Полный текст (1 462 стр.). Показаны 1436–1462 · переход к 1441.
стр. 1436
أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَطَّارُ , أنا أَبُو بَكْرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَبْهَرِيُّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: قُرِئُ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , أَوِ ابْنِ وَهْبٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , قَالَ: «إِنَّ مِنْ إِذَالَةِ الْعَالِمِ أَنْ يُجِيبَ كُلَّ مَنْ كَلَّمَهُ , أَوْ يُجِيبَ كُلَّ مَنْ سَأَلَهُ»
стр. 1437
قَرَأْتُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ التَّارِيخِيِّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مَالِكٍ , فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ , فَلَمْ يُجِبْهُ , فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , أَلَا تُجِيبُنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ؟ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: «لَوْ سَأَلْتَ عَمَّا تَنْتَفِعُ بِهِ» , أَوْ قَالَ: «تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي دِينِكَ أَجَبْتُكَ»
стр. 1438
أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ , أنا أَبُو سَهْلٍ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى , نا أَبُو سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيُّ , نا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تَزَالُونَ تُسْأَلُونَ , حَتَّى يُقَالَ لَكُمْ: هَذَا اللَّهُ خَلَقَنَا , فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَجَعَلْتُ أُصْبُعِي فِي أُذُنِي فَصَرَخْتُ , فَقُلْتُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ , الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُؤًا أَحَدٌ
стр. 1439
قُلْتُ: وَحَمْقَى النَّاسِ يَسْأَلُونَ بِجَهْلِهِمْ عَنْ جَمِيعِ مَا يَعْرِضُ فِي قُلُوبِهِمْ , كَمَا: أنا ابْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ , مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النَّقَّاشِ , قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ , أنا جَدِّي , عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ , قَالَ: جَلَسَ الشَّعْبِيُّ عَلَى بَابِ دَارِهِ ذَاتَ يَوْمٍ , فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ , فَقَالَ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ , إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي فَأَدْخَلْتُ أُصْبُعِي فِي أَنْفِي فَخَرَجَ عَلَيْهَا دَمٌ , فَمَا يَرَى الْقَاضِي أَحْتَجِمُ أَمْ أَفْتَصِدُ؟ فَرَفَعَ الشَّعْبِيُّ يَدَيْهِ , وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَقَلَنَا مِنَ الْفِقْهِ إِلَى الْحِجَامَةِ»
стр. 1440
وقَالَ النَّقَّاشُ: أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَعْنِي الْعَدَوِيَّ , أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , فَقَالَ: أَيُّهَا الْقَاضِي: أَيُّمَا أَطْيَبُ الطُنْبُورُ أَمِ الْعُودُ؟ فَقَالَ لَهُ: «أَحْسَبُكَ بَايَعْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ» , فَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُبَايِعْ وَأَنَّهُ مُسْتَفْهِمٌ , فَقَالَ لَهُ: «كَمْ عَلَى الطُّنْبُورِ مِنْ زَبْرٍ؟» قَالَ: اثْنَانِ , قَالَ: «وَعَلَى الْعُودِ؟» , قَالَ: أَرْبَعَةٌ , قَالَ: «فَكُلَّمَا كَثُرَ مِنْ هَذَا كَانَ أَطْيَبَ»
стр. 1441
أنا أَبُو عَلِيٍّ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الجَازِرِيُّ , نا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْجُرَيْرِيُّ , إِمْلَاءً , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ , نا يَمُوتُ بْنُ الْمَزَرْعِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيَّ , يَقُولُ: كَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْكَلَامَ وَيَخْتَلِفُ إِلَى حُسَيْنٍ النَّجَّارِ , وَكَانَ ثَقِيلًا مُتَشَادِقًا لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ , فَآذَى حُسَيْنًا , ثُمَّ فُطِنَ لَهُ , فَكَانَ يَعُدُّ لَهُ الْجَوَابَ مِنْ جِنْسِ السُّؤَالِ , فَيَنْقَطِعُ وَيَسْكُتُ , فَقَالَ لَهُ يَوْمًا: مَا تَقُولُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فِي حَدِّ تَلَاشِي التَّوْهِيمَاتِ فِي عُنْفُوَانِ الْقِرَبِ مِنْ دَرْكِ الْمَطَالِبِ؟ فَقَالَ لَهُ حُسَيْنٌ: «هَذَا مِنْ وُجُودِ فَوْتَ الْكَيْفُوفِيَّةِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ الْحَيْثُوثِيَّةِ وَبِمِثْلِهِ يَقَعُ الثَّنَاءُ فِي الْمَجَانَّةِ عَلَى غَيْرِ تَلَاقٍ وَلَا افْتِرَاقٍ» , فَقَالَ الرَّجُلُ: هَذَا يَحْتَاجُ إِلَى فِكْرٍ وَاسْتِخْرَاجٍ , فَقَالَ حُسَيْنٌ: «أُفَكِّرُ , فَإِنَّا قَدِ اسْتَرَحْنَا»
