Полный текст (1 462 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
وَجَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إِكْرَامِ ذِي السِّنِّ مَا: أنا أَبُو الْحَسَنِ: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَزَّازُ بِالْبَصْرَةِ , نا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , نا أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ بْنُ بَيَانٍ الْعُقَيْلِيُّ , نا أَبُو الرِّجَالِ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ»
стр. 1367
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , أنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى هُوَ الذُّهْلِيُّ , ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: " مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُوَقَّرَ , أَرْبَعَةٌ: الْعَالِمُ , وَذُو الشَّيْبَةِ , وَالسُّلْطَانُ وَالْوَالِدُ "
стр. 1368
وَلَا يَسْأَلُهُ قَائِمًا , فَقَدْ ⦗٣٨١⦘: أنا الْبَرْقَانِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ النَّخَّاسِ , حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَصَلَانِيُّ نا بُنْدَارٌ , نا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ , نا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ عَنْ مَسْأَلَةٍ , فَقَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالًا» وَإِنْ رَآهُ فِي هَمٍّ قَدْ عَرَضَ لَهُ , أَوْ أَمْرٍ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لُبِّهِ , وَيَصُدُّهُ عَنِ اسْتِيفَاءِ فِكْرِهِ , أَمْسَكَ عَنْهُ , حَتَّى إِذَا زَالَ ذَلِكَ الْعَارِضُ , وَعَادَ إِلَى الْمَأْلُوفِ مِنْ سُكُونِ الْقَلْبِ , وَطِيبِ النَّفْسِ , فَحِينَئِذٍ يَسْأَلُهُ وَقَدْ نَبَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , عَلَى ذَلِكَ
стр. 1369
فِيمَا: أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ , نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا شُعْبَةُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ , أَنَّ أَبَاهُ , كَتَبَ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى سِجِسْتَانَ: أَنْ لَا تَقْضِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ , فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , ⦗٣٨٢⦘ يَقُولُ: «لَا يَقْضِ رَجُلٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَوْ بَيْنَ خَصْمَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» وَمِنْ أَدَبِ الْمُسْتَفْتِي أَنْ لَا يَقُولَ عِنْدَ جَوَابِ الْمُفْتِي: هَكَذَا قُلْتُ أَنَا , أَوْ هَكَذَا وَقَعَ لِي , أَوْ بِهَذَا أُجِبْتُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ إِذَا سَأَلَ الْمُفْتِيَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: مَا يَقُولُ صَاحِبُكَ؟ أَوْ مَا تَحْفَظُ فِي كَذَا؟ بَلْ يَقُولُ: مَا تَقُولُ أَيُّهَا الْفَقِيهُ؟ أَوْ مَا عِنْدَكَ؟ أَوْ مَا الْفَتْوَى فِي كَذَا؟
стр. 1370
أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُتَيْقِيُّ , وَالْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ , قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَرْذَعِيُّ , نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَانَ الْخُوَارِزْمِيُّ , نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ , قَالَ: نا أَبُو أَيُّوبَ حُمَيْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَصْرِيُّ , قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: " قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: مَا تَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: فَأَجَابَ فِيهَا , فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ قُلْتَ؟ هَلْ فِيهِ حَدِيثٌ أَوْ كِتَابٌ؟ قَالَ: بَلَى , فَنَزَعَ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا لِلنَّبِيِّ ﷺ , وَهُوَ حَدِيثٌ: نَصٌّ " وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِلْعَامِّيِّ أَنْ يُطَالِبَ الْمُفْتِيَ بِالْحُجَّةِ فِيمَا أَجَابَهُ بِهِ , وَلَا يَقُولُ لِمَ وَلَا كَيْفَ , قَالَ اللَّهُ : ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ ⦗٣٨٣⦘ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] وَفَرَّقَ ﵎ بَيْنَ الْعَامَّةِ وَبَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ تَسْكُنَ نَفْسُهُ بِسَمَاعِ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ , سَأَلَ عَنْهَا فِي زَمَانٍ آخَرَ وَمَجْلِسٍ ثَانٍ أَوْ بَعْدَ قَبُولِ الْفَتْوَى مِنَ الْمُفْتِي مُجَرَّدَةً , وَإِذَا رَفَعَ السَّائِلُ مَسْأَلَتَهُ فِي رُقْعَةٍ , فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الرُّقْعَةُ وَاسِعَةً لِيَتَمَكَّنَ الْمُفْتِي مِنْ شَرْحِ الْجَوَابِ فِيهَا , فَرُبَّمَا اخْتَصَرَ ذَلِكَ لِضِيقِ الْبَيَاضِ , فَأَضَرَّ بِالسَّائِلِ فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى جَوَّابِ الْمَسْئُولِ وَحْدَهُ , قَالَ لَهُ فِي الرُّقْعَةِ: مَا تَقُولُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ , أَوْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَوْ وَفَّقَكَ اللَّهُ؟ وَلَا يَحْسُنُ فِي هَذَا: مَا تَقُولُ؟ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ , بَلْ لَوْ قَالَ: مَا تَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ وَرَحِمَ وَالِدَيْكَ؟ كَانَ أَحْسَنَ وَإِنْ أَرَادَ مَسْأَلَةً جَمَاعَةً مِنَ الْفُقَهَاءِ , قَالَ: مَا تَقُولُونَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكُمْ؟ أَوْ مَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ سَدَّدَهُمُ اللُّهُ فِي كَذَا؟ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: أَفْتُونَا فِي كَذَا , وَلَا: لِيُفْتِ الْفُقَهَاءَ فِي كَذَا , فَإِنْ قَالَ: مَا الْجَوَابُ؟ أَوْ مَا الْفَتْوَى فِي كَذَا؟ كَانَ قَرِيبًا وَحُكِيَ أَنَّ فَتْوًى وَرَدَتْ مِنَ السُّلْطَانِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ: مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ لَمْ يَكْتُبْ لَهُ الدُّعَاءَ فِيهَا , فَكَتَبَ الْجَوَابَ فِي أَسْفَلِهَا: لَا يَجُوزُ , أَوْ كَتَبَ: يَجُوزُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ , فَلَمَّا عَادَتِ الرُّقْعَةُ إِلَى السُّلْطَانِ , وَوَقَفَ عَلَيْهَا , عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ , لِلتَّقْصِيرِ فِي الْخِطَابِ الَّذِي خُوطِبَ بِهِ , فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ , ⦗٣٨٤⦘ وَأَوَّلُ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَاتِبُ الِاسْتِفْتَاءِ ضَابِطًا , يَضَعُ سُؤَالَهُ عَلَى الْغَرَضِ مَعَ إِبَانَةِ الْخَطِّ , وَنَقْطِ مَا أَشْكَلَ , وَشَكْلِ مَا اشْتَبَهَ
стр. 1371
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ , قَالَ: أنا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزَبَانِيُّ , أنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَصِيبِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ الْخَيَّاطُ , قَالَ: " كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ أَبِي مُجَالِدٍ: أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ , فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ بِرُقْعَةٍ فِيهَا مَسْأَلَةٌ , فَقَالَ لِي: اقْرَأْ عَلَيَّ يَا أَبَا الْحُسَيْنِ , قَالَ: فَأَخَذْتُ الرُّقْعَةَ , فَإِذَا فِيهَا: رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ تَمَّ وَقْفُ عَبْدَانِ؟ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ذَلِكَ , فَقَالَ لَهَا: يَا امْرَأَةُ مَا حَالُ وَقْفِ عَبْدَانِ؟ فَقَالَتْ لَهُ: لَسْتُ أَعْرِفُ وَقْفَ عَبْدَانِ , فَقَالَ لِي: أَعِدِ الْقِرَاءَةَ , فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ كَمَا قَرَأْتُ أَوَّلًا , فَقَالَ لَهَا: يَا امْرَأَةُ تَمَّ وَقْفُ عَبْدَانِ هَذَا أَوْ لَمْ يَتِمَّ؟ قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ , مَا أَعْرِفُ وَقْفَ عَبْدَانِ , وَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةٌ , فَقَالَ لَهُمُ: انْظُرُوا فِي رُقْعَةِ الْمَرْأَةِ فَنَظَرُوا فَكُلٌّ قَالَ كَمَا قُلْتُ , ثُمَّ انْتَبَهَ لِمَا فِي الرُّقْعَةِ بَعْضُهُمْ فَإِذَا فِيهَا: رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ تَمَّ وَقْفٌ عِنْدَ «إِنْ» . " وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَخْتَارُ: أَنْ يَدْفَعَ الرُّقْعَةَ إِلَى الْمُفْتِي مَنْشُورَةً , وَلَا يُكَلِّفُهُ نَشْرُهَا , وَيَأْخُذُهَا مِنْ يَدِهِ إِذَا أَفْتَى وَلَا يُكَلِّفُهُ طَيَّهَا , وَإِذَا أَرَادَ الْمُسْتَفْتِي جَمْعَ جَوَابَاتٍ عِدَّةٍ مِنَ الْمُفْتِينَ فِي رُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ , بَدَأَ بِسُؤَالِ
стр. 1372
الْأَسَنِّ وَالْأَعْلَمِ , فَقَدُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فِي قِصَّةِ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ: كَبِّرْ كَبِّرْ وَسُقْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ
стр. 1373
وأنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ , نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , نا ابْنُ عُثْمَانَ يَعْنِي عَبْدَانَ الْمَرْوَزِيَّ , نا عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ , نا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ نَافِعٍ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ , قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَنُّ فَأَعْطَاهُ أَكْبَرَ الْقَوْمِ , ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَنِي أَنْ أُكَبِّرَ» وَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَفْتِي إِفْرَادَ الْجَوَابَاتِ فِي رِقَاعٍ فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِأَيِّهِمْ شَاءَ وَدَفَعَ غُلَامٌ رُقْعَةً إِلَى بَعْضِ الْمُفْتِينَ يَسْتَفْتِيهِ , فَقَالَ لَهُ: بَعْدَ مَا تَأَمَّلَهَا: فَأَيْنَ أَكْتُبُ الْجَوَابَ؟ فَقَالَ عَلَى ظَهْرِ الرُّقْعَةِ , فَقَالَ: وَمَا هَذِهِ الْمُضَايِقَةُ؟ لَكِنْ خُذِ الْجَوَابَ شَفَاهًا
стр. 1374
بَابُ مَا يَفْعَلُهُ الْمُفْتِي فِي فَتْوَاهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مُفْتٍ سِوَاهُ لَزِمَهُ فَتْوَى مَنِ اسْتَفْتَاهُ , لِقَوْلِ اللَّهِ ﵎: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [ البقرة: ١٥٩]
стр. 1375
وأنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجُ , ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ , نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ»
стр. 1376
أنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ , نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ ⦗٣٨٧⦘ عَطَاءٍ , أنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ قَالَ: «هَذَا مِيثَاقٌ أَخَذَهُ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ , فَمَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَلْيُعَلِّمْهُ , وَإِيَّاكُمْ وَكِتْمَانَ الْعِلْمِ , فَإِنَّهَا هَلَكَةٌ , وَلَا يَتَكَلَّفَنَّ الرَّجُلُ مَا لَا يَعْلَمُ , فَيَخْرُجُ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَيَكُونُ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ»
стр. 1377
أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَزَّازُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ , قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ آدَمَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَأَمَّا السَّائِلُ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ١٠] قَالَ: «هُوَ الرَّجُلُ يَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ , فَلَا تَنْهَرْهُ وَأَجِبْهُ» فَأَوَّلُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَتَأَمَّلَ رُقْعَةَ الِاسْتِفْتَاءَ تَأَمُّلًا شَافِيًا , وَيَقْرَأُ مَا فِيهَا كُلَّهُ , كَلِمَةً بَعْدَ كَلِمَةٍ , حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى آخِرِهِ , وَتَكُونُ عِنَايَتُهُ بِاسْتِقْصَاءِ آخِرِ الْكَلَامِ أَتَمَّ مِنْهَا فِي أَوَّلِهِ , فَإِنَّ السُّؤَالَ يَكُونُ بَيَانُهُ عِنْدَ آخِرِ الْكَلَامِ , وَقَدْ يَتَقَيَّدُ جَمِيعُ السُّؤَالِ , وَيَتَرَتَّبُ كُلُّ الِاسْتِفْتَاءِ ⦗٣٨٨⦘ بِكَلِمَةٍ فِي آخِرِ الرُّقْعَةِ فَإِذَا قَرَأَ الْمُفْتِي رُقْعَةَ الِاسْتِفْتَاءِ فَمَرَّ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَى النَّقْطِ وَالشَّكْلِ , نَقَّطَهُ وَشَكَّلَهُ , مَصْلَحَةً لِنَفْسِهِ , وَنِيَابَةً عَمَّنْ يُفْتِي بَعْدَهُ , وَكَذَلِكَ إِذَا رَأَى لَحْنًا فَاحِشًا , أَوْ خَطَأً يُحِيلُ الْمَعْنَى , غَيْرَ ذَلِكَ وَأَصْلَحَهُ , وَرَأَيْتُ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ: طَاهِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيَّ , يَفْعَلُ هَذَا فِي الرِّقَاعِ الَّتِي تُرْفَعُ إِلَيْهِ لِلْاسْتِفْتَاءِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَاصِلٌ مِنْ بَيَاضٍ , أَوْ فِي آخِرَ بَعْضِ سُطُورِ الْحَاشِيَةِ بَقِيَّةُ بَيَاضٍ خَطَّ عَلَى ذَلِكَ وَشَغَلَهُ عَلَى نَحْوِ مَا يَفْعَلُ الشَّاهِدُ إِذَا قَرَأَ كِتَابَ الشَّهَادَةِ , فَإِنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ تَغْلِيظَ الْمُفْتِي وَتَخْطِئَتَهُ بِأَنْ يَكْتُبَ فِيهِ بَعْدَ فَتْوَاهُ مَا يُفْسِدَهَا وَبَلَغَنِي أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا حَامِدٍ الْمَرْوَرُوذِيَّ بُلِيَ بِمِثْلِ ذَلِكَ عَنْ قَصْدِ بَعْضِ النَّاسِ , فَإِنَّهُ كَتَبَ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ مَاتَ وَخَلَفَ ابْنَةً وَأُخْتًا لِأُمٍّ وَابْنَ عَمٍّ فَأَفْتَى: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِابْنِ الْعَمِّ , وَهَذَا جَوَابٌ صَحِيحٌ , فَلَمَّا أَخَذَ خَطَّهُ بِذَلِكَ أَلْحَقَ فِي مَوْضِعِ الْبَيَاضِ وَأَبًا فَشُنِّعَ عَلَى أَبِي حَامِدٍ بِذَلِكَ
стр. 1378
