طَبَقَهَا مَلَائِكَةً رُكُوعًا، لَا تَخْتَلِفُ مَنَاكِبُهُمْ صُفُوفًا، قَدْ لَصَقَ هَؤُلَاءِ بِهَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ بِهَؤُلَاءِ طَبَقًا وَاحِدًا، لَوْ قَطَرَتْ عَلَيْهِمْ قَطْرَةً مِنْ مَاءٍ مَا تَجِدُ مَنْفَذًا، وَسَمَّى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ مَاعُونًا وَقَالَ لَهَا: كُونِي دُرَّةً بَيْضَاءَ فَكَانَتْ، ثُمَّ طَبَقَهَا مَلَائِكَةً سُجُودًا عَلَى مِثَالِ الْمَلَائِكَةِ الرُّكُوعِ، وَسَمَّى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ رَيْعًا وَقَالَ لَهَا: كُونِي ذَهَبَةً حَمْرَاءَ فَكَانَتْ، ثُمَّ طَبَقَهَا مَلَائِكَةً بُطُحُهُمْ عَلَى بُطُونِهِمْ وَوُجُوهُهُمْ وَأَرْجُلُهُمْ فِي أَقْصَى السَّمَاءِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا، وَرُءُوسُهُمْ فِي أَدْنَى السَّمَاءِ مِنْ مُقَدَّمِهَا، وَهُمُ الْبَكَّاءُونَ يَبْكُونَ مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ
стр. 958
عَزَّ وَجَلَّ، فَسَمَّاهُمُ الْمَلَائِكَةَ النَّوَّاحِينَ، وَسَمَّى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ دِفْتًا وَقَالَ لَهَا: كُونِي يَاقُوتَةً صَفْرَاءَ فَكَانَتْ، ثُمَّ طَبَقَهَا مَلَائِكَةً سُجُودًا، تَرْعَدُ مَفَاصِلُهُمْ، وَتَهْتَزُّ رُءُوسُهُمْ لَهُمْ أَصْوَاتٌ عَالِيَةٌ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ تَعَالَى بِهَا وَيُقَدِّسُونَهُ، لَوْ قَامُوا عَلَى أَرْجُلِهِمْ لَنَفِذَتْ أَرْجُلُهُمْ تُخُومَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَلَبَلَغَتْ رُءُوسُهُمُ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ الْعُلْيَا، سَيَقُومُونَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﵎، وَسَمَّى السَّمَاءَ السَّابِعَةَ الْعُلْيَا عَرِيبًا وَقَالَ لَهَا: كُونِي نُورًا فَكَانَتْ نُورًا عَلَى نُورٍ يَتَلَأْلَأُ، ثُمَّ طَبَقَهَا مَلَائِكَةً قِيَامًا عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ تَعْظِيمًا لِلَّهِ لِقُرْبِهِمْ مِنْهُ، وَشَفَقِهِمْ مِنْ عَذَابِهِ قَدْ خَرَقَتْ أَرْجُلُهُمُ الْأَرْضَ السَّابِعَةَ السُّفْلَى، وَاسْتَقَرَّتْ أَقْدَامُهُمْ عَلَى قَدْرِ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، فَهِيَ تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ كَأَنَّهَا الرَّايَاتُ الْبِيضُ تَجْرِي تَحْتَهَا رِيحٌ هَفَّافَةٌ عَاتِيَةٌ، تَحْمِلُ الرَّايَاتِ وَرُءُوسُهُمْ تَحْتَ الْعَرْشِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْلُغَ الْعَرْشَ، وَهُمْ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ، سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، سُبْحَانَ ذِي الْعَرْشِ، سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ، سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، سُبْحَانَ الَّذِي يُمِيتُ الْخَلَائِقَ وَلَا يَمُوتُ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحُ، قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ، سُبْحَانَ رَبِّنَا الْأَعْلَى، سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِيَاءِ والْعَظَمَةِ، وَالسُّلْطَانِ وَالنُّورِ، سُبْحَانَهُ أَبَدَ الْآبِدِينَ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، ثُمَّ يَعُودُونَ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ، فَهُمْ عَلَى هَذَا مَا خُلِقُوا إِلَى قِيَامِ