стр. 1442
بَابُ رُجُوعِ الْمُفْتِي عَنْ فَتْوَاهُ إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْحَقَّ فِي غَيْرِهَا
стр. 1443
أنا عَلِيُّ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ , أنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاقِدُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سَمِينَةَ التَّمَّارُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ الْمَأْرِبِيُّ , عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ , عَنْ سُمَيِّ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ شُمَيْرٍ , عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ , قَالَ: " وَفَدْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَاسْتَقْطَعْتُهُ الْمِلْحَ فَقَطَعَهُ لِي , فَلَمَّا وَلَّيْتُ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: تَدْرِي مَا أَقْطَعْتَهُ؟ إِنَّمَا أَقْطَعْتَهُ الْمَاءَ الْعِدَّ , فَرَجَعَ فِيهِ " قُلْتُ: يَعْنِي بِالْمَاءِ الْعِدِّ: الدَّائِمَ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ مِثْلَ مَاءِ الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ , وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِ أَحَدٍ فَالنَّاسُ فِيهِ شُرَكَاءُ , لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ , وَلِهَذَا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ
стр. 1444
أنا أَبُو سَعِيدٍ: مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ ⦗٤٢٢⦘ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ , أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ , أنا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَا , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَقَدْ أَفْطَرَ , فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ , فَمَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا يُفْطِرْ»
стр. 1445
أنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَثْرَمُ , نا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ , نا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ , نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , " أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ , رَجَعَ عَنْ فُتْيَاهُ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلْيُفْطِرْ "
стр. 1446
أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ , أنا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , نا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى , عَنْ يُونُسَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: كَانَ يَأْتِيهِ الرَّجُلُ يَسْأَلُهُ أَيُقَسِّمُ زَكَاتَهُ؟ فَيَقُولُ: «أَدُّوهَا إِلَى الْأَئِمَّةِ»
стр. 1447
أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغَوِيُّ , أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , نا أَبُو عُبَيْدٍ , نا هُشَيْمٌ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى , عَنْ حِبَّانِ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ⦗٤٢٣⦘: أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ إِلَى السُّلْطَانِ , وَقَالَ: «ضَعُوهَا مَوَاضِعَهَا» قُلْتُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُوجِبُ دَفْعَ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ إِلَى الْأُمَرَاءِ , فَلَمَّا أُخْبِرَ أَنَّهُمْ لَا يَضَعُونَهَا مَوَاضِعَهَا رَجَعَ عَنْ رَأْيَهَ فِي الدَّفْعِ إِلَيْهِمْ , وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ صَرْفَهَا إِلَى الْأَصْنَافِ
стр. 1448
فَإِذَا أَفْتَى الْفَقِيهُ رَجُلًا بِفَتْوَى , ثُمَّ قَالَ لَهُ قَدْ رَجَعْتُ عَنْ فَتْوَايَ , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الْمُسْتَفْتِي بِهَا , كَفَّ عَنْهَا , كَمَا: أنا ابْنُ الْفَضْلِ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ , أنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: " كَانَ ابْنُ هُرْمُزَ رَجُلًا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَقْتَدِيَ , بِهِ , وَكَانَ قَلِيلَ الْكَلَامِ , قَلِيلَ الْفُتْيَا شَدِيدَ التَّحَفُّظِ , وَكَانَ كَثِيرًا مَا يُفْتِي الرَّجُلَ ثُمَّ يَبْعَثُ فِي إِثْرِهِ مَنْ يَرُدُّهُ إِلَيْهِ , حَتَّى يُخْبِرَهُ بِغَيْرِ مَا أَفْتَاهُ , قَالَ: وَكَانَ بَصِيرًا بِالْكَلَامِ , وَكَانَ يَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ , وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ "
стр. 1449
أنا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْمَرِيُّ , نا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّخَعِيُّ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ , عَنْ أَبِيهِ ⦗٤٢٤⦘: " أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ زِيَادٍ , وَهُوَ اللُّؤْلُؤِيُّ اسْتُفْتِيَ فِي مَسْأَلَةٍ فَأَخْطَأَ , فَلَمْ يَعْرِفِ الَّذِي أَفْتَاهُ , فَاكْتَرَى مُنَادِيًا يُنَادِي: أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ زِيَادٍ اسْتُفْتِيَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فِي مَسْأَلَةٍ فَأَخْطَأَ فَمَنْ كَانَ أَفْتَاهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ بِشَيْءٍ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ , فَمَكَثَ أَيَّامًا لَا يُفْتِي , حَتَّى وَجَدَ صَاحِبَ الْفَتْوَى , فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ , وَأَنَّ الصَّوَابَ كَذَا وَكَذَا "
стр. 1450
وَإِنْ كَانَ رُجُوعُ الْمُفْتِي عَنْ فَتْوَاهُ بَعْدَ عَمَلِ الْمُسْتَفْتِي بِهَا نَظَرٌ فِي ذَلِكَ , فَإِنْ كَانَ قَدْ بَانَ لِلْمُفْتِي أَنَّهُ خَالَفَ نَصَّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ وَجَبَ نَقْضُ الْعَمَلِ بِهَا وَإِبْطَالُهُ , وَلَزِمَ الْمُفْتِيَ تَعْرِيفُ الْمُسْتَفْتِي ذَلِكَ , كَمَا: أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى السُّلَمِيُّ , بِدِمَشْقَ , أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ الْكِلَابِيُّ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ جُوصَا , نا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , أَخْبَرَهُ قَالَ ابْنُ جُوصَا , ونا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَثْرُودٍ , أنا ابْنُ الْقَاسِمِ , حَدَّثَنِي مَالِكٌ , عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ , سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ , عَمَّا لَفَظَ الْبَحْرُ , فَنَهَاهُ عَنْ أَكْلِهِ , قَالَ نَافِعٌ: ثُمَّ انْقَلَبَ عَبْدُ اللَّهِ , فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ فَقَرَأَ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦] " قَالَ نَافِعٌ: «فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ»
стр. 1451
أنا ابْنُ الْفَضْلِ , أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ , أَنَّ سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ , حَدَّثَهُمْ , قَالَ: نا حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ سَعْدِ بْنِ إِيَاسٍ , عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي شَمْخٍ , ثُمَّ أَبْصَرَ أُمَّهَا فَأَعْجَبَتْهُ , فَذَهَبَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ , فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَلَمْ أَدْخُلْ بِهَا , ثُمَّ أَعْجَبَتْنِي أُمُّهَا , أَفَأُطَلِّقُ الْمَرْأَةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَطَلَّقَهَا , وَتَزَوَّجَ أُمَّهَا , فَأَتَى عَبْدُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالُوا: لَا يَصْلُحُ , ثُمَّ قَدِمَ فَأَتَى بَنِي شَمْخٍ , فَقَالَ: «أَيْنَ الرَّجُلُ الَّذِي تَزَوَّجَ أُمَّ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ؟» قَالُوا: هَاهُنَا , قَالَ: " فَلْيُفَارِقْهَا، قَالُوا: كَيْفَ وَقَدْ نَثَرَتْ لَهُ بَطْنَهَا؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ فَعَلَتْ فَلْيُفَارِقْهَا، فَإِنَّهَا حَرَامٌ مِنَ اللَّهِ "
стр. 1452
وأنا ابْنُ الْفَضْلِ , أنا ابْنُ دَرَسْتُوَيْهِ , حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ , نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا الثَّوْرِيُّ , عَنْ أَبِي فَرْوَةَ , عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا , مِنْ بَنِي شَمْخٍ مِنْ فَزَارَةَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ رَأَى أُمَّهَا فَأَعْجَبَتْهُ , فَاسْتَفْتَى ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ ذَلِكَ , فَأَمَرَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا وَيَتَزَوَّجَ أُمَّهَا , فَتَزَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا , ثُمَّ أَتَى ابْنُ مَسْعُودٍ الْمَدِينَةَ , فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ , فَأُخْبِرَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ , فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ , قَالَ لِلرَّجُلِ: «إِنَّهَا عَلَيْكَ حَرَامٌ , إِنَّهَا لَا تَنْبَغِي لَكَ , فَفَارَقَهَا» ⦗٤٢٦⦘ قُلْتُ: لَعَلَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ تَأَوَّلَ فِي فَتْوَاهُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ إِلَى أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَإِلَى الرَّبَائِبِ جَمِيعًا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 1453
وَإِنْ كَانَ رُجُوعُ الْمُفْتِي عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ مِنْ جِهَةِ اجْتِهَادٍ هُوَ أَقْوَى أَوْ قِيَاسٍ هُوَ أَوْلَى لَمْ يَنْقُضِ الْعَمَلَ الْمُتَقَدِّمَ , لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ أنا الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ , نا أَبُو بَكْرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَابَسِيرِيُّ بِوَاسِطٍ , نا الْقَاضِي أَبُو أُمَيَّةَ: الْأَحْوَصُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْغَلَابِيُّ , نا أَبِي , نا الْوَاقِدِيُّ , نا مَعْمَرٌ , وأَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ: الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِنَّائِيُّ بِدِمَشْقَ وَاللَّفْظُ لَهُ , أنا أَبُو بَكْرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ السُّلَمِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ بِشْرٍ الْهَرَوِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ , أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ , عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ , عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ الثَّقَفِيِّ , قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي امْرَأَةٍ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا , وَإِخْوَتِهَا لِأُمِّهَا وَأَبِيهَا , فَشَرَكَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ , وَبَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ بِالثُّلُثِ , فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّكَ لَمْ تَشْرِكْ بَيْنَهُمْ عَامَ كَذَا وَكَذَا؟ , قَالَ: «فَتِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا يَوْمَئِذٍ , وَهَذِهِ عَلَى مَا قَضَيْنَا الْيَوْمَ» ⦗٤٢٧⦘ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: لَوْ لَمْ أَسْتَفِدْ فِي سَفَرِي هَذَا مِنْ مَعْمَرٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ , لَظَنَنْتُ أَنِّي قَدْ أَصَبْتُ خَيْرًا
стр. 1454
التَّوَثُّقُ فِي اسْتِفْتَاءِ الْجَمَاعَةِ
стр. 1455
أنا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ , قَالَ: أنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَمِيرَوَيْهِ الْهَرَوِيُّ , قَالَ: أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: نَا ابْنُ عَمَّارٍ , عَنِ الْمُعَافَى , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «إِنْ كُنْتُ لِأَسْأَلُ عَنِ الْأَمْرِ الْوَاحِدِ , ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ » إِذَا اخْتَلَفَ جَوَابُ الْمُفْتِينَ عَلَى وَجْهَيْنِ , فَيَنْبَغِي لِلْمُسْتَفْتِي أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ , إِذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ لِلْاحْتِيَاطِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ مِثَالُهُ: أَنْ يُفْتِيَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ الْفَرْضَ عَلَيْهِ فِي الطَّهَارَةِ مَسْحُ جَمِيعِ رَأْسِهِ , وَيُفْتِيهِ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ , وَإِنْ قَلَّ , فَإِذَا مَسَحَ جَمِيعَهُ كَانَ مُؤَدِّيًا فَرْضَهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَأَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَ وَجْهَيِ الْخِلَافِ لِتَنَافِيهِمَا , مِثْلَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا يُحِلُّ وَيُبِيحُ وَالْآخَرُ يُحَرِّمُ وَيَحْظُرُ فَقَدْ قِيلَ: يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْخُذَ بِأَغْلَظِ الْقَوْلَيْنِ , وَأَشَدِّهِ , لِأَنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ
стр. 1456
كَمَا: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَرْمَكِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفِ بْنِ بُخَيْتٍ الدَّقَّاقُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ , نا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ , نا ابْنُ نُمَيْرٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ , عَنْ ⦗٤٢٩⦘ أَبِي عَمْرٍو , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «الْحَقُّ ثَقِيلٌ مَرِيٌّ , وَالْبَاطِلُ خَفِيفٌ وَبِيٌّ وَرُبَّ شَّهْوَةٍ تُورِثُ حُزْنًا طَوِيلًا»
стр. 1457
وأنا أَبُو الْحُسَيْنِ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ بِهَا أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: " قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْكَ أَمْرَانِ , فَلَمْ تَدْرِ أَيُّهُمَا أَدْنَى إِلَى الصَّوَابِ وَالسَّدَادِ , فَانْظُرْ أَثْقَلَهُمَا عَلَيْكَ فَاتَّبِعْهُ وَدَعِ الَّذِي تَهْوَى , فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّ الْهَوَى هُوَ الَّذِي زَيَّنَهُ فِي قَلْبِكَ وَحَسَّنَهُ عِنْدَكَ " وَقِيلَ يَأْخُذُ بِأَسْهَلِ الْقَوْلَيْنِ , وَأَيْسَرِ الْأَمْرَيْنِ , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى , قَالَ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]
стр. 1458
وَلِمَا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرَيَارَ الْأَصْبَهَانِيُّ , أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزُّهْرِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ , نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ , نا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , نا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٤٣٠⦘: «خَيْرُ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ»
стр. 1459
وأنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ , أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ , نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي , نَا أَبُو الْمُغِيرَةِ , نَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ , نَا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ بِالْيَهُودِيَّةِ وَلَا بِالنَّصْرَانِيَّةِ , وَلَكِنْ بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ»
стр. 1460
أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَزَّازُ , وَأَبُو الْحُسَيْنُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّكَّرِيُّ , قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , نا الْفِرْيَابِيُّ , نا سُفْيَانُ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: " إِذَا اخْتُلِفَ عَلَيْكَ فِي أَمْرَيْنِ , فَخُذْ بِأَيْسَرِهِمَا , ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] " وَقِيلَ يَأْخُذُ بِفَتْوَى أَفْضَلِهِمَا عِنْدَهُ فِي الدِّينِ وَالْعِلْمِ وَأَوْرَعِهِمَا , وَيَلْزَمُهُ الِاجْتِهَادُ فِي تَعْرِيفِ ذَلِكَ مِنْ حَالِهِمَا
стр. 1461
أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفِ بْنُ بُخَيْتٍ الْعُكْبَرِيُّ , أَخْبَرَنَا جَدِّي , قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرُ بْنُ أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ
стр. 1462
: " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ تَقُولُ فِي الْمُسْتَفْتِي مِنَ الْعَامَّةِ إِذَا أَفْتَاهُ الرَّجُلَانِ وَاخْتَلَفَا فَهَلْ لَهُ التَّقْلِيدُ؟ قِيلَ لَهُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ هَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِنْ كَانَ الْعَامِّيُّ يَتَّسِعُ عَقْلُهُ , وَيَكْمُلُ فَهْمُهُ إِذَا عَقَلَ أَنْ يَعْقِلَ , وَإِذَا فَهِمَ أَنْ يَفْهَمَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ الْمُخْتَلِفِينَ عَنْ مَذَاهِبِهِمْ عَنْ حُجَجِهِمْ , فَيَأْخُذُ بِأَرْجَحِهِمَا عِنْدَهُ , فَإِنْ كَانَ عَقْلُهُ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ هَذَا , وَفَهْمُهُ لَا يَكْمُلُ لَهُ , وَسِعَهُ التَّقْلِيدُ لِأَفْضَلِهِمَا عِنْدَهُ وَقِيلَ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ مَنْ شَاءَ مِنَ الْمُفْتِينَ , وَهُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى قَوْلِ عَالِمٍ ثِقَةٍ , وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ , فَوَجَبَ أَنْ يَكْفِيَهُ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ "