← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 13048

الفقيه والمتفقه - الخطيب البغدادي

الخطيب البغدادي

Полный текст (1 462 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ حَزْمِ الْأَنْدَلُسِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بَقَاءٍ الْمِصْرِيُّ , أنا جَدِّي عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ , نا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , نا أَبُو الزِّنْبَاعِ , نا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ , قَالَ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: «كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَتَشَبَّهُ بِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي فَتْوَاهُ , وَقِلَّةِ كَلَامِهِ وَجَوَابِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْمَعْنَى فِي الْجَوَابِ»

стр. 1402

وَلِيَتَجَنَّبُ مُخَاطَبَةِ الْعَوَّامِ وَفَتْوَاهُمْ بِالتَّشْقِيقِ وَالتَّقْعِيرِ , وَالْغَرِيبِ مِنَ الْكَلَامِ , فَإِنَّهُ يَقْتَطِعُ عَنِ الْغَرَضِ الْمَطْلُوبِ , وَرُبَّمَا وَقَعَ لَهُمْ بِهِ غَيْرُ الْمَقْصُودِ أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ , نا الْعَبَّاسُ بْنُ سُلَيْمٍ , نا أَبُو شِهَابٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ , عَنْ أَبِي حَيٍّ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , قَالَ ⦗٤٠١⦘: تَكَلَّمَ قَوْمٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَكْثَرُوا , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ تَشْقِيقَ الْكَلَامِ مِنَ الشَّيْطَانِ»

стр. 1403

سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَرْبِيَّ , يَقُولُ: بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْهَاشِمِيِّينَ , وَهُوَ عَمُّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْمُهْتَدِي الْخَطِيبُ " أَنَّ نِسْوَةً , ثَلَاثًا مِنْ أَهْلِ بَابِ الْبَصْرَةِ بِعْنَ دَارًا فَجِئْنَهُ مَعَ الدَّلَّالِ وَالْمُشْتَرِي لِيَشْهَدَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ , فَقَالَ لِلنِّسْوَةِ بَعْدَ قِرَاءَتِهِ الْكِتَابَ: مَنْ أَنْتُنَّ؟ لَا أَعْرِفُكُنَّ إِيتِينَ بِنِسْوَةٍ أَعْرِفُهُنَّ يَعْرِفْنَكُنَّ , يَقُلْنَ هُنَّ أَنَّكُنَّ أَنْتُنَّ , فَأَشْهَدَ عَلَيْكُنَّ بِمَا قُلْتُنَّ , فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي: أَيُّهَا الشَّرِيفُ قَدْ وَاللَّهِ أَبَيْتُ أَنْ أَشْتَرِيَ هَذِهِ الدَّارَ خَاصَّةً مِنْ أَجْلِ هَذِهِ الْمُنَازَعَةِ الَّتِي قَدْ حَصَلَتْ فِيهَا "

стр. 1404

وَيَنْبَغِي لِلْمُفْتِي إِذَا كَتَبَ الْجَوَابَ أَنْ يُطَالِعَ مَا كَتَبَ وَيُعِيدَ نَظَرَهُ فِيهِ , خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْقَطَ كَلِمَةً أَوْ أَخَلَّ بِلَفْظِة أنا الْجَوْهَرِيُّ , أنا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَرْزَبَانِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْمَكِّيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ خَلَّادٍ , نا الْأَصْمَعِيُّ , عَنْ رَجُلٍ , قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لِرَجُلٍ: «كَتَبْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: «قَرَأْتَ؟» قَالَ: لَا , قَالَ: «لَمْ تَكْتُبْ» وَمَنْ كَانَ مَرْسُومًا بِالْفَتْوَى فِي الْفِقْهِ , لَمْ يَنْبَغِ أَنْ يُطْلِقَ خَطَّهُ فِي