стр. 959
السَّاعَةِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات: ١٦٦]
стр. 960
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ذَكَرَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ: «وَجَدَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ، وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامُ، أَنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ خَلَقَ الرُّوحَ، ثُمَّ خَلَقَ مِنَ الرُّوحِ الْهَوَاءَ، ثُمَّ شَقَّ مِنَ الْهَوَاءِ النُّورَ وَالظُّلْمَةَ، ثُمَّ خَلَقَ مِنَ النُّورِ الْمَاءَ، ثُمَّ خَلَقَ النَّارَ وَالرِّيحَ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ مَا شَاءَ أَنْ يَكُونَ، وَكَانَ الْمَاءُ عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَخَلَقَ مِنَ النُّورِ النَّهَارَ وَجَعَلَهُ مُضِيئًا مُبْصِرًا، وَخَلَقَ مِنَ الظُّلْمَةِ اللَّيْلَ فَجَعَلَهُ أَسْوَدَ مُظْلِمًا، وَكَانَ خَلْقُ النَّهَارِ قَبْلَ خَلْقِ اللَّيْلِ، وَخَلَقَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَالضَّوْءَ وَالنُّورَ، فَعُرِفَ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ، وَجُعِلَ هَذَا قَرِيبًا لِهَذَا، يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا، وَخَلَقَ الدُّنْيَا وَأَهْلَهَا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَخَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ بِقُدْرَتِهِ، وَهُمَا مُسَخَّرَانِ بِأَمْرِهِ يَجْرِيَانِ عَلَى مَقَادِيرِهِ، وَآيَةٌ بَيِّنَةٌ مِنْ سُلْطَانِهِ، يَتَطَالَبَانِ فَلَا يَتَدَارَكَانِ، وَيَسْتَبِقَانِ فَلَا يَتَفَاوَتَانِ، وَيَتَزَاحَمَانِ فَلَا يَخْتَلِطَانِ»
стр. 961
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ سَلْمَانَ، ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «اللَّيْلُ مُؤَكَّلٌ بِهِ مَلَكٌ، يُقَالُ لَهُ شَرَاهِيلُ، فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ اللَّيْلِ أَخَذَ ⦗١٣٩٠⦘ شَرَاهِيلُ خَرْزَةً سَوْدَاءَ فَدَلَّاهَا مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ، فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيْهَا الشَّمْسُ وَجَبَتْ فِي أَسْرَعِ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ، وَقَدْ أُمِرَتِ الشَّمْسُ أَنْ لَا تَغْرُبَ، حَتَّى تَرَى الْخَرْزَةَ، فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ جَاءَ اللَّيْلُ بِظُلْمَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، فَلَا تَزَالُ الْخَرْزَةُ مُعَلَّقَةً حَتَّى يَجِيءَ مَلَكٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ هَرَاهِيلُ بِخَرْزَةٍ فَيُعَلِّقُهَا مِنْ قِبَلِ الْمَطْلَعِ، فَإِذَا رَآهَا شَرَاهِيلُ مَدَّ إِلَيْهِ خَرْزَتَهُ، وَتَرَى الشَّمْسُ الْخَرْزَةَ الْبَيْضَاءَ فَتَطْلُعُ، وَقَدْ أُمِرَتْ أَنْ لَا تَطْلُعَ حَتَّى تَرَاهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ جَاءَ النَّهَارُ بِنُورِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ»