وَإِنْ مَرَّ بِشِبْهِ كَلِمَةٍ غَرِيبَةٍ أَوْ لَفْظَةٍ تَحْتَمِلُ عِدَّةَ مُعَانٍ , سَأَلَ عَنْهَا الْمُسْتَفْتِي , فَقَدْ: أنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَزَّازُ , أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْجَوْهَرِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ , نا الرِّيَاشِيُّ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ , نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ , عَنِ الْحَجَّاجِ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ⦗٣٨٩⦘: «إِذَا سَأَلَ أَحَدُكُمْ , فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ يَسْأَلُ , فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا سَأَلَ عَنْهُ مِنَ الْمَسْئُولِ»
стр. 1379
وأنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ نَيْخَابٍ الطِّيبِيُّ , نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ , نا أَبُو نُعَيْمٍ ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ , نا عِمْرَانُ بْنُ بَزِيعٍ الْمُلَائِيُّ , نا عَمْرِو بْنُ قَيْسٍ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ عَلِيٍّ , أَنَّهُ , قَالَ: «إِذَا سَأَلَ سَائِلٌ فَلْيَعْقِلْ , وَإِذَا سُئِلَ الْمَسْئُولُ فَلْيَتَثَبَّتْ»
стр. 1380
كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ , عَنْهُ , قَالَ: أنا أَبُو الْمَيْمُونِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ الْبَجَلِيُّ , نا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو , أَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ , عَنِ ابْنِ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ , أَنَّ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِرَبِيعَةَ: «إِنَّ الْبِنَاءَ إِذَا بُنِيَ عَلَى غَيْرِ أُسٍّ لَمْ يَكَدْ يَعْتَدِلُ» يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمُفْتِيَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ يَبْنِي عَلَيْهِ كَلَامَهُ
стр. 1381
أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ , نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ⦗٣٩٠⦘ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الْعُكْبَرِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ الْمُعَافَى , قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ , وَسَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ أَحْمَدَ عَنْ يَمِينٍ , فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: كَيْفَ حَلَفْتَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: لَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ حَلَفْتُ , فَقَالَ أَحْمَدُ: نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ , قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِشَرِيكٍ: حَلَفْتُ وَلَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ حَلَفْتُ؟ فَقَالَ لَهُ شَرِيكٌ: «لَيْتَ إِذَا دَرَيْتَ أَنْتَ كَيْفَ حَلَفْتَ دَرَيْتُ أَنَا كَيْفَ أُفْتِيكَ»
стр. 1382
فَإِذَا قَرَأَ الْمُفْتِي الرُّقْعَةَ , أَعَادَ قِرَاءَتَهَا ثَانِيًا , ثُمَّ يُفَكِّرُ فِيهَا تَفْكِيرًا شَافِيًا , فَقَدْ: أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلِ , قَالَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ: الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا , قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , حَدَّثَنِي وَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ الْحَلَبِيُّ , عَنْ بَعْضِ مَشْيَخَتِهِ , قَالَ: " كَانَ رِجَالٌ مِنْ ذَوِي الْحِكْمَةِ يَقُولُونَ: إِذَا تَرَكَ الْحَكِيمُ الْفِكْرَةَ قَبْلَ الْمَنْطِقِ بَطَلَتْ حِكْمَتُهُ , وَإِنْ كَانَ مُبِينًا " ثُمَّ يَذْكُرُ الْمَسْأَلَةَ لِمَنْ بِحَضْرَتِهِ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَيُشَاوِرُهُمْ فِي الْجَوَابِ , وَيَسْأَلُ كُلَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَمَّا عِنْدَهُ , فَإِنَّ فِي ذَلِكَ بَرَكَةً , وَاقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ الصَّالِحِ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وَشَاوَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَوَاضِعَ وَأَشْيَاءَ وَأَمَرَ بِالْمُشَاوَرَةِ , وَكَانَتِ الصَّحَابَةُ تُشَاوِرُ فِي الْفَتَاوَى وَالْأَحْكَامِ
стр. 1383
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ , مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , قَالَ: أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: أنا الشَّافِعِيُّ , قَالَ: أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مُشَاوَرَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ : ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]
стр. 1384
أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ , أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِزْقِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْبَاغَنْدِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْفَيَّاضِ الْمِصْرِيُّ , نا سُلَيْمَانُ بْنُ بَزِيعٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْأَمْرُ يَنْزِلُ بِنَا بَعْدَكَ لَمْ يَنْزِلْ بِهِ قُرْآنٌ , وَلَمْ نَسْمَعْ مِنْكَ فِيهِ شَيْئًا , قَالَ: «اجْمَعُوا الْعَابِدِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ , فَاجْعَلُوهَا شُورَى بَيْنَكُمْ وَلَا تَقْضُوهُ بِرَأْيٍ وَاحِدٍ»
стр. 1385
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أنا الشَّافِعِيُّ , قَالَ: أنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ ابْنِ جَرِيحٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ: أَنْ يَحْيَى بْنَ حَاطِبٍ , حَدَّثَهُ , قَالَ: تُوُفِّيَ حَاطِبٌ فَأَعْتَقَ مُنْ صَلَّى مِنْ رَقِيقِهِ وَصَامَ , وَكَانَتْ لَهُ أَمَةٌ نُوبِيَّةٌ قَدْ صَلَّتْ وَصَامَتْ , وَهِيَ أَعْجَمِيَّةٌ لَمْ تَفْقَهْ , فَلَمْ يَرُعْهُ إِلَّا بِحَبَلِهَا , وَكَانَتْ ثَيِّبًا , فَذَهَبَ إِلَى عُمَرَ فَحَدَّثَهُ , فَقَالَ عُمَرُ: «لَأَنْتَ الرَّجُلُ لَا تَأْتِي بِخَيْرٍ» , فَأَفْزَعَهُ ذَلِكَ , فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا عُمَرُ , فَقَالَ: «أَحَبِلْتِ؟» فَقَالَتْ: نَعَمْ , مِنْ مَرْغُوسٍ بِدِرْهَمَيْنَ , فَإِذَا هِيَ تَسْتَهِلُّ بِذَلِكَ لَا تَكْتُمُهُ , قَالَ: وَصَادَفَ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ , فَقَالَ: «أَشِيرُوا عَلَيَّ» , قَالَ: وَكَانَ عُثْمَانُ جَالِسًا فَاضْطَجَعَ , فَقَالَ: عَلِيٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهَا الْحَدُّ , فَقَالَ: «أَشِرْ عَلَيَّ يَا عُثْمَانُ» , فَقَالَ: قَدْ أَشَارَ عَلَيْكَ أَخَوَاكَ , فَقَالَ: «أَشِرْ عَلَيَّ أَنْتَ» , فَقَالَ: أُرَاهَا تَسْتَهِلُّ بِهِ كَأَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ , وَلَيْسَ الْحَدُّ إِلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَهُ فَجَلَدَهَا عُمَرُ مِائَةً وَغَرَّبَهَا عَامًا
стр. 1386
أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ , أنا جَدِّي , أنا أَبُو الدَّحْدَاحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّمِيمِيُّ , نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْأَشْجَعِيُّ , نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , نا الْأَزْهَرُ بْنُ رَاشِدٍ , عَنْ أَبِي عَاصِمٍ التَّمَّارُ , قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ , يَقُولُ ⦗٣٩٣⦘: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ , فَسُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ , فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فِيهَا , فَقَالَ: «مَا تَقُولُ يَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ؟» فَقُلْتُ: أَنْتَ ابْنُ عَبَّاسٍ , وَإِنَّمَا جِئْتُ أَقْتَبِسُ مِنْكَ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «إِذَا كَانَ لَكَ جَلِيسٌ فَسَلْهُ , فَإِنَّمَا هُوَ فَهْمٌ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ»
стр. 1387
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزَبَانِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْمَكِّيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ خَلَّادٍ , قَالَ: قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: «مَنِ اسْتَفْتَحَ بَابَ الرَّأْيِ مِنْ وَجْهِهِ وَأَتَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ , ضَمِنْتُ لَهُ النَّجْحَ , وَتَحَمَّلْتُ عَنْهُ الْخَطَأَ» , قِيلَ مَا وَجْهُهُ وَأَيْنَ طَرِيقُهُ؟ قَالَ: «يَبْدَأُ بِالِاسْتِخَارَةِ , ثُمَّ الِاسْتِشَارَةِ , وَلَا يُشَاوِرْ إِلَّا عَارِفًا حَدْبًا عَلَيْهِ»
стр. 1388
أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسُ , أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ , نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ: «مَنْ أَكْثَرَ الْمَشُورَةَ لَمْ يُعْدِمْ عِنْدَ الصَّوَابِ مَادِحًا , وَعِنْدَ الْخَطَأِ عَاذِرًا» قُلْتُ: وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَا بَأْسَ بِذِي الرَّأْيِ أَنْ يُشَاوِرَ مَنْ دُونَهُ , كَالنَّارِ الَّتِي يَزِيدُ ضَوْءُهَا بِوَسَخِ الْحَدِيدِ فَإِنْ كَانَ فِي الرُّقْعَةِ مَا لَا يَحْسُنُ إِبْدَاؤُهُ , أَوْ مَا لَعَلَّ السَّائِلَ يُؤْثِرُ سَتْرَهُ , أَوْ مَا فِي إِشَاعَتِهِ مَفْسَدَةٌ لِبَعْضِ النَّاسِ , فَيِنْفَرِدُ الْمُفْتِي بِقِرَاءَتِهَا وَالْجَوَابُ عَنْهَا
стр. 1389
أَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَعْقُوبَ الْوَاسِطِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ هَارُونَ التَّمِيمِيُّ , بِالْكُوفَةِ , أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ , نا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ مَخْلَدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى , يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ: «الْمُسْتَفْتِي عَلِيلٌ , وَالْمُفْتِي طَبِيبٌ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاهِرًا بِطِبِّهِ وَإِلَّا قَتَلَهُ» وَإِنْ سُئِلَ عَنْ قَوْمٍ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَفْهِمَ السَّائِلُ كَيْفَ رَأَى الشُّهُودَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ , حَتَّى تَكُونُ فَتْوَاهُ عَلَى أَمْرٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلَا تَأْوِيلَ مَعَهُ
стр. 1390
أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ , وعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ , قَالَا: نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , نا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ , يُحَدِّثُ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ: «لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ» قَالَ: لَا , قَالَ: «أَفَنِكْتَهَا؟» ⦗٣٩٥⦘ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ
стр. 1391
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَوَقُّفُهُ فِي جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ السِّهْلَةِ , كَتَوَقُّفِهِ فِي الصَّعْبَةِ , لِيَكُونَ ذَلِكَ عَادَةً لَهُ أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ , أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ , نا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ: «التَّثَبُّتُ يُسَهِّلُ طَرِيقَ الرَّأْيِ إِلَى الْإِصَابَةِ , وَالْعَجَلَةُ تَضْمَنُ الْعَثْرَةَ» وَإِذَا اشْتَمَلَتْ رُقْعَةُ الِاسْتِفْتَاءِ عَلَى عِدَّةِ مَسَائِلَ فَهِمَ بَعْضَهَا أَوْ فَهِمَ جَمِيعَهَا وَأَحَبَّ مُطَالَعَةَ رَأْيِهِ وَإِنْعَامَ النَّظَرِ فِي بَعْضِهَا , أَجَابَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْهَا , وَقَالَ فِي بَعْضِ جَوَابِهِ: فَأَمَّا بَاقِي الْمَسَائِلِ فَلَنَا فِيهِ مُطَالَعَةٌ , وَنَظَرُ , أَوْ زِيَادَةُ تَأَمُّلٍ , فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ شَيْئًا مِنَ السُّؤَالِ أَصْلًا , فَوَاسِعٌ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ: لِيَزِدْ فِي الشَّرْحِ لِنُجِيبَ عَنْهُ , وَكَتَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي مِثْلِ هَذَا: يَحْضُرُ السَّائِلُ لِنُخَاطِبَهُ شَفَاهًا , وَإِذَا تَفَكَّرَ فِي مَسْأَلَةٍ مُتَعَارِضَةِ الْأَدِلَّةِ , لَمْ يَجِبْ فِيهَا حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ مَا يَرْجَحُ بِهِ أَحَدٍ الْأَدِلَّةِ
стр. 1392
كَمَا: أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ , نا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ يَعْنِي الْقَاضِيَ , نا عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ مَرْزُوقٍ , نا شُعْبَةُ , قَالَ دَعْلَجُ: ونا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي , نا ⦗٣٩٦⦘ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , نا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي عَوْنٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ: أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ , سَأَلَ عَلِيًّا عَنِ الْأُخْتَيْنِ الْمَمْلُوكَتَيْنِ , يَجْمَعُهُمَا الرَّجُلُ , فَقَالَ: «إِنَّكَ لَذَهَّابٌ فِي التِّيهِ , سَلْ عَمَّا يَنْفَعُكَ» , قَالَ: إِنَّمَا نَسْأَلُكَ عَمَّا لَا نَعْلَمُ فَأَمَّا مَا نَعْلَمُ , فَلَسْنَا نَسْأَلُ عَنْهُ , قَالَ: «أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ , وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ , وَلَا آمُرُكَ وَلَا أَنْهَاكَ , وَلَا أَفْعَلُهُ أَنَا وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي» لَفْظُ يُوسُفَ
стр. 1393
وأنا أَبُو الْقَاسِمِ طَلْحَةُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الصَّقْرِ الْكَتَّانِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , نا هُشَيْمٌ , عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ , عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ , فَقَالَ: إِنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ كُلَّ يَوْمِ أَرْبِعَاءَ فَأَتَى ذَلِكَ عَلَى يَوْمِ أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ , فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: «أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ , وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ» قُلْتُ: فَعَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ جَاءَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّؤَالُ فَجْأَةً , وَأَرَادَ السَّائِلُ الْجَوَابَ فِي الْحَالِ , وَلَوْ أَخَّرَ الِاقْتِضَاءَ بِالْجَوَابِ حَتَّى ⦗٣٩٧⦘ يَنْظُرَا حَقَّ النَّظَرِ لَأَجَابَاهُ بِالْحُكْمِ
стр. 1394
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , نا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْفَسَوِيُّ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , نا أَبُو صَالِحٍ , وَابْنُ بُكَيْرٍ , قَالَا: نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , قَالَ: «الْبَيَانُ مِنَ اللَّهِ , وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ»
стр. 1395
وقَالَ يَعْقُوبُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ , نا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ رَجُلٍ , مِنْ بَلِيٍّ , قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَأَبِي , إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ أَبِي فَنَاجَاهُ دُونِي وَكَلَّمَهُ وَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُ: «إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَعَلَيْكَ بِالتُّؤَدَةِ حَتَّى يُرِيَكَ اللَّهُ مِنْهُ الْمَخْرَجَ»
стр. 1396
أنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا أَبُو أُمَيَّةَ الطُّرَسُوسِيُّ , نا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ , نا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَادَ صَاحِبُ الْأَنَاةِ أَنْ يُصِيبَ , أَوْ قَدْ أَصَابَ , وَكَادَ صَاحِبُ الْعَجَلَةِ أَنْ يُخْطِئَ أَوْ قَدْ أَخْطَأَ»
стр. 1397
أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ , أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا , قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , أنا مَعْمَرُ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ: أَنَّ عُمَرَ , كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يُعَاتِبُهُ فِي التَّأَنِّي , فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ: أَمَا بَعْدُ: «فَإِنَّ التَّفَهُّمَ فِي الْخَبَرِ زِيَادَةٌ وَرُشْدٌ , وَإِنَّ الرَّشِيدَ مِنْ رَشِدَ عَنِ الْعَجَلَةِ , وَإِنَّ الْخَائِبَ مَنْ خَابَ عَنِ الْأَنَاةِ , وَإِنَّ الْمُتَثَبِّتَ مُصِيبٌ أَوْ كَادَ أَنْ يَكُونَ مُصِيبًا , وَإِنَّ الْعَجِلَ مُخْطِئٌ , أَوْ كَادَ أَنْ يَكُونَ مُخْطِئًا , وَإِنَّ مَنْ لَا يَنْفَعُهُ الرِّفْقُ يُضِيرُهُ الْخَرْقُ , وَمَنْ لَا تَنْفَعُهُ التَّجَارِبُ لَا يُدْرِكُ الْمَعَالِيَ» ⦗٣٩٩⦘ وَمَتَى كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ ذَاتُ أَقْسَامٍ لَمْ تُفَصَّلْ فِي السُّؤَالِ , لَمْ يَجُزْ أَنْ يَضَعَ جَوَابَهُ عَلَى بَعْضِهَا فَقَطْ , وَالْقِسْمُ الْآخَرُ عِنْدَهُ بِخِلَافِهِ , بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَسِّمَ الْمَسْأَلَةَ , فَيَقُولُ: إِنْ كَانَ كَذَا , فَالْحُكْمُ فِيهِ كَذَا , أَوْ إِنْ كَانَ كَذَا , فَالْحُكْمُ فِيهِ كَذَا
стр. 1398
أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , أنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ , نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى , نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ , قَالَ: «إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا , وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ»
стр. 1399
وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ مُحَرَّرًا , وَكَلَامُهُ مُلَخَّصًا أنا ابْنُ الْفَضْلِ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُوَيْهِ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , نا حَمَّادٌ , قَالَ: سُئِلَ أَيُّوبُ عَنْ مَسْأَلَةٍ , فَسَكَتَ , فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَبَا بَكْرٍ لَمْ تَفْهَمْ , أُعِيدُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَقَالَ أَيُّوبُ: «قَدْ فَهِمْتُ ⦗٤٠٠⦘، وَلَكِنِّي أُفَكِّرُ كَيْفَ أُجِيبُكَ»
стр. 1400
أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَزْرَقُ , أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ , نا أَبُو قُدَامَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ , يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ الْخَلِيلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ , فَأَبْطَأَ بِالْجَوَابِ , فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: لَمْ تَنْظُرْ؟ فَلَيْسَ فِيهِ هَذَا النَّظَرُ , فَقَالَ: «قَدْ عَرَفْتُ مَسْأَلَتَكَ وَجَوَابَهَا , وَإِنَّمَا فَكَّرْتُ فِي جَوَابٍ يَكُونُ أَسْرَعَ لِفَهْمِكَ»
стр. 1401
حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ حَزْمِ الْأَنْدَلُسِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بَقَاءٍ الْمِصْرِيُّ , أنا جَدِّي عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ , نا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , نا أَبُو الزِّنْبَاعِ , نا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ , قَالَ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: «كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَتَشَبَّهُ بِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي فَتْوَاهُ , وَقِلَّةِ كَلَامِهِ وَجَوَابِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْمَعْنَى فِي الْجَوَابِ»
стр. 1402
وَلِيَتَجَنَّبُ مُخَاطَبَةِ الْعَوَّامِ وَفَتْوَاهُمْ بِالتَّشْقِيقِ وَالتَّقْعِيرِ , وَالْغَرِيبِ مِنَ الْكَلَامِ , فَإِنَّهُ يَقْتَطِعُ عَنِ الْغَرَضِ الْمَطْلُوبِ , وَرُبَّمَا وَقَعَ لَهُمْ بِهِ غَيْرُ الْمَقْصُودِ أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ , نا الْعَبَّاسُ بْنُ سُلَيْمٍ , نا أَبُو شِهَابٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ , عَنْ أَبِي حَيٍّ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , قَالَ ⦗٤٠١⦘: تَكَلَّمَ قَوْمٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَكْثَرُوا , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ تَشْقِيقَ الْكَلَامِ مِنَ الشَّيْطَانِ»
стр. 1403
سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَرْبِيَّ , يَقُولُ: بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْهَاشِمِيِّينَ , وَهُوَ عَمُّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْمُهْتَدِي الْخَطِيبُ " أَنَّ نِسْوَةً , ثَلَاثًا مِنْ أَهْلِ بَابِ الْبَصْرَةِ بِعْنَ دَارًا فَجِئْنَهُ مَعَ الدَّلَّالِ وَالْمُشْتَرِي لِيَشْهَدَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ , فَقَالَ لِلنِّسْوَةِ بَعْدَ قِرَاءَتِهِ الْكِتَابَ: مَنْ أَنْتُنَّ؟ لَا أَعْرِفُكُنَّ إِيتِينَ بِنِسْوَةٍ أَعْرِفُهُنَّ يَعْرِفْنَكُنَّ , يَقُلْنَ هُنَّ أَنَّكُنَّ أَنْتُنَّ , فَأَشْهَدَ عَلَيْكُنَّ بِمَا قُلْتُنَّ , فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي: أَيُّهَا الشَّرِيفُ قَدْ وَاللَّهِ أَبَيْتُ أَنْ أَشْتَرِيَ هَذِهِ الدَّارَ خَاصَّةً مِنْ أَجْلِ هَذِهِ الْمُنَازَعَةِ الَّتِي قَدْ حَصَلَتْ فِيهَا "
стр. 1404
وَيَنْبَغِي لِلْمُفْتِي إِذَا كَتَبَ الْجَوَابَ أَنْ يُطَالِعَ مَا كَتَبَ وَيُعِيدَ نَظَرَهُ فِيهِ , خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْقَطَ كَلِمَةً أَوْ أَخَلَّ بِلَفْظِة أنا الْجَوْهَرِيُّ , أنا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَرْزَبَانِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْمَكِّيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ خَلَّادٍ , نا الْأَصْمَعِيُّ , عَنْ رَجُلٍ , قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لِرَجُلٍ: «كَتَبْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: «قَرَأْتَ؟» قَالَ: لَا , قَالَ: «لَمْ تَكْتُبْ» وَمَنْ كَانَ مَرْسُومًا بِالْفَتْوَى فِي الْفِقْهِ , لَمْ يَنْبَغِ أَنْ يُطْلِقَ خَطَّهُ فِي
стр. 1405
مَسْأَلَةٍ مِنَ الْكَلَامِ كَالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ , وَالرُّؤْيَةِ , وَخَلْقِ الْقُرْآنِ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَكِنْ لَوْ سُئِلَ فِي رُقْعَةٍ عَمَّنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ , أَوْ ذَكَرَ السَّلَفَ الصَّالِحَ بِسُوءٍ , أَوْ أَظْهَرَ بِدْعَةَ كَذَا وَكَذَا وَنَحْوَ هَذَا الْجِنْسَ , كَتَبَ الْجَوَابَ فِي ذَلِكَ , وَأَكَّدَ الْأَمْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ , وَزَجَرٌ لِسَفَلَةِ النَّاسِ وَلَوْ سُئِلَ فَقِيهٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ: فَإِنْ كَانَتْ تَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ أَجَابَ عَنْهَا , وَكَتَبَ خَطَّهُ بِذَلِكَ , كَمَنْ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ الْوسْطَى , وَعَنِ الَّذِي بِيَدِهِ عُقَدَةُ النِّكَاحِ , وَعَنْ أَوْسَطِ الطَّعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ وَأَمَّا إِذَا سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ: الزَّقُّومِ وَالْغِسْلِينَ , وَالْفَتِيلِ , وَالنَّقِيرِ , وَالْقِطْمِيرِ , وَالْحَنَانِ , رَدَّ ذَلِكَ إِلَى أَهْلِهِ وَوَكَّلَهُ إِلَى مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لَهُ
следующие страницы →