стр. 1405

مَسْأَلَةٍ مِنَ الْكَلَامِ كَالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ , وَالرُّؤْيَةِ , وَخَلْقِ الْقُرْآنِ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَكِنْ لَوْ سُئِلَ فِي رُقْعَةٍ عَمَّنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ , أَوْ ذَكَرَ السَّلَفَ الصَّالِحَ بِسُوءٍ , أَوْ أَظْهَرَ بِدْعَةَ كَذَا وَكَذَا وَنَحْوَ هَذَا الْجِنْسَ , كَتَبَ الْجَوَابَ فِي ذَلِكَ , وَأَكَّدَ الْأَمْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ , وَزَجَرٌ لِسَفَلَةِ النَّاسِ وَلَوْ سُئِلَ فَقِيهٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ: فَإِنْ كَانَتْ تَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ أَجَابَ عَنْهَا , وَكَتَبَ خَطَّهُ بِذَلِكَ , كَمَنْ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ الْوسْطَى , وَعَنِ الَّذِي بِيَدِهِ عُقَدَةُ النِّكَاحِ , وَعَنْ أَوْسَطِ الطَّعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ وَأَمَّا إِذَا سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ: الزَّقُّومِ وَالْغِسْلِينَ , وَالْفَتِيلِ , وَالنَّقِيرِ , وَالْقِطْمِيرِ , وَالْحَنَانِ , رَدَّ ذَلِكَ إِلَى أَهْلِهِ وَوَكَّلَهُ إِلَى مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لَهُ

стр. 1406

أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُتَيْقِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الزَّاهِدَ , يَقُولُ: " كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ اللُّغَةِ , يَقُولُ: إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ شَأْنِي , وَيَتَمَثَّلُ بِهَذَا الشِّعْرِ: [البحر الخفيف] إِنَّ هَذَا الْقِيَاسَ فِي كُلِّ فَنٍّ ... عِنْدَ أَهْلِ الْعُقُولِ كَالْمِيزَانِ مَنْ تَحَلَّى بِغَيْرِ مَا هُوَ فِيهِ ... فَضَحَتْهُ شَوَاهِدُ الِامْتِحَانِ وَجَرَى فِي السِّبَاقِ جَرْيَ سُكَيْتٍ ... خَلَّفَتْهُ الْجِيَادُ يَوْمَ الرِّهَانِ"

стр. 1407

وَإِذَا سُئِلَ عَمَّنْ قَالَ: أَنَا أَصْدَقُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , أَوْ عَمَّنْ قَالَ: الصَّلَاةُ لَعِبٌ وَعَبَثٌ , أَوْ قَالَ لِقَصِيدَةِ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ: أَحْسَنْ مِنَ الْقُرْآنِ , فَيَجِبُ أَنْ لَا يُبَادِرَ الْمُفْتِيَ بِأَنْ يَقُولَ: هَذَا حَلَالُ الدَّمِ , أَوْ مُبَاحُ النَّفْسِ , أَوْ عَلَيْهِ الْقَتْلُ , بَلْ يَقُولُ: إِذَا صَحَّ ذَلِكَ إِمَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ اسْتَتَابَهُ السُّلْطَانُ , فَإِنْ تَابَ قَبْلَ تَوْبَتِهِ , وَإِنْ لَمْ يَتُبْ أَنْزَلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا , وَبَالَغَ فِي ذَلِكَ وَأَشْبَعَهُ فَإِنْ سُئِلَ عَمَّنْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا , مِمَّا يَحْتَمِلُ أُمُورًا لَا يَكُونُ بِبَعْضِهَا كَافِرًا , فَيَنْبَغِي لِلْمُفْتِي أَنْ يَقُولَ: يُسْأَلُ هَذَا الْقَائِلُ عَمَّا أَرَادَ بِمَا قَالَ فَإِنْ أَرَادَ كَذَا فَالْجَوَابُ كَذَا , وَإِنْ أَرَادَ كَذَا فَالْجَوَابُ كَذَا وَإِنْ سُئِلَ عَمَّنْ قَتَلَ إِنْسَانًا , أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ , فَيَجِبُ أَنْ يَتَحَرَّزَ فِي جَوَابِهِ , وَيَحْتَاطَ فِيمَا يُطْلِقُ بِهِ خَطَّهُ بِذِكْرِ سَائِرِ الشُّرُوطِ الَّتِي بِهَا يَجِبُ الْقَوَدُ , وَبِحُصُولِ جَمِيعِهَا يَتِمُّ الْقِصَاصُ فَإِنْ سُئِلَ عَمَّنْ أَتَى مَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ وَالْأَدَبَ , ذَكَرَ قَدْرَ مَا يُعَزِّرُهُ السُّلْطَانُ , فَيَقُولُ: يَضْرِبُهُ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا , وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ كَذَا خَوْفًا مِنْ أَنْ يُطْلِقَ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فَيَضْرِبُهُ السُّلْطَانُ بِفَتْوَاهُ مَا لَا يَجُوزُ ضَرْبُهُ وَإِذَا رُفِعَتْ إِلَيْهِ رُقْعَةُ الِاسْتِغْنَاءِ فَوَجَدَ فِيهَا فَتْوَى فَقِيهٍ قَدْ سُئِلَ قَبْلَهُ , فَإِنْ كَانَتِ الْفَتْوَى مُوَافَقَةً لِمَا عِنْدَهُ , كَتَبَ تَحْتَ خَطِّ الْفَقِيهِ هَذَا