стр. 962
صِفَةُ الْبَحْرِ وَالْحُوتِ، وَعِظَمُ خَلْقِهِمَا، وَعَجَائِبُ مَا فِيهِمَا
стр. 963
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَاصِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: " قَالَ سُلَيْمَانُ ﵇: يَا رَبِّ، أَرِنِي السَّمَكَةَ الَّتِي عَلَيْهَا قَرَارُ الْأَرَضِينَ، فَأَوْحَى اللَّهُ أَنْ سِرْ إِلَى مَجْمَعِ الْبِحَارِ، فَأَمَرَ اللَّهُ ، دَابَّةً مِنْ دَوَابِّ الْبِحَارِ، فَأَخْرَجَتْ وَسَطَهَا، فَجَعَلَتْ تُخْرِجُ وَسَطَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ اللَّيْلِ مَعَ النَّهَارِ، لَا تَفْتُرُ سَاعَةً، فَقَالَ سُلَيْمَانُ ﵇ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ: يَا رَبِّ، أَمَا آنَ لَهَا أَنْ يَخْرُجَ رَأْسُهَا أَوْ ذَنَبُهَا؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا سُلَيْمَانُ، لَوْ أَنَّهَا أَخْرَجَتْ إِلَى السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ لَيْلَهَا وَنَهَارَهَا عَلَى نَحْوِ مَا رَأَيْتَهَا، مَا أَخْرَجَتْ رَأْسَهَا وَلَا ذَنَبَهَا مِنَ الْبَحْرِ، وَهَلْ تَدْرِي يَا سُلَيْمَانُ كَمْ رِزْقُ هَذِهِ السَّمَكَةِ الَّتِي عَلَيْهَا قَرَارُ الْأَرَضِينَ؟
стр. 964
قَالَ: لَا. قَالَ: إِنَّ غَدَاءَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ سَمَكَةٍ مِثْلُ هَذِهِ، وَعَشَاءَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ سَمَكَةٍ مِثْلُ هَذِهِ، مَا فَارَقَهَا رِزْقُهَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَارْجِعْ يَا سُلَيْمَانُ، فَإِنَّكَ لَا تُطِيقُ أَنْ تَرَى هَذِهِ، فَكَيْفَ تُطِيقُ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى السَّمَكَةِ الَّتِي عَلَيْهَا قَرَارُ الْأَرَضِينَ؟ فَقَالَ سُلَيْمَانُ ﵇: لَا سُلْطَانَ إِلَّا سُلْطَانَكَ، وَلَا مُلْكَ إِلَّا مُلْكَكَ "
стр. 965
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى النُّورَ، فَدَحَا الْأَرْضَ عَلَيْهَا، فَارْتَفَعَ بُخَارُ الْمَاءِ فَفَتَقَ مِنْهُ السَّمَاوَاتِ»
стр. 966
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَابٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ⦗١٣٩٥⦘ أَبِي الْوَاصِلِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ : ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢] قَالَ: " الْحِجَابُ: جَبَلٌ أَخْضَرُ مِنْ يَاقُوتٍ يُحِيطُ بِالْخَلَائِقِ، فَمِنْهُ خُضْرَةُ السَّمَاءِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: الْخَضْرَاءُ، وَخُضْرَةُ الْبَحْرِ مِنَ السَّمَاءِ، فَمِنْ ثَمَّ يُقَالُ: الْبَحْرُ الْأَخْضَرُ "
стр. 967
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ الْمَقْدِسِيُّ ⦗١٣٩٦⦘، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: «الْبَحْرُ عَلَى صَخْرَةٍ خَضْرَاءَ، فَمَا تَرَوْنَ مِنْ خُضْرَةٍ فَهُوَ مِنْ خُضْرَةِ تِلْكَ الصَّخْرَةِ»
стр. 968
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، لَيْسَ مَعَنَا زَادٌ، فَجِئْنَا سَاحِلَ الْبَحْرِ، فَإِذَا الْبَحْرُ قَدْ رَمَى بِدَابَّةٍ، مِثْلِ ⦗١٣٩٧⦘ الظَّرِبِ، فَوَقَفْنَا وَتَوَامَرْنَا، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ ﵁: هَذَا رِزْقٌ رَزَقَكُمُوهُ اللَّهُ فَكُلُوهُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ حَتَّى نِمْنَا، وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ ﵁، أَمَرَ بِضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِ تِلْكَ الدَّابَّةِ فَجِيءَ، ثُمَّ أَمَرَ بِجَمَلٍ فَرَجُلٍ، ثُمَّ رَكِبَ عَلَيْهِ، فَمَرَّ مِنْ تَحْتِ ذَلِكَ الضِّلْعِ وَرَاكِبُهُ عَلَيْهِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَنْزِعَ مِنْ حَجَاجٍ عَيْنِهِ بِالْقِلَالِ مِنَ الْوَدَكِ، ثُمَّ قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «هُوَ رِزْقٌ رَزَقَكُمُوهُ اللَّهُ »
стр. 969
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: «الْحُوتُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ هُوَ جِيفَةٌ، وَيُقَالُ لَهَا النَّالُ وَهُوَ يَقْلِبُ السَّفِينَةَ، وَهُوَ مِثْلُ الْمَدِينَةِ كُلِّهَا، وَبَاعُوا مِنْ عَيْنِهِ دُهْنًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ»
стр. 970
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّنِّيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِيسَى الْجَلَّابُ الْقَادِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَرَفَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: " رَكِبْتُ فِي الْبَحْرِ فِي مَوْكِبٍ، فَظَهَرَتْ لَنَا سَمَكَةٌ بَيْضَاءُ، وَإِذَا عَلَى قَفَاهَا كَمَا بِدُورٍ مَكْتُوبٍ بِسَوَادٍ أَشَدَّ سَوَادًا مِنَ الْقِيرِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". قَالَ: " وَرَأَيْنَا بِهِ سَمَكَةً تَخْرُجُ مِنَ الْمَاءِ حَتَّى يَرْتَفِعَ بَدَنُهَا مِنَ الْمَاءِ كُلُّهُ، ثُمَّ تَضْرِبُ بِنَفْسِهَا الْمَاءَ تَنْضَحُ عَلَى أَهْلِ الْمَرْكَبِ، فَسَأَلْتُ الْمَلَّاحَ: مَا هَذِهِ السَّمَكَةُ؟ قَالَ: هَذِهِ مِنْ فِرَاخِ سَمَكَةِ يُونُسَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا رَأَتِ الْآدَمِيَّ اشْتَاقَتْ إِلَيْهِمْ، وَرَأَيْتُ سَمَكَةً قَدْ ظَهَرَتْ مِنَ الْمَاءِ، فَقَذَفَتْ مِنْ فِيهَا الْخَرَزَ أَسْوَدَ، فَأَخَذَهُ شَيْخٌ كَانَ فِي الْمَرْكَبِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ ذَاقَهُ، ثُمَّ رَمَى بِهِ فِي الْمَاءِ، فَقُلْنَا: مَا لَكَ رَمَيْتَ بِهِ؟ قَالَ: وَجَدْتُهُ مُرًّا شَدِيدَ الْمَرَارَةِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ يُكَلِّمُنَا، وَكَانَ شَعْرُ رَأْسِهِ أَبْيَضَ، ثُمَّ اسْوَدَّ فَقُلْنَا: لَوْ كُنْتَ تُمْسِكُ هَذَا كَانَ فِيهِ غِنَاكَ. فَقَالَ: لَمْ أَدْرِ "
стр. 971
بَابَ صِفَةِ الْبَحْرِ وَالْحُوتِ، وَعَجَائِبِ مَا فِيهِمَا
стр. 972
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَسُئِلَ عَنِ الْأَرَضِينَ كَيْفَ هِيَ؟ قَالَ: «سَبْعُ أَرَضِينَ مُمَهَّدَةٌ جَزَائِرُ، بَيْنَ كُلِّ أَرَضَيْنِ بَحْرٌ، وَالْبَحْرُ الْأَخْضَرُ مُحِيطٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَالْهَيْكَلُ مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ»
стр. 973
وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: «إِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَالْبِحَارَ لَفِي الْهَيْكَلِ، وَإِنَّ الْهَيْكَلَ لَفِي الْكُرْسِيِّ، وَإِنَّ قَدَمَيْهِ لَعَلَى الْكُرْسِيِّ، فَهُوَ يَحْمِلُ الْكُرْسِيَّ، وَقَدْ عَادَ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَالنَّعْلِ فِي قَدَمِهَا» . وَسُئِلَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا الْهَيْكَلُ؟ قَالَ: «شَيْءٌ مِنْ أَطْرَافِ السَّمَاوَاتِ، مُحْدِقٌ بِالْأَرْضِينَ وَالْبِحَارِ كَأَطْنَابِ الْفُسْطَاطِ»
стр. 974
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ⦗١٤٠٠⦘ إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «وَذَكَرَ مِنْ عِظَمِ الْخَلْقِ، فَذَكَرَ الْحُوتَ الَّذِي يَحْمِلُ الْأَرْضَ وَالْمَاءَ الَّذِي فِيهِ الْحُوتُ، وَالسَّمَاوَاتِ وَمَا فِيهِنَّ» . قَالَ: «يَحْمِلُ ذَلِكَ حُوتَانِ» . قُلْنَا لِوَهْبٍ: وَمَا هُمَا؟ فَكَتَبَ بِأُصْبُعِهِ: «كُنْ»
стр. 975
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: زَعَمَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ لَهُمْ: " إِنَّ الْأَرْضَ عَلَى حُوتٍ، فَكَذَّبَهُ رَجُلٌ، فَقَعَدَ عَلَى شَطِّ بَحْرٍ، فَمَرَّ حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ فَقَالَ: هَذَا هُوَ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ مَرَّ حُوتٌ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَدْرُهُ. قَالَ: هُوَ هَذَا؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ مَرَّ آخَرُ حِينَ أَضْحَى النَّهَارُ إِلَى الظُّهْرِ، فَقَالَ: هُوَ هَذَا؟ قَالَ: لَا، إِنَّ ذَلِكَ الْحُوتَ يَأْكُلُ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَ هَذَا سَبْعِينَ أَلْفًا "
стр. 976
حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «أَمَّا الْحُوتُ الَّذِي ابْتَلَعَ يُونُسَ، فَإِنَّهُ مَرْبُوعٌ مِثْلُ رَجُلٍ» . قَالَ الْعَبَّاسُ: «وَرَأَيْتُ سَمَكَةً تَطِيرُ»
стр. 977
وَفِيمَا ذَكَرَ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ رُومِيَّةَ، قَالَ: أَتَانَا رَجُلٌ فِي وَجْهِهِ أَثَرُ خُمُوشٍ قَدْ بَقِيَتْ، فَسَأَلْنَا: مَا هَذَا الَّذِي بِوَجْهِكَ؟، فَقَالَ: " خَرَجْنَا فِي مَرْكَبٍ فَأَذْرَتْنَا الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ، فَلَمْ نَسْتَطِعْ نَبْرَحُ، فَأَتَانَا قَوْمٌ وُجُوهُهُمْ وُجُوهُ الْكِلَابِ، وَسَائِرُ خَلْقِهِمْ يُشْبِهُ خَلْقَ النَّاسِ، فَسَبَقَ إِلَيْنَا رَجُلٌ مِنْهُمْ، وَوَقَفَ الْآخَرُونَ عَنَّا، فَسَاقَنَا الرَّجُلُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَإِذَا دَارٌ وَاسِعَةٌ وَفِيهَا قِدْرٌ نُحَاسٌ، عَلَى أَثَافِيهَا وَحَوْلَهَا جَمَاجِمُ، وَأَذْرُعٌ، وَأَسْوُقُ النَّاسِ، فَأُدْخِلْنَا بَيْتًا، فَإِذَا فِيهِ إِنْسَانٌ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ مِثْلُ مَا أَصَابَنَا، فَجَعَلَ يَأْتِينَا بِالطَّعَامِ وَالْفَوَاكِهِ، فَقَالَ لِي ذَلِكَ الْإِنْسَانُ: إِنَّمَا يُطْعِمُكُمْ هَذَا الطَّعَامَ، فَمَنْ سَمِنَ مِنْكُمْ أَكَلَهُ، فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِأَصْحَابِي، قَالَ: فَكُنْتُ أُقْصِرُ عَنِ الْأَكْلِ، فَكَانَ كُلُّ مَنْ سَمِنَ مِنْ أَصْحَابِي ذَهَبَ بِهِ فَأَكَلَهُ، حَتَّى بَقِيتُ أَنَا وَذَلِكَ الرَّجُلُ، وَحَضَرَ لَهُمْ عِيدٌ، فَقَالَ لِيَ الرَّجُلُ: " حَضَرَ لَهُمْ عِيدٌ، يَخْرُجُونَ إِلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ، وَيُقِيمُونَ ثَلَاثًا، فَإِنْ يَكُ بِكَ نَجَاءٌ، فَانْجُ، فَأَمَّا أَنَا فَقَدْ ذَهَبَتْ رِجْلَايَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَسْرَعُ شَيْءٍ طَلَبًا، وَأَشَدُّهُ اسْتِنْشَاقًا لِرَائِحَةٍ، وَأَعْرَفَهُ أَثَرَ الرَّجُلِ، إِلَّا مَنْ دَخَلَ تَحْتَ شَجَرَةِ كَذَا، وَالشَّجَرَةُ تَكْثُرُ فِي بِلَادِهِمْ، فَخَرَجْتُ أَسِيرُ اللَّيْلَ وَأَكْمُنُ النَّهَارَ
стр. 978
تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، إِذَا هُمْ قَدْ جَاءُوا كَالْكِلَابِ يَقُصُّونَ أَثَرِي، فَمَرُّوا بِتِلْكَ الشَّجَرَةِ، وَأَنَا فِيهَا، فَانْقَطَعَ عَنْهُمُ الْأَثَرُ فَرَجَعُوا، فَلَمَّا جَاوَزُوا أَمِنْتُ وَخَرَجْتُ، فَبَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ، إِذْ رُفِعَ لِي شَجَرَةٌ كَبِيرَةٌ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهَا، فَإِذَا بِهَا مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْفَوَاكِهِ، وَإِذَا تَحْتَ ظِلَالِهَا رِجَالٌ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُ مِنْ صُورَةِ رِجَالٍ، أَنْدِيَةً، أَنْدِيَةً، فَقَعَدْتُ إِلَى نَادٍ مِنْهُمْ، فَجَعَلْتُ أُكَلِّمُهُمْ فَلَا يَفْهَمُونَ كَلَامِي، وَلَا أَفْهَمُ كَلَامَهُمْ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ مَعَهُمْ، إِذْ وَضَعَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى عَاتِقِي، فَإِذَا هُوَ عَلَى رَقَبَتِي، ثُمَّ لَوَى رِجْلَيْهِ عَلَيَّ، ثُمَّ أَنْهَضَنِي، فَجَعَلْتُ أُعَالِجُ لِأَطْرَحَهُ، فَخَمَشَ فِي وَجْهِي، وَجَعَلَ يَدُورُ بِي عَلَى تِلْكَ الثِّمَارِ فَيَجْتَنِيهَا، وَيُلْقِيهَا إِلَى أَصْحَابِهِ، وَيَضْحَكُونَ، فَلَمَّا غُمِيَ عَمَدْتُ إِلَى عِنَبٍ فَقَطَعْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ إِلَى نَقْرَةٍ فِي صَخْرَةٍ فَعَصَرْتُهُ، ثُمَّ تَرَكْتُهُ حَتَّى إِذَا غَلَا كَرَعْتُ فِيهِ، فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟، فَقُلْتُ: اكْرَعْ، فَكَرَعَ فِيهِ، فَسَكِرَ، فَتَحَلَّلَتَ رِجْلَاهُ، فَقَذَفْتُ بِهِ، وَخَرَجْتُ ذَاهِبًا حَتَّى دَفَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهَا إِذَا نَاسٌ كَالْأَشْبَارِ، أَكْثَرُهُمْ عُورٌ، فَاجْتَمَعَ عَلِيَّ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ يَسُوقُونِي إِلَى أَمِيرِهِمْ، فَأَمَرَ بِي إِلَى الْحَبْسِ، فَانْتَهُوا بِي إِلَى حَبْسٍ كَقَفَصِ الدَّجَاجِ، فَلَمَّا أَدْخَلُونِي قُمْتُ فَكَسَرْتُهُ، فَأَهْمَلُونِي، فَكُنْتُ أَعِيشُ فِيهِمْ، ثُمَّ إِذَا هُمْ يَسْتَعِدُّونَ لِلْقِتَالِ، فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا هَذَا؟، قَالُوا عَدُوٌّ يَأْتِينَا، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ طَلَعَتِ الْفَرَاشُ، فَإِذَا أَكْثَرُهُمْ عُورٌ، فَأَخَذْتُ عَصًا، فَشَدَدْتُ عَلَيْهَا فَطَارَتْ وَذَهَبَتْ
стр. 979
عَنْهُمْ، فَأَكْرَمُونِي، وَعَظَّمُونِي، فَاشْتَقْتُ إِلَى النِّسَاءِ، فَقَالُوا: " نُزَوِّجُكَ، فَكُلَّمَا زَوَّجُونِي امْرَأَةً، فَأَفْضَيْتُ إِلَيْهَا قَتَلْتُهَا، فَقَالُوا: «أَقِمْ عِنْدَنَا، وَلَا تُبَالِ بِقَتْلِهِنَّ، فَعَمَدْتُ إِلَى جِذْعَيْنِ فَهَيَّأْتُهُمَا، وَأَخَذْتُ حِبَالًا مِنْ لِحَاءِ الشَّجَرِ، ثُمَّ رَبَطْتُ الْجِذْعَيْنِ، وَجَعَلْتُ فِيهِمَا طَعَامًا، وَمَاءً، وَرَكِبْتُ، وَاقْتَنَعْتُ بِبَقِيَّةِ ثَوْبٍ مَعِي، فَأَلْقَتْنِي الرِّيحُ إِلَيْكُمْ، فَهَذِهِ الْخُمُوشُ مِمَّا حَدَّثْتُكُمْ»
стр. 980
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِيُ مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ [القلم: ١] قَالَ: " النُّونُ: الْحُوتُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَرْضُ، وَالْقَلَمُ: قَلَمُ الرَّحْمَنِ الَّذِي عِنْدَهُ "
стр. 981
قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ، " غَزَا فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ رَجُلٌ لِلْمَلَّاحِ: أَخْبَرَنِي بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ فِي هَذَا الْبَحْرِ؟ قَالَ: أَتَانِي شَيْخٌ فَحَمَّلَنِي أَعْكَامَ أَكْسِيَةٍ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْبَحْرِ، فَحَمَلْتُهَا لَهُ، قَالَ: وَسِرْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي شَارَطْتُهُ، قَالَ لِي: اطْرَحْ مَرَاسِيكَ، قَالَ: فَطَرَحْتُهَا فَلَمْ تُدْرِكْ، فَقَالَ: تَقَدَّمْ قَلِيلًا آخَرَ، فَقَالَ: لَمْ تُدْرِكْ. فَقَالَ: تَقَدَّمْ قَلِيلًا آخَرَ فَتَقَدَّمْتُ فَطَرَحْتُهَا فَأَدْرَكَتْ، فَقَالَ لِي: اطْرَحْ هَذَا الْمَتَاعَ فِي هَذَا الْبَحْرِ. قَالَ: فَمَا زِلْنَا نَعْرِضُ عِكْمًا عِكْمًا حَتَّى غَرَّقْنَاهَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَغَابَ بِي فِي الْمَاءِ، فَخَرَجَ إِلَى مَدِينَةٍ شَبِيهَةٍ بِالْبَصْرَةِ، فَأَدْخَلَنِي إِلَى دَارٍ بِهِ، وَإِذَا الْمَتَاعُ مُنَضَّدٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ. قَالَ: فَدَعَا بِغَدَائِهِ فَغَدَّانِي، وَدَعَا بِكِيسٍ فَوَزَنَ لِي كِرَائِي، ثُمَّ أَخَذَ
стр. 982
بِيَدِي، فَرَدَّنِي إِلَى السَّفِينَةِ، قَالَ: فَمَرَرْتُ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ بَعْدَ حِينٍ، فَجَعَلْتُ أَضْرِبُ بِالْمَرَاسِي هَا هُنَا، وَهَا هُنَا فَلَمْ تُدْرِكْ "
стр. 983
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: " خَرَجَ الْخَضْرُ بْنُ عَامِيلٍ إِلَى بَحْرِ الْهِرْكَنْدِ، وَهُوَ بَحْرُ الصِّينِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: دُلُّونِي فِي هَذَا الْبَحْرِ، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَ مَا عُمْقُهُ، فَدَلُّوهُ أَيَّامًا وَلَيَالِيَ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: مَاذَا رَأَيْتَ يَا خَضْرُ، فَلَقَدْ حَفِظَ اللَّهُ نَفْسَكَ فِي لَجِّ هَذَا الْبَحْرِ؟ قَالَ: اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْآدَمِيُّ الْخَطَّاءُ، إِلَى أَيْنَ وَأَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: قُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ مَا عُمْقُ هَذَا الْبَحْرِ. قَالَ: وَكَيْفَ وَقَدْ أُلْقِيَ رَجُلٌ مُنْذُ زَمَنِ دَاوُدَ ﵇، وَذَلِكَ مُنْذُ ثَلَاثِ مِائَةِ سَنَةٍ، فَمَا بَلَغَ ثُلُثَ قَعْرِهِ حَتَّى الْآنَ؟ قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ عِنْدِ الْحُوتِ، بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَيْهِ أُغَذِّيهِ، لِأَنَّ حِيتَانَ الْبَحْرِ شَكَتْ إِلَيْهِ كَثْرَةَ مَا يَأْكُلُ مِنْهَا ⦗١٤٠٦⦘. قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَدِّ وَالْجَزْرِ. قَالَ: الْمَدُّ: مِنْ نَفَسِ الْحُوتِ، فَإِذَا تَنَفَّسَ كَانَ الْمَدُّ، وَإِذَا رَدَّ النَّفَسَ كَانَ الْجَزْرُ "
стр. 984
٩٢٥١٠١٠١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْبَسَّامُ النَّقَّالُ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَبَاحٍ، عَنْ أَشْرَسَ الْمَازِنِيِّ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ الْمَدِّ، وَالْجَزْرِ، فَقَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا مُوَكَّلٌ بِقَوَامِيسِ الْبَحْرِ - أَوْ قَامُوسِ الْبَحْرِ - إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِيهَا فَاضَ، وَإِذَا ⦗١٤٠٧⦘ رَفَعَهَا غَاضَ، فَذَلِكَ الْمَدُّ وَالْجَزْرُ»
стр. 985
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا حَمْدُونُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْقَوَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ﵄ قَالَ: «تَحْتَ بَحْرِكُمْ هَذَا بَحْرٌ مِنْ نَارٍ، تَحْتَ ذَلِكَ الْبَحْرِ مِنَ النَّارِ بَحْرٌ مِنْ مَاءٍ، وَتَحْتَ ذَلِكَ الْبَحْرِ مِنَ ⦗١٤٠٨⦘ الْمَاءِ بَحْرٌ مِنْ نَارٍ، حَتَّى عَدَّ سَبْعَةَ أَبْحُرٍ مِنْ نَارٍ، وَسَبْعَةَ أَبْحُرٍ مِنْ مَاءٍ»
следующие страницы →