← Книги сунны

Книги сунны · id 13046

الفتن لحنبل بن إسحاق

حنبل بن إسحاق

Полный текст (50 стр.). Показаны 36–50 · переход к 41.

стр. 36

٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَنْزِلُ الدَّجَّالُ فِي هَذِهِ السَّبَخَةِ مَجْرَى قَنَاةٍ , فَيَكُونُ أَكْثَرُ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ , حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لِيَرْجِعُ إِلَى حَمِيمَتِهِ وَإِلَى أُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ , فَيُوثِقُهَا رِبَاطًا , مَخَافَةَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ ثُمَّ يُسَلَّطُ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ فَيَقْتُلُونَهُ , وَيَقْتُلُونَ شِيعَتَهُ حَتَّى إِنَّ ⦗١٤١⦘ الْيَهُودِيَّ لَيَخْتَبِئُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَوِ الْحَجَرِ , فَيَقُولُ الْحَجَرُ وَالشَّجَرَةُ لِلْمُسْلِمِ: هَذَا يَهُودِيٌّ تَحْتِي، فَاقْتُلْهُ

стр. 37

٣٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْعَسْقَلَانِيُّ، أَخْبَرَنَا ضَمْرَةُ، حَدَّثَنَا السَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَكَانَ أَكْثَرُ خُطْبَتِهِ مَا حَدَّثَنَا عَنِ الدَّجَّالِ وَيُحَذِّرُنَاهُ فَكَانَ مِمَّا قَالَ: " لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا حَذَّرَهُ أُمَّتَهُ , وَأَنَا آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ , وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ , وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لَا مَحَالَةَ , فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُ كُلِّ مُسْلِمٍ , وَإِنْ يَخْرُجْ بَعْدِي فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ , وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ⦗١٤٢⦘. إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةِ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ , فَيَعِيثُ يَمِينًا وَيَعِيثُ شِمَالًا , عِبَادَ اللَّهِ اثْبُتُوا , يَا عِبَادِ اللَّهِ اثْبُتُوا إِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي , ثُمَّ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ وَلَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا , وَإِنَّهُ أَعْوَرُ وَلَيْسَ رَبُّكُمْ بِأَعْوَرَ , وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ يَقْرَأَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَتْفُلْ فِي وَجْهِهِ. وَإِنَّ فِتْنَتَهُ أَنَّ مَعَهُ نَارًا وَجَنَّةً , فَنَارُهُ جُنَّةٌ , وَجَنَّتُهُ نَارٌ , فَمَنِ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ , وَلْيَسْتَعِنْ بِاللَّهِ , حَتَّى تَكُونَ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتْ بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ. وَإِنَّ فِتْنَتَهُ أَنَّ مَعَهُ شَيَاطِينَ تَتَمَثَّلُ فِي صُورَةِ نَاسٍ , فَيَأْتِي الْأَعْرَابِيَّ فَيَقُولُ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ , فَيُمَثِّلُ شَيَاطِينَهُ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ , فَيَقُولَانِ: يَا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبَّكَ. وَإِنَّ فِتْنَتَهُ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ فَيَقْتُلُهَا , ثُمَّ يُحْيِيهَا , وَلَنْ يَعُودَ بَعْدَ ذَلِكَ , وَلَا يَصْنَعُ ذَلِكَ بِنَفْسٍ غَيْرِهَا , وَيَقُولُ: انْظُرُوا عَبْدِي هَذَا , فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الْآنَ , وَيَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا غَيْرِي , فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ , وَأَنْتَ الدَّجَّالُ عَدُوُّ اللَّهِ ⦗١٤٣⦘. وَإِنَّ فِتْنَتَهُ أَنْ يَقُولَ لِلْأَعْرَابِيِّ: إِنْ بَعَثْتُ لَكَ إِبِلَكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ , فَتَمَثَّلُ لَهُ الشَّيَاطِينُ عَلَى صُورَةِ إِبِلِهِ. وَإِنَّ فِتْنَتَهُ أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرُ , وَيَأْمُرَ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتُ. وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالْحَيِّ فَيُكَذِّبُونَهُ , فَلَا تَبْقَى لَهُمْ سَائِمَةٌ إِلَّا هَلَكَتْ , وَيَمُرُّ بِالْحَيِّ فَيُصَدِّقُونَهُ فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ , وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتُنْبِتُ فَتَرُوحُ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ , وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ , وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًا. وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا , فَيَوْمٌ كَالسَّنَةِ , وَيَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ , وَيَوْمٌ كَالشَّهْرِ , وَيَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ , وَيَوْمٌ كَالْجُمُعَةِ , وَيَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ , وَيَوْمٌ كَالْأَيَّامِ , وَيَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ , وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ فِي الْحَرِيرَةِ " , قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ الْجَرِيدَةِ - حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ , لَا يَبْلُغُ بَابَهَا الْآخَرَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْقِصَارِ؟ قَالَ: «تُقَدِّرُونَ فِيهَا كَمَا تُقَدِّرُونَ فِي الْأَيَّامِ الطِّوَالِ ثُمَّ تُصَلُّونَ ⦗١٤٤⦘. وَإِنَّهُ لَا يَبْقَى شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ إِلَّا وَطِئَهُ وَغَلَبَ عَلَيْهِ إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ , فَإِنَّهُ لَا يَأْتِيهِمَا مِنْ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهِمَا إِلَّا لَقِيَهُ مَلَكٌ مُصْلَتٌ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظَّرِبِ الْأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطِعِ السَّبَخَةِ مُجْتَمِعِ السُّيُولِ , ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ , لَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ , فَتَنْفِي يَوْمَئِذٍ الْخَبَثَ , كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ , وَيُدْعَى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْخَلَاصِ» . قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ شَرِيكٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: " بِأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ , ثُمَّ يَخْرُجُ حَتَّى يُحَاصِرَهُمْ وَإِمَامُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ صَالِحٌ يُقَالُ لَهُ: صَلِّ الصُّبْحَ , فَإِذَا كَبَّرَ وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ فَإِذَا رَآهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَرَفَهُ , فَيَرْجِعُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى , لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى , فَيَضَعُ عِيسَى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ , فَيَقُولُ لَهُ: «صَلِّ فَإِنَّهَا أُقِيمَتْ لَكَ» , فَيُصَلِّي عِيسَى وَرَائِهِ , ثُمَّ يَقُولُ: «افْتَحِ الْبَابَ» , فَيُفْتَحُ ⦗١٤٥⦘ الْبَابُ مَعَ الدَّجَّالِ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ , وَكُلُّهُمْ ذُو سَاجٍ وَسَيْفٍ مُحَلًّى , فَإِذَا نَظَرَ إِلَى عِيسَى ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ فِي النَّارِ , وَالْمِلْحُ فِي الْمَاءِ , ثُمَّ يَخْرُجُ هَارِبًا فَيَقُولُ عِيسَى: «إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً وَلَنْ تَفُوتَنِي بِهَا» , فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ الشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُهُ , فَلَا شَيْءَ مِمَّا خَلْقَهُ اللَّهُ يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ , لَا شَجَرَةٌ وَلَا حَجَرٌ , وَلَا دَابَّةٌ إِلَّا قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُسْلِمَ , هَذَا يَهُودِيٌّ فَاقْتُلْهُ , إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ. قَالَ: وَيَكُونُ عِيسَى فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا , وَإِمَامًا مُقْسِطًا، يَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ , وَلَا يَسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلَا بَعِيرٍ ⦗١٤٦⦘. وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ , وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ دَابَّةٍ , حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي الْحَنَشِ فَلَا تَضُرُّهُ، وَتَلْقَى الْوَلِيدَةُ الْأَسَدَ فَلَا يَضُرُّهَا , وَيَكُونُ فِي الْإِبِلِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا , وَيَكُونُ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا. تَمْلَأُ الْأَرْضُ مِنَ الْإِسْلَامِ , وَيُسَلِّمُ الْكُفَّارُ مُلْكَهَا , وَلَا يَكُونُ مُلْكٌ إِلَّا الْإِسْلَامُ. وَتَكُونُ الْأَرْضُ كَفَاثُورِ الْفِضَّةِ، تُنْبِتُ نَبَاتَهَا كَمَا كَانَتْ عَلَى عَهْدِ آدَمَ , فَيَجْتَمِعُ النَّفْرُ عَلَى الْقِطْفِ مِنَ الْعِنَبِ فَيُشْبِعُهُمْ , وَيَجْتَمِعُ النَّفْرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ , وَيَكُونُ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ , وَيَكُونُ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ

стр. 38

٣٨ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ⦗١٤٨⦘، عَنْ أَبِي النَّضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: حَجَجْنَا فَنَزَلْنَا تَحْتَ شَجَرَةٍ , فَجَاءَ ابْنُ صَائِدٍ فَنَزَلَ فِي نَاحِيَتِهَا , فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ مِنْ أَيْنَ سَلَّطْتَ عَلَيَّ هَذَا، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ مَا أَلْقَى مِنَ النَّاسِ وَمَا يَقُولُونَ أَنِّي الدَّجَّالُ , أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الدَّجَّالَ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلَا مَكَّةَ» قَالَ: قُلْتُ: بَلَى , قَالَ: فَقَدْ وُلِدَ لِي وَقَدْ خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ , وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَكَأَنِّي رَقَقْتُ لَهُ , فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِمَكَانِهِ أَنَا، فَقُلْتُ لَهُ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ

стр. 39

٣٩ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ صَائِدٍ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ ⦗١٤٩⦘ فَسَبَّهُ ابْنُ عُمَرَ وَوَقَعَ بِهِ , قَالَ: فَانْتَفَخَ حَتَّى سَدَّ الطَّرِيقَ فَضَرَبَهُ ابْنُ عُمَرَ بِعَصًا حَتَّى كَسَرَهَا عَلَيْهِ , فَقَالَتْ لَهُ حَفْصَةُ: مَا شَأْنُكَ وَشَأْنُهُ تُولَعُ بِهِ أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّمَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا»

стр. 40

٤٠ - حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ⦗١٥٠⦘، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَمْكُثُ أَبَوَا الدَّجَّالِ ثَلَاثِينَ عَامًا لَا يُولَدُ لَهُمَا , ثُمَّ يُولَدُ لَهُمَا غُلَامٌ أَعْوَرُ، أَضَرُّ شَيْءٍ , وَأَقَلُّهُ نَفْعًا , تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ» ثُمَّ نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَوَيْهِ فَقَالَ: «أَبُوهُ رَجُلٌ طُوَالٌ، ضَرْبُ اللَّحْمُ، كَأَنَّ أَنْفَهُ مِنْقَارٌ , وَأُمُّهُ امْرَأَةٌ فِرْضَاحِيَّةٌ , طَوِيلَةُ الثَّدْيَيْنِ» قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: فَسَمِعْنَا بِمَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْيَهُودِ فِي الْمَدِينَةِ قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبَوَيْهِ , فَإِذَا نَعْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِمَا , فَقُلْنَا: هَلْ لَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالَا مَكَثْنَا ثَلَاثِينَ سَنَةً لَا يُولَدُ لَنَا , ثُمَّ وُلِدَ لَنَا غُلَامٌ أَعْوَرُ أَضَرُّ شَيْءٍ وَأَقَلُّهُ نَفْعًا، تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ ⦗١٥١⦘، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمَا , فَإِذَا بِهِ مُنْجَدِلٌ فِي قَطِيفَةٍ فِي الشَّمْسِ , لَهُ هَمْهَمَةٌ , قَالَ: فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ فَقَالَ: مَا قُلْتُمَا؟ قَالَ: قُلْنَا: هَلْ سَمِعْتَ مَا قُلْنَا؟ قَالَ: نَعَمْ , إِنَّهُ تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي

стр. 41

٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا دَاودُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ،: أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ - وَهُو بَيْنَ ظَهْرَيِّ أَصْحَابِهِ -: «أُحَذِّرُكُمُ الْمَسِيحُ وَأُنْذِرُكُمُوهُ وَكُلُّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلِي قَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ , وَهُوَ فِيكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ يَكُونُ قَبْلَ خُرُوجِهِ سِنُونَ خَمْسٍ , حَتَّى ⦗١٥٢⦘ يَهْلِكَ كُلُّ ذِي حَافِرٍ» , قَالَ رَجُلٌ: فَمَا تَعِيشُ بِهِ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «بِمَا تَعِيشُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ» , ثُمَّ يَخْرُجُ وَهُوَ أَعْوَرُ وَلَيْسَ اللَّهُ أَعْوَرَ , مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ أُمِّيٌّ وَكَاتِبٌ وَأَكْثَرُ مَنْ يَتْبَعُهُ النِّسَاءُ وَالْيَهُودُ وَالْأَعْرَابُ , يَرَوْنَ السَّمَاءَ تُمْطِرُ , وَيَرَوْنَ الْأَرْضَ تُنْبِتُ , وَهِيَ لَا تُنْبِتُ , وَيَقُولُونَ لِلْأَعْرَابِ: مَا تَبْغُونَ لَكُمْ، أُرْسِلُ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَأُحْيِي لَكْمُ أَنْعَامَكُمْ سَاحِمَةً ذُرَاهَا , خَارِجَةً خَوَاصِرُهَا , دَارَّةً أَلْبَانُهَا؟ وَيُبْعَثُ مَعَهُ الشَّيَاطِينُ عَلَى صُورَةِ مَنْ قَدْ مَاتَ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ فَيَأْتِي أَحَدُهُمْ إِلَى أَبِيهِ وَإِلَى أَخِيهِ وَذَوِي رَحِمِهِ فَيَقُولُ: تَعْرِفُنِي أَلَسْتُ فُلَانًا؟ اتَّبِعْهُ هُوَ رَبُّكَ، يُعَمَّرُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً , السُّنَّةُ كَالشَّهْرِ , وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ , وَالْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ , وَالْيَوْمُ كَاحْتِرَاقِ السَّعْفَةِ. يَرِدُ كُلَّ سَهْلٍ إِلَّا الْمَسْجِدَيْنِ " ⦗١٥٣⦘. ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَسَمِعَ بُكَاءَهُمْ وَشَهِيقَهُمْ , فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «أَبْشِرُوا، فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَاللَّهُ كَافِيكُمْ وَرَسُولُهُ , وَإِنْ يَخْرُجْ بَعْدِي فَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ»

стр. 42

٤٢ - حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: أَتَيْنَا رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ , فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ , فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ ⦗١٥٤⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : وَلَا تَحَدِّثْنَا عَنْ غَيْرِهِ , قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أُنْذِرُكُمُ الْمَسِيحَ , وَهُوَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ - حَسِبْتُهُ قَالَ الْيُسْرَى - يُمْطِرُ الْمَطَرَ , وَلَا يُنْبِتُ الشَّجَرَ , مَعَهُ جُنَّةٌ وَنَارٌ , وَيَكُونُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا , يَبْلُغُ سُلْطَانُهُ كُلَّ مَنْهَلٍ لَا يَأْتِي أَرْبَعَةَ مَسَاجِدَ: مَكَّةَ , وَالْمَدِينَةَ , وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ , وَالطُّورَ أَحْسَبُهُ قَالَ: «يُسَلَّطُ عَلَى رَجُلٍ فَيَقْتُلُهُ , ثُمَّ يُحْيِيهِ , وَلَا يُسَلَّطُ عَلَى غَيْرِهِ , فَمَهْمَا شُبِّهَ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ»

стр. 43

٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ , قَالَ فِيمَا حَدَّثَنَا: " يَأْتِي الدَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ أَنْقَابَ الْمَدِينَةِ , فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ رَجُلٌ يَوْمَئِذٍ - وَهُوَ خَيْرُ النَّاسِ , أَوْ مِنْ خَيْرِهِمْ - فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَهُ , فَيَقُولُ الدَّجَّالُ , أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ , أَتَشُكُّونَ فِي الْأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا , فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ , فَيَقُولُ حِينَ يَحْيَى: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً فِيكَ مِنِّي الْآنَ , قَالَ: فَيُرِيدُ قَتْلَهُ الثَّانِيَةَ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ "

стр. 44

٤٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ـ وَاللَّفْظُ لِقَبِيصَةَ ـ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ ⦗١٥٦⦘: تَذَاكَرْنَا الدَّجَّالَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ , فَقَالَ: " تَفْتَرِقُونَ أَيُّهَا النَّاسُ لِخُرُوجِهِ ثَلَاثَ فِرَقٍ , فِرْقَةٌ تَتْبَعُهُ , وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِأَرْضٍ بِهَا مَنَابِتُ الشِّيحِ , وَفِرْقَةٌ تَأْخُذُ بِشَطِّ هَذَا الْفُرَاتِ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ , حَتَّى يَجْتَمِعَ الْمُؤْمِنُونَ بِقِرَى الشَّامِ , قَالَ: وَيَبْعَثُونَ إِلَيْهِمْ طَلِيعَةً فِيهِمْ فَارِسٌ فَرَسُهُ أَشْقَرُ أَوْ أَبْلَقُ. فَيُقْتَلُونَ فَلَا يَرْجِعُ مِنْهُمْ بَشَرٌ " ⦗١٥٧⦘ وَحَدَّثَنِي أَبُو صَادِقٍ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فَرَسُهُ أَشْقَرُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَزْعُمُ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّ الْمَسِيحَ يَنْزِلُ فَيَقْتُلُهُ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ هَذَا. قَالَ: ثُمَّ يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ , فَيَمُوجُونَ فِي الْأَرْضِ فَيَفْسِدُونَ ⦗١٥٨⦘ فِيهَا , ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] قَالَ: فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَابَّةً مِثْلَ هَذَا النَّغَفِ , فَيَلِجُ فِي أَسْمَاعِهِمْ وَمَنَاخِرِهِمْ فَيَمُوتُونَ مِنْهَا , فَتَنْتِنُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ فَتَجْأَرُ الْأَرْضُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ , فَيُرْسِلُ اللَّهُ مَاءً فَيُطَهَّرُ الْأَرْضَ مِنْهُمْ , ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا فِيهَا زَمْهَرِيرٌ بَارِدَةٌ , فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ إِلَّا كُفِتَ بِتِلْكَ الرِّيحِ. ثُمَّ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ. ثُمَّ يَقُومُ مَلَكُ الصُّوَرِ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ , فَيَنْفُخُ فِيهِ قَالَ: وَأَرَاهُ قَالَ: «وَالصُّورُ قَرْنٌ , فَلَا يَبْقَى خَلَقٌ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَاتَ» . ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ , فَلَيْسَ مِنْ بَنِي آدَمَ خَلَقٌ إِلَّا فِي الْأَرْضِ مِنْهُ شَيْءٌ ⦗١٥٩⦘. ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ مَنِيٍّ كَمَنِيِّ الرِّجَالِ فَتَنْبُتُ لُحْمَانُهُمْ وَأَجْسَامُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ , كَمَا تَنْبُتُ الْأَرْضَ مِنَ الثَّرَى , ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ) ، ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَيَنْفُخُ فِيهِ , فَتَنْطَلِقُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَى جَسَدِهَا , حَتَّى تَدْخُلَ فِيهِ , فَيَقُومُونَ فَيُحَيُّونَ بِتَحِيَّةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ قِيَامًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللَّهُ لِلْخَلَائِقِ فَيَتَلَقَّاهُمْ فَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ مَرْفُوعٌ لَهُ يَتْبَعُهُ ⦗١٦٠⦘. فَيَلْقَى الْيَهُودَ فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ عُزَيْرًا، فَيَقُولُ: هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ , فَيَقُولُونَ: نَعَمْ , فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ , وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ , ثُمَّ قَرَأَ عَبْدَ اللَّهِ: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠] . ثُمَّ يَلْقَى النَّصَارَى فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ , فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ الْمَسِيحَ , فَيَقُولُ: هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ , فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ , وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ , قَالَ: ثُمَّ كَذَلِكَ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ شَيْئًا , قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ [الصافات: ٢٥] حَتَّى يَمُرَّ الْمُسْلِمُونَ، فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: اللَّهَ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا , فَيَنْتَهِرُهُمْ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ: مَنْ تَعْبُدُونَ , فَيَقُولُونَ: اللَّهَ نَعْبُدُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا , فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَهُ إِذَا تَعَرَّفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ , قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكْشِفُ عَنْ سَاقٍ فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا خَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا , وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ ظُهُورُهُمْ طَبَقًا وَاحِدًا , كَأَنَّمَا فِيهِ السَّفَافِيدُ , فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا: فَيَقُولُ: قَدْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ ⦗١٦١⦘. ثُمَّ يُؤْمَرُ بِالصِّرَاطِ فَيُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّمَ , فَيَمُرُّ النَّاسُ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ , يَمُرُّ أَوَّلُهُمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ , قَالَ: ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ , قَالَ: ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ , ثُمَّ كَأَسْرَعِ الْبَهَائِمِ , قَالَ: ثُمَّ كَذَلِكَ , حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ سَعْيًا , وَكَذَلِكَ يَجِيءُ الرَّجُلُ مَشْيًا , وَحَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ رَجُلًا يَتَلَبَّطُ عَلَى بَطْنِهِ , فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لِمَ أَبْطَأْتَ بِي؟ فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَبْطَأَ بِكَ عَمَلُكَ. ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ فِي الشَّفَاعَةِ فَيَكُونُ أَوَّلُ شَافِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَوْحَ الْقُدُسِ جِبْرِيلَ ثُمَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ , ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى , ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكُمْ ﷺ رَابِعًا , لَا يَشْفَعُ بَعْدَهُ أَحَدٌ كَمَا يَشْفَعُ فِيهِ , وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي ذَكَرَ لَهُ اللَّهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: وَلَيْسَ مِنْ نَفْسٍ إِلَّا وَتَنْظُرُ إِلَى بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ , وَبَيْتٍ فِي النَّارِ , ⦗١٦٢⦘ وَهُوَ يَوْمُ الْحَسْرَةِ , يَرَى أَهْلُ النَّارِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ , فَيَقُولُونَ: لَوْ عَمِلْتُمْ , وَيَرَى أَهْلُ الْجَنَّةِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي النَّارِ , فَيَقُولُونَ: لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلَيْكُمْ. قَالَ: ثُمَّ يَشْفَعُ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ وَالْمُؤْمِنُونَ , فَيُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ. ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ , فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ أَكْثَرَ مِمَّا أَخْرَجَ مِنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ بِرَحْمَتِهِ , حَتَّى مَا يَتْرُكَ فِيهَا أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ , ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ , قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ , وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ , وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ , وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ , حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر: ٤٢] , قَالَ: ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَكَذَا وَضَمَّ كَفَّهُ , وَعَقَدَ بِيَدِهِ أَرْبَعًا , أَلَا هَلْ تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ مِنْ خَيْرٍ؟ أَلَا مَا يَتْرُكُ فِيهَا أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ. فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُخْرِجَ مِنْهَا أَحَدًا غَيَّرَ وُجُوهَهُمْ وَأَلْوَانَهُمْ , فَيَجِيءُ فَيَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ فَيَشْفَعُ , فَيَقُولُ: يَا رَبِّ , فَيَقُولُ: مَنْ عَرَفَ أَحَدًا فَلْيُخْرِجْهُ , فَيَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ فَلَا يُعْرَفُ أَحَدًا , فَيُنَادِيهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ يَا فُلَانُ , فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ , فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] ⦗١٦٣⦘ , فَيَقُولُ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونَ﴾ , قَالَ: فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ أُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا بَشَرٌ

стр. 45

٤٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَوَّلَ أَهْلِ أَبْيَاتٍ يَقْرَعُهُمُ الدَّجَّالُ، قَالَ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «أَنْتُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ»

стр. 46

٤٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: تَذَاكَرُوا الدَّجَّالَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ , فَقَالُوا: لَوْ خَرَجَ لَرَجَمْنَاهُ , فَقَالَ: لَوْ أَصْبَحَ بِبَابِكَ , لَأَوْشَكَ بَعْضُكُمْ أَنْ يَشْكُوَ إِلَيْهِ الْحَفَاءَ مِنَ السُّرْعَةِ إِلَيْهِ

стр. 47

٤٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنْ ⦗١٦٤⦘ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: أَكْثَرُ مَنْ يَتْبَعُهُ الْيَهُودُ , وَأَوْلَادُ الْمَوَامِسِ

стр. 48

٤٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: إِذَا رَأَى الدَّجَّالُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مَاثَ كَمَا تُمَاثُ الشَّحْمَةُ

стр. 49

٤٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ كُوثَى

стр. 50

٥٠ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، وَحَجَّاجٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ نَوْفِ بْنِ فَضَالَةَ , وَلَا أَعْرِفُهُ , حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى عَقَبَةِ أَفِيقَ , فَقَالَ: هَذَا الْمَكَانُ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ الدَّجَّالُ فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا نَوْفٌ , فَقُلْتُ: يَرْحَمُكُ اللَّهُ أَلَا أَخْبَرْتَنِي حَتَّى أُسَامِرَكَ وَأُذَاكِرَكَ وَأَحْمِلَ عَنْكَ؟ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ , فَقَالَ: هَلْ إِلَى جَنْبِكُمْ جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ: سَنِيرٌ؟ فَقُلْتُ: سَنَامٌ , ⦗١٦٦⦘ فَقَالَ: هُوَ هُوَ , فَقَالَ: هَلْ إِلَى جَنْبِكُمْ نَهْرٌ يُقَالُ لَهُ: الصَّفِيُّ؟ فَقُلْتُ: صَفْوَانُ , فَقَالَ هُوَ هُوَ , أَمَا إِنَّهُمَا يُسَيَّرَانِ مَعَ الدَّجَّالِ طَعَامًا وَشَرَابًا , وَهُوَ جَبَلٌ مَلْعُونٌ , وَهُوَ أَوَّلُ جَبَلٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ. ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ﵇ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا , الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ , وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ , وَالْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