стр. 1408

جَوَابٌ صَحِيحٌ وَبِهِ أَقُولُ أَوْ كَتَبَ جَوَابِي مِثْلُ هَذَا , وَإِنْ شَاءَ ذَكَرَ الْحُكْمِ بِعِبَارَةٍ أَلْخَصَ مِنْ عِبَارَةِ الْفَقِيهِ

стр. 1409

وَإِنْ كَانَ الَّذِي عِنْدَهُ مِنَ الْحُكْمِ خِلَافَ مَا أَفْتَى بِهِ الْفَقِيهُ قَبْلَهُ ذَكَرَ مَا عِنْدَهُ , وَلَمْ يُبَالِ بِخِلَافِ مَا خَالَفَهُ فِيهِ , فَقَدْ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَتُّوثِيُّ , أنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْآدَمَيُّ , نا أَبُو يَحْيَى الزَّعْفَرَانِيُّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , نا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ , نا حُسَيْنُ الْأَشْقَرُ , نا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ , وأنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السَّيْبِيُّ , نا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ أَنَسِ بْنِ عُثْمَانَ الْأَنْصَارِيُّ بِقَصْرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ الْعَسْكَرِيُّ , نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , كِلَاهُمَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ , عَنِ ابْنِ سَابِطٍ , زَادَ السَّيْبِيُّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ اتَّفَقَا , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: «الْجَمَاعَةُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ , وَإِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ» وَفِي حَدِيثِ السَّيْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: الْجَمَاعَةُ أَهْلُ الْحَقِّ , وَإِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ

стр. 1410

أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْعَطَّارُ بَغْدَادِيٌّ , نا عُمَرُ يَعْنِي ابْنَ شَبِيبٍ الْمُسْلِيَّ , نا عُثْمَانُ بْنُ ثَوْبَانَ , ⦗٤٠٥⦘ عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: " الْجَمَاعَةُ: هُوَ الْحَقُّ , وَإِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ "

стр. 1411

أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ الشَّيْبَانِيُّ , حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُوَارِزْمِيُّ , بِأَرْمِيَّةَ , نا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الْمَاعُونِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ , قَالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى عَلِيٍّ يَسْتَحِثُّهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ مُجِيبًا: «إِنَّهُ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ عَمَلِكَ بِمَا أَنْتَ فِيهِ , الْبَصَرُ بِهِدَايَةِ الطَّرِيقِ , وَلَا تَسْتَوْحِشْ لِقِلَّةِ أَهْلِهَا , فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا , وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , لَمْ يَسْتَوْحِشْ مَعَ اللَّهِ فِي طَرِيقِ الْهِدَايَةِ إِذْ قَلَّ أَهْلُهَا , وَلَمْ يَأْنَسْ بِغَيْرِ اللَّهِ» وَلَيْسَ بِمُنْكَرٍ أَنْ يَذْكُرَ الْمُفْتِي فِي فَتْوَاهُ الْحُجَّةَ عِنْدَهُ , فِيمَا أَفْتَى بِهِ , كَأَنَّ فَقِيهًا سُئِلَ عَنْ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِلَا وَلِيٍّ , فَحَسَنٌ أَنْ

стр. 1412

يَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ أَوْ سُئِلَ عَمَّنِ: اشْتَرَى عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ لَمْ يَشْتَرِطْهُ , فَحَسَنٌ أَنْ يَقُولَ: مَالُهُ لِلْبَائِعِ , لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ , وَكَرَجُلٍ سُئِلَ عَمَّنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا أَلَهُ رَجْعَتُهَا؟ فَحَسَنٌ أَنْ يَقُولَ: نَعَمْ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ وَهَكَذَا: إِذَا سُئِلَ عَنِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ , وَعَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا , أَوْ بَيْنَهَا وَبَيْنِ خَالَتِهَا وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ أَنْ يُذْكَرَ فِي الْفَتْوَى طَرِيقُ الِاجْتِهَادِ , وَلَا وَجْهُ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِدْلَالِ , اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْفَتْوَى تَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ قَاضٍ أَوْ حَاكِمٍ فَيُومِئُ فِيهَا إِلَى طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ , وَيُلَوِّحُ بِالنُّكْتَةِ الَّتِي عَلَيْهَا رَدُّ الْجَوَابِ , أَوْ يَكُونُ غَيْرُهُ قَدْ أَفْتَى فِيهَا بِفَتْوَى غَلَطَ فِيمَا عِنْدَهُ , فَيُلَوِّحُ لِلْمُفْتِي مَعَهُ لِيُقِيمَ عُذْرَهُ فِي مُخَالَفَتِهِ , أَوْ لِيُنَبِّهَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ

стр. 1413

فَأَمَّا مَنْ أَفْتَى عَامِّيًّا , فَلَا يَتَعَرَّضُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , وَلَكِنْ رُبَّمَا اضْطُرَّ الْمُفْتِي فِي فَتْوَاهُ إِلَى أَنْ يَقُولَ وَهَذَا إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ , أَوْ يَقُولَ: لَا أَعْلَمُ اخْتِلَافًا فِي هَذَا , أَوْ يَقُولَ: مَنْ خَالَفَ هَذَا الْجَوَابَ فَقَدْ فَارَقَ الْوَاجِبَ وَعَدَلَ عَنِ الصَّوَابِ , أَوْ يَقُولَ: فَقَدْ أَثِمَ , وَوَاجِبٌ عَلَى السُّلْطَانِ إِلْزَامُ الْأَخْذِ بِجَوَابِنَا أَوْ بِهَذِهِ الْفَتْوَى , وَمَا قَارَبَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ عَلَى حَسَبِ السُّؤَالِ وَمَا تُوجِبُهُ الْمَصْلَحَةُ وَتَقْتَضِيهِ الْحَالُ وَإِذَا رَأَى الْمُفْتِي مِنَ الَمْصَلَحَةِ عِنْدَمَا تَسْأَلُهُ عَامَّةٌ أَوْ سُوقَةٌ أَنْ يُفْتِيَ بِمَا لَهُ فِيهِ تَأَوُّلٌ , وَإِنْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ , بَلْ لِرَدْعِ السَّائِلِ , وَكَفِّهِ , فَعَلَ , فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ , فَقَالَ: لَا تَوْبَةَ لَهُ , وَسَأَلَهُ آخَرُ فَقَالَ: لَهُ تَوْبَةٌ , ثُمَّ قَالَ: أَمَّا الْأَوَّلُ: فَرَأَيْتُ فِيَ عَيْنَيْهِ إِرَادَةَ الْقَتْلِ فَمَنَعْتُهُ , وَأَمَّا الثَّانِي: فَجَاءَ مُسْتَكِينًا , وَقَدْ قَتَلَ فَلَمْ أُويِسْهُ

стр. 1414

أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُخْلِصُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ خُشَيْشٍ , نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ شَاكِرٍ الصَّائِغُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ , نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ , عَنْ عَطِيَّةَ , قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ شَابٌّ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ , فَقَالَ: «أَنْهَاكَ عَنْهَا» , قَالَ: فَسَأَلَهُ شَيْخٌ , فَقَالَ: «آمُرُكَ بِهَا» , قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ الشَّابُّ , فَقَالَ: إِنَّا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ , فَيَحِلُّ لِهَذَا شَيْءٌ يَحْرُمُ عَلَيَّ؟ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنَّ عُرُوقَ الْخَصْيَتَيْنِ مُتَعَلِّقَةٌ بِطَرَفِ الْأَنْفِ , فَإِذَا شَمَّ تَحَرَّكَ الْعِرْقُ» ⦗٤٠٨⦘ قُلْتُ: أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ , أَنَّ الشَّابَّ قَوِيُّ الشَّهْوَةِ , فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ تُحْدِثَ لَهُ الْقُبْلَةُ مَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ , وَالشَّيْخُ يُؤْمَنُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ , لِضَعْفِ شَهْوَتِهِ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِثْلُ فَتْوَى ابْنِ عُمَرَ:

стр. 1415

أنا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْبَزَّازُ , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقُ , نا أَبُو أَحْمَدَ , نا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ , عَنِ الْأَغَرِّ , عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ , قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ , فَسَأَلَهُ: «أَيُبَاشِرُ الصَّائِمُ؟ فَرَخَّصَ لَهُ , وَأَتَى آخَرُ فَنَهَاهُ , وَكَانَ الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخًا , وَالَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ»

стр. 1416

أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ النَّرْسِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ , نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , نا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ , وأنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ , أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنِي أَبِي , نا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ , نا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ قَيْصَرَ التُّجِيبِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ , فَجَاءَ شَابٌّ , فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أُقَبِّلُ وَأَنَا ⦗٤٠٩⦘ صَائِمٌ؟ قَالَ: «لَا» , فَجَاءَ شَيْخٌ فَقَالَ: أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» , فَنَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَدْ عَلِمْتُ نَظَرَ بَعْضِكُمْ إِلَى بَعْضٍ: إِنَّ الشَّيْخَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ "

стр. 1417

أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ , نا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَهْوَازِيُّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ , عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: رُبَّمَا أَنْبَأْتُكُمْ بِالشَّيْءِ , أَنْهَاكُمْ عَنْهُ , احْتِيَاطًا بِكُمْ , وَإِشْفَاقًا عَلَى دِينِكُمْ , «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ رَجُلٌ شَابٌّ , يَسْأَلُهُ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ , فَنَهَاهُ عَنْهَا , وَسَأَلَهُ شَيْخٌ عَنْهَا فَأَمَرَهُ بِهَا» وَإِنْ سَأَلَ رَجُلٌ فَقِيهًا , فَقَالَ: إِنْ قَتَلْتُ عَبْدِي أَعَلَيَّ الْقَتْلُ؟ جَازَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: إِنْ قَتَلْتَ عَبْدَكَ قَتَلْنَاكَ , لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ سِيَّمَا وَالْقَتْلُ يَذْهَبُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ , مَذَاهِبَ , وَيَنْقَسِمُ عِنْدَهُمْ أَقْسَامًا وَلَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنْ سَبَبْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , أَعَلَيَّ الْقَتْلُ؟ اتَّسَعَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَاقْتُلُوهُ وَمَتَى أَفْتَى فَقِيهٌ رَجُلًا مِنَ الْعَامَّةِ بِفَتْوَى فَوَاسِعٌ لِلْعَامِّيِّ أَنْ يُخْبِرَ بِهَا , فَأَمَّا أَنْ يُفْتِيَ هُوَ فَلَا

стр. 1418

بَابُ التَّمَحُّلِ فِي الْفَتْوَى مَتَى وَجَدَ الْمُفْتِي لِلسَّائِلِ مَخْرَجًا فِي مَسْأَلَتِهِ , وَطَرِيقًا يَتَخَلَّصُ بِهِ , أَرْشَدَهُ إِلَيْهِ , وَنَبَّهَهُ عَلَيْهِ كَرَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى زَوْجَتِهِ , وَلَا يُطْعِمَهَا شَهْرًا , أَوْ شِبْهَ هَذَا , فَإِنَّهُ يُفْتِيهِ بِإِعْطَائِهَا مِنْ صَدَاقِهَا , أَوْ دَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ , أَوْ يُقْرِضُهَا ثُمَّ يُبْرِئُهَا , أَوْ يَبِيعُهَا سِلْعَةً وَيُبْرِئُهَا مِنَ الثَّمَنِ , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى لِأَيُّوبَ ﵇ , لَمَّا حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَ زَوْجَتَهُ مِائَةً: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤]

стр. 1419

أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ , أنا سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّيبَاجِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَثُ الْكُوفِيُّ , بِمِصْرَ , حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , نا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيٍّ: فِي رَجُلٍ حَلَفَ , فَقَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ لَمْ يَطَأْهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَهَارًا , قَالَ: «يُسَافِرُ بِهَا ثُمَّ لِيُجَامِعْهَا نَهَارًا»

стр. 1420

أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ , نا عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ الْحَنْبَلِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي قَيْسٍ الْمُقْرِئُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيُّ , حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ شَبَابَةَ , عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ , عَنْ حَمَّادٍ , قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: أَمُرُّ عَلَى الْعَاشِرِ فَيَسْتَحْلِفُنِي بِالْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ , قَالَ: «احْلِفْ لَهُ , وَانْوِ مَسْجِدَ حَيِّكَ»

стр. 1421

أنا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَحَامِلِيُّ , نا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ , نا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ , نا أَحْمَدُ بْنُ عَطِيَّةَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا , يَقُولُ: " كَانَ لَنَا جَارٌ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ , وَكَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ لِلْحَدِيثِ , فَوَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ شَيْءٌ وَكَانَ بِهَا مُعْجَبًا , فَقَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ سَأَلْتِينِي الطَّلَاقَ اللَّيْلَةَ , إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ اللَّيْلَةَ ثَلَاثًا , فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: عَبِيدُهَا أَحْرَارٌ , وَكُلُّ مَالٍ لَهَا صَدَقَةٌ إِنْ لَمْ أَسْأَلْكَ الطَّلَاقَ اللَّيْلَةَ , فَجَاءَنِي هُوَ وَالْمَرْأَةُ فِي اللَّيْلِ , فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: إِنِّي بُلِيتُ بِكَذَا , وَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي بُلِيتُ بِكَذَا , فَقُلْتُ مَا عِنْدِي فِي هَذَا شَيْءٌ , وَلَكِنَّا نَصِيرُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ لَنَا عِنْدَهُ فَرَجٌ , وَكَانَ الرَّجُلُ يُكْثِرُ الْوَقِيعَةَ فِي أَبِي حَنِيفَةَ وَبَلَغَهُ ذَلِكَ عَنْهُ , فَقَالَ: أَسْتَحْيِي مِنْهُ , فَقُلْتُ: امْضِ بِنَا إِلَيْهِ , فَأَبَى , فَمَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانَ , فَقَالَا: مَا عِنْدَنَا فِي هَذَا شَيْءٌ , فَمَضَيْنَا إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ , فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ , وَقَصَصْنَا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا مَضَيْنَا إِلَى سُفْيَانَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى , فَعَزَبَ الْجَوَابُ عَنْهُمَا , فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ الْفَرْضَ إِلَّا جَوَابَكَ , وَإِنْ كُنْتَ لِي عَدُوًّا , فَسَأَلَ الرَّجُلَ: كَيْفَ حَلَفَ؟ وَسَأَلَ الْمَرْأَةَ: كَيْفَ حَلَفَتْ؟ وَقَالَ: وَأَنْتُمَا تُرِيدَانِ الْخَلَاصَ مِنَ اللَّهِ فِي أَيْمَانِكُمَا وَلَا تُحِبَّانِ الْفُرْقَةَ , فَقَالَتْ: نَعَمْ , وَقَالَ الرَّجُلُ: نَعَمْ , قَالَ: سَلِيهِ أَنْ يُطَلِّقَكِ , فَقَالَتْ

стр. 1422

: طَلِّقْنِي , فَقَالَ لِلرَّجُلِ: قُلْ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ شِئْتِ , فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ , فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ قُولِي: لَا أَشَاءُ , فَقَالَتْ: لَا أَشَاءُ , فَقَالَ: قَدْ بَرَرْتُمَا وَخَرَجْتُمَا مِنْ طَلَبَةِ اللَّهِ لَكُمَا , فَقَالَ لِلرَّجُلِ: تُبْ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْوَقِيعَةِ فِي كُلِّ مَنْ حَمَلَ إِلَيْكَ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ " قَالَ وَكِيعٌ: فَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَدْعُو لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ , وَأَخْبَرَنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ تَدْعُو لَهُ كُلَّمَا صَلَّتْ

стр. 1423

أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ , أنا عَلِيُّ بْنُ عَمْرٍو الْحَرِيرِيُّ , أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ كَأْسٍ النَّخَعِيَّ , حَدَّثَهُمْ , قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى , نا أَبُو سُلَيْمَانَ هُوَ الْجُوزْجَانِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , قَالَ: دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ اللُّصُوصُ , فَأَخَذُوا مَتَاعَهُ وَاسْتَحْلَفُوهُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا أَنْ لَا يُعْلِمَ أَحَدًا , قَالَ: فَأَصْبَحَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَرَى اللُّصُوصَ يَبِيعُونَ مَتَاعَهُ , وَلَيْسَ يَقْدِرُ يَتَكَلَّمُ مِنْ أَجْلِ يَمِينِهِ , فَجَاءَ الرَّجُلُ يُشَاوِرُ أَبَا حَنِيفَةَ , فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ: «أَحْضِرْنِي إِمَامَ حَيِّكَ وَالْمُؤَذِّنَ وَالْمَسْتُورِينَ مِنْهُمْ» , فَأَحْضَرَهُمْ إِيَّاهُ , فَقَالَ لَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ: «هَلْ تُحِبُّونَ أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ عَلَى هَذَا مَتَاعَهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ , قَالَ: " فَاجْمَعُوا كُلَّ دَاعِرٍ وَكُلَّ مُتَّهَمٍ فَأَدْخِلُوهُمْ فِي دَارٍ , أَوْ فِي مَسْجِدٍ , ثُمَّ أَخْرِجُوهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا , فَقُولُوا لَهُ: هَذَا لِصُّكَ , فَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِلِصِّهِ قَالَ: لَا , وَإِنْ كَانَ لِصُّهُ , فَلْيَسْكُتْ , فَإِذَا سَكَتَ فَاقْبِضُوا عَلَيْهِ " , فَفَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ , فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا سُرِقَ مِنْهُ

стр. 1424

أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاعِظُ , أنا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ خُزَيْمَةَ , نا أَبُو إِسْمَاعِيلَ ⦗٤١٤⦘ التِّرْمِذِيُّ , نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , نا مَالِكٌ , قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا يُوسُفَ , جَاءَهُ إِنْسَانٌ , فَقَالَ: إِنِّي حَلَفْتُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِي لَأَشْتَرِيَنَّ جَارِيَةً , وَذَلِكَ يَشْتَدُّ عَلَيَّ لِمَكَانِ زَوْجَتِي وَمَنْزِلَتِهَا عِنْدِي؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو يُوسُفَ: «اشْتَرِ سَفِينَةً فَهِيَ جَارِيَةٌ»

стр. 1425

أنا الْجَوْهَرِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْمَكِّيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ خَلَّادٍ , نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: قَالَ الرَّشِيدُ يَوْمًا لِأَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي: عِنْدَ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ جَارِيَةٌ , وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ , وَقَدْ عَرَفَ ذَاكَ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ وَلَا يَعْتِقَ وَهُوَ الْآنَ يَطْلُبُ حِلَّ يَمِينِهِ فَهَلْ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ حِيلَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ , «يَهَبُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ نِصْفَ رَقَبَتِهَا وَيَبِيعُهُ النِّصْفَ , فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ»

стр. 1426

أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ النَّقَّاشُ الْمُقْرِئُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْهَاذَانِيُّ , نا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ , وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ إِنْ أَكَلْتُ هَذِهِ التَّمْرَةَ أَوْ رَمَيْتُ بِهَا , قَالَ: «تَأْكُلُ نِصْفَهَا وَتَرْمِي بِنِصْفِهَا»

стр. 1427

بَابٌ فِي خَزْنِ بَعْضِ مَا يَسْمَعُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْإِمْسَاكِ عَنْهُ لِعُذْرٍ فِي ذَلِكَ

стр. 1428

أنا ابْنُ الْفَضْلِ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُوَيْهِ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , نا أَبُو هِلَالٍ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «لَوْ حَدَّثْتُكُمْ كُلَّ مَا فِي كِيسِي لَرَمَيْتُمُونِي بِالْبَعْرِ» قَالَ الْحَسَنُ: صَدَقَ وَاللَّهِ , لَوْ حَدَّثَهُمْ أَنَّ بَيْتَ اللَّهِ يُهْدَمُ أَوْ يُحْرَقُ مَا صَدَّقَهُ النَّاسُ

стр. 1429

وقَالَ يَعْقُوبُ , نا سُلَيْمَانُ , نا أَبُو هِلَالٍ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: «لَوْ كُنْتُ عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ , وَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي لِأَغْرِفَ فَحَدَّثْتُكُمْ بِكُلِّ مَا أَعْلَمُ مَا وَصَلَ يَدِي إِلَى فَمِي حَتَّى أُقْتَلَ»

стр. 1430

أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغَوِيُّ , أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , نا أَبُو عُبَيْدٍ , نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ حَسَّانَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْكِنْدِيِّ , قَالَ ⦗٤١٦⦘: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الزَّكَاةِ , فَقَالَ: «ادْفَعْهَا إِلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ» , قَالَ: فَلَمَّا قَامَ سَعِيدٌ تَبِعْتُهُ , فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ , وَهُمْ يَصْنَعُونَ بِهَا كَذَا , فَقَالَ: «ضَعْهَا حَيْثُ أَمَرَكَ اللَّهُ , سَأَلْتَنِي عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ , فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْبِرَكَ»

стр. 1431

أنا الْعُتَيْقِيُّ , وَالتَّنُوخِيُّ , قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَرْذَعِيُّ , نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ , حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ , قَالَ: «كَانَ الشَّافِعِيُّ يَرَى أَنَّ الصُّنَّاعَ لَا يَضْمَنُونَ إِلَّا مَا جَنَتْ أَيْدِيهِمْ , وَلَمْ يَكُنْ يُظْهِرُ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَجْتَرِئَ الصُّنَّاعُ»

стр. 1432

أنا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ , وأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَطَّارُ , قَالَا: نا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ , نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ , أنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ , نا الْأَعْمَشُ , عَنْ شَقِيقٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: «مَنْ أَفْتَى النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُونَهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ»

стр. 1433

أنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ , نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , وأنا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ , أنا عُمَرُ بْنُ نُوحٍ الْبَجَلِيُّ , أنا أَبُو خَلِيفَةَ , نا ابْنُ كَثِيرٍ , أنا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «مَنْ أَفْتَى النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَفْتُونَهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ» هَذَا لَفْظُ الصَّيْرَفِيِّ

стр. 1434

وقَالَ الْبَرْقَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: إِنَّ «الَّذِي يُفْتِي النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْتَفْتُونَهُ فَهُوَ مَجْنُونٌ»

стр. 1435

أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ , أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ , نا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ , وأنا ابْنُ الْفَضْلِ , أنا ابْنُ دَرَسْتُوَيْهِ , نا يَعْقُوبُ , قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَفِي حَدِيثِ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شُبْرُمَةَ , يَقُولُ: «إِنَّ مِنَ الْمَسَائِلِ مَسَائِلَ لَا يَجْمُلُ بِالسَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ» زَادَ حَنْبَلٌ: عَنْهَا ثُمَّ اتَّفَقَا: «وَلَا بِالْمَسْئُولِ أَنْ يُجِيبَ» زَادَ حَنْبَلٌ: فِيهَا

стр. 1436

أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَطَّارُ , أنا أَبُو بَكْرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَبْهَرِيُّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: قُرِئُ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , أَوِ ابْنِ وَهْبٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , قَالَ: «إِنَّ مِنْ إِذَالَةِ الْعَالِمِ أَنْ يُجِيبَ كُلَّ مَنْ كَلَّمَهُ , أَوْ يُجِيبَ كُلَّ مَنْ سَأَلَهُ»

стр. 1437

قَرَأْتُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ التَّارِيخِيِّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مَالِكٍ , فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ , فَلَمْ يُجِبْهُ , فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , أَلَا تُجِيبُنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ؟ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: «لَوْ سَأَلْتَ عَمَّا تَنْتَفِعُ بِهِ» , أَوْ قَالَ: «تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي دِينِكَ أَجَبْتُكَ»

стр. 1438

أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ , أنا أَبُو سَهْلٍ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى , نا أَبُو سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيُّ , نا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تَزَالُونَ تُسْأَلُونَ , حَتَّى يُقَالَ لَكُمْ: هَذَا اللَّهُ خَلَقَنَا , فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَجَعَلْتُ أُصْبُعِي فِي أُذُنِي فَصَرَخْتُ , فَقُلْتُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ , الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُؤًا أَحَدٌ

стр. 1439

قُلْتُ: وَحَمْقَى النَّاسِ يَسْأَلُونَ بِجَهْلِهِمْ عَنْ جَمِيعِ مَا يَعْرِضُ فِي قُلُوبِهِمْ , كَمَا: أنا ابْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ , مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النَّقَّاشِ , قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ , أنا جَدِّي , عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ , قَالَ: جَلَسَ الشَّعْبِيُّ عَلَى بَابِ دَارِهِ ذَاتَ يَوْمٍ , فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ , فَقَالَ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ , إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي فَأَدْخَلْتُ أُصْبُعِي فِي أَنْفِي فَخَرَجَ عَلَيْهَا دَمٌ , فَمَا يَرَى الْقَاضِي أَحْتَجِمُ أَمْ أَفْتَصِدُ؟ فَرَفَعَ الشَّعْبِيُّ يَدَيْهِ , وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَقَلَنَا مِنَ الْفِقْهِ إِلَى الْحِجَامَةِ»

стр. 1440

وقَالَ النَّقَّاشُ: أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَعْنِي الْعَدَوِيَّ , أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , فَقَالَ: أَيُّهَا الْقَاضِي: أَيُّمَا أَطْيَبُ الطُنْبُورُ أَمِ الْعُودُ؟ فَقَالَ لَهُ: «أَحْسَبُكَ بَايَعْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ» , فَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُبَايِعْ وَأَنَّهُ مُسْتَفْهِمٌ , فَقَالَ لَهُ: «كَمْ عَلَى الطُّنْبُورِ مِنْ زَبْرٍ؟» قَالَ: اثْنَانِ , قَالَ: «وَعَلَى الْعُودِ؟» , قَالَ: أَرْبَعَةٌ , قَالَ: «فَكُلَّمَا كَثُرَ مِنْ هَذَا كَانَ أَطْيَبَ»
следующие страницы